اخر الروايات

رواية حصني المنيع الفصل الخامس 5 بقلم ماريان بطرس

رواية حصني المنيع الفصل الخامس 5 بقلم ماريان بطرس


الفصل الخامس

كان يجلس داخل غرفته بهدوء يتابع اعماله، ينظر جهة هاتفه بين الحين والاخر بغموض ثم يعود بعينيه الى حاسوبه،
فرك وجهه بإرهاق ليجد هاتفه يرن، نظر جهته بهدوء ثم سحبه ليجيب عليه

_ايوه يا أكرم وصلتله؟

أجابه أكرم بهدوء
_اه يا دكتور وصلتله ورايح اجيبه دلوقتى حالاً أنا خلاص قربت من المكان أصلاً

_فين؟؟

فهم أكرم السؤال ليجيبه بهدوء
_فى الفيوم بيستجم

إبتسم آدم بسخرية أ له مزاج للإستجمام والهدوء وهو مُخَلِف ورائه عواصف من الغضب والقلق؟؟ أ له عين للراحه وهو قد سحب الراحة من الجميع؟؟ أ له عين للهدوء وراحة البال وهو قد اغضب الجميع بتصرفاته الهوجاء؟؟ ولكن ماذا يقول هو حاتم وسيظل دائماً هكذا يفعل ما يفعل دون شعور ب ذرة ندم، يفعل كارثته وهو دائماً يرى إنه على صواب، فماذا يقول له؟ ولكنه على الرغم من هذا أجابه بهدوء دون ايضاح ما بداخله

_تمام اوصله و ادينى رنه

_اوديه البلد ولا نستنى حضرتك يا فندم؟

اوصله الأول وبعدين سافرو الصبح النهار له عنين، بس أهم حاجة أوعى يهرب منك.. فاهم يا اكرم، وأنا هحصلكم بعدها بكام يوم، وصله البلد وشوف هتستنانى هناك وتقعد مع أهلك شوية ولا هترجع على طول، ليك مطلق الحرية

_تمام يا دكتور، شكراً

قالها أكرم بفرحه ليبتسم آدم بهدوء،

أٖغلق الهاتف معه ليتنهد بتعب وهو يحك جبهته بإرهاق، ثم وضعه على الطاوله متحركاً صوب المرحاض ولكنه تفاجئ بصوت الهاتف يعلو رنينه ثانية زوى ما بين حاجبيه بتعجب ثم سرعان ما انفكت عقدته وهو يظن بأنه أكرم قد نسى شيئا ما، تحرك عائداً جهة الطاولة مرة اخرى ليفاجئ برقم هاتف جده يطلبه، عقد حاجبيه بتعجب وفتح الخط مجيبا بهدوء
_الو

اجابه جده من الطرف الاخر
_ايوه يا آدم يا ولدى، صحيتك من النوم؟

نفى آدم برأسه وهو يجيبه بهدوء

_لا يا جدى، أنا صاحى لسة ما نمتش

نفخ جده فمه وهو يجيبه بهدوء
_تمام، وأنت عامل ايه؟

حول آدم نظره جهة ساعة الحائط التى تخطت الحادية عشر ثم جهة الهاتف بتعجب، أيتصل به الآن ليسأله عن صحته وهو قد تحدث معه صباحاً!! مط شفتيه ليجيبه بهدوء

_أنا تمام الحمد لله

قابله الصمت لفترة لا يسمع له صوت ليسأله آدم بصراحة
_فيه حاجة يا جدى؟ كنت عاوز تقول حاجة او حاجة حصلت؟

أنت جاى ميتىٰ يا آدم؟

_كمان كام يوم يا جدى، يعنى اسبوع ولا حاجة اظبط الشغل والدنيا قبل ما آجى

_لا تعالىٰ ليا فى اسرع وجت، بكرة او بعده بالكتير، والافضل تكون عندى بكرة

جلس آدم على المقعد خلفه وهو يتساءل بتعجب
_ليه يا جدى فيه حاجة؟

_لما تاچى هتعرف يا آدم

_فهمنى بس ومتقلقنيش
قالها ادم بخوف ليبتسم عبد الرحمن مجيبا اياه بصوت واهن أقلقه أكثر

_متخافش ياولدى بس تعالالى علشان انا اتوحشتك جوى

تنهد آدم بهدوء وهو يجيبه برصانه
_ماشى يا جدى، حاضر هكون عندك بكرة بإذن الله

أغلق الهاتف يتنهد بقلق، لم يكن جده يوماً لحوحاً من قبل، يبدو انه حدث شيئا ما
تحرك جهة الفراش يسحب الغطاء عليه لينام فيبدو إنه أمامه يوما طويلا غدا

فى صباح اليوم التالى كان ينزل درجات السلم مرتديا ملابس شبابية من بنطال جينز و تيشرت سماوى، يفرك جبهته بضيق بينما عيناه غاضبة تنذر بإعصار قادم على رأس صاحبه ولكنه اجاب المتحدث بهدوء

_خلاص ماشى، شكراً

ثم أغلق الهاتف متحركاً صوب ردهة المنزل ثم وقف أمام ذاك الذى يلعب بهاتفه غير منتبه لأحد،
ربع يديه ثم وجه له نظرات قاتلة،

حركته أثارت انتباه والديه ليحولا انظارهم جهة بعضهم البعض بتعجب، نظرت ليلى لملابس ولدها ثم سألته بهدوء

