اخر الروايات

رواية قطرات أنثوية الفصل السادس 6 بقلم حنين احمد

رواية قطرات أنثوية الفصل السادس 6 بقلم حنين احمد


( الفصل السادس )
- ما بك ابنتي ؟؟
- ماذا أبي ؟ أنا بخير
- لا سها .. لست بخير ومنذ فترة ولكني حاولت أن أصمت فلم أستطع
- حقا أبي أنا بخير لا تقلق بعض الإرهاق فقط من المذاكرة
- هل تعلمين سها عندما توفيت والدتك الجميع نصحني بالزواج من أجلك أخبروني أنني لن أستطيع أن أحل محل والدتك بالنسبة إليك ولكني لم
ألتفت لهم وقتها ولم أوافق على الزواج ولكني بدأت مؤخرا في مراجعة
نفسي .. وهل أخطأت بحقك بعدم زواجي امرأة تكون قريبة منك تعطيك
النصيحة التي تحتاجينها وهل .......... ؟
ألقت بنفسها بين ذراعي والدها وهي تقاطعه بحب قائلة :
- أنت أعطيتني أغلى ما في الحياة أبي .. أعطيتني عمرا بأكلمه
لأعيشه مرفوعة الرأس بوجود والد مثلك .. أعطيتني أكثر شيء تحتاجه
الفتاة وهو رجلا تعتمد عليه ويشعرها بالأمان .. أنت أغلى ما لدي أبي
وحقا أنا بخير أنا فقط أشعر بالقلق على صديقتي نور ..
أشعر أنها تحتاجني ولا أعلم كيف أستطيع مساعدتها !
- نور ؟؟ الفتاة ذات المظهر الصبياني ؟؟
- نعم هي بعينها .. حاولت معها كثيرا دون جدوى وأنا أخشى عليها
كثيرا
- هل تعلمين ما هي مشكلة نور ؟؟ أنها تتقمص دور الصبي في
الظاهر فقط ولكن بداخلها تحتاج من يجعلها تشعر أنها فتاة ..
بداخلها شعور بعدم الأمان يجعلها تحاول الظهور بمظهر مختلف عما
تشعر به
- ولكن ... هي تتحدث عن والدها دائما بحب وفخر شديدين
- أليس هو عمها بالأساس ؟؟
- نعم هو عمها ولكنه من قام بتربيتها منذ ولادتها تقريبا ووالدها لا تعلم
عنه شيئا منذ سنوات طويلة
- ربما عمها يعاملها جيدا ولكن بالتأكيد هناك شعورا خفيا داخلها
أنه ينقصها شيئا ما .. أنتِ لا تعلمين ما يدور بعقلها
- ولكن .. كيف أساعدها أبي ؟؟
- أن تكوني بجانبها دائما حبيبتي .. أن تحاولي أن تقنعيها أنها تضيع
حياتها سدى بما تفعله بنفسها .. أن هناك أشياء كثيرة ستستمتع بفعلها
لو عاشت بطبيعتها الحقيقية وليست ما تتظاهر بكونه
- أدامك الله لي أبي
- ولكني أعتقد أن هناك شيئا آخر يشغل بالك سها
شعرت سها بالارتباك ووالدها يتفحصها بهذه الطريقة وحاولت أن تجد
سببا آخر لا يثير شك والدها ولكنها لم تستطع أن تتماسك أكثر عندما
وجدت والدها يفصح عما بداخلها بهدوء
- أنتِ تحبين شخصا ما أليس كذلك ابنتي ؟؟
أغمضت عينيها ولم تستطع أن تكذب على والدها فانهارت بين ذراعيه
تبكي وهي لا تستطيع أن تواجه عينيه ..
تشعر أنها خذلته بطريقة ما ولا تدري كيف !!
