رواية اعشق مدللتي الفصل السادس 6 بقلم ياسمين عادل
* أعشق مدللتي *
( الحلقه السادسه )
- جحظت عيني هدي عندما أستمعت لكلمات أبنتها الأخيره .. حيث أفصحت لها عنان عن موافقاتها علي الزواج من زين ولكن تحت قيد شروطها ، ما الذي جعلها تفكر بهذه الطريقه .. لا تدري ؟
ولكن الفائده بوجهة نظرها هي أنها قد أزاحت عنها حمل الأقناع ، ضيقت عينيها ثم نظرت لها بتفحص قبيل آن تردف قائله
هدي بحيره : يعني أنتي موافقه فعلا ؟!
عنان بتردد : أيوه .. أيوه يا ماما معنديش مانع ، عشان جدو ميزعلش
هدي رافعه حاجبيها بدهشه : جدك ! لا سيبك من جدك المهم أنتي
عنان رامشه بعينيها : موافقه ، بس زي ما قولتلك بشروط ياماما
هدي في نفسها : شروط !! طب وزين معقول هيوافق ‘ ولو وافق أكيد مش هتعجبه شروطها أنا عارفاه وعارفه دماغه .. أووف بقي
- بڤيلا آل حسيني .. كان قد أجتمع أغلب أفراد الأسره للمناقشه في الأمر والتفاوض عليه
زين بحده : نعم !!! شروط .. شروط أيه وبتاع أيه آهو ده اللي ناقص ( أردف زين بكلمته بعصبيه مفرطه عقب آن هب من مكانه بأندفاع واقفا ، في حين بادلته عنان بنظرات بارده خاليه من المعاني هاتفه ....)
عنان ببرود : أهو ده اللي عندي
زين بتهكم : حد قالك إني واخدك عن حب ولا مقطعك جوابات
عنان باأمتغاض : من حقي أعمل أكبر فرح وأجيب أحلي وأغلي فستان كمان ومن باريس
زين مصفقا بيده بسخريه : الله أكبر ، أيه رآي حضرتك نجيب العفش من أوروبا عشان يستحمل ويعيش ؟ هي مسافة السكه نعمل فاكس الصبح نلاقي العفش وصل وأتفرش كمان
عنان واضعه يدها في خصرها : أنت بتهرج بقي !
زين عاقدا حاجبيه بغضب : طبعا بهرج أمال هعمل عقلي بعقلك
إبراهيم بنبره ضعيفه : ياولاد أهدوا شويه ، أعملوا أحترام لينا علي الأقل
زين / عنان بصوت واحد : مش شايف عمايله / عمايلها ياجدو
هدي بلهجه آمره : عنان .. أنزلي تحت وأنا هحصلك عشان نمشي
عنان موجهه نظرها صوبه : ماشي ياماما ، بس أفتكري إني مش هتنازل
زين ضاربا كف بكف : لا آله إلا الله ، البت محسساني أني بجري وراها وبتنمي الرضا .. أنزلي ياشاطره ألعبي تحت وسيبي الكبار يتكلموا
عنان بعصبيه : أيه شاطره و ألعبي دي ، شايفني صغيره
زين باأبتسامه متهكمه من زاوية فمه : لاسمح الله يا .... يا صغننه
عنان مصره علي أسنانها بحنق : مستفز
زين بتأفف : مش أكتر منك
-هبطت عنان للأسفل لأنتظار والدتها، في حين ألتقطت هدي حقيبتها وأردفت بنبره جافه قبيل أن تخرج قائله
هدي بثبات : لولا الظروف أنا مكنتش سمحت لبنتي أنها تتفرض علي حد يا زين.. عن أذنكوا
نسرين ناهضه عن مكانها : أستني بس ياهدي رايحه فين تعالي
- دلفت هدي للخارج في حين لحقتها نسرين ، بينما ظل زين قابعا في مكانه لم يتحرك منه .. راوده التفكير في كلماتها اللاذعه التي ألقتها علي مسامعه فلابد وأن هناك سرا لا يعلمه ولا يجب أن يختبئ هذا السر أكثر من ذلك .. قرر الهبوط للأسفل لكي يبتعد عن جده الذي كان علي وشك بدء الحديث حتي يفر من مطاردته أكثر ، وأثناء هبوطه درجات السلم الرخامي وجد عمه ( عاطف ) علي وشك الصعود لأعلي فأستوقفه قائلا
زين باأبتسامه هادئه : عمي ، أذيك عامل أيه ؟
عاطف مصافحا أياه : الحمد لله ياحبيبي ، لسه كنت طالع أدور عليك فوق عشان اعرف وصلت لأيه
زين بتنهيده : ولا حاجه ، تعالي ننزل تحت
- توجها سويا للأسفل متجهين صوب أحد الأرائك الأسفنجيه المريحه ثم جلسا قبالة بعضهم البعض
عاطف بترقب : نويت علي أيه يازين الدين ؟
زين بنبره جافه : مش عارف ، أنا ندمان إني رجعت مصر في زياره أتضح أنها أتحولت لأقامه مش زياره
عاطف مربتا علي فخذه : مفيش حاجه تستحق الندم ياحبيبي ، يعني مش مبسوط أنك شوفتنا بعد كل السنين دي .. ده جدك طاير بيك
زين قابضا علي شفتيه : مش قصدي ، لكن مكنتش أحب أقع في فخ
عاطف بخبث : عمرك ما كنت هترجع غير بالطريقه دي
زين مضيقا عينيه : يعني متعمدين كمان !
عاطف باأبتسامه واسعه : سيبك من الكلام ده المهم هتعمل أيه ، أنا عايزك تنزل المصنع وتشوف شغلك بقي، يا حبيبي أنت ليك في المصنع
زين ذافرا أنفاسه بحنق بالغ : ليه محدش فاهمني ، أنا ورايا شغل متلتل سايبه في فرنسا .. ده غير أتفاقية النمسا اللي بعد كام شهر ، وأنتوا جايين بكل بساطه تهدوا كل ده وتجبروني علي القعده هنا وكمان أتجوز .. عنان
عاطف بنبره متعجله ، وبدون تفكير : أنا هسد مكانك في فرنسا وأقدر علي ده ، ولو علي الأتفاقيه لو عايز تتمها بنفسك مفيش مشكله تقدر تسافر في ميعادها
زين رافعا حاجبيه :............
