رواية الغضب الاسود الفصل الخامس 5 بقلم الكاتبة كوين اسمهان
𝐁𝐋𝐀𝐂𝐊 𝐑𝐀𝐆𝐄 | الغضب الأسود
𝐁𝐋𝐀𝐂𝐊 𝐑𝐀𝐆𝐄 | الغضب الأسود
by QueenAsmahan7
𝐁𝐋𝐀𝐂𝐊 𝐑𝐀𝐆𝐄 | الغضب الأسود
Table of contents
|المنزل الشرقي|
الفصل 1|وحدها مع طفل!
الفصل 2| عينان مشتعلتان!
الفصل 3| عاصفة في عينيه!
فصل توضيحي |¹|
الفصل 4| المارد!
الفصل 5| شمس الرحمة
الفصل 6|حصار النار!
الفصل 7|جمال دفين!
حلم!
الفصل 8| عطرٌ عنيد!
فصل توضيحي |²|
الفصل 9|فراشة على قلبه!
الفصل 10|هناك نبض!
الفصل 11|شمس يطاردها الظلام!
الفصل 12|وحش... و لكن!
الفصل 13|رائحة الأمهات
الفصل 14|شتاء عينيها!
فصل توضيحي |³|
الفصل 15|العلامة!
الفصل 16|دُنيا أحضانه
الفصل 17|نجوى مكتومة و وداعٌ مُؤجَّل!
الفصل 18|كيفما شئتِ!
الفصل 19|إنها قلبك!
الفصل 20|المُروِّض!
فصل توضيحي |⁴|
الفصل 21|خلف ستار الغضب
الفصل 22|لا تخشي الظلام!
الفصل 23|صرخة السيد
الفصل 24|القصاصة السوداء!
|ألم|
الفصل 25|القبر المفتوح!
فصل توضيحي |⁵|
الفصل 26|جزءٌ من كينغ
الفصل 27|الفخ!
الفصل 28|من أجلها!
الفصل 29|عناق الجمر
الفصل 30|نوافذ تبتسم
الفصل 31|وردة لدموعك!
فصل توضيحي |⁶|
الفصل 32|صوتُ نبضكِ!
الفصل 33|ذراع النور
الفصل 34|إبتسامة الليل!
الفصل 35|شهيَّةٌ كقُبلة!
الفصل 36: الفجر الحزين!
ألم!
الفصل 37: طريقي إليكِ!
الفصل 38: حين تذوبُ امرأة!
حلم!
الفصل 39: و احترق الجليد!
خاتمة
شكر خاص
عن الرواية
أغلفة الرواية
New Reading List
Vote
YOU ARE READING
𝐁𝐋𝐀𝐂𝐊 𝐑𝐀𝐆𝐄 | الغضب الأسود
Romance
فسخت ماريغولد خطبتها لتنقذ طفلا صغيرا، لكنها تجد نفسها متهمة بمحاولة خطفه من طرف خاله القاسي! يسجنها راعي البقر هارولان كينغ في إصطبل على أرضه عقابا لها لأنها تجرأت على الوقوف أمامه بكل قوة، لكن ماذا سيفعل سيد قطعان الثيران حين يكتشف أن ماريغولد خطف...
#ألم #الاثارة #الحنان #الرومانسية #السواد #العناد #الغضب #القطيفة #الماردالأسود #الماضي #حب #حصان #رعاةالبقر #طفولة #عنيدة #قاسي #كاوبوي #مروض #مزارعة #مزرعة #هارومار #ورود
ّلم يتمّ اختيار أيّ ملفّ
الفصل 5| شمس الرحمة
71.4K 3.3K 939
Writer: QueenAsmahan7 by QueenAsmahan7
by QueenAsmahan7 Follow
Share
Post to Your Profile
Share via Email
Report Story
Send
Send to Friend
Share
Post to Your Profile
Share via Email
Report Story
«كيف وقعتَ في حبها؟»
«راقبتُها و هي نائمة!»