_هو انت مش رايح الشغل ولا ايه يا آدم؟

_لا
كلمته خرجت غاضبه وكأنه يقذفها من فمه كحمم بركانيه ليرتفع رأس الآخر له وياليته ما فعل، فقد كانت عيناه نذير شؤم، سيقتله اخيه لا محالة ولكن لما؟ أ كل ذلك للغضب لاجل غرفته؟!! إبتلع ريقه برعب وهو يتساءل بخوف

_هو فيه ايه؟

وفى ثوانى وجد يد أخيه تسحبه بقوة ليجعله يقف بالإجبار ثم ضيق الخناق على ملابسه من الأمام صارخا بغضب اعمى

أنا إللى فيه ايه ولا أنتَ؟

إنتفض والديه ليقتربا إليه، ثم سأله عزت برعب وهو يجده بذلك الغضب على أخيه

_فيه ايه يا آدم مالَك وماله؟

يبدو أن ولده فعل مصيبه كبيرة فهو لم يرى يوماً آدم غاضباً هكذا، فى حين صرخ آدم غاضباً وهو يقبض عليه أكثر

_الباشا اللى مصايبه مابتخلصش لسة متصل بيا مدرس من المدرسة بيعرفنى النتيجة

إلتفتا إليه كلاً من والديه بذهول فى حين ابتلع مالِك رمقه برعب ليتساءلا بخوف وقد ظهرت الإجابة واضحة

_ايه عمل ايه؟

ألقاه هو على المقعد خلفه بضيق ليقول بقرف

_الباشا يادوب ناجح فى كل المواد أما بالنسبة للفيزيا ف ناجح بدرجات رأفة

ثم اشار جهته ب اشمئزاز

_هو ده اللى داخل ثالثة ثانوى؟ هو ده دكتور المستقبل؟ ده مش هيحصل اى نيلة خالص

إلتفا كلاهما له بضيق ليقول عزت بحزن
_ليه كهة يا مالِك. ليه كده؟ هو أنا كنت قصرت معاك فى ايه؟

فى حين قالت ليلى بألم
_ليه كده يا مالِك أومال اليوم كله كنت بتعمل ايه؟ قاعد فى اوضتك وتقول بذاكر، ليه الكدب؟ ليه تضحك علينا، ليه؟ انت بتلعب بثقتنا فيك؟ أنا بس هتجنن اومال إن ماكنتش بتذاكر اومال كنت بتعمل ايه فى اوضتك السنة كلها؟

ابتلع مالِك ريقه برعب ليدافع مجيبا بهدوء

_كنت بذاكر يا ماما وبتعب بس أهو هعوضها السنة الجاية وهتبقى أحسن من السنة دى بكتير، وبعدين يا امى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

_إياك

صرخ بها آدم بغضب وهو يرفع سبابتها بتحذير صارخ، فقد فاض به الكيل من ذلك الفتى عديم المسئولية والذى اكتشف عنه الآن إنه كاذب وإن كان هناك شئ يكرهه فهو الكذب، ثم الكذب، ثم الكذب

_إياك تقول كلام مش حقيقى، أنتَ متعبتش اصلاً لأنك لو تعبت كنت لقيت نتيجة تعبك، لو كنت تعبت كان ربنا وقف معاك، لكن أنتَ واخد الحياة لعب وعمرك ما إعتمدت على نفسك، معتمد على الدلع وإن طلباتك مجابة

ثم نظر جهته بحدة متساءلاً بصرامة
_وبعدين مجاوبتش على ماما ليه؟ امك سألتك كنت بتعمل ايه طول السنة وانت بتقول بذاكر بذاكر، كنت بتعمل ايه يا مالِك؟ إنطق

صرخ بالكلمة الاخيرة لينتفض جسد مالِك برعب فى حين نظر جهة والدته بإستعطاف ليجدها تنظر جهته بحزن فهو قد كسر ثقتها وخان حبها، ليحول أنظاره جهة والده بأمل ليصرخ به عزت بغضب أعمى

_إنطق يا مالِك، كنت ايه بتعمل السنة كلها، هاه؟ كلنا سألناك السؤال ده ومش راضى ترد، كنت بتعمل ايه؟

ثم حول انظاره جهة الهاتف الممسك به إبنه بإستماته ليُجيب بغضب دون الحاجة لإجابة

_كنت بتلعب على التليفون صح؟ كنت ماسك التليفون السنة كلها، بتعمل ايه بالتليفون يا مالِك، هااه؟ بتعمل ايه إنطق؟ وصلت لأنهى مرحلة من الأنحراف، أنطق؟

اصطحب كلمته الأخيرة بأن أمسك، خناقه سعل مالِك بخنقة فى حين صرخت ليلى برعب

_عزت الله يخليك الواد هيموت فى إيدك، الله يخليك يا عزت الولد

حاول آدم إبعاد يد والده عنه ليقول بهدوء
_بابا لو سمحت مش دى الطريقة الصح للعقاب، إنك تقتله مش صح

إتسعت عينى مالِك برعب فى حين صرخ عزت بغضب

_أنتَ مش شايف يا آدم التليفون فسده ازاى؟ وياترى التليفون ده وصله لانهى مرحلة من الإنحراف والفساد؟ أنا مش هستنى لما يجرى مصيبة من وراه أنا هدفنه مطرحه، إللى يخون ثقتى يستاهل اللى يجراله، وانا مش هستنى لما أعرف إنه حط راسى فى الطين

