اخر الروايات

رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل السابع 7 بقلم حنين احمد

رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل السابع 7 بقلم حنين احمد


(الفصل السابع)
"لماذا لم تلتحقي بكلية الطب البشري ولو لتساعديني بالمشفى؟"
سألها عبد الرحمن لتجيبه بهدوء:"أولا..أين كنت حتى أفكر بمساعدتك من الأساس؟
ثانيا..الحيوانات برأيي أفضل من البشر فهل سمعت يوما أن حيوانا ترك طفله لآخر
ليقوم بتربيته ولم يسأل عنه سنوات طويلة؟"
صمت عبد الرحمن برهة قبل أن يجيبها:"أظن أن الجزء الأخير موجه إليّ,صدقيني
ابنتي أنا معترف بالخطأ الذي ارتكبته بحقك ولكن رغما عني,عندما تعلمين حالتي
وقتها ستفهمين ما حدث,بالوقت الحالي أطلب فقط أن تسامحيني"
أجابته وجد بدهشة ومرارة:"أسامحك؟لماذا؟لأنك جعلتني يتيمة ووالدي على قيد
الحياة؟ أم لأنني أبتعد عن الناس بسببك حتى أنني حتى وقتنا هذا ليس لي ولو صديقة
واحدة؟ أم لأنني أرفض كل من يتقدمون لخطبتي قبل أن يرفضوني هم بعد أن يعرفوا
ظروفى؟ربما أسامحك بيوم من الأيام ولكن حاليا..لا تطلب مني السماح
وحتى لو سامحتك فيما بعد..سيكون من أجل والدتي التي أحبتك وظلت متمسكة بك
للنهاية حتى أنها عجّلت بوفاتها فقط من أجل أن تترك لك ذكرى منها معتقدة أنك
ستحافظ على تلك الذكرى لم تتخيل أنك ستلقيها كأنها....... كأنها ابنة غير شرعية"
انتفض بعنف وكاد أن يجيبها لولا أنها انتبهت أنهما توقفا بداخل فيلا رائعة الجمال بل
هي أقرب ما تكون للقصر,لتتساءل بداخلها هل هذا ما كان يثبته والدها؟
هل كان يحاول تخطي الفقر الذي كان حاجزا بينه وبين حبيبته؟
أم أنها كما العادة تبحث له عن عذرا حتى تسامحه كما طلب منها؟
التفتت إلى والدها وهي تهمس:"أعتذر منك ولكني....."
لم تستطع المتابعة فقط انتبهت على صوت جيهان وهي ترحب بها:"حمدا لله على
سلامتك وجد,مرحبا بكِ بين عائلتك حبيبتي"
فترجلت من السيارة وارتمت بين ذراعيها وهي تمنع دموعها من الانهمار فقد شعرت
أنها قست على والدها كثيرا ولكن...رغما عنها,فبمجرد رؤيته تذكرت الطفلة الصغيرة
التي انتظرت والدها كثيرا,انتظرت اتصاله ليهنئها بيوم ميلادها..
انتظرت زيارته بالأعياد وكلمة كل عام وأنتِ بخير,انتظرت اتصاله ليهنئها بتفوقها
بالمدرسة وشعوره بالفخر لأنها ابنته كما كانت ترى آباء الفتيات حولها..
انتظرت وانتظرت ولكن........دون جدوى
وفجأة شعرت بمن يضمّها من الخلف التفتت لترى فتاة صغيرة تبدو في الثامنة رغم
علمها أنها في الثالثة عشرة من عمرها,ضمتها بحب ورويدا تهتف:"أختي حبيبتي
حمدا لله تمنيت طويلا أن تكون لي أخت و...."
"مهلا رويدا امنحيها فرصة للتنفس قبل أن تنقضين عليها بتلك الطريقة,افسحي لي
أريد أن أرحب بها أيضا"
"أنت رمزي أليس كذلك؟"
أجابها رمزي ضاحكا:" نعم أنا وهل يخفى القمر؟"
ضحكت وجد ثم قالت:"اتركها تفعل ماتريده..أنا أيضا طالما تمنيت رؤيتكما"
"حسنا هيّا إلى الداخل فهناك فردا آخر يريد رؤيتك والسلام عليكِ ولكنه كان يتحدث
بالهاتف عندما وصلتِ"
