اخر الروايات

رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل السادس 6 بقلم مروة حمدي

رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل السادس 6 بقلم مروة حمدي


بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل السادس من 💞 وكانت للقلوب رحمة 💞
بقلم مروة حمدي (ميرو أم سراج)
________________________
الإنتظار وفقط الإنتظار هو جل مااستطاعت فعله، وهل تقدر على فعل شئ أخر وهى لاتستطيع حتى رفع رأسها من ذاك الدوار العاصف به؟!
اطرقت أذنيها وهى تستمع لصوت فتح الباب، شبح ابتسامه ظهر على محياها وهى تستمع لصوت اقتراب خطوات اقدام باتجاه غرفتها، تحدث نفسها بفرحه ...
_قلقى مكنش ليه لازمه، هو يعنى من امتى"عبدالله" عدى عليه يوم من غير مايصبح ولا يمسى عليا ويشوفنى إذا كنت محتاجه حاجه!
تنادى عليه بلهفة واضحه بنبره صوتها تدعوه للإسراع...
_تعالى يابنى ده انا مستنياك من بدرى ياعبده.
اختفت ابتسامتها تدريجيا وهى تنظر لذلك الدالف إلى غرفتها بعيون لا تختلف كثيرا عن عيون ولدها حتى فى نظراته اللائمه وهو يجيبها...
_أنا عماد ياستى ، خالى فوق ،قافل على نفسه هو وبنته.
اطرقت براسها لاسفل وقد احتل الحزن ملامحه وجهها وعماد ينظر لتلك الادويه التى بين يديها، يقترب منها وهو يتفحصها.
_عماد: محتاجه حاجه ياستى، ليتذكر شيئا ما، هو انتى اخدتى علاجك؟
نظرت له بشبح ابتسامه صغيره فهو الحفيد الأقرب إلى قلبها من بين الجميع.
عزيزة: عايزاك تقولى أنهى فيهم بتاع السكر وانهى بتاع الضغط وعلمهملى علشان اعرف ابدا بمين وال بيتاخد اكتر من مرة أنهى فيهم؟
رفع نظره لها بعتاب صريح لم يستطع اخفاءه ، وهناك سؤال واحد ، فيما كنت تفكرين؟
نظر حوله لذاك السكون المحيط بها ثم عاد نظره لها مرة أخرى، يستجوبها بداخله .
ما رأيك فيما آلت إليه امورك انتى قبل الجميع؟ اين ذاك الافطار الشهى الذى لطالما اعتدت على تناوله معك فى الصباح الباكر؟ اين صوت المذياع وهو يصدح بأيات الذكر ككل صباح، والأهم اين هم منك الان ؟ليحرك رأسه بسخرية واين كانوا هم من الأساس لما نظلمهم ونطالبهم بما لم يفعلوه قبلا، فلما كان الداعى لكل هذا ياجدتى ،لما؟!
فهمت عليه وعلى أسئلته التى نطقت بها عيناه بوضوح، لتهرب من نظراته للجهه الأخرى وهى تحدثه...
_عزيزة: مالهاش داعى بصتك دى، انا مأجرمتش فى حق حد ولا ضربت حد على أيده .
ينظر لها وهو يلوى شفتيه بمعنى" حقاً."
وهى تتابع بتبرير لنفسها قبل الآخرين... ال حصل ده قضاء ربنا وقدره وأعمار مكتوبه من قبل ما نتولد حتى.
ناظرها بقوه وهى تنظر للجهه الأخرى، يرغب بالصراخ بوجهها بشده، نعم هى أعمار واقدار ولكن خذوا بالأسباب ياجدتى ، خذوا بالأسباب .
تنفس بعمق وهو يرى وجهها و المصطبغ باللون الاصفر ، كما أنها حتى اللحظه لم ترفع راسها من على الوساده وهى تحادثه، إغماضها لعينيها من الحين والآخر بإرهاق ، قرر إلتزام الصمت فالايام كفيله بأن تُدركها خطاءها، نظر للمنضده جوارها وهو يرى كوب الماء وقد فرغ، يرحل من أمامها دون أن يتحدث وهى تنظر فى أثره بحزن .
بعد دقائق عاد لها مرة أخرى وهو يحمل بيده صينيه صغيره وضع عليها بعض الجبن والبيض وكذلك الخبز الأسمر.
عماد: العلبه البيضاء دى دواء الضغط وبيتاخد قبل الاكل مرة واحده وبيتكرر لوضغطك كان عالى ...قالها وهو يخرج حبه دواء يضعها بفمها.
