رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل السادس 6 بقلم حنين احمد
(الفصل السادس)
تصلبت من الصدمة وهي تنظر إليه غير مصدقة.. يا إلهي إنه هو
هل تهذي أم أنه أمامها بالفعل؟! هل هو الأستاذ الجديد والذي سيحاضرهم هذا
الفصل الدراسي؟
لقد لمحها وتعرف عليها,نعم لقد ظهر هذا في عينيه قبل أن يشيحهما عنها بل بدا
وكأنه كان يبحث عنها.
سخرت وجد من نفسها لهذا الخاطر وركزت على مايقول
:"السلام عليكم..أنا أستاذ غيث سيف الدين,سوف أدرسكم مادة الباطنة هذا الفصل
بدلا من أستاذ حامد, سأتفق معكم من البداية أن أسلوبي مختلف عن الآخرين ولكن
من يتابع معي سيكون كل شيء سهلا بالنسبة إليه ,أحب الطلاب المجتهدين أما من
التحق بالجامعة رغما عنه ولا يحب الدراسة فأرجو ألا أراه بمحاضراتي وذلك
أفضل له بالتأكيد.
ملحوظة.. أنا لا أهتم بالمعرفة والمصلحة فلا تحرجوا أنفسكم معي كما أني لا أُدخِل
أحدا بعدي لذا بمحاضرتي من يحضر بعد إغلاق الباب ينصرف بهدوء ولا يحاول
الدخول لأنني لن أسمح له ,وكل عام أنتم بخير,يبدو أنكم مجتهدين وسنتفاهم معا".
لم تصدق وجد مايحدث لها أولا تكتشف أنه ابن خال إخوتها ثم أستاذ في كليتها..
ترى ماذا يخبئ لها القدر من مفاجآت أيضا؟
سارعت عائدة إلى المنزل بعد انتهاء المحاضرة وأخبرت غادة كل ماحدث
مازحتها غادة:"جوجو هل أنتِ على يقين أنكِ لم تسجلي حديثه؟فلم يبقَ سوى أن
أغمض عيني لأراه مكانك"
ارتبكت وجد وهي تحاول التحدث بمنطقية بعيدة كل البعد عن المشاعر التي
ثارت بداخلها:"فقط أحببت طريقته وأسلوبه لذا تجديني أعيد كلماته حرفيا"
نظرت لها بعدم اقتناع وهي تقول:"حسنا".
..........
خرج من المحاضرة وهو يتنفس الصعداء...
كان يشعر أنه على وشك الانهيار بالداخل أمام عينيها المسلطة عليه بنظراتها البريئة
الساحرة,هو خبير بنظرات النساء ولكنها غيرهن.
فهي نوع فريد من النساء يجعل نبضاته تضطرب بشكل غير طبيعي,فنظراتها
إليه مختلفة عن باقي النساء أم أن من عرفهن قبلها لسن بنساء؟!
هي مختلفة وهو يخشى على سلامه النفسي أمام اختلافها,فإلى أين يهرب من تفكيره
بها؟؟
نهره صوت بداخله ماذا يحدث لك غيث؟ لماذا تشغل تلك الفتاة تفكيرك إلى هذا الحد؟
هي ليست مختلفة فقط ربما هي مازالت طفلة لذا تراها مختلفة عن اللواتي
تواعدهن وعندما تنضج أكثر ستكون نسخة منهن بخداعهن وغدرهن.
قاطع أفكاره صوت زميل له يهنئه بأول محاضرة له في الجامعة فسار معه وهو
يحاول أن يتحاشى التفكير بها.
............
مرّ شهرين..
