اخر الروايات

رواية أحلام فتاة شرقية الفصل الخامس 5 بقلم ماريان بطرس

رواية أحلام فتاة شرقية الفصل الخامس 5 بقلم ماريان بطرس


(٥) من السبب؟؟

قبل القراءة وتعليق برأيكم بعدها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت نظرات الصدمة من الجميع بينما نظرات القوة والجبروت بعينى سهيلة، أفاق الجميع على حركة انس الرتيبة تجاهها وهناك نظرات غامضة تحتل عينيه.

اقترب من الفراش ليميل عليها بجزعه العلوى وفجأة وجدته يمسك بمرفقها بقوة لدرجة شعورها بأن أصابعه اخترقت لحمها بينما عيناه فقدت رقتهم وحنانهم او حتى شفقتهم لينظر لها باحتقار ممزوج بحقد وهو يصيح بصوت غاضب زلزل المنزل بكامله:

_انتِ ايه؟؟ جنسك ايه؟؟ انا تعبت منك... والله العظيم تعبت منك.

هى البعيدة معدومة المشاعر؟ انا افتكرت الأول معندكيش كرامة، لكن لا.. دة انتِ طلع معندكيش احساس اصلًا، أنا الاول افتكرت الحب إللى بيخليكى تسكتى لكن لا، انا ما اظنش انك لسة بتحبيه بعد كل إللى بيعمله فيكِ واحنا كل يوم و التانى نيجى نلاقيكى مضروبة ومتهانة ومرمية على الأرض زى الحيوانات وهدومك متقطعة ومنظرك يكسف بلد وبعد ده كله نرجع نقول هتفهم هتحارب وتدافع عن نفسها لكن ابدا.

انتِ فرحانة بالذل والاهانة دى

شعر فى هذه اللحظة بنار تتقد بصدره من هذا الذل الذى يراه يوميا ولا يرضيه ولكن وللاسف هى تتقبله بمنتهى البساطة ليصرخ بها بقرف:

_ سؤال واحد، هو انتِ مريضة ؟؟ عندك عقدة نفسية ونفسك تتهانى وفرحانة بهيئتك المظلومة والمشوهة دى!! فرحانة بأن الناس تدخل تشوفك بالمنظر المُهين دة وانتى مرمية على الأرض سايحة فى دمك وهدومك مقطعة؟؟

اذا كنت بشعر بالقرف والغضب والذل والاهانة لرجولتى اللى بتسكت عن حاجة زى دى لكن فى النهاية لما ببصلك واشوف صمتك اقول مليش دعوة، خلينى بعيد اذا كانت هى راضية.

احتدت بعدها عينيه البندقية واحترقت بنيران غضبه لينفضها من يده كإنها وباء وهو يهتف بها باشمئزاز:

_ لكن يوصل جنانك ومرضك انك تقتلى ابنك يبقى ايه؟؟

صرخت سهيلة وقتها به وهى تدافع عن منطق ليس له وجود:

_الإجهاض مش قتل، ده لسة مدبش فيه الروح لسة حتى ما اتشكلش.

انتفض يمسكها من مرفقها مرة اخرى بقوة وهو يهزها بغضب وقد تخلى فى هوجة غضبه عن رقيه وتحضره الذى طالما اتصغ به ليهدر بجنون:

_حتة اللحمة دى هتكون انسان ربنا شاء وقدر وحطها فى بطنك، حتة اللحمة دى بتتغذى منك دلوقتى يعنى كائن حي عايش.

الاجهاض ما هو الا كلمة افضل تشكيلا لكن الحقيقة انها جريمة قتل لطفل برئ كل ذنبه انه جه فى الحياة لقاكى امه زى ما لقى الحيوان التانى ابوه.

صرخت به دون أن تأبه لالم ذراعها الذى لم يخفف يده عنه بل يزداد ضغطا كلما تضايق واغتاظ:

_ علشان كدة انا عاوزة ارحمه من أنه يجى لعيلة غير سوية زى دى، يجى يلاقى ابوه زى الشوكة فى ضهره مابيهتمش بيه، وامه مضروبة كل يوم، يجى يلاقى حياه عمره ما كان يتمناها.

ليه اجيبه للقرف دة؟ ميجيش احسن بدال ما يعاتبنى كل يوم، بدال ما ييجى يطلع غير سوى نفسيا.

