رواية أحلام فتاة شرقية الفصل السادس 6 بقلم ماريان بطرس
(٦) عناد
تفاعل قبل القراءة وتعليقات كتير عليه علشان. الفصل يترفع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل ذلك الملهى الليلى بعد أن علم مكانها بإحدى طرقه، لف بنظره فى المكان إلى أن وجدها تجلس بإحدى الزوايا مع شاب اشقر يبدو إنجليزيا.
حسنا فإن الأمور حتى الآن عادية، فهى بالطبع ستعجب وتحب انجليزيا فهى تعيش فى بلاد الأجانب وكذلك والدتها انجليزيه، ولكن مع ذلك كان هناك شعور مقيت يقبض صدره لذا التف يجلس بعيد ويراقب الوضع بهدوء.
ثوانى وظهر ما يقلق قلبه بالفعل فقد بدأت هذه المعتوهة بشرب الخمر
قضم مروان شفته السفلى بغضب بينما انقبض كفه بقوة مما يحدث، هذا ليس جيدًا البتة، ولكن وقبل ان يتحرك جهتها ويسحبها من خصلاتها جهة والدها ليتصرف معها تفاجو بها تتحرك جهة ساحة الرقص لترقص!!
اتسعت عينى مروان بعدم تصديق وانفرج فمه بصدمة وهو ينظر الى ما ترتديه، عفوا بل الى ما لا ترتديه، كيف تسمح لنفسها بلبس تلك الثياب والحركة وسط تلك الجموع بهذه ال..
الوقاحة!!
هل هو عرض ل.....
اغمض عينيه بغضب، لا يريد أن يوصل تفكيره إلى ذلك الأمر، لذا انتفض من مكانه واقفا.
اما هى، فحينما تحركت برفقة ذلك الشاب فجأة وجدت ذاتها قد اصطدمت بأحدهم لذا رفعت رأسها لتنظر له لتقدم اعتذار واهي ولكن...
توقف الكلام فى حلقها حينما رأت من أمامها ولاحظت تلك الشرارات التى تندلع من عينيه فقد كانت عينيه وحدها كفيلة باحراقها.
ودون ارادة منها عادت عدة خطوات للخلف بخوف وهى تهمس بصوت مصدوم ومرتعد:
_مروان!!
ابتسم مروان بسخرية وعينيه كانت تتوعدها بألف وعيد ثم اقترب منها خطوة، يميل عليها هامسا بهسيس مرعب وقد اختفى من صوته وملامحه كل أثر المميز به:
_اهلا يا ست البنات
ثم مال على اذنها هامسا بصوت جعل الدم يجف بعروقها:
_هتمشى معايا بالذوق ولا اعملك فضيحة هنا؟؟
ابتلعت ريقها الذى جف ثم نظرت له بذعر وعقلها لا يستوعب بعد وجوده هنا، بل ووقوفه أمامها والذى يبدو بأنه متعمدا:
_مروان انت بتعمل ايه هنا؟؟
ولكن وللعجب لم يهتم باجابتها انما بدأ صوته يرتفع وهو يعيد كلماته بحدة:
_هتمشى معايا بالذوق ولا اعملك فضيحة؟
ثم علا صوته بحدة أمرا:
_اتحركى يلا.
اومأت برأسها برعب وقد بدأت فعليا تخاف من مظهره الإجرامي، ولكن ما أثار رعبها اقتراب فرانك منها يتساءل:
_ما الأمر؟
حينها التف مروان ينظر لها وهو يقول بسخرية:
_وحلى الأمور بالذوق يلا
اومأت برعب ثم مالت على الآخر قائلة بضع كلمات ليومئ الآخر ليتركها تتحرك برفقته ولكنه هتف بها بضيق:
_استنى، انتِ هتمشى معايا كدة؟
نظرت له بذهول وهى تنظر لملابسها بتعجب متسائلة ببساطة:
_ماله لبسى؟
اغمض عينيه بضيق وداخله يغلى كمرجل مشتعل ثم فتح عينيه يبعد ناظريه عنها حتى لا يرى ما ترتديه،
فقد كانت ترتدى فستان قصير يصل لأعلى ركبتيها بمسافة قصيرة من اللون الفضى ذو حمالات رفيعة وفتحة عنق كبيرة وتطلق لشعرها النحاسى العنان ليغطى ظهرها، ولكن الادهى هى تلك الفتحة التى عند بطنها.
كان الفستان مفتوح من عند البطن مغطى بطبقة رقيقة من الشيفون الفضى اللامع الذى يعطى طبقة ثانية للفستان والتى لا تستر شئ ابدا.
تنهد مروان وهو يجيبها ساخرا:
_هو مش المايوه بيتلبس على البحر ولا انا غلطان؟؟
نظرت له بتعجب لتجيبه بدفاع:
_مايوه ايه دة فستان
اغمض عينيه ليقول باقتضاب مختصر ولكنه مصمم:
_قُصره، مش همشى معاكِ كدة، يا تلبسى جاكت يا اما والله ألفك بمفرش من بتوع الترابيزات زى الافلام
نظرت له بتعجب ولكن امام نظراته الصارمة والمجنونة فلم تملك سوى ان تميل على معطف ابيض كانت قد تركته على طاولتها عند قيامها لتمسكه ترتديه وتمسك حقيبتها متحركة امامه وهى تدب ساقيها على الأرض بغضب بينما هو ينظر فى إثرها بغضب يكاد يحرق العالم بأثره.
بعد خروجهم التفت تنظر جهته بغضب هادرة بصراخ:
_انت بأى حق تيجى وتعملى الفضيحة دى؟؟
فاكر نفسك مين علشان تيجى وتعمل إللى عملته دة؟؟ انت نسيت نفسك ولا ايه؟؟.
وقبل أن تكمل وجدت كفه يرتفع امام وجهها يصمتها ثم هتف قائلا بغضب:
_قبل ما تكملي الاسطوانة المشروخة بتاعتك دى اعرفى بتتكلمى مع مين الاول وقبل ما تعرفينى حدودي يابنت عم جمال اعرفي حدود انتِ الاول.
انا هنا مش موظف فى شركتكم، انا هنا واحد بيراعى امانه انتِ مراعيتهاش، انا هنا ابن صاحب ابوكى، ولانى بعتبر ابوكى زى بابا فأنا هنا مش علشان جمال عيون سيادتك لا، دة احترام للراجل اللى وثق فيكِ وانتِ مقدرتيش الثقة دى وخنتيها
رفعت اصبعها صارخة بتحذير:
_احفظ حدودك وكلامك معايا يا مروان، انا بلتزم بحدودى كويس اوى وعمرى ما خنت ثقة دادى:
ابتسم ساخرا وهو يجيبها بتهكم:
_لا ما هو باين، تحبى اعدلك انتِ عملتى ايه ولا لا؟
انتِ شربتي خمرة يا هانم، وتانى حاجة ماشية مع شاب الله اعلم نواياه ايه.
ما هو اللى يجيب بنت فى مكان زى ده اكيد نواياه تقرف زيه، وتالت حاجة لبسك دة إللى لو شافه أبوكى هيقع ميت.
صرخت به باستهجان:
_وماله لبسى؟؟
التف ينظر جهتها بغضب لبجيبها بوقاحة تعمدها:
_ لبسك دة لو شافه واحد تانى هيتقال عليه لبس عوالم، فاهمة يعنى ايه؟؟ دة ولا بدلة الرقص، لبس مايلبسوش غير بنات الليل
صفعة قوية هبطت على وجنته تردد صداها فى الشارع بينما عيناها كانت تخرج شرارات غاضبة تكاد تحرقه حيًا، ثم رفعت راسها جهتها هادرة بغضب:
_اوعى تفتكر ان انا هسمحلك تقلل منى او تقول كلمة زى دى عنى، انت ناسي انت فين؟ انت فى لندن مش فى مصر، إللى شايفة عندك عيب هنا عادى، فاهم؟؟
قبض نروان على كفه يمنع ذاته من الانسياق وراء غضبه وان يرد لها صفعتها اضعاف مضاعفة ولكنه مع ذلك نظر لها ليجيبها بغضب يضاهيها:
_أن كنتِ شايفاه عادى ليه ما تنزليش بيه قدام باباكِ، الخمرة إللى شايفاها عادى ليه متشربهاش قدامه؟؟
متقدريش... عارفة ليه؟ لأنك عارفة انك غلط.
حتى الولد دة لو كان كويس كنتِ عرفتيه على باباكى لكن متقدريش، انتِ ماشية فى طريق غلط يا لوجين وانتِ اكتر واحدة عارفة كدة وعلشان كدة انتِ مش مبسوطة ومتغيرة لانك عارفة ان باباكى اتجوز مامتك فمش هيمانع من جوازك من اجنبى لكن يكون كويس، لكن دة مش كويس.
حتى جدك الأجنبى ده هيرفض لانه معروف عنه انه بيهتم بالتقاليد والأصول، حتى لو مامتك كانت عايشة كانت زمانها ادتك قلم فوقتك على إللى بتعمليه دة
صرخت به بغضب وقد حرقتها عيونها بالدموع:
_وانت تعرف ايه عن ماما؟؟
أجاب ساخرا:
_اعرف عنها إللى انتِ متعرفيهوش، اعرف انها واحدة بتحترام التقاليد والأصول، واحدة بتحترم الصح والغلط، واحدة عاشت فى بلد مش بلدها لكن محدش صدق انها مش منها لانها كانت بتحترم تقاليدها واصولها.
