رواية قطرات أنثوية الفصل الخامس 5 بقلم حنين احمد
( الفصل الخامس )
لم يسألها شيئا حتى وصلا إلى المنزل ولحسن حظها كان والديها
بالخارج فاتجهت لغرفتها خائرة القوى ليتبعها وعلى وجهه كل التصميم
ليعلم ماذا يحدث معها ..
- عصام أرجوك .. لا أستطيع التحدث الآن بأي شيء
- وأنا لن أصمت وأدعك تدمرين نفسك أكثر قبل أن أعلم ماذا يحدث
معك وتخفينه عنا ؟!
جلست على الفراش غير قادرة حتى على النظر إليه .. ماذا ستخبره ؟
- صدقني عصام لو الموضوع يتعلق بي لما ترددت للحظة واحدة
أن أخبرك بكل شيء .. ولكنه ليس متعلقا بي تماما .. إنه يخص ......
إحدى صديقاتي
- سها ؟؟؟؟
نظرت له بدهشة وهي تهتف :
- سها ؟؟ ولماذا سها خاصة ؟؟ لماذا لم تقل هنا ؟
ارتبك قليلا قبل أن يقول :
- اسم سها أسهل من هنا لذا أتذكره بسهولة أكبر
- حقا ؟؟ على الرغم أنهما نفس عدد الحروف
هتفت بها نور بسخرية فنظر إليها بحدة قبل أن يقول :
- لا تغيري الموضوع .. من هي صديقتك التي تؤثر بكِ حالتها إلى
هذا الحد ؟؟ كما أنني لا ألاحظ على أي منهما شيئا يجعلك بهذه الحالة
- ليست واحدة منهما
- نور لا تراوغيني ..وهل لديكِ صديقات أخريات ؟؟
- كان لدي أخي .. كان لدي تقى , هل تذكرها عصام ؟؟
- بالطبع أذكرها نور ولكن ما بها تقى ؟؟ هل لديها مشكلة ما ؟
- أشعر بالحزن لأنها لم تعد قريبة مني كما اعتدنا دائما .. تتعمد
الابتعاد عني عصام وتتهرب من مقابلتي
- لماذا ؟؟ هل أسأتِ إليها أو ضايقتيها بشيء ؟؟ ولو أنني أعلم أنكِ
لا تضايقين أحدا من الأساس فكيف بصديقة طفولتك وابنة خالتك
الوحيدة !!
لم ترد فقط فركت كفيها ببعضهما وهي تعض على شفتيها بقوة ..
راقب ارتجاف جفنيها مع عضها على شفتيها فعلم أنها تريد البكاء
وكعادتها تكبح دموعها فزفر بحنق وهو يقترب منها ليجلس بجانبها
ويضمها إليه علها تفرغ همومها على صدره كما اعتادت منذ كانت
صغيرة .. فبالرغم من أنه يماثلها سنا .. إلا أنها كانت دائما تنظر إليه
كأخ أكبر مثل علي تماما .. وكان هذا دائما يشعره بالسعادة
طرقة خافتة على الباب تبعه دخول علي الذي استمع إلى صوتهما بالداخل
فدلف إليهما ليجد نور تبكي على صدر عصام ..
- نور حبيبتي هل عدتما من ال ......؟
ما بكش نور ؟؟ لماذا تبكين حبيبتي ؟؟ هل ضايقتها بشيء عصام ؟
- نور تشعر بالضيق وأنا أحاول التخفيف عنها علي
- لماذا نور ؟؟ ما الذي يضايقك حبيبتي ؟
- حسنا نور سأتركك مع علي الآن ربما لديه حلا لما تعانيه صديقتك
وسأذهب لأهاتف أمير فقد تركته راكضا إليك دون كلمة واحدة
خرج عصام وهو ينظر إلى علي غامزا إياه عله يستطيع أن يجعل نور
تبوح له بأكثر مما فعلت معه على اعتبار أنه الطبيب النفسي للعائلة
وهذا بناءا على اتفاق مسبق بينهما
جلس على المكتب المقابل للفراش ينظر إليها نظرة أربكتها وكأنه يريد
أن يرى ما بداخلها دون حواجز ..
- حسنا نور .. ماذا يحدث معك ؟ أم أقول ماذا يحدث مع ... تقى ؟
- هل تهمك تقى علي ؟؟ هل تحبها بالفعل كما أشعر أنا ؟؟
ارتبك علي واعتدل مكانه وهو ينظر إليها متفاجئا برد فعلها ..
هو كان يعلم أنها تشك بحبه لتقى ولكن أن تتحدث معه عنها وتسأله
مباشرة عن مشاعره هذا الذي لم يحسب حسابه أبدا ..
