اخر الروايات

رواية احببت عبراني الفصل الخامس 5 بقلم مريم غريب

رواية احببت عبراني الفصل الخامس 5 بقلم مريم غريب

( 5 )

_ إنبهار ! _

رفع "إبراهام" عينيه عن صحيفة الصباح ليتطلع إلي الخادم الذي ولج لغرفة مكتبه قائلاً بما يشبه الهتاف :

-سيد إبراهام . يا سيدي !

إبراهام عاقداً حاجبيه بإنزعاج من هذه الجلبة :

-ما الأمر سرجيو ؟ لما كل هذه الضوضاء ؟

سرجيو معتذراً :

-عفواً سيدي . لكني إنطلقت لأخبرك بسرعة إمتثالاً لأمر السيدة إليان !

-تخبرني بماذا ؟

-خطيبتك الأنسة ريتشل إلفمان . إنها هنا يا سيدي . لقد وصلت منذ لحظات و السيدة إليان أرسلتني في طلبك عندها

و هنا تجهم "إبراهام" .. إنتابه ضيق شديد لتأكيد خبر وصول خطيبته الغراء ، حيث لم يمر سوي يومين علي مجيئ أمه و ها هي تبعتها في أقرب وقت كما وعدت

يبدو أن العرض سيستمر لفترة ممدودة ، لم تسير الأمور بسلاسة كما توقع !!!

-أين هي الآن ؟ .. تساءل "إبراهام" بفتور لا يخلو من الضجر و هو يقوم من مكانه ملقياً الصحيفة فوق الطاولة المنخفضة

سرجيو مجفلاً :

-من تقصد يا سيدي ؟

إبراهام بنفاذ صبر :

-أمي يا سرجيو أمـي . أيـن هـي ؟؟

سرجيو بتوتر :

-إنها بصالة الإستقبال . ستجدها هناك أيها السيد !

قلب "إبراهام" عيناه معبراً عن ضيقه ، ثم مر به دون أن ينظر إليه ... ثوان و كان يعبر الردهة المفضية إلي صالة الإستقبال ، و من علي بعد شاهد أمه هناك ، تقف أمام خطيبته الشابة رائعة الجمال

بيد أنها لم تنتبه لقدومه بادئ الأمر ، بينما راح يشملها بنظرات فاحصة ، مضت فترة طويلة علي أخر لقاء جري بينهما ، لكنها لم تبدو أكثر جاذبية من أي وقت أخر

بإرتدائها سروالاً من القطن الأبيض ، تعلوه بلوزة زهرية بدون أكمام ، و تلك القبعة المصنوعة من القش تكلل شعرها الذهبي المسدل بنعومة حول وجهها و كتفيها

وجهها الناصع خالياً من مساحيق التجميل ، إلا عيناها الفيروزيتان مكحلتين ، و شفاهها المكتنزة مطلية بأحمر شفاه وردي اللون به لمعة ملحوظة

من النظر إليها يسهل علي أي أحد المغالاة في رفع معدل أنوثتها و رقتها ، لكن ليت الأشياء تعكس كل الحقيقة ، أو ربما هي كذلك فعلاً .. إنما ليس اليوم ، ليس الآن تحديداً ...

-ها قد وصلت أخيراً ! و كنت في إنتظارك علي أحر من الجمر .. هكذا هتف "إبراهام" مرحباً بخطيبته راسماً علي ثغره إبتسامة متكلفة

إستدارت الأخيرة لتواجهه ، لوهلة برق بعيناها ما يشبه الغضب ، لكنها دحرته فوراً مقنعة وجهها بإبتسامة جميلة و هي تقول بنعومة رامية بنفسها عليه :

-"شالوم" حبيبي ! آه . إبراهام . لو تعلم كم إشتقت لك

إحتضنها بدوره قائلاً :

-بالتأكيد ليس بقدر إشتياقي لك ! .. كان عناقه لها فاتراً

خالياً من العاطفة ، كما نبرة صوته تماماً ، لكنها لم تآبه كالعادة و إزدادت إلتصاقاً به و هي تهمس مقبلة شحمة أذنه :

-صرت لا أطيق صبراً علي موعد زفافنا .. علي الأقل لن أبقي قلقة بشأن إضطراب علاقاتك النسائية مؤخراً !