- وضع رأسه بين راحتي يده ثم ساد الصمت قليلا ، فماذا سيفعل مع تلك المشعوذه الصغيره التي تتكون من كتله جنونيه تسير علي كوكب الأرض ، فقطعا ستكون المشدات معها لن تكون سهله ولن يسلم من تلك التصرفات الطفوليه التي تفتعلها ، وفجأه رفع رأسه وحدق عينيه في نقطة ما بالفراغ وكأنه تذكر شيئا .. ثم أردف قائلا
زين : فين عمي حسين ؟!
عاطف محدقا بذهول : هه ...... مسألتش عمتك ليه ؟
زين فاركا أصابع يديه سويا : مجاش في بالي
عاطف ناهشا عن مكانه : خلاص أهي عندك أسألها ، تعالي معايا أطمن علي جدك
- أعتلي أثنتاهم سويا درجات السلم الرخامي متوجهين صوب حجرة الجد ، فدلفا ليجداه يعتدل في جلسته عقب رؤيته لهم
إبراهيم مشيرا بيده : تعالو
عاطف باأبتسامه هادئه : أذيك النهارده ياحج
إبراهيم : كحكح كح الحمد لله بخير ، المهم طمني عملت أيه في اللي قولتلك عليه
عاطف ناظرا بأتجاه زين : كل اللي قولتلي عليه نفذته
إبراهيم ممدا يديه : طب هات يابني
- مد يده في جيب بنطاله ثم أخرج العديد من المفاتيح المعدنيه .. وأخر يخص سياره ،ثم مد يده صوب إبراهيم
أبراهيم : عفارم عليك ياعاطف ، أمسك يازين
زين ملتقطا المفاتيح ، قاطبا جبينه : أيه ده ياجدي ؟!
إبراهيم مربتا علي ذراعه : ده مفتاح ڨيلتك ، ورثك من أبوك ، ودي مفاتيح عربيتك الجديده .. ميصحش إبن الحسيني يبقي مأجر عربيه من معرض عربيات
زين باأبتسامه برزت أسنانه :ربنا يخليك ليا ياجدي ، تعبت نفسك ليه بس
إبراهيم عاقدا حاجبيه :أيه بس اللي بتقوله ده ياحبيبي .. المهم عايزك تتفرج علي مصر وتاخدلك يومين كده
زين بنصف أبتسامه : أكيد .. عن أذنكو
- دلف زين للخارج والتفكير يسيطر علي عقله ويستحوذ علي كل ذره في كيانه ، في حين ظل إبراهيم مراقبا له بطرفي عينيه حتي تأكد من أبتعاده بخطواته عن الحجره ، فنظر لعاطف بأهتمام ثم هتف بنبره خافته قائلا .....
إبراهيم بنبره هامسه : هتعمل أيه ياعاطف ؟
عاطف مقتربا منه : متقلقش ياحج ، أنا رميتله بالكلام إني هسافر وأكون مكانه .. بيني وبينك حاسس أنه أطمن شويه خصوصا لما قولتله يسافر هو يتمم أتفاقية النمسا
إبراهيم مبديا أعجابه : كويس ياعاطف .. عايزك تفضل وراه لحد ما يثبت نفسه هنا
عاطف مربتا علي كتفه : سيبها عليا ياحج
إبراهيم بتنهيده : علي الله
-في ذلك الحين كان قد دلف زين لغرفته وشرع في الأستعداد للخروج من الڤيلا .. وقف أمام خزانة الملابس متفحصا ملابسه بناظريه جيدا حيث لم يعد نفسه للمكوث بأرض مصر كثيرا ، فلم يهتم بأحضار العديد من الملابس التي ستكفي حاجته في تلك الفتره .. لوي شفتيه بأمتغاض وصر علي أسنانه بقوه ، فكلما تذكر أنه مجبر ومرغم علي المكوث بمصر يشتعل رأسه بالتفكير .. ذفر أنفاسه بصوره منتظمه عدة مرات متتاليه محاولا أستخراج هذا الكم الهائل من الشحنات السلبيه المنكتمه داخله .. ثم ألتقط بعض قطع الملابس وقام بأرتدائها ، حيث أنتقي حله رمادية اللون فاتح الدرجه وأسفلها قميصا من اللون الأسود .. كما ترك بعض أزرار قميصه منفتحه لتكشف عن الجزء الأعلي من صدره كعادته ، نثر ذلك السائل العطري والنفاذ عليه بغذاره ثم ضبط وضعية ياقته ودلف للخارج والثقه تملئه .. ثم هبط للأسفل متوجها لخارج الڤيلا ، حيث ظل يبحث بعينيه عن تلك السياره الجديده التي أهداها له جده حتي لمحها ، فكانت من ماركة جاكوار Xkr سوداء اللون .. نظر لها بأعجاب ثم تقدم بخطي ثابته ليستقلها .. ظل يتمعن بناظريه في تفاصيلهامن الداخل ثم شرع في قيادتها متوجها لمنزل عمته ....
- كانت هدي في غرفتها الخاصه، وما آن لبثت ترتدي ملابسها المنزليه المريحه حتي أستمعت لرنين جرس المنزل .. قطبت جبينها في حيره ثم توجهت للخارج لكي تفتح الباب حتي تفر شفتيها بذهول
هدي رافعه حاجبيها : زين !!! أهلا ياحبيبي .. هو جدك جراله حاجه ؟؟!
زين بهدوء مبالغ به : لأ ياعمتي .. أنا جايلك أنتي
هدي بأريحيه : أهلا يابني أدخل طيب
-توجه بخطي ثقيله نحو أقرب أريكه ثم أنتظرها تجلس حتي يتبعها بالجلوس .. كانت علي وشك مبادرته بالسؤال عن سبب زيارته المفاجئه ولكنه بادرها قائلا
زين ناظرا حوله : هي عنان هنا !!
هدي مضيقه عينيها بحيره : لأ .. ليه ؟
زين بتنهيده : أحسن بردو ، بصراحه وبدون مقدمات ياعمتي أنا اا .... انا كنت جاي عشان ...