اتسعت عينى مالِك برعب فى حين ارتفع حاجبيه ذهولا وهو ينظر لهم ببلاهة وغباء، ماهذا الذى يحدث أمامه؟ كيف وصل من مرحلة نتيجة سيئة فى الإمتحان إلى ان يُدَنِس شرفهم ويضعه بالوحل وأن يكون قد فسدت أخلاقه!! كيف يصل من نتيجه سيئة يكون عقابها حرمان من مصروف او عدم الخروج الى القتل والدفن!! ما تلك الدراما؟ لذا صرخ برعب

_فساد ايه وبتاع ايه؟ والله ما وصلت للمرحلة دى أنا كنت بلعب، والله كنت بلعب

تحولت الأنظار جهته بنظرة يعرفها بشدة تلك النظرة لا.. لا، ليصرخ برعب

_لا مش اللعب اللى فى دماغكم، أنا كنت بلعب على التليفون ألعاب عادية، games يعنى لعب برئ، ألعاب أطفال على التليفونات، أنا لسة ماطلعليش شنب ماهوصلش أنا للعب الكبار ده

إتسعت عينى ليلى وشهقت واضعة يدها على فمها بذهول، أغمض مالِك عينيه وهو يسمع تعقيب والده

_ياقليل الادب

همس بينه وبين نفسه
_واضح انى جيت اكحلها عميتها

إنتفض آدم فى تلك اللحظة معيداً والده للخلف ليقول بهدوء

_أنا قولت أنه محتاج إعادة تأهيل مش موت، سيبلى الموضوع ده عليا

ضرب مالِك جبهته برعب، هاقد وقع ببن براثن الاسد، ليتحرك آدم جهته مشيراً جهة الهاتف قائلاً

_تليفونك

ناوله مالِك الهاتف بهدوء ليقول آدم

_تليفون ممنوع إلا للطوارئ

كان يقول كلماته يتبعه فك الهاتف مخرجا شريحته ليضعها بهاتف آخر من العصر الحجرى، ذاك الهاتف ذو الازرار الذى يفتقر إلى أدنى أنواع التمدن أو الرفاهيه ليناوله إياه مكملا

_وطبعاً مش محتاج أقول إن الطوارئ دى هى المكالمات وبس

حرك مالِك الهاتف بين يديه بتقزز ليجيبه بقرف
_ايه ده؟

_تليفونك الجديد
كانت إجابة آدم بسيطة وكأنه كان يخبره عن الطقس

_وعلى ايه بقا، بلاها خالص وانا هجيب واحد غيره

برق آدم بعيناه وهو يكمل بهدوء
_لا ماهو مفيش غيره لإنك لسة ماسمعتش الباقى

نظر له مالِك بتوجس ليكمل آدم بهدوء
_ده تليفونك من هنا ورايح، مصروف ممنوع، خروج مع اصحابك ممنوع، إنعزال فى أوضتك ممنوع، الكمبيوتر إللى فى أوضتك هيتشال من النهاردة، يعنى هتكون قدام عنينا ليل نهار

_حصار إجبارى يعنى ولا ايه!!

ثم حول أنظاره جهة والده ليقول بضيق
_ماتقوله حاجة يا بابا

كانت اجابة والده هى نظرة جعلته يرتعد مكانه ليجيب بهدوء
_تمام، أنا طالع على الجنينة

مط آدم شفتيه ليقول بحزن مفتعل
_طبعاً أنتَ اليوم طويل وهتبقى زهقان من القعدة فى البيت؟

إلتف والديه جهته بصدمة فى حين التف مالِك له بإبتسامة واسعة مجيبا

_جداً، يعنى هبقى قاعد أعد فى شجر البيت

اومأ آدم برأسه وهو يجيب بهدوء

_وأنا ميرضنيش زهقك ده روح إلبس

_ايه هخرج؟

_لا مكان احسن

إلتف الجميع جهته يناظره بتساؤل فى حين تساءل مالِك بإبتسامه
_فين؟

_الشركة

إختفت إبتسامته وماتت فى مكانها ثم اجابه بهدوء
_لأ شكرا

ابتسم آدم بسخرية وهو يجيبه بهدوء
_لا ماهو انا مش باخد رأي سيادتك، مادام مش مقدر المسئولية اللى فوق دماغك ومتعبتش ف لازم تشوف مسئوليات اللى حواليك، وتعرف إنك سواء تعبت او لا ف انتَ هيبقى عقابك ايه

ثم أكمل بهدوء
_من النهاردة أنتَ موظف عندى فى الشركة، لبسك رسمى، تصحى تكون هناك من تمانية، تصحى من كام تخلص كام ميخصنيش المهم تكون هناك تمانية، التأخير ليه عقاب، هتتعامل زيك زى أصغر موظف عندى، ممنوع التليفون، وإن فكرت انك هتتعامل كواحد من اصحاب الشركة ف أنتَ غلطان، إن كنت فاكر إن نرمين أو ماجد هيساعدوك هتكون بتحلم، وانا بنفسى هتابعك سواء كنت موجود فى الشركة أو لا من خلال الكاميرات.. فاهم