- لا تتردد في الإجابة علي فكل تردد منك سيكون مقابلا له صمتا مني
- لن أتردد نور .. نعم أحب تقى ومنذ طفولتنا أيضا ولكنها دائما كانت
تبتعد عنا ولا تريد حتى اللعب معنا .. كنت أشعر بنفورها مني دائما
ولكني لم أكن أعرف السبب
- ولكن نفورها ليس مقتصرا عليك علي .. هي تنفر من الرجال عامة
- لماذا نور ؟؟ ما الذي يجعلها هكذا ؟
- لا أستطيع أن أخبرك علي .. كل ما أستطيع أن أخبرك إياه أنها
تحتاجك كثيرا بجانبها .. هي تضيع وأنا لا أعلم كيف أوقفها
وخالتي كما هي عادتها تتخذ موقفا سلبيا وتشاهدها من بعيد
- خالتك ليست سلبية نور .. خالتك أنثى بمجتمع مليء بالأوغاد
الذين لا هم لهم سوى النهش بشرف الغير
- ماذا تعني ؟؟
- أخبريني عن مشكلة تقى وأنا سأخبرك عن معنى كلامي
- ولكن .....
- نور .. أرجوكِ أخبريني بما حدث في الماضي
اتسعت عينا نور وأخذت أنفاسها تعلو وهي تضع يدها على قلبها بهلع
فأصر عليها
- نور حبيبتي .. اهدأي ..وأخبريني فقط بما حدث ذلك اليوم الذي
ذهبت لقضائه هناك في بيت خالتك
- أنت تعلم ؟!!!!
هتفت بها نور غير مصدقة أنه يعلم طوال تلك السنوات ما أخفوه عن
الجميع ..
- لا لا أعلم شيئا .. أعلم فقط أن تقى تعاني من إساءة جسدية
- إسااءة جسدية ؟؟ هل تعني أن تحرش والدها بها طوال سنتين
ومحاولته اغتصابها ذلك اليوم كان مجرد إساءة جسدية ؟؟
تجمد بمكانه غير قادر حتى على النظر إليها ..
يشعر بالنار تسري بعروقه وهو يتخيل تقى الرقيقة تعاني طوال سنتين
دون أن يعلم أحدا شيئا عنها ..
دون أن يلاحظ أحدا ما يحدث معها ..
سنتان فقدت فيهما كل معاني الأمان المتعلقة بالأب ...
الأب الذي سولت له نفسه أن ينتهك حرمة ابنته ..
سنتان فقدت فيهما أمانها .. براءتها .. ثقتها بالجميع وبنفسها قبلهم !!
سنتان كان يراها تبتعد عن كل ما هو مذكر ولا يفهم لِمَ ؟!
ليته فهم .. ليته علم .. لكان قد قتل ذلك الوغد وانتقم لها وأشفى غليلها
كان وقتها سيشعر أنه يستحقها بكل جدارة ولكن للأسف ..
لم يفهم .. لم يعلم .. ولم يقتله !
- هل علمت الآن ماذا حدث بالماضي علي ؟؟
هل علمت سبب ضياع تقى وتحولها إلى تلك الفتاة التي لا أعرفها ؟
أخبرني علي كيف أنقذ صديقتي ؟؟ أخبرني كيف أنقذ تقى من الضياع
الذي تعيش فيه وترفض مغادرته ؟
نظر إليها بحزن .. لقد علم .. وفهم للأسف !
علم كيف تحولت تقى .. لم يتخيل أن الأمر بتلك البشاعة ..
فما سمعه وقتها بضع كلمات فهم منها أن والدها سبب لها أزمة كبيرة
فظن أنه كان يقسو عليها أو يعذبها ..
ولكن أن ينتهكها بذلك الشكل البشع وطوال عامين ؟؟!!
لم يتخيل في أبشع كوابيسه أن يكون هذا ما حدث !
- هل لازالت تتهرب من مقابلتك ؟؟
- نعم
- لابد أن تقابليها .. تتقربي إليها مرة أخرى وأنا سأرشدك إلى طريق
علاجها
- ولكنها لن تستجيب لي علي هي تحتاج إليك.. إلى رجل شريف شهم
يعيد إليها ثقتها في الرجال .. رجل يمنحها الأمان الذي فقدته على يد
ذلك الوغد الذي يدعى والدها
حسنا نور .. أعدك أنني سأحاول جاهدا أن أبعدها عن ذلك الطريق الذي
تسير فيه مغمضة العينين تنتقم من نفسها وهي تظن أنها تنتقم منه
- هل ستفعل حقا علي ؟؟ هل ستعيد إليّ تقى ؟؟
- سأفعل ما بوسعي حبيبتي فقط أدعو الله ألا يكون الأوان قد فات
......................