شعرت غادة أن وجد ليست على مايرام وأن هناك مايشغل تفكيرها فسألتها:
:"ما بكِ وجد؟ لماذا أنتِ متوترة بهذا الشكل؟"
زفرت بعمق قبل أن تخبرها:" السيدة جيهان زوجة أبي هاتفتني اليوم وتريدني أن
أذهب لأقضي معهم يوم غد"
"حسنا..سأفتقدك بالتأكيد ولكن لابد أن تذهبي لرؤيتك إخوتك"
قالتها غادة بهدوء لتهتف:"كنت أريد أن أذهب لأمي يوم غدا فأنا لم أذهب لها منذ فترة
وأخشى أن تغضب مني"
قالت غادة ببراءة:"ولماذا تغضب منكِ؟ ألا ترينها بالجامعة؟"
نظرت لها بدهشة وهي تقول:" من التي أراها بالجامعة؟"
حركت غادة حاجبيها وهي تهتف:"هل تمثلين علىّ جوجو؟"
"ماذا تريدين القول غادة؟"
قالتها وجد بتساؤل لتجيبها غادة:"حسنا..أعلم أنكِ تريدين الذهاب حتى تعلمين ردة فعله
بعد كل تلك الأحداث,هل سيحدثك؟وماذا سيقول لكِ؟"
ابتسمت وجد بسخرية قائلة:"غادة,لقد شاهدتِ معي مرافقاته فلا أظنه سيتذكرني من
الأساس حتى يحاول التحدث معي"
نظرت لها بغضب قائلة:"لماذا تنقصين من قدر نفسك هكذا؟ثم أن هناك الكثير من
الشباب الذين يتقدمون لخطبتك فهل كلهم يرونك دميمة أيضا؟"
"وعندما يسألني أحدا منهم لماذا أقيم مع خالتي وزوجها ووالدي على قيد الحياة؟
ماذا سأخبره؟ هل أخبره أن والدي قد نسيني وكوّن أسرة أخرى ولا يريدني بحياته؟!
لا عزيزتي أنا أرفضهم قبل أن يرفضني أحدهم:
قالت غادة بنزق:"لا أعلم لِمَ أشعر أنكِ بداخل فيلما قديما, كل ذلك داخل عقلك
فقط, لا أحد يفكر بتلك الطريقة الغريبة,ثم هل تريدين تركي بمفردي جوجو؟"
ردت بهدوء:"تعلمين جيدا أنني لو خُيِّرت لاخترتك أنتِ ولكن شعوري أنني
غير مرغوب بي من قِبَل والدي يجرحني كثيرا,حتى أنني علمت أنه عاد لمصر
صدفة,حتى زوجته هي من هاتفتني حتى أذهب لزيارتهم وهو لم يحاول مهاتفتي يوما
ربما لا يعلم أنني سأزورهم غدا,حسنا لا أريد رؤيته من الأساس"
انتهت من كلماتها وهي على وشك البكاء لتقول غادة بحذر:"ربما يريد مفاجأتك"
قالت وجد بسخرية: "حقا؟؟ أنتِ طيبة كثيرا غادة, حسنا كفى حديثا بذلك الموضوع
هيّا نذهب للنوم فأنا سأغادر بعد صلاة الجمعة مباشرة"
صمتت غادة فقد شعرت أنها لم تكلمت لزادتها حزنا فوق حزنها.
استيقظت وجد الساعة العاشرة صباحا بعد نوم قلق طوال الليل وأخدت بتجهيز
ملابسها بهدوء حتى لا تيقظ غادة التي ارتسمت على شفتيها الناعستين ابتسامة هادئة
انتقلت إلى شفتي وجد التي نظرت إليها مفكرة..
تُرَى بِمَ تحلمين غادة ويرسم على شفتيكِ تلك الابتسامة الرائعة؟!
ثم دعت الله أن يحقق لها كل أحلامها لو كانت خيرا لها
انتقل تفكيرها إلى ما سترتديه؟؟؟ إنها أول زيارة لهم فماذا ترتدي؟
هل تذهب بملابسها المعتادة أم ترتدي شيئا مميزا؟!
تذكرت حديث غادة في اليوم السابق عن ارتدائها ملابس الفتيات وأن تنسى الجينز
تماما بتلك الزيارة..
فاستقر اختيارها على فستان سكري اللون وعليه سترة قصيرة لونها بني ورفعت
شعرها بمطاط على شكل ذيل الفرس, وارتدت نظارة شمسية بنية اللون, وصندل بني
اللون له سيور تلتف حول ساقيها مع حقيبة كروس باللونين البني والسكري,
وضعت بها الهاتف والمال ثم مالبثت أن سمعت صوت جرس الباب يعلن عن الوافد
ثم صوت عبد الله مرحبا وبعد فترة جاءت وئام لتناديها..
"هيّا حبيبتي, ماشاء الله! ما هذا الجمال؟!"
هتفت وجد بارتباك:"حقا هل ملابسي جيدة؟"
ابتسمت لها قائلة:"جيدة فقط؟؟ أنتِ كالقمر"
وجد مازحة:"حسنا القرد بعين أمه....."