34
♘
1
…
+
شعر هارولان أنه يكاد يختنق في مكتبه، ذلك المكان الذي اعتبره دائما ملاذه... بات يضيق الخناق عليه، فقط لأنه لا زال يحمل أشياء من تلك الفتاة، كأوشام تأبى الزوال، تفاصيل كثيرة يحييها و يلقيها في وجهه شامتا لاعنا غضبه، النيران في المدفأة تتراقص بوميض عينيها فتتحداه مثلها، و تكتكات ساعة البندول القديمة تردد صوتا يشبه كلماتها الجريئة التي حلق بها الهواء كذلك، إنها هناك حبيسة الإصطبل، لماذا يشعر إذن أنها لا تزال هنا أمامه... و في كل ذرة من عقله؟ لم يكن بحاجة لتذكرها، فكل ما حوله يستحضرها بقوة و يفرضها عليه بحتمية رهيبة!
4
تدافعت الصور التي أذهلته نحو رأسه في آن واحد، استرجع اللحظة التي لمست فيها حصانه و ربتت على عنقه و عانقته كأنها تفعل ذلك به هو! أحس اللهيب يهدر داخل أعماقه ما إن لمح حقيبتها و عادت إلى مسمعه كلمات أججت غضبه: «لا تلمسه! إنه فستان امرأة طاهرة!»، جن جنونه و اهتاج بعد تلك الفكرة، و دون تردد أو تفكير، ألقى الحقيبة إلى الجدار بعنف، و كان واثقا في اللحظة التالية أنه سمع شيئا ما يتحطم داخلها، لكنه لم يكترث! و جذب اهتمامه دخول خادمه الأمين السيد «لي»، أغلق هذا الأخير باب المكتب، و حدق في الرجل الأصغر سنا باستغراب، قبل أن يعقد يديه خلف ظهره كعادته، و يصرِّح:
19
"تأخرت عن موعد العودة إلى البيت اليوم، هل هناك خطب ما؟".
+
أجاب هارولان السؤال بسؤال آخر:
+
"كيف هو لِيو؟".
+
"على أفضل ما يرام! ثرثر كثيرا حول البطلة التي ساعدته هو و مهرته، ثم أخلد منذ قليل إلى النوم".
4
اكفهر وجه هارولان و قسى، فتمتم من بين شفتيه المشدودتين غيظا:
+
"تلك النكرة! سيطرت على حصاني كما لو كان جروًا تافهًا، لقد روضت «المارد الأسود» الذي عجز سائر رجال كينغلاند على مجرد الاقتراب منه، روضته أمام ناظري في لحظات!".
25
تفرس فيه الرجل الذي رافقه منذ الصبا بعينين ضيقتين، ليقول فجأة معلقا بابتسامة ذات معنى:
+
"مثيلاتها لا يعجزهن شيء!".
+
سخر هارولان بحـدة:
+
"أعرف مثيلاتها جيدا، النساء على شاكلتها يركضن خلف المال و الجاه، و يستعنَّ بحسنهن في سبيل جني الغنائم".
30
أغرق السيد لي في الضحك، و أردف بحكمة لاذعة:
+
"أخبرني إذن! هل تأثر لِيو أيضا بحسنها؟ و هل خضع ماردك الأسود لها و أسلمها أمره فقط لأنها جميلة؟ أم أنهما شعرا بروحها النقية و خضعا لجمال قلبها؟ أنت تدرك جيدا أن الحيوان و الطفل يريان الجوهر أفضل منك و مني، فلا تنكر!".
41
تعنت هارولان رغم ما سمعه، و امتنع عن تقفي الأثر الذي ترسمه كلمات الرجل الحكيم، و أشار بعينيه إلى الحقيبة الملقاة على الأرض قائلا في نفور بالغ:
+
"ذات المحاسن الفاضلة تحملُ أغراضا ثمينة أشك أنها لها بالأساس، الحلي التي معها تساوي وزنها ذهبا! عكس مظهرها المزري، و هذا ما يجعلني أصرُّ على أنها لصة خبيثة بوجه جميل يدعي البراءة!".
3
اكتسى وجه السيد لي تعبير هزلي، فعلق بدهاء:
+
"الحق معك! أشاطرك الرأي بأنها لصة، لقد نجحت في سرقة أقرب قلبين لك، أحدهما لِيو... و الآخر حصانك!".
