📁 آخر الروايات

رواية آية في الجنون الفصل السادس 6 بقلم ندي محسن

رواية آية في الجنون الفصل السادس 6 بقلم ندي محسن

الفصل السادس♡حب من أول نظرة♡
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله. ♡
بعض الأشخاص يمروا بحياتنا، أما البعض الآخر فهم يمروا بقلوبنا، تستطيع الحياة أن تتجاوزهم بمهارة كأن لم يكونوا أبدًا، بينما في القلب يتركون ندبة صعبة.. بل مستحيلة الزوال.

وقفت "أية " وهي تتحدث بانفعال واضح:
-أنت جاي هنا تعمل أيه وليك عين؟ علشان كدة يا ست أيات جيبتينا هنا؟!

وقفت "أيات" على الفور وهي تحرك رأسها بنفي، هي لم تكن تعرف أنه هنا حقًا، شعرت بالكثير من الإحراج ولم تتخيل أن تراه مرة أخرى بعد هذا اليوم:
-معرفش أنه هنا والله.

ابتسم الآخر وهو يمد يده إلى "أية" وقد لمعت عينيه باعجاب:

-ملحقناش نتعرف بس أنا محمد، بالمناسبة أنا جيت هنا صدفة علشان بس متلطشيهاش بالألم تاني.

وضعت "أيات" يدها على وجنتها بغيظ من "أية" هي بالفعل لم تكن تتذكر أن شقيقتها قامت بضربها أمام هذا الرجل.

لاحظ "محمد" سكون "أية" علم أنها لا تنوي مصافحته ليومأ وهو يسحب يده:

-طيب على فكرًا اللي حصل أمبارح ده سوء فهم، أنا مخلتهاش تشرب وبس ساعدتها تيجي بيتها علشان محدش يضايقها، إنما غير كدة مليش أي علاقة.

انفعلت "أية" وهي تنظر له وترفع سبابتها في وجهه محذرة:
-أنا لو كان حصلها أي حاجة مكنتش هرحم حد فيكو وتاني مرة ملكش دعوة بيها وأظن أننا مش قريبين للدرجة اللي تخليك تيجي تسلم لو شوفتنا في مكان.

أومأ "محمد" باقتناع مصطنع ومازالت تتحدث، قاطعهم صوت "أيات" التي بدت كما لو كانت في عالم آخر:

-ممكن نقعد ونتكلم بهدوء أو نشرب حاجة بدل وقفتنا دي؟

نظرت "أية" لها بغضب شديد، ضحك الآخر وهو يشير عليها:
-تفتكري أختك دي من النوع اللي تشرب حاجة؟ خليها في عصير الرومان بتاعها.

جلست "أية" وهي تشعر بالغيظ الشديد من أفعال شقيقتها، بدأت في شرب عصير الرومان المفضل لها وكأنه غير موجود، لا تعلم "أيات" هل تجلس معها أم تظل واقفة مع "محمد" لكن على كل حال هو لم يعطيها الفرصة وهم بالجلوس واضعًا قدم فوق الأخرى مناديًا بصوته عاليًا:

-يا جاسر متيجي يا بابا تشوف زباينك.

جلست "أيات" وعينيها تنتقل بين أختها وهذا الشاب الذي يثير استفزازها ولا تعلم السبب، تحدث "محمد" معها:
-انتِ لسة مصدعة؟

حركت "أيات" رأسها بنفي ليبتسم لها فتجيبه بتردد من وجود أختها:
-انا كويسة دلوقتي.

حرك "محمد" رأسه باستنكار شديد:
-كان ثقتك فيهم أكبر غلط، على فكرًا الصحاب الصح مبيساعدوش على الغلط بالعكس، هي اقنعتك تجربي عصير جديد وبعديها سابتك ومشيت.

احمرت وجنة "أيات" وقد شعرت بالكثير من الإحراج:
-أنا فعلًا مش هتقابل معاهم تاني، مش لازم يكون الواحد عنده صحاب المهم يكون عنده صحاب صح.