قرصت وئام وجنتها بخفة وهي تقول:"قرد بعينك يافتاة,لو أنتِ قردا إذا أنا كذلك"
نزلت وجد لتجد أن والدها هو من حضر لاصطحابها فارتبكت ولم تدرِ كيف تتصرف
وقفت أمامه لا تتحرك فاقترب منها وأخذها بين ذراعيه,عانقها والدها برقة وحنان
دفعت الدموع لعينيها ولكنها كبحتها بقوة فتعجبت وجد كيف يحبها هكذا ويستطيع
الابتعاد عنها كل تلك السنوات!
استأذن عبد الرحمن وخرج ومعه وجد,وفي الطريق لم تنبس وجد ببنت شفة..
"ما بكِ وجد؟ لماذا أنتِ صامتة؟"
سألها عبد الرحمن لتجيبه بارتباك:"ماذا سأقول؟"
"ألم تكوني على علم بحضوري لاصطحابك؟"
سألها فأجابته:"لا..لقد توقعت أن السائق هو من سيحضر لاصطحابي"
"يبدو أن جيهان كانت تريدها مفاجاة لكِ لأنها تعلم أنني من سأحضر لاصطحابك,هل
تشعرين بالضيق من وجودي؟"
سارعت بالإجابة :"قطعا لا..كنت أتمنى رؤيتك منذ فترة طويلة"
شعر عبد الرحمن بالحزن وهو يجد ابنته تتحدث معه بتلك الرسمية ونبرة الحزن التي
تتخلل صوتها فقال:"أعلم أنني قصّرت بحقك طويلا ولكن رغما عني,ربما لن تفهمي
حاليا ولكن وفاة والدتك قد دمرتني تماما ولكنّي سأحاول تعويضك"
لم تجبه وجد حتى لا تقول شيئا تندم عليه لاحقا ماذا سيعوضها؟
يا إلهي إنه يحلم بالتأكيد لقد فات الأوان منذ زمن بعيد
"هل أستطيع سؤالك شيئا؟"
سأل عبد الرحمن لتجيبه وجد:"بالتأكيد"
تصلبت من الصدمة وهي تنظر إليه غير مصدقة.. يا إلهي إنه هو
هل تهذي أم أنه أمامها بالفعل؟! هل هو الأستاذ الجديد والذي سيحاضرهم هذا
الفصل الدراسي؟
لقد لمحها وتعرف عليها,نعم لقد ظهر هذا في عينيه قبل أن يشيحهما عنها بل بدا
وكأنه كان يبحث عنها.
سخرت وجد من نفسها لهذا الخاطر وركزت على مايقول
:"السلام عليكم..أنا أستاذ غيث سيف الدين,سوف أدرسكم مادة الباطنة هذا الفصل
بدلا من أستاذ حامد, سأتفق معكم من البداية أن أسلوبي مختلف عن الآخرين ولكن
من يتابع معي سيكون كل شيء سهلا بالنسبة إليه ,أحب الطلاب المجتهدين أما من
التحق بالجامعة رغما عنه ولا يحب الدراسة فأرجو ألا أراه بمحاضراتي وذلك
أفضل له بالتأكيد.
ملحوظة.. أنا لا أهتم بالمعرفة والمصلحة فلا تحرجوا أنفسكم معي كما أني لا أُدخِل
أحدا بعدي لذا بمحاضرتي من يحضر بعد إغلاق الباب ينصرف بهدوء ولا يحاول
الدخول لأنني لن أسمح له ,وكل عام أنتم بخير,يبدو أنكم مجتهدين وسنتفاهم معا".
لم تصدق وجد مايحدث لها أولا تكتشف أنه ابن خال إخوتها ثم أستاذ في كليتها..
ترى ماذا يخبئ لها القدر من مفاجآت أيضا؟
سارعت عائدة إلى المنزل بعد انتهاء المحاضرة وأخبرت غادة كل ماحدث
مازحتها غادة:"جوجو هل أنتِ على يقين أنكِ لم تسجلي حديثه؟فلم يبقَ سوى أن
أغمض عيني لأراه مكانك"
ارتبكت وجد وهي تحاول التحدث بمنطقية بعيدة كل البعد عن المشاعر التي
ثارت بداخلها:"فقط أحببت طريقته وأسلوبه لذا تجديني أعيد كلماته حرفيا"
نظرت لها بعدم اقتناع وهي تقول:"حسنا".