أسقط كفيه متسائلاً بصدمة
_يعنى ايه؟

نظر آدم داخل عينيه ليجيبه بهدوء
_يعنى لازم تعرف قيمة مسئوليتك كويس أوى، كل واحد عنده مسئولية ومقدرها، أنتَ مسئوليتك تذاكر وتنجح وتجيب مجموع فى حين مسئولية غيرك إنه يتعب فى شغله علشان يساعد نفسه أولاً ويساعد الناس اللى حواليه ثانياً، ومادام ماقدرتش حجم مسئوليتك دلوقتى هوريك مسئولية غيرك علشان تقدر تعب الناس وكمان تقدر مسئوليتك اللى اشبه بلعب العيال اللى انتَ كنت فيها
ثم اكمل بهدوء
_ومش محتاج اقولك إن شغلنا بيعتمد عليه حياة الناس ف مش عاوز غلطة، ودلوقتى على اوضتك إلبس

نظر له مالِك بحزن وحول انظاره جهة والديه ولكنهما أبعدا وجهيهما عنه فى حين قال آدم بحزم

_أنا قولت ايه؟ يلا مفيش وقت

تحرك مالِك بحزن ممسكا بذلك الهاتف بغضب فى حين أخرج آدم هاتفه يعبث به لتقول ليلى بحزن بعد ان تأكدت من إبتعاد صغيرها عن مرمى صوتها

_مش كتير كدة عليه يا آدم؟

اجابها آدم وهو يضع الهاتف على اذنه
_لا مش كتير، لازم يقدر تعب اللى حواليه ويعرف هما تعبانين ازاى علشان يوفروله الحياة اللى هو عايش فيها اللى هو المفروض يقدرها، مش معنى إنه عايش احسن من أى حد إنه يخيب ويفشل، لازم يعرف إن الرفاهية دى علشان تساعدنا مش تخيبنا، والدرس اللى علمتهوله هيفضل معاه العمر كله وعمره ما هينساه

ثم تحرك بعيدا متحدثا فى الهاتف فى حين ربت عزت على كتفها قائلا بهدوء

_بعض الدروس لازم تتاخد عملى، أحنا جربنا نكلمه أكتر من مرة ومانفعش علشان كدة لازم يجرب التعب علشان يقدر قيمة الرفاهية دى، واديكى شوفتى إمبارح أوضته عاملها ازاى والنهاردة درجاته و، هنستنى لما بكره يعمل ايه ب استهتاره دة؟ سيبى آدم يتصرف معاه هو مش هيأذيه

اومأت برأسها بهدوء وهى تعلم يقينا بأنهم معهم كل الحق فى حين عاد آدم قائلا بهدوء

_أنا كلمت ماجد ونرمين وهما هيعلموه كل حاجة وهيشدو عليه شوية، وهيقفو جنبه، وهيكونو معاه لحد ما أرجع وأنا هتابعهم لحظة بلحظة

رفعت انظارها جهته متساءلة بخوف
_ليه وانت رايح فين؟

_رايح البلد، جدى اتصل بيا امبارح وعاوزنى

كانت اجابته بسيطة قى حين نظر له عزت بخوف
_ليه حصل حاجة؟

مط آدم شفتيه وهو يلقى بثقل جسده على المقعد خلفه
_بيقول لا، لكن أظن علشان موضوع حاتم لأنه طلب أنه يروحله البلد هناك بعد ما كان نفاه

ثم اكمل بمرح
_أكيد هيعمله محاكمة وإعادة تأهيل

ابتسم عزت وهو يقول بضحك
_أظن النهاردة اليوم العالمى لإعادة التأهيل

ضحكو جميعهم فى حين كانت ضحكات آدم متوترة، يشعر بشئ ما ليس بمحله، ليس الأمر هو حاتم، ربما هو أحد أركانه ولكنه كان قد حدّث جده صباحا ولم يكن بذلك التوتر الذى حدثه به ليلاً.. هناك شيئا آخر، شيئا جلل يقلقه، هناك شيئا يحزنه ويخيفه فقد كانت إمارات التوتر والقلق واضحه بصوته بشدة، ولكن ياترى ماذا هناك؟ سحب الهواء داخل صدره عله يهدئ إلى أن وجد أخيه يهبط من أعلى ليقف يأخذه من يده يُجلِسه داخل إحدى داخل السيارات الخاصة بهم ثم حدثه بلهجة متشددة ومحذرة بشدة

_مش عاوز اى وَش او مشاكل، عاوز احس إنك راجل لمرة واحدة من غير ما تسبب مشاكل وفوضى، أنا معاك لحظة بلحظة لما أشوفك تقدر تعمل ايه، خليك راجل متخليش الناس تتريق عليك

زم مالِك شفتيه ثم حول وجهه الجهة الأخرى ينظر من الزجاج بضيق ثم أجابه بحزن طفولى
_مش نفذت إللى فى دماغك وهتعملى إعادة تأهيل وهتحاوطنى بأسوارك العالية علشان تتأكد أنى هنفذ أوامرك من غير نقاش، عاوز ايه تانى؟

ضيق آدم عينيه ثم أجابه بنبرة بدت طبيعية وإختيارية ولكنها فى باطنها تحذير مرعب

_لو مش عاوزنى أنا ومش عاوز أعملك إعادة تأهيل ف أنا رايح البلد النهاردة عند جدك، تحب تروح وتقابله وتشكيله من إللى عملته، حتى تقابل حاتم هيبقى موجود النهاردة، ممكن تشوفه لو واحشك؟