اعرف عنها انها عمرها ما خانت ثقة حد، اعرف عنها انها عشقت باباكي لدرجة ضحت بحياتها علشانك لكن لو كانت شافتك كانت فضلت حياتها عنك
تساقطت الدموع من عينيها وهى تستمع لحديثه لترفع عيونها جهته تساله بحرقة:
_انت باى حق تحكم عليا؟؟
_بحق إللى انا شايفه
كانت تلك إجابته البسيطة والمغتاظة، لتنظر له صارخة بقهر بينما شهقاتها بدات ترتفع من ضغط العالم باكمله علينا:
_تعرف ايه عن واحدة الإنجليز شايفينها عربية والعرب شايفينها إنجليزية؟ واحدة عايشة عيشة متوترة، مش لاقية صديق ولا حد جنبها.
تعرف ايه عن واحدة عاشت من غير مامتها؟ واحدة بتدور على حب ومش لاقية، باباها مشغول ومفيش اى واحد راضى بيها، العربى شايف انها نشأت برة فمش هينفع يثق فيها والإنجليزي شايفها عربية متخلفة متنفعش للتقدم
كان ينظر إلى انهيارها إلى أن انتهت من الحديث لتنهار فى بكاء يقطع نياط القلب وهى تدفن وجها بين كفيها ولكنه مع ذلك نظر لها بهدوء ليجيبها بعملية غريبة على طبعه المازح :
_اعرف ان الحب إللى بيبتدى بتنازلات بلاش منه لانه ما اسموش حب، اعرف ان إللى مقتنعش بيكِ بلاش منه، اعرف ان انتِ مميزة باختلافك ولازم تلاقى إللى يتقبل اختلافك ده، اعرف ان إللى بيحب حد مابيبصش لعيوبه ويتكلم عليها انما بيتقبله زى ماهو.
اعرف ان لكل شخص واحد تانى اتخلق يكمله، شخص واحد خرجتي من ضلعه وهو ضلعه معاكِ علشان كدة مش هتاقي الامان غير فى وجوده وراحته مش هيلاقيها غير معاكِ، اعرف ان الحب مش عطف وشفقة ولا تكملة إللى ناقص، مش علشان ملقتش حد يحبنى اتسول الحب، انتِ لازم تعيشى علشان نفسك، لاقيتى بنى ادم يكملك ويحبك كان بها مالقيتيش يبقى فى داهية.
صمت ليقترب منها قائلا بقوة وكبرياء:
_انتِ مش ناقصة حاجة علشان تستنى حد تعتمدى عليه، انتِ مش ضعيفة، الحب والجواز اختيار، انك تختارى على الفرازة وتنقي اللى يفهمك ويحبك ويحس بيكِ، إللى ميفهمكيش بلاش منه، إللى يبصلك انك إنجليزية او انك مصرية ومش فاهم مشاعرك أو توترك يغور، فاهمانى؟
إللى يتجوزك لازم يتجوزك وهو مقتنع بيكِ عاشقك وواثق فيكِ، مامتك كانت واثقة ان باباكى هو امانها وانه مش باصص لاختلاف ثقافات او بلاد او لغات، وكذلك هى متغيرتش علشانه بس احترمت ثقافته، احترمت أسلوب حياته، وكذلك هو احترمها.
اى علاقة لازم تكون مبنية على الاحترام والثقة، لازم تكون مبنية على اختيار كامل واقتناع تام والا هتبقى علاقة فاشلة.
ثم نظر فى عينيه يكمل بتعقل حانى:
_ متزعليش على الحب والجواز يا لوجين لان لسة ما جاش البنى آدم إللى بيكملك.
قال كلماته الأخيرة متحركا صوب سيارته بينما وقفت هى تنظر لاثره بذهول مصدوم وهى لا تستوعب فى هذه اللحظة بأن من كان يحدثها للتو هو مروان ذاته
_________________
تحرك يدخل لغرفته بغضب، من بعد حديثه معها وهو يشعر بنار تتلظى بمعدته، يشعر بغضب يحرق احشائه وهو يتذكر تلك النظرة الكارهة منها جهته والاشمئزاز الواضح بعينيها تجاهه.
شعر وقتها بالاختناق لذا وبدون شعور منه خلع عنه كنزته القطنية يلقيها على الفراش علّه يهدأ ولكن لم يحدث انما كان غضبه يأكله من الداخل.
صرخة غاضبة كادت تخرج من حلقه لتزلزل ارجاء المنزل كافة ولكنه كتمها فى آخر لحظة لتزلزل وقتها صدره بينما التمعت عيونه بدموع لا يعلم لها سبب وقتها لذا تحرك يقبض على كفه يلكم الحائط أمامه وهو يهدر بقهر:
_اخرجي من دماغي بقى، اخرجي
ولكن على عكس المتوقع لم يهدأ او تخرج من مخيلته انما ازدادت ذكرياتها امامه تدفقًا وكإن حتى عقله يأبى الاستماع اليه كما هو كل شيء به لتنساب وقتها على ذاكرته كل تفصيلة بها ضحكاتها، حركاتها، خجلها الذى كان يقتله يوما بعد يوم، ارجاعها لنظارتها كل فترة كلما خجلت او كلما ركزت فى أمر ما.
كانت مثال للنقاء والفتنة والبراءة التى لم يرها بمخلوق بحياته، كانت كل ما بها يتماشى مع اسمها، كشروق الشمس تبعث البهجة والسعادة والسكينة للنفوس.
حاول ايقاف ذكرياته عنها ولكن على العكس طعنته كلماتها البريئة فى قلبه وهو يتذكر جملتها العاشقة:
_انا بحبك اوى يا طارق، بحبك حب متتخيلوش وبثق فيك اكتر من نفسى فأرجوك بلاش تدمر الثقة دى فى يوم.
لسعت الدموع عينيه وهو يتذكر احدى الذكريات له معها
..............
دخل إلى المكتبة يبحث عنها حينما لم يجدها فى مقهى الجامعة وبالطبع ليست بالمدرج لأنه لا توجد محاضرات الان اذا فلا مكان ثالث لها سوى المكتبة.
دار بعينيه داخلها ليبتسم حينما وقعت عينيه عليها، كانت كالعادة مدفونه وسط مجموعة من الكتب بينما تنغمس فى قراءة احدى الكتب امامها تقرا كلماته بنهم.
اقترب منها بابتسامة هادئة ولكن من ان لاحظت اقترابه حتى لاحظ توتر ملامحها ومن بعدها امسكت ذاك الكتاب تخفيه وسط باقى الكتب ككنز ثمين.
قطب طارق حاجبيه بتعجب ليسالها بعدها بنبرة بدت بسيطة ولا مبالية فى ظاهرها وهو يجلس بجوارها:
_ ايه الكتاب ده يا شروق؟؟
توترت ملامح شروق من سؤاله ولكن ما ان نظرت جهته بطرف عينها ولاحظت عدم اهتمامه الظاهر حتى ابتلعت ريقها وهى تبعد عيونها بعيدًا عنه مجيبه بتوتر:
_ده كتاب اشتريته من معرض الكتاب
نظر لها طارق بتعجب من كل هذا التوتر الغريب عليها بسبب هذا الكتاب لذا وبالحيلة امتدت يده يختطفه من بين كتبها، ولكن ما ان وقعت عينيه على عنوانه حتى اتسعت عينيه بصدمة وهو يجده إحدى الروايات الرومانسية العربية المشهورة ليصدم ناظرا لها بصدمة هامسًا بذهول:
_ ازهار قلبك وردية!! ايه ده هو انتِ منهم!! مكنتش اعرف انك بتحبي الروايات الرومانسية يا شروق، اللى يشوفك فى تصرفاتك العملية ولا مبالاتك بالبشر يفتكر انك ملكيش فى الرومانسية اصلا ويفتكر انك اعقل من كدة بكتير اتاريكي رومانسية ومش بعيد بتحبى العندليب.
انتفضت شروق من مكانها حينما لاحظت صوته الذى بدأ يعلو ويجذب من حولها جهتهم لذا ودون شعور انتفضت واضعة يدها على فمه لتجعله يصمت مهسهسة بجزع:
_ هس هتفضحنا الله يخربيتك، دة انت ميتآمنلكش على سر
اتسعت عينى طارق بصدمة وقد شعر انه فقد النطق لحظيا من فعلتها الجريئة هذه، لم يكن يظن وفي أكثر أحلامه جموحًا أن شروق عبد الله ستتباسط معه بهذه الطريقة لتصبح يدها الناعمة الصغيرة اعلى شفتيه القاسية.
دقة عنيفة طالت صدره ليعلو بجنون وهو ينظر جهتها بمشاعر غريبة عليه.
يقر ويعترف أن شروق ليست اجمل فتاة قابلها بل هي تعتبر بالنسبة لمن واعدهم مجرد فتاة عادية جدا بل ويتجرأ ويقول انها ليست الأولى التى اقتربت منه بهذا الوضع ولكن عليه ان يعترف بانها الوحيدة التى من أقل حركة تجعل قلبه يختل ونبضاته تضطرب، بل ومع عفويتها فهو ينسى ذاته تمامًا ولا يعد يعرف ما يريده، فقط يريد أن يبقى بصحبتها فقط ولا يبتعد عنها مقدار أنملة.
اما هى فقد كانت لا تشعر بما يختلج صدره فى هذه اللحظة من حركتها العفوية والتى هي ذاتها لم تشعر بها حتى الان انما اقتربت بجسدها منه خطوة حتى تضمن ألا يسمعهم أحد مما جعل حاجبيه يرتفعا لاعلى حتى كادا يصطدما بفروة رأسه ودون شعور تراجع برأسه للخلف يحاول السماح بمسافة آمنة بينهم بينما أكملت هى بحنق:
_مينفعش كدة، علّي صوتك كمان خلي الجامعة كلها تسمع، ولا اقولك هات مايك ودور بيه فى القاهرة كلها وقولهم شروق عبد الله بتحب الروايات الرومانسية.