امتدت قبضته تمسكها من مرفقها الاخر يهزها بجنون وهو يصرخ بغضب ضائق منها ومن ابن خالته ومن خالته ومن هذا المجتمع بل ومن نفسه أيضا لوقوفه صامتا خاوى اليدين لا يستطيع فعل شئ:

_وايه إللى يخليكِ تسكتى على كل إللى بيحصل فيكِ ده؟ ايه إللى يخليكِ تكونى راضية باللى بيجرى؟
روحى لاهلك واطلبى الطلاق، عيشى فى بيت اهلك حتى لو كان مطلقة اكرملك من انك تعيشى فى بيت جوزك وتكونى مذلولة ومسلوبة الإرادة.

تشوفى نظرات شامتة ارحم من انك تشوفى نظرات الإهانة دى ليكِ من اقرب الناس ليكِ وهو جوزك او تشوفى نظرات عطف وشوية استهزاء من الناس حواليكِ.
محدش بيقبل واحدة ضعيفة فى حياته مش قادرة حتى تقول كلمة لا

ثم صرخ بها بشفقة ممزوجة برجاء، رجاء تستنجد بنت رجولته التى تأبى رؤية انثى مذبوحة دون ان يستطيع مد يد العون لها:

_سيبى المكان الموبوء دة يا سهيلة وانجى بنفسك وابنك وعيشى حياتك إللى يطلبها سنك مع ناس بتحبك بجد، انطلقى يا سهيلة وانجى بحياتك، مش هتلاقى حد ينصحك النصيحة دى فنفذيها

شهقة خرجت من خلفه جعلته يغمض عيناه بألم، ها قد اخرج مكنونات صدره التى يحملها منذ زمن وهو يعلم الآن أن خالته تضايقت منه كونها ترى أنه يدمر بيت ابنها كما ستقول وهى لا تلاحظ انها مدمر من الاساس.

ولكنه غير نادم الآن بل على النقيض فهو يشعر بالراحة؛ فقد ارضى ضميره، ولو تطلب الأمر سيقول أكثر من ذلك، ولكنه انتبه حينما سمع كلمات سهيلة المكسورة:

_سيب دراعى يا انس لو سمحت.

ابتعد انس للخلف كالملسوع ويبدو انه فى فورة غضبه لم يلحظ تمسكه بها، بينما تحرك الطبيب للخارج قائلا باستحياء من كل ما سمعه:

_ طيب استأذنكم انا لازم امشى، وطلبك مرفوض يا مدام سهيلة مش انا الدكتور إللى يقتل جنين فى بطن أمه مهما كان السبب.

لم ينتبه احد لخروج الطبيب انما كان هناك انفجار اخر هناك وهو صوت فايزة التى هدرت بغضب:

_انت بتقول ايه يا انس؟؟

التف انس ينظر جهتها من فوق كتفه وهو يجيبه بهدوء نسبى بعد انفجاره المدوى:

_بقول الحقيقة، ايه إللى يرضى واحدة بالذل دة؟ ليه ماتطلقش؟

ثم رفع يده ليجعلها تصمت قبل أن تتحدث قائلا بجدية:

_ ومتبدأيش كلام ملوش لازمة يا خالتو، لانه لو حصل معاكِ، او لو عندك بنت وحصل معاها كدة ماكنتيش هتسكتى، فإللى مترضهوش على نفسك مترضهوش على بنات الناس

قضمت فايزة شفتيها بضيق لتهدر بغير احتراز:

_بس هى راضية

وكإن هناك قنبلة مدوية اطاحت بالمكان من رعد جملتها التى نطقتها ليحل بعدها صمت مرعب فى حين اتسعت الاعين بصدمة ملتفة جهتها بذهول.

اتسعت عينى فايزة بصدمة بعدما وعت ما قالته لتضع يدها على فمها نافية برأسها وهى فعليا لا تعلم ماذا تنفى، بينما ابتسم انس بسخرية، اما سهيلة فقد اتسعت عيونها وترقرقت بالدموع وهى تتساءل داخلها بقهر

" هل هكذا تراها حماتها؟ بانها سيدة بدون كرامة!!"

ولم تفق من صدمتها سوى على كلمة انس الساخرة:

_شوفتى؟؟

كانت كلمته كمسمار جديد يدق فى نعشها ولكنه لم يأبه انما دار على عقبيه خارجا من الغرفة وهو يقول ببرود:

_دورى على كرامتك احسن، وخلى بالك ممكن الطفل إللى انتى رافضاه ده يكون تعويض وهدية من ربنا لكل اللي شوفتيه.

