رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الخامس 5 بقلم ماريان بطرس
الفصل الخامس
انا اسفة حدا بس التفاعل وحش اوى علشان كدة مش هنزل اى فصل جدبد غير لمازالاقى تفاعل على الفصل دة علشان مش معقول تبقى كل القراءات دى ومفيش تفاعل ولا تقدير
ف لايك وارفعو الفصل بكومنتات كتير علشان يوصل لاكبر عدد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقف امام باب منزلها ينظر جهة تلك الاوراق التى بيده بألم ثم رفع نظره ينظر لجرس المنزل بتوتر، يرفع اصبعه ثم ينزله مرة اخرى ب تردد شديد،
زفر الهواء من فمه بتوتر لا يعلم ماذا يفعل حقا، هل يقدم على تلك الخطوة ويحررها من تلك العلاقة ومعها يحتفظ بكرامته وكبرياءه ولكنه فى المقابل سيخسرها هى، ام ينفذ ما قاله ويصبح رجل فى عينى نفسه وعينيهم ويحتفظ بكرامته وكبريائه ولكنه فى المقابل سيحطم قلبه الى اشلاء؟
زفر الهواء من فمه بضيق وهو يبتسم بسخرية سائلا نفسه بتعجب "اوليس قلبه يتحطم الى اشلاء دون شئ؟ اوليس يتحطم كلما نظر الى عينيها الكارهة ونظراتها الغاضبة والمشمئزة؟"
نظر ارضا وهو يؤكد لنفسه بانه فى كلا الحالتين خسرها ولكن هناك فرق اما ان يتركها هى تحيا وتبتسم ام يدمرها معه، يجنى عليها وعلى نفسه اكثر،
عند تلك الخاطرة رفع اصبعه يضغط على الجرس بتصميم هو ليس هكذا، هو ليس من اشباه الرجال انما هو رجل يأبى ان يجبر احدهم على شئ، رجل عاش مرفوع الرأس بكرامته وكبريائه وان كان حبه ثمنا له كرامته ورجولته وقناعاته فهو لا يريده، فهو سيبقى على مبادئه ورجولته وكرامته وقناعاته ولن يدمر الفتاة التى احبها قط فقط فى سبيل امتلاكها،
افاق من دوامة افكاره وهو يسمع صوت الباب يُفتَح لتطل عليه اميرته الجميلة ومدمرة قلبه ومهلكة مشاعرة، محاربته الصغيرة التى تحارب فقط لاجل هلاكه،
انزل عينيه ارضا يحاول التحكم فى فورة مشاعره وترويض الألم الساكن بعينيه حتى لا يفضحه، وابتلاع غصته المسننه العالقة فى حلقه حتى لا يظهر وجعه اثناء حديثه،
سحب شهيقا داخل صدره ليرفع عينيه لها ليقول بصوت اجش مع ابتسامة ظهرت متألمة رغم محاولته الا تفعل وهو يقول بخفوت
_مساء الخير
اومأت شيرين برأسها لتقول بصوت متحشرج من اثر بكاءها
_مساء النور
رفع عينيه الى ملامحها الذابلة يدقق بها بشدة يتنقل من وجهها الى عينيها الحمراء وشفتيها التى ترتجف دليل على انها كانت تبكى بشدة،
فتح فمه للسؤال ولكنه اغلقه فى آخر لحظة مذكرا ذاته بأن امورها اصبحت ليست من حقه ليقول بصوت متوتر
_عمى صالح موجود؟
اومأت برأسها ليقول بخفوت وألم وهو يحول انظاره للبعيد عنها ينظر جهة الدرج بشرود
_طيب ممكن اتكلم معاه؟
تحركت للجانب تفسح له المجال للمرور وهى تشير جهة الداخل قائلة بصوت متحشرج ومتألم
_اتفضل ادخل وانا هديله خبر
تحرك رافد للدخول وهى تتبعه الى ان جلس فى الردهة على احدى الارائك القديمة ليجدها تقول بهدوء
_دقيقة هبلغه وهيجيلك
اومأ برأسه يحول انظاره جهة التلفاز ينظر لها بشرود وان كان لا ينتبه لما يُقال من الاساس مجيبا بهدوء
_خدى وقتك
ظلت تتطلع جهته بتعجب وهى ترى منه احترام لم تظن انه به من قبل وقد صدمها فى خلال تلك اللحظات الاخيرة صدمة تلو الاخرى، لتجدها تتعرف عليه بمنظور مختلف، لتكتشف انها ما كانت تعرفه من قبل،
انتبه هو على وقوفه وتسمرها مكانها وهى تتطلع به ليلف وجهه ينظر لها ثم ينظر لملابسه بتعجب وقد ظن ان به شى ليس بمحله ليسألها بتعجب
_هو فيه حاجة؟
نفت برأسها لتقول بتوتر
_انا هروح انده لبابا
تحركت للداخل لتنادى والدها وقد غابت بضعه دقائق ليجد بعدها صالح يطل عليه بإبتسامة متوترة
ثم اقترب للترحيب به وهو يقول بإبتسامة
_مساء الخير يا رافد يابنى
تحرك رافد للوقوف وهو يقول باحترام
_مساء النور باعم صالح، عامل ايه؟
اومأ صالح برأسه قائلا بشكر
_نحمده ونشكر فضله على كل شئ يا رافد يابنى
اومأ رافد برأسه يجيبه بجدية
_يستاهل الحمد
صمت الإثنان لينظر رافد جهة قدمه يهزها بتوتر فى حين كان صالح يتابع حركته بتوتر اكبر وهو لا يفهم ما سر الحالة التى بها هذا الفتى ليجده يرفع انظاره قائلا بجدية متألمة
_انا ليا عتاب عليك ياعم صالح ومتزعلش منى بس انا بعتبرك زى ابويا وعاوز اتكلم معاك كلام رجالة
رفع صالح انظاره جهته وهو يقطب جبينه ليقول بتعحب
_عتاب؟ عتاب ايه يابنى؟ انا مش فاهم حاجة يا رافد يابنى، ايه اللى مزعلك منى، انا عملت حاجة زعلتك منى كفى الله الشر، ولا تكونش شيرين ضايقتك؟
رفع رافد انظاره له بضيق بعد جملته الاخيرة لتُصدَم عيناه بتلك التى تقف بعيدا تتلصص على الحديث،
إبتسامة متألمة ارتسمت على وجهه حينما كان يُمَنى نفسه قديما بانه حينما سيأتى ويطلبها يجدها تتلصص هكذا ولكن بفرحة شديدة منتظرة موافقة والدها،
ابعد تلك الافكار عنه وألقاها جانبا وهو يجيبه بهدوء
_العيب مش من شيرين ياعم صالح العيب، من حضرتك، انت مقدرتنيش ولا قدرت نفسك ولا بنتك ياعمى
نظر له صالح وقد استصعب عليه فهم مايقول ليجيبه بعدم فهم
_انا مش فاهم حاجة يابنى
إلتف إليه رافد قائلا بهجوم
_بقى يا راجل ياطيب تتفق انك تجوز بنتك لواحد غصب عنها؟ هو دى الامانة اللى فى رقبتك واللى هتتحاسب عليها يوم القيامة؟ هتعمل ايه لما تقف قدام ربنا وتلاقى بنتك بتشتكيك قدامه ان انت دمرت سعادتها واستغليت مكانتك كاب واجبرتها على حاجة مش عاوزاها؟
شهقة غير مصدقة صدرت منه وهو يجده يحط كل الامر على رأسه هو فى حين اخلى ذاته من كامل المسئولية ليجيبه بضيق
_مش ابوك هو اللى قال
اوقفه رافد وهو يقول بجدية
_ودى تانى نقطة يا عم صالح، ابويا
صمت يسحب انفاسه داخل صدره ثم نظر له قائلا بعتاب
