اخر الروايات

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الخامس 5 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الخامس 5 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي


الحلقة الخامسة

الخميس ، يوم يتميز عندنا باحساس مختلف في المدرسة ننتظره لانه نهاية الاسبوع والجمعه اجازة واحيانا اغلب الحصص فارغة ، في الجامعة يوم قد يمر بدون حضور المحاضرات بحجة انه الخميس ، وفي منازلنا يكون له مذاق خاص اغلبنا اعتاد عليه فربما يكون يوم زيارة الخاطب لخطبته او يوم خروجة عائلية الي ان نأتي الي المتزوجين فالبعض يعتبره عيد العمال

اتصلت به كان حينها خارجا من مكتب مديره بعد ما قرر المهندس شاكر ان يوافق له علي الاجازة
ميار : صباح الخير ياعلي
علي مبتسما : صباح النور يا حبي
ميار : انا قلقت عليك عشان شكلك كان زعلان الصبح ، ممكن اعرف في ايه
علي وهو لا يزال علي ابتسامته : اكتر حاجة بتفرحني منك يا ميورتي انك اكتر واحدة بتحس بيا ، عموما متقلقيش مفيش حاجة
ميار بقلق : لا في بس انتي مش عايز تقول ممكن بقي اعرف
ليستشعر علي التردد ويفكر في رد ، شرد للحظة ثم اكمل : ابدا يا ميار الموضوع وما فيه ان الشركة طلبت مني اسافر في شغل تبع الشركة في اسكندرية يومين كده وانا كنت مضايق عشان حاسافر واسيبك لان مينفعش اخدك معايا
ميار برقة : طب يا علي ما هو مدام شغلك يبقي لازم تروح معلش يا حبيبي ، واذا كان عليا متقلقش تبقي علا تبات معايا او انا حتي ابات معاها
ليتصنع علي الابتسامة وهو يشعر بالذنب ويرد : ربنا يخليكي ليا يا ميار ومايحرمنيش ابدا منك يا حبيبتي ، بجد ريحتني اوي ، مضطر اقفل معاكي دلوقتي ، ماشي يا حبي
ميار : ماشي يا حبيبي
ليغلق علي الهاتف وهو يشعر بالضيق لانه كذب عليها مرة اخري ، في نفسه بات لا يعرف متي سينتهي مسلسل الكذب عليها
اما ميار فقد بدأت تشعر وهي التي تعرف زوجها جيدا ان هناك امر لا يريد ان يذكره فمتي سيقرر البوح ومتي ستعرف
----------------------------------------

في شقتها وقد قررت ان تستيقظ مبكرا علي غير العادة ، انه يوم الخميس وبالتأكيد هناك بعض الاحتمالات المطروحة ، قد نخرج ، قد نسهر ، قد --------------------
زفرت وهي تعلم انها تحلم بالسراب فعلاء لم يعد علاء والمنزل بالنسبة له ليس اكثر من بنسيون يأتي ليأكل ثم يخرج ثم يعود ، اما مع اصحابه بالخارج واما علي المقهي ، وان قرر الجلوس بالمنزل فاما قنوات الرياضة ومشاهدة المباريات ،و اما الفيس بوك
اكملت تنظيف المنزل وبانهماك ، وكأنها تخرج غيظها في التنظيف الي ان نظرت الي اللاب توب الخاص بعلاء ، مسحت كلتا يديها بملابسها وهي تقترب نحوه حتي قامت بتشغيله يقتلها الفضول وهي تريد ان تعرف ماذا يفعل ومع من يتحدث ، ليمنعها من تشغيل اللاب توب كلمة السر الخاصة بالمستخدم ، جرب اكثر من كلمة وكل المحاولات بائت بالفشل لتزفر ريم بضيق وهي تتمتم : ماشي يا علاء اما اشوف اخرتها معاك
حينها كان علاء يمشي ذهابا وايابا في مكتبه وهو يضع يدا في جيبه والاخري ممسك بها هاتفه ليتحدث
علاء وقد تعالت ضحكاته : يا بنت الذينة ، اعمل فيكي ايه بقي عندي شغل
: مش حينفع خالص والله ما حينفع
: لا انسي انهارده ، وبعدين انا مبحبش ابقي راجل تقليدي
: بصي لا حينفع اجي ولا حينفع اكلمك فون ، انا حافتح الفيس دلوقتي علي الموبايل ولما اروح بالليل اكلمك علي الفيس ، سلام مؤقت
اتجاه ليجلس علي كرسيه منتشيا ، في نفسه لم يشعر بالذنب ابدا اتجاه ريم واتجاه بناته الاثنين فريم هي من دفعته لهذا الوضع وعليها ان تتحمل نتيجة خطأها
------------------------------------