فيه ناس بتموت كل يوم وهما بيتمنو ضفره لكن انتِ لو رفضتى النعمة دى هتندمى وهترجعى تعضى صوابعك ندم عليها

_يعنى اعمل ايه

صرخت بها سهيلة فى ظهره ببكاء جعلته يلتفت إليها، ليصيح بها هذه المرة بغيظ:

_اهلك موجودين، روحيلهم وهما هيدافعو عنك، انا راضيت ضميرى اما انتِ اهلك هما حمايتك

وكإنه ضغط على جرحها لتنهار بالبكاء على ما آلت إليه حياتها:

_مش هيرضو، بابا مش هيوافق حتى يستقبلنى، هو قالي لو اتجوزتيه هتندمى وهتجيلى راكعة وفى الوقت دة مش هرضى اساعدك لأنك انتِ اخترتى طريقك من البداية، واصريتى على شاب مش مناسب ليكِ ومش مظبوط.

ثم بدأت تضرب صدرها ببكاء وهى تقول بانهيار:

_انا إللى اصريت عليه بكل رعونة ورفضت اختيار بابا مع انه كان مختار إللى يتمنى سعادتى لكن انا اللى المظاهر زغللت عينى عن القلب واخترت المظهر على الحب والكلام الحلو عن اللى كان بيخجل يبصلي ودلوقتى بدفع تمن اختياري.

بدأت تبكى بانهيار بينما نظر لها بتعجب وهو يجدها تصرخ بحديث غير مفهوم، ليقول بهدوء ولا يعلم أن كان الكلام مناسب لتلك الطلاسم التى تقولها ان لا:

_إللى اعرفه ان الأب عمره ما يتنكر لبنته لانها حتة منه.
علشان كدة متدوريش على بطل همام يجى ينقذك من مصايبك ويغير كل إللى حواليكى، خلى البطل دة قلبك وهو إللى يغير كل إللى حواليكِ، خليه هو إللى يثور، انقذى نفسك بنفسك يا سهيلة وكونى قوية لان الدنيا مش عاوزة الضعيف.

ثم ودون كلمة اخرى تحرك للذهاب ولكنه توقف فجاة ثم تنهد بعدها مسقطا كتفيه ناظرا ارضا ليقول بعدها بهدوء بكلمات ربما ظن ان هذا ما قصدته:

_على فكرة يا سهيلة، عمر البطل او الأمير ما كان باللبس والهدوم او بالكلام، طول عمر البطل او الأمير بالأفعال، باللى يقدر يتحمله لإنقاذ إللى يهموه وشهامته وجراءته وحبه

انهى كلماته ثم خرج دون ان يلتف حهتها مرة اخرى وقد شعر أخيرًا بأنه ألقى ثقل عن كتفيه واراح ضميره اخيرا.

بينما هى إرتدت رأسها للخلف وكأن أحدهم قد ألقاها بحجر وهى تشعر بأن تلك الكلمات لم تخرج من فم انس بل خرجت من طيات الماضى.
___________________

استيقظت من النوم لتشعر ببرودة من حولها؛ لتجده كالعادة قد تركها وتوجه إلى العمل حتى دون أن يوقظها، حتى بعد تلك الليلة التى قضياها معا يتركها هكذا.
إلى متى سيظل كما هو ؟؟ إلى متى لا يستطيع الشعور بها أو بمعنى اصح لا يريد الشعور بها؟؟ إلى متى ذاك الجفاء منه؟؟ ماذا فعلت له ليفعل لها كل هذا؟؟

حقا لقد تعبت وانهكها التفكير به وبتصرفاته، هل إلى هذا الحد لا يستطيع الشعور بما تشعر به؟ هل لا يرى حبها إلى هذا الحد؟؟ الا يرى أنه هو ابتسامتها والامها؟؟ إلا يرى أنه هو حبها وعشقها؟؟ الا يرى بأنه يمثل الكون كله بالنسبة لها وهى فقط تدور فى فلك حبه؟
هو عشقها الوحيد منذ نعومة أظافرها ولا ترى سواه فى هذه الحياة بل لا تريد أن ترى سواه؟؟ ذلك الرجل صدئ القلب ومعدوم المشاعر!!

هو كل شئ بالنسبة لها بينما هى لا شئ بالنسبة لطالما كان حلم حلمته منذ أن فتحت عيناها على هذه الحياة حلم ظنته بعيد المنال وحينما ظنت بأنها لمسته وجدت انه سراب.

تشعر بأنها كالفراشة فُتِنت بنور السنة اللهب ظانه بأنها حينما تقترب منها ستجد دفئها فقط ولكنها حينما اقتربت وجدت نفسها قد احترقت بلهيبها، تشعر بأنها تخسر نفسها بالبطئ وهى تترجى حبه وهو يهملها بعد أن يسخر منها ومن مشاعرها.