_هو انت مش شايفنى راجل خالص كدة يا عم صالح؟ طيب ابويا واب عاوز يجوز ابنه وشاف فى بنتك بنت الحلال وغصبك على كدة، طيب مش تروح تتكلم مع اللى المفروض هيتجوز بنتك واللى انت هتسلمهاله، واللى المفروض ياخد مكانك بعد كدة ويهتم بيها ويبقى ليها الاب والام والاخ والسند،
اذا كان دة اجبر بنتك على الجواز منه يبقى هيعمل ايه بعد كدة؟
صمت يسحب شهيقا داخل صدره يحاول تهدءة نفسه ثم اكمل بعتاب
_ليه ماجيتليش يا عم صالح وسألتنى رأيى ايه فى الموضوع دة؟ ليه ماجيتليش وعاتبتنى؟ ليه ما اتنفضتش واتخانقت ودافعت عن حق بنتك؟
كان قدامك تعمل حاجات كتير من بينهم قعدة عرب وتغلطنا بس انت استسهلت ورميت بنتك وفى الاخر ركبتنى انا الغلط وانا بكتشف ان البنت اللى كنت هتجوزها كانت هتتجوزنى بالاجبار وده قدام ربنا حرام وهتحاسب عنه
صمت ثم اكمل بعتاب متالم
_ليه كنت هتشيلنى ذنب انا مش حِمله ياعم صالح
نظر له صالح بصدمة لينظر للارض بخجل وهو يجيبه بهدوء
_توقعت انك اكيد عارف خصوصا من الفرحة اللى كانت على وشك يوم الخطوبة، وكمان ان كنت هعمل قعدة عرب كان المطلوب ان انا اسدد الدين وانا ماكانش معايا يابنى
نفى رافد برأسه ليقول بجدية
_لا ياعم صالح مش كدة ابدا، انت لو كنت عملت كانو الناس حكمو بإن فلوسك تتقسط وممكن كمان كانو يبروك تأديبا لوالدى انه يعمل حاجة زى كدة، بس انت سكت ورميت بنتك بس علشان الفضيحة ومتتفضحش انك مش معاك فلوس
صمت لبرهة ثم رفع انظاره جهة تلك الواقفة ليقول بصوت يقطر ألما
_اما بالنسبة لفرحتى بجواز شيرين ف احب اقولك مين فى الدنيا كلها مايبقاش سعيد انت يتجوز واحدة زى دكتورة شيرين، ادب واخلاق وجمال اى واحد امه دعياله كان يبقى مبسوط من كدة، وبالعكس دة يتعب علشان يوصلها
ثم اعاد نظره له مكملا ب اشمئزاز لم يقصده ولكنه خرج منه على الرغم من ذلك
_بس انت نزلت من قيمة بنتك اوى باللى عملته ده يا عم صالح
زفر الهواء من فمه لينظر ارضا بألم ثم رفع انظاره له قائلا ب ابتسامة متألمة
_بس الغلط مش منك لوحدك، الغلط الاكبر من ابويا انه بيلعب ب اقدار الكل وعلشان كدة
صمت يمد له تلك الاوراق التى بيده قائلا بجدية وألم
_دى وصولات الامانة اللى كانت عليك لابويا اتفضل خدها، وانا وابويا بنبريك من اى فلوس عليك، واعتبر الموضوع اعتذار مننا للدكتورة شيرين عن الاذى النفسى اللى اتسببنا بيه ليها
اتسعت عينى صالح بعدم تصديق ليمد يده يسحب منه الاوراق ينظر جهتها بصدمة وهو لا يصدق ما يقوله هذا الشاب فى حين اكمل رافد بألم وتقدير فى ذات الوقت
_بنتك غالية اوى يا عم صالح، اوى.. وكنوز الدنيا كلها متسواش قدامها، ف متجبرهاش على حاجة ابدا لان دى النعمة اللى فى حياتك
انهى كلماته ليقف قائلا بجدية
_انا مضطر امشى يا عم صالح ولو محتاج منى حاجة ابقى كلمنى
ثم تحرك للوقوف وما كاد يخرج من الغرفة حتى تفاجئ بتلك التى كانت تقف مختبئة تقف امامه قائلة بجدية
_استنى يا رافد انا عاوزة اتكلم معاك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقفت بشرفة غرفتها تتطلع امامها بهدوء، تتابع حركة السيارات بلا مبالاة، الى ان استمعت إلى صوت بعض الشباب يتقاتلون فى حين صرخ احدهم بغضب
_جرى ايه يا شبح ما تهدى علينا امال
ابتسامة واسعة ارتسمت على شفتيها سرعان ماتحولت الى قهقهات وهى تسمع تلك الجملة لتتذكر ذاك الذى يلقبها به دائما،
ضحكت بشدة فى حين رقت عيناها الرمادية بنعومة لتمسك خصلاتها السوداء تضعها خلف اذنها وهى تتذكره،
لا تنكر كونه وسيم، ملفت للانتباه وبشدة، ذو ملامح شرقية بحته بعينيه السوداء كلون خصلاته المجعدة وبشرة برونزية لامعة ملفتة للانتباه وبشدة ولحية خفيفة، ولكن مايزيد وسامته بحق هى تلك الغمازة التى تحتل جانب وجهه الايمن والتى تظهر كلما ابتسم،
ضحكت بشدة وهى تتذكر ابتسامته الجانبية المستفزة والتى يبدو انه يتعمد ابتسامتها لتظهر غمازته اليتيمة،
تنهدت تجلس بهدوء تتطلع الى النجوم لاعلى بشرود حسنا هذا الشاب احجية صعبة الفك، لا تستطيع تحديد ان كان بارد ام عصبى، فهو اوقات يكون كمرجل مشتعل حينما يتم امر ليس على هواه او لا يتقبله مثلما حدث فى قريتهم وهو يتجادل مع اخيها حتى كاد يزهق روحه لولا تدخل باسل فى ذلك الوقت وكذلك صراخه بها اليوم،
واحيانا اخرى يكون بارد كلوح الثلج، مستفز بطريقة غير معهودة يجعلها تود لو ترفع يدها تحشرها بحلقه علها تمنعه من الحديث او اخراج اى رد فعل طبيعية بدل من ذلك الاستفزاز،
صمتت نهله تتنفس الهواء بهدوء وهى تعترف بداخلها بأنه مع ذلك يظل ذو جاذبية خاصة به، جاذبية تجعله مختلف عن الجميع، ربما تلك القشرة التى حوله من البرود تخفى داخلها شخص آخر، شخص يحترم النساء ويغضب لاجلهم ويرفض تعنيفهم، شخص لا يقبل ان يتم التحرش بهم فى وسط الشارع او بأى مكان، شخص يهتم بمن حوله والدليل انه جلب لها الطعام، شخص يحاول ان يمزح مع من حوله حتى ولو ب الاستفزاز ولكنه يخبئ كل صفاته الجيدة خلف قناع البرود ذاك،
تنفست بعمق وهى تتذكر انه رغم إهانتها له فى منزلهم الا انه رفض ان يؤذيها حتى بكلمة، انما غضب لاجلها وثار لاجل ما حدث لها وان كان يدل على شئ يدل على انه شاب صالح،
ارجعت رأسها للخلف بهدوء وهى تؤكد لنفسها بأنه شاب صالح وجيد ووسيم على الرغم من بروده الذى يلتحف به ولكنها تستطيع اذابته ولكن،
صمتت تفكر داخلها ماذا عن رأيه هو بها؟ كيف يراها؟ هل يراها انثى تلعب دور الذكورة كما يلقبها هو ببرعى ام هو مجرد مزاح؟ هل يراها جميلة ام عينيها تقبض صدره كما يقول؟ هل يعلم بما تبطن داخلها وان قلبها محب للجميع ولكنها تتحامى بلسانها ام يراها بالفعل شريرة كما قال؟
اسئلة كثيرة تضج بصدرها ولكن هناك شئ واحد يرتفع داخل عقلها بان هذا الشاب بالنسبة لها ليس كالجميع فهو ملفت للانتباه وبشدة،
ابتسمت بخجل وحياء حينما وصل رأسها لتلك النقطة، لتبعد التفكير عنها هى تعود بعينيها جهة الشارع.