47
انجذب رأس هارولان إلى محدثه بحدة، و اتسعت حدقتا عينيه السوداوين مندهشا، كما لو أنه تلقى صفعة مهينة لم يكن يتوقعها على الإطلاق، و تعمقت دهشته أكثر عندما وضع السيد لي في يده قلادة ناعمة مستطردا بهدوء:
+
"أما بشأن الأغراض الثمينة، فلا أعتقد أن لصة قد تتهور و تترك شيئا باهضا كهذا في حوزة طفل لا تعرفه!".
4
استدار الخادم الوقور على عقبيه، و سار بتؤدة حتى بلغ الباب، و قبل أن يختفي خلفه، أضاف مبتسما:
+
"الصور التي نراها غالبا ما تخدعنا، كثيرة هي الأشياء التي نتحامل عليها بظنوننا السوداء دون أن نمنحها فرصة عادلة لتظهر أمام أعيننا في شكلها الحقيقي، من البديهي أن تختلف الكوامن عن مظاهرها، فما ندعي معرفته قد يكون غير معروف، قد يكون في حقيقته شيئا مغايرا تماما لتحليلاتنا، مثل هذه القلادة بالضبط، تبدو في ظاهرها مجرد غرض ثمين سرقته امرأة ربما، لكن لها قصة قد ترغب بسماع بعضها من الطفل، أو بسماع القصة الكاملة من صاحبتها نفسها! و لبقية الأغراض أيضا... قصتها".
18
عبثت تلك الكلمات بأعماق هارولان، تذكر كيف كانت الفتاة تنظر إلى حقيبتها بقلق جلي، كأن بها شيئا تخشى خسارته، كأن بينها و بين ذلك الشيء رابطا قويا لا يُسبر. التقط الحقيبة مجددا، و عاد لتقصي ما تكتنزه، تأمل الحلقين الماسيين بإمعان، و قارنهما مع القلادة مدققا، فأيقن أنها جميعا قطعٌ لطقم واحد، و يا له من طقم رفيع المستوى و الذوق! عادت عيناه بعد ذلك تمشطان الفستان الأبيض بتكشيرة نزقة و تمتمة غيظ عنيفة فرت من بين أسنانه: «زفاف على الأبواب! إنها مخادعة و طماعة ليس إلا! لقد سرقت هذا الفستان من أجل زواجها بغير شك!».
31
تحرَّى ما تحت الفستان و لفافته الحريرية غرضا بغرض، و ثوبا بثوب، فلم تلامس أنامله إلا ما هو عادي و بسيط يحاكي ذوق امرأة هادئة و رقيقة، اكتشف ممتعضا من نفسه أن كل ما رآه و لمسه جميل، قمصانها الملونة، و تنانيرها المبهجة بطباعة الزهور، و بناطيلها الضيقة المشابهة لما يرتديه عمال مزرعته، و ما يلتصق بساقيه هو طوال اليوم! و علاوة على كل ذلك العطر الغريب الذي كان يقفز إلى أنفه كلما حرك قطعة من ثيابها، عطر ساحر قوض امتعاضه، و طرد وجومه، ليحوله في لحظة شاردة عن المألوف إلى رجل آخر يحب ما يلمس و ما يرى!
8
حتى تعثر بمفاجأة بددت تلك اللحظة الشاذة، و جعلته ينسى أمر الثياب و يكترث لأمر الصورة المؤطرة التي كانت أسفل الحقيبة، كانت تجسد امرأة مألوفة الملامح، ترتدي نفس الفستان الأبيض، و تضع نفس الحلي الماسية، تحمل باقة ورد زاهية، و تكلل شفتيها ابتسامة سعيدة استفزته بشكل جنوني! كانت الصورة داخل برواز قديم مكسور و يكسوها الزجاج المشوه، أدرك هارولان حينها أي غرض انكسر منذ لحظات بسبب رميه للحقيبة! و ساوره شعور مزعج، لتفترسه معه آلاف الأسئلة، و تذهب به و تجيء آلاف الأفكار: لمن الصورة؟ من هي صاحبة الفستان و الحلي؟ هل بلغ الطمع بتلك اللصة إلى درجة أن تسرق صورة؟
203
أعاد كل شيء إلى مكانه، أغلق الحقيبة، و احتفظ بالصورة مكسورة الإيطار فوق طاولته، و ما لبث أن ترك مكتبه، و عرج إلى غرفة ابن أخته متفقدا وضعه، ألفاه يغط في نوم عميق، فرفع اللحاف إلى كتفيه باحكام، و غادره محجما عن إحداث أي ضجة تزعجه، و في طريقه إلى المطبخ كادت تصطدم به الطاهية هانا زوجة السيد لي، بسرعة لملمت خجلها، و اعتذرت متعثرة بصوت متقطع و وجه متورد:
+
"أستميحك عذرا سيد كينغ! فرغت لتوي... من إطعام كلاب الحراسة، و من شدة تعبي... لم أتبينك جيدا في الظلام".