ابتلع طارق ريقه بتوتر من هذا القرب المهلك لحواسه والذى يجعله يستطيع ملاحظة ادق تفاصيل ملامحها
بينما اكملت هى بضيق طفولي:
_ايه هو عيب ولا حرام انى احب الروايات الرومانسية؟؟
ثم إلتمعت عيونها كالنجوم وهى تكمل بحالمية:
_ايوة بحبهم وبآمن بأمير الاحلام اللى هيخطفنى من عالمي ودنيتى ومعاه مش هحتاج حد تانى، واحد يفهمني بدون حتى ما اتكلم، يعمل المستحيل بس علشان يرسم الابتسامة على وشى، ما ينامش الليل لو بس مفكر انه مزعلنى، حياته متوقفة على حياتى واقل مجهود منى يسعده، يلاقى فى وجودى جنبه حياة
ثم نظرت له تكمل بعشق:
_واظن انى لقيت كله دة، ولا ايه؟؟
دلو ماء بارد سكب أعلى رأسه، لم يكن يظن ان شروق بهذه الرقة والنعومة والحالمية،لم يكن يظن انها ارق من بتلات الزهور واى تصرف خشن قد يمزقها فما بالها ان علمت سبب اقترابه منها؟ مؤكد انها ستدمر وهى لا تستحق هذا، شروق لا تستحق اى معاملة خشنة إنما تستحق ان تتدلل كالاميرات، ولكن هل يستحق هو ان يكون اميرها؟؟
شعر وقتها بطعنة غادرة اصابت قلبه ولسعت الدموع مقلتيه ولكنه مع ذلك لم يوضح لها اى مما يدور بقلبه التائه والذى لا يعلم للصواب طريق انما اغمض عينيه ثم أزاح يدها عن شفتيه بكل هدوء ورقة ليلاحظ وقتها صدمتها مما كانت تفعل بل ومقدار هذا القرب المهلك بينهم ليبتسم وقتها بشقاوة وهو يقول بعبث:
_ايه عجبك ملمس شفايفى تحت ايدك؟؟
شعرت انها غرقت فى خجلها لتسعل وقتها بقوة حتى شعرت بأن روحها ستخرج منها.
انتفض طارق من مكانه يربت على ظهرها وهو يهمس بذعر وخوف عليها:
_ شروق
ظل يربت على ظهرها وهو يهمس بخوف:
_بالراحة يا شروق، خدي نفسك
اومأت شروق وهى تحاول سحب انفاسها بينما ظل يقف بجوارها ينتظر هدوئها وما إن فعلت حتى التف يجلس على مقعده ينظر جهتها بألم، هذه البراءة كثيرة عليه بل هو لا يستحقها، كيف بحق الله ان يكون انسان بكل هذه البراءة والنقاء فى هذا العالم
تنهد طارق وهو ينظر جهتها ليقول وقتها بصوت حزين ومكسور:
_اذا كان على الحب فكتير هيحبو يا شروق، بس ماتستنيش انه يوقف حياته كلها عليكِ
توقفت انفاسها لحظيًا بصدمة لتلتف بعينيها تنظر جهته بذهول لتسأله بصوت مبهوت وهى لا تصدق ان هذه الكلمات تخرج منه هو بالاخص:
_يعنى ايه؟
تألم قلبه لرؤية ملامحها الشاحبة ولمعت الدموع فى مقلتيها من مجرد حديث عابر يوضح لها الحقيقة وفى اى مجتمع هي، فبالطبع الرجل الشرقي لن يوقف حياته على اى انثى حتى ولو كانت هذه الانثى زوجته والتى يعشقها، ولن يظهر ضعفه تجاهها لاحد حتى لو كانت هي ذاتها ولكنه امام نظراتها المكسورة فقد تنازل عن هذا الان لينظر لها قائلًا بمرح:
_يعنى الحياة اخد وعطا، كل اما هتدى هتاخدى، مش هو إللى هيدى بس
زفرت وقتها انفاس لم تكن تعلم انها تحبسها داخل صدرها لتضحك بعدها قائلة بابتسامة لطيفة وناعمة:
_وانا روحي مش هتكون كتيرة عليه وهديهاله عن طيب خاطر، فما بالك حبى واهتمامي!!
اتسعت وقتها عينيه بصدمة من اجابتها البسيطة والبريئة وللعجب كانت صادقة لتلتمع وقتها عينيه وهو ينظر جهة هذا الملاك البرئ والذى خطف قلبه بنظراته وكلماته ونقائه
....................
عاد بذاكرته للوقت الحالى وهو يتذكرها، كلماتها لا زالت ترن فى أذنيه.
كانت كالشمس أشرقت بحياته ولكن الاقتراب منها أكثر سيحرقه.
اين هى واين هو؟ على الرغم من امتلاكه كل شئ الا انه يشعر بأنه اقل منها في كل شيء، علمًا، ثقافة، معرفة ونقاءً.
هى بعيدة وعالية كنجمة فى السماء مضيئة ناصعة تسرق النظر والقلب وهو شخص عادى فقط يستطيع الافتتان بها ولكنه لا يستطيع الاقتراب، هو أمره ككل رجل شرقى يأبى أن تعلوه زوجته فى شئ وهى تعلوه فى كل شيء، ستكون دكتورة بالجامعة مثقفة مطلعة بينما هو.....
هو مجرد فاشل يعتمد على مال والديه كما تقول لذا ابتعاده أفضل حتى لا يدمرها معه ويسحبها معه جهة القاع، يدهس قلبها يومًا بغبائه وبسطحيته.
هو يعيش بالسواد ويخشى ان يدر سواده نقائها بل ويدمر عالمه عالمها لذا ابتعادها افضل لها
تساقطت دموعه على وجنتيه بقهر، لا يستطيع ابتعادها الهلاك بعينه، تتحكم به دون ان تشعر لدرجة انه لا يستطيع حتى التنفس بدونها
ظل يبكى وقتها بقهر ليضع كفيه على اذنيه ويصرخ بألم:
_ اخرجى من دماغى، اخرجى
ظل يتنفس بضيق وبغضب ليركض بعدها جهة المرحاض حتى يأخذ حماما لعله يريحه من ذاك التوتر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تجلس على حافة نافذة غرفتها تنظر إلى الحديقة بشرود وقد تملكتها الحيرة فى هذه اللحظة، لا تعلم ماذا تفعل ولا اى الطرق هى الصواب.
كانت تفكر فيما قاله لها انس بحيرة إلى أن وجدت باب الغرفة يُفتح دون استئذان ولم تحتج للالتفات لتعرف من فعل فقد كانت خطواته الواثقة والحارقة والقوية اكبر دليل على صاحبها، لذا ظلت على جلستها اللا مبالية والباردة.
اما هو فحينما وجد هذه اللا مبالاة منها حتى اقترب يمسك يدها يعتصرها فى يده ثم سحبها بقوة ليجعلها تقف امامه لتواجهه.
رفعت سهيلة عينيها تنظر جهته بنظرات ساخرة وباردة بل ولا مبالية لما يفعل فقد اعتادت منه الالم والذى لا يجيد سواه، ولكن ان كان يظن انها ستنحنى له فهو مخطئ فليس بعد الآن، والله فإنها لن تبقى عليه او حتى على نفسها إن وقف امام كرامتها، ستحرق وقتها جميع المراكب والاشرعة وليغرق من يغرق ويحيا من يحيا الاهم ان تهلكه ان كان سيهلكها حتى لو فنت معه.
ظل ادهم ينظر جهتها بتعجب وهو يلاحظ نظراتها الباردة نحوه بل وهذه القوة الغريبة عليها وكإنها تنوي على فعل شيء ما، ولكن وقبل ان يسألها تفاجأ بها تهز رأسها وهى تنظر جهته تسأله بسخرية:
_خير؟؟ عاوز ايه؟؟
ارتفع حاجبيه بصدمة من إسلوبها الجامد ولكن سرعان ما ارتسمت ابتسامة ساخرة مقابلة على شفتيه قائلا بتهكم:
_ايه دة؟ مش شايف رعشة او خوف فى عيونك او جسمك، ايه واخدة حبوب شجاعة؟؟
نظرت له بعيون جامدة لتجيبه بنبرة ميتة وهى تتملص من يديه بهدوء مبتعدة عنه:
_لا واخدة حبوب لا مبالاة، معلهش بقى بطلنا إللى يعطلنا، علشان كدة قول إللى عندك وخلص
اتسعت عيني ادهم بصدمة من اجابتها الباردة لذا صرخ بها بغضب وهو يعتصر يديها فى يديه:
_سهيلة، بلاش امد ايدى عليكِ، انتِ عرفانى فى غضبى مبميزش بين حد ف اتلمى كدة مش ادهم الاسيوطى إللى...
قاطعته حينما رفعت يدها توقف حديثه الممل قائلة:
_بعد اذنك يا ادهم بيه، بطل الاسطوانة المشروخة دى
ثم بدأت تشيح بإنفعال وصوتها يعلو دون شعور:
_مش ادهم الاسيوطى إللى يتقاله كذا، مش ادهم الاسيوطى إللى يتعمله كذا، حافظى على حدودك وما متنسيش انتِ بتكلمى مين، انتِ بتكلمى ادهم الاسيوطى
ثم صرخت به بانفعال وهى تلتف حول نفسها بضيق:
_مين ادهم الاسيوطى دة؟؟ انا مش شايفة قدامى غير بنى آدم عادى فاللى عندك قوله واخرج من هنا لانى عاوزة اقعد لوحدى شوية.
اتسعت عيني ادهم بصدمة من حديثها وهو لا يصدق بأن هذا الحديث موجه جهته هو، تتحداه هو، وبعد ان ظن بأنه كسر شوكته وقد اقترب من نيل ما يريد تأتى الان لتتقوى مرة اخرى وتتحداه، لذا اقترب منها خطوة يرفع يده ليصفعها، ولكن ولمفاجأته وجدها تمسك يده تبعده عن جسدها ثم تحدثت بقوة:
_انسى، دة كان زمان يا ادهم بيه ان انا اسمحلك تضربنى كل ما تغضب واقول معلهش انتى إللى عصبتيه وطلعتيه عن طور هدوءه، اقول معلهش انتِ عارفة ان جوزك حبيبك عصبى وميقصدش بس هو فى عصبيته مابيميزش حد، كان زمان ان انا الاقيلك العذر لحد ما دوست على كرامتى ومعدش ليا كرامة.