هدي بقلق : في أيه يازين ؟ قلقتني
زين مستجمعا شجاعته : أنا جاي أسألك فين عمي حسين ؟
- جحظت عيناها ناظره أليه ثم شرعت بالشرود لتترك المجال لعقلها لأسترجاع بعض المشاهد القديمه التي مرت عليها ، حتي قطع شرودها هتافه بأسمها .. أنتبهت له مؤخرا ثم أردفت بأمتغاض
هدي بأمتغاض : بتسأل ليه ؟
زين مستندا بذراعيه علي ركبتيه : حقي أعرف ، أنتي عمتي وهي .... بنت عمتي
- أستندت بمرفقها علي الأريكه بينما كان بصره مسلط عليها محاولا أستنباط ما وراء تلك الملامح الغير طبيعيه التي بدت عليها مؤخرا حتي باغته قائله
هدي بأقتضاب : أبوها مسافر بره مصر ، لكن قرب ينزل تاني
زين بخبث : متهيألي هو ده السبب اللي مخليكي محبذه فكرة الجواز .. صح ؟!
هدي بنظرات زائغه : أه
زين بحيره : بس ده أبوها ومستحيل يأذيها
هدي بتذمجر : وجودها معاه أذيه ، لما يكون عايز ياخدها من حضني دي أكبر أذيه .. كفايه أوي سنتين بنتي بعيد عني فيهم والنتيجه أستهتار وعدم تحمل مسؤليه ودلع
- تنهدت بحراره ثم أبتلعت ريقها بمراره قبيل أن تستأنف حديثها قائله
هدي : بمجرد ما بنتي تمت 13 سنه وهو صمم ياخدها وبالقانون .. ونجح في كدا فعلا وخدها ، وياريته حافظ عليها .. كفايه عليه جوازاته ودلعه في تربيتها .. كفايه أوي كده ، مش محتاجه غير شوية وقت أكسبهم لحد ما البنت تكمل 18 سنه وتكون خرجت من قانون الطفل وساعتها مش من حقه ياخدها غصب
زين رامشا بعينيه : ..............
هدي ممسده علي ذراعه : أعتبر أنه جواز مصلحه وهيخلص بعد السنه دي ما تخلص
زين : ...............
- أمسك بورقه قطنيه ناعمه ( منديل ) ثم بدأ ينزع تلك القطرات التي بدت في الظهور علي جبينه ثم نهض عن جلسته هاتفا
زين بأمتغاض : أنا مضطر أمشي عشان ورايا مشوار مهم
هدي بنظرات ذات مغزي : .........
- شعرت هدي أنها سوف تقلل من مكانة أبنتها إذا تطاولت في الحديث عن هذا الموضوع الحساس أكثر من ذلك ، فأيا كانت العقبات التي ستلحق بها وبأبنتها لا يجدر بها أن تطلب المساعده لأكثر من ذلك .
توجه زين صوب باب المنزل وكاد يدير مقبض الباب ... في هذا الحين كانت عنان تعتلي درجات السلم صاعده للأعلي ، حيث وقفت أمام باب المنزل وكادت تقوم بفتحه ولكنها تفاجئت به ينفتح علي مصرعيه ويظهر هو أمامها .. فعبست ملامحها وتفحصته جيدا من الأعلي للأسفل ثم دلفت للداخل ممرره جسدها جواره بشده فأشتمت عطره القوي والجذاب ، أغمضت عيناها لتترك الفرصه لنفسها تعيش مع تناغم الموسيقي التي رنت بأذنيها خيالا من قوة جاذبية ذلك العطر ، لوي زين شفتيه بتهكم ثم هتف قائلا
زين بتهكم وسخريه : أنتي هتنامي علي الباب ولا أيه ؟
عنان وقد أنتفضت بتفاجئ : يخرب بيتك فصلتني
زين رافعا حاجبيه : أفندم!!
هدي مشيره بيدها : أدخلي أنتي ياعنان يلا
عنان في نفسها : طب أسأله أسم البرفيوم ده أيه ولا بلاش ، بصراحه يجنن جدااا
هدي ملوحه بيها ، وبنبره حاده قليلا : عنان ؟! أنتي سرحتي في أيه ؟
عنان بأنتباه : هه
زين بتهكم : معلش ياعمتي ، أكيد المذاكره لحستها
عنان مضيقه عينيها : ياتقل دمك ياأخي
زين مقتربا من أذنيها : ده شويه من اللي عندك
- أرادت أن تسخر منه كما فعل هو معها ، نظرت له بغيظ واضح فلمحت قميصه المنفتح أزراره الأولي .. لمعت عيناها وقررت الرد علي ما فعله الأن .. فلا تستطيع الأنتظار لوقت أخر وها قد أتت الفرصه أليها وعليها أغتنامها وبذكاء، فأردفت بسخريه .........
عنان مشيره بيدها علي قميصه : ده أيه ده ، فاتح القميص كده ليه .. فرحان بشعر صدرك مثلا
هدي جاحظه عينيها : أنتي يابنت ياقليلة الأدب أيه اللي بتقوليه ده
- أبتسم زين أبتسامه واسعه برزت أسنانه البيضاء المتناسقه ، حيث شعر بأن بروده هو أكثر ما يجعلها مشتعله تجاهه .. فقام بحل زر أخر من أزرار القميص وهو مسلط بصره عليها بكل هدوء ثم أردف قائلا
زين ببرود : عاجبني كده ، بحبه كده ، وهسيبه كده ، واللي مش عاجبه كده ، يخبط راسه في الحيط
- ألتفت بجسده ليكون في مواجهة عمته ثم أردف بنبره رزينه هادئه
زين : أنا نازل ياعمتي ، عايزه حاجه ؟
هدي بأبتسامه : لا ياحبيبي مش عايزه ، خلي بالك من نفسك ومتزعلش .. عنان بتحب تهزر دايما
عنان بعصبيه : لا مش به.............