- انظري إليّ سها
رفعت بصرها بتردد ليبتسم والدها بحنان وهو يقول :
- هل تعتقدين أنني سأغضب منك عندما أعرف أنك تحبين ؟؟
أنا أثق بك كثيرا سها .. أثق أنك لن ترتكبِ ما يغضب الله أبدا
ولكني سأقول لك شيئا أخيرا .. الشعور بالحب ليس بأيدينا ولكن كيفية
سير هذا الحب يكون بأيدينا وأنا أثق بك كثيرا وأثق أنك ستكونين
على قدر هذه الثقة وإذا أردتِ أن تتحدثي معي عن أي شيء لا تترددي
أبدا حبيبتي فأنا لست والدك فقد بل أنا صديقك المقرب أيضا
- لا حرمني الله منك أبي
- ولا حرمني منكِ ابنتي
-----------------
أحيانا نحتاج للكثير من الشجاعة حتى نواجه مخاوفنا ولكن هل تكون
شجاعتنا على قدر مخاوفنا دائما ؟؟؟
أم أن هناك حالات لا تستطيع فيها الشجاعة أن تهزم الخوف الكامن
بأعماقنا ؟؟
- آنسة نور ؟؟
التفتت نور لترى من يهتف باسمها .. إنه اليوم الأول بعد غياب حوالى
أربعة أيام عن الجامعة .. لم تستطع أن تواجه الجميع بعد تلك الطريقة
الخرقاء التي ركضت بها ذلك اليوم ثم اصطدامها بالأستاذ المفضل
لديها .. حسنا لم يكن اصطدام بل كان كارثة بكل المقاييس ..
تجمدت مكانها عندما وجدته أستاذ إيهاب الذي كانت تتهرب من مقابلته
منذ عادت إلى الجامعة لتجده أمامها بل ويناديها أيضا ..
هتفت بداخلها .. يا الله ماذا أفعل ؟؟
- نور ؟!
التفتت إليه ببطء وقلبها يرتجف بين ضلوعها لتهمس :
- نعم !
- حمدا لله على سلامتك نور كيف حالك الآن ؟
- بخير شكرا لك أستاذ
- لقد افتقدتك كثيرا
اشتعلت وجنتيها ولم تعرف كيف ترد على كلامه ليفاجئها باقترابه منها
وهو يهمس لها :
- لا تختفى مرة أخرى نور فلم أعد استمتع بالمحاضرة سوى بوجودك
تجمدت مكانها وهي لا تعلم كيف تتصرف معه ؟!
تشعر أنه تعدى حدوده وبنفس الوقت لا تعلم كيف ؟!
أومأت برأسها واستدارت وهي تود الاختفاء من أمامه وقلبها يخفق
بعنف ووجنتيها تشتعلان بحمرة قانية جعلتها شهية كثيرا لعينيه ..
رد فعلها أثار سعادته وجعله يذهب للمحاضرة وهو على يقين أنه زرع
أولى بذوره داخل قلبها ..
دلفت إلى المحاضرة وقلبها يقرع بعنف ووجنتيها مشتعلتين حتى أن
سها شعرت بالخوف عليها وسألتها هل تعرض لها أحدهم ؟
- لا سها لم يحدث شيء فقط أشعر ببعض الحرارة من الجو
- حرارة ؟؟ الجو بارد كثيرا نور من أين ستأتي الحرارة ؟
- لقد ارتديت ملابس كثيرة اليوم سها لذا أشعر بالحرارة رغم برودة
الجو
قالتها نور بارتباك لم يخف على عيون صديقتيها اللتين نظرتا لبعضهما
نظرة ذات مغزى والابتسامة تزين محييهما
وما إن دلف إيهاب إلى المحاضرة حتى ازداد ارتباك نور حتى
أنها أغمضت عينيها للحظات قبل أن تفتحهما مرة أخرى لتجده ينظر
لها مباشرة وابتسامة خفيفة تزين شفتيه ثم أشاح بوجهه عنها وبدأ
المحاضرة كالمعتاد وهو يهنئ نفسه أنه على الطريق الصحيح لهدفه
---------------
راقب ابنه وهو في حيرة من أمره يشعر أن هناك شيئا يحدث معه
شيئا يدور بداخله يسبب له هذا التشتت والضياع الذى يراه بعينيه
في الآونة الأخيرة .. وكلما حاول التحدث معه تملص منه بمرح مصطنع
جعله على يقين أن هناك شيئا يثير حيرة ابنه أو غضبه ..
حاول التحدث مع علي ولكنه لم يبح له بشيء سوى أن عصام يرهق
تفكيره بأشياء تافهة ويترك صميم الموضوع وأنه لا يستطيع أن يبوح له
بأكثر من ذلك فهذا موضوع يخص عصام فقط وهو وحده من له الحق
في البوح به ..