اما بالنسبة لذلك الملفت فهو دخل للمنزل يحمل تلك الحقائب من المشتروات التى جلبها ليعطيها لوالدته قائلا بضيق
_خدى ياستى جيبتلك السوبر ماركت كله اهو
ثم اكمل بضيق
_وفى الاخر لما اقول عاوز آكل مالاقيش غير بيض وجبنة ولبن مش عارف امال الاكل ده بتودوه فين
نظرت له والدته لتجيبه بهدوء
_طيب انا اعملك ايه اذا كنت مابتاكلش فى البيت غير الفطار، والغدا بتاكل فى الشغل، وتيجى لليل ماترضاش تاكل لحوم ولا حاجة وتقول هاتى اكل خفيف؟
نظر لها بطرف عينه ليقول بسخرية
_ماهو ده اللى ناقص آكلك لحوم ومحشى والكلام دة بالليل يطبق على نفسى معرفش انام، لا ياحبيبتى يفتح الله
مطت شفتيها تضع الاشياء على طاولة السفرة وهى تجيبه بلا مبالاة
_خلاص ماتتكلمش، اعملك ايه يعنى؟ تكونش اعملك اسكالوب على الفطار؟
نظر لها بطرف عينه ليتحرك جهة الاريكة يجلس عليها بجوار والده براحة وهو يقول بسخرية
_لا ودى تيجى، فأكلينى كل يوم نفس الفطار
ثم رفع وجهه يقول بضيق
_ابتدعى شوية يا سوسو، خلى فيه جديد، انا سبعة وعشرين سنة بآكل نفس الاكل، ايه مفيش فى الدنيا حاجة غير البيض واللبن والجبنة؟
تحركت لتجلس جواره تسأله بضيق
_امال تاكل ايه مثلا
هز كتفيه يجيبها ببساطة
_اى حاجة، فيه فول، فيه طعمية، فيه بتنجان، فيه بطاطس، فيه مربى طحنية عسل او لانشون
الاكل كتير
نظرت له بطرف عينها لتقول ساخرة
_على اساس إنك بتحب الحلويات اصلا علشان تاكل عسل ولا مربى او حتى طحينيه، ياد دة انتَ بينك وبين السكريات عداوة
زم شفتيه يجيبها بسخرية
_الواحد مش عارف امال قاعدة قدام التلفزيون النهار كله بتعملى ايه؟ اليوم كله فاتحة برامج الطبخ وكمان على الفيس متابعة اشهر الشيفات وفى الاخر نفس الاكل
ثم حول وجهه جهة والده الذى كان مندمجا فيما يقرا قائلا بضيق
_ولا ايه رأيك يا عم حسين؟ ماتحضرنا فى الكلام،
لم يهتم حسين برفع عينيه عن الكتاب بيده ولكنه اجابه بهدوء
_كل عيش واسكت وخلى يومنا يعدى مش عاوزين ننام على نكد، مش عاجبك روح اعمل الاكل اللى عاوزه ولا اشترى فطارك وانت جاى، لكن وش مش عاوز
اكملت هى بخبث
_او اتجوز اللى تعملك اللى على مزاجك
ارتفع حاجب نبيل ثم ضيق عينيه وهو يقر بان الحديث بدأ يأخذ منحنى لا يعجبه، لذا ودون اهتمام تحرك جهة الطاولة يسحب من عليها احدى العلب وكذلك كيس ما ليعود يحط على الاريكة امامه تحت نظراتهم المتعجبة، ليخرج بعض التسالى ثم اشار لوالده
_تاكل لب؟
مد حسين يده دون حديث فى حين امسك هو بعض التسالى يأكلها وهو يضع القشر داخل تلك العلبة، لتنظر له والدته قائلا بإبتسامة غير مريحة
_نبيل
همهم نبيل وهو يمسك جهاز التحكم الخاص بالتلفاز يُغير المحطة من على ذلك المسلسل الهندى إلى إحدى القنوات الرياضية يتابع إحدى مباريات الكرة بعينيه بتركيز لتنظر له والدته بغيظ ثم قالت بابتسامة لئيمة
_نبيل يا حبيبى كنت عاوزاك فى موضوع
لم يبعد عينيه عن التلفاز وهو يجيبها ببرود فى حين كان يأكل التسالى باستمتاع
_قولى اللى عندك يا سعاد، طلعى اللى فى قلبك يا ماما وخلينا نِخلص، بتلفى وتدورى على ايه من الصبح؟
زمت سعاد شفتيها بضيق لترفع عينيها تنظر جهة زوجها لتجده لا يهتم بحديثهم انما يقرأ هذا الكتاب بنهم وهو يأكل تلك التسالى ب استمتاع ويضع القشر داخل مطفئة السجائر بجواره؛ نظرت لهم بتحسر وهى تلاحظ لوحى الثلج الجالسين امامها لتزم شفتيها بضيق فى حين نظرت لابنها قائلة برقة غريبة
_هو انت متعرفش انا شوفت مين النهاردة؟
رمقها بجانب عينه ليقول ببرود
_لا اصل شبحى كان واخد اجازة من حمايتك، وانا مش موجود ف معرفش، بس اوعدك لما يرجع هشد عليه علشان يتابعك اكتر
ثم حول انظاره للجانب ليقول ساخرا
_اسألى حسين يمكن يكون شبحه هو عرف وقاله
لم يهتم حسين بسخريته انما اجابه ببرود
_لا صرفته من فترة اصل مبقاش جايب همه
زفرت الهواء من فمها بضيق لتنظر لابنها قائلة بغيظ
_يابنى بطل كل كلمة تردها بعشرة كدة
ولم تكن اجابته سوى ان صرخ باللاعب أمامه
_يابنى شوط الكورة بقى وخلصنا، مش هنفضل مستنيينك اليوم كله، خلص وشوط
زمت شفتيها بضيق لتقول بهدوء
_شوفت البنت شيماء جارتنا، بس ايه ياد يا نبيل بقت قمر، وامها بتقول انها بتعرف تعمل كل حاجة وطباخة بريمو
وكانت اجابته انه صرخ بضيق
_اهى طلعت اوت يا بنى آدم مش تركز بعد كدة
نظرت له والدته لتقول بضيق
_نبيل انت سمعتنى؟
احابها نبيل بضيق وهو يشير جهة التلفاز
_اللاعب ده مش مركز خالص يا سعاد، بيشوط وخلاص ومش ملاحظ الحارس مين، اصلا المفروض يبدلوه اصل مفيش كيميا بينه وبين الكورة خالص
كتم حسين ضحكته قى حين قالت سعاد بضيق
_شوف انا بقول ايه وانت بتقول ايه، يابنى ركز معايا رايك ايه؟
ارتفع حاجبه وهو يحول انظاره لها متسائلا ببراءة مستفزة
_فى ايه؟
_فى شيماء
حول انظاره للتلفاز صارخا بغيظ وهو يضرب يديه معا
_اهو طلعت اوت تانى
ثم حول عينيه لوالدته قائلا بضيق مستفز
_بقولك يا سعاد، متجيبيش سيرة شيماء تانى، لانها كل ما تجيبى سيرتها الواد ميعرفش يلعب
زمت هى شفتيها قائلة بضيق
_بس البنت معجبة بيك
اتسعت عينى نبيل ليصرخ بعدها بغضب
_اهو جه فينا جون، عاجبك كدة؟ انا بقول نطلع اللاعب ده خالص من الماتش لاحسن كدة هنخسره، انا قولت هو مفيش بينه وبين الكورة كيميا خالص