- ترى ماذا يحدث مع نور ؟؟
هتفت بها هنا بقلق لتجيبها سها بحنق :
- ومن أين سأعلم أنا .. عندما هاتفتها بعد خروجها من هنا كالمجنونة
رد عليّ قريبها ذاك
كتمت هنا ضحكتها حتى لا تقتلها سها فهي الآن لا ترى سوى وجه
عصام الذي رد عليها بطريقة أثارت حنقها عليه بقوة
- وماذا أخبرك ؟؟
- لاشيء , فقط نور تشعر ببعض التوعك هاتفيها بوقت آخر
عديم الذوق .. أغلق الخط بوجهي حتى لم يقل سلاما
- إنه فقط لا يفضل الحديث مع الفتيات
- حقا ؟؟ إذا من الذي يقف ويمزح أمامك مع الفتيات ؟؟
هتفت بها سها بغضب وعينيها تشتعل لتنظر هنا مكان إشارتها فتجد
عصام واقفا مع مجموعة مشتركة من الفتيات والشباب
نظرت لها بحذر لتجدها تنظر إليه بغضب يتخلله بعض الحزن
أمسكت بيدها فانتبهت لها وهي تشيح بوجهها عنه وتجبر نفسها على
الابتسام لها وهي تخبرها
- ما رأيك أن نذهب إلى نور بمنزلها بعد الجامعة ؟؟
- حسنا لا مانع لدي سأهاتف أمي وأخبرها
- وأنا أيضا سأهاتف والدي وأخبره فهو اقتراح وليد اللحظة
ذهبتا إلى المحاضرة وهما يتحدثان بمواضيع شتى بعد أن اتفقتا على
الذهاب إلى نور بعد انتهاء المحاضرة مباشرة
- ياإلهي إنه عدو المرأة !
- كفي عن نعته بهذا اللقب سها .. فلو سمعه أحد سيكون آخر يوم لك
بالكلية .. ثم لماذا تطلقين عليه هذا اللقب من الأساس فأنا لا أراه عدوا
للمرأة أبدا فها هو يمزح ويتحدث بطريقة طبيعية
- أنتِ لم تشاهديه ذاك اليوم وكيف تعامل مع تلك الفتاة ناهد والتي
تصادق الجميع .. صدقيني لو كنت موجودة لعلمت أنه عدو للمرأة
- ربما هو عدوا للفتيات المنفتحات فقط لا غير وهذا شيء يحسب له
لا عليه
- ربما .. ولكن عندما أخبرت نور بما حدث خافت منه حتى أنها
أخبرتني يومها أنها لا تريد أن تدخل محاضراته مرة أخرى
- أحقا ما تقولين ؟؟ نور خافت منه ولا تريد أن تحضر له مرة
أخرى ؟
- وما المثير للدهشة بحديثي ؟؟
- حسنا إن نور كانت معجبة كثيرا بهذا الأستاذ وبإسلوبه في الدراسة
وتقريبا هي المحاضرة الوحيدة التي لم تتغيب عنها طوال السنة
الماضية حتى أنها أول يوم تتغيب عنها هو اليوم وبالتأكيد لظروف
خارجة عن إرادتها فهي تحب الانضباط بطبعها
- لا أعلم .. في الحقيقة لقد شعرت بميلها له السنة السابقة ولكن هذه
السنة لم تعد تتحدث عنه على الإطلاق
انتهت المحاضرة وكانتا في طريقهما إلى الخارج قبل أن يوقفهما
الأستاذ ويسألهما عن نور ..
فنور وسها وهنا من أوائل الصف طوال السنوات الماضية لذا فهن
معروفات لجميع الأساتذة وخاصة نور المعروفة بمناقشاتها الجدية
وأبحاثها المتميزة ..
- كيف حال نور ؟؟ ولِمَ لم تحضر اليوم ؟؟
نظرتا بدهشة لبعضهما قبل أن تجيبه هنا :
- إنها تشعر ببعض التوعك ولذا لم تستطع أن تحضر اليوم إلى
الجامعة
لتكمل سها بمرح :
- سنذهب إليها بعد قليل هل أوصل لها سلامك أستاذ ؟
- بالتأكيد سها .. أوصلي لها سلامنا وتمنياتنا بالشفاء العاجل
بالطبع لم يكن هذا عدوّ المرأة كما تلقبه سها بل كان مراد الذي ظهر
من العدم كعادته ليكون منقذا لهما من صديقه الذي اشتعلت عينيه
بمزاح سها والذي لم يره كمزاح كعادته ..
- بالتأكيد أستاذ مراد
- كيف حالك هنا ؟؟
قالها مراد برقة جعلت وجنتيها تحمران خجلا وهي تنظر إليه
بابتسامتها العذبة وتهمس :
- بخير شكرا لسؤالك
- وأنا أيضا بخير أستاذ مراد
هتفت بها سها بمرح جعل مراد يقهقه عاليا لتشتعل عينا آخرب الغيرة
وهو ينظر إليها تقف مع الأساتذة تمازحهم كعادتها التي يريد أن يوقفها
ولا يعلم كيف السبيل إلى ذلك !
هل تتعمد أن تعذبه بمرحها وبساطتها في التعامل مع الأساتذة ؟
هي جذابة وملفتة دون أن تفتح فهما بكلمة فكيف إذا تكلمت بمرحها
المعتاد ؟؟
ستصيبه بنوبة قلبية يوما ما هذه الفتاة بكل تأكيد من شدة غيرته عليها
لا يعلم لِمَ طال هذا العام لهذا الحد ؟
لِمَ لا ينتهي حتى يستطيع التقدم لها وجعلها ملكه أمام الجميع
وقتها فقط ربما تخف غيرته عليها قليلا !!