3
غمزت زوجها الذي ترك مجلسه و جريدته الممتعة و وقف محييا السيد، و أضافت بتمتمات ساخطة و هي تهرب باتجاه حوض المغسلة:
+
"سُحقا لآديا التي نسيت أن تترك إنارة الأروقة قيد التشغيل قبل أن تخلد إلى النوم! سأنتف شعرها ذات يوم على ذاكرة السمكة خاصتها!".
7
هضم هارولان تذبذب الطاهية هانا المعهود، و اقتحم ذاكرته ما قالته سجينة الاصطبل لحصانه و هي تطعمه: «لا بد أنك جائع مثلي!»، فكر أنها و لا بد تتضور جوعا الآن، و دون أن يراجع قراره الذي ولد لتوه من العدم، أملى على طاهيته سيلاً من الأوامر قائلاً:
4
"هانا! ٱتركي كل شيء الآن، و حضري صينية عشاء فورا، لشخص واحد فقط، مع الفاكهة، ... و لا تنسي الماء!"
+
أضاف و هو يعود أدراجه:
+
"تعالي بها إلى مكتبي!".
+
ابتهجت هانا ناسية استياءها، و قالت حائرة تخاطب زوجها الذي عاد إلى الجلوس و تقصي الجريدة:
+
"من الغريب و الجيد في آن أنه تراجع عن رفضه تناول العشاء الليلة، الآن سينعم مثل البشر بوجبة دسمة!".
+
بدت هانا مقتنعة بفكرتها، غير أن السيد لي فكر بدهاء في نقطة أبعد و أكثر إقناعا، إنه يعرف سيده جيدا، و يعي تماما ما يفكر فيه. طوى الجريدة، و استقام عن مقعده ليقول بتسلية:
+
"أضيفي تفاحة!".
+
"ماذا؟".
+
"قلتُ تفاحة".
+
حدقت فيه زوجته برعب، و تساءلت ساخرة:
+
"ماذا دهاك يا رجل؟ أنسيتَ أن السيد كينغ لا يتناول التفاح؟".
5
"نفذي فقط ما أقوله و لا تسألي يا زوجتي العزيزة!".
15
تأففت منفذة ذلك، و ناولته الصينية، قبل أن تنتزع مرولتها متحررة من آخر مهمة في ذلك اليوم المرهق و علقت:
+
"آه! الشكر للسماء أنني خائرة القوى و أتوق لنوم عميق، و إلا لما نجوتَ من جدالاتي!".
+
و بلغته ضحكاتها من الرواق حين هتف لها في إشارة وداع خاصة:
+
"نامي جيدا لنتجادل غدا بشكل أفضل، لا يسعدني أبدا أن يكبح النعاس لسانك!".
11
كانت الجدالات و المماحكات بينهما تضفي سحرا على زواجهما، و كان السيد لي يحب هانا لتلك الصفات بالذات، فضولها يبهجه، و مجادلتها له في أتفه الأمور تبقيه على قيد الشعور بها، و شكواها المستمرة من تعب العمل و حماقات الخادمات الصغيرات يطمئنه، يحبها هكذا كما هي... و يعرف أن كل الجمال في تلك التفاصيل التي تميز امرأته و التي قد لا يحبها غيره!
16
طرق السيد لي باب المكتب و دخل، ثم سأل دون مواربة:
+
"هل تريدني أن أحمل لها الطعام بنفسي؟".
+
نظر إليه هارولان مطولا قبل أن يضيف الآخر:
+
"أنا مدرك لما تفكر به، لا بأس بإظهار بعض الرحمة، فذلك لن ينتقص منك شيئا، بل على العكس!".
+
رد هارولان بكبرياء:
+
"أسأت الفهم سيد لي، الوجبة من أجلي".
+
وضع الخادم الصينية على الطاولة، و سأل مجددا:
+
"ما رأيك بها إذن؟ هل تود إضافة شيء ما؟".