كتم حسين ضحكاتها وهو يستمع الى حديث ابنه الذى يرفض الامر من بعيد ويريد صرف زوجته عن التفكير بالامر حتى فى حين اكملت هى بإصرار وهى تعى تهرب ابنها منه
_دة حتى بتقول انكم كنتو بتحبو بعض فى الطفولة، وانت كنت معجب بيها
انقلبت ملامحه للاشمئزاز والضيق ليجيبها وهو ينفى بسخرية مغيظة وهو يشير جهة نفسه بصدمة وبراءة مخيفة
_انا؟!! لا ابدا محصلش، دة كان قرينى اللى معجب بيها بس انا نصحته انه يبعد والحمد لله ربنا هداه، عقبال مايهديها هى كمان ان شاء الله
سعل حسين من حديث ولده اللا مبالى والذى سيصيب زوجته بجلطة قريبا لتقول هى ب اصرار
_يعنى هتقابلها امتا؟
ارتفع حاجبه ليقول بضيق
_اقابل مين يا سعاد؟ اقابل مين يا ماما؟ ضيعتى عليا الماتش الله يسامحك، مبقاش فيه غير شيماء اللى اتجوزها وكل اما انده عليها اللاقى مصر كلها تغنى ورايا وتقول شيماء اه اها
هنا وانفجر حسين فى الضحك ولم يستطع كتم ضحكاته اكثر لتنظر لهم سعاد بضيق منهم هم الاثنين لتقول بغضب
_حسين قوله كلمة بدل الضحك دة، ابنك لو فضل بالاستظراف ده مفيش كلبة هتعبره
رفع انظاره لها ليلقى جهاز التحكم قائلا بغيظ
_ادى ام الماتش اللى مش عاوز يتشاف
ثم حول انظاره لها قائلا بجدية
_اقولك انا هاروح اخد دوش واغير هدومى وانام انا عندى شغل الصبح
قضمت شفتها السفلى تناديه برقة تخفى خلفها ضيقها
_نبيل
ليرد هو عليها قاىلا بمرح
_سعاد
همهمت سعاد بفرحة ليقتل فرحتها بمكانها وهو يقول بمزاح
_اسعد الله مساءكم يا حبيبتى ودمتم سالمين
نظرت له لتقول بغيظ
_ماشى يا ابو حفيظة، ماشى
ثم تشدقت بغيظ
_عقبال ما اشوفك بقرقعة زيه يارب
اخرج هو رأسه من باب الغرفة وهو يومئ برأسه بشدة قائلا بمزاح
_هيحصل لو اتجوزت شيماء
لم تجد بد من خلع نعلها تلقيه به وهى تهتف بضيق
_امشى دة انت هتعيش وتموت كلب اجرب محدش هيعبرك، وشكلك هتخلل جنبى هنا انا عارفة
احمر وجه حسين من كثرة الضحك ليضع وجهه بين ضفتى كتابه يكتم ضحكاته وقهقهاته وهو يدرك جيدا بأن كل محاولات زوجته ستبوء بالفشل،
حولت سعاد وجهها جهة زوجها وهى تجده الورقة الاخيرة للضغط على إبنها لذا نادته برقة ونعومة
_حسين
كتم حسين ضحكته وقد احمر وجهه بشدة ليربت على كتفها قائلا بمرح.
_اسعد الله مساءكم يا سعاد يا حبيبتى ودمتم سالمين
ودون كلمة اخرى انفجر فى الضحك ليتركها فى مكانها ودخل غرفتها تاركا اياها تزفر بغيظ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقفت فى عملها تتأكد من التغليف والتعبئة وفقا لاجراءات السلامة، فى حين وقفت شيرين على تحليل العينات لتتأكد من سلامة اللحوم من اى مرض او ميكروب، بينما وقفت اميرة تشرف على نظافة العمال واجراءت الوقاية الاحترازية
كانت اميرة تسير بينهم وهى تسعل لتنظر لها حسناء قائلة بفضول
_دكتورة اميرة
رمقتها اميرة بجانب عينها لتجيبها بجدية
_قولى يا رويتر
ضحكت الفتاة بشدة لتقول بعدها بفضول
_كنت عاوزة اسألك على حاجة
ولكن اميرة قالت بجدية
_روحى شوفى شغلك يا رويتر، قناة الجزيرة مش محتاجة اخبارك النهاردة
لم تهتم الفتاة بحديثها انما سألتها بتعجب
_الا عينين دكتورة جنا عاملة كدة ليه؟
اعادت اميرة عينيها للخلف وهى تسعل لتقول من بين سعالها بتعحب
_عاملة كدة ليه ازاى يعنى؟
اجابت الفتاة بتعجب
_يعنى مش معروفلها لون خضراء فى زرقا، هى دى عدسات؟
نفت اميرة وهى تضع المنديل على فمها تمنع سعالها لتقول بهدوء بعد ان خفتت سعالها
_لا يا حسناء هى عنيها كدة
شهقت حسناء بقوة وهى تنظر للخلف، لتتراجع اميرة للخلف برعب وهى تنظر حولها متساءلة ببلاهة
_ايه فيه ايه حد مات ولا تكونش بهيمة قامت من الموت؟
نفت الفتاة برأسها قائلا بتعجب
_عنيها كدة ازاى يا دكتورة هى عيانة؟
رمشت أميرة بعينيها لتجيبها ساخرة
_والله ماحد عيان فى مخه غيرك انت يا رويتر
صمتت لتقول بسخرية
_لا يا حبيبتى مش عيانة هى عنيها كدة، خلقة ربنا يعنى
زمت الفتاة شفتيها بتعجب وهى بالفعل لا تستوعب هذا الامر لتقوا بضيق
اما عجايب
رفعت أميرة حاحبها لتقول بجدية وضيق
مافيه عجايب اكبر من وجودك فى الدنيا يا حسناء
صمتت لتكمل بحزم
_رويتر على شغلك الله يخليكى، مش أخدتى الاخبار وهتنشريها وعملتى شغلك؟ اتفضلى بقى شوفى شغلك بدل ما تنرفد كلنا
انهت حديثها لتضع المنديل مرة اخرى على فمها وتبدأ فى السعال مرة اخرى لتنظر لها حسناء بتعجب لتقول بهدوء
_انتى شكلك عيانة يا دكتورة اميرة، الظاهر انك استهويتى
ابتسمت اميرة بسخرية وهى تجببها بمرح
_اه الظاهر كده
ثم ازاحتها امامها تقول بجدية
_شوفى شغلك بقى
تحركت الفتاة بعيدا فى حين تحركت اميرة وهى تمسك زجاجة الماء خاصتها تشرب منها علها تهدئ ذلك السعال لتنظر لها جنا قائلة بتعجب
_انتى الكحة عندك جامدة اوى يا اميرة، ايه هو حد بيمرض فى الصيف؟
لم ترد اميرة عليها فى حين نظرت لها شيرين لتجيب بهدوء
_دة الدور بتاع كل سنة؟
هزت اميرة رأسها بالايجاب لتتحرك جنا مبتعدة عنهم قائلة بجدية
_هروح اشوف شغلى
تحركت جنا تحت نظراتهم فى حين تنهدت شيرين بتعب لتقول أميرة بهدوء
_هى زعلانة منك ولا ايه؟
هزت رأسها إيجابا وهى تجيبها بجدية
_اه
لتقول اميرة بهدوء
