رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل الثامن 8 بقلم حنين احمد
قال مازحا:"إذا فلنحمد الله أنها أختكوهيّا لنُرِي وجد المنزل"
قال رمزي مخاطبا وجد:"ما رأيك أن تشاهدي غرفتك؟"
نظرت له بدهشة قائلة:"ماذا؟ وهل لي غرفة هنا؟"
رمزي بدهشة أكبر منها:"بالتأكيد حبيبتي..لِمَ كل هذه الدهشة؟ألن تحضري للاستقرار
معنا؟"
أجابته وجد مرتبكة:"لا..لن أستطيع ترك خالتي وابنتها بعد كل تلك السنوات عندما تتزوج ابنة خالتي سأحضر للاستقرار معكم"
سألها غيث بفضول:"هل هي مرتبطة؟"
شعرت بالضيق رغما عنها..لِمَ يسأل عن غادة ويهتم بارتباطها من عدمه؟!
أجابته بضيق:"لا ليس في الوقت الحالي..أقصد يوما ما"
رمزي:"ماذا؟ربما تتزوجين قبلها فماذا سيحدث وقتها؟"
وجد بارتباك:" ماذا؟؟ لا لن يحدث"
قال غيث بابتسامة:"لماذا؟هل تعلمين ماذا يخبئه لكِ القدر؟"
وافقه رمزي:"أجل فها هو غيث فاجأنا جميعا وارتبط وانشغل عنّا أيضا"
شعرت وجد وكأنها تلقّت لكمة بمعدتها,أبعد كل ذلك تكتشف أنه مرتبط؟
لو كان لديها أي أمل من قبل فها هي كل آمالها تتحطم بكلمة واحدة (مرتبط)
هو ملكا لأخرى وهي...لا وجود لها بحياته سوى قريبة مسكينة وقعت بحبه بكل
حماقة وغباء..
شعرت أنها تريد الركض والهروب من أمامهما..لا تحتمل أن تنظر إليه
وهو ملكا لأخرى ولكنها جاهدت لتبدو متماسكة بل واصطنعت الفرحة وهي تلقي
إليه بالتهنئة:"حقا؟مبارك الخطبة"
نظر إليها غيث وعيناه تخبرانها أنه لا يصدق فرحتها بهذا الخبر:"شكرا العقبى لديك"
رن هاتف رمزي فاستأذن وتركهما بمفردهما
...............
دلفت إلى غرفة المكتب التي تعلم أنه لجأ إليها كعادته كلما هرب لتجده يجلس على
المقعد ويضع رأسه بين يديه..
جلست بجانبه وأمسكت بيده بين يديها ونظرت له بحنان وهو يرفع رأسه لها وعلى وملامحه حزن عميق,كان هو من بدأ الحديث ..
"لن تسامحني جيهان مهما حدث ومهما مرّ الوقت لن تسامحني..لن تنسى أنني
تخليت عنها كل تلك السنوات,لن تمنحني الفرصة لتعويضها عن الخطأ الذي
ارتكبته بحقها"
"ألم نتفق على أن الطريق إليها مليء بالصعوبات؟واتفقنا أيضا أننا سنحتمل
جفاءها حتى تفهم ما عانيت منه عقب وفاة والدتها..ولماذا ابتعدت عنها كل تلك
السنوات؟وقتها ستسامحك بالتأكيد..أنت فقط لا تفقد الأمل وثابر على التقرب
منها وبالنهاية ستسامحك ثق بي..فلا تستسلم من البداية"
"ليس استسلاما بقدر ما هو ألما يغوص بأعماق قلبي بسبب الجرح الذي سببته
لها..عندما رأيت الحزن الساكن بعيونها شعرت بفداحة الخطأ الذي ارتكبته
بحقها جيهان,لقد ظلمتها وظلمتك وظلمت وفاء رحمها الله بأنانية مطلقة"
ضمته لصدرها وهي تقول:"كفى عبد الرحمن..لن ننبش الماضي مرة أخرى,
كل ذلك مضى إلى غير رجعة..في الوقت الحالي كل ما يهم هو أن تقترب من
وجد خطوة خطوة حتى تحتوي الغضب والألم الذي سكن بداخلها,ولا تقلق,سأظل
معك حتى تعود إلى أحضانك مرة أخرى"
نظر لها بحب وهو يرفع يدها إلى شفتيه ويطبع عليها قبلة رقيقة قائلا:"عسى الله لا
يحرمني منكِ حبيبتي"
أجابته جيهان بحب:"ولا يحرمني منك حبيبي"
شرد بملامحها الرقيقة وهو يتذكر كم عانت معه جيهان وكم ضحت من أجله وهو
كان أنانيا لأبعد حد,كان مستسلما لعنفوان الشباب وكرامته المجروحة من رفض
والد وفاء له بل وطرده من منزله هو ووالده ووقتها أصرّ والده أن يتزوج من
جيهان ابنة صديقه ورفيقة طفولته ,ووافقه عبد الرحمن وكأنه يريد أن يعوض
جرحه وأن يشعر بأن هناك من يريده ويحتاج إليه.