_افطرى ياستى وبعدها خدى دى قالها وهو يشير على علبه أخرى باللون الأحمر.
قرب منها الطعام بعدما ساعدها على الاعتدال.
_عماد:عن اذنك ياستى انا رايح الجامعه.
_عزيزة: مش هتفطر معايا زى عادتك!
_عماد وهو يوليها ظهره متجها للخارج: أعفيني، ماليش نفس .
_________ميرو أم سراج__________
خرجت للشرفة تطلب بعض الهواء وقد شعرت بالاختناق بعدما رأت تصرفات والدتها التى لا تعجبها على الاطلاق، غير واعيه بتلك الأعين المقابله لها و التى تتطلع لها بوقاحه ، ابتسمت ابتسامه صغيره وهى تراه يخرج أمامها من باب المنزل، وعيناها تحيك ألاف الامانى وقلبها يتضرع بصدق أن تتحقق.
وهو غاضب وبشده مما حدث ويحدث وما سيحدث ، يشعر بأن له يد فيما حدث بطريقه أو بأخرى، لا يعلم لما ولكنه توقف فى سيره، يلتف فجاءه بجزعه وهو ينظرلمنزله يتطلع لأعلى.
تعتدل فى وقفتها وقد التقت عيناها بعيناه ، ابتسم لها ابتسامه صغيرة أذاب بها قلبها.
لايعلم لما ولكن رؤيته لها أصبحت تشعره ببعض الراحه ،مر خاطر ما بعقله، فأشار لها بيده على الطابق الخاص بجدته ، يحدثها بصوت منخفض نسبيا:
" خلى بالك منها، مافيش حد معاها وهى تعبانه"
ابتسمت له وهى تؤمى برأسها، تشيرعلى عينيها بإصبعها وقد وصل إليها حديثه واضحا.
أثرت به فعلتها ،فأولها ظهره باضطراب هاربا من أمامها ، يلفت نظره شيئا ما ليتوقف مرة أخرى، وهو يعاود النظر لها يشير لها برأسه.
نظرت له ببلاهه ، تحرك كتفيها بعدم فهم ، ليزجرها بعينه مع اشاره من رأسه للعودة إلى الداخل .
فتحت عينيها بصدمه وهى ترى ذاك الجار اللزج وهو يتطلع عليها ببجاحه يحرك يده على صدره وهو يغمز لها بعينيه .
انكمشت ملامح وجهها بتقزز، لياتيه صوت من الاسفل يصرخ عليها بغضب .
" على جووووه"
اضطربت لسماعه لتولى هاربة إلى الداخل ، وقلبها يتراقص فرحا .
بينما هو نظر إلى ذاك المتصابى بحده، ليتحدث إليه وهو يتكأ على كل كلمه
"لو لمحت طيفك فى ام البلكونه دى تانى، ههدها على دماغك انت وال يتشددلك"
_الجار: انا واقف فى بيتى، محدش ليه حاجه عندى.
_عماد: تحب اوريك انا ليا عندك ايه؟
يهم الجار بالحديث لتوقفه تلك النظره من عماد
"جرب وستندم"
لينظر له من أعلى وأسفل وهو يعود إلى الداخل : يالا اهو الواحد مابيحبش يزعل منه جيرانه برضه وانا مقدر ال انتوا فيه .
بصق عليه بعد دخوله ليعاود النظر مرة أخرى إلى شرفات المنزل الفارغه ، يعدل من وضع ملابسه وهو يتحرك إلى وجهته.
_____مروة حمدى_____________
تمسك بالهاتف أمامها شارده، لم تشعر به وهو يتحدث إليها ليضع المنشفه بعيدا وهو يقترب منها يهزها بخفه.
_ممدوح: كريمه، كريمه.
كريمة: أوف فى ايه على الصبح ، عايز ايه؟
_ممدوح وهو يمسك يدها يقبلها: بقول مش تقومى تحضرى لينا فطار من تحت ايديكى ياجميل.
تسحب يدها من بين يداه وهى تنظر له بضيق.
كريمة : ليه، مانت بتفطر فى الشغل .
ممدوح: وهو انهارده هينفع انزل الشغل برضه.
كريمة: لما صاحب الميتم خد بنته ونزل، نحزن احنا ليه إن شاء الله؟
ممدوح: نزل! معقولة! وبرحمه!
كريمه : شفته وهو خارج شايلها على كتفه .