-لكزتها هدي بذراعها لكي تتوقف عن حديثها السام ثم بادرت قائله
هدي : أسكتي أنتي خالص ، في رعاية الله ياحبيبي
زين موليها ظهره : تسلمي ياعمتي .. سلام
عنان في نفسها :سكة السلامه
- هبط للأسفل مستقلا سيارته .. حيث ظل قابعا خلف المقود مستندا برأسه علي ذراعه ، ثم ألتقط هاتفه من جيب سترته وضغط عليه عدة ضغطات ثم وضعه علي أذنيه منتظرا الرد
زين : الو .. أيوه ياعمي .. عايز أسألك عن عنوان المصنع ... أه هروح دلوقتي ... عادي مجرد زياره ... تمام .. اه .... ايوه .... خلاص فهمت، لا متقلقش هقدر أروح لوحدي ... سلام
- ترك هاتفه علي المقعد المجاور ثم أعتدل في جلسته وأدار المقود لكي ينطلق بسيارته صوب مقر المصنع
- في ذلك الحين ... كان إيهاب مجتمعا ببعض القيادات بالمصنع والمسؤلين عن بعض الأقسام به ، بينما وصل زين الدين بتلك اللحظه لمقر المصنع ،حيث أستوقفه بعض أفراد الأمن للتأكد من هويته .. وبعد تحريهم عن شخصيته سمحا له بالعبور عبر البوابه الرئيسيه ليكون بداخل ذلك الصرح الكبير .. ظل يجوب المكان بناظريه بكل دقه حتي الماكينات ومعدات العمل ، كان يتابع ويراقب ويخطط بآن واحد .. بينما كان خبر وجوده بالمصنع هو الأسرع في الوصول لمسامع إيهاب
إيهاب هاتفيا : وأزاي محدش ياخد أذني قبل ما يمر من البوابه
الأمن : هويته أثبتت أنه ....
إيهاب بنبره صارمه :أنا مالي بهويته ، في أوامر تنفذوها متبقوش زي الحمير
الأمن بأحراج : أحنا أسفين يافندم كنا فاكرين أ ......
أيهاب مقاطعا : بس بس متبررليش ، أقفل أنت
- وضع ذراع ( سماعة ) الهاتف وقد تشنجت عضلاته شرد للحظه في رد الفعل المناسب ولكنه أنتبه لوجود موظفيه بالغرفه ملتزمين مقاعدهم في الأجتماع فألتفت أليهم وهتف بلهجه آمره
إيهاب : تقدروا تتفضلوا وهنكمل ال meeting(الاجتماع ) بعدين
- نهض كل منهم عن مقعده متجين لخارج الغرفه بينما تبعهم أيهاب هابطا للأسفل بخطي سريعه ليجده واقفا أمام أحد الماكينات يطلع علي تلك الورقه الصغيره الملصقه عليها وكأنه يكشف ماركتها ، فبادره قائلا
إيهاب بأمتغاض : أهلا يازين ، نورت المصنع
زين ملتفتا أليه : منور بيك ياإيهاب ، أزيك
إيهاب واضعا يده في جيب بنطاله : كويس .. أيه سر الزياره الفجأه دي
زين وقد فهم ما يرمي إليه : هو لازم يكون في حاجه عشان أجي مصنعي ، اللي هو مصنعك انت كمان
إيهاب بغيظ : .......
زين ناظرا للأعلي : ياريت تاخدني جوله في المصنع وتعرفني علي كل حاجه
إيهاب مشيرا بيده :أتفضل معايا
- أستبقه في الصعود عبر درجات السلم الحديدي .. ظل يتابع كل ما حوله حتي وصلا للطابق الثالث والأخير فألتفت له أيهاب قائلا
أيهاب : ده الدور الرئيسي في المصنع، فيه مكتبي ومكتب بابا وعمي .. وباقي الأدوار كلها مكاتب وظيفيه وأرشيفيه
زين : وفين مكتب جدي ؟
إيهاب مضيقا عينيه بمكر : وعايز مكتب جدو ليه !!
زين ببرود ،ونبره جافه : عايز أعرف
إيهاب مشيرا بعينيه :هو اللي في أخر الطرقه ده ، تعالي نشرب حاجه في مكتبي
زين مومأ رأسه : أوكي
- دلفا سويا داخل حجرة المكتب الخاصه ب إيهاب ثم جلسا في مواجهة بعضهم البعض ، فأردف زين قائلا
زين شابكا أصابعه سويا : أخر مره المصنع أستورد مكن جديد أمتي ؟
إيهاب واضعا قدما علي قدم : من خمس سنين
زين رافعا حاجبيه :ليه كل المده دي ؟
إيهاب ناظرا للجهه الأخري بعدم أهتمام : أحنا بنغير المكن كل عشر سنين و ناس متخصصه هي اللي بتشرف علي تغييره
زين بتذمجر : لالالا ، مينفعش الكلام ده .. أحنا هنغير المكن ، وهنجيب عماله من بره كمان
إيهاب محدقا بذهول : عماله ؟! أحنا مش ناقصين عماله بالعكس عندنا زياده .. ولا ناوي تستغني عن عمالنا
زين بنبره جافه : لأ مش هنقطع رزق حد ، بس محتاجين عماله مدربه ومتخصصه أكتر من كده .. سيبك من الحكايه دي أنا هتصرف
إيهاب بحنق : تتصرف أزاي يعني ؟! ما تفهمني ولا فاكرني غبي
زين قاطبا جبينه : معاذ الله يابن عمي ، بس أنا لسه بحسبها في دماغي
- نهض زين عن مكانه ثم توجه صوب باب الحجرة وهو يهتف قائلا
زين : أن شاء الله أشوفك في فرصه تانيه
إيهاب ببرود شديد : إن شاء الله
- حك طرف ذقنه ثم ذفر أنفاسه المختنقه عدة مرات متتاليه ثم تحدث لنفسه قائلا : مش هسمحلك تاخد مكاني وتركني علي الرف ، ولا هكون أستبن يا إبن شكريه .. ياأنا يا أنت
- هبط للأسفل بخطي متعجله أشبه للركوض ثم توجه لسيارته وأستقلها .. ثم ألتقط هاتفه لأجراء محادثه تليفونيه ووضعه علي أذنيه
زين باأقتضاب : ألو
وليد باأبتسامه واسعه : أهلا وسهلا يازين الرجال ، مش عارف أتلم عليك من ساعة ما جينا أم الدنيا
زين لاويا شفتيه : هنشوف بعض كتير يا موكوس ، المهم عايزك في موضوع
وليد بتهكم : أنا بردو قولت مش ممكن متصل تطمن علي صحتي
زين رافعا حاجبيه : أطمن عليك !! ليه عندك أنفلونزا ولا حاجه
وليد بمزاح : عندي أنف البطه هه هه هه هه .....
زين مقاطعا بتذمجر : هشششش بس يابني ، واكل لقمه زياده علي الصبح ولا أيه ؟ أسمع ... عايزك تتواصل مع ريون وتطلب منها اللي هقولك عليه
وليد رافعا حاجبيه : ريون ، تصدق وحشاني البت دي ياااااه ده انا .........
زين : بس بس أنت لسه هترغي معايا .. عايزك تفهمها تجيب فستان زفاف علي زؤها .. يكون ديزاين فرنساوي شيك
وليد جاحظا عينيه : هاا .........