---------------
- ألا ترى أنك واضحا كثيرا صديقي العزيز ؟؟
قالها إيهاب مازحا مع مراد الذي ظل يتابعها بعينيه حتى اختفت من
أمام بصره ليحول بصره لصديقه وهو يهتف :
- وألا ترى أنت أنك تتصرف بغرابة مؤخرا ؟؟
- حسنا تريد أن تغير الموضوع ؟ لا بأس
- لا لا أغير الموضوع إيهاب .. أنا واضحا وأعلم ما أريده حقا وهو
الزواج بالفتاة التي اختارها قلبي وعقلي معا .. أما أنت فماذا تريد ؟؟
لماذا تسأل عن نور إيهاب ؟؟
- أطمئن عليها فقط لا غير
- منذ متى تطمئن على طالباتك ؟؟
- لم يحدث مع أي من طالباتي مثلما حدث مع نور لذا كنت أسأل عنها
أم أنك شعرت بالغيرة لأنني كنت أتحدث مع زوجتك المستقبيلة ؟
- أنت من تغير الموضوع الآن إيهاب .. نور حالة خاصة بالنسبة إليّ
وهي لا تندرج تحت بند الفتيات اللاتي تتلاعب بهن واللاتي أحذرك دوما
من مغبة ما تفعله بهن حتى لو كن يستحققن كل ما تفعله بهن
- ماذا تعني حالة خاصة ؟؟ ما الذي تمثله إليك هذه الفتاة مراد ؟؟
إذا كنت تحب الأخرى كما أنا على يقين من ذلك !
- نور تكون أخت صديق مقرب لي لذا هي تكون أختي أيضا لذا
هي خارج لعبتك إيهاب ولن أكرر حديثي هذا مرة أخرى
ابتعد عن نور فهي ليست مثل أي فتاة أخرى
تركه وغادر بعدما أشعل فتيل الفضول أكثر تجاه نور دون أن يدري ..
فصمم على اكتشاف المميز بهذه الفتاة ولماذا يصر مراد على اعتبارها
مختلفة عن باقي الفتيات ؟!
-----------------
دلف إلى المنزل ليشعر بشيء غريب في الأجواء ..
هناك ما هو مختلف بالمنزل اليوم ولكن ما هو ؟؟
اقتحم غرفة علي كعادته دون أن يطرق الباب ليجده مستلقيا على
الفراش مستغرقا في التفكير فلم يلحظ اقتحامه من الأساس ..
- ما الذي يحدث بالمنزل اليوم علي ؟؟
- يا إلهي .. ألم تتعلم طرق الباب قبل الدخول عصام ؟؟
ستقتلني بأزمة قلبية يوما ما بسبب عادتك تلك
- فقط لا تقاطع
هتف بها عصام بسماجة ليضربه علي بالوسادة فضحك وهو يقول
- وهل هذه هي لوسادة الخالية أم ماذا ؟؟
- حقا إنك لا تؤتمن على سر أبدا .. ستفضحه على الفور
- وهل أخبرتني بالسر من الأساس حتى أفضحه ؟؟
- ولن أخبرك
- حسنا لا تخبرني عن سرك الخفي فقط أخبرني هل هناك شيئا غريبا
في المنزل اليوم أم أنني أتخيل ذلك ؟؟
نظر له علي بخبث وهو يقول محركا حاجبيه :
- زوجتك المستقبيلة هنا
- حسنا.. آآآما ذا ؟؟ من زوجتي المستقبلية تلك ؟؟
- هل أنطق اسمها أم أنك ستشعر بالغيرة ؟؟
- ما بك اليوم علي ؟ هل أصابتك العدوى مني أم ماذا ؟؟
- نور تستقبل صديقتيها بالجامعة
شعر بالصدمة .. هي هنا على بعد بضع خطوات منه فقط ولكن .....
- وما الذي جاء بهما ؟؟
- الشوق
- يا إلهي لم أكن أعلم أنك أكثر سماجة مني
ضحك علي بقوة وهو يهتف :
- حمدا لله أنك اعترفت بسماجتك .. سؤالك غريب عصام
بالطبع حضرتا لزيارة نور التي غادرتهما أمس ولم تذهب للجامعة
اليوم
- حسنا .. وأين أمي ؟؟
- لا أعلم فأنا لم أخرج منذ حضرتا حتى لا أجد أحدهما بطريقي
فأسبب لها الإحراج
- إذا متى سنتناول الغداء ؟؟
- ماذا ؟؟
هتف بها علي فاغرا فاه وهو ينظر إليه كمن ينظر إلى مخلوق فضائي
- هل كلامي غريبا أم ماذا ؟؟
- أخبرك أن زوجتك المستقبلية هنا وأنت تسألني عن الغداء ؟؟
- كف عن قول هذه الكلمة
وقبل أن يجيبه علي غادر الغرفة مسرعا تاركا علي ينظر بإثره
وهو يشعر بالدهشة ويتساءل ما به هذا المجنون ؟؟
لم يسألها شيئا حتى وصلا إلى المنزل ولحسن حظها كان والديها
بالخارج فاتجهت لغرفتها خائرة القوى ليتبعها وعلى وجهه كل التصميم
ليعلم ماذا يحدث معها ..