يتحرك من أمامها وهو يخرج ملابسه على عجاله : ياترى هيكون اخد البنت وراح بيها على فين، لتكون تعبانه ولا حاجه ؟! مش كنتى وقفتيه وسالتيه أو اخدتى منه البنت تقعد عندك.
كريمه: تقعد عند مرأة ابوها ياعنيا ، انا اشيل شيله غيرى ليه.
ممدوح وهو يقبل رأسها: انا خارج نازل الورشه واشوفه راح فين ؟ عايزة حاجه منى؟
كريمة بدون اهتمام: لا .
يتركها ويرحل لتعاود هى النظر إلى الهاتف تقرا تلك الرسالة
"عايز اطمئن عليكم ،ممكن؟!"
لترد هى برساله أخرى بعد تأكدت من رحيل زوجها
" مش لما اعرف مين الاول"
أتاها الرد سريعا "وهو ممكن حد يعرف حد من قبل ما يسمع صوته الأول؟
صمتت ولا تعرف بما تجيب،شئ بداخلها ينهرها على ماتفعل وبشده وجزء اخر لاتعلم لما ينساق وراء تلك الرسائل، فضولها يسيطر عليها لمعرفه صاحبها ، تبرر لنفسها أنه لربما احد أقاربهم وقد أضاعت رقمه. اذا ماذا يجب عليها أن تفعل؟
تخرج من تفكيرها على نغمات هاتفها العاليه التى اخرجتها من حيرتها وهى تضع الجواب أمامها .
أمسكت بالهاتف وهى تنظر لذلك الرقم بشرود حتى انتهى الاتصال دون أن تجيب ، زفرت براحه بعدها لم تدم طويلا لينقبض قلبها مرة أخرى وهى ترى ذلك الرقم ينير شاشه هاتفها من جديد .
فتحت المكالمة دون أن تنطق بكلمه تنتظر بترقب وهى تضعه على اذنها، لتمر ثانية اثنتين حتى اتاها ذاك الصوت من الجهه الأخرى.
"الو"
نظرت إلى الهاتف بنبضات قلب سريعه تكذب أذنيها وبشده.
الطرف الأخر: كريمة .
أغمضت عينيها وهى تعصر الهاتف بين يديها، تحاول تجميع شتات نفسها .
كريمة وهى تدعى الثبات: مين معايا؟
الطرف الأخر: معقولة نسيتينى ؟
كريمه: هتقول مين ولا أقفل؟!
الطرف الأخر: انا محسن يا كريما...
قالها ببطئ متعمد وهو يتكأ على حروفه وصمت بعدها لبرهه وهو يتابع ....
أقصد يا مدام كريمه ، كنت عايز أعمل الواجب واعزيكى ف المرحومه، احنا برضه معرفه قديمة والعشرة ماتهونش على ولاد الأصول.
كريمة: رجعت امتى؟
محسن: امبارح وزعلت اوى، لما عرفت بال حصل، بس طمئنينى عنكم اخبارك واخبار ممدوح، لو جنبك اديه السماعه اكلمه واعزيه للمرة التانية.
كريمه بدهشه : انت جيت العزا!
محسن بخبث: اكيد طبعا .
كريمه: وعبد الله شافك؟!
محسن: واخدته بالحضن وانا بواسيه كمان، صعب عليا اوى، مسكين .
كريمة بتوهان:معقولة!
محسن بتعمد: انا مااذنبتش فى حق حد علشان حد يعادينى بالعكس أنا ال الكل جه عليا، وعلى يدك.
طال الصمت بينهما هى شارده فى حديثه فلقد كانت جملته الأخيرة كإنذار لعلقها ليعيد عليها ذكريات حفرت داخلها منذ زمن.
تفيق على سؤاله: ماقولتليش اخبار اولادك وياترى بقوا كم دلوقتى؟
كريمه : ها تلا تلاته.
تطرح عليه سؤالها بترقب: طب وانت؟
محسن بمكر: انا ايه؟
كريمه: اخبار مراتك وأولادك.
محسن وهو يتنهد بعمق يخرج صوته بنبره أدعى بها الحزن : انا متجوزتش ياكريما.
كريمه وهى تبتلع ريقها بصعوبه تتسارع دقات قلبها كطبول ليخرج صوتها مبحوح مهتز وهى تسأله: ليه؟!
محسن: مبقاش عندى ال أديه لحد تانى، أصل قلوبنا مش بأيدينا.
كريمة: حتى بعد السنين دى كلها.
محسن: ماانتى عارفه عشق الروح مالوش اخر.