اتسعت أعين "أية" وهي لا تصدق أن شقيقتها هي من تقول هذه الكلمات، انتبه "محمد" إلى نظراتها ليتابع حديثه إلى "أيات" وهو يومأ باقتناع:

-صح مش مهم الواحد يغلط بس المهم يتعلم من غلطه.

ابتسمت "أيات" وهي تومأ وتوافقه على حديثه، انتهت "أية" من شرب العصير الخاص بها ووقفت دون انتظار:

-يلا يا أيات، أنا عندي شغل.

عقدت "أيات" حاجبيها بتعجب وهي تنظر إلى شقيقتها كما لو كانت بلهاء:
-مش قولتي أنك مش هتروحي الشركة النهاردا يا أية؟

سحبتها "أية" وهي توغزها بجانبها وقد جعلتها شقيقتها تشعر بالضيق الشديد منها:
-غيرت رأيي، يلا قبل مفقد أعصابي دلوقتي عليكِ.

ذهبوا و"محمد" ينظر تجاههم وهو يبتسم:
-شرسة بس مميزة، شكله حب من أول نظرة يا محمد، الله على قلبك الكبير يبني والله.

فكر قليلًا ما الذي يجب عليه أن يفعله، لقد أعجب بها كثيرًا ودون شعور أخرج هاتفه قائلًا:
-يلا أما نجرب حظنا مع الزنانة.

ضحك على كلمته وهو يتذكر انفعالاتها ودفعها له رغم خوفها، هي بالفعل مختلفة عن أي فتاة قد عرفها من قبل لا يمكنه أن ينكر هذا.

دفعت "أية" أختها لتصعد في سيارتها وقد انفعلت وهي تضرب قرص القيادة وقد تعالى صوتها:

-أنتِ مش ناوية تعقلي بقى؟ عايزة توصلي لأيه يا أيات؟ قوليلي عايزة تعملي أيه فيا أكتر من اللي أنتِ عملتيه؟!

انفعلت "أيات" وهي تحرك رأسها باستنكار:
-أنك متصدقنيش دي مشكلتك أنا أه بغلط بس مش كذابة يا أية، وجوده هنا صدفة وأصلًا متعرفتش عليه غير أمبارح.

نظرت "أية" لها بغضب ومن ثم قادت، انفعلت الأخرى وهي تنبهها:
-متسوقيش وأنتِ متعصبة أنا مش مستغنية عن شبابي.

توقفت "أية" لتسحب شعرها وقد ندمت على تفهمها وهبوطها معها:
-شوفي هقطعلك شعرك ده في أيدي لو متكتمتيش وأقسم بالله هتشوفي وش تاني مني بعد كدة يا صايعة أنتِ، ربنا يسامحك يا بابا على تربيتك دي.

التمعت أعين "أيات" بالدموع وهي تنظر إلى "أية" التي تداركت نفسها وحاولت أن تهدأ، التزمت الصمت حتى وصلوا إلى شقتهم ودلف كلًا منهم إلى غرفته لينفجروا في البكاء.

*ألمنا مشترك، كلًا منّا يعاني الفراق، لكن نحن مختلفين كل الاختلاف صدقني.. أنت تعانيه بطريقتك وأنا بطريقتي، يجمعنا الألم وتفرقنا أفعالنا*.
#الكاتبة_ندى_محسن ♡آية في الجنون"
♕♕♕
كانت "حبيبة" تنظر حولها ويزين ثغرها إبتسامة رائعة، لقد كان منزل "حلم" أجمل المنازل التي رأتها، كانت تلاحظ الأخرى نظراتها، لكنها تركتها على راحتها، مر بعض الوقت لتدخل "ماريانا" وهي تبتسم بتعجب:

-أيه ده إحنا عندنا ضيوف! أهلًا أنا ماريانا.

ابتمست "حلم" وهي تقدمهم إلى بعضهم البعض ليتصافحى وتحدثت هي:
-هتتعودي تشوفيها كتير يا ماريانا، حبيبة خلاص هتبقى بنتي التانية وناوية تساعدني في كل حاجة.

ابتسمت "ماريانا" وهي تغمز إلى "حبيبة" وتشير على والدتها:
-الله يسهلو بقى ده أنتِ أمك دعيت عليكِ.. أقصد دعيالك.