لكن خلاص انسى، دلوقتى عليا وعلى اعدائى، وإللى هيلمس منى شعراية هروح فيه فى داهية، زمن التنازلات انتهى.
ثم وامام صدمته تحركت تجاه المرحاض قائلة ببرود وكإنه لا شيء هام:
_واه صح، نسيت اقولك اني حامل؛ يعنى خطر عليا الضرب واللى بتعمله ده
تصنم ادهم مكانه وكأن دلو ماء بارد سُكب عليه، لذا اقترب منها يمسكها بلهفة قائلا:
_بجد يا سهيلة؟ بجد انتِ حامل؟؟ يعنى دلوقتى ابنى فى بطنك
اومأت وهى تبعد يديه عنها قائلة:
_اه بجد انا حامل يا ادهم يعنى دلوقتى فى بطنى ابنك أو بنتك
تعمدت الضغط على الكلمة الأخيرة لترى ردة فعله ولكنه سرعان ما صرخ قائلا:
_لا ابنى وبس لو بنت مش عاوزها، انا عاوز ولد يشيل اسمى
ابتسمت ساخرة قائلة بتهكم:
_وحتى لو بنت هتشيل اسمك وترفعه لو عرفت تربيتها
ولم يكن منه غير نظرة ساخرة ثم تحرك للخارج وفتح الباب، ولكن وقبل ان يخرج تمامًا رد على حديثها بما جمد أواصلها:
_يبقى هتموت يا سهيلة، مش هتهمنى للحظة ولا هتفرق معايا بحاجة، اصل أنا ما اتعبش واشقى وتعبى يروح للغريب.
ثم سرعان ما سمعت انغلاق الباب خلفه بقوة لينتفض جسدها بذعر، وهي تتساءل داخلها بجزع
" من هذا الذى تزوجته وزجت بنفسها معه؟؟"
كل يوم تكتشف به جانبًا اقذر فى شخصيته، كلما حاولت تقبله يظهر جانبا أكثر اشمئزازا مما رأته، الان فقط علمت لما والدها كان رافضًا له ومُصّرًا على زواجها من سامح، فسامح لن يفعل هذا ابدا.
رجعت لترتمي على النافذة بوجه شاحب كالاموات تفكر فى حل لمعضلتها مع ادهم الاسيوطى وكيف تتخلص منه.
______________________
رنت عليها مرة أخرى لتجد الهاتف أخيرا يُفتح، ولم تمهلها الوقت لتجيبها إنما اندفعت فى الحديث قائلة باعتذار شديد وناعم كحالها وهى تمسك دموعها بالكاد عن السيلان:
_سابين، انا اسفة والله ما سمعت التليفون، انا سبته فى الأوضة ونزلت وما شفتوش الا الصبح، والله ما كان قصدى اتجاهلك؛ انا لو اتجاهلت الدنيا كلها عمرى ما اتجاهلك.
انتِ عارفة مكانتك عندى، انتِ اختى وصاحبتى الوحيدة، بليز متزعليش، انا عارفة انى مقصرة فى حقك بس أرجوكِ متزعليش
سمعت صوت الأخرى على الجانب الآخر من الهاتف قائلة بحزن:
_اه انا عارفة بس لو جه الموضوع عند قاسم باشا فإنتِ هتنسينى وتنسى الدنيا باللى فيها.
مالت عيناها بحزن، نعم هى محقة فعندما يتعلق الأمر به فهى تنسى حتى حالها، لذا قالت بتلعثم:
_ سابين انا.....
ولكنها توقفت حينما وصلها صوت ضحكات الطرف الآخر مما اصابها بالصدمة، هل بالفعل سابين تضحك؟!! منذ متى؟؟!!
هى لم تسمع صوت ضحكاتها منذ فترة طويلة وبالأخص من بعد خطبتها بفترة قصيرة وهى تشعر بأنها تتغير بل وتفقد ذاتها ومرحها لذا نطقت اسمها بصدمة :
_ سابين؟؟!!
ضحكت سابين على صوتها المصدوم قائلة بمرح:
_الظاهر ان فريزر افندى عامل مفعوله معاكِ اوى، انا كان عندى حق مستحيل حد يدوب التلج بتاعه
احتدت عيني ريم بغضب لتهدر بضيق:
_سابين
ضحكت سابين قائلة بمرح:
_خلاص خلاص متزعليش، بس صدقينى من غير ما تضايقي هو عارف رأيى فيه كويس
ثم أكملت بتهكم:
_ لا والحب بينا مشترك، لا انا بحبه ولا هو بيطيقنى
ابتسمت ريم على حديثها، فبالفعل كلاهما لا يطيقان بعضهما، حينما يجتمعان تشعر بشرار منطلق فى الأجواء من مجرد نظراتهم تجاه بعضهم؛ سابين تمقته لبروده معها ومع الجميع، وهو يكرهها لتدخلها فيما لا يعنيها وبالاخص وهو يعلم رأيها به، بل وسمعها حينما قالت بأنه بارد كالثلاجة
مالت شفتى ريم بابتسامة رقيقة لتقول وقتها بحنان ورقة:
_لا واضح انك مبسوطة اوى النهاردة، وانا إللى افتكرت انك كنتى مكتئبة وعلشان كدة اتصلتى بيا لكن اتارى الغزالة رايقة.
سحابة من الحزن مرت بعينيها ولكنها ابت ان تظهر حزنها فى نبرة صوتها بل اجابت بمرح:
_لعلمك يا بسكوتة بالكريمة، كويس انك مردتيش عليا امبارح لأنك كنتِ هتاخدى كمية كآبة محصلتش وانتِ مش ناقصة
زوت ما بين حاجبيها لتسألها بتعجب:
_مش فاهمة، يعنى امبارح كنتِ مكتئبة نمتى وقومتى لاقيتى نفسك فله
ضحكت قائلة بمرح:
_لا يافلة انا كلمت سامح وهدانى وورانى طريقى، وبعدين مش ملاحظة إنك عمالة تقلبى على شعبى؟ كدة تلاجتك مش هتعرفك يا بسكوتة، انتِ برضو من طبقة ارستقراطية وكدة محدش هيعرفط يا بسكوتة، وبعدين جوزك هيكرهنى زيادة
تعالت ضحكات ريم عليها، سابين الوحيدة التى كانت قادرة على إخراج ضحكاتها حتى فى أحلك الظروف ولكنها لا تستطيع تجاهل حزنها كما أنها بحاجة للحديث معها لذا قالت بنعومة:
_سابين
همهمت سابين بهدوء لتجيبها الأخرى بهدوء:
_عاوزة اقابلك
اجابتها سابين بمرح:
_ تقابليني مرة واحدة، مش خايفة الدنيا تقوم ماتقعدش
زجرتها برقة ناعمة:
_سابين
تعالت ضحكات سابين المرحة لتجيبها بمرح:
_اه يا بسكوتة لو مكونتيش تحلفي؟ حاضر بس انا مش مسئولة
ابتسمت ريم بسعادة فأخيرا ستخرج من ذاك الحبس:
_يعنى بجد هنتقابل؟
اجابتها سابين بمرح:
_وانا اقدر افوت لحظة حرق دم فريزر بيه؟ علشان كدة البسى وخلينا نخرج
انهت كلماتها مغلقة الخط لتنظر ريم للهاتف هامسة بابتسامة
_ مجنونة
انهت كلماتها متحركة لتبدل ثيابها ثم هبطت لأسفل لتجد حماتها جالسة كالعادة أمام التلفاز لتميل برأسها للجانب وهي تتساءل داخلها بتعجب
"ترى الا تمل هذه المرأة"
ولكنها مع ذلك تجاهلتها تمامًا لتخرج، ولكنها توقفت مكانها حينما سمعتها تهتف باسمها قائله
_ريم
سحبت ريم نفسا طويلًا محاولة تهدئة ضيقها لتلتف لها مستجمعة أقصى درجات ضبط النفس قائلة بابتسامة مفتعلة:
_نعم يا طنط
أجابتها حماتها:
_على فين العزم كدة؟
_خارجة
أجابتها ريم ببساطة لتجيبها الأخرى بسخرية:
_والله انا شايفة ده، بس أنا بسأل رايحة على فين؟
_كافيه
الإجابات البسيطة المختصرة تلك ستقتلها فهى لا تروى فضولها ابدا لذا قالت بخبث:
_ رايحة تقابلى قاسم؟
_لا
لقد تعمدت ريم إعطاء اجابات مختصرة، لا تعلم لما يحثها شيطانها اليوم على اغضابها، ربما لحديثها مع سابين؛ فهى استاذة ورئيسة قسم فى ذلك، فبعدد المرات التى جاءت بها إلى منزلها جعلت حماتها تغضب جدا بل وجعلتها تخرج عن طور هدوئها المزعوم وتتعالى صرخاتها الغاضبة والضائقة فى أرجاء المنزل، بينما نظرت لها الأخرى صارخة بغضب:
_ ريم، انا مش هسحب الكلام منك، رايحة مع مين؟؟
ابتسمت ريم مجيبة ببرود:
_رايحة مع سابين
وها قد جاءت الصدمة المتوقعة وهى تهتف بعدم تصديق:
_ سابين!! هو انتِ لسة بتقابليها؟؟!
ابتسمت ريم تجيبها بهدوء:
_مش اوى، وبعد اذنك علشان انا اتأخرت عليها.