وتزوجها وهو لا يرى بها أكثر من تعويضا لكرامته التي أهدرت واحتوته جيهان
بحنانها وحبها الجارف له واكتمل زواجهما بولادة رمزي ابنه الأكبر..
حتى جاءه ذلك الاتصال الذي قلب كيانه,وفاء مريضة ولا دواء لمرضها ولم يبقَ
بحياتها إلا بضعة أشهر وللمرة الثانية تحتويه جيهان وتغدق عليه بحبها وكرمها
اللامحدود وتحثه على الزواج بمن ملكت قلبه وأن يمنحها السعادة بآخر أيامها
وتزوجها بالرغم من تهديد والده وغضبه عليه,وعاش معها بضعة أشهر كانت
نهايتها ولادة وجد,طفلته التي أصرّت وفاء أن تتركها له كذكرى منها لحبهما ..
ولم يستطع جسدها الهزيل احتمال الولادة فوافتها المنية قبل أن ترى ابنتهما,
وانهار عبد الرحمن وكره الحياة وأراد أن يذهب معها, أراد أن يهرب من واقعه
إلى عالم بعييد عن ذكرياته معها والتي لم تكتمل كما تمنى وأراد..
وهذه المرة استسلم لتحكمات والده وتهديداته وترك ابنته الصغيرة برعاية خالتها
وئام وصديقه عبد الله زوجها..
هذه المرة هرب بعيدا وهو يأخذ جيهان ورمزي ويذهب بهما إلى
إحدى الدول العربية ليبدأ من جديد بعيدا عن أي ذكرى من حبيبته.
حاول أن ينسى أن له طفلة صغيرة ألقى بها في خضم أنانيته وانشغاله بألمه
ولكنه لم يستطع إلا أن يشعر بالذنب تجاهها وما زاد إحساسه بالذنب حديث
جيهان له عن واجباته تجاه ابنته التي لم ترَ حتى والدتها ولم تنعم بحبها وحنانها,
ونتيجة ذلك كان يبعث لها بالمال كل شهر ولم يمنعه تشاجر عبد الله معه أنه يستطيع
أن ينفق على ابنتيه معا وليس بحاجة إلى نقوده التي يرسلها بانتظام.
ولكنه كان يحاول تعويضها بأي شكل,كان يحاول أن يخفف إحساسه بالذنب
تجاهها فلم يجد أمامه سوى المال وسيلة لذلك..وكم كان مخطئا!
فمال الكون كله لن يعوضها عن لحظة يتم واحدة عاشتها,لن يعوضها عن اتصال
واحد انتظرته منه,لن يعوضها عن زيارة ضنّ عليها بها في خضم أنانيته
وانشغاله بجرحه هو,جرحه الذي داوته جيهان كأفضل مايكون.
جيهان..زوجته التي صبرت على أنانيته ورعونته كثيرا ولم تشكوه يوما بل
أحاطته دائما برعايتها واحتوته بحبها وحنانها..
أفاق من شروده على يدها الحانية وهي تشد على يده وعيناها تخبرانه أنه سيأتي
اليوم الذي ستسامحه فيه وجد وترضى عنه.