ضربت "حلم" زراعها بغيظ مصطنع لتضمها "ماريانا" وهي تصيح ضاحكة:
-يا أمي بهزر الله، إلا قوليلي فين محمد وموسى؟ أنا روحت الجامعة من غير مشوف حد وجيت من غير مشوف حد برضو وكنت مرعوبة يتخانقوا تاني.

نظرت "حلم" إليها وهي تشعر بالقلق:
-والله معرف يا ماريانا، يا رب ميكونوش اتخانقوا، المهم دلوقتي اطلعي خدي شاور وارتاحي من مشوارك وأنا هخلي حبيبة تشوف البيت وأعرفها على كل حاجة.

ابتمست "ماريانا" وهي تنظر إلى "حبيبة" بحماس شديد:
-انا هغير هدومي وأجي على طول، ده أنا مصدقت حد هيلازمني هنا لما ماما تروح النادي وموسى يروح شغله ومحمد خارج نطاق الخدمة كدة كدة، يلا هرجعلك هواا.

ضحكت "حبيبة" وهي ترافقها بنظراتها بإعجاب شديد:
-بنت حضرتك لطيفة جدًا بجد تبارك الله.

ابتسمت "حلم" بثقة ولكنها علقت على كلمتها الأخيرة:
-مش المفروض ماشاء الله!

تعجبت "حبيبة" من سؤالها ولكنها اجابتها بترحيب يشوبه الخجل:
-ماشاء الله بتتقال على الحاجة اللي تخص الشخص اللي بيقولها إنما تبارك الله بتتقال على الحاجة اللي تخص غيرنا.

اومأت "حلم" وهي تنظر لها، تلاحظ أن هذه الفتاة تمتاز بالأدب المعاكس لوالدها، يبدو أن "جميل" لم يبقى معهم كثيرًا وهذا من حسن حظهم:

-تعالي معايا يا حبيبة اوريكي باقي الأوض.

تعمدت أن تسرع وتأخذها إلى غرفة "موسى، قبل أن يأتي وتستمع إلى حديثه الشبيه بالسم، لم تبالغ فحديثه يسمم بدنها بأكمله:

-دي بقى أوضة موسى، هي أوضة بسيطة جدًا، زي مأنتِ شايفة اللون الأبيض بيغلب كل الالوان فيها ده يمكن علشان تتناسب مع حالته.

نظرت" حبيبة" لها بحيرة وهي تتساءل ما الذي تقصده بحالته هل هو شخص مريض يا ترى؟ لم تنتظر "حلم" وبدأت في التحدث بوقار كما تفعل دائمًا:

-موسى مريض بمرض نفسي مش سهل أبدّا وهو إضطراب ثنائي القطب، ممكن تكوني سمعتي عنه قبل كدة صح؟

اومأت "حبيبة" لها وهي تحاول أن تتذكر ما قرأته من قبل على أحد مواقع التواصل الإجتماعي:

-هو تقريبًا المريض بيبقى ليه حالتين محدش يعرف يتنبأ بمعاد وجودهم!

اومأت "حلم" واقتربت لتجلس على طرف سريره وهي تتابع حديثها:

-بالظبط كدة، حالة الهوس ودي الحالة اللي بتخليه يستمتع بأي حاجة بيعملها، بيتشتت، بيعمل ردود أفعال غريبة وحالة تانية ودي حالة الإكتئاب هتحسي أنه غريب ومطفي كدة ومش مظبوط، مفيش حاجة تقدر تضحكه ولا حاجة تفرق معاه بالعربي بيبقى من غير مشاعر لا حزن ولا فرح وممكن يقتل وهو مش شايف قدامه.

عقدت "حبيبة" حاجبيها ومن ثم تحدثت بتعاطف:
-هو صغير صح؟

اجابتها "حلم" وهي ترى نظرات الشفقة داخل عينيها، ودت لو تخبرها أنه من قتل والدها في أحد حالات هوسه لكنها تماسكت وهي تحاول أن تكمل ما بدأته:

-موسى عنده 27 سنة، لسة مدخلش دنيا ولا سبق وخطب ولا ليه تعامل مع الستات وملوش في الكلام ده من أصله، هو غريب بس مميز.

