اخر الروايات

رواية احببت عبراني الفصل السادس 6 بقلم مريم غريب

رواية احببت عبراني الفصل السادس 6 بقلم مريم غريب

( 6 )

_ إنفصال ! _

كانت "إليان" علي علم مسبق بمخطط زوجة إبنها المستقبلية ، و رغم أنها كانت تدعمها و ما زالت ، إلا أنها لم تستطع منع شعور التوتر الذي راح يجيش بأعماقها بسبب ترقب اللحظة المنشودة ...

كانوا جميعهم علي مائدة العشاء الآن .. "إبراهام" ، الأخوين "ريتشل" و "خوان" ، و الأم "إليان"

و بينما كان "إبراهام" منخرطاً في تناول طعامه اللذيذ ، دارت سلسلة من التحاور الصامت بين مرافقيه ، الحيرة تكتنفهم ، لا يعرفوا من يبدأ بالحديث و كيف !

إلي أن وضعت "ريتشل" كأس شرابها فوق المائدة بقوة قائلة بصوتها الناعم القوي :

-إذن كيف وجدت الوافدة العربية يا خالتي ؟ هل هي طيبة المعشر أم مثل أولئك الفلسطنيون القتلة ؟ .. و نظرت نحو "إبراهام" الذي جمد لوهلة و أكملت بإبتسامة بريئة :

-أنا أتساءل فقط حتي أكون مطمئنة علي حبيبي إبراهام . ربما حاولت أن تؤذيه بطريقة ما بعد رحلينا !

ندت عن الأم تنهيدة حارة ثم قالت بتعبير غير راضي :

-لا يا عزيزتي . للآسف لم أتشرف برؤيتها حتي الآن . لم أحصل علي الإذن بعد !

لاحظت "ريتشل" بطرف عينها إشتداد فكي "إبراهام" و إطباقة أصابعه حول السكين و الشوكة مما يدل علي عدم تقبله للحديث

لكنها تجاهلت مزاجيته الحادة تلك و مضت متابعة بنفس اللهجة الناعمة و هي تعبث بصحنها :

-سمعت أنها موصلية . عراقية .. يا للخسارة ! كنت آمل لو أنك رأيتيها . فالبعض يقولون أن نساء العراق حسناوات إلي حد كبير

-تقول ليونيلا أنها جميلة ! .. قالتها "إليان" بإمتعاض شديد

-فهي فقط المسموح لها بالدخول عندها لتضع لها الطعام و الشراب

-و ماذا يهمك إن كانت جميلة أو قبيحة يا عزيزتي ريتشل ؟! .. كان هذا صوت "إبراهام"

كان قد ترك الطعام تماماً في هذه اللحظة ، و عقد مرفقيه فوق المائدة مسنداً ذقنه إليهما و هو يحدق فيها بنظرات متجهمة ...

همت "ريتشل" بالرد عليه ، و كان ردها جاهز و سهل .. إلا أن شقيقها إستبقها قائلاً بشجاعة :

-بصراحة أنا من يهتم لهذا الأمر إبراهام !

أدار "إبراهام" وجهه نحو شقيق خطيبته ، صمت قليلاً ثم سأله بصوت جاف :

-خوان إلفمان ! و ما سبب إهتمامك يا تري ؟

تنحنح الأخير متخلصاً من الإرتياب الذي دائماً ما يسببه له وجود الصهر المستقبلي ، حدق بعينيه و قال بصوت متماسك :

-في الحقيقة لقد أتيت خصيصاً من أجل تلك الفتاة . عندما سمعت بقصتك معها و عرفت إلي أي مدي تضررت من صحبتها إلي هنا . لذلك قررت أن أريحك منها تماماً

-و كيف ذلك برأيك ؟ .. تساءل "إبراهام" متظاهراً بالبرود

تنفس"خوان" بعمق و قال مبتسماً بمكر :

-سأشتريها منك . سأدفع لك نصف المبلغ الذي أخذه منك باروخ .. هه ! ماذا قلت ؟

لم يرد "إبراهام" في الحال ، ظل محملقاً فيه لبرهة بنظراته القوية .. و فجأة هب واقفاً و هو يقول بجمود :

-هكذا إذن ! هذا كان الغرض الأساسي من الزيارة الكريمة يا عزيزتي ريتشل أنت و أخيك !!

تطلعت "ريتشل" إليه بوجوم ، أدركت عند ذلك أن الأمر بالنسبة له غير قابل للنقاش ، لكنها إستمعت إليه حين تابع بنبرته الجلفة :

-بالطبع يؤسفني قول هذا . و لكن إذا كانت هذه رغبتكم الحقيقية من الزيارة . فلا أعتقد أن الإقامة ستكون جيدة و مثمرة إلي الحد الذي تخيلتموه .. ثم نظر إلي "خوان" و أضاف بإبتسامة مزدرية :

-آسف يا خوان . هذا البيت ليس بسوق نخاسة . نحن لا نبيع الجواري و العبيد هنا .. عليك بالبحث بمكان أخر . بالإذن . سأصعد لأتحمم !