قالتها جيهان فدخلوا جميعا وجلست وجد بين رويدا ورمزي وأمام عبد الرحمن
وجيهان
"ليس لديك عمل اليوم أبي؟"
سألت رويدا ليجيبها عبد الرحمن:"لا حبيبتي سأظل معكم اليوم"
سمعوا صوتا يستأذن للدخول,فقال عبد الرحمن:"أقبل غيث لأعرفك بابنتي وجد"
لم تستطع وجد سوى أن ترسم ابتسامه بدت شاحبة من المفاجأة فهي لم تتخيل أن
تراه بمنزل والدها وبأول مرة ترى فيها والدها وأسرته الأخرى.
"لقد تشرفت بمعرفتها من قبل.. ولكن وقتها لم أعلم أنها ابنتك عمي"
قالها غيث بهدوء ليهتف رمزي بدهشة:"هل تعرفينه من قبل وجد؟"
وقبل أن تجيبه أجابه غيث:"نعم رمزي,قابلتها مع عمي عبد الله وهي أيضا طالبة لدي
فى الجامعة"
شعرت وجد أنها تريد صفعه لا تدري ما السبب لكن رده أثار سخطها بشدة فقد
كان يتحدث بلامبالاة قاتلة لمشاعرها التي تتلهف لمقابلته
هتف رمزي بدهشة:"ماذا؟هل أنتِ بكلية الطب البيطري وجد؟"
"نعم لماذا؟هل يوجد شيء؟"
سألت وجد لتجيبها رويدا:"حسنا,أنتِ رقيقة كثيرا فكيف تكونين بكلية الطب البيطري؟"
ضحك غيث قائلا:"شكرا لكِ رويدا..وهل أشبه أنا البقرة حتى أكون بكلية الطب
البيطري أم ماذا؟"
ارتبكت رويدا وهي تهتف:"لا أقصد غيث ولكن...."
"كفى غيث لا تربك رويدا,أنت تعلم مقصدها..فكلية الطب البيطري تليق أكثر برجل
منها لفتاة,ثم أنني علمت أنها حصلت على درجات تخولها لدخول كلية الطب البشري
لذا فقد تفاجأنا ليس أكثر"
بعد فترة من الوقت,تركهم عبد الرحمن ليجيب مكالمة من المشفى وجيهان لتطمئن
على الغداء ورويدا ذهبت للرد على هاتفها..
"لماذا التحقتِ بكلية الطب البيطري وجد؟ فوالدي كان يتأمل بكِ خيرا بعدما خابت
آماله بي والتحقت بكلية الصيدلة"
سألها رمزي لتجيبه بابتسامة:"حسنا..منذ الصغر وأنا أحب الحيوانات وأشفق عليهم
لأنهم يتألمون ويعجزون عن التعبير عن ألمهم,لذا أحببت أن التحق بشيء يساعدني
في التخفيف من آلامهم,وقد وجدت معارضة كبيرة يومها من أبي عبد الله وأمي
وئام ولكنهم استسلموا في النهاية لرغبتي"
نظر إليها رمزي باعجاب وحنان فاحمر وجهها خجلا..
"يا إلهي..لم أتخيل يوما أن يكون لي أخت رقيقة وحساسة مثلك وجد..أنتِ كنز للرجل
الذي سترتبطين به"
هتف بها رمزي ليقول غيث بغيظ:"من الواضح أنك تناسيت وجودي رمزي,تتغزل
بوجد وكأنني ربطة من الجوافة تجلس معكما,إنها أختك عزيزي فماذا كنت بفاعل
لو لم تكن أختك؟"
أجابه رمزي ضاحكا:"كنت لأتزوجها على الفور"
شعرت وجد أن رد رمزي أصاب غيث بالضيق ولكنها سخرت من نفسها وهي
تنهرها كي تكف عن تحليل كل رد فعل ونظرة من غيث,كفى أوهاما وجد..هو لا
يراكِ سوى قريبة له فقط فلا تحلّقي بأحلامك عاليا حتى لا تصابين بجرح لا
تستطيعين مداواته..
شعر غيث أنه على وشك أن يلكم رمزي وهو يراه ينظر لوجد بتلك الطريقة يكاد
يلتهمها بنظراته,حاول أن يهدئ نفسه,كفى يا أحمق..هو أخيها وله كل الحق في
النظر إليها بل وضمّها له أيضا..فكف عن تلك الأفكار الغريبة التي ستجعلك أحمقا
ضعيفا.




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close