نظرت "حبيبة" إلى صورته المعلقة فوق سريره ليلفت انتباهها جملة مكتوبة بخط عريض أسفل الصورة، ما إن قرأتها حتى ضحكت دون أن تشعر:

-هنا يرقد ملك زمانه!

انتبهت "حلم" لتلك الجملة التي تراها للمرة الأولى، حركت رأسها بعدم استيعاب وهي لا تصدق أنه كتب شيء كهذا وزخرفه لتصبح الجملة بهذا الشكل:
-مش قولتلك غريب، يلا خلينا نطلع من هنا قبل ميجي ويفتح لينا محاضرة.

وقفت "حلم" واتجهت إلى الباب لتصدم به أمامهم وقد كان وجهه جامدًا، خالي من أي تعبير، شهقت بصدمة كما لو كانت على وشك الموت، كأنها رأت شيطان سيفتك بها أما هو مازال جامدًا، اقتربت "حبيبة" منها بتعجب وهي تلاحظ وقوفها بتلك الطريقة، تحدثت حلم وهي تبتلع ما بحلقها بتردد:

-دي حبيبة اللي قولتلك إني هاجبها وكنت بفرجها على البيت.

دلف "موسى" إلى الغرفة والتفتت هي لتنظر له بحيرة لتتفاجا به يدفعها لتمسك بحبيبة ومن ثم أغلق الباب من خلفها بقوة سمعوا صدى صوته في المنزل بأكمله.

حركت "حبيبة" رأسها بعدم استيعاب وهي تنظر إلى "حلم" تتساءل كيف قام بدفع والدته بتلك الطريقة، اجابتها الأخرى وهي تعلم ما الذي يدور بعقلها:

-أهو في حالة إكتئاب، الأحسن أتلاشى أني أهزقه أحسن متسوء حالته ويحصله حاجة.

سارت وهي تسحق أسنانها بغضب بينما "حبيبة" نظرت إلى الباب المغلق ولا تعلم لماذا انتابها شعور بالخوف من وجود هذا الرجل غريب الأطوار.

*بعض المشاعر صادقة، أقصد تلك التي تداهمنا فجاة لتدفعنا بقوة تجاه شيء ما أو تبعدنا عنه، بعض المشاعر هلاك ومع ذلك لا يمكننا تجنبها أبدًا، مشاعرنا دائمًا في اضطراب هائل.. لا تظن أنك وحدك في لعبة الحياة*.
#الكاتبة_ندى_محسن ♡آية في الجنون♡
♕♕♕
دلف "مدبولي" إلى الجراچ المجاور إلى المدرسة ليصعد في سيارته وقد صدم بحالتها، كذب عينيه وتمنى أن تكون هذه السيارة ليست سيارته ولكن مع الأسف هو عرفها من حروفها، لقد تهشم زجاجها بالكامل، لقد تضررت من كل الجوانب، لم تعد تصلح سوى أن تكون من ضمن الخردة.

لا يعلم من سيتجرأ على فعلها، لقد اصابوه في أعز وأغلى ما يملك، وضع جميع أمواله بها والجميع يعرف هذا ليراها بتلك الحالة كما لو مر عليها سيارات شحن ضخمة، استند عليها صارخًا:

-عامر وعمار مفيش غيركوا، والله مهرحمكوا وهتشوفوا هعمل أيه فيكو.

حاول الصعود بها وفشل في فتحها وإزالة الزجاج من داخلها، كاد يبكي وهو يضرب الأرض بقدمه، بدون تردد كرر الذهاب إلى منزل العميري ليقتص من التوأم المشاغب في قرية"مارسانا".