و وليّ متوجهاً إلي غرفته ...

-ألم أقل لك ؟! .. قالها "خوان" متهكماً و هو يصوب ناظريه نحو أخته

-نحن نضيع وقتنا هنا

إليان بحيرة :

-و ماذا سنفعل الآن . فعلي ما يبدو ولدي ليس لديه النية للتفاوض . تلك العربية الملعونة . لم تمكث معه سوي بضعة أيام و ها هو يظهر تعلقاً بها يثير هلعي .. أظن أنه لن يفرط بها أبداً !

-سيفعل ! .. هتفت "ريتشل" بشراسة ، ثم غرست السكين بقطعة اللحم بمنتهي القوة و أكملت :

-الليلة ستكون خارج هذا البيت و فرنسا كلها . و إن أضطررت لوضعه أمام الأمر الواقع .. و نظرت لأخيها قائلة بغلظة :

-جهز نفسك . لابد أن ينتهي الأمر بسرعة !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

جلست "آية" أمام الشرفة بعد أداء فريضة العشاء ، طوت ساقيها تحتها و تناولت المصحف الشريف ، فتحته علي الجزء الأخير من سورة البقرة

ثم بدأت من حيث توقفت البارحة ... إنسابت من فمها تلاوتها الشجية الخاشعة بسلاسة و طريقة مريحة للأعصاب ، بدأت بالإندماج فوراً مع كل حرف ، مع كل كلمة ، مع كل آية ، حتي ذابت تماماً في غور ذكرها و فاضت دموعها اللاشعورية

لتنتفض فجأة ، حين إنفتح باب غرفتها _ علي غير العادة _ بقوة و بدون سابق إنذار ...

وثبت قائمة و هي تضم المصحف إلي صدرها ، طارت نظراتها تلقائياً نحو الدخلاء .. كانوا إثنين ، رجل و إمرأة تراهما لأول مرة ، و لم يبدو عليهما الخير أبداً

جمدت مكانها محدقة فيهما بنظرات وجلة و قد حبس الترقب أنفاسها ، بينما تقدمت المرأة خطوة و هي تقول بإبتسامة خبيثة :

-ها أنت أخيراً أيتها العربية ! أخيراً رأيتك . يبدو أن الشائعات صحيحة يا خوان .. و نظرت لمرافقها

-إنها جميلة حقاً . و بإمكاني رؤية الرضا علي وجهك !

أومأ لها "خوان" الذي لم يرفع عيناه عن "آية" للحظة منذ إقتحامهما للغرفة ، كانت نظراته مركزة علي وجهها المتوهج تحديداً و عيناه المتسعة لم يرف لها جفن

مما ضاعف شعور "إليان" بالحبور و الإطمئنان علي سلامة المخطط الذي باتت شريكة فيه ، لكنها ما لبثت أن تذكرت عامل الوقت

فإستحثته قائلة :

-خوان . هيا يا عزيزي ليس لدينا وقت . المروحية جاهزة علي البرج الشمالي !

كانت "آية" ترمقهم بتوجس شديد ، فهي لا تفقه اللغة التي يتبادلها هؤلاء ، و غير ذلك ، شعور غير مطمئن بالمرة ينتابها في وجود هذين

الله وحده يعلم علام ينويان !!!!

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

ملأت الأبخرة قاعة الحمام الفخم بفعل إنهمار رذاذ المياه الساخنة عبر الصنبور المستحدث ...

وقف "إبراهام" أسفله يفرك شعر رأسه بالصابون الفاخر ذي العلامة التجارية الشهيرة ، نفض رأسه مرتان ثم فتح عيناه عندما تأكد من أزالة الصابون عن وجهه تماماً

مد يده نحو أحد الرفوف بحثاً عن علبة سائل الإستحمام الخاصة بالجسم ، لم يكد يصل لها حتي قبضت علي يده أصابع ناعمة يعرفها جيداً

لم يتسني له أيضاً فرصة الإلتفات ليري صاحبتها ، فقد إلتف ذراعاها حوله و طوقته بقوة و هي تهمس له :

-دعني أقوم بذلك !

إبتسم "إبراهام" بسخرية :

-بالطبع . سيكون من دواعي سروري . و لكن ألا يخجلك مشاهدة رجلاً عارياً ريتشل !