كريمه: ها!
محسن : يظهر انى اتكلمت كتير، غصب عنى، المهم عندى راحتك انتى والاولاد ماتحرمنيش من انى اطمئن عليهم وعليكى ،دول بقوا فى مكان ولادى ال مخلفتهمش؛ ممكن؟
تهز رأسها له بالموافقه كأنه يراها، وهو يبتسم عليها بسخرية وهو يغلق الهاتف ،محدثا نفسه:
_هتفضلى طول عمرك هبلة .
يعقد حاجبيه وهو ينظر لتلك التى تهم بالخروج أمامه من باب الغرفه.
محسن : على فين يابت؟
فتاه ما: ايه الصبح صبح اهو ، اطير انا بقا.
محسن : لا يانوغه لو ناسية انا دافع ليلتين ، يعنى مافيش خروج من هنا غير بكره الصبح.
ليستلقى بمعدته على السرير وهو يشير لها: تعالى، ظهرى قافش عليا، طقطقى العضله ، هتعرفى؟
فتاه ما: هههيهى ألا أعرف ياسيد الرجاله.
بينما تلك الحمقاء لاتزال هائمه مغلقه لعينيها وهى تمسك بالهاتف بين يديها ،لا تنطق سوى بكلمتين فقط" عشق الروح"
اخذت ترددها وهى تعود لذاكرتها لتلك الأيام التى كانت تحلق فيها بسماء الحب وكانت تلك الاغنيه هى عنوان قصتها ، تبتسم وهى تكمل" لكن عشق الجسد فأنى "
_____________ميرو أم سراج_________
_ده اسمه ايه يابابا؟
_منشار ياحبيبتى وخلى بالك علشان بيعور.
_ صباح الخير ... قالها ممدوح وهو يدخل من الباب ناظرا لصديقه بتعجب.
_رحمة: صباح النور ياعمو.
يتوجه بالحديث لعبدالله المتجاهل لوجوده.
_ممدوح: ايه ال نزلك الشغل إنهارده ياعبد الله كنت ريح وليه جايب رحمه معاك ؟
نظر له من أعلى لاسفل دون حديث وهو يعود لإكمال مابيده من عمل .
رحمه: انا اتفقت انا وبابا انى هعقد معاه فى الشغل كل يوم لحد مانروح سوا.
يتجه له وهو يسأله : صح الكلام ده، ليه تبهدل البنت بالشكل ده؟ كنت سبتها مع مرأاتك..
قطع حديثه تلك النظرة المرعبه المحظرة من إكمال الحديث .
ممدوح وهويحاول تلطيف الأجواء وفتح باب للحديث :طب كنت سبتها مع عمتها أو جدتها يراعوها.
لم يتلقى اى رد سوا ابتسامه صغيره ساخره منه.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"
عبدالله وهو يتوجه لذلك الزائر يمد يده يصافحه: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته ، اتفضل يا استاذ محمد ، أتفضل.
ازيك ياريس ممدوح اخبارك ايه؟
ممدوح : الحمدلله يا استاذ محمد
محمد المحاسب وهو يجلس: والله انا مصدقتش لما كلمتنى الصبح وقولتلى اجيلك المحل.
عبدالله: ليه هو مش انهارده اخر الشهر برضه .
محاسب محمد: أصل يعنى الظرف ال انتوا فيه..
عبدالله بمقاطعة وهو يضع أمامه أحد الملفات...
_خلينا فى الشغل احسن، وفى هنا اخر دفعه سلمها ليا المعلم مرسى عن الشغل ال استلمه لسه ماتسجلتش.
محاسب محمد: يبقى نقول بسم الله
جلس على المكتب الصغير الموجوده وهو يمسك بالفواتير والوصلات أمامه ،يدقق بالسجلات فى حساب الوارد والصادر المدفوعات والمصاريف تحت أنظار كلا من عبد الله وممدوح المتابعين له بدقه حتى مرالوقت.
محاسب محمد : كده خلصنا تقفيل حساب الشهر ده، فاضل بس توزيع نصيب كل فرد من صافى الربح .
عبدالله: لا عنك انت ،تعبناك معانا ، المهمه دى سبهالى انا .
المحاسب محمد: زى ماتحب، عن اذنكم أنا.
بعد رحيله .
_ممدوح وهو يجلس أمامه يمد له يده بابتسامه: حسابى انا وكريمة بقا لحسن عندنا مصاريف كتير الشهر ده.