كانوا يجلسون حول مائدة الطعام التي تتوسطها "فيروز" على المقعد الرئيسي اما الآخر فارغًا كما اعتادوا عليه، جلس "نوح" على يمينها بينما "سيف الدين" على يسارها، تحدثت دون سابق إنذار:

-بقى بتعصي كلامي يا نوح؟ للدرجادي هونت عليك؟

نظر لها "نوح" بذهول وهو يذم شفته وقد التقت أعينهم المتماثلة:

-هو أنتِ طلبتي عيش ومجبتلكيش؟ ولا طلبتي سلفة ومدتكيش! دي جوازة ويا ريتها لغرض شريف حتى.

تحدثت "فيروز" وهي تنظر له بجدية وثبات:
-أية ورثت عن أمها وأبوها الكتير و..

قاطعها "نوح" وهو يحاول أن يسيطر على أعصابه، لاحظت "نور" تكور يده في قبضة أحكم غلقها كما لو كان سيلكم أحدهم:

-أنا وأنتِ عارفين حقيقة الجوازة دي، متقوليش الفلوس لأني مش غبي نهائي، فلوس أيه دي؟ أنتِ آخر حاجة هتهتمي بيها الفلوس.

بالفعل كان محق، لقد كان "نوح" يشبهها كثيرًا، ربما هذا ما يجعله المحبب على قلبها، هو يفهمها لكنها في بعض الأوقات تتمنى لو لم يفهمها.. كالآن.

-متنساش أني جدتك وطريقتك الوقحة دي غير مقبولة بأي شكل.
اردفت فيروز بحدة ليبتسم "نوح" على مضض:

-أنا مش هتجوز واحدة مبحبهاش مهما كان السبب، هكررها تاني..

نظر إلى "سيف الدين" ليتحدث بتحدي ووعيد شديد:

-طول منا هنا الجريمة دي مش هتتم، حياة البنت دي مش هتتدمر، دي يتيمة فاهمين يعني أيه؟ يعني بدل معمها الحنين يتكلم معاها ولا يروح ياخدها في حضنه يعرف هي عايشة أزاي وبتعاني ولا مبتعانيش هو كل اللي بيعمله أنه شايفها كنز ولا فريسة هتبدل حياته!

ابتسمت "كريمة" وقد شعرت بالسعادة من حديث ابنها، تبادلت هي و"مريم" النظرات برضا تام، تحدثت "فاطمة" وهي تنظر إلى "نوح" بعدم رضا:

-بقولك أيه يا نوح إحنا مش هناكلها هي هتيجي تعيش في وسطنا أحسن عيشة وزيها زي بناتي ولا أنت فاكرنا هنعذبها يا حبيبي؟

كان رد "نوح" بلامبالاته وكأنه لم يستمع إلى حديثها وأكمل طعامه، تحدثت من جديد ساخرة:
-والله معرفلك حاجة يا أستاذ أخلاق نسيت اللي أنت عملته زمان ولا حلال ليك وحرام على غيرك.

الجمتها الصدمة عندما أطاح بملعقته لتندفع أمامها وكأنه على وشك ضربها بها، امسكت "كريمة" بيده وهي لا تصدق فعل ابنها، تعلم أنها تستفزه، لكنها لم تصدق أن يفقد أعصابه لهذا الحد، دفع يدها في عنف واضح وعلمت أنه قد فقد السيطرة وهي تلاحظ تلاحق أنفاسه وخفض رأسه بألم، سمعوا في هذا الوقت ضوضاء في الخارج تعجبوا لها.

تبادل كلًا من "عامر" و"عمار"النظرات بتعجب شديد لينطقوا في نفس واحد:
-أستاذ مبلولي؟!

وقفوا جميعًا ليتجهوا للخارج عدى "نوح" الذي بقى مكانه، بل ركض إلى شقته في حالة من الغضب الهستيري، تذكر حديث "فاطمة" وتلميحها عن وفاة "حنان" جميع الكلمات تقوده إليها، سمع صوت "مصطفى" من جديد يخترق أذنه:

-بتحبني أنا والله مهما عملت يا نوح بتحبني أنا، قلبها بينبض باسمي أنا وبس، جرب تشوف ده في عينها هتلاقيها بتقول مصطفى.