( الحلقه السادسه )
- جحظت عيني هدي عندما أستمعت لكلمات أبنتها الأخيره .. حيث أفصحت لها عنان عن موافقاتها علي الزواج من زين ولكن تحت قيد شروطها ، ما الذي جعلها تفكر بهذه الطريقه .. لا تدري ؟
ولكن الفائده بوجهة نظرها هي أنها قد أزاحت عنها حمل الأقناع ، ضيقت عينيها ثم نظرت لها بتفحص قبيل آن تردف قائله
هدي بحيره : يعني أنتي موافقه فعلا ؟!
عنان بتردد : أيوه .. أيوه يا ماما معنديش مانع ، عشان جدو ميزعلش
هدي رافعه حاجبيها بدهشه : جدك ! لا سيبك من جدك المهم أنتي
عنان رامشه بعينيها : موافقه ، بس زي ما قولتلك بشروط ياماما
هدي في نفسها : شروط !! طب وزين معقول هيوافق ‘ ولو وافق أكيد مش هتعجبه شروطها أنا عارفاه وعارفه دماغه .. أووف بقي
- بڤيلا آل حسيني .. كان قد أجتمع أغلب أفراد الأسره للمناقشه في الأمر والتفاوض عليه
زين بحده : نعم !!! شروط .. شروط أيه وبتاع أيه آهو ده اللي ناقص ( أردف زين بكلمته بعصبيه مفرطه عقب آن هب من مكانه بأندفاع واقفا ، في حين بادلته عنان بنظرات بارده خاليه من المعاني هاتفه ....)
عنان ببرود : أهو ده اللي عندي
زين بتهكم : حد قالك إني واخدك عن حب ولا مقطعك جوابات
عنان باأمتغاض : من حقي أعمل أكبر فرح وأجيب أحلي وأغلي فستان كمان ومن باريس
زين مصفقا بيده بسخريه : الله أكبر ، أيه رآي حضرتك نجيب العفش من أوروبا عشان يستحمل ويعيش ؟ هي مسافة السكه نعمل فاكس الصبح نلاقي العفش وصل وأتفرش كمان
عنان واضعه يدها في خصرها : أنت بتهرج بقي !
زين عاقدا حاجبيه بغضب : طبعا بهرج أمال هعمل عقلي بعقلك
إبراهيم بنبره ضعيفه : ياولاد أهدوا شويه ، أعملوا أحترام لينا علي الأقل
زين / عنان بصوت واحد : مش شايف عمايله / عمايلها ياجدو
هدي بلهجه آمره : عنان .. أنزلي تحت وأنا هحصلك عشان نمشي
عنان موجهه نظرها صوبه : ماشي ياماما ، بس أفتكري إني مش هتنازل
زين ضاربا كف بكف : لا آله إلا الله ، البت محسساني أني بجري وراها وبتنمي الرضا .. أنزلي ياشاطره ألعبي تحت وسيبي الكبار يتكلموا
عنان بعصبيه : أيه شاطره و ألعبي دي ، شايفني صغيره
زين باأبتسامه متهكمه من زاوية فمه : لاسمح الله يا .... يا صغننه
عنان مصره علي أسنانها بحنق : مستفز
زين بتأفف : مش أكتر منك
-هبطت عنان للأسفل لأنتظار والدتها، في حين ألتقطت هدي حقيبتها وأردفت بنبره جافه قبيل أن تخرج قائله
هدي بثبات : لولا الظروف أنا مكنتش سمحت لبنتي أنها تتفرض علي حد يا زين.. عن أذنكوا
نسرين ناهضه عن مكانها : أستني بس ياهدي رايحه فين تعالي
- دلفت هدي للخارج في حين لحقتها نسرين ، بينما ظل زين قابعا في مكانه لم يتحرك منه .. راوده التفكير في كلماتها اللاذعه التي ألقتها علي مسامعه فلابد وأن هناك سرا لا يعلمه ولا يجب أن يختبئ هذا السر أكثر من ذلك .. قرر الهبوط للأسفل لكي يبتعد عن جده الذي كان علي وشك بدء الحديث حتي يفر من مطاردته أكثر ، وأثناء هبوطه درجات السلم الرخامي وجد عمه ( عاطف ) علي وشك الصعود لأعلي فأستوقفه قائلا
زين باأبتسامه هادئه : عمي ، أذيك عامل أيه ؟
عاطف مصافحا أياه : الحمد لله ياحبيبي ، لسه كنت طالع أدور عليك فوق عشان اعرف وصلت لأيه
زين بتنهيده : ولا حاجه ، تعالي ننزل تحت
- توجها سويا للأسفل متجهين صوب أحد الأرائك الأسفنجيه المريحه ثم جلسا قبالة بعضهم البعض
عاطف بترقب : نويت علي أيه يازين الدين ؟
زين بنبره جافه : مش عارف ، أنا ندمان إني رجعت مصر في زياره أتضح أنها أتحولت لأقامه مش زياره
عاطف مربتا علي فخذه : مفيش حاجه تستحق الندم ياحبيبي ، يعني مش مبسوط أنك شوفتنا بعد كل السنين دي .. ده جدك طاير بيك
زين قابضا علي شفتيه : مش قصدي ، لكن مكنتش أحب أقع في فخ
عاطف بخبث : عمرك ما كنت هترجع غير بالطريقه دي
زين مضيقا عينيه : يعني متعمدين كمان !
عاطف باأبتسامه واسعه : سيبك من الكلام ده المهم هتعمل أيه ، أنا عايزك تنزل المصنع وتشوف شغلك بقي، يا حبيبي أنت ليك في المصنع
زين ذافرا أنفاسه بحنق بالغ : ليه محدش فاهمني ، أنا ورايا شغل متلتل سايبه في فرنسا .. ده غير أتفاقية النمسا اللي بعد كام شهر ، وأنتوا جايين بكل بساطه تهدوا كل ده وتجبروني علي القعده هنا وكمان أتجوز .. عنان
عاطف بنبره متعجله ، وبدون تفكير : أنا هسد مكانك في فرنسا وأقدر علي ده ، ولو علي الأتفاقيه لو عايز تتمها بنفسك مفيش مشكله تقدر تسافر في ميعادها
زين رافعا حاجبيه :............