- عصام أرجوك .. لا أستطيع التحدث الآن بأي شيء
- وأنا لن أصمت وأدعك تدمرين نفسك أكثر قبل أن أعلم ماذا يحدث
معك وتخفينه عنا ؟!
جلست على الفراش غير قادرة حتى على النظر إليه .. ماذا ستخبره ؟
- صدقني عصام لو الموضوع يتعلق بي لما ترددت للحظة واحدة
أن أخبرك بكل شيء .. ولكنه ليس متعلقا بي تماما .. إنه يخص ......
إحدى صديقاتي
- سها ؟؟؟؟
نظرت له بدهشة وهي تهتف :
- سها ؟؟ ولماذا سها خاصة ؟؟ لماذا لم تقل هنا ؟
ارتبك قليلا قبل أن يقول :
- اسم سها أسهل من هنا لذا أتذكره بسهولة أكبر
- حقا ؟؟ على الرغم أنهما نفس عدد الحروف
هتفت بها نور بسخرية فنظر إليها بحدة قبل أن يقول :
- لا تغيري الموضوع .. من هي صديقتك التي تؤثر بكِ حالتها إلى
هذا الحد ؟؟ كما أنني لا ألاحظ على أي منهما شيئا يجعلك بهذه الحالة
- ليست واحدة منهما
- نور لا تراوغيني ..وهل لديكِ صديقات أخريات ؟؟
- كان لدي أخي .. كان لدي تقى , هل تذكرها عصام ؟؟
- بالطبع أذكرها نور ولكن ما بها تقى ؟؟ هل لديها مشكلة ما ؟
- أشعر بالحزن لأنها لم تعد قريبة مني كما اعتدنا دائما .. تتعمد
الابتعاد عني عصام وتتهرب من مقابلتي
- لماذا ؟؟ هل أسأتِ إليها أو ضايقتيها بشيء ؟؟ ولو أنني أعلم أنكِ
لا تضايقين أحدا من الأساس فكيف بصديقة طفولتك وابنة خالتك
الوحيدة !!
لم ترد فقط فركت كفيها ببعضهما وهي تعض على شفتيها بقوة ..
راقب ارتجاف جفنيها مع عضها على شفتيها فعلم أنها تريد البكاء
وكعادتها تكبح دموعها فزفر بحنق وهو يقترب منها ليجلس بجانبها
ويضمها إليه علها تفرغ همومها على صدره كما اعتادت منذ كانت
صغيرة .. فبالرغم من أنه يماثلها سنا .. إلا أنها كانت دائما تنظر إليه
كأخ أكبر مثل علي تماما .. وكان هذا دائما يشعره بالسعادة
طرقة خافتة على الباب تبعه دخول علي الذي استمع إلى صوتهما بالداخل
فدلف إليهما ليجد نور تبكي على صدر عصام ..
- نور حبيبتي هل عدتما من ال ......؟
ما بكش نور ؟؟ لماذا تبكين حبيبتي ؟؟ هل ضايقتها بشيء عصام ؟
- نور تشعر بالضيق وأنا أحاول التخفيف عنها علي
- لماذا نور ؟؟ ما الذي يضايقك حبيبتي ؟
- حسنا نور سأتركك مع علي الآن ربما لديه حلا لما تعانيه صديقتك
وسأذهب لأهاتف أمير فقد تركته راكضا إليك دون كلمة واحدة
خرج عصام وهو ينظر إلى علي غامزا إياه عله يستطيع أن يجعل نور
تبوح له بأكثر مما فعلت معه على اعتبار أنه الطبيب النفسي للعائلة
وهذا بناءا على اتفاق مسبق بينهما
جلس على المكتب المقابل للفراش ينظر إليها نظرة أربكتها وكأنه يريد
أن يرى ما بداخلها دون حواجز ..
- حسنا نور .. ماذا يحدث معك ؟ أم أقول ماذا يحدث مع ... تقى ؟
- هل تهمك تقى علي ؟؟ هل تحبها بالفعل كما أشعر أنا ؟؟
ارتبك علي واعتدل مكانه وهو ينظر إليها متفاجئا برد فعلها ..
هو كان يعلم أنها تشك بحبه لتقى ولكن أن تتحدث معه عنها وتسأله
مباشرة عن مشاعره هذا الذي لم يحسب حسابه أبدا ..