إنتفض رأس مالِك ينظر جهته ب أعين متسعه يفوح منها الذعر، والرعب، والقلق، وأيضاً الغضب
ليتابع آدم بتساؤل يبدو برئ حينما لم يجد منه إجابة

_ها قولت ايه تحب تسافر؟

غلفت عينى مالِك نظرات العتاب والحزن ليحول رأسه جهة السائق يربت على كتفه قائلا بهدوء

_إطلع

انطلقت السيارة ليبتسم آدم بهدوء وهو يعلم أن أخيه لن يندم يوماً على قراره هذا، ربما يحزن الآن ويراه عدوه ولكنه يوماً ما سيشكره،
تحرك إلى سيارته واضعا بصندوقها الخلفى حقيبة ملابسه ثم تحرك ليجلس فى الكرسى الخلفى امرا سائقه بالتحرك ثم ركن رأسه على زجاج سيارته والافكار تتناطح برأسه وسؤال واحد دائما ما يدور بعقله،
ماذا تخبئ لك الأيام يا آدم؟ دائما ما كان ذلك السؤال هو ما يؤرق مضجعه ولم يكن يعلم ان إجابة ذلك السؤال ستظهر فى تلك الرحلة لتتغير معها حياة آدم المنشاوى كافة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحول أنظارها جهته بين الحين والآخر بحماس يتناطح من بين ناظريها، تكاد تقفز كطفلة صغيرة من فرط الحماس والسعادة، تراه أحيانا يمسك هاتفه يحدث أحدهم بجدية شديدة وأحيانا يقف يتحدث بوقار مع حمزة ثم يحول أنظاره جهتها بهدوء مع إبتسامة رزينة لتردها له ب أخرى سعيدة متحمسة،
تلك السعادة والحماس يستطيع أن يراهم الاعمى بوضوح، حماس يجعلها لا تستطيع التركيز مع كلمات ثناء، حماس يجعلها لا تستطيع ان ترى الحزن والهم المحيطين بعينيه أبداً، فى حين تتقافز الأفكار برأسها
تلك العائلة ثرية جداً حسب ما فهمته من والدها وهم أقرباء لهم من جهة والدتها، إذا فهم لهم اقرباء أثرياء يعيشون بقصور ستراها للمرة الاولى بحياتها، يمتلكون معامل ومستشفيات حسب كلام والدها، لهم سلطة ونفوذ، عالم لم تظن يوماً انها ستراه، اخبرها بأنهم يعيشون بمنزل لن تستطيع أن تدرك حدوده، وعلى حسب ما فهمته إنهم أثرياء جداً، لا تعلم إلى أى مدى اثرياء ولكنه أخبرها انهم أثرياء فوق ماتتصور،
لاتستطيع تصديق والدها مائة بالمائة فهى إن جئنا إلى مستوى تفكيرها فهى لا تظن أن لديها معارف هكذا وإلا أ كان عمل والدها لديهم بدلا من الشقاء فى ذلك المصنع اليوم كله ليستطيع تأمين إحتياجاتهم، نعم ليسو فقراء لذلك الحد هم ذو مستوى معيشة متوسط ولكن تظن أن أولئك ربما بمستوى معيشة أعلى منهم بعض الشئ، يعنى مستوى معيشة جيد ولكن ليس ذاك الغير محدود، إنتفضت تنظر الى ثناء وهى تصرخ بها بحدة

_ملك ايه مش سمعانى؟

رمشت ب أهدابها ببراءه لتجيبها بمزاح
_ايه خضتينى فيه ايه؟

هزت رأسها بضيق لتقول بسأم
_ملك ياحبيبتى أنا عماله أكلمك بقالى ساعة

اهدتها ملك واحدة من أروع ابتسامتها، تلك الابتسامة التى تستطيع سرقة لبها ووأد ضيقها بثوانى وأجابتها بهدوء

_لا ما اخدتش بالى، فيه ايه؟

إبتسمت ثناء وهى تشدها من أذنها بضيق كما كانت تفعل بها دائما حينما تخطئ وقالت بحزم

_لازم تركزى فى اللى كنت بقوله، لما اكلمك تنتبهيلى

تأوهت بألم قائلة
_خلاص والله هركز، كنتى بتقولى ايه؟

نظرت لها ثناء متنهدة بضيق وهى تعيد كلامها للمرة الثانية على أذان تلك الفتاة التى تحولت الآن لطفلة صغيرة تقفز يمينا ويسارا كفتاة بضفائر تبلغ من العمر خمس سنوات وعدها والدها للذهاب؟إلى الملاهى

_بقولك لما توصلى رنى عليا وطمنينى، تمام؟ وعايزاكى تحترمى البيت اللى أنتِ رايحاه، مهما حصل صوتك ميعلاش انتِ ضيفة مش فى بيتكم، ومتتنقليش من هنا لهناك براحتك انتِ ضيفة والبيوت ليها حرمات وأحترام

اومأت برأسها بإبتسامة لتقول بمرح
_حاضر فيه حاجة تانية

صمتت ثناء لبعض الوقت وقد بان التردد والقلق على ملامحها وظهر لها بوضوح ان هناك شيئا تريد قوله ثم سرعان ماتعزف عنه لتقول ملك