أخذت نفسا عميقا لتهدئة نفسها حتى لا تنهار فى البكاء ثم أمسكت هاتفها لتنظر له بملل امرأة تشعر بالفراغ وهى تفكر أن تتصفح صفحات الاخبار على مواقع التواصل الاجتماعى حينما وجدت بعض المكالمات الفائتة، قطبت حاجبيها بتعجب وهى تتساءل داخلها تُرى متى اتصل بها أحدهم؟؟ هى لم تسمع هاتفها ابدا، فتحت المكالمات لتُصدم حينما وجدتها سابين كانت قد اتصلت بها امس.

متى ذلك؟؟ ولكن دون ذرة تأخير رفعت الهاتف على اذنها تهاتفها مرة، واثنتان ولكن لا رد.

تنهدت ريم بألم وقد اغرورقت عيناها بالدموع، فيبدو بأنها قد غضبت منها، وان حدث فستكون وقتها سابين حتما كانت بحاجتها وقتها ولم تجدها.

حكت ريم جبهتها بارهاق وحزن وهى تتساءل داخلها ترى كيف ستراضيها؟؟ فهى بالنهاية سابين اقرب الأقرباء إليها، بل هى الأقرب على الإطلاق.

مهما قال الناس بأنها تختلف عنها وبأنها اقل منها سواء فى المستوى المادى او الاجتماعى او حتى الطباع ولكن ستظل سابين الأقرب لقلبها، صمتت تفكر بتروى، حسنا ستشرب كوبا من الشاي ثم بعدها ستفكر ماذا تفعل .

ابتسمت بسخرية وهى تفكر بكل ما آلت إليه حياتها بل والى اى حد تفقد ذاتها، من ذاك الذى يصدق بأنها هى ريم الكيلانى تكون بهذا الضعف المخزى امام زوجها بل وبدلا من ان يكون سعيد فهو على النقيض لا يشعر بها بل ولا يهتم بها من الاساس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من كان قد قال بأن الحب أقوال فهو مخطئ الحب ماهو الا أفعال يخرجها صاحبها ليثبت مقدار حبه.

من قال ان الوطن هو المكان الذى تسكنه فهو مخطئ، الوطن ما هو الا شخص يشعرك بأنك تنتمى إليه بأى شكل كان سواء صداقة ابوة حب وبعد أن تشعر بانتمائك للناس تجد انك تنتمى للارض.

وهى دائما وابدا كانت دون وطن، لم تجد وطن سوى حضن أبيها، كلمات جدها، وعطف جدتها، وما دون ذلك فلا.

حينما تكون مع صديقاتها الأجانب يشعرونها دائما بأنها لا تنتمى لهم بل هى مصرية، وحينما تكون مع المصريين يعرفونها دائما بأنها إنجليزية، هكذا كانت تفكر إلى أن وجدته.

هو الوحيد الذى عاملها كما هى، مشكلتها الازلية تعامل معها بمنتهى البساطة

تنهدت لوجين وهى ترتكز برأسها تتذكر أقبح موقف فعلته على الإطلاق

....................................

كانت تجلس معه فى مكتبه بالشركة وقد اعتادت مرافقته بالاجبار حتى تتعلم كل يوم شئ عن بلدها، كانت تجبره ان يحكى لها عن الطعام المصرى، والدته، ووالده.

كان يتضايق حينا من تصرفاتها الطفولية، واحيانا اخرى كان ينطلق فى الاحاديث من كثرة شوقه لبلاده وعائلته، وأكثر ما كان يشجعه هو صمتها بل ابتسامتها المتشوقة للاستماع أكثر.

كانت قد اعتبرته صديق، ليس ذاك الصديق الذى تحكى له أسرارها بل صديق تستطيع الانطلاق فى الحديث معه دون ان يحكم عليها او حتى يصنفها فى جنسية او عرق معين، انما فقط كان يعاملها ك لوجين.
قطع أحاديثهم رنين هاتفها لتقول بمرح وهى تخرجه من جيب بنطالها:

_ لحظة واحدة اشوف مين، استنانى

ضحك مروان بخفة وصمت يعطيها مساحتها فى الحرية والحديث، ولكن حينما وجد ملامحها تتغير بطريقة غير مفهومة حتى نظر جهتها بريبة وهو يلاحظ خروجها من مكتبه بطريقة مريبة لينظر فى اثرها بشرود.

كان قد لاحظ اختلافها فى الفترة الاخيرة، دائما تشرد بعينيها الجميلة وقد بدأ يسكنها الحزن، تنظر لأى ثنائي بشرود وكأنها تتساءل بداخلها هل ستحصل على حبيب هى الأخرى ام ماذا؟؟

او...