- لا تتردد في الإجابة علي فكل تردد منك سيكون مقابلا له صمتا مني
- لن أتردد نور .. نعم أحب تقى ومنذ طفولتنا أيضا ولكنها دائما كانت
تبتعد عنا ولا تريد حتى اللعب معنا .. كنت أشعر بنفورها مني دائما
ولكني لم أكن أعرف السبب
- ولكن نفورها ليس مقتصرا عليك علي .. هي تنفر من الرجال عامة
- لماذا نور ؟؟ ما الذي يجعلها هكذا ؟
- لا أستطيع أن أخبرك علي .. كل ما أستطيع أن أخبرك إياه أنها
تحتاجك كثيرا بجانبها .. هي تضيع وأنا لا أعلم كيف أوقفها
وخالتي كما هي عادتها تتخذ موقفا سلبيا وتشاهدها من بعيد
- خالتك ليست سلبية نور .. خالتك أنثى بمجتمع مليء بالأوغاد
الذين لا هم لهم سوى النهش بشرف الغير
- ماذا تعني ؟؟
- أخبريني عن مشكلة تقى وأنا سأخبرك عن معنى كلامي
- ولكن .....
- نور .. أرجوكِ أخبريني بما حدث في الماضي
اتسعت عينا نور وأخذت أنفاسها تعلو وهي تضع يدها على قلبها بهلع
فأصر عليها
- نور حبيبتي .. اهدأي ..وأخبريني فقط بما حدث ذلك اليوم الذي
ذهبت لقضائه هناك في بيت خالتك
- أنت تعلم ؟!!!!
هتفت بها نور غير مصدقة أنه يعلم طوال تلك السنوات ما أخفوه عن
الجميع ..
- لا لا أعلم شيئا .. أعلم فقط أن تقى تعاني من إساءة جسدية
- إسااءة جسدية ؟؟ هل تعني أن تحرش والدها بها طوال سنتين
ومحاولته اغتصابها ذلك اليوم كان مجرد إساءة جسدية ؟؟
تجمد بمكانه غير قادر حتى على النظر إليها ..
يشعر بالنار تسري بعروقه وهو يتخيل تقى الرقيقة تعاني طوال سنتين
دون أن يعلم أحدا شيئا عنها ..
دون أن يلاحظ أحدا ما يحدث معها ..
سنتان فقدت فيهما كل معاني الأمان المتعلقة بالأب ...
الأب الذي سولت له نفسه أن ينتهك حرمة ابنته ..
سنتان فقدت فيهما أمانها .. براءتها .. ثقتها بالجميع وبنفسها قبلهم !!
سنتان كان يراها تبتعد عن كل ما هو مذكر ولا يفهم لِمَ ؟!
ليته فهم .. ليته علم .. لكان قد قتل ذلك الوغد وانتقم لها وأشفى غليلها
كان وقتها سيشعر أنه يستحقها بكل جدارة ولكن للأسف ..
لم يفهم .. لم يعلم .. ولم يقتله !
- هل علمت الآن ماذا حدث بالماضي علي ؟؟
هل علمت سبب ضياع تقى وتحولها إلى تلك الفتاة التي لا أعرفها ؟
أخبرني علي كيف أنقذ صديقتي ؟؟ أخبرني كيف أنقذ تقى من الضياع
الذي تعيش فيه وترفض مغادرته ؟
نظر إليها بحزن .. لقد علم .. وفهم للأسف !
علم كيف تحولت تقى .. لم يتخيل أن الأمر بتلك البشاعة ..
فما سمعه وقتها بضع كلمات فهم منها أن والدها سبب لها أزمة كبيرة
فظن أنه كان يقسو عليها أو يعذبها ..
ولكن أن ينتهكها بذلك الشكل البشع وطوال عامين ؟؟!!
لم يتخيل في أبشع كوابيسه أن يكون هذا ما حدث !
- هل لازالت تتهرب من مقابلتك ؟؟
- نعم
- لابد أن تقابليها .. تتقربي إليها مرة أخرى وأنا سأرشدك إلى طريق
علاجها
- ولكنها لن تستجيب لي علي هي تحتاج إليك.. إلى رجل شريف شهم
يعيد إليها ثقتها في الرجال .. رجل يمنحها الأمان الذي فقدته على يد
ذلك الوغد الذي يدعى والدها
حسنا نور .. أعدك أنني سأحاول جاهدا أن أبعدها عن ذلك الطريق الذي
تسير فيه مغمضة العينين تنتقم من نفسها وهي تظن أنها تنتقم منه
- هل ستفعل حقا علي ؟؟ هل ستعيد إليّ تقى ؟؟
- سأفعل ما بوسعي حبيبتي فقط أدعو الله ألا يكون الأوان قد فات
......................