_سيبيها وهى هتهدى
ثم مسحت بلسانها على شفتيها لتسألها بجدية
_عملتى ايه مع رافد؟ يعنى رسيتو على ايه؟ اتواجهتو؟
اومأت براسها لتنظر لها اميرة منتظرة التوضيح لتقول شيرين بجدية
_طلع ماعندوش فكرة عن الموضوع اصلا، ومايعرفش حاجة عنه، واتصدم لما عرف واتخانقنا وزعقلى ان انا مقولتلوش
هزت اميرة راسها بعدم فهم تسألها بصدمة
_ازاى؟
تنهدت شيرين تجيبها بجدية
_الحاج محمد الدسوقى هو اللى فكر وقرر لكن هو ميعرفش حاجة
ضحكت اميرة بسخرية تجيبها بتهكم
_وانتى نازلة فى الواد شتيمة وقلة قيمة وهو ياعينى ولا يعرف حاجة
اومأت شيرين برأسها لتسألها اميرة بفضول
_ورسيتو على ايه؟ يعنى هتكملو ولا خلاص على كدة، ولا ايه الدنيا؟
جاءت شيربن لتفتح فمها ولكنها تفاجئت بذلك الصوت الصارخ بالمكان لتنتفض مكانها وتتسع عينيها وهى تقول برعب
_دة صوت جنا
ودون كلمة ركض الاثنتين تجاه مصدر الصوت ليحاولو فهم ما يحدث
على الجانب الاخر كانت تقف تشرف على العمال لتجد من يأتى ليعطيها كوب عصير قائلا بإبتسامة سمجة
_اتفضلى يا دكتورة اشربى دة
رفعت جنا عينيها جهته بتعجب لتقول بجدية
_لا متشكرة يا دكتور بالهنا والشفا
نظر لها هذا الطبيب بضيق ليقول بسخافة
_وانا جيبته ليكى
بدأت بالفعل تضايق من هذا الشاب الذى يركض خلفها اينما ذهبت لتقول بضيق فى حين صوتها بدأ يحتد
_قولت شكرا مش عاوزة
ثم تحركت للذهاب حينما هتف هو من خلفها بحدة
_واشمعنا انا اللى ناشفة معايا اوى كدة واللى برة لا، ولا علشان انا مش غنى او مش عنيا ملونة؟
قطبت جنا جبينها تسأله بتعجب
_انت بتقول ايه؟
نظر لها ذلك الطبيب ليقول بضيق
_هو انا علشان مش باسل بيه ماتقفيش معايا؟ ولا علشان انا مش بعيون ملونة ووسيم ماترضيش تقفى معايا؟ هو علشان انا علاء بس وعلى باب الله ترفضى وتعملى عليا محترمة لكن برة مدوراها؟
اتسعت عينى جنا بصدمة لتصرخ به بغضب
_انت بتقول ايه، احترم نفسك
نظر لها الشاب ليقول بقوة محتدة وهو يلاحظ تجمع الكل من حولهم
_ايه هو انتى هتعمليهم عليا انا يا دكتورة ولا ايه؟
اقتربت شيرين فى تلك اللحظة لتصرخ به بغضب
_انت بتقول ايه يا جدع انتَ، ما تلم نفسك وتعرف بتقول ايه وبتتكلم مع مين
نظر لها ذلك المدعو علاء ليقول بسخرية
_ماتسخنيش اوى كدة يا دكتورة، اذا كنتى انتِ كمان كنتِ بتتكلمى مع شاب امبارح، يعنى بعد ما كنتِ مع واحد بعيون ملونة بقى واحد ضخم، وهى سابت ابو عيون ملونة علشان تروح مع باسل ييه
صرخت اميرة بغضب
_انتَ اتجنيت ولا ايه؟ ايه الكلام اللى بتقوله ده؟ عيون ملونة ايه، وزفت ايه، وباسل مين وضخم مين؟ هو اى كلام وخلاص؟ ما دام مش فاهم حاجة ماتتكلمش واخرس، وان كنت فاكر ان كل الناس مش محترمة ف دة لان نواياك كدة لكن الكلام دة مش علينا، العين اللى تشوف الوحش بتشوفه لانها هى نفسها وحشة مش اكتر
انهت كلماتها لتدخل فى نوبة سعال لينظر هو لها ساخرا ثم قال باستهزاء
_والله!! وانتى محموءة علشان محدش فيهم عبرك ولا ايه يا دكتورة؟
اتسعت عينى اميرة فى حين اكمل ذلك المدعو علاء بصراخ
_اهو الدكتورة دى امبارح كانت واقفة مع شاب وسابته وراحت قعدت مع باسل بيه فى مطعم، وبعدها قعد معاه فى الشارع، والتانية دى وقفت مع واحد وبعدها روحت مع التانى تفهموها ازاى بقى
فتحت جنا فمها للحديث حينما سمعو ذلك الصوت الصارخ بغضب
_يفهموها انك هتروح على نقالة النهاردة يا روح امك
وقبل ان يستوعب احدهم شئ كان ذلك الجسد الضخم يتدخل ليقف امام الفتيات ودون كلمة كان يسحب علاء ويلكمه فى وجهه بقوة لكمة فجرت الدم من انفه وفمه تبعها ب اخرى ثم ألقاه ارضا ليكمل عليه،
اتسعت عيون الفتيات بصدمة وهم يجدون باسل الدمنهورى اصبح آخر غير معتادين عليه، بل كان اشبه برجل كهف فى تلك اللحظة مُصِر على قتل احدهم،
شهقت شيرين وهى ترى منظره المرعب وهو يهجم على هذا الشاب يكاد يقتله بين ايديه فى حين وقف نبيل بالخلف يقول ب ابتسامة لا تخلو من جدية مرحة وهو يعقد يديه على صدره
_اضرب براحتك يا ريس، بس اهم حاجة متقتلهوش اصل التلاجات مش هتكفى
ثم اكمل بسخرية
_وبعدين لحوم البشر حرام ف مش هينفع نغلفه، كدة هناخد ذنب
اتسعت عينى اميرة بصدمة وهى تسمع حديث هذا المجنون خلفها وهى تتمتم داخلها
_الراجل دة المفروض يمنعو فتح بوءه، ده فتحه خطر على البشرية كلها
فى حين شهقت شيرين بشدة وهى ترى نظرات باسل المجنونة وتصرفاته المرعبة والتى تشبه الى حد كبير تصرفات رافد، لتركض جهته تحاول رفعه عن هذا الشاب قائلة برعب
_بس كفاية هيموت فى إيدك
لم يبدو عليه الاهتمام بحديثها لتصرخ جهة ذلك البارد الواقف بالخلف لتقول برعب
_صاحبك هيموته ويروح فى داهية إلحقه
حرك نبيل حدقتيه بملل يجيبها ببرود
_سيبيه، الراجل عنده طاقة وبيطلعها، وبعدين محدش بيموت من الضرب
صمت وهو يرى الاخر الذى شبه فقد القدرة على الحركة ليقول بجدية
_او يمكن يحصل
ليتحرك جهة باسل يبعده وهو يقول بجدية
_كفاية ياباسل
ثم ربت على صدره قائلا بمرح
_خلاص كفيت ووفيت يا حبيبى، ضربة تانية وهيتكل على الله وهتروح انت فى داهية، كفاية يا اخويا ربنا ما يحرمك من صحتك يا غالى
ضحكت اميرة بشدة وهى تقول بمرح
_لا حلوة والله