صمت يفكر وهو يقضم شفتيه ويفكر، هل هى فعلا ماهية نظراتها ام نظرات انثى تحب احدا ما ومجروحة من عدم حبه او المه لها ولهذا تحسد كل ثنائى سعيد؟
ولكنه مع ذلك كان يتجاهل ذلك الهاجس الاخير، فلوجين برفقته اغلب الوقت ولم تشكو له من شيء ولم تخبره بأنها تحب احدا لذا من المستحيل هذا الامر.
لذا دائما ما كان ينبهها لشرودها بطرق مرحة مثل:

_عينك هتحسديهم
او

_أكيد البلوزة إللى لابساها البنت دى عجباكِ وهموتى عليها

_اكيد انتى قاعدة تفكرى هما من النوع التافه إللى لازم ياكلو نفس الأكل ولا عادى هما اندبندنت وهياكلو براحتهم

كانت دائما له تنتبه وترسم ابتسامه مرحة موازية لخاصته على شفتيها وتجابه مرحه بآخر.

اما الان فيشعر بها تتغير مرة بعد مرة وتبهت يومًا بعد الآخر وكأنها....

وكأنها بدأت تفقد نفسها.

كل هذا كان يدور بعقله إلى أن سمعها تصرخ بالهاتف بلغتها الانجليزية:

_فرانك، انا اشعر باننى اتغير بطريقة لم اعد اعهدها؛ حتى اننى بالكاد استطيع التعرف على ذاتى

صمتت وكانها تستمع لرد الطرف الآخر لتجيبه بعدها بصوت متألم ومقهور

_حسنا.. حسنا كما تريد، ولكن لا اريد التأخر فوالدى سوف يغضب

_نعم، هو رجل ذو عقلية قديمة غير متفتحة لانه بالنهاية رجل مصرى

ردها الاخير خرج متهدج مكسور وبالكاد يُسمع.

ضيق مروان ما بين حاجبيه وهو يتساءل داخله بريبة، ترى ماذا يحدث معها، ومن ذاك الذى يؤلمها ويقهرها ويدمر روحها بل ويهين والدها وجنستها هكذا؟؟
وما زاد من ريبته هو حينما دخلت المكتب بكتفين محنيين ووجه حزين لذا نظر لها وهو يتساءل بضيق:

_فيه حاجة حصلت؟

رفعت انظارها له لتقول دون مرح وكان فى هذه الدقائق اختفت سعادتها تماما:

_مفيش، انا مضطرة امشى ورايا مشوار

ثم تحركت للذهاب حينما ارتفع صوته خلفها وهو يسألها بتعجب ويبدو انه لم يستطع ان يقاوم فضوله:

_ مين إللى كنتِ بتكلميه دة يا لوجين؟

التفت لوجين تنظر جهته وهى تجيبه ببساطة:

_My boyfriend

انهت كلمتها لتخرج من الغرفة تمامًا، اما هو فقد اتسعت عيناه بصدمة وهو يراها قد قالتها هكذا بمنتهى البساطة وال...

الوقاحة!!وكأن شيئًا لم يكن، ليقضم وقتها هادرا بصدمة غاضبة:

_بو ايه!! الله يرحم جدك إللى لو كان فهمها بالعربى كان دفنك حية فى الغيط إللى ورا البيت ودفن عاره معاكِ وقال وقتها التار ولا العار، الله يرحم جدك اللى اقسى معرفته عن التحضر أنه بدأ ياكل الرز بالمعلقة بدل ما كان بياكله بايده

ومن بعدها سحب مفاتيح سيارته متحركا صوب الخارج وعينيه تقدح شرارًا وهو يتساءل داخله ترى من ذاك الذى ارتبطت به هذه المعتوهة؟

لذا فهو سيذهب للتحقق مما يسمع ومما يشعر به وان كان كما يظن فوالله لن يصمت، فوالدها لا يستحق ذلك، فهو يعده بمثابة والده.

لذل نظر امامه بتصميم:

_اما نشوف يا لوجين هانم ايه المصايب إللى ناوية عليها مع الخواجة الخرع إللى رايحاله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ظل ينظر جهتها بصدمة وهو لا يستطيع استيعاب تلك القنبلة المدوية التى ألقتها فى الغرفة للتو.