_ايه فيه ايه؟

سحبت الأخرى الهواء داخل صدرها ثم قالت بهدوء وكأنها حسمت امرها

_فيه، مهما قال بابا ماتعانديش ومتراجعيش وراه فى الكلام، ومهما حصل بابا رفض حاجة قِبل حاجة متتكلميش، واعرفى إن أى حاجة هتعرفيها أو هيعملها هتكون لمصلحتك

ضيقت ملك عينيها بتساؤل وحينما جاءت لتسأل عن فحوى تلك الكلمات تفاجئت بتلك السيارة التى تقف امامهم، فغرت فاها وهى تجد سيارة من أفخم الأنواع وأغلاها، سيارة مختصة لركوب الاماكن الواعرة، صلبة من منظرها وكأنها مصنوعة من فولاذ، من النظرة الاولى تعلم ان سعرها خيالى، كم صفر ياترى يُضع امام رقمها؟ يبدو أن والدها محق، يبدو أن تلك العائلة من الاثرياء حقا، صمتت وهى تنظر جهتها وقد توقفت سيارة أخرى خلفها يهبط بعض اعضائها، جميعهم يرتدون ذاك الجلباب الصعيدى بينما هبط من السيارة الأولى رجل يرتدى ايضا تلك الملابس ولكنه، ولكنه.. كيف تستطيع ان تصفه؟ تراجعت خطوة للخلف تلقائيا حينما وجدته يتقدم، رجل طويل، عريض المنكبين، مهيب بطريقة لاتُصَدَق، له مهابة محيطة به تجبرك على الخوف او الأحترام، ذو ملامح خشنة وبشدة، نظرات عينيه حادة، وقد زار الشيب شعره،
تقدم الرجل من أباها ليسلم عليه وقد انفرجت ملامحه عن ابتسامه الى حد ما ولكنها لم تستطع إزاله تلك الخشونة عن ملامحه، إبتسم والدها وهو يصافحه ثم بدأ يعانقه قائلاً بإبتسامة وسعادة

_أزيك يا سباعى، عامل ايه؟

_بخير نشكر ربنا يا عاصم بيه، حضرتك اللى عامل ايه؟ وصحتك عاملة ايه؟

تجعدت ملامح ملك بتفكير، مَن ذاك البيه؟ ابيها؟؟ ومن اين جاء ذلك اللقب وهو ابعد ما يكون عنه؟ نظر إليها الرجل بصدمة لتتراجع تلقائيا للخلف تختفى خلف والدها بحماية فى حين نظر لها هو بتعجب وهو يزوى مابين حاجبيه بشدة حتى كاد ان يتصافحا وهو يقول بتعجب ممزوج بصدمة خائفة وكأنه رأى شبحا قادما من القبور

_هنا هانم!! ازيك يا هانم؟

وكأن والدها وعى إلى الآخر وما يدور بتفكيره ليأخذها اسفل ذراعه محتضنها بحب وهو يُعرفها عليه بهدوء
_مش هنا يا سباعى، دى ملك بنتى الوحيدة وبنت المرحومة

اتسعت عينى الرجل فى حين بدأ يقرب نظره لها يتصفح ملامحها بتدقيق وهو يهمس بتعجب

_سبحان الله وكأنى ببص لصورة ليها

إبتسم الأول على كلماته
_سبحانه فى خلقه

ثم تساءل بهدوء
_هنمشى ولا تتفضل تشرب الشاى

نظر له الاخر ثم تراجع للخلف وكأنه لملم شتات نفسه وهو يجيبه بهدوء بعد بدأ يعدل جلبابه
_لاه هنمشى دلوك

اومأ عاصم برأسه ليتقدم سباعى يتبعه عاصم ثم ملك التى تمَلّك منها التوتر الآن لتجد من يمسكها يحتضنها لترتمى بين احضانها الحنونه بحب يينما الاخرى تبكى لتتساءل الاولى بتعجب

_طيب ليه العياط؟

نظرت لها لتجيبها بحزن وهى تمسح دموعها
_غصب عنى اول مرة تبعدى عنى

إبتسمت لتجدها تسحبها بين احضانها ثانية وكأنها تسصعب بُعدها عنها وكأنها لن تعود فى حين ربت حمزة على ظهرها قائلا

_خلى بالك من نفسك، وماتخفيش مهما حصل انا فى ضهرك

ضحكت وهى تومئ برأسها لتبتعد عن احضان ثناء وهى تجيبه ضاحكة

_هو إنت ليه محسسنى إنى داخله فى حرب؟

ابتسم لها ابتسامة لم تصل لعيناه ولم يجب ثم امسك يدها محركا إياها جهة والدها ذاك الذى ينتظرها، فى حين كان يرمقها ذاك الرجل الخشن بملامح مبهمة لا تستطيع تفسيرها، أخرجها من أفكارها كلمات حمزة الموجهة لها

_ماتخافيش من أى حد مين ما كان، أنا فى ضهرك ولو حد ضايقك اتصلى بيا وانا هكون عندك فى ظرف ساعات، فاهمة؟

اومأت برأسها ولم تكن تعلم أن تلك الرحلة ستغير الكثير فى حياتها، بل على الاحق ان يُقال بانها ستقلبها رأسا على عقب