امام حاسوبه منهمكا في عمله وفي بعض التصاميم الهندسية امامه ، شرد للحظة فيما حدث بالامس بينه وبين علا ولا يعلم عند شروده لماذا قفزت عمدا ابتسامة علي وجهه وهو يتذكر طريقة ردها وكلامها عن صفحته الخاصة علي الفيس بوك ليقول في نفسه : ممكن تكون بتغير عليا، ممكن
: بس لو بتحبني طب ليه المعاملة الناشفة دي
ليعود زافرا امام نفسه وقد ترك ما بيده وبدأ يحرك الكرسي الذي كان يجلس عليه وهو يسند رأسه الي الخلف ، نظر بشرود امام عينه ثم اكمل في نفسه : انا مش قادر افهم انت بتفكر ليه في الموضوع ده اصلا ، المفروض انك ناوي تفسح الخطوبة يعني كبر مخك ، تغير ولا متغيرش خلاص بقي ميخصكش اصلا
ليرد علي نفسه : لا بس بردوا دي بنت عمي ، المفروض اخاف عليها علي الاقل زي اختي ، بجد اضايقت اوي من المعيد الزفت اللي كان واقف معها نظراته ليها ----------------------------
: يووووووو وانت مالك بقي ، مش يمكن بيفكر يجوزها ، انت فاكر علا حتقعد تعيط عليك هي اصلا مش طايقاك
:أنت ايه حكايتك يا كريم ------------------ بجد ايه حكايتك
ليزفر وهو يضرب يده بالمكتب : مش عارف --------------- مش عارف

: بجد انا اللي مش عارفة
قالتها وهي تزفر وقد شعرت انها قد تقضم اظافرها من التوتر ، ليعود اليها تفكيرها مرة اخري وهي متأكدة انها بالتأكيد قد فهمت خطأ
لتقرر الانشغال في عملها ولكنها لا تستطيع ابدا كلما حاولت ، كلما زاد تفكيرها اكثر فاكثر حتي قالت لنفسها بعصبية وصوت بدي واضحا : بس بقي يا علا بس
لتلتفت سمية زميلة الغرفة باستغراب : في ايه يا علا انتي بتكلمي نفسك
علا بضيق : هه ، لا ابدا انا بس كنت مركزة في حاجة وما اخدش بالي معلش
سمية ساخرة : مركزة ولا سرحانة اللي واخد عقلك ده انتي مش هنا من الصبح
علا بضيق : لا هنا اهو ، بس مركزة عشان ورايا حاجات كتير
زفرت وتظاهرت بالانشغال ومرة اخري في رأسها يدور السؤال : كده كريم كان غيران ولا ايه
: ايه ، حيغير علي ايه ، عليكي ---------------- طب والبنات اللي معاه واللي ضايفهم علي الفيس والبنات اللي في كليته وال -------------------------
لترد بصوت عالي مرة اخري : يوووووووووووووو
لتضحك سمية مرة اخري عليها : بجد انهاردة حالتك صعبة ، كويس ان احمد مجاش انهاردة
علا : هو احمد مجاش
سمية : بجد انتي لسه واخدة بالك دلوقتي
علا : معلش اصلي كنت مركزة
سمية وهي تخرج من الغرفة : طب انا سايبلك الاوضة تركيزي فيها براحتك بقي ، سلام عشان عندي سكشن
علا وقد شعرت بالتوتر : بجد في ايه ------------- لا بجد في ايه
-----------------------------------

كانت بالسوق من اجل التسوق ، بالتأكيد لن تنسي عبير بما انها ليلة الخميس ان تحضر لها ، الي اقرب مقلة وقفت عبير لتشتري : تمن لب اسمر وتمن ابيض وتمن سوري وربع سوداني ، بس كده
فكعادة كل يوم خميس ستجتمع عبير باولادها امام التلفاز اما لمشاهدة مسرحية محفوظة او امام فيلم مكرر ، المهم هو الاستمتاع باللب ومشاهدة التلفاز

ليدخل عبد الرحمن زافرا : خلاص يا حاج طلعت في 3 اوض بس
مصطفي بعصبية : 3 اوض بس ، انا حاشوف شغلي مع الورشة دي بجد ده استهتار بيا وباسمي في السوق ، يعني ايه 3 اوض بس اللي فيهم غلطات في الشغل هي فلوس حرام ، اتصلي يا ابني بالورشة لحد ما اروح دمياط واشوف الموضوع ده بنفسي
عبد الرحمن : طب بس هدي نفسك يا حاج ، كده او كده حاج ابراهيم اتصل بيك وقالك تكلمه وفي اوض تانية ممكن يبعتوها بدل دي وبيقول كمان شغلها احسن
مصطفي واقفا وهو يضع كفيه فوق المكتب : لا خلاص يا عبد الرحمن احنا حنوقف تعاملاتنا مع الورشة دي بس ارجع الاوض واخد تمنهم