..........
خرج من المحاضرة وهو يتنفس الصعداء...
كان يشعر أنه على وشك الانهيار بالداخل أمام عينيها المسلطة عليه بنظراتها البريئة
الساحرة,هو خبير بنظرات النساء ولكنها غيرهن.
فهي نوع فريد من النساء يجعل نبضاته تضطرب بشكل غير طبيعي,فنظراتها
إليه مختلفة عن باقي النساء أم أن من عرفهن قبلها لسن بنساء؟!
هي مختلفة وهو يخشى على سلامه النفسي أمام اختلافها,فإلى أين يهرب من تفكيره
بها؟؟
نهره صوت بداخله ماذا يحدث لك غيث؟ لماذا تشغل تلك الفتاة تفكيرك إلى هذا الحد؟
هي ليست مختلفة فقط ربما هي مازالت طفلة لذا تراها مختلفة عن اللواتي
تواعدهن وعندما تنضج أكثر ستكون نسخة منهن بخداعهن وغدرهن.
قاطع أفكاره صوت زميل له يهنئه بأول محاضرة له في الجامعة فسار معه وهو
يحاول أن يتحاشى التفكير بها.
............
مرّ شهرين..
شعرت غادة أن وجد ليست على مايرام وأن هناك مايشغل تفكيرها فسألتها:
:"ما بكِ وجد؟ لماذا أنتِ متوترة بهذا الشكل؟"
زفرت بعمق قبل أن تخبرها:" السيدة جيهان زوجة أبي هاتفتني اليوم وتريدني أن
أذهب لأقضي معهم يوم غد"
"حسنا..سأفتقدك بالتأكيد ولكن لابد أن تذهبي لرؤيتك إخوتك"
قالتها غادة بهدوء لتهتف:"كنت أريد أن أذهب لأمي يوم غدا فأنا لم أذهب لها منذ فترة
وأخشى أن تغضب مني"
قالت غادة ببراءة:"ولماذا تغضب منكِ؟ ألا ترينها بالجامعة؟"
نظرت لها بدهشة وهي تقول:" من التي أراها بالجامعة؟"
حركت غادة حاجبيها وهي تهتف:"هل تمثلين علىّ جوجو؟"
"ماذا تريدين القول غادة؟"
قالتها وجد بتساؤل لتجيبها غادة:"حسنا..أعلم أنكِ تريدين الذهاب حتى تعلمين ردة فعله
بعد كل تلك الأحداث,هل سيحدثك؟وماذا سيقول لكِ؟"
ابتسمت وجد بسخرية قائلة:"غادة,لقد شاهدتِ معي مرافقاته فلا أظنه سيتذكرني من
الأساس حتى يحاول التحدث معي"
نظرت لها بغضب قائلة:"لماذا تنقصين من قدر نفسك هكذا؟ثم أن هناك الكثير من
الشباب الذين يتقدمون لخطبتك فهل كلهم يرونك دميمة أيضا؟"
"وعندما يسألني أحدا منهم لماذا أقيم مع خالتي وزوجها ووالدي على قيد الحياة؟
ماذا سأخبره؟ هل أخبره أن والدي قد نسيني وكوّن أسرة أخرى ولا يريدني بحياته؟!
لا عزيزتي أنا أرفضهم قبل أن يرفضني أحدهم:
قالت غادة بنزق:"لا أعلم لِمَ أشعر أنكِ بداخل فيلما قديما, كل ذلك داخل عقلك
فقط, لا أحد يفكر بتلك الطريقة الغريبة,ثم هل تريدين تركي بمفردي جوجو؟"
ردت بهدوء:"تعلمين جيدا أنني لو خُيِّرت لاخترتك أنتِ ولكن شعوري أنني
غير مرغوب بي من قِبَل والدي يجرحني كثيرا,حتى أنني علمت أنه عاد لمصر
صدفة,حتى زوجته هي من هاتفتني حتى أذهب لزيارتهم وهو لم يحاول مهاتفتي يوما
ربما لا يعلم أنني سأزورهم غدا,حسنا لا أريد رؤيته من الأساس"
انتهت من كلماتها وهي على وشك البكاء لتقول غادة بحذر:"ربما يريد مفاجأتك"
قالت وجد بسخرية: "حقا؟؟ أنتِ طيبة كثيرا غادة, حسنا كفى حديثا بذلك الموضوع
هيّا نذهب للنوم فأنا سأغادر بعد صلاة الجمعة مباشرة"
صمتت غادة فقد شعرت أنها لم تكلمت لزادتها حزنا فوق حزنها.