هل بالفعل تُحَمّله مسئولية كل ما يحدث معها، ليهز رأسه وقتها علّه يخرج من هذا الجنون ليرفع بعدها سبابته يشير جهة صدره وهو يسألها بابتسامة غير مصدقة:

_انا!! ازاى يا سابين؟؟ وانا مالى؟؟ هو انا إللى قولتلك وافقى عليه واتخطبيله؟؟ ولا انا اللى كسرتك؟؟ ولا يكونش انا اللى رفضت انى اساعدك وكسرت مشاعرك وثقتك بيا!!
ردى عليا عليا يا سابين

انتفضت وقتها سابين من مكانها وهى تصرخ بغضب:

_ايوة انت يا سامح، كان فيها ايه لو فكرت تتجوزنى انا بدال ما تفكر فى غيرى؟؟ كان زماننا احنا الاتنين دلوقتى مرتاحين، لا انا موجوعة ومتألمة من انسان معندوش مشاعر، ولا انت موجوع من الوحدة والم الرفض والفراق

اتسعت عيني سامح بصدمة من حديثها فيبدو ان من كثرة صداماتها وألمها وخزلانها فقد اثر على عقلها ومنطقيتها ولم تعد تعى ما تقول لذا انتفض ناظرا جهتها بذهول وهو يجيبها بضيق:

_سابين!! انتِ واعية بتقولى ايه ولا زعلك أثر على مخك؟؟ من امتى فى واحد بيتجوز أخته!!

صرخت به بدفاع مماثل وقد بدأت تهرتل فى الحديث وتجرح الجميع بدون وعي:

_بس انا مش اختك يا سامح، انا بنت عمك، لازم تعرف دة كويس، ولا حتى انت كمان شايفنى وحشة ومش لايقة بيك!!

سيبتنى مرتين، مرة لما حبيت سهيلة هانم ورفضتك ومرة تانية لما سيبتنى واتجوزت رحمة

انتفض عرق غاضب فى عنق سامح وهو يستمع لحديثها، لهذا بالظبط يخبر الجميع بألا يتحدثوا مع أحد جريح ومتألم لانه سيؤلم كل من حوله دون شعور، ربما لانه لا يشعر بما يقوله او ربما لانه يريد ان يتألم الجميع مثله علهم يشعرون به.
ولكنه مع ذلك ضغط على شفتيه وهو يقول بتحذير:

_سابين، مش عاوز اسمع اسمها تانى، فاهمة؟

ولكن يبدو ان سابين لم تعي كل ما يموج بقلب ابن عمها وصديقها وداعمها الاكبر فى هذه اللحظة لذا ابتسمت بسخرية وهى تجيبه بتهكم:

_ليه؟ وجعك انك تفتكر اسمها ولا وجعك ألم رفضها ليك على الرغم من كل العشق إللى عشقتهولها وفضلت عليك واحد تانى؟ ادهم الاسيوطى ابن الحسب والنسب.

اغمض عيناه يحاول السيطرة على نبرة غضبه، لا يريد الانفجار بها نظرا لحالتها ولكنها مع ذلك لا ترحمه، لذا صرخ بها بحدة:

_ماشى، خلصنا من الموضوع ده ومش عاوز اسمعه تانى، كل واحد راح لحال سبيله، هى اتجوزت وبقت وعلى ذمة راجل تانى وانا كمان اتجوزت وبقى ليا بنت، يعنى مينفعش افكر فيها بأى طريقة مهما كانت، احنا افترقت طرقنا ومستحيل تتلاقى، فاهمة؟

ثم التف ينظر جهتها قائلا بقوة وكأنه يريدها ان تفيق مما هى به غير مهتم بألمها:

_ اما انتِ عملتِ فى نفسك كدة ليه؟ انتِ عارفة كويس ان انا وانتِ مش هينفع نكون لبعض، فبلاش تكررى كلام عمى إن ابن عمك سابك ومعبركيش وراح للغريب مرتين وانتِ يبقى تكلميهم ليه لانى عارف دماغ عمى كويس.
وبلاش تسمعى كلام خطيبك إللى بيحاول يدمر ثقتك فى نفسك وفى إللى حواليكِ ومش عاوزك تكونى غير ضعيفة ومش عارف ايه السبب لحد دلوقتى، إللى مش بيقولك غير انك مش حلوة لأنك لو حلوة كان ابن عمك اخدك وانتى أولى من الغريب.

بلاش تعيشى فى غسيل المخ دة يا سابين لان انا وانتِ عارفين ان احنا مش هننفع لبعض وان احنا الاتنين مش شايفين بعض غير اخوات، فبلاش تعيشى فى دور المظلومة دة لانى مليش ذنب فى قراراتك دى.
انتِ إللى سمعتى كلام عمى على الرغم من اننا حذرناكم منهم، انتِ إللى سمعتى كلام عمى واتخطبتى له زى ما قالك انه بيبعدك انتقام منهم لان أخته رفضته وان وليد مختلف عن سهيلة وسمعتى كلام امك اتجوزي قبل ما تعنسى وانك كبرتى ووصلتى لنص العشرين ومفيش عريس اتقدملك واستسلمتى

صرخت به وهى تشير جهة صدرها بصدمة:

_انت بتعايرنى يا سامح!!