وضح"نوح"يده على أذنه بغضب وهو يتذكر ما حدث في الماضي، خروجه الشبيه بالعاصفة إلى خارج منزله ليمسك به "سيف الدين" مستنكرًا:

-هتعمل عقلك بعقله يا نوح؟ لازم تسيطر على غضبك ده بيستفزك، هتنهي حياتك بأفعالك دي.

ابتسم "نوح" إبتسامة بعثت كل الحقد بداخله وهو يتحدث بتمهل:

-هقتله صدقني هقتله يا سيف، مراتي اللي بيتكلم عنها دي خط أحمر، أنا هوري ممدوح خلفته البايظة.

سار "سيف الدين" ملاحقًا له لينهره "نوح" بانفعال:
-قولتلك مش راجع بطل بدل ممسك في خناقك أنت كمان.

انفعل "سيف الدين" وهو يدفعه:
-هاجي معاك مش هسيبك وأتكلم عدل بقى إحنا أخوات وأنا مش عدوك.

سار"نوح"وهو لا يرى أمامه شيء سوى قطع لسان "مصطفى" أولًا والباقي يأتي ثانيًا، وصل إلى منزل "ممدوح" ومن ثم طرق الباب عليه بعنف شديد وهو يصيح:

-أفتح يا مصطفى مش هسيبك، أفتح أحسن مخليك عبرة قدام الناس كلها ومحدش هيعرف ينجدك مني يا ابن ممدوح.

سحبه "سيف الدين" وهو يحرك رأسه بنفي ويحاول أن يكتف حركته:
-نوح اللي بتعمله ده غلط ومفيش دليل على كلامك وأهل القرية مش هيعدوها صدقني شكلك هيبقى وحش.

دفعه "نوح" وهو ينظر له بغضب شديد:
-دي مراتي أنت ترضى حد يتكلم نص كلمة على مراتك؟ متقربش مني يا سيف وإلا هخسرك.

صفع الباب بقوة من جديد ليقم "ممدوح" بفتحه وهو يصرخ به:
-عايز أيه يا ابن مهاب؟ جاي تتهجم على بيوت الناس في إنصاص الليالي، أيه نسيت أن البيت فيه حرمة؟!

-لا منستش منّا جاي للحرمة اللي عايزة قطع لسانها.
دفعه "نوح" بعد أن اردف بجملته الغليظة ودلف إلى "مصطفى" الذي يجلس وهو يشرب بعض الشاي ببرود شديد، قام بدفع الكوب بقوة ليسقط عليه ويقف الآخر صارخًا:

-لا أنت اتجننت بقى.

اجابه "سيف الدين" وهو يدفعه محذرًا:
-احترم نفسك وأعرف أنت بتكلم مين يلة.

ركله "نوح" دون سابق إنذار وأنهال عليه باللكمات:
-أنا هعرفك يا روح أمك إزاي تجيب سيرة مراتي على لسانك، لو مخلتكش عبرة قدام القرية والبلد كلها مبقاش نوح مهاب العميري.

دفعه والده وصرخت والدته وشقيقته، لم يشعر "نوح" بنفسه سوى وهو يدفع والده ويقوم بلكمه، حاول الوصول إليه من جديد لكن هذه المرة أبعده "سيف الدين" محذرًا:
-نوح أعقل، أهدى واتصرف بعقل.

سحب "مصطفى" سلاح والده في هذا التوقيت وقد رأه "سيف الدين" الواقف أمام نوح، لم يتردد للحظة وهو يسحبه بسرعة ليبدل مكانه وتبعه هذا عدة طلقات اخترقت كلًا من كتفه وزراعه.

استفاق "نوح" من ذكرياته السوداوية، تظل هذه الليلة أصعب ليلة مر بها في حياته بأكملها، سمع صوت "مدبولي" في هذا الوقت وهو يصرخ أمام عائلته:
-أنتو معرفتوش تربوهم، أنا واثق أنهم هما اللي عملوها.

انفعل "عامر" وهو ينظر له بانفعال واضح وقد شعر بالضيق والقلق:
-إحنا لو عملنا حاجة مش هنخاف نعترف بيها علشان إحنا مش جُبنا أولًا ومش كذابين ثانيًا.