- وضع رأسه بين راحتي يده ثم ساد الصمت قليلا ، فماذا سيفعل مع تلك المشعوذه الصغيره التي تتكون من كتله جنونيه تسير علي كوكب الأرض ، فقطعا ستكون المشدات معها لن تكون سهله ولن يسلم من تلك التصرفات الطفوليه التي تفتعلها ، وفجأه رفع رأسه وحدق عينيه في نقطة ما بالفراغ وكأنه تذكر شيئا .. ثم أردف قائلا
زين : فين عمي حسين ؟!
عاطف محدقا بذهول : هه ...... مسألتش عمتك ليه ؟
زين فاركا أصابع يديه سويا : مجاش في بالي
عاطف ناهشا عن مكانه : خلاص أهي عندك أسألها ، تعالي معايا أطمن علي جدك
- أعتلي أثنتاهم سويا درجات السلم الرخامي متوجهين صوب حجرة الجد ، فدلفا ليجداه يعتدل في جلسته عقب رؤيته لهم
إبراهيم مشيرا بيده : تعالو
عاطف باأبتسامه هادئه : أذيك النهارده ياحج
إبراهيم : كحكح كح الحمد لله بخير ، المهم طمني عملت أيه في اللي قولتلك عليه
عاطف ناظرا بأتجاه زين : كل اللي قولتلي عليه نفذته
إبراهيم ممدا يديه : طب هات يابني
- مد يده في جيب بنطاله ثم أخرج العديد من المفاتيح المعدنيه .. وأخر يخص سياره ،ثم مد يده صوب إبراهيم
أبراهيم : عفارم عليك ياعاطف ، أمسك يازين
زين ملتقطا المفاتيح ، قاطبا جبينه : أيه ده ياجدي ؟!
إبراهيم مربتا علي ذراعه : ده مفتاح ڨيلتك ، ورثك من أبوك ، ودي مفاتيح عربيتك الجديده .. ميصحش إبن الحسيني يبقي مأجر عربيه من معرض عربيات
زين باأبتسامه برزت أسنانه :ربنا يخليك ليا ياجدي ، تعبت نفسك ليه بس
إبراهيم عاقدا حاجبيه :أيه بس اللي بتقوله ده ياحبيبي .. المهم عايزك تتفرج علي مصر وتاخدلك يومين كده
زين بنصف أبتسامه : أكيد .. عن أذنكو
- دلف زين للخارج والتفكير يسيطر علي عقله ويستحوذ علي كل ذره في كيانه ، في حين ظل إبراهيم مراقبا له بطرفي عينيه حتي تأكد من أبتعاده بخطواته عن الحجره ، فنظر لعاطف بأهتمام ثم هتف بنبره خافته قائلا .....
إبراهيم بنبره هامسه : هتعمل أيه ياعاطف ؟
عاطف مقتربا منه : متقلقش ياحج ، أنا رميتله بالكلام إني هسافر وأكون مكانه .. بيني وبينك حاسس أنه أطمن شويه خصوصا لما قولتله يسافر هو يتمم أتفاقية النمسا
إبراهيم مبديا أعجابه : كويس ياعاطف .. عايزك تفضل وراه لحد ما يثبت نفسه هنا
عاطف مربتا علي كتفه : سيبها عليا ياحج
إبراهيم بتنهيده : علي الله
-في ذلك الحين كان قد دلف زين لغرفته وشرع في الأستعداد للخروج من الڤيلا .. وقف أمام خزانة الملابس متفحصا ملابسه بناظريه جيدا حيث لم يعد نفسه للمكوث بأرض مصر كثيرا ، فلم يهتم بأحضار العديد من الملابس التي ستكفي حاجته في تلك الفتره .. لوي شفتيه بأمتغاض وصر علي أسنانه بقوه ، فكلما تذكر أنه مجبر ومرغم علي المكوث بمصر يشتعل رأسه بالتفكير .. ذفر أنفاسه بصوره منتظمه عدة مرات متتاليه محاولا أستخراج هذا الكم الهائل من الشحنات السلبيه المنكتمه داخله .. ثم ألتقط بعض قطع الملابس وقام بأرتدائها ، حيث أنتقي حله رمادية اللون فاتح الدرجه وأسفلها قميصا من اللون الأسود .. كما ترك بعض أزرار قميصه منفتحه لتكشف عن الجزء الأعلي من صدره كعادته ، نثر ذلك السائل العطري والنفاذ عليه بغذاره ثم ضبط وضعية ياقته ودلف للخارج والثقه تملئه .. ثم هبط للأسفل متوجها لخارج الڤيلا ، حيث ظل يبحث بعينيه عن تلك السياره الجديده التي أهداها له جده حتي لمحها ، فكانت من ماركة جاكوار Xkr سوداء اللون .. نظر لها بأعجاب ثم تقدم بخطي ثابته ليستقلها .. ظل يتمعن بناظريه في تفاصيلهامن الداخل ثم شرع في قيادتها متوجها لمنزل عمته ....
- كانت هدي في غرفتها الخاصه، وما آن لبثت ترتدي ملابسها المنزليه المريحه حتي أستمعت لرنين جرس المنزل .. قطبت جبينها في حيره ثم توجهت للخارج لكي تفتح الباب حتي تفر شفتيها بذهول
هدي رافعه حاجبيها : زين !!! أهلا ياحبيبي .. هو جدك جراله حاجه ؟؟!
زين بهدوء مبالغ به : لأ ياعمتي .. أنا جايلك أنتي
هدي بأريحيه : أهلا يابني أدخل طيب
-توجه بخطي ثقيله نحو أقرب أريكه ثم أنتظرها تجلس حتي يتبعها بالجلوس .. كانت علي وشك مبادرته بالسؤال عن سبب زيارته المفاجئه ولكنه بادرها قائلا
زين ناظرا حوله : هي عنان هنا !!
هدي مضيقه عينيها بحيره : لأ .. ليه ؟
زين بتنهيده : أحسن بردو ، بصراحه وبدون مقدمات ياعمتي أنا اا .... انا كنت جاي عشان ...