صرخ بها وهو يمسك ذراعيها بين قبضتيه ويهزها بعنف:

_لا انا بفوقك يا سابين، ايه إللى يخليكِ تستمرى فى العلاقة المؤذية دى؟؟ طالك منه ايه من ساعة ما ارتطبتى بيه غير الأذى النفسى؟

ثم وجهها تجاه إحدى زوايا غرفة شقيقته التى يقبع بها أحد المرايا ليصيح بها بغضب:

_بصى لنفسك كويس يا سابين، شايفة نفسك بقيتى عاملة ازاى؟؟
بقيتى تشبهى الاشباح، خسيتى وتحت عينيكى اسود، نفسيتك متدمرة، بتفقدى نفسك شوية بشوية.

فين سابين إللى انتِ تعرفيها؟ فين مرحها وضحكتها إللى كانت بتبقى ماليه البيت كله لدرجة بتوصل الجيران وكنا نصرخ فيها عشان تسكت؟ فين سابين العنيدة الشقية؟
اتحولت لتابع ترضى باللى بيرميهولك، دمر ثقتك بنفسك!!

صرخت به وهى تلتف له وهى تجيبه بقهر:

_بس انا مش حلوة، انت مش شايف انا شكلى مش حلو وخلاص هعنس.

حسنا هو على وشك ان يفقد تعقله بسبب هذه المعتوهة، ماذا تظن هى؟ لما اذا سيتزوجها الاخر ان لم تكن جميلة بل وبارعة الجمال،
ليكز على اسنانه وهو يجيبها بغيظ:

_خلاص انتِ مش جميلة، اذا هيتجوزك ليه هاه؟ واوعى تقوليلي رأفه وأخلاق وكلام فاضى لان مفيش حد مش هيتجوز حد مش مقتنع بيه، فاهمه؟ فبلاش عته لانه لولا انه شايفك جميلة لولا انه هيتجوزك.
ومش عاوز اقولك ان الانسان قبل ما هيكون شكل فهو روح، لأنك هتقولى شكلى وحش وبيتجوزنى عشان روحى لأنك اصلا بدأتى تفقدى روحك بعد كلامه المسموم دة إللى رسخه فى عقلك.

ثم لفها جهته يكمل برجاء:

_ فوقى يا سابين انا اختى عمرها ما كانت ضعيفة كدة، لا وفوق كدة راضية بضعفها، ايه إللى حصلك يا سابين، ايه إللى حصلك؟؟

تركها ليلتف حول نفسه كأسد حبيس، اه لو تخول له نفسه لكان قد قتله.

ولكنه مع ذلك لا يستطيع ان يبقيها فى هذه العلاقة اكثر، هذه العلاقة سامة ومؤذية تقتات على روحها بل والمخيف انها تقتلها بسرعة رهيبة، كلمات الاخر كالسم يسير فى جسدها وهو يقف هنا مكتوف الايدى، فوالدها يرضى بما يحدث لابنته فقط لانه سيعفيه من معظم مصاريف الجهاز، وللاسف أكثر زوجة عمها والتى وللاسف انها والدتها ترضى بما يحدث لابنتها فقط لتتخلص من كلمة عانس المصاحبة لاسمها.

وبما انه قد جاء لها عريس ميسور الحال تستطيع الآن أن تفتخر وتفرد ظهرها وسط الجميع، ولكن الا ترى أن من هو مُقّدر لابنتها لم يظهر بعد؟ ذلك الذى سيدللها ويهتم بها ويرفعها فوق السحاب ويهتم باصغر تفاصيلها؟

يعلم يقينًا بان هذه العلاقة لن تستمر ابدا ولكن ان تنتهي الآن أفضل من تنتهى فى وقت متأخر يكون الأذى الذى يطال قلبها أكبر لها، أن تتخلص منها الآن وهى فتاة أفضل من أن تتخلص منها وهى متزوجة وربما تحمل مسئولية طفل.

التف ليجيبها بضيق ليجد شروق قد سبقته، محتضنة وجهها بين كفيها وهامسة بحنان:

_سابين يا حبيبتى خدتى بالك انا قولت ايه لما طارق عمل إللى عمله؟ انا ضربته وهزأته، مش انا إللى اعيش مقهورة على انسان بيأذينى، مش انا إللى اهتم بكلام الناس.