رفع "مدبولي" سبابته أمام وجهه:
-مش عايز أسمع صوتك يلة أنت فاهم ولا لا.

انفعل "ماهر" وهو يقف في مواجهة "مدبولي" غاضبًا:
-لا عامر خرج ولا عمار خرج والنهاردا السبت أجازة رسمية أيه اللي هيجيبهم جنب عربيتك أنت؟ وأيه دليلك علشان تتكلم؟

رمق "مدبولي" عامر بغضب وهو يتذكر أنه يعرف عنه الكثير، بل لم يعد يهمه شيء، اجتمعوا أهل القرية أمام منزل العميري، تحدثت "فيروز" بحزم شديد:

-عامر وعمار مخرجوش فعلًا من البيت ودي مش أخلاق عيلتنا، مسمحلكش تتكلم وتتطاول على حد بدون دليل وإلا أنت اللي هتقع في ورطة.

نظر إليها دون خوف وهو يتحدث من بين أسنانه المطبقة على بعضها البعض:
-أنا جاي عايز حقي وواثق أن اللي عملها في البيت ده.

دفعه "سيف الدين" وهو يتحدث إليه محذرًا ولم يشعر بنفسه:
-وأنت بتتكلم مع كبيرة القرية تقف في مكانك غصب عنك بدل مخليك مش قادر تسند طولك.

ابتسم "مدبولي" ساخرًا وهو ينظر له باستهزاء:
-مش ناقص غيرك أنت كمان لا يا حبيبي ده كان زمان لما كنت بصحتك كدة، بقولك أيه لولا أني هنا قدام بيتكو أنا كنت عرفت أتعامل معاك حلو.

أبعد "سيف الدين" وجهه وهو يحاول أن يسيطر على أنفاسه، التقت عينيه بعينيها الباهتة، لا يعلم لماذا توقف الزمن في هذا الوقت، مسحت دموعها وهي تشعر بالقلق عليه، أبعد وجهه عنها ليستفيق على دفع "مدبولي" له أثناء تجاوزه إياه كأنه لم يتعمدها، لطالما كان "سيف الدين" ذا ركلة قوية وكأنها ما تميزه..

اقترب "نوح" في هذا الوقت، كان كالعاصفة على وشك أن يحطم كل شيء، لكنه توقف عندما رأى "سيف الدين" يقوم بركله بقوة ومن ثم يمسك برقبته وهو يقبض عليها:

-أنا عايزك تغلط كمان، يلة أغلط وقول كلمة تانية بس أتشاهد على طول بعدها.

جحظت أعين "مدبولي" وهو لم يتخيل أن يتجرأ "سيف الدين" ويفعل شيء كهذا بالأخص أمام سكان القرية، تعالت الهمسات عن جرأته وتخطيه للحدود من جديد كما كان في السابق، لم يعد أحد يستطيع أن ينتزع منه "مدبولي" اقتربت منه وهي تبكي وتسحبه:

-كفاية يا سيف هيموت في أيدك، بالله عليك كفاية يا سيف.

تركه ومن ثم قام بركله، تحدث أحد الرجال من كبار قرية "مرسانا" وهو يستنكر ما يحدث:

-يرضيك كدة يا حج ماهر اللي عمله ابنك وهو مش مكبر حد وبيمد أيده على واحد في عمر أبوه.

تحدث "ماهر" بانفعال واضح:
-ده رد فعل طبيعي على اللي بيقوله الراجل ده، جه يرمي بلاه علينا وسكتنا، لا مش مكفيه وبيبجح ويقل أدبه.

انفعل "مدبولي" وهو يتحدث صارخًا وهو يسعل بألم ويحاول أن يأخذ أنفاسه:
-وهرمي بلايا عليكو ليه؟ فهمني أنا هستفاد أيه؟!

تحدث "نوح" بهدوءه المعاكس للنيران المشتعلة داخله:
-هقولك تستفاد أيه يا حضرت المدير المحترم، أنا مصدقتش لما عامر اشتكالي وقولت أكيد في سوء فهم، أنت عارفني بحبك قد أيه وقررت أني أديك فرصة لكن أنت جيت علشان تغطي على عملتك بعملة تانية أنيل.