1
"كلا، إنها ممتازة! يمكنك أن تخلد إلى الراحة، لقد تأخر الوقت".
7
تراجع الخادم و رحل دون أن ينبس بكلمة، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة تشف خبرته بالحياة، لقد صدق في حدسه، أيقن أن الصينية ليست سوى لتلك الفتاة! فهارولان لم يلاحظ وجود الفاكهة التي يمقتها بين الأطباق، أو ربما لاحظها و لم يسؤه ذلك، لأنه ببساطة ليس الشخص الذي سيتناولها! أغمد يديه في جيبي سترته، و انسل إلى جناح الخدم.
انزعجت هانا و سخطت ما إن تحسست ضوء الغرفة ينار فوق وجهها، فدست رأسها تحت الوسادة، و استأنفت غطيطها، فيما وقف السيد لي أمام النافذة مراقبا مشهدا متوقعا بفخر، تنفس الصعداء، بعدما أراحه أن يلمح هارولان يترك مكتبه حاملا الصينية، و يتجه بها نحو الإصطبلات! سحب الستار، و تمتم:
4
"هذه هي شمس الرحمة... التي لن تستطيع أن تمنع شروقها داخلك!".
10
تجهم وجه هارولان حين وقع نظره على ستانلي الحارس، «الحثالة نائمٌ كالبعير!»، كانت هذه العبارة التي فكر فيها، أراد أن يركله بقوة، بيد أنه تمالك ثورة أعصابه، و ركز على ما جاء من أجله، فتح البوابة، و تقدم إلى الداخل متوقعا كل المشاهد... عدا مشهد واحد فر من مخيلته، مشهد تلك الفتاة و هي نائمة... مثل الأطفال! فوجئ بمنظرها ذاك و هي تتكور على نفسها فوق فراش من القش، أكله الغضب، هل هو الغضب من تعايشها مع عقابه لها... أم هو غضبه من نفسه لأنه حط من كرامة إنسانة لا يعرفها جيدا؟! كان من سابع المستحيلات في تلك اللحظة بالذات أن يبتعد و يعود من حيث أتى، رمى منطقه في الهواء، و ضرب بعدائه لها عرض الحائط، ليضع الصينية جانبا، و يقرفص قربها متفحصا كل إنش منها، حتى أنه أحصى أنفاسها، و وجد نفسه يزدرد ريقه بصعوبة، و يقاوم بجهاد مرير يديه حتى لا يلمسها، لكنه... استسلم لرغبته آخر الأمر، و تذوق لذة أن يمرر أنامله الخشنة فوق جلد وجهها الناعم، لتنتقل بعد ذلك يده إلى شعرها الحريري، و تغرق أصابعه بين خصلاتها الطويلة مستمتعة بملمسها الجميل!
13
كان شعورا جديدا عليه، مختلفا عن أي شيء آخر اختبره قبلا، أغمض عينيه، و تمكن من التقاط عطرها الذي حفظ بصمته! و بعد كرّ و فرّ تغلب على نفسه، فتح عينيه، و جلد عقله بالتفكير في أنها ليست سوى سجينته المذنبة!
1
أجبر هارولان ساقيه على الخروج، و أثناء صفقه للباب بقوة، استيقظ ستانلي هلعا، و طأطأ رأسه مراقبا رحيل السيد كينغ الصامت، و هاله ذلك! ألن يوبخه و يتوعده بالجلد هذه المرة أيضا؟ دفع الصوت القوي ماريغولد هي الأخرى إلى القفز من مكانها مجفلة، و ذهلت لمنظر الصينية أمامها، فركت عينيها لتتأكد أنها لا ترى مجرد حلم، و ما لبثت أن ألقت نظرة عبر الشقوق، فرأت الحارس يتهالك فوق مقعده، و ينهمك في شخيره ثانية، و هنا فكرت أن العامل المسكين قد جازف بنفسه و أعد لها وجبة شهية تقيها عذاب الجوع، فكان أن همست بسعادة تعادل حجم العالم: «الدنيا لا زالت بخير! مارد متوحش عانقني، و حارس مغلوب على أمره حرم نفسه النوم و كسر الأوامر ليرحمني!».
34
نهاية الفصل الخامس.
+