الناس كدة كدة هتتكلم ومش عاجبهم حد، وظيفة الناس هنا الكلام وبس لكن مفيش حد منهم هيعيش معاكِ ولا حد فيهم بيشيل الأذى عنك، فان كنتِ باقيه على علاقة علشان كلام الناس يبقى بلاش منها العلاقة دى لان الناس مش هينفعوكِ، فعيشي بكرامتك يا سابين واللى يدوس عليها دوسى انتِ عليه، لان اهم حاجة كرامتك

ثم نظرت داخل عينيها قائلة بقوة:

_انتِ بتعيشى عمرك مرة واحدة فاعملى إللى يريحك، محدش بييجى يعيشلك حياتك، ومفيش آلة بتيجى ترجع الزمن، افتكرى دة كويس فاعملى إللى يريحك ويسعدك وبس علشان متجيش فى يوم وتقولى ياريت كنت عملت.

وبعدين عمى ومرات عمى عاشو حياتهم وعملو إللى مقتنعين بيه، يبقى انتِ كمان إللى مش مريحك بلاش منه، إللى بيأذيكى ابعديه عنك، احسنلك تعيشى مرة بدون قيود بدال تعيشى متقيدة طول حياتك بوجع والم.

ثم ابتسمت قائلة بنعومة:

_انا بعترف أن الجواز نص الدين وجزء مهم من الحياة بس مش هو الحياة كلها، الاهم انك تحسى انك راضية عن نفسك وتبنى ذاتك علشان متكونيش فى يوم معتمدة على حد، ومايجيش واحد يذلك كونى قوية، فاهمانى؟

مش هو بيقولك مش هتحققى حاجة بشغلك دة وانك ضعيفة وشغلك مالوش لازمة اذا اثبتى العكس مش ليه بس لا ولنفسك كمان، دة بيتحداكى وبيقلل منك فى كل حاجة فمتسكتيش واثبتى وجودك

ابتسم سامح وهو ينظر لشقيقته بحنان متسائلًا متى كبرت هذه الصغيرة وأصبحت فتاة يافعة عاقلة وتعطى نصائح بالزواج والحياة كأمرأة ناضجة؟ متى علمت عن الحب والقلب؟ لقد أصبح حقًا فخور بها وبعقلها.
ولكن الان ليفكر لقد اصبح هناك اثنان على قمة قائمته السوداء طارق العزاوى و وليد الشرقاوي

فى حين ربتت سابين على يد شروق بينما عيناها تسيلان بالدموع، ثم سرعان ما ارتمت بأحضانها تبكى بقهر وكأنها تخرج ما بداخلها، وفى هذه اللحظة كانت تعد ذاتها بأنها آخر مرة تبكى لأجله، بل ولأجل رجل.

فى حين نظر لهم سامح بحنان وقد ارتسمت إبتسامة حانية على شفتيه ليضمهم بين احضانه بحب صغيرتيه الاثنين، طفلتيه الجميلتين الذى عكف طوال عمره على حمايتهم والاعتناء بهم الان اصبحا فتاتين جميلتين يفتنون القلوب بل ويدعمون بعضهم بعضا.

ابتسم برقة ليقول بعدها بمرح ليخفف توتر الأجواء:

_والله انا بقيت حاسس انى عندى بدال البنت تلاتة، والتلاتة مسئولين منى، شحطتين كبار وطفلة

ضحكو بين احضانه بينما تشعر كلا منهما بالراحة بعد ما اخرجو ما بداخلهم وقد علمو بأن قوتهم معا

بينما على الجانب الآخر بالخارج قالت هدى لعبد الله:

_تفتكر يا عبد الله فعلا سابين بتلوم سامح على انه متجوزهاش؟؟

نفى عبد الله برأسه قائلا بهدوء:

_لا سابين عمرها ما فكرت فى سامح بالطريقة دى، كله ضغط نفسى مش اكتر، كلام حليم اخويا وامها وزفت الطين دة إللى مر البنت بالطريقة دى لدرجة خلاها تيجى منهارة.
وعلى الرغم من اننا حذرنا حليم الا انه ركب دماغه خصوصا بعد ما اتجوز سامح من رحمة وساب سابين بقى شايف ان اننا مابنحبش الخير ليه، وبما أن سامح ما طالش سهيلة يبقى ننتقم احنا ومانرضاش ياخدو سابين، دماغ اخويا صغيرة اوى ربنا يهديه

ولكن ترى الحقيقة من السبب فى كل ما يحدث وعلى من يكمن الخطأ؟

عايزة رأيكم فى الفصل وتفاعلاتكم عليه وتوقعاتكم للاحداث القادمة
هل سهيلة هتطلق ولا لا
ريم هتعمل ايه
مروان هيكون رد فعله ايه مع لوجين

واخيرا سابين هتعمل ايه


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close