_____________

تقود سيارتها بسرعة غير آبهة لشئ سوى للفحات الهواء التى تلفحها فتزيد من شعورها بالراحة محركة خصلات شعرها الكستنائية القصيرة التى بالكاد تصل لمنتصف عنقها، هذه هى وهذه حياتها حتى وان لم تعجب والدها ولكنها حرة وتعشق حريتها وستموت فداءً لها طالما لا تفعل شيئا خاطئاً، إن لم يعجبه تصرفاتها فلا تهتم هى يكفيه ولده يفعل له ما يريد ولكنها ستبقى حرة تفعل ما تراه صالحا لتفكيرها هى وما تراه صواب، وان صارت فى نظره ولد فلا تهتم فهى حياتها،
أنزلت غطاء سيارتها الغالية لأسفل لتمنح للهواء الفرصة ان يضرب بشرتها اكثر لعله يُثلِج مشاعرها بعض الشئ ويُعطيها الهدوء والراحة التى تتمناها إلى أن وصلت لجهتها لتصف سيارتها بقوة مُحدثة صريرا عاليا بعض الشئ،
تحركت جهة الداخل بقوة وثقة لا تتناسب مع احد سواها هى، منزلة نظارتها الشمسية لتحدق بالجميع بعيناها البندقية الساحرة و الواثقة متحركة صوب مكتبها الذى تتشاركه مع زميلتيها لتجد حركة مريبة، نظرت لهم بهدوء متسائلة بتعجب

_فيه ايه؟

ارتفع حاجب إحدى زميلتيها متساءلة بتعجب
_يعنى مش عارفة؟

_ولو عارفة هسأل ليه زيادة تأكيد مثلا

إجابتها خرجت ساخرة وهى تتحرك جهة مكتبها
لتجلس عليه لتجيبها الاخرى بضيق مكبوت

_يعنى متعرفيش إنك اتنقلتى فى قسم الفن، وبقى ليكى مكتب مخصوص بيكى، وبقيتى مساعدة رئيس القسم

انتفضت من مكانها صارخة بصدمة
_أفندم!! د اللى هو ازاى؟

_أهو هو ده اللى حصل

تساءلت ب استنكار
_بين يوم وليلة كدة!!

ثم نظرت جهة الأخرى صارخة بضيق
_ماتفهمينى يا رشا ايه اللى حصل؟

نظرت لها رشا لتجيبها بهدوء
_مش عارفة يا علياء، كل اللى أعرفه أنه رئيس التحرير أمر بكدة

نظرت لها ب استنكار متساءلة
_أمر بكدة اللى هو ازاى؟؟ أتخانق معاه إمبارح ألاقيه ينقلنى النهاردة من قسم السياسة لقسم الفن والمشاهير وكمان أبقى مساعدة رئيس القسم!! ده معناه ايه ده بقا

تهربت الاخرى بعينيها وكأنها تُريد إخفاء شيئا ما مجيبة إياها
_معرفش ده اللى اتفاجئنا بيه

كان التعجب هو ما يسود ملامحها إلى أن هتفت الأخرى بغيظ
_ماتقوليلها ولا هى فاكرة إننا مختومين على قفانا

_نورا

صرخت بها الاخرى لتصمت لتهتف هى بضيق
_حد يقولى اللى بيحصل هنا بدل ما أنا عاملة زى الأطرش فى الزفة كدة

صرختها خرجت غاضبة لتصرخ بها الأولى بغضب مماثل
_يعنى ماتعرفيش إن والدك العزيز كان هنا إمبارح وهو اللى أمر بكدة وإلا هيسحب كل الدعاية والإعلانات والتمويل من الجريدة

بابا!!
قالتها بذهول لتجيبها الأولى بسخط

_ايوه باباكى
ثم ضغطت على الاسم بتأكيد
_بكر الدوينى

إنتفضت من محلها فى حين تحولت بشرتها الحنطية لأخرى حمراء من الغضب ثم تحركت بغضب اعمى جهة الخارج لتنظر لها رشا بضيق متساءلة

_قولتيلها ليه؟

أرتفع حاجبها وهى تتساءل
_على أساس مكانتش تعرف

زمت الاخرى شفتيها مجيبة
_حتى لو كانت تعرف مش طريقة دى، انتِ مالكيش عندها حاجة

صرخت بغضب
_لا ليا، لما نبقى من سن بعض وأنا سبقاها فى الشغل هنا وتيجى تاخد مكانى وتتقدم عليا بالواسطة يبقى ليا

ثم زمت شفتيها بضيق صارخة
_أما بلد كوسة بصحيح

فى حين نظرت جهتها الاخرى بضيق وهى تحرك رأسها يمينا ويسارا

على الجهة الاخرى كانت تدب الارض بقدميها بغضب تتمتم بكلمات مبهمة للجميع،
كانت تتحرك كمن تلبسها جن او كأنها تحولت لاخرى بربرية جعلت الجميع ينظر جهتها بتعجب إلى أن وصلت إلى المكتب لتدق عليه ودون إنتظار الإذن فتحته،

أنتفض الرجل ناظرا جهتها بغضب سرعان ماحاول اسكاته وهو يقول بضيق

_فيه ايه يا علياء حد

قاطعته هى بضيق وهى تضرب سطح المكتب صارخة بغضب
_ممكن افهم ايه اللى بيحصل بالظبط؟

زوى مابين حاجبيه وهو يتساءل بجهل
_ايه اللى بيحصل في ايه؟؟

صرخت هى
_ايه هو اجى النهاردة الاقينى اتنقلت لمكتب لوحدى واتنقلت لقسم تانى، ايه هى الدنيا بتتغير من سواد الليل للصبح؟