سكبت علي كتفه سائل الإسحتمام متمتمة بغنج مثير :

-أنت خطيبي . لست أي رجلاً .. و قريباً ستصبح زوجي

-و هل ما تفعلينه علي سبيل التدريب ؟! .. كان الهزأ واضحاً بصوته

لكنها تجاوزته و قالت بدلال و هي تفرك عنقه و ذراعيه بحركات متناغمة :

-نعم . تستطيع أن تقول ذلك . هلا إسترخيت قليلاً ؟ أريد منحك شعوراً بالإمتنان . أتسمح لي ؟

إبراهام ضاحكاً بتهكم :

-بالتأكيد بالتأكيد . تفضلي . أنا لك تماماً إفعلي بي ما شئت !

و مضي الوقت و هي تصارع لجعله باقياً حيث هو حتي ينتهي ما خططت له بالخارج ، فعلت قصاري جهدها ، إستعملت كل حيلة لديها ، و بالفعل ، لم تخيب واحدة

إلي أن أمسك بيدها فجأة ليوقفها عما تفعله ، نظرت له بإستغراب ، لتراه عابساً ، مرهفاً سمعه للجهة الخارجية حيث بدا و كأنه يسمع شيئاً لم تسمعه هي ...

-ما بك حبيبي ؟ .. تساءلت "ريتشل" بقلق

إبراهام بتركيز أكبر :

-أعتقد أنني سمعت أحداً يصرخ !

جحظت عيناها للحظة ، ثم تداركت نفسها بسرعة قائلة بنعومة و هي تحيط رقبته بذراعيها :

-أي صراخ حبيبي ! و هنا بقصرك ؟ أنت حتماً تتخيل .. و قالت بخبث لتستميله :

-ربما لأنك تريدني أن أصرخ بأسمك . تأكد أنني علي أتم الإستعداد لهذا !

لكنه لم يكن يستمع لها ، في هذه اللخظة تماماً تكرر الأمر فأصبح متأكداً ...

دفعها عنه بحزم ، و مد يده ساحباً روب الإستحمام ، مر بالحمام و الغرفة و هو يرتديه ، بينما تركض "ريتشل" خلفه محاولة إجتذابه نحوها قبل أن يصل لباب الغرفة و هي تقول :

-ماذا تفعل إبراهام " هذا لا يصح ؟ ستصاب بالرشح هكذا . إلي أين تذهب أخبرني ؟ علي الأقل عد للحمام ريثما أحضر لك ملابسك !

و لكن فات الآوان ، فور أن فتح الباب و صار بالخارج ...

وقف و الماء يقطر من شعره المتهدل فوق جبينه و عيناه المتسعتان بغضب مفاجئ ، سرعان ما إستحال إلي إعصار مدمر و هو ينطلق صوب نقطة معينة صائحاً بصوت جهوري :

-خوآاااااااان !

كان المشهد كالتالي ...

السيدة "إليان" في المقدمة ، تحاول درء أفراد الحراسة عن "خوان" الذي يقوم بجرجرة "آية" فوق الأرض لتذهب معه رغماً عنها ، بينما الأخيرة تكافح صارخة للخلاص منه و لكن من دون جدوي

كانت منهارة تماماً و قلبها يكاد ينفجر من حدة صراخها و بكائها الهستيري ، و أخيراً وصل "إبراهام" إليها ...

أمسك بـ"خوان" من تلابيبه و هو يجأر بعنف :

-أيها الـ×××× . كيف تجرؤ علي المساس بها ؟ أين تظن نفسك يا ××××× . أنت هنا علي أرضي . يكفي أن أشير بإصبعي لتسحق بموضعك

-أترك أخي إبراهـام ! .. قالتها "ريتشل" بصلابة و قد إختفي دلال اللحظات الماضية كله كأنه لم يكن

نظر لها "إبراهام" دون أن يترك أخيها ، كان وجهه مضرجاً بحمرة خطيرة و هو يهتف بها :

-أنت أردت خداعي . أنت و شقيقك الـ×××× هذا .. هل كنت تظنين بأنك ستنجحين في هذا . لا أحد يأخذ مني ما لا أريد منحه إياه أتفهمين ؟!!

حاولت أن تبدو قوية أمام غضبه غير المعهود إطلاقاً ، خرج صوتها مغلفاً بحدة شديدة و هي تحاول فك يداه عن ثياب أخيها :

-هذه أول مرة . و قد تصرفت بدافع غيرتي عليك . إذن ذلك لا يسمي خداعاً . و ليكن بعلمك . لن ينتهي هذا حتي تخرج هذه الفتاة من بيتك و الآن .. و ألا خرجت أنا من حياتك و للأبد !

ران الصمت عند ذلك ، تنامي لبضعة دقائق هدأ "إبراهام" خلالهم و إرتخت قبضتاه عن "خوان" أخيراً ...

طالعته "ريتشل" بنظرات مرتابة و هو يعتدل رافعاً يده اليمني ، و إتسعت عيناها بصدمة حين رأته ينزع خاتم الخطبة من بنصره الغليظ

أمسك بيدها ، ثم أسقطه بكفها و هو يقول ببرود :

-لتخرجي أنت إذن !

يتبـــــع ......



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close