_لاول مرة يرفع رأسه له منذ الأمس وهو يقول: لازم نتحاسب.
لايعرف لما ولكن تلك النبرة والنظره التى صدرت عن رفيقه اقلقته وللغايه.
_______________________
تتحامل على نفسها حتى خرجت من غرفتها بعد شعورها ببعض التحسن، نظرت حولها وهى تجلس على اقرب أريكه تنظر إلى الباب المغلق وعقلها يطرح آلاف الاسئلة .
_الوقت ده كله محدش يسأل عليا من كريمة ولا انتصار.
_لا بس كريمه الله يعينها على حالها عندها بدل العيل تلاته هتلاحق ايه ولا ايه.
_بس انتى امها وهى اولى انها تراعيكى وتاخد بالها منك وخصوصا بعد موت ناهد.
_لا هى هتنزل وتطمئن زى عادتها بس حرام عليا احملها حملى وحمل بيتها هتكفى ايه ولا ايه؟
_طب وانتصار؟ فينها منك وانتى ال وقفتى معاها للأخر ؟
_ من يوم مادخلت بيتى وانا مطلبتش منه تعملى حاجه فمتعودتش وماتعرفش عنى حاجه لا بحب ايه ولا بكره ايه ولا عايزة ايه ، تنهدت بعمق وهى تتابع ...هى الوحيدة ال كانت بتفهمنى من غير ماأتكلم ...
_لا فوقى لنفسك، انتى لسه بصحتك مش على أخر الزمن هضحكى الناس عليكى ، ااايه ياعزيزة هتشمتى الناس فيكى؟!
عمره ما هيحصل ،اناعزيزة بيها من غيرها هفضل عزيزة، ال لا تكسرت ولا هتكسر.
أخرجها من أفكارها صوت فتح الباب ودخول عبير عليها بابتسامه تحييها.
تهم بالرد عليها يقاطعها دخول ابنتها كريمة التى جلست جوار والدتها وهى تسألها:
_أخبارك ايه انهارده ياما؟
_عزيزة وهى تؤمى برأسها : نحمده يابنتى .
كريمة: أومال امك فين ياعبير محدش سمعلها حس يعنى ؟
يأتيها الرد من الخلف "موجوده ياحبيبتى"
كريمة بابتسامه صفراء: دايما ياروحى .
انتصار لعزيزة : خالتى كنت بستاذنك عايزة مفتاح شقه سى عبدالله.
عزيزة وهى ترفع حاجبيها: ليه ؟
انتصار: أصله قرب معاد رجوعه للغداء فقلت احطهوله على السفرا أهو لقمه يسند بيها نفسه وهى تتابع داخلها طالما قفل الباب فى وشى الصبح، هنشوف لما يرجع ويلاقينى جوه هيقفله تانى ازاى ؟
عزيزة: وهو عبدالله خرج؟!
كريمه: هو وبنته الصبح.
عزيزة بهمس: من غير مايعدى عليا!
انتصار بنفاذ صبر: المفتاح ياخالتى .
تخرجه من بين ملابسها تعطيها لها وهى شارده .
انتصار : طب فين المفتاح التانى؟
عزيزة : مفتاح تانى ايه ماهو فى ايدك المفتاح؟
انتصار: خالتى ركزى معايا ده مفتاح باب الشقه، فين بقى مفتاح القفل ال على الشقة.
عزيزة وكريمه فى نفس واحد: قفل !
كريمة: من امتى ياما وعبدالله بيحط قفل على شقته؟
عزيزة: أول مرة اعرف، ده عمره ماعملها.
انتصار باستغراب: يعنى مفتاح القفل مش معاكى.
عزيزة بصدق: يعنى انا كنت أعرف أنه فى قفل من أصله!
انتصار وكريمه وحتى عبير التى التزمت الصمت من البدايه فى صوت واحد: غريبة.
"لا ولسه ال عندى أغرب"
قالها ممدوح وهو يدلف من باب الشقه المفتوح بملامح وجه لا تفسر.
كريمة: مالك جاى وشايل طاجن ستك كده ليه.
نظر لها وهو يخرج بعض الاظرف من جيبه : هتعرفى
لمعت عيناها بفرحه: ايوه صحيح ده انهارده اخر الشهر، هات الظرف بتاعى بسرعه.
ممدوح بعد أن أعطى كلا من عزيزة وانتصار الظرف الخاص بهما،رفع يده فى الهواء وهو يقول ...