هدي بقلق : في أيه يازين ؟ قلقتني
زين مستجمعا شجاعته : أنا جاي أسألك فين عمي حسين ؟
- جحظت عيناها ناظره أليه ثم شرعت بالشرود لتترك المجال لعقلها لأسترجاع بعض المشاهد القديمه التي مرت عليها ، حتي قطع شرودها هتافه بأسمها .. أنتبهت له مؤخرا ثم أردفت بأمتغاض
هدي بأمتغاض : بتسأل ليه ؟
زين مستندا بذراعيه علي ركبتيه : حقي أعرف ، أنتي عمتي وهي .... بنت عمتي
- أستندت بمرفقها علي الأريكه بينما كان بصره مسلط عليها محاولا أستنباط ما وراء تلك الملامح الغير طبيعيه التي بدت عليها مؤخرا حتي باغته قائله
هدي بأقتضاب : أبوها مسافر بره مصر ، لكن قرب ينزل تاني
زين بخبث : متهيألي هو ده السبب اللي مخليكي محبذه فكرة الجواز .. صح ؟!
هدي بنظرات زائغه : أه
زين بحيره : بس ده أبوها ومستحيل يأذيها
هدي بتذمجر : وجودها معاه أذيه ، لما يكون عايز ياخدها من حضني دي أكبر أذيه .. كفايه أوي سنتين بنتي بعيد عني فيهم والنتيجه أستهتار وعدم تحمل مسؤليه ودلع
- تنهدت بحراره ثم أبتلعت ريقها بمراره قبيل أن تستأنف حديثها قائله
هدي : بمجرد ما بنتي تمت 13 سنه وهو صمم ياخدها وبالقانون .. ونجح في كدا فعلا وخدها ، وياريته حافظ عليها .. كفايه عليه جوازاته ودلعه في تربيتها .. كفايه أوي كده ، مش محتاجه غير شوية وقت أكسبهم لحد ما البنت تكمل 18 سنه وتكون خرجت من قانون الطفل وساعتها مش من حقه ياخدها غصب
زين رامشا بعينيه : ..............
هدي ممسده علي ذراعه : أعتبر أنه جواز مصلحه وهيخلص بعد السنه دي ما تخلص
زين : ...............
- أمسك بورقه قطنيه ناعمه ( منديل ) ثم بدأ ينزع تلك القطرات التي بدت في الظهور علي جبينه ثم نهض عن جلسته هاتفا
زين بأمتغاض : أنا مضطر أمشي عشان ورايا مشوار مهم
هدي بنظرات ذات مغزي : .........
- شعرت هدي أنها سوف تقلل من مكانة أبنتها إذا تطاولت في الحديث عن هذا الموضوع الحساس أكثر من ذلك ، فأيا كانت العقبات التي ستلحق بها وبأبنتها لا يجدر بها أن تطلب المساعده لأكثر من ذلك .
توجه زين صوب باب المنزل وكاد يدير مقبض الباب ... في هذا الحين كانت عنان تعتلي درجات السلم صاعده للأعلي ، حيث وقفت أمام باب المنزل وكادت تقوم بفتحه ولكنها تفاجئت به ينفتح علي مصرعيه ويظهر هو أمامها .. فعبست ملامحها وتفحصته جيدا من الأعلي للأسفل ثم دلفت للداخل ممرره جسدها جواره بشده فأشتمت عطره القوي والجذاب ، أغمضت عيناها لتترك الفرصه لنفسها تعيش مع تناغم الموسيقي التي رنت بأذنيها خيالا من قوة جاذبية ذلك العطر ، لوي زين شفتيه بتهكم ثم هتف قائلا
زين بتهكم وسخريه : أنتي هتنامي علي الباب ولا أيه ؟
عنان وقد أنتفضت بتفاجئ : يخرب بيتك فصلتني
زين رافعا حاجبيه : أفندم!!
هدي مشيره بيدها : أدخلي أنتي ياعنان يلا
عنان في نفسها : طب أسأله أسم البرفيوم ده أيه ولا بلاش ، بصراحه يجنن جدااا
هدي ملوحه بيها ، وبنبره حاده قليلا : عنان ؟! أنتي سرحتي في أيه ؟
عنان بأنتباه : هه
زين بتهكم : معلش ياعمتي ، أكيد المذاكره لحستها
عنان مضيقه عينيها : ياتقل دمك ياأخي
زين مقتربا من أذنيها : ده شويه من اللي عندك
- أرادت أن تسخر منه كما فعل هو معها ، نظرت له بغيظ واضح فلمحت قميصه المنفتح أزراره الأولي .. لمعت عيناها وقررت الرد علي ما فعله الأن .. فلا تستطيع الأنتظار لوقت أخر وها قد أتت الفرصه أليها وعليها أغتنامها وبذكاء، فأردفت بسخريه .........
عنان مشيره بيدها علي قميصه : ده أيه ده ، فاتح القميص كده ليه .. فرحان بشعر صدرك مثلا
هدي جاحظه عينيها : أنتي يابنت ياقليلة الأدب أيه اللي بتقوليه ده
- أبتسم زين أبتسامه واسعه برزت أسنانه البيضاء المتناسقه ، حيث شعر بأن بروده هو أكثر ما يجعلها مشتعله تجاهه .. فقام بحل زر أخر من أزرار القميص وهو مسلط بصره عليها بكل هدوء ثم أردف قائلا
زين ببرود : عاجبني كده ، بحبه كده ، وهسيبه كده ، واللي مش عاجبه كده ، يخبط راسه في الحيط
- ألتفت بجسده ليكون في مواجهة عمته ثم أردف بنبره رزينه هادئه
زين : أنا نازل ياعمتي ، عايزه حاجه ؟
هدي بأبتسامه : لا ياحبيبي مش عايزه ، خلي بالك من نفسك ومتزعلش .. عنان بتحب تهزر دايما
عنان بعصبيه : لا مش به.............
-لكزتها هدي بذراعها لكي تتوقف عن حديثها السام ثم بادرت قائله
هدي : أسكتي أنتي خالص ، في رعاية الله ياحبيبي
زين موليها ظهره : تسلمي ياعمتي .. سلام
عنان في نفسها :سكة السلامه
- هبط للأسفل مستقلا سيارته .. حيث ظل قابعا خلف المقود مستندا برأسه علي ذراعه ، ثم ألتقط هاتفه من جيب سترته وضغط عليه عدة ضغطات ثم وضعه علي أذنيه منتظرا الرد
زين : الو .. أيوه ياعمي .. عايز أسألك عن عنوان المصنع ... أه هروح دلوقتي ... عادي مجرد زياره ... تمام .. اه .... ايوه .... خلاص فهمت، لا متقلقش هقدر أروح لوحدي ... سلام
- ترك هاتفه علي المقعد المجاور ثم أعتدل في جلسته وأدار المقود لكي ينطلق بسيارته صوب مقر المصنع
- في ذلك الحين ... كان إيهاب مجتمعا ببعض القيادات بالمصنع والمسؤلين عن بعض الأقسام به ، بينما وصل زين الدين بتلك اللحظه لمقر المصنع ،حيث أستوقفه بعض أفراد الأمن للتأكد من هويته .. وبعد تحريهم عن شخصيته سمحا له بالعبور عبر البوابه الرئيسيه ليكون بداخل ذلك الصرح الكبير .. ظل يجوب المكان بناظريه بكل دقه حتي الماكينات ومعدات العمل ، كان يتابع ويراقب ويخطط بآن واحد .. بينما كان خبر وجوده بالمصنع هو الأسرع في الوصول لمسامع إيهاب
إيهاب هاتفيا : وأزاي محدش ياخد أذني قبل ما يمر من البوابه
الأمن : هويته أثبتت أنه ....