- ترى ماذا يحدث مع نور ؟؟
هتفت بها هنا بقلق لتجيبها سها بحنق :
- ومن أين سأعلم أنا .. عندما هاتفتها بعد خروجها من هنا كالمجنونة
رد عليّ قريبها ذاك
كتمت هنا ضحكتها حتى لا تقتلها سها فهي الآن لا ترى سوى وجه
عصام الذي رد عليها بطريقة أثارت حنقها عليه بقوة
- وماذا أخبرك ؟؟
- لاشيء , فقط نور تشعر ببعض التوعك هاتفيها بوقت آخر
عديم الذوق .. أغلق الخط بوجهي حتى لم يقل سلاما
- إنه فقط لا يفضل الحديث مع الفتيات
- حقا ؟؟ إذا من الذي يقف ويمزح أمامك مع الفتيات ؟؟
هتفت بها سها بغضب وعينيها تشتعل لتنظر هنا مكان إشارتها فتجد
عصام واقفا مع مجموعة مشتركة من الفتيات والشباب
نظرت لها بحذر لتجدها تنظر إليه بغضب يتخلله بعض الحزن
أمسكت بيدها فانتبهت لها وهي تشيح بوجهها عنه وتجبر نفسها على
الابتسام لها وهي تخبرها
- ما رأيك أن نذهب إلى نور بمنزلها بعد الجامعة ؟؟
- حسنا لا مانع لدي سأهاتف أمي وأخبرها
- وأنا أيضا سأهاتف والدي وأخبره فهو اقتراح وليد اللحظة
ذهبتا إلى المحاضرة وهما يتحدثان بمواضيع شتى بعد أن اتفقتا على
الذهاب إلى نور بعد انتهاء المحاضرة مباشرة
- ياإلهي إنه عدو المرأة !
- كفي عن نعته بهذا اللقب سها .. فلو سمعه أحد سيكون آخر يوم لك
بالكلية .. ثم لماذا تطلقين عليه هذا اللقب من الأساس فأنا لا أراه عدوا
للمرأة أبدا فها هو يمزح ويتحدث بطريقة طبيعية
- أنتِ لم تشاهديه ذاك اليوم وكيف تعامل مع تلك الفتاة ناهد والتي
تصادق الجميع .. صدقيني لو كنت موجودة لعلمت أنه عدو للمرأة
- ربما هو عدوا للفتيات المنفتحات فقط لا غير وهذا شيء يحسب له
لا عليه
- ربما .. ولكن عندما أخبرت نور بما حدث خافت منه حتى أنها
أخبرتني يومها أنها لا تريد أن تدخل محاضراته مرة أخرى
- أحقا ما تقولين ؟؟ نور خافت منه ولا تريد أن تحضر له مرة
أخرى ؟
- وما المثير للدهشة بحديثي ؟؟
- حسنا إن نور كانت معجبة كثيرا بهذا الأستاذ وبإسلوبه في الدراسة
وتقريبا هي المحاضرة الوحيدة التي لم تتغيب عنها طوال السنة
الماضية حتى أنها أول يوم تتغيب عنها هو اليوم وبالتأكيد لظروف
خارجة عن إرادتها فهي تحب الانضباط بطبعها
- لا أعلم .. في الحقيقة لقد شعرت بميلها له السنة السابقة ولكن هذه
السنة لم تعد تتحدث عنه على الإطلاق
انتهت المحاضرة وكانتا في طريقهما إلى الخارج قبل أن يوقفهما
الأستاذ ويسألهما عن نور ..
فنور وسها وهنا من أوائل الصف طوال السنوات الماضية لذا فهن
معروفات لجميع الأساتذة وخاصة نور المعروفة بمناقشاتها الجدية
وأبحاثها المتميزة ..
- كيف حال نور ؟؟ ولِمَ لم تحضر اليوم ؟؟
نظرتا بدهشة لبعضهما قبل أن تجيبه هنا :
- إنها تشعر ببعض التوعك ولذا لم تستطع أن تحضر اليوم إلى
الجامعة
لتكمل سها بمرح :
- سنذهب إليها بعد قليل هل أوصل لها سلامك أستاذ ؟
- بالتأكيد سها .. أوصلي لها سلامنا وتمنياتنا بالشفاء العاجل
بالطبع لم يكن هذا عدوّ المرأة كما تلقبه سها بل كان مراد الذي ظهر
من العدم كعادته ليكون منقذا لهما من صديقه الذي اشتعلت عينيه
بمزاح سها والذي لم يره كمزاح كعادته ..
- بالتأكيد أستاذ مراد
- كيف حالك هنا ؟؟
قالها مراد برقة جعلت وجنتيها تحمران خجلا وهي تنظر إليه
بابتسامتها العذبة وتهمس :
- بخير شكرا لسؤالك
- وأنا أيضا بخير أستاذ مراد
هتفت بها سها بمرح جعل مراد يقهقه عاليا لتشتعل عينا آخرب الغيرة
وهو ينظر إليها تقف مع الأساتذة تمازحهم كعادتها التي يريد أن يوقفها
ولا يعلم كيف السبيل إلى ذلك !
هل تتعمد أن تعذبه بمرحها وبساطتها في التعامل مع الأساتذة ؟
هي جذابة وملفتة دون أن تفتح فهما بكلمة فكيف إذا تكلمت بمرحها
المعتاد ؟؟
ستصيبه بنوبة قلبية يوما ما هذه الفتاة بكل تأكيد من شدة غيرته عليها
لا يعلم لِمَ طال هذا العام لهذا الحد ؟
لِمَ لا ينتهي حتى يستطيع التقدم لها وجعلها ملكه أمام الجميع
وقتها فقط ربما تخف غيرته عليها قليلا !!