قرر أن يستفهم منه وهذه المرة لن يتركه إلا بعد أن يعلم ماذا يحدث معه
- ماذا يحدث معك عصام ؟؟
هتف بها عمران بجدية جعلت عصام ينتبه من شروده وينظر لوالده
بدهشة وهو يهتف :
- ماذا هناك أبي ؟؟
- ما الذي يثير حيرتك بني ؟ ما الذي يجعلك شاردا هكذا على الدوام ؟
- لا شيء أبي أنا بخير حقا لا تقلق
- كلما سألتك أخبرتني أنك بخير ولكني لا أرى ذلك ..
لا أرى سوى عصام الحائر أو الغاضب لا أدري أخبرني بني ماذا
يحدث معك ؟
- أريد أن أبدأ بالعمل معك أبي
عقد حاجبيه وهو ينظر له بتفكير ثم :
- لماذا الآن ؟؟ لم يعد هناك سوى سنة واحدة على تخرجك فلماذا
تريد العمل معي من الآن ؟؟
- ولِمَ لا ؟؟ أشعر أنني فتاة وأنا أجلس بالمنزل وأجعلك تنفق عليّ
- عصام ! أنا والدك وأعرفك أكثر من نفسك ربما .. لذا أخبرني
وأصدقني القول..هل كل ذلك بسبب فتاة ؟؟
أغمض عينيه وهو يشيح بوجهه عن والده .. نعم هو والده ويعرفه جيدا
لذا لن يكذب عليه أو يخفي ما يضايقه أكثر
- نعم أبي ولكنها ليست أي فتاة .. هي الفتاة التي تمنيتها دائما ولكني..
أشعر أنها تنظر لي على أنني فتى مدلل ولد بفمه ملعقة ذهبية وأريد
أن أغيّر لها فكرتها عني .. لا أريد التقدم لخطبتها إلا وأنا أعمل حقا
وأكسب قوتي بعرق جبيني مثلما يقولون لذا أريد أن أعمل الآن ولن
أنتظر التخرج ولو لم توافق على عملي معك فسوف .......
قاطعه والده مبتسما وهو يشعر بالفخر لأن لديه ابن كعصام :
- بالطبع بني أوافق ولكن لو وجدت أن العمل سيتعارض مع
دراستك فسأمنعك من العمل حتى التخرج
- لا تقلق أبي ستجدني عند حسن ظنك تأكد من ذلك
- حسنا عصام ولكني أريد أن أقول لك شيئا أخييرا
- بالطبع أبي كلي آذان صاغية
- أنا لم أعترض على عملك معي وبالطبع لن تعمل كمدير ستعمل
كأي شاب آخر يتقدم للتدرّب لدينا ..
أما عن الفتاة فلو كانت تأخذ الأمور بالظاهر فهي ليست جيدة بنظري
وستثبت لك الأيام ذلك أما إذا كان هذا إحساسك فقط ولا دليل على ذلك
فسأقول لك لا تظلم الفتاة وتتخيل أنها تنظر إليك هكذا .. ربما أنت من
تنظر بهذه الطريقة لنفسك أو أنك تفسر نظراتها بطريقة خاطئة
أو ربما الفارق في المستوى بينكما هو من يجعلك تتخيل ذلك
ولكن من الطبيعي أن يكون الرجل أعلى في المستوى من المرأة
لذا أريدك أن تعمل من أجلك أنت فقط وليس من أجل أي شخص آخر
هل تفهمني عصام ؟؟
- نعم أبي أفهمك بالطبع وأنا بالفعل أفكر بأمر العمل منذ فترة
فالكلية لا تحتاج مني مجهودا كبيرا كما أنني متواجدا بطريقة شبه
دائما لدى نور بالكلية كما تعلم وأشعر أن هذا خطأ بطريقة ما
لمحة من الحزن ظهرت على وجه عمران مما دفع عصام للقلق
- ما بك أبي ؟ هل هناك شيئا يخص نور يثير قلقك ؟
- نور كلها تثير قلقي عصام .. وضعها طال أكثر من اللازم
ولم أعد أعلم كيف أتصرف معها
- لا تقلق أبي لقد تدخل طبيبنا النفسي بالأمر وبإذن الله ستعود
لنا نور الفتاة الشقية التي عرفناها من قبل
- أتمنى ذلك عصام .. أتمنى ذلك من كل قلبي


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close