قال رمزي مخاطبا وجد:"ما رأيك أن تشاهدي غرفتك؟"
نظرت له بدهشة قائلة:"ماذا؟ وهل لي غرفة هنا؟"
رمزي بدهشة أكبر منها:"بالتأكيد حبيبتي..لِمَ كل هذه الدهشة؟ألن تحضري للاستقرار
معنا؟"
أجابته وجد مرتبكة:"لا..لن أستطيع ترك خالتي وابنتها بعد كل تلك السنوات عندما تتزوج ابنة خالتي سأحضر للاستقرار معكم"
سألها غيث بفضول:"هل هي مرتبطة؟"
شعرت بالضيق رغما عنها..لِمَ يسأل عن غادة ويهتم بارتباطها من عدمه؟!
أجابته بضيق:"لا ليس في الوقت الحالي..أقصد يوما ما"
رمزي:"ماذا؟ربما تتزوجين قبلها فماذا سيحدث وقتها؟"
وجد بارتباك:" ماذا؟؟ لا لن يحدث"
قال غيث بابتسامة:"لماذا؟هل تعلمين ماذا يخبئه لكِ القدر؟"
وافقه رمزي:"أجل فها هو غيث فاجأنا جميعا وارتبط وانشغل عنّا أيضا"
شعرت وجد وكأنها تلقّت لكمة بمعدتها,أبعد كل ذلك تكتشف أنه مرتبط؟
لو كان لديها أي أمل من قبل فها هي كل آمالها تتحطم بكلمة واحدة (مرتبط)
هو ملكا لأخرى وهي...لا وجود لها بحياته سوى قريبة مسكينة وقعت بحبه بكل
حماقة وغباء..
شعرت أنها تريد الركض والهروب من أمامهما..لا تحتمل أن تنظر إليه
وهو ملكا لأخرى ولكنها جاهدت لتبدو متماسكة بل واصطنعت الفرحة وهي تلقي
إليه بالتهنئة:"حقا؟مبارك الخطبة"
نظر إليها غيث وعيناه تخبرانها أنه لا يصدق فرحتها بهذا الخبر:"شكرا العقبى لديك"
رن هاتف رمزي فاستأذن وتركهما بمفردهما
...............
دلفت إلى غرفة المكتب التي تعلم أنه لجأ إليها كعادته كلما هرب لتجده يجلس على
المقعد ويضع رأسه بين يديه..
جلست بجانبه وأمسكت بيده بين يديها ونظرت له بحنان وهو يرفع رأسه لها وعلى وملامحه حزن عميق,كان هو من بدأ الحديث ..
"لن تسامحني جيهان مهما حدث ومهما مرّ الوقت لن تسامحني..لن تنسى أنني
تخليت عنها كل تلك السنوات,لن تمنحني الفرصة لتعويضها عن الخطأ الذي
ارتكبته بحقها"
"ألم نتفق على أن الطريق إليها مليء بالصعوبات؟واتفقنا أيضا أننا سنحتمل
جفاءها حتى تفهم ما عانيت منه عقب وفاة والدتها..ولماذا ابتعدت عنها كل تلك
السنوات؟وقتها ستسامحك بالتأكيد..أنت فقط لا تفقد الأمل وثابر على التقرب
منها وبالنهاية ستسامحك ثق بي..فلا تستسلم من البداية"
"ليس استسلاما بقدر ما هو ألما يغوص بأعماق قلبي بسبب الجرح الذي سببته
لها..عندما رأيت الحزن الساكن بعيونها شعرت بفداحة الخطأ الذي ارتكبته
بحقها جيهان,لقد ظلمتها وظلمتك وظلمت وفاء رحمها الله بأنانية مطلقة"
ضمته لصدرها وهي تقول:"كفى عبد الرحمن..لن ننبش الماضي مرة أخرى,
كل ذلك مضى إلى غير رجعة..في الوقت الحالي كل ما يهم هو أن تقترب من
وجد خطوة خطوة حتى تحتوي الغضب والألم الذي سكن بداخلها,ولا تقلق,سأظل
معك حتى تعود إلى أحضانك مرة أخرى"
نظر لها بحب وهو يرفع يدها إلى شفتيه ويطبع عليها قبلة رقيقة قائلا:"عسى الله لا
يحرمني منكِ حبيبتي"
أجابته جيهان بحب:"ولا يحرمني منك حبيبي"
شرد بملامحها الرقيقة وهو يتذكر كم عانت معه جيهان وكم ضحت من أجله وهو
كان أنانيا لأبعد حد,كان مستسلما لعنفوان الشباب وكرامته المجروحة من رفض
والد وفاء له بل وطرده من منزله هو ووالده ووقتها أصرّ والده أن يتزوج من
جيهان ابنة صديقه ورفيقة طفولته ,ووافقه عبد الرحمن وكأنه يريد أن يعوض
جرحه وأن يشعر بأن هناك من يريده ويحتاج إليه.