نظرت لها شيرين نظرة مرعبة فى حين صرخ باسل بصوت جهورى مرعب
_البنى آدم دة لو عتب المصنع تانى هقتله، فاهمين؟
اوما الجميع برءوسهم فى حين صرخ هو بغضب وهو يضع جنا خلف ظهره بحماية قائلا بقوة
_اللى اسمعه يتكلم فى شرف بنت هيكون اخر يوم ليه هنا فى المكان ده، فاهمين؟ اللى بتتكلمو فيه دة اعراض ناس وشرفهم، من امتا والكلام فى الاعراض والشرف بقى حاجة عادية؟ والله ومن خلقنى ووجدنى ان الكلام دة زمان كلن فيه قطع رقاب وانتو دلوقتى بتتساهلو فيه وشايفينه عادى؟
صمت ليكمل بقوة
_ان حصل وسمعت كلمة فى شرف اى بنت مهما كانت هقتل اللى هيعملها، سامعين؟
هز الجميع رءوسهم بتأكيد ليُعيد هو خصلاته الثائرة للخلف اثر ما فعله ليقول بقوة
_وعلشان ننهى الكلام ومسمعوش تانى، الدكتورة جنا فى كفة وانتو كلكم فى كفة، الدكتورة جنا دى اشرف من الشرف وانقى انسانة قابلتها فى حياتى ومش هسمح لحد يتكلم عليها بكلمة والا هقطع رقبته
صمت ليعدل حديثه مكملا
_ لان دكتورة جنا ودكتورة شيرين ودكتورة اميرة التلاتة اشرف من الشرف وادبهم واخلاقهم لا غبار عليه وانا اعرفهم شخصيا، واعرف اهل دكتورة جنا، واللى بيتكلم عنه البنى آدم دة يبقى ابن عمها من الصعيد وبعد ما مشى انا قعدت اتكلم معاها فى امور عادية لحد ما ابن عمها ييجى بدل ما حد يضايقها
ثم اشار لشيربن واكمل
_والشاب التانى يبقى خطيب دكتورة شيرين واللى لو سمع كلمة عن خطيبته واللى هتكون مراته مش بعيد يجى يموت الكل
صمت ثم اكمل بقوة
_التلاتة فى حمايتى انا ونبيل بيه وان حصل وضايقهم حد او قال كلمة مش محترمة عنهم مكانه هيبقى برة، لان دول ناس ولاد اصول وصعايدة والشرف عندهم غالى، فاهمين؟
هز الجميع رءوسهم فى حين صرخ هو بالامن ليلقو هذا الشاب بالخارج، لينظر جهة نبيل الذى قال بقوة
_ملوش مستحقات لانه اتطاول على مديره وبيطلع اشاعات عنه، وسايب شغله وبيتسرمح
ثم اكمل بجمود
_وكمان قل ادبه على زميلة ليه بمنتهى الحقارة
ثم تحرك قائلا بجدية صرامة بعيدة عن مرحه المعتاد
_الظاهر ان محتاج المكان هنا يتشد عليه اكتر، وانا هعمل كدة فعلا
ثم نظر لهم بقوة ليقول بصوت مرعب
_كل واحد على شغله
ودون كلمة اخرى كانو يتحركون على راس عملهم،
كل ذلك الوقت كانت هى تقف مكانها وتسعل بين الفينة والاخرى ليهز نبيل راسه بتعب وهو يقول بضيق
_انتى تعبانة؟
_يعنى
قالتها لتكمل سعال ليقول باسل بمرح
_يعنى ايه؟ دة انتى نَفَسِك اتقطع من الكحة وتقولى يعنى
قال نبيل بمرح
_بيتهيألى انك محتاجة تغيرى الصنف اللى بتشربيه، الصنف دة مش حلو استنضفى شوية
قطبت جبينها تسأله ببلاهة
_صنف ايه؟
ضحك ليجيبها بمرح
_المعَسِل والشيشة
اتسعت عينيها بصدمة ليضحكو جميعهم عليها فى حين كانت تهمس داخلها على نبيل
_الراجل ده لسانه خطر على البشرية كل اما بيفتح بوءه بيطلع حاجات مش متوقعة
انتبهت على صوت باسل وهو يقول بهدوء
_طيب بما انك تعبانة كدة جيتى ليه؟
هزت كتفيها تجيبه ببساطة
_يعنى ابقى مستلمة الشغل امبارح واسيبه النهاردة واغيب؟ ما ينفعش
نظر لها باسل بحنان ليقول بلطف
_طيب اتفضلى انتى النهاردة وروحى اكشفى، ولو فضلتى تعبانة بكرة متجيش
نظرت جهته بعدم تصديق ليقول نبيل بلا مبالاة
_روحى يا دكتورة الهى تتسترى، مش عاوزين نروح عيانين كلنا، ومتقلقيش محدش هيتخصم منه
اومأت براسها وهى تهمهم بشكر لتلم اشياءها لتذهب فى حين لفت جنا وجهها جهة باسل ليقول بابتسامة رقيقة بريئة
_ايه؟
تنهدت تنظر له لتقول بضيق
_انتَ تعبتنى
همس هو لها
_وانتِ هلكتينى وما عدتش عارف نفسى، مش عارف ايه اللى فقدته وايه اللى ربحته، بس حاسس على الرغم من كدة ان انا لسة خسران
نظرت له بتعجب لتسأله بذهول
_وهتفوز امتى؟
ظل ينظر بعينيها ليقول بجدية
_لما افوز بيكى
صدمة حلت عليها افقدتها النطق، لتنظر له بصدمة وهى لا تعلم ماذا تقول او ماذا تفعل وقد افقدها هذا الرجل القدرة على الحديث او الكلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولن كنت تظن ان المفاجاءات انتهى ف احبوان ابشرك بانها مازالت فى بدايتها ف حكايتنا مليئة بالمفاجاءات
انا اسفة حدا بس التفاعل وحش اوى علشان كدة مش هنزل اى فصل جدبد غير لمازالاقى تفاعل على الفصل دة علشان مش معقول تبقى كل القراءات دى ومفيش تفاعل ولا تقدير
ف لايك وارفعو الفصل بكومنتات كتير علشان يوصل لاكبر عدد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقف امام باب منزلها ينظر جهة تلك الاوراق التى بيده بألم ثم رفع نظره ينظر لجرس المنزل بتوتر، يرفع اصبعه ثم ينزله مرة اخرى ب تردد شديد،
زفر الهواء من فمه بتوتر لا يعلم ماذا يفعل حقا، هل يقدم على تلك الخطوة ويحررها من تلك العلاقة ومعها يحتفظ بكرامته وكبرياءه ولكنه فى المقابل سيخسرها هى، ام ينفذ ما قاله ويصبح رجل فى عينى نفسه وعينيهم ويحتفظ بكرامته وكبريائه ولكنه فى المقابل سيحطم قلبه الى اشلاء؟
زفر الهواء من فمه بضيق وهو يبتسم بسخرية سائلا نفسه بتعجب "اوليس قلبه يتحطم الى اشلاء دون شئ؟ اوليس يتحطم كلما نظر الى عينيها الكارهة ونظراتها الغاضبة والمشمئزة؟"
نظر ارضا وهو يؤكد لنفسه بانه فى كلا الحالتين خسرها ولكن هناك فرق اما ان يتركها هى تحيا وتبتسم ام يدمرها معه، يجنى عليها وعلى نفسه اكثر،