ودون كلمة أخرى تركتها وسط صدمتها، لتنظر امينة فى اثرها بصدمة ثم امسكت بعدها هاتفها لتتصل بإبنها وما ان اجاب حتى هتفت بغضب:
_ قاسم مراتك خرجت وهتقابل سابين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفاعل قبل القراءة وتعليقات كتير عليه علشان. الفصل يترفع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل ذلك الملهى الليلى بعد أن علم مكانها بإحدى طرقه، لف بنظره فى المكان إلى أن وجدها تجلس بإحدى الزوايا مع شاب اشقر يبدو إنجليزيا.
حسنا فإن الأمور حتى الآن عادية، فهى بالطبع ستعجب وتحب انجليزيا فهى تعيش فى بلاد الأجانب وكذلك والدتها انجليزيه، ولكن مع ذلك كان هناك شعور مقيت يقبض صدره لذا التف يجلس بعيد ويراقب الوضع بهدوء.
ثوانى وظهر ما يقلق قلبه بالفعل فقد بدأت هذه المعتوهة بشرب الخمر
قضم مروان شفته السفلى بغضب بينما انقبض كفه بقوة مما يحدث، هذا ليس جيدًا البتة، ولكن وقبل ان يتحرك جهتها ويسحبها من خصلاتها جهة والدها ليتصرف معها تفاجو بها تتحرك جهة ساحة الرقص لترقص!!
اتسعت عينى مروان بعدم تصديق وانفرج فمه بصدمة وهو ينظر الى ما ترتديه، عفوا بل الى ما لا ترتديه، كيف تسمح لنفسها بلبس تلك الثياب والحركة وسط تلك الجموع بهذه ال..
الوقاحة!!
هل هو عرض ل.....
اغمض عينيه بغضب، لا يريد أن يوصل تفكيره إلى ذلك الأمر، لذا انتفض من مكانه واقفا.
اما هى، فحينما تحركت برفقة ذلك الشاب فجأة وجدت ذاتها قد اصطدمت بأحدهم لذا رفعت رأسها لتنظر له لتقدم اعتذار واهي ولكن...
توقف الكلام فى حلقها حينما رأت من أمامها ولاحظت تلك الشرارات التى تندلع من عينيه فقد كانت عينيه وحدها كفيلة باحراقها.
ودون ارادة منها عادت عدة خطوات للخلف بخوف وهى تهمس بصوت مصدوم ومرتعد:
_مروان!!
ابتسم مروان بسخرية وعينيه كانت تتوعدها بألف وعيد ثم اقترب منها خطوة، يميل عليها هامسا بهسيس مرعب وقد اختفى من صوته وملامحه كل أثر المميز به:
_اهلا يا ست البنات
ثم مال على اذنها هامسا بصوت جعل الدم يجف بعروقها:
_هتمشى معايا بالذوق ولا اعملك فضيحة هنا؟؟
ابتلعت ريقها الذى جف ثم نظرت له بذعر وعقلها لا يستوعب بعد وجوده هنا، بل ووقوفه أمامها والذى يبدو بأنه متعمدا:
_مروان انت بتعمل ايه هنا؟؟
ولكن وللعجب لم يهتم باجابتها انما بدأ صوته يرتفع وهو يعيد كلماته بحدة:
_هتمشى معايا بالذوق ولا اعملك فضيحة؟
ثم علا صوته بحدة أمرا:
_اتحركى يلا.
اومأت برأسها برعب وقد بدأت فعليا تخاف من مظهره الإجرامي، ولكن ما أثار رعبها اقتراب فرانك منها يتساءل:
_ما الأمر؟
حينها التف مروان ينظر لها وهو يقول بسخرية:
_وحلى الأمور بالذوق يلا
اومأت برعب ثم مالت على الآخر قائلة بضع كلمات ليومئ الآخر ليتركها تتحرك برفقته ولكنه هتف بها بضيق:
_استنى، انتِ هتمشى معايا كدة؟
نظرت له بذهول وهى تنظر لملابسها بتعجب متسائلة ببساطة:
_ماله لبسى؟
اغمض عينيه بضيق وداخله يغلى كمرجل مشتعل ثم فتح عينيه يبعد ناظريه عنها حتى لا يرى ما ترتديه،
فقد كانت ترتدى فستان قصير يصل لأعلى ركبتيها بمسافة قصيرة من اللون الفضى ذو حمالات رفيعة وفتحة عنق كبيرة وتطلق لشعرها النحاسى العنان ليغطى ظهرها، ولكن الادهى هى تلك الفتحة التى عند بطنها.
كان الفستان مفتوح من عند البطن مغطى بطبقة رقيقة من الشيفون الفضى اللامع الذى يعطى طبقة ثانية للفستان والتى لا تستر شئ ابدا.
تنهد مروان وهو يجيبها ساخرا:
_هو مش المايوه بيتلبس على البحر ولا انا غلطان؟؟
نظرت له بتعجب لتجيبه بدفاع:
_مايوه ايه دة فستان
اغمض عينيه ليقول باقتضاب مختصر ولكنه مصمم:
_قُصره، مش همشى معاكِ كدة، يا تلبسى جاكت يا اما والله ألفك بمفرش من بتوع الترابيزات زى الافلام
نظرت له بتعجب ولكن امام نظراته الصارمة والمجنونة فلم تملك سوى ان تميل على معطف ابيض كانت قد تركته على طاولتها عند قيامها لتمسكه ترتديه وتمسك حقيبتها متحركة امامه وهى تدب ساقيها على الأرض بغضب بينما هو ينظر فى إثرها بغضب يكاد يحرق العالم بأثره.
بعد خروجهم التفت تنظر جهته بغضب هادرة بصراخ:
_انت بأى حق تيجى وتعملى الفضيحة دى؟؟
فاكر نفسك مين علشان تيجى وتعمل إللى عملته دة؟؟ انت نسيت نفسك ولا ايه؟؟.
وقبل أن تكمل وجدت كفه يرتفع امام وجهها يصمتها ثم هتف قائلا بغضب:
_قبل ما تكملي الاسطوانة المشروخة بتاعتك دى اعرفى بتتكلمى مع مين الاول وقبل ما تعرفينى حدودي يابنت عم جمال اعرفي حدود انتِ الاول.
انا هنا مش موظف فى شركتكم، انا هنا واحد بيراعى امانه انتِ مراعيتهاش، انا هنا ابن صاحب ابوكى، ولانى بعتبر ابوكى زى بابا فأنا هنا مش علشان جمال عيون سيادتك لا، دة احترام للراجل اللى وثق فيكِ وانتِ مقدرتيش الثقة دى وخنتيها
رفعت اصبعها صارخة بتحذير:
_احفظ حدودك وكلامك معايا يا مروان، انا بلتزم بحدودى كويس اوى وعمرى ما خنت ثقة دادى:
ابتسم ساخرا وهو يجيبها بتهكم:
_لا ما هو باين، تحبى اعدلك انتِ عملتى ايه ولا لا؟
انتِ شربتي خمرة يا هانم، وتانى حاجة ماشية مع شاب الله اعلم نواياه ايه.
ما هو اللى يجيب بنت فى مكان زى ده اكيد نواياه تقرف زيه، وتالت حاجة لبسك دة إللى لو شافه أبوكى هيقع ميت.
صرخت به باستهجان:
_وماله لبسى؟؟
التف ينظر جهتها بغضب لبجيبها بوقاحة تعمدها:
_ لبسك دة لو شافه واحد تانى هيتقال عليه لبس عوالم، فاهمة يعنى ايه؟؟ دة ولا بدلة الرقص، لبس مايلبسوش غير بنات الليل
صفعة قوية هبطت على وجنته تردد صداها فى الشارع بينما عيناها كانت تخرج شرارات غاضبة تكاد تحرقه حيًا، ثم رفعت راسها جهتها هادرة بغضب:
_اوعى تفتكر ان انا هسمحلك تقلل منى او تقول كلمة زى دى عنى، انت ناسي انت فين؟ انت فى لندن مش فى مصر، إللى شايفة عندك عيب هنا عادى، فاهم؟؟
قبض نروان على كفه يمنع ذاته من الانسياق وراء غضبه وان يرد لها صفعتها اضعاف مضاعفة ولكنه مع ذلك نظر لها ليجيبها بغضب يضاهيها:
_أن كنتِ شايفاه عادى ليه ما تنزليش بيه قدام باباكِ، الخمرة إللى شايفاها عادى ليه متشربهاش قدامه؟؟
متقدريش... عارفة ليه؟ لأنك عارفة انك غلط.
حتى الولد دة لو كان كويس كنتِ عرفتيه على باباكى لكن متقدريش، انتِ ماشية فى طريق غلط يا لوجين وانتِ اكتر واحدة عارفة كدة وعلشان كدة انتِ مش مبسوطة ومتغيرة لانك عارفة ان باباكى اتجوز مامتك فمش هيمانع من جوازك من اجنبى لكن يكون كويس، لكن دة مش كويس.
حتى جدك الأجنبى ده هيرفض لانه معروف عنه انه بيهتم بالتقاليد والأصول، حتى لو مامتك كانت عايشة كانت زمانها ادتك قلم فوقتك على إللى بتعمليه دة
صرخت به بغضب وقد حرقتها عيونها بالدموع:
_وانت تعرف ايه عن ماما؟؟
أجاب ساخرا:
_اعرف عنها إللى انتِ متعرفيهوش، اعرف انها واحدة بتحترام التقاليد والأصول، واحدة بتحترم الصح والغلط، واحدة عاشت فى بلد مش بلدها لكن محدش صدق انها مش منها لانها كانت بتحترم تقاليدها واصولها.
اعرف عنها انها عمرها ما خانت ثقة حد، اعرف عنها انها عشقت باباكي لدرجة ضحت بحياتها علشانك لكن لو كانت شافتك كانت فضلت حياتها عنك
تساقطت الدموع من عينيها وهى تستمع لحديثه لترفع عيونها جهته تساله بحرقة:
_انت باى حق تحكم عليا؟؟
_بحق إللى انا شايفه
كانت تلك إجابته البسيطة والمغتاظة، لتنظر له صارخة بقهر بينما شهقاتها بدات ترتفع من ضغط العالم باكمله علينا:
_تعرف ايه عن واحدة الإنجليز شايفينها عربية والعرب شايفينها إنجليزية؟ واحدة عايشة عيشة متوترة، مش لاقية صديق ولا حد جنبها.