"مافيش"
كريمة: يعنى ايه؟ نصيبى من إيراد المحل الشهر ده فين؟
ابتسم لها بسخرية وهو يعيد عليها إجابته اخيها عندما سأله نفس السؤال .
عبدالله بسخريه: ده على اساس ان كريمة بتنزل تشتغل معانا وانا مش واخد بالى ولا تكون شريكه وانا مااعرفش!
_ممدوح بلجلجله: لو بتلمح على مصروف أيدها ال بتديهولها كل شهر، فالله الغنى ، بس فين نصيبها من المحل هو مش ليها فيه من ورث ابوها .
عبدالله: وهو فين ورث ابوها وهو سابلها ولا سبلنا حاجه من الاساس؟!
_كريمة بذهول: يعنى ايه مافيش فلوس ليا ، طب وفين فلوسك انت؟
أعطاها الظرف الخاص به .
_كريمة: ايه ده ، انتوا مااشتغلتوش الشهر ده ولا ايه؟
_ممدوح: بالعكس كان ربنا فاتحها علينا اوى.
_كريمة : اومال ايه ده؟
_نظر لها بضيق وهو يتسعيد ماقاله أخاه وقتها وهو يسأله عن باقى مستحقاته؟
_ممدوح: ايه ده يا عبدالله ، فين باقى نصيبى؟
عبدالله: نصيب ايه يابونسب؟
_ممدوح: الفلوس دى اقل بكتير من الربع .
_عبدالله: فكرنى كده انت تاخد الربع ليه ؟
_ممدوح: الله هو احنا مش بنقسم كل شهر ربع ليك وربع لفتحى وربع ليا وربع للحجه.
_عبدالله: بح ياحبيبى.
_ممدوح: يعنى ايه؟
_عبدالله: اولا حضرتك تاخد الربع ليه؟
_ ممدوح: انتى ناسى انى شريك برأس المال؟!
_ عبدالله: ال انا سددتهولك على خمس سنين ، ولا ناسى؟
_ممدوح باضطراب وقد تناسى الأمر كليا لمرور عده سنوات عليه: يعنى ايه؟
_عبدالله: يعنى ده تمن شغلك وعلشان انت ابو نسب حاسبتك كانك ريس عمال مش صنايعى .
_كريمة: ااااايه؟ والفلوس ال سددهالك راحت فين؟
_يجيبها بنظره ساخرة ليديها .
_لتخفيهم هى عن أعين الواقفين فلطالما أخبرتهم أن تلك الاساور مزيفه وليست بذهب اصلى .
_عزيزة : ده حتى فلوسى ناقصه!
ممدوح وهو يبتسم يتهكم وهو يعيد عليها ماقاله له عندما سأله على الظرف الخاص بها وقد اقتطع منه جزء كبير .
_عبدالله: مالها امى ، حرام عليا فى ايه، دى ست عايشه بطولها هتحتاج الربع ليه، ده انا لو مشيتها شرعى بالورث فهى ليها التمن واعيد من تانى ابويا ماسابش لحد حاجه ، وتقدر تعتبر الفلوس دى ايجار شقتى ال عايش فيها.
أغمضت عزيزة عينها بحسره على فعله ابنها عند سماعها ذاك الرد،وكريمه تكاد تغلى من الغضب فهى كانت تاخد مايعادل نصف حصه والدتها لنفسها بالدلال والشكوى من ضيق الحال ، تكاد تجن فاموال والدتها قد نقصت كثيرا ومصروفها الشهرى قد منع عنها وزوجها قلص نصيبه إلى النصف تقريبا ، كيف ستكمل اقساط تلك الشقة التى ابتاعتها خفية عن الجميع.
أخرجها من حيرتها تلك الابتسامه التى تزين وجه انتصار وهى تتفحص الظرف الخاص بها.
كريمة: فلوسك نقصت انتى كمان؟
انتصار بشماته واضحه: ولا قرش ، كاملة .
كريمة : اايه؟
تنظر لها وهى تحرك حاجبيها بتأكيد ، وهى تمنى نفسها فهو لم ينقص منهم ، إذا هو يهتم واستمالته لها لن تكون صعبه كما تبدو .
نظر لها ممدوح وقد فهم عليها : ماتحلميش اوى كده انا لما سألته قالى....
_ممدوح: اشمعنا ظرف المرحوم فتحى زى ماهو! ماهو على كلامك هو كمان مالهوش نصيب .
عبدالله: فتحى مالوش، بس البنات ليهم حق فى عمهم وانا مش هاجى على يتامى.
________________
استغفروا


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close