---------------
- ألا ترى أنك واضحا كثيرا صديقي العزيز ؟؟
قالها إيهاب مازحا مع مراد الذي ظل يتابعها بعينيه حتى اختفت من
أمام بصره ليحول بصره لصديقه وهو يهتف :
- وألا ترى أنت أنك تتصرف بغرابة مؤخرا ؟؟
- حسنا تريد أن تغير الموضوع ؟ لا بأس
- لا لا أغير الموضوع إيهاب .. أنا واضحا وأعلم ما أريده حقا وهو
الزواج بالفتاة التي اختارها قلبي وعقلي معا .. أما أنت فماذا تريد ؟؟
لماذا تسأل عن نور إيهاب ؟؟
- أطمئن عليها فقط لا غير
- منذ متى تطمئن على طالباتك ؟؟
- لم يحدث مع أي من طالباتي مثلما حدث مع نور لذا كنت أسأل عنها
أم أنك شعرت بالغيرة لأنني كنت أتحدث مع زوجتك المستقبيلة ؟
- أنت من تغير الموضوع الآن إيهاب .. نور حالة خاصة بالنسبة إليّ
وهي لا تندرج تحت بند الفتيات اللاتي تتلاعب بهن واللاتي أحذرك دوما
من مغبة ما تفعله بهن حتى لو كن يستحققن كل ما تفعله بهن
- ماذا تعني حالة خاصة ؟؟ ما الذي تمثله إليك هذه الفتاة مراد ؟؟
إذا كنت تحب الأخرى كما أنا على يقين من ذلك !
- نور تكون أخت صديق مقرب لي لذا هي تكون أختي أيضا لذا
هي خارج لعبتك إيهاب ولن أكرر حديثي هذا مرة أخرى
ابتعد عن نور فهي ليست مثل أي فتاة أخرى
تركه وغادر بعدما أشعل فتيل الفضول أكثر تجاه نور دون أن يدري ..
فصمم على اكتشاف المميز بهذه الفتاة ولماذا يصر مراد على اعتبارها
مختلفة عن باقي الفتيات ؟!
-----------------
دلف إلى المنزل ليشعر بشيء غريب في الأجواء ..
هناك ما هو مختلف بالمنزل اليوم ولكن ما هو ؟؟
اقتحم غرفة علي كعادته دون أن يطرق الباب ليجده مستلقيا على
الفراش مستغرقا في التفكير فلم يلحظ اقتحامه من الأساس ..
- ما الذي يحدث بالمنزل اليوم علي ؟؟
- يا إلهي .. ألم تتعلم طرق الباب قبل الدخول عصام ؟؟
ستقتلني بأزمة قلبية يوما ما بسبب عادتك تلك
- فقط لا تقاطع
هتف بها عصام بسماجة ليضربه علي بالوسادة فضحك وهو يقول
- وهل هذه هي لوسادة الخالية أم ماذا ؟؟
- حقا إنك لا تؤتمن على سر أبدا .. ستفضحه على الفور
- وهل أخبرتني بالسر من الأساس حتى أفضحه ؟؟
- ولن أخبرك
- حسنا لا تخبرني عن سرك الخفي فقط أخبرني هل هناك شيئا غريبا
في المنزل اليوم أم أنني أتخيل ذلك ؟؟
نظر له علي بخبث وهو يقول محركا حاجبيه :
- زوجتك المستقبيلة هنا
- حسنا.. آآآما ذا ؟؟ من زوجتي المستقبلية تلك ؟؟
- هل أنطق اسمها أم أنك ستشعر بالغيرة ؟؟
- ما بك اليوم علي ؟ هل أصابتك العدوى مني أم ماذا ؟؟
- نور تستقبل صديقتيها بالجامعة
شعر بالصدمة .. هي هنا على بعد بضع خطوات منه فقط ولكن .....
- وما الذي جاء بهما ؟؟
- الشوق
- يا إلهي لم أكن أعلم أنك أكثر سماجة مني
ضحك علي بقوة وهو يهتف :
- حمدا لله أنك اعترفت بسماجتك .. سؤالك غريب عصام
بالطبع حضرتا لزيارة نور التي غادرتهما أمس ولم تذهب للجامعة
اليوم
- حسنا .. وأين أمي ؟؟
- لا أعلم فأنا لم أخرج منذ حضرتا حتى لا أجد أحدهما بطريقي
فأسبب لها الإحراج
- إذا متى سنتناول الغداء ؟؟
- ماذا ؟؟
هتف بها علي فاغرا فاه وهو ينظر إليه كمن ينظر إلى مخلوق فضائي
- هل كلامي غريبا أم ماذا ؟؟
- أخبرك أن زوجتك المستقبلية هنا وأنت تسألني عن الغداء ؟؟
- كف عن قول هذه الكلمة
وقبل أن يجيبه علي غادر الغرفة مسرعا تاركا علي ينظر بإثره
وهو يشعر بالدهشة ويتساءل ما به هذا المجنون ؟؟