تعرف ايه عن واحدة عاشت من غير مامتها؟ واحدة بتدور على حب ومش لاقية، باباها مشغول ومفيش اى واحد راضى بيها، العربى شايف انها نشأت برة فمش هينفع يثق فيها والإنجليزي شايفها عربية متخلفة متنفعش للتقدم
كان ينظر إلى انهيارها إلى أن انتهت من الحديث لتنهار فى بكاء يقطع نياط القلب وهى تدفن وجها بين كفيها ولكنه مع ذلك نظر لها بهدوء ليجيبها بعملية غريبة على طبعه المازح :
_اعرف ان الحب إللى بيبتدى بتنازلات بلاش منه لانه ما اسموش حب، اعرف ان إللى مقتنعش بيكِ بلاش منه، اعرف ان انتِ مميزة باختلافك ولازم تلاقى إللى يتقبل اختلافك ده، اعرف ان إللى بيحب حد مابيبصش لعيوبه ويتكلم عليها انما بيتقبله زى ماهو.
اعرف ان لكل شخص واحد تانى اتخلق يكمله، شخص واحد خرجتي من ضلعه وهو ضلعه معاكِ علشان كدة مش هتاقي الامان غير فى وجوده وراحته مش هيلاقيها غير معاكِ، اعرف ان الحب مش عطف وشفقة ولا تكملة إللى ناقص، مش علشان ملقتش حد يحبنى اتسول الحب، انتِ لازم تعيشى علشان نفسك، لاقيتى بنى ادم يكملك ويحبك كان بها مالقيتيش يبقى فى داهية.
صمت ليقترب منها قائلا بقوة وكبرياء:
_انتِ مش ناقصة حاجة علشان تستنى حد تعتمدى عليه، انتِ مش ضعيفة، الحب والجواز اختيار، انك تختارى على الفرازة وتنقي اللى يفهمك ويحبك ويحس بيكِ، إللى ميفهمكيش بلاش منه، إللى يبصلك انك إنجليزية او انك مصرية ومش فاهم مشاعرك أو توترك يغور، فاهمانى؟
إللى يتجوزك لازم يتجوزك وهو مقتنع بيكِ عاشقك وواثق فيكِ، مامتك كانت واثقة ان باباكى هو امانها وانه مش باصص لاختلاف ثقافات او بلاد او لغات، وكذلك هى متغيرتش علشانه بس احترمت ثقافته، احترمت أسلوب حياته، وكذلك هو احترمها.
اى علاقة لازم تكون مبنية على الاحترام والثقة، لازم تكون مبنية على اختيار كامل واقتناع تام والا هتبقى علاقة فاشلة.
ثم نظر فى عينيه يكمل بتعقل حانى:
_ متزعليش على الحب والجواز يا لوجين لان لسة ما جاش البنى آدم إللى بيكملك.
قال كلماته الأخيرة متحركا صوب سيارته بينما وقفت هى تنظر لاثره بذهول مصدوم وهى لا تستوعب فى هذه اللحظة بأن من كان يحدثها للتو هو مروان ذاته
_________________
تحرك يدخل لغرفته بغضب، من بعد حديثه معها وهو يشعر بنار تتلظى بمعدته، يشعر بغضب يحرق احشائه وهو يتذكر تلك النظرة الكارهة منها جهته والاشمئزاز الواضح بعينيها تجاهه.
شعر وقتها بالاختناق لذا وبدون شعور منه خلع عنه كنزته القطنية يلقيها على الفراش علّه يهدأ ولكن لم يحدث انما كان غضبه يأكله من الداخل.
صرخة غاضبة كادت تخرج من حلقه لتزلزل ارجاء المنزل كافة ولكنه كتمها فى آخر لحظة لتزلزل وقتها صدره بينما التمعت عيونه بدموع لا يعلم لها سبب وقتها لذا تحرك يقبض على كفه يلكم الحائط أمامه وهو يهدر بقهر:
_اخرجي من دماغي بقى، اخرجي
ولكن على عكس المتوقع لم يهدأ او تخرج من مخيلته انما ازدادت ذكرياتها امامه تدفقًا وكإن حتى عقله يأبى الاستماع اليه كما هو كل شيء به لتنساب وقتها على ذاكرته كل تفصيلة بها ضحكاتها، حركاتها، خجلها الذى كان يقتله يوما بعد يوم، ارجاعها لنظارتها كل فترة كلما خجلت او كلما ركزت فى أمر ما.
كانت مثال للنقاء والفتنة والبراءة التى لم يرها بمخلوق بحياته، كانت كل ما بها يتماشى مع اسمها، كشروق الشمس تبعث البهجة والسعادة والسكينة للنفوس.
حاول ايقاف ذكرياته عنها ولكن على العكس طعنته كلماتها البريئة فى قلبه وهو يتذكر جملتها العاشقة:
_انا بحبك اوى يا طارق، بحبك حب متتخيلوش وبثق فيك اكتر من نفسى فأرجوك بلاش تدمر الثقة دى فى يوم.
لسعت الدموع عينيه وهو يتذكر احدى الذكريات له معها
..............
دخل إلى المكتبة يبحث عنها حينما لم يجدها فى مقهى الجامعة وبالطبع ليست بالمدرج لأنه لا توجد محاضرات الان اذا فلا مكان ثالث لها سوى المكتبة.
دار بعينيه داخلها ليبتسم حينما وقعت عينيه عليها، كانت كالعادة مدفونه وسط مجموعة من الكتب بينما تنغمس فى قراءة احدى الكتب امامها تقرا كلماته بنهم.
اقترب منها بابتسامة هادئة ولكن من ان لاحظت اقترابه حتى لاحظ توتر ملامحها ومن بعدها امسكت ذاك الكتاب تخفيه وسط باقى الكتب ككنز ثمين.
قطب طارق حاجبيه بتعجب ليسالها بعدها بنبرة بدت بسيطة ولا مبالية فى ظاهرها وهو يجلس بجوارها:
_ ايه الكتاب ده يا شروق؟؟
توترت ملامح شروق من سؤاله ولكن ما ان نظرت جهته بطرف عينها ولاحظت عدم اهتمامه الظاهر حتى ابتلعت ريقها وهى تبعد عيونها بعيدًا عنه مجيبه بتوتر:
_ده كتاب اشتريته من معرض الكتاب
نظر لها طارق بتعجب من كل هذا التوتر الغريب عليها بسبب هذا الكتاب لذا وبالحيلة امتدت يده يختطفه من بين كتبها، ولكن ما ان وقعت عينيه على عنوانه حتى اتسعت عينيه بصدمة وهو يجده إحدى الروايات الرومانسية العربية المشهورة ليصدم ناظرا لها بصدمة هامسًا بذهول:
_ ازهار قلبك وردية!! ايه ده هو انتِ منهم!! مكنتش اعرف انك بتحبي الروايات الرومانسية يا شروق، اللى يشوفك فى تصرفاتك العملية ولا مبالاتك بالبشر يفتكر انك ملكيش فى الرومانسية اصلا ويفتكر انك اعقل من كدة بكتير اتاريكي رومانسية ومش بعيد بتحبى العندليب.
انتفضت شروق من مكانها حينما لاحظت صوته الذى بدأ يعلو ويجذب من حولها جهتهم لذا ودون شعور انتفضت واضعة يدها على فمه لتجعله يصمت مهسهسة بجزع:
_ هس هتفضحنا الله يخربيتك، دة انت ميتآمنلكش على سر
اتسعت عينى طارق بصدمة وقد شعر انه فقد النطق لحظيا من فعلتها الجريئة هذه، لم يكن يظن وفي أكثر أحلامه جموحًا أن شروق عبد الله ستتباسط معه بهذه الطريقة لتصبح يدها الناعمة الصغيرة اعلى شفتيه القاسية.
دقة عنيفة طالت صدره ليعلو بجنون وهو ينظر جهتها بمشاعر غريبة عليه.
يقر ويعترف أن شروق ليست اجمل فتاة قابلها بل هي تعتبر بالنسبة لمن واعدهم مجرد فتاة عادية جدا بل ويتجرأ ويقول انها ليست الأولى التى اقتربت منه بهذا الوضع ولكن عليه ان يعترف بانها الوحيدة التى من أقل حركة تجعل قلبه يختل ونبضاته تضطرب، بل ومع عفويتها فهو ينسى ذاته تمامًا ولا يعد يعرف ما يريده، فقط يريد أن يبقى بصحبتها فقط ولا يبتعد عنها مقدار أنملة.
اما هى فقد كانت لا تشعر بما يختلج صدره فى هذه اللحظة من حركتها العفوية والتى هي ذاتها لم تشعر بها حتى الان انما اقتربت بجسدها منه خطوة حتى تضمن ألا يسمعهم أحد مما جعل حاجبيه يرتفعا لاعلى حتى كادا يصطدما بفروة رأسه ودون شعور تراجع برأسه للخلف يحاول السماح بمسافة آمنة بينهم بينما أكملت هى بحنق:
_مينفعش كدة، علّي صوتك كمان خلي الجامعة كلها تسمع، ولا اقولك هات مايك ودور بيه فى القاهرة كلها وقولهم شروق عبد الله بتحب الروايات الرومانسية.