عند تلك الخاطرة رفع اصبعه يضغط على الجرس بتصميم هو ليس هكذا، هو ليس من اشباه الرجال انما هو رجل يأبى ان يجبر احدهم على شئ، رجل عاش مرفوع الرأس بكرامته وكبريائه وان كان حبه ثمنا له كرامته ورجولته وقناعاته فهو لا يريده، فهو سيبقى على مبادئه ورجولته وكرامته وقناعاته ولن يدمر الفتاة التى احبها قط فقط فى سبيل امتلاكها،
افاق من دوامة افكاره وهو يسمع صوت الباب يُفتَح لتطل عليه اميرته الجميلة ومدمرة قلبه ومهلكة مشاعرة، محاربته الصغيرة التى تحارب فقط لاجل هلاكه،
انزل عينيه ارضا يحاول التحكم فى فورة مشاعره وترويض الألم الساكن بعينيه حتى لا يفضحه، وابتلاع غصته المسننه العالقة فى حلقه حتى لا يظهر وجعه اثناء حديثه،
سحب شهيقا داخل صدره ليرفع عينيه لها ليقول بصوت اجش مع ابتسامة ظهرت متألمة رغم محاولته الا تفعل وهو يقول بخفوت
_مساء الخير
اومأت شيرين برأسها لتقول بصوت متحشرج من اثر بكاءها
_مساء النور
رفع عينيه الى ملامحها الذابلة يدقق بها بشدة يتنقل من وجهها الى عينيها الحمراء وشفتيها التى ترتجف دليل على انها كانت تبكى بشدة،
فتح فمه للسؤال ولكنه اغلقه فى آخر لحظة مذكرا ذاته بأن امورها اصبحت ليست من حقه ليقول بصوت متوتر
_عمى صالح موجود؟
اومأت برأسها ليقول بخفوت وألم وهو يحول انظاره للبعيد عنها ينظر جهة الدرج بشرود
_طيب ممكن اتكلم معاه؟
تحركت للجانب تفسح له المجال للمرور وهى تشير جهة الداخل قائلة بصوت متحشرج ومتألم
_اتفضل ادخل وانا هديله خبر
تحرك رافد للدخول وهى تتبعه الى ان جلس فى الردهة على احدى الارائك القديمة ليجدها تقول بهدوء
_دقيقة هبلغه وهيجيلك
اومأ برأسه يحول انظاره جهة التلفاز ينظر لها بشرود وان كان لا ينتبه لما يُقال من الاساس مجيبا بهدوء
_خدى وقتك
ظلت تتطلع جهته بتعجب وهى ترى منه احترام لم تظن انه به من قبل وقد صدمها فى خلال تلك اللحظات الاخيرة صدمة تلو الاخرى، لتجدها تتعرف عليه بمنظور مختلف، لتكتشف انها ما كانت تعرفه من قبل،
انتبه هو على وقوفه وتسمرها مكانها وهى تتطلع به ليلف وجهه ينظر لها ثم ينظر لملابسه بتعجب وقد ظن ان به شى ليس بمحله ليسألها بتعجب
_هو فيه حاجة؟
نفت برأسها لتقول بتوتر
_انا هروح انده لبابا
تحركت للداخل لتنادى والدها وقد غابت بضعه دقائق ليجد بعدها صالح يطل عليه بإبتسامة متوترة
ثم اقترب للترحيب به وهو يقول بإبتسامة
_مساء الخير يا رافد يابنى
تحرك رافد للوقوف وهو يقول باحترام
_مساء النور باعم صالح، عامل ايه؟
اومأ صالح برأسه قائلا بشكر
_نحمده ونشكر فضله على كل شئ يا رافد يابنى
اومأ رافد برأسه يجيبه بجدية
_يستاهل الحمد
صمت الإثنان لينظر رافد جهة قدمه يهزها بتوتر فى حين كان صالح يتابع حركته بتوتر اكبر وهو لا يفهم ما سر الحالة التى بها هذا الفتى ليجده يرفع انظاره قائلا بجدية متألمة
_انا ليا عتاب عليك ياعم صالح ومتزعلش منى بس انا بعتبرك زى ابويا وعاوز اتكلم معاك كلام رجالة
رفع صالح انظاره جهته وهو يقطب جبينه ليقول بتعحب
_عتاب؟ عتاب ايه يابنى؟ انا مش فاهم حاجة يا رافد يابنى، ايه اللى مزعلك منى، انا عملت حاجة زعلتك منى كفى الله الشر، ولا تكونش شيرين ضايقتك؟
رفع رافد انظاره له بضيق بعد جملته الاخيرة لتُصدَم عيناه بتلك التى تقف بعيدا تتلصص على الحديث،
إبتسامة متألمة ارتسمت على وجهه حينما كان يُمَنى نفسه قديما بانه حينما سيأتى ويطلبها يجدها تتلصص هكذا ولكن بفرحة شديدة منتظرة موافقة والدها،
ابعد تلك الافكار عنه وألقاها جانبا وهو يجيبه بهدوء
_العيب مش من شيرين ياعم صالح العيب، من حضرتك، انت مقدرتنيش ولا قدرت نفسك ولا بنتك ياعمى
نظر له صالح وقد استصعب عليه فهم مايقول ليجيبه بعدم فهم
_انا مش فاهم حاجة يابنى
إلتف إليه رافد قائلا بهجوم
_بقى يا راجل ياطيب تتفق انك تجوز بنتك لواحد غصب عنها؟ هو دى الامانة اللى فى رقبتك واللى هتتحاسب عليها يوم القيامة؟ هتعمل ايه لما تقف قدام ربنا وتلاقى بنتك بتشتكيك قدامه ان انت دمرت سعادتها واستغليت مكانتك كاب واجبرتها على حاجة مش عاوزاها؟
شهقة غير مصدقة صدرت منه وهو يجده يحط كل الامر على رأسه هو فى حين اخلى ذاته من كامل المسئولية ليجيبه بضيق
_مش ابوك هو اللى قال
اوقفه رافد وهو يقول بجدية
_ودى تانى نقطة يا عم صالح، ابويا
صمت يسحب انفاسه داخل صدره ثم نظر له قائلا بعتاب
_هو انت مش شايفنى راجل خالص كدة يا عم صالح؟ طيب ابويا واب عاوز يجوز ابنه وشاف فى بنتك بنت الحلال وغصبك على كدة، طيب مش تروح تتكلم مع اللى المفروض هيتجوز بنتك واللى انت هتسلمهاله، واللى المفروض ياخد مكانك بعد كدة ويهتم بيها ويبقى ليها الاب والام والاخ والسند،
اذا كان دة اجبر بنتك على الجواز منه يبقى هيعمل ايه بعد كدة؟
صمت يسحب شهيقا داخل صدره يحاول تهدءة نفسه ثم اكمل بعتاب
_ليه ماجيتليش يا عم صالح وسألتنى رأيى ايه فى الموضوع دة؟ ليه ماجيتليش وعاتبتنى؟ ليه ما اتنفضتش واتخانقت ودافعت عن حق بنتك؟
كان قدامك تعمل حاجات كتير من بينهم قعدة عرب وتغلطنا بس انت استسهلت ورميت بنتك وفى الاخر ركبتنى انا الغلط وانا بكتشف ان البنت اللى كنت هتجوزها كانت هتتجوزنى بالاجبار وده قدام ربنا حرام وهتحاسب عنه