إيهاب بنبره صارمه :أنا مالي بهويته ، في أوامر تنفذوها متبقوش زي الحمير
الأمن بأحراج : أحنا أسفين يافندم كنا فاكرين أ ......
أيهاب مقاطعا : بس بس متبررليش ، أقفل أنت
- وضع ذراع ( سماعة ) الهاتف وقد تشنجت عضلاته شرد للحظه في رد الفعل المناسب ولكنه أنتبه لوجود موظفيه بالغرفه ملتزمين مقاعدهم في الأجتماع فألتفت أليهم وهتف بلهجه آمره
إيهاب : تقدروا تتفضلوا وهنكمل ال meeting(الاجتماع ) بعدين
- نهض كل منهم عن مقعده متجين لخارج الغرفه بينما تبعهم أيهاب هابطا للأسفل بخطي سريعه ليجده واقفا أمام أحد الماكينات يطلع علي تلك الورقه الصغيره الملصقه عليها وكأنه يكشف ماركتها ، فبادره قائلا
إيهاب بأمتغاض : أهلا يازين ، نورت المصنع
زين ملتفتا أليه : منور بيك ياإيهاب ، أزيك
إيهاب واضعا يده في جيب بنطاله : كويس .. أيه سر الزياره الفجأه دي
زين وقد فهم ما يرمي إليه : هو لازم يكون في حاجه عشان أجي مصنعي ، اللي هو مصنعك انت كمان
إيهاب بغيظ : .......
زين ناظرا للأعلي : ياريت تاخدني جوله في المصنع وتعرفني علي كل حاجه
إيهاب مشيرا بيده :أتفضل معايا
- أستبقه في الصعود عبر درجات السلم الحديدي .. ظل يتابع كل ما حوله حتي وصلا للطابق الثالث والأخير فألتفت له أيهاب قائلا
أيهاب : ده الدور الرئيسي في المصنع، فيه مكتبي ومكتب بابا وعمي .. وباقي الأدوار كلها مكاتب وظيفيه وأرشيفيه
زين : وفين مكتب جدي ؟
إيهاب مضيقا عينيه بمكر : وعايز مكتب جدو ليه !!
زين ببرود ،ونبره جافه : عايز أعرف
إيهاب مشيرا بعينيه :هو اللي في أخر الطرقه ده ، تعالي نشرب حاجه في مكتبي
زين مومأ رأسه : أوكي
- دلفا سويا داخل حجرة المكتب الخاصه ب إيهاب ثم جلسا في مواجهة بعضهم البعض ، فأردف زين قائلا
زين شابكا أصابعه سويا : أخر مره المصنع أستورد مكن جديد أمتي ؟
إيهاب واضعا قدما علي قدم : من خمس سنين
زين رافعا حاجبيه :ليه كل المده دي ؟
إيهاب ناظرا للجهه الأخري بعدم أهتمام : أحنا بنغير المكن كل عشر سنين و ناس متخصصه هي اللي بتشرف علي تغييره
زين بتذمجر : لالالا ، مينفعش الكلام ده .. أحنا هنغير المكن ، وهنجيب عماله من بره كمان
إيهاب محدقا بذهول : عماله ؟! أحنا مش ناقصين عماله بالعكس عندنا زياده .. ولا ناوي تستغني عن عمالنا
زين بنبره جافه : لأ مش هنقطع رزق حد ، بس محتاجين عماله مدربه ومتخصصه أكتر من كده .. سيبك من الحكايه دي أنا هتصرف
إيهاب بحنق : تتصرف أزاي يعني ؟! ما تفهمني ولا فاكرني غبي
زين قاطبا جبينه : معاذ الله يابن عمي ، بس أنا لسه بحسبها في دماغي
- نهض زين عن مكانه ثم توجه صوب باب الحجرة وهو يهتف قائلا
زين : أن شاء الله أشوفك في فرصه تانيه
إيهاب ببرود شديد : إن شاء الله
- حك طرف ذقنه ثم ذفر أنفاسه المختنقه عدة مرات متتاليه ثم تحدث لنفسه قائلا : مش هسمحلك تاخد مكاني وتركني علي الرف ، ولا هكون أستبن يا إبن شكريه .. ياأنا يا أنت
- هبط للأسفل بخطي متعجله أشبه للركوض ثم توجه لسيارته وأستقلها .. ثم ألتقط هاتفه لأجراء محادثه تليفونيه ووضعه علي أذنيه
زين باأقتضاب : ألو
وليد باأبتسامه واسعه : أهلا وسهلا يازين الرجال ، مش عارف أتلم عليك من ساعة ما جينا أم الدنيا
زين لاويا شفتيه : هنشوف بعض كتير يا موكوس ، المهم عايزك في موضوع
وليد بتهكم : أنا بردو قولت مش ممكن متصل تطمن علي صحتي
زين رافعا حاجبيه : أطمن عليك !! ليه عندك أنفلونزا ولا حاجه
وليد بمزاح : عندي أنف البطه هه هه هه هه .....
زين مقاطعا بتذمجر : هشششش بس يابني ، واكل لقمه زياده علي الصبح ولا أيه ؟ أسمع ... عايزك تتواصل مع ريون وتطلب منها اللي هقولك عليه
وليد رافعا حاجبيه : ريون ، تصدق وحشاني البت دي ياااااه ده انا .........
زين : بس بس أنت لسه هترغي معايا .. عايزك تفهمها تجيب فستان زفاف علي زؤها .. يكون ديزاين فرنساوي شيك
وليد جاحظا عينيه : هاا .........