تغاضى عن صراخها الذى يصم أذنيه وحدتها التى تضايقه والتى وللعجب اصبح يعتاد عليها ليجيبها بهدوء مفتعل
_هى الناس بتتضايق لما بتترقى

_بالكوسة؟؟!!
صرخت بها بتعجب ليُعيد هو كلمتها بتعجب مماثل ثم تساءل
كوسة؟؟!! انتى متأكدة انك سليلة عيلة عريقة

_عريقة ايه هو حد قالك انى جاية من سلالة الملوك
قالتها بسخرية لتكمل بسخط
_قصره انا مش منقولة من مكانى مش كوسة هى

_يادى النيلة على الكوسة والزفت اللى مسكتى فيها
قالها بسخط ليكمل بغضب احتد لديه

_من الاخر كدة يا علياء قعاد فى القسم اللى انتى فيه مش هيحصل انتى عماله تخبطى فى الكبير قبل الصغير ومش هترتاحى غير لما تقفلى الجريدة دى

صرخت باستنكار مشوب بالسخرية
_قوم بدل ما تدينى لفت نظر تقوم مرقينى ده على كدة مفيش منك أتنين يا أستاذ منصور

_علياء

صرخ بها بغضب لتجيبه بغضب حاد

_أنا هنا علياء بكر وبس مش علياء الدوينى، لو كنت عاوزة كنيتى دى كنت اشتغلت فى أكبر جريدة فى البلد أو كنت فتحت واحدة مخصوص لكن انا هنا علياء وبس

ثم رفعت اصبعها بتحذير مكملة بحدة وان هدأ صوتها قليلا
_أنا مش هسمح بإن حد يتدخل فى حياتى وإن كان على التمويل ده هو الرشوة يبقى انا هسيب الجريدة دى واروح لأى واحدة، دول على قفا من يشيل واشبعو أنتو ببعض

نظر لها بسخط ليقول بضيق
_مش ملاحظة إن اسلوبك مش مناسب إنك تكلمى مديرك

_حضرتك اللى قليت من نظرك قدامى باللى عملته

اجابته بهدوء وحينما نظرت جهته لتلمح علامات الإعتراض أكملت ببساطة

_ولو مش عاجبك كلامى

حولت انظارها مايين وجهه والحائط عدة مرات بإشارة معبرة ولكنها حينما تحدثت ف رفعت كتفيها مجيبه ببساطة لا تمثل البراءة بصلة
_إشتكينى

نظر لها بسخط ليصرخ بضيق
_علياء بكر انتِ منقولة من صفحة السياسة للفن وإن ماعجبكيش ف همسكك طبخة اليوم أو اضحك معانا

رفعت جانب شفتها العليا لتشير جهه صدرها بسبابتها مجيبة إياه بتهكم
_أنا تدينى طبخة اليوم؟ دة انا معرفش الفرق بين الملوخية والفجل

كتم بالكاد ابتسامته لتكمل هى بذات الاستهزاء وإن كان يكتنفه الغرور
_وبقى أنا علياء بكر على سن ورمح أخد اضحك معانا؟ ليه شايفنى شرفنطح!!

ثم نظرت جهته مجيبه بغرور
_أنا بقول إن أنا ألم ورقى وأشوف جريدة تانية تليق بموهبتى وأغور من هنا وخليلكم تمويلكم، وأنا اروح لجريدة تليق بيا

ثم اكملت بوعيد
_و والله أول مقال أكون كتباه ليكون رثاء للصحافة الحرة والقلم النضيف وأسلخ جريدتكم أول واحدة وأخلى إللى ما يشترى يتفرج

ثم تحركت للذهاب ليصرخ بها بضيق
_ماهو مش اسلوب ده يا علياء انا مش عارف آخد منك موقف، لا نقلك نافع ولا ترقيتك نافعة

نظرت جهته لتجيبه ببساطة
_ما أنا قولتلك
ثم نظرت جهة رأسه ثم ضربت بكفها على الحائط لترى نظرات السخط بعينيه لتكمل بإبتسامة مفتعلة البراءة

_إشتكينى

ثم دون كلمة اخرى تحركت خارجة من المكتب بالكاد تكتم قهقهاتها وهى تعلم بأنه الآن يحمر غضبا وربما بالفعل يستمع لنصيحتها غير المنطوقة ويضرب رأسه بالحائط،
بينما على الجانب الآخر صرخ منصور بضيق لن تمرر علياء الامر،
عليه أن يعترف إنها صحفيه كفء، قلمها حر ومائة جريدة ستركض خلفها ولكنها لا تأبه بالمشكلات و كأب ف بكر من حقه أن يخاف عليها، و كرجل اعمال من حقه أن يخاف على مكانته من تناطح أبنته مع السيادات، إذن ماذا عليه ان يفعل؟

ليحك جبهته مجيبا بضيق
_طيب أوديها فين دى إن خليتها فى مكانها مش بعيد ألاقى المكان من بكره إتشمع بالأحمر، وإن وديتها الفن مش بعيد تخبط فى الممثلين ده ان طاقت تفضل فى الصفحة دى اصلا

ذم شفتيه بضيق وهو يغمغم بسخط
_ابو شكلك يا علياء يعنى كان لازم تحطى فوق راسى وكمان تبقى شاطرة وليكى قرائك

ثم نظر للامام بتفكير
_طيب انقلها لصفحة المرأة


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close