ليقطعه صوت الهاتف اتجه ليرد وهو ينظر الي عبد الرحمن وقد رفع السماعة: روح انت يا عبد الرحمن دلوقتي تمم علي بقية الشغل لحد ما اشوف حنعمل ايه
عبد الرحمن وهو يخرج : حاضر يا حاج
ليضع السماعة علي اذنه وهو يجلس : ايوة ، مين
عبير بضيق : انت لطعني ع السماعة كل ده ، ما ترد علي طول يا سي مصطفي
مصطفي بضيق : عايزة ايه يا عبير ، عايزة ايه
عبير : ابدا مفيش كنت عايزك تيجيب معاك هريسة للعيال وانت جاي
مصطفي بغضب : هريسة
ثم زفر بكل ما اوتي من قوة وهو يرد : عايزة حاجة تانية
عبير ببرود : ايوة تيجيب من عند الصعيدي اخر واحد جيبت من عنده كانت ناشفة ، وانا بحبها طرية
مصطفي وهو يضرب بيده علي المكتب من فرط غيظه : طيب يا عبير ، عندي شغل دلوقتي يلا اقفلي بقي وانا مش حانسي الهريسة
ليغلق مصطفي الخط وهو يشعر الضيق من تصرفاتها ، متي سيجدها امرأة تشعر به وتدرك ما بداخله
كلما صادفه شعور بالذنب من سره الذي يخفيه عليها ، شعر انه لم يفعل سوي الصواب
اما عبير فكانت مستغربة وهي تغلق وتقول في نفسها : هو ماله ده
----------------------------------

امام حوض المطبخ وقفت وهي تحاول كتم دموعها ، عادت صورة العلبة مرة اخري امام عينها وشردت فيها و كم هو صعب انه بعد كل ما فعلت يكون الجزاء هو الخيانة
لتقف شيرين صامتة ودامعة وفي نفسها تسأل : ليه ليه يا عمرو بعد كل اللي عملته عشانك بعد كل السنين دي يكون ده جزائي عندك

رغم انه لم يسمعها الا ان عمرو عند هذه اللحظة كانت شاردا ايضا في نظرة عينها الحزينة امام دولابه ، قام من كرسيه وتوجه الي النافذة التي كانت في مكتبه ، انطلق بصره للحظة في كل فتاة في كليته ، في ملابسهن واهتمامهن بمظهرهم ليتذكر شيرين كيف كانت وكيف اصبحت فيأتي منه الرد رغم انه كان يتحدث الي نفسه : كل اللي عملتيه عشاني ده مش ده اللي انا كنت عايزه منك ، لا يا شيرين قبل ما تكلمي عن التضحيات انا كمان ضحيت واظن ابسط حقوقي بعد السنين دي انك تحسي باللي جوايا من غير ما اقوله ، انك تديني الحب وتعوضني السنين اللي جريت من غير ما احس بيها وانا غرقان في الشغل ، مش لازم يا ستي تديني حقوقي حاسسني انك بتحبني طبطبي علي كتفي اخر كل يوم ، خضني في حضنك وقوليلي ربنا يخليك لينا اقل حاجة منك كانت ممكن ترضيني

لترد شيرين في شرودها : طب وولادنا اللي كبروا ، وبقوا طولنا ، بعدين ما انت اللي طول الوقت محسسني اني كبرت وعجزت وبقيت وحشة مبقتش الست اللي تملي عينك دلوقتي ، مش كده

ليرد عمرو في شروده : لا مش كده ، انتي اللي اهملتي في نفسك ، انتي اللي كنتي بتستخسري في نفسك بحجة انك كده بتفرحيني ، لكن انا عمري ما كنت بافرح لما اشوف اي ست اكبر منك ومهتمية بنفسها وانتي كده

ليزيد غيظها :ايوة انا فعلا غلطت ، دلوقتي بقيت غلطانة عشان اهملت في نفسي ، انا اللي نسيت المهندسة شيرين السيوفي ورمتها تحت رجيلك عشان تكبر وتبقي عمرو السويفي تقوم تدوسها برجلك اول ما توصل

ليدافع عن نفسه بحدة : انا مطلبتش تضحيات من حد ، ما تطلبيش انك ترمي المهندسة شيرين تحتك رجلي انتي اللي اختارتي المكان ده ، ما تطلبيش مني اني ادفع فاتورة انا مطلبتهاش ، ومدام قررتي تدفعيها ما تلومنيش انتي اللي ملامة مش انا

لتسقط الدموع من عين شيرين وتدفع بالطبق الذي كان بيدها فينكسر ويخرج صوتها متألما من بين جنباتها : ايوة انا انا انا اللي فضلت اضحي من غير حساب ولسه بضحي ، كل ده ليه ليه -------------------- ليه يا عمرو

ليقطع عمرو من شروده صوت الهاتف فيتجه ليرد
: ايوة ، ايوة يا حبيبتي
لترد المتصلة : ايه يا حبي حنتقابل انهارده ولا لا
ليرد عمرو : لا حنتقابل طبعا ، مستنيكي بالليل
لترد : طب يا عمرو حتوحشني اوي لحد ما اشوفك ، بس انت مال صوتك
ليرد عمرو : مفيش انتي كمان حتوحشيني اوي لحد ما اشوفك ، متتأخريش عليا
لترد : انا اصلا مقدرش اتأخر
تنهدت للحظة ثم تابعت : انا بحبك اوي يا عمرو
عمرو مبتسما : وانا وكمان


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close