ابتلع طارق ريقه بتوتر من هذا القرب المهلك لحواسه والذى يجعله يستطيع ملاحظة ادق تفاصيل ملامحها
بينما اكملت هى بضيق طفولي:
_ايه هو عيب ولا حرام انى احب الروايات الرومانسية؟؟
ثم إلتمعت عيونها كالنجوم وهى تكمل بحالمية:
_ايوة بحبهم وبآمن بأمير الاحلام اللى هيخطفنى من عالمي ودنيتى ومعاه مش هحتاج حد تانى، واحد يفهمني بدون حتى ما اتكلم، يعمل المستحيل بس علشان يرسم الابتسامة على وشى، ما ينامش الليل لو بس مفكر انه مزعلنى، حياته متوقفة على حياتى واقل مجهود منى يسعده، يلاقى فى وجودى جنبه حياة
ثم نظرت له تكمل بعشق:
_واظن انى لقيت كله دة، ولا ايه؟؟
دلو ماء بارد سكب أعلى رأسه، لم يكن يظن ان شروق بهذه الرقة والنعومة والحالمية،لم يكن يظن انها ارق من بتلات الزهور واى تصرف خشن قد يمزقها فما بالها ان علمت سبب اقترابه منها؟ مؤكد انها ستدمر وهى لا تستحق هذا، شروق لا تستحق اى معاملة خشنة إنما تستحق ان تتدلل كالاميرات، ولكن هل يستحق هو ان يكون اميرها؟؟
شعر وقتها بطعنة غادرة اصابت قلبه ولسعت الدموع مقلتيه ولكنه مع ذلك لم يوضح لها اى مما يدور بقلبه التائه والذى لا يعلم للصواب طريق انما اغمض عينيه ثم أزاح يدها عن شفتيه بكل هدوء ورقة ليلاحظ وقتها صدمتها مما كانت تفعل بل ومقدار هذا القرب المهلك بينهم ليبتسم وقتها بشقاوة وهو يقول بعبث:
_ايه عجبك ملمس شفايفى تحت ايدك؟؟
شعرت انها غرقت فى خجلها لتسعل وقتها بقوة حتى شعرت بأن روحها ستخرج منها.
انتفض طارق من مكانه يربت على ظهرها وهو يهمس بذعر وخوف عليها:
_ شروق
ظل يربت على ظهرها وهو يهمس بخوف:
_بالراحة يا شروق، خدي نفسك
اومأت شروق وهى تحاول سحب انفاسها بينما ظل يقف بجوارها ينتظر هدوئها وما إن فعلت حتى التف يجلس على مقعده ينظر جهتها بألم، هذه البراءة كثيرة عليه بل هو لا يستحقها، كيف بحق الله ان يكون انسان بكل هذه البراءة والنقاء فى هذا العالم
تنهد طارق وهو ينظر جهتها ليقول وقتها بصوت حزين ومكسور:
_اذا كان على الحب فكتير هيحبو يا شروق، بس ماتستنيش انه يوقف حياته كلها عليكِ
توقفت انفاسها لحظيًا بصدمة لتلتف بعينيها تنظر جهته بذهول لتسأله بصوت مبهوت وهى لا تصدق ان هذه الكلمات تخرج منه هو بالاخص:
_يعنى ايه؟
تألم قلبه لرؤية ملامحها الشاحبة ولمعت الدموع فى مقلتيها من مجرد حديث عابر يوضح لها الحقيقة وفى اى مجتمع هي، فبالطبع الرجل الشرقي لن يوقف حياته على اى انثى حتى ولو كانت هذه الانثى زوجته والتى يعشقها، ولن يظهر ضعفه تجاهها لاحد حتى لو كانت هي ذاتها ولكنه امام نظراتها المكسورة فقد تنازل عن هذا الان لينظر لها قائلًا بمرح:
_يعنى الحياة اخد وعطا، كل اما هتدى هتاخدى، مش هو إللى هيدى بس
زفرت وقتها انفاس لم تكن تعلم انها تحبسها داخل صدرها لتضحك بعدها قائلة بابتسامة لطيفة وناعمة:
_وانا روحي مش هتكون كتيرة عليه وهديهاله عن طيب خاطر، فما بالك حبى واهتمامي!!
اتسعت وقتها عينيه بصدمة من اجابتها البسيطة والبريئة وللعجب كانت صادقة لتلتمع وقتها عينيه وهو ينظر جهة هذا الملاك البرئ والذى خطف قلبه بنظراته وكلماته ونقائه
....................
عاد بذاكرته للوقت الحالى وهو يتذكرها، كلماتها لا زالت ترن فى أذنيه.
كانت كالشمس أشرقت بحياته ولكن الاقتراب منها أكثر سيحرقه.
اين هى واين هو؟ على الرغم من امتلاكه كل شئ الا انه يشعر بأنه اقل منها في كل شيء، علمًا، ثقافة، معرفة ونقاءً.
هى بعيدة وعالية كنجمة فى السماء مضيئة ناصعة تسرق النظر والقلب وهو شخص عادى فقط يستطيع الافتتان بها ولكنه لا يستطيع الاقتراب، هو أمره ككل رجل شرقى يأبى أن تعلوه زوجته فى شئ وهى تعلوه فى كل شيء، ستكون دكتورة بالجامعة مثقفة مطلعة بينما هو.....
هو مجرد فاشل يعتمد على مال والديه كما تقول لذا ابتعاده أفضل حتى لا يدمرها معه ويسحبها معه جهة القاع، يدهس قلبها يومًا بغبائه وبسطحيته.
هو يعيش بالسواد ويخشى ان يدر سواده نقائها بل ويدمر عالمه عالمها لذا ابتعادها افضل لها
تساقطت دموعه على وجنتيه بقهر، لا يستطيع ابتعادها الهلاك بعينه، تتحكم به دون ان تشعر لدرجة انه لا يستطيع حتى التنفس بدونها
ظل يبكى وقتها بقهر ليضع كفيه على اذنيه ويصرخ بألم:
_ اخرجى من دماغى، اخرجى
ظل يتنفس بضيق وبغضب ليركض بعدها جهة المرحاض حتى يأخذ حماما لعله يريحه من ذاك التوتر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تجلس على حافة نافذة غرفتها تنظر إلى الحديقة بشرود وقد تملكتها الحيرة فى هذه اللحظة، لا تعلم ماذا تفعل ولا اى الطرق هى الصواب.
كانت تفكر فيما قاله لها انس بحيرة إلى أن وجدت باب الغرفة يُفتح دون استئذان ولم تحتج للالتفات لتعرف من فعل فقد كانت خطواته الواثقة والحارقة والقوية اكبر دليل على صاحبها، لذا ظلت على جلستها اللا مبالية والباردة.
اما هو فحينما وجد هذه اللا مبالاة منها حتى اقترب يمسك يدها يعتصرها فى يده ثم سحبها بقوة ليجعلها تقف امامه لتواجهه.
رفعت سهيلة عينيها تنظر جهته بنظرات ساخرة وباردة بل ولا مبالية لما يفعل فقد اعتادت منه الالم والذى لا يجيد سواه، ولكن ان كان يظن انها ستنحنى له فهو مخطئ فليس بعد الآن، والله فإنها لن تبقى عليه او حتى على نفسها إن وقف امام كرامتها، ستحرق وقتها جميع المراكب والاشرعة وليغرق من يغرق ويحيا من يحيا الاهم ان تهلكه ان كان سيهلكها حتى لو فنت معه.
ظل ادهم ينظر جهتها بتعجب وهو يلاحظ نظراتها الباردة نحوه بل وهذه القوة الغريبة عليها وكإنها تنوي على فعل شيء ما، ولكن وقبل ان يسألها تفاجأ بها تهز رأسها وهى تنظر جهته تسأله بسخرية:
_خير؟؟ عاوز ايه؟؟
ارتفع حاجبيه بصدمة من إسلوبها الجامد ولكن سرعان ما ارتسمت ابتسامة ساخرة مقابلة على شفتيه قائلا بتهكم:
_ايه دة؟ مش شايف رعشة او خوف فى عيونك او جسمك، ايه واخدة حبوب شجاعة؟؟
نظرت له بعيون جامدة لتجيبه بنبرة ميتة وهى تتملص من يديه بهدوء مبتعدة عنه:
_لا واخدة حبوب لا مبالاة، معلهش بقى بطلنا إللى يعطلنا، علشان كدة قول إللى عندك وخلص
اتسعت عيني ادهم بصدمة من اجابتها الباردة لذا صرخ بها بغضب وهو يعتصر يديها فى يديه:
_سهيلة، بلاش امد ايدى عليكِ، انتِ عرفانى فى غضبى مبميزش بين حد ف اتلمى كدة مش ادهم الاسيوطى إللى...
قاطعته حينما رفعت يدها توقف حديثه الممل قائلة:
_بعد اذنك يا ادهم بيه، بطل الاسطوانة المشروخة دى
ثم بدأت تشيح بإنفعال وصوتها يعلو دون شعور:
_مش ادهم الاسيوطى إللى يتقاله كذا، مش ادهم الاسيوطى إللى يتعمله كذا، حافظى على حدودك وما متنسيش انتِ بتكلمى مين، انتِ بتكلمى ادهم الاسيوطى
ثم صرخت به بانفعال وهى تلتف حول نفسها بضيق:
_مين ادهم الاسيوطى دة؟؟ انا مش شايفة قدامى غير بنى آدم عادى فاللى عندك قوله واخرج من هنا لانى عاوزة اقعد لوحدى شوية.
اتسعت عيني ادهم بصدمة من حديثها وهو لا يصدق بأن هذا الحديث موجه جهته هو، تتحداه هو، وبعد ان ظن بأنه كسر شوكته وقد اقترب من نيل ما يريد تأتى الان لتتقوى مرة اخرى وتتحداه، لذا اقترب منها خطوة يرفع يده ليصفعها، ولكن ولمفاجأته وجدها تمسك يده تبعده عن جسدها ثم تحدثت بقوة:
_انسى، دة كان زمان يا ادهم بيه ان انا اسمحلك تضربنى كل ما تغضب واقول معلهش انتى إللى عصبتيه وطلعتيه عن طور هدوءه، اقول معلهش انتِ عارفة ان جوزك حبيبك عصبى وميقصدش بس هو فى عصبيته مابيميزش حد، كان زمان ان انا الاقيلك العذر لحد ما دوست على كرامتى ومعدش ليا كرامة.