و هنا أبعدها "إبراهام" عنه قائلاً بحدة :

-هل عدت لدعابتك الثقيلة الآن ؟

-إبراهام ! .. كان هذا صوت "إليان" ، أتاه محذراً بلطف

نظر "إبراهام" نحو أمه و قال بصوت أجش :

-ظننت أننا أنهينا الحديث عن ذلك الموضوع يا أمي . لكن إذا كانت نية ريتشل العزيزة في المجيئ إلي هنا لأجل فتحه مجدداً . فأنا آسف . لا أضمن أن يكون سلوكي مهذباً في التحاور معها

إليان بحزم :

-ريتشل خطيبتك و لها حق عليك كما لك عليها تماماً . أنت ملزم بالإجابة علي جميع أسئلتها و هي لا تطلب أشياء غريبة !

بدأ جسمه يرتجف من شدة الغضب ، تبينت كلتاهما المجهود المضن الذي يبذله ليتمالك أعصابه ، فلا شك أنه عرف بدماثة أخلاقه و لطفه غير المحدود .. لكن هناك أيضاً من إختبر نوبات غضبه و عصبيته الهوجاء ، إنه ليس بريئاً مئة بالمئة كما يبدو ، له ضحايا كثر الجميع يعرفهم

مما جعل "ريتشل" تتصرف برقة شديدة الآن و هي تحيط خصره العريض بذراعيها مغمغمة :

-حبيبي . لم أقصد إغضابك . هل تري في غيرتي عليك و قلقي شيئاً معيباً يدعو للغضب ؟ أنا أحبك كثيراً يا عزيزي و أتطلع بشوق لليوم الذي سيكتمل فيه إرتباطنا

إبراهام بإقتضاب :

-مهما يكن . تظل علاقتنا بمعزل عن شئوني الخاصة . طالما أنني لا أتجاوز حدودي و لا أفعل ما يسيئك

ريتشل مبتسمة بسخرية :

-و إن فعلت . تأكد أنني لن أهجرك أبداً .. فأنا إمرأة عاقلة و أقدرك جيداً يا حبيبي . و لدي فكرة عن كمية الوحوش المتربصة بنا تتحين الفرص للإنقضاض عليك لتسرقك مني

إبتسم ببرود رداً علي إبتسامتها ، ثم قال :

-هكذا أريدك دائماً . إمرأة عاقلة .. و أكمل متسائلاً :

-هل جئت بمفردك ؟

-بالطبع لا . أخي خوان في طريقه إلي هنا . تركته في المطار سينهي بعض الإجراءات و يأتي . و چاكوب يقف مع حرسك بالخارج

إبراهام عابساً :

-و من چاكوب هذا ؟

-أنه حارسي الخاص

-حارسك الخاص ! .. كرر "إبراهام" متعجباً

-و لماذا قررت تعيين حارس خاص ؟ منذ متي تستهويك تلك الشكليات ؟

هزت كتفاها قائلة بنبرة أقرب إلي الإتهام :

-لم أكن راغبة بذلك حقاً . لكن لو كنت تهتم بالسؤال عني و عن أحوالي لعرفت أنني تعرضت لحادث إعتداء بواشنطن الشهر الماضي !

عقد حاجبيه مظهراً بعض الإهتمام الصادق و هو يقول :

-إعتداء ! كيف هذا ؟ ما الذي حدث لك بالضبط ؟!!

ريتشل بإبتسامة رقيقة :

-لا تقلق يا حبيبي . أنا بخير تماماً و لم أصب بمكروه . كنت مدعوة علي حفل مسائي و رحلت في ساعة متأخرة و كانوا مجرد فتيان سكاري . قطعوا الطريق علي سيارتي . أخذوها و أخذوا الحلي و الهاتف و المال أيضاً و فروا هاربين .. هذا كل شيء . و من بعدها قمت بتعيين چاكوب كحارس خاصاً لي . أحضرته من إسرائيل

-و ماذا عن السيارة و متعلقاتك المسروقة ؟ .. و رمقها بنظرة مشككة

-لا أصدق أنك مررت الأمر بهذه السهولة . ليس أنت !