سمع صوت هذا الرجل الكبير في السن يتحدث من جديد:
-تقصد أيه بكلامك يا أستاذ نوح؟

تحدث "نوح" ببراءة مصطنعة وهو يشير لعامر على الهاتف الموضوع بجيب بنطاله ليفهمه ويقوم بفتحه على الفور:

-أنا مفكرتش للحظة أتكلم من غير دليل ومكنتش مصدق وبكذب العيال في المدرسة لحد مشوفت فيديو بعيني، زعقت للأولاد وقولتلهم يمسحوه لأن مجاش في بالي أوريه لحد أبدًا، عمري متخيلت أعمل كدة ولا اتعمدت أن الأمور توصل لكدة بس إحنا مضطرين نوضح ليه أستاذي بيتهم ولاد عمي.

فتح "نوح" الفيديو وأتجه لكبير الواقفين، تركه بين يديه وهم بالرحيل وهو يرى "مدبولي" يتصبب عرقًا بخوف شديد وقد نسى أمر سيارته، همس أثناء مروره بجوار عامر:

-متنساش تاخد تليفونك يا شاطر قبل ميرنوه العلقة التمام ويروح التليفون في الرجلين حلو الكلام؟

اجابه عامر بنبرة مماثلة وهو يردد جملته وإبتسامة متسعة قد ارتسمت على وجهه بحماس:

-حلو الكلام ده جامد الكلام زيك يا جامد.

تركهم "نوح" ليدخل إلى منزل جدته ويكمل طعامه بهدوء على صراخ "مدبولي" الذي تلقى الكثير من الضرب من أهالي قرية "مارسانا" بل قاموا بطرده من القرية بأكملها، أكل بعض الخيار بجوار الجبن وهو يهمس:

-مفيش أحسن من كدة فطار، حاجة في منتهى فتح النفس.

انفعل "سيف" وهو يجلس في شقته أمام "مريم" وقد صرخ في وجهها لتنتفض:

-قوليلي بتعيطي ليه؟ متخلنيش أتجنن عليكِ يا مريم، شيفاني طول الوقت ضعيف ولما أجي أخد حقي بأيدي تدخلي وتعيطي علشان أسيبه أنتِ عايزة أيه بالظبط مني؟

وضعت يدها على أذنها، لا تريد أن تسمتع إلى صراخه، سحبها بقوة وهو يتحدث بانفعال شديد:
-بصيلي وكلميني زي مبكلمك يا مريم متخلنيش أتجنن.

دفعته "مريم" بنفور شديد، لا تعيش في دور الضحية كما يقول هو إنما هي خائفة منه حقًا:
-أبعد عني أنا سحبتك لما خوفت عليك بجد.

لم يترك زراعها وهو ينظر لها بانفعال واضح:
-على أساس أنك بتحبيني أوي مش كدة!

نظرت له بألم قد لمع بعينيها، حركها بعنف وهو يصرخ بها:
-متتكلمي يا مريم وتقوليلي عايزة أيه؟ بتحبيني للدرجادي؟!

صرخت "مريم" بانهيار شديد وهي تدفعه بعيدًا كما لو كان خطر على وشك أن يفتك بها:

-كنت بحبك يا سيف الدين، أنا كنت بحبك بجد ويمكن ده اللي قاهرني.

ابتسم "سيف الدين" ساخرًا وهو ينظر لها ومازال يعتصر زراعها في قبضة يده:
-كنتِ! طبعًا مريم الحلوة مبقتش عاجبها دلوقتي وبقت شيفاني مش قد المقام، الجميلة اللي كانت بتتمنى نظرة مني دلوقتي مبقتش أعجب، إلا قوليلي يا مريم يكونش تصرفك ده علشان شيفالك شوفة! يعني حد جديد بتفكري توقعيه أزاي.

لم تشعر بنفسها سوى وهي تصفعه بقوة، صفعة اخرجت بها ما تشعر به من قهر منه وعليه، تبدل حاله في خلال سنة واحدة، سنة واحدة تدمر زواجها ومازالت تريد المحافظة على بقاياه..



تعليقات