لكن خلاص انسى، دلوقتى عليا وعلى اعدائى، وإللى هيلمس منى شعراية هروح فيه فى داهية، زمن التنازلات انتهى.
ثم وامام صدمته تحركت تجاه المرحاض قائلة ببرود وكإنه لا شيء هام:
_واه صح، نسيت اقولك اني حامل؛ يعنى خطر عليا الضرب واللى بتعمله ده
تصنم ادهم مكانه وكأن دلو ماء بارد سُكب عليه، لذا اقترب منها يمسكها بلهفة قائلا:
_بجد يا سهيلة؟ بجد انتِ حامل؟؟ يعنى دلوقتى ابنى فى بطنك
اومأت وهى تبعد يديه عنها قائلة:
_اه بجد انا حامل يا ادهم يعنى دلوقتى فى بطنى ابنك أو بنتك
تعمدت الضغط على الكلمة الأخيرة لترى ردة فعله ولكنه سرعان ما صرخ قائلا:
_لا ابنى وبس لو بنت مش عاوزها، انا عاوز ولد يشيل اسمى
ابتسمت ساخرة قائلة بتهكم:
_وحتى لو بنت هتشيل اسمك وترفعه لو عرفت تربيتها
ولم يكن منه غير نظرة ساخرة ثم تحرك للخارج وفتح الباب، ولكن وقبل ان يخرج تمامًا رد على حديثها بما جمد أواصلها:
_يبقى هتموت يا سهيلة، مش هتهمنى للحظة ولا هتفرق معايا بحاجة، اصل أنا ما اتعبش واشقى وتعبى يروح للغريب.
ثم سرعان ما سمعت انغلاق الباب خلفه بقوة لينتفض جسدها بذعر، وهي تتساءل داخلها بجزع
" من هذا الذى تزوجته وزجت بنفسها معه؟؟"
كل يوم تكتشف به جانبًا اقذر فى شخصيته، كلما حاولت تقبله يظهر جانبا أكثر اشمئزازا مما رأته، الان فقط علمت لما والدها كان رافضًا له ومُصّرًا على زواجها من سامح، فسامح لن يفعل هذا ابدا.
رجعت لترتمي على النافذة بوجه شاحب كالاموات تفكر فى حل لمعضلتها مع ادهم الاسيوطى وكيف تتخلص منه.
______________________
رنت عليها مرة أخرى لتجد الهاتف أخيرا يُفتح، ولم تمهلها الوقت لتجيبها إنما اندفعت فى الحديث قائلة باعتذار شديد وناعم كحالها وهى تمسك دموعها بالكاد عن السيلان:
_سابين، انا اسفة والله ما سمعت التليفون، انا سبته فى الأوضة ونزلت وما شفتوش الا الصبح، والله ما كان قصدى اتجاهلك؛ انا لو اتجاهلت الدنيا كلها عمرى ما اتجاهلك.
انتِ عارفة مكانتك عندى، انتِ اختى وصاحبتى الوحيدة، بليز متزعليش، انا عارفة انى مقصرة فى حقك بس أرجوكِ متزعليش
سمعت صوت الأخرى على الجانب الآخر من الهاتف قائلة بحزن:
_اه انا عارفة بس لو جه الموضوع عند قاسم باشا فإنتِ هتنسينى وتنسى الدنيا باللى فيها.
مالت عيناها بحزن، نعم هى محقة فعندما يتعلق الأمر به فهى تنسى حتى حالها، لذا قالت بتلعثم:
_ سابين انا.....
ولكنها توقفت حينما وصلها صوت ضحكات الطرف الآخر مما اصابها بالصدمة، هل بالفعل سابين تضحك؟!! منذ متى؟؟!!
هى لم تسمع صوت ضحكاتها منذ فترة طويلة وبالأخص من بعد خطبتها بفترة قصيرة وهى تشعر بأنها تتغير بل وتفقد ذاتها ومرحها لذا نطقت اسمها بصدمة :
_ سابين؟؟!!
ضحكت سابين على صوتها المصدوم قائلة بمرح:
_الظاهر ان فريزر افندى عامل مفعوله معاكِ اوى، انا كان عندى حق مستحيل حد يدوب التلج بتاعه
احتدت عيني ريم بغضب لتهدر بضيق:
_سابين
ضحكت سابين قائلة بمرح:
_خلاص خلاص متزعليش، بس صدقينى من غير ما تضايقي هو عارف رأيى فيه كويس
ثم أكملت بتهكم:
_ لا والحب بينا مشترك، لا انا بحبه ولا هو بيطيقنى
ابتسمت ريم على حديثها، فبالفعل كلاهما لا يطيقان بعضهما، حينما يجتمعان تشعر بشرار منطلق فى الأجواء من مجرد نظراتهم تجاه بعضهم؛ سابين تمقته لبروده معها ومع الجميع، وهو يكرهها لتدخلها فيما لا يعنيها وبالاخص وهو يعلم رأيها به، بل وسمعها حينما قالت بأنه بارد كالثلاجة
مالت شفتى ريم بابتسامة رقيقة لتقول وقتها بحنان ورقة:
_لا واضح انك مبسوطة اوى النهاردة، وانا إللى افتكرت انك كنتى مكتئبة وعلشان كدة اتصلتى بيا لكن اتارى الغزالة رايقة.
سحابة من الحزن مرت بعينيها ولكنها ابت ان تظهر حزنها فى نبرة صوتها بل اجابت بمرح:
_لعلمك يا بسكوتة بالكريمة، كويس انك مردتيش عليا امبارح لأنك كنتِ هتاخدى كمية كآبة محصلتش وانتِ مش ناقصة
زوت ما بين حاجبيها لتسألها بتعجب:
_مش فاهمة، يعنى امبارح كنتِ مكتئبة نمتى وقومتى لاقيتى نفسك فله
ضحكت قائلة بمرح:
_لا يافلة انا كلمت سامح وهدانى وورانى طريقى، وبعدين مش ملاحظة إنك عمالة تقلبى على شعبى؟ كدة تلاجتك مش هتعرفك يا بسكوتة، انتِ برضو من طبقة ارستقراطية وكدة محدش هيعرفط يا بسكوتة، وبعدين جوزك هيكرهنى زيادة
تعالت ضحكات ريم عليها، سابين الوحيدة التى كانت قادرة على إخراج ضحكاتها حتى فى أحلك الظروف ولكنها لا تستطيع تجاهل حزنها كما أنها بحاجة للحديث معها لذا قالت بنعومة:
_سابين
همهمت سابين بهدوء لتجيبها الأخرى بهدوء:
_عاوزة اقابلك
اجابتها سابين بمرح:
_ تقابليني مرة واحدة، مش خايفة الدنيا تقوم ماتقعدش
زجرتها برقة ناعمة:
_سابين
تعالت ضحكات سابين المرحة لتجيبها بمرح:
_اه يا بسكوتة لو مكونتيش تحلفي؟ حاضر بس انا مش مسئولة
ابتسمت ريم بسعادة فأخيرا ستخرج من ذاك الحبس:
_يعنى بجد هنتقابل؟
اجابتها سابين بمرح:
_وانا اقدر افوت لحظة حرق دم فريزر بيه؟ علشان كدة البسى وخلينا نخرج
انهت كلماتها مغلقة الخط لتنظر ريم للهاتف هامسة بابتسامة
_ مجنونة
انهت كلماتها متحركة لتبدل ثيابها ثم هبطت لأسفل لتجد حماتها جالسة كالعادة أمام التلفاز لتميل برأسها للجانب وهي تتساءل داخلها بتعجب
"ترى الا تمل هذه المرأة"
ولكنها مع ذلك تجاهلتها تمامًا لتخرج، ولكنها توقفت مكانها حينما سمعتها تهتف باسمها قائله
_ريم
سحبت ريم نفسا طويلًا محاولة تهدئة ضيقها لتلتف لها مستجمعة أقصى درجات ضبط النفس قائلة بابتسامة مفتعلة:
_نعم يا طنط
أجابتها حماتها:
_على فين العزم كدة؟
_خارجة
أجابتها ريم ببساطة لتجيبها الأخرى بسخرية:
_والله انا شايفة ده، بس أنا بسأل رايحة على فين؟
_كافيه
الإجابات البسيطة المختصرة تلك ستقتلها فهى لا تروى فضولها ابدا لذا قالت بخبث:
_ رايحة تقابلى قاسم؟
_لا
لقد تعمدت ريم إعطاء اجابات مختصرة، لا تعلم لما يحثها شيطانها اليوم على اغضابها، ربما لحديثها مع سابين؛ فهى استاذة ورئيسة قسم فى ذلك، فبعدد المرات التى جاءت بها إلى منزلها جعلت حماتها تغضب جدا بل وجعلتها تخرج عن طور هدوئها المزعوم وتتعالى صرخاتها الغاضبة والضائقة فى أرجاء المنزل، بينما نظرت لها الأخرى صارخة بغضب:
_ ريم، انا مش هسحب الكلام منك، رايحة مع مين؟؟
ابتسمت ريم مجيبة ببرود:
_رايحة مع سابين
وها قد جاءت الصدمة المتوقعة وهى تهتف بعدم تصديق:
_ سابين!! هو انتِ لسة بتقابليها؟؟!
ابتسمت ريم تجيبها بهدوء:
_مش اوى، وبعد اذنك علشان انا اتأخرت عليها.
ودون كلمة أخرى تركتها وسط صدمتها، لتنظر امينة فى اثرها بصدمة ثم امسكت بعدها هاتفها لتتصل بإبنها وما ان اجاب حتى هتفت بغضب:
_ قاسم مراتك خرجت وهتقابل سابين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