ضحكت بإنطلاق و قالت بخبث :

-صدقت . بالطبع لم أمرر الأمر .. هاتفت أبي و أخبرته بما حدث فأجري بعض الإتصالات من تل أبيب و لم يمر الليل يا عزيزي إلا و كانت السيارة نائمة بمآرب منزلي و متعلقاتي عادت إليّ كاملة أيضاً !

إبراهام بتعبير مزدري :

-و الفتيان . ماذا حل بهم ؟

قلبت شفتها السفلي و قالت متظاهرة بالبراءة :

-من جهتي ففد عفوت عنهم لحظة إستردادي ما سرقوه مني . و لكنك تعرف أبي .. لا يغفر بسهولة . رغم أنني لا أعرف حتي الآن تفاصيل ما فعله بهم و لا أهتم

منحها إبتسامة لا تنطوي علي أي مرح ، بل حملت قدر كبير من الإستخفاف و شيء من الإزدراء ، إذ للأسف الشديد ، رغم كل ما تملكه "ريتشل إلفمان" من ثراء و جمال و مكانة رفيعة ، ما زال يشعر بأنه أخطأ عندما فكر بالإرتباط بها

ليست هذه المرأة التي كان يحلم بها ، فهو متعدد العلاقات و خاض عشرات التجارب دون أن يعثر علي ضالته ، إمرأة أحلامه مفعمة بدفء أكبر ، و لها قلب جميل ، يستحق أن يحبها لأجله قبل أي شيء آخر فيها

إنما تلك المتعجرفة القاسية ، تمتلك خبث و عقل مدبر قادر علي التدمير الشامل بمنتهي السهولة ، لم يري مثلها في حياته أبداً ، و لا عجب أن تكون الأقرب لقلب أبيها و ذراعه اليمني كما يقال ، فهي تشبهه كثيراً ...

-هل سنبيت هنا أم ماذا !!

أفاق "إبراهام" علي صوت أمه ، نظر لها فأكملت مبتسمة :

-ما الأمر يا إبني الحبيب ؟ ألن تدعو خطيبتك للأعلي لتستريح من عناء السفر ؟

إبراهام ببرود :

-بالتأكيد ! .. و نظر نحو "ريتشل" مجدداً

-هل قاموا بنقل حقائبك من السيارة ؟

أومأت "ريشتل" قائلة بنبرة ذات مغزي :

-نعم . و أخبرتهم بوضعها بالجناح المجاور لك . مثل المعتاد يا حبيبي !

إبراهام بنصف إبتسامة :

-جيد . لنصعد إذن حتي تنالي قسطاً من الراحة !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

يتنفس "إبراهام" الصعداء لحظة أغلق باب الغرفة علي خطيبته ...

أخيراً تحرر منها ، إلا أنه لا يملك مزيداً من الوقت ، لذلك جذ الخطي بسرعة .. متوجهاً نحو غرفة الوافدة العربية

طرق الباب و إنتظر مكانه قليلاً ، عاد و طرقه ثانيةً بإلحاح أكبر ، فلما لم تجيب أدار المقبض و ولج و أغلق خلفه مسرعاً ...

كانت الغرفة مضاءة بآشعة الشمس المنداحة عبر النوافذ العريضة ، إستدار باحثا عنها بعيناه الرمادتين الحادتين ، لم يجدها في البداية ، ثم توقفت نظراته المتجولة عند نقطة معينة

كانت أشبه بالطابة ، و هي راكعة هكذا قبل أن تأخذ وضع السجود مرة أخري ، كانت شيء لا يري بسهولة لضآلة حجمها ...

جمد في مكانه يتطلع إليها بنظرات منبهرة ، أهذه الصلاة في دينها ؟ لابد أنها هي بالفعل ، صلاته هو تختلف تماماً عنها .. فهو يركع أخياناً ، لكنه لا يسجد بهذا الخنوع و الخشوع أبداً

و لدهشته أنه أحس أنها تستلذ بهذا الإستسلام المحبب بين يدي ربها ، يراها الآن ترفع وجهها نحو السماء ، ثم ترفع يداها و تتمتم شيئاً و هي تبكي بحرقة و دموعها تسيل بغزارة

عبس منزعجاً ، أراد أن يسمع ما تقوله .. فتسلل نحوها خلسة علي أطراف أصابعه ، توقف علي مقربة منها و أرهف السمع و البصر إلي وجهها الغارق بالدموع

ليسمعها تردد الآتي :

-اللهم إليك أشكو ضعف قوتي . و قلة حيلتي . و هواني علي الناس ... أنت أرحم الراحمين . أنت رب المستضعفين . و أنت ربي ... إلي من تكلني . إلي بعيد يتجهمني . أم إلي عدو ملكته أمري . إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي . غير أن عافيتك هي أوسع لي .. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات . و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة . أن يحل علي غضبك . أو أن ينزل بي سخطك . لك العتبى حتى ترضى . و لا حول و لا قوة إلا بك !