استيقظت وجد الساعة العاشرة صباحا بعد نوم قلق طوال الليل وأخدت بتجهيز
ملابسها بهدوء حتى لا تيقظ غادة التي ارتسمت على شفتيها الناعستين ابتسامة هادئة
انتقلت إلى شفتي وجد التي نظرت إليها مفكرة..
تُرَى بِمَ تحلمين غادة ويرسم على شفتيكِ تلك الابتسامة الرائعة؟!
ثم دعت الله أن يحقق لها كل أحلامها لو كانت خيرا لها
انتقل تفكيرها إلى ما سترتديه؟؟؟ إنها أول زيارة لهم فماذا ترتدي؟
هل تذهب بملابسها المعتادة أم ترتدي شيئا مميزا؟!
تذكرت حديث غادة في اليوم السابق عن ارتدائها ملابس الفتيات وأن تنسى الجينز
تماما بتلك الزيارة..
فاستقر اختيارها على فستان سكري اللون وعليه سترة قصيرة لونها بني ورفعت
شعرها بمطاط على شكل ذيل الفرس, وارتدت نظارة شمسية بنية اللون, وصندل بني
اللون له سيور تلتف حول ساقيها مع حقيبة كروس باللونين البني والسكري,
وضعت بها الهاتف والمال ثم مالبثت أن سمعت صوت جرس الباب يعلن عن الوافد
ثم صوت عبد الله مرحبا وبعد فترة جاءت وئام لتناديها..
"هيّا حبيبتي, ماشاء الله! ما هذا الجمال؟!"
هتفت وجد بارتباك:"حقا هل ملابسي جيدة؟"
ابتسمت لها قائلة:"جيدة فقط؟؟ أنتِ كالقمر"
وجد مازحة:"حسنا القرد بعين أمه....."
قرصت وئام وجنتها بخفة وهي تقول:"قرد بعينك يافتاة,لو أنتِ قردا إذا أنا كذلك"
نزلت وجد لتجد أن والدها هو من حضر لاصطحابها فارتبكت ولم تدرِ كيف تتصرف
وقفت أمامه لا تتحرك فاقترب منها وأخذها بين ذراعيه,عانقها والدها برقة وحنان
دفعت الدموع لعينيها ولكنها كبحتها بقوة فتعجبت وجد كيف يحبها هكذا ويستطيع
الابتعاد عنها كل تلك السنوات!
استأذن عبد الرحمن وخرج ومعه وجد,وفي الطريق لم تنبس وجد ببنت شفة..
"ما بكِ وجد؟ لماذا أنتِ صامتة؟"
سألها عبد الرحمن لتجيبه بارتباك:"ماذا سأقول؟"
"ألم تكوني على علم بحضوري لاصطحابك؟"
سألها فأجابته:"لا..لقد توقعت أن السائق هو من سيحضر لاصطحابي"
"يبدو أن جيهان كانت تريدها مفاجاة لكِ لأنها تعلم أنني من سأحضر لاصطحابك,هل
تشعرين بالضيق من وجودي؟"
سارعت بالإجابة :"قطعا لا..كنت أتمنى رؤيتك منذ فترة طويلة"
شعر عبد الرحمن بالحزن وهو يجد ابنته تتحدث معه بتلك الرسمية ونبرة الحزن التي
تتخلل صوتها فقال:"أعلم أنني قصّرت بحقك طويلا ولكن رغما عني,ربما لن تفهمي
حاليا ولكن وفاة والدتك قد دمرتني تماما ولكنّي سأحاول تعويضك"
لم تجبه وجد حتى لا تقول شيئا تندم عليه لاحقا ماذا سيعوضها؟
يا إلهي إنه يحلم بالتأكيد لقد فات الأوان منذ زمن بعيد
"هل أستطيع سؤالك شيئا؟"
سأل عبد الرحمن لتجيبه وجد:"بالتأكيد"