وتزوجها وهو لا يرى بها أكثر من تعويضا لكرامته التي أهدرت واحتوته جيهان
بحنانها وحبها الجارف له واكتمل زواجهما بولادة رمزي ابنه الأكبر..
حتى جاءه ذلك الاتصال الذي قلب كيانه,وفاء مريضة ولا دواء لمرضها ولم يبقَ
بحياتها إلا بضعة أشهر وللمرة الثانية تحتويه جيهان وتغدق عليه بحبها وكرمها
اللامحدود وتحثه على الزواج بمن ملكت قلبه وأن يمنحها السعادة بآخر أيامها
وتزوجها بالرغم من تهديد والده وغضبه عليه,وعاش معها بضعة أشهر كانت
نهايتها ولادة وجد,طفلته التي أصرّت وفاء أن تتركها له كذكرى منها لحبهما ..
ولم يستطع جسدها الهزيل احتمال الولادة فوافتها المنية قبل أن ترى ابنتهما,
وانهار عبد الرحمن وكره الحياة وأراد أن يذهب معها, أراد أن يهرب من واقعه
إلى عالم بعييد عن ذكرياته معها والتي لم تكتمل كما تمنى وأراد..
وهذه المرة استسلم لتحكمات والده وتهديداته وترك ابنته الصغيرة برعاية خالتها
وئام وصديقه عبد الله زوجها..
هذه المرة هرب بعيدا وهو يأخذ جيهان ورمزي ويذهب بهما إلى
إحدى الدول العربية ليبدأ من جديد بعيدا عن أي ذكرى من حبيبته.
حاول أن ينسى أن له طفلة صغيرة ألقى بها في خضم أنانيته وانشغاله بألمه
ولكنه لم يستطع إلا أن يشعر بالذنب تجاهها وما زاد إحساسه بالذنب حديث
جيهان له عن واجباته تجاه ابنته التي لم ترَ حتى والدتها ولم تنعم بحبها وحنانها,
ونتيجة ذلك كان يبعث لها بالمال كل شهر ولم يمنعه تشاجر عبد الله معه أنه يستطيع
أن ينفق على ابنتيه معا وليس بحاجة إلى نقوده التي يرسلها بانتظام.
ولكنه كان يحاول تعويضها بأي شكل,كان يحاول أن يخفف إحساسه بالذنب
تجاهها فلم يجد أمامه سوى المال وسيلة لذلك..وكم كان مخطئا!
فمال الكون كله لن يعوضها عن لحظة يتم واحدة عاشتها,لن يعوضها عن اتصال
واحد انتظرته منه,لن يعوضها عن زيارة ضنّ عليها بها في خضم أنانيته
وانشغاله بجرحه هو,جرحه الذي داوته جيهان كأفضل مايكون.
جيهان..زوجته التي صبرت على أنانيته ورعونته كثيرا ولم تشكوه يوما بل
أحاطته دائما برعايتها واحتوته بحبها وحنانها..
أفاق من شروده على يدها الحانية وهي تشد على يده وعيناها تخبرانه أنه سيأتي
اليوم الذي ستسامحه فيه وجد وترضى عنه.