و أتبعت ذلك بسجدة أخيرة ، لتقوم طاوية بساط إستخدمته كبديل لسجادة الصلاة ، إلتفتت ورائها فجأة ، لتراه يقف بوجهها .. لأول مرة منذ يومان !!

شهقت بذعر صائحة :

-أنـت ! ماذا تفعل هنا ؟ و كيف تدخل هكذا دون أن آذن لك ؟!!

كان لا يزال مأخوذاً بالمشهد السابق و مناجاتها ترن بأذنيه ، لاحظت "آية" حملقته فيها فأخذت تزيل دموعها بكفها و هي ترمقه بنظرات عدائية خالصة

بينما تخلص من وطأة الإنبهار هذه ، حدق بعينيها الحمراوتين و قال متهكماً :

-لقد كاد الباب ينفتح من تلقاء نفسه تحت إلحاحي . ليس ذنبي إنك تعانين مشاكل سمعية يا صغيرتي . و علي كل لدي شيء مهم أتيت لأخبرك به

آية بحدة :

-ألم يكن بإمكانك الإنتظار حتي أفرغ و أستقبلك بنفسي ؟ هل إقتحمت الغرفة بهذا الشكل لظنك أنني قد نجحت في الهرب ؟ كيف أهرب و أنتم تحاصرونني من كل جانب ؟ حتي أنفاسي تحصونها عليّ أنت و مستخدمينك الأغبياء !!

حدق فيها مبتسماً بتسلية ، ثم قال :

-تستحقين عقاباً علي لسانك السليط . إلي متي تظنين أنني سأصبر علي أهاناتك المتكررة ؟

أحمـّر وجهها غضباً و هي تصيح :

-و إن نفذ صبرك . ماذا ستفعل أيها الصهيوني الكريه ؟ ستقتلني ؟ لو تعلم كم أتمني أن تفعل ذلك !

إتسعت إبتسامته أكثر و هو يرد عليها :

-لا . لن أقتلك . فأنا لا أقوي علي أزهاق روح بريئة كروحك .. سيعذبني ضميري طوال عمري . لكن ربما أفعل بك أشياء أخري . تكفي لتقويم أعوجاجك !

إبتلعت خوفها من تهديده الضمني ، و قالت بغلظة :

-أتهددني ؟ تأكد أنك و قبل أن تمس شعرة مني سأكون قد أقتلعت عيناك من محجريهما ! .. و صوبت إليه نظراتها الوحشية لتؤكد علي قولها

قهقه "إبراهام" بمرح كبير و قال :

-لم تكن لدي فكرة عن طباع نساء العرب المتوحشة قبل أن أقابلك . ستجعلينني أصدق ما تروجه الصحافة الإسرائيلية عن دمويتكم و ميلكم إلي العنف

رمقته بإزدراء قائلة :

-إنظروا من يتكلم عن العنف ! رجاءً أصمت . و إذا أحببت فأنا أتوسل إليك لتغرب عن وجهي . رؤيتك تؤذيني حقاً

إبراهام بسخرية :

-و هل تظنين نفسك "ميلا كونيس" أم "أوليڤيا وايلد" ؟ أنا أيضاً لا أحب رؤيتك . لكن كما تقولون في الأمثال . للضرورة أحكام !

آية بنفاذ صبر :

-قل ماذا تريد مني ؟؟

إبراهام بإبتسامة مستفزة :

-سأقول حتماً . و لكن إهدأي حتي لا تصابي بنوبة قلبية !

إستشاطت غيظاً و بغضاً منه ، فتنحنح مكتفياً بهذا القدر و قال بجدية تامة :

-إسمعيني جيداً يا فتاة . لدي نزلاء . ضيوف سيمكثون هنا لبضعة أيام .. حذار أن تبارحي غرفتك دون أذني . و الأفضل ألا تفعلي حتي يرحلوا

آية بإستخفاف :

-و هل رأيتني برحت مكاني منذ قمت بسجني في هذه الغرفة ؟ إطمئن . ليس لدي فضول لآراك أنت أو ضيوفك . اللعنة عليكم جميعاً

مرة أخري عادت الإبتسامة بقوة إلي ثغره ، ليتمتم مكوراً قبضة يده علي سبيل التهديد :

-أقسم أنك ستودي بنفسك في يوم من الأيام . أكاد أفقد عقلي بسببك يا صغيرتي .. فأحذري مني أرجوك !

ثم أولاها ظهره و رحل ، لتبصق خلفه علي الباب المغلق هاتفة من بين أسنانها :

-اليهودي الحقير .. لو يسقط هذا البيت فوق رؤوسنا جميعاً ليموت هو . سأكون سعيدة !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

مع إنتصاف اليوم ، كانت "ريتشل" تصفف شعرها بالمكواة الحلزونية بعد أن جففته بالمجفف الكهربي ، و سمعت قرعاً علي باب غرفتها ...

فهتفت من مكانها :

-أدخل !

إنفتح الباب في هذه اللحظة و ظهر شقيقها الذي يصغرها بعامين فقط .. "خوان إلفمان" ...

-خوان ! تعال يا أخي .. قالتها "ريتشل" تستحثه علي الإقتراب

لبي "خوان" أمرها و ولج بعد أن أغلق الباب خلفه ، إقترب منها حتي صار ورائها تماماً ، نظر مبتسماً لإنعكاسها بالمرآة

كان لا يقل جاذبية عنها ، أشقر مثلها و أطول ببضعة بوصات ، بديا متشابهين إلي حد ما الآن ، حتي إنبلجت علي ثغره الإبتسامة اللئيمة التي غزت شفاهها أولا ، عندها أصبحا متطابقين ...

-هل قابلت إبراهام ؟ .. سألته بنبرة خفيضة

أومأ قائلاً :

-نعم قابلته . لكنه لم يبدو مسروراً برؤيتي !

ريتشل بلا مبالاة :

-ربما لأنه لم يتوقع مجيئك معي .. ثم إلتفتت إليه مستطردة :

-المهم . لا تنسي لماذا أنت هنا . يتحتم عليك الإحتراس في تعاملك معه لا نريد إغضابه أو إثارته بأي شكل حتي ننال مبتغانا .. لن أذهب من هنا حتي أضمن خروج تلك الفتاة العربية أولاً من هذا البيت . و هذا لن يتم أيضاً إلا إذا ساعدتني . هل تفهمني ؟

-نعم أفهمك . و لكني ما زلت غير مقتنع بالخطة التي وضعتيها . خطيبك رجل صعب المراس . أعتقد أنه لن يبدل رأيه و لن يرضي ببيعها لي مقابل المال . لماذا إشتراها إذن لو هو ينوي بيعها !!

لكزته علي رأسه موبخة :

-أيها الغبي . ألم تسمع القصة من السير باروخ ؟ كانت صفقة نفط بدون عائد إليه . لكن عندما رآها قرر أن يأخذها و أعتبرها مقابل أمواله . و أظن لو عرضت أنت عليه المبلغ الذي إتفقنا عليه سيقبل ليعوض خسارته

خوان هازئاً :

-خسارة ! أي خسارة يا عزيزتي ؟ ثروة خطيبك تتجاوز الـ500 مليار يورو . ذلك غير بضعة الملايين من الدولارات في البنوك الدولية الأخري . و شركاته و منازله و هذا القصر المنيف و آ ا ...

-أصمـت ! .. صاحت مقاطعة إياه بغضب

-هذا كله لا يهمني . أريد أن تخرج هذه الفتاة من حياته بأسرع وقت . إصراره علي الإحتفاظ بها يقلقني !!

خوان بغمزة :

-و هل تغارين عليه لهذه الدرجة ؟

زفرت بحنق شديد ، ثم قالت بصرامة :

-هذا ليس من شأنك . ستفعل ما آمرك به فقط .. سمعت ؟ .......... !!!!!!!!!

يتبــــع 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close