صمت ثم اكمل بعتاب متالم
_ليه كنت هتشيلنى ذنب انا مش حِمله ياعم صالح
نظر له صالح بصدمة لينظر للارض بخجل وهو يجيبه بهدوء
_توقعت انك اكيد عارف خصوصا من الفرحة اللى كانت على وشك يوم الخطوبة، وكمان ان كنت هعمل قعدة عرب كان المطلوب ان انا اسدد الدين وانا ماكانش معايا يابنى
نفى رافد برأسه ليقول بجدية
_لا ياعم صالح مش كدة ابدا، انت لو كنت عملت كانو الناس حكمو بإن فلوسك تتقسط وممكن كمان كانو يبروك تأديبا لوالدى انه يعمل حاجة زى كدة، بس انت سكت ورميت بنتك بس علشان الفضيحة ومتتفضحش انك مش معاك فلوس
صمت لبرهة ثم رفع انظاره جهة تلك الواقفة ليقول بصوت يقطر ألما
_اما بالنسبة لفرحتى بجواز شيرين ف احب اقولك مين فى الدنيا كلها مايبقاش سعيد انت يتجوز واحدة زى دكتورة شيرين، ادب واخلاق وجمال اى واحد امه دعياله كان يبقى مبسوط من كدة، وبالعكس دة يتعب علشان يوصلها
ثم اعاد نظره له مكملا ب اشمئزاز لم يقصده ولكنه خرج منه على الرغم من ذلك
_بس انت نزلت من قيمة بنتك اوى باللى عملته ده يا عم صالح
زفر الهواء من فمه لينظر ارضا بألم ثم رفع انظاره له قائلا ب ابتسامة متألمة
_بس الغلط مش منك لوحدك، الغلط الاكبر من ابويا انه بيلعب ب اقدار الكل وعلشان كدة
صمت يمد له تلك الاوراق التى بيده قائلا بجدية وألم
_دى وصولات الامانة اللى كانت عليك لابويا اتفضل خدها، وانا وابويا بنبريك من اى فلوس عليك، واعتبر الموضوع اعتذار مننا للدكتورة شيرين عن الاذى النفسى اللى اتسببنا بيه ليها
اتسعت عينى صالح بعدم تصديق ليمد يده يسحب منه الاوراق ينظر جهتها بصدمة وهو لا يصدق ما يقوله هذا الشاب فى حين اكمل رافد بألم وتقدير فى ذات الوقت
_بنتك غالية اوى يا عم صالح، اوى.. وكنوز الدنيا كلها متسواش قدامها، ف متجبرهاش على حاجة ابدا لان دى النعمة اللى فى حياتك
انهى كلماته ليقف قائلا بجدية
_انا مضطر امشى يا عم صالح ولو محتاج منى حاجة ابقى كلمنى
ثم تحرك للوقوف وما كاد يخرج من الغرفة حتى تفاجئ بتلك التى كانت تقف مختبئة تقف امامه قائلة بجدية
_استنى يا رافد انا عاوزة اتكلم معاك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقفت بشرفة غرفتها تتطلع امامها بهدوء، تتابع حركة السيارات بلا مبالاة، الى ان استمعت إلى صوت بعض الشباب يتقاتلون فى حين صرخ احدهم بغضب
_جرى ايه يا شبح ما تهدى علينا امال
ابتسامة واسعة ارتسمت على شفتيها سرعان ماتحولت الى قهقهات وهى تسمع تلك الجملة لتتذكر ذاك الذى يلقبها به دائما،
ضحكت بشدة فى حين رقت عيناها الرمادية بنعومة لتمسك خصلاتها السوداء تضعها خلف اذنها وهى تتذكره،
لا تنكر كونه وسيم، ملفت للانتباه وبشدة، ذو ملامح شرقية بحته بعينيه السوداء كلون خصلاته المجعدة وبشرة برونزية لامعة ملفتة للانتباه وبشدة ولحية خفيفة، ولكن مايزيد وسامته بحق هى تلك الغمازة التى تحتل جانب وجهه الايمن والتى تظهر كلما ابتسم،
ضحكت بشدة وهى تتذكر ابتسامته الجانبية المستفزة والتى يبدو انه يتعمد ابتسامتها لتظهر غمازته اليتيمة،
تنهدت تجلس بهدوء تتطلع الى النجوم لاعلى بشرود حسنا هذا الشاب احجية صعبة الفك، لا تستطيع تحديد ان كان بارد ام عصبى، فهو اوقات يكون كمرجل مشتعل حينما يتم امر ليس على هواه او لا يتقبله مثلما حدث فى قريتهم وهو يتجادل مع اخيها حتى كاد يزهق روحه لولا تدخل باسل فى ذلك الوقت وكذلك صراخه بها اليوم،
واحيانا اخرى يكون بارد كلوح الثلج، مستفز بطريقة غير معهودة يجعلها تود لو ترفع يدها تحشرها بحلقه علها تمنعه من الحديث او اخراج اى رد فعل طبيعية بدل من ذلك الاستفزاز،
صمتت نهله تتنفس الهواء بهدوء وهى تعترف بداخلها بأنه مع ذلك يظل ذو جاذبية خاصة به، جاذبية تجعله مختلف عن الجميع، ربما تلك القشرة التى حوله من البرود تخفى داخلها شخص آخر، شخص يحترم النساء ويغضب لاجلهم ويرفض تعنيفهم، شخص لا يقبل ان يتم التحرش بهم فى وسط الشارع او بأى مكان، شخص يهتم بمن حوله والدليل انه جلب لها الطعام، شخص يحاول ان يمزح مع من حوله حتى ولو ب الاستفزاز ولكنه يخبئ كل صفاته الجيدة خلف قناع البرود ذاك،
تنفست بعمق وهى تتذكر انه رغم إهانتها له فى منزلهم الا انه رفض ان يؤذيها حتى بكلمة، انما غضب لاجلها وثار لاجل ما حدث لها وان كان يدل على شئ يدل على انه شاب صالح،
ارجعت رأسها للخلف بهدوء وهى تؤكد لنفسها بأنه شاب صالح وجيد ووسيم على الرغم من بروده الذى يلتحف به ولكنها تستطيع اذابته ولكن،
صمتت تفكر داخلها ماذا عن رأيه هو بها؟ كيف يراها؟ هل يراها انثى تلعب دور الذكورة كما يلقبها هو ببرعى ام هو مجرد مزاح؟ هل يراها جميلة ام عينيها تقبض صدره كما يقول؟ هل يعلم بما تبطن داخلها وان قلبها محب للجميع ولكنها تتحامى بلسانها ام يراها بالفعل شريرة كما قال؟
اسئلة كثيرة تضج بصدرها ولكن هناك شئ واحد يرتفع داخل عقلها بان هذا الشاب بالنسبة لها ليس كالجميع فهو ملفت للانتباه وبشدة،
ابتسمت بخجل وحياء حينما وصل رأسها لتلك النقطة، لتبعد التفكير عنها هى تعود بعينيها جهة الشارع.
اما بالنسبة لذلك الملفت فهو دخل للمنزل يحمل تلك الحقائب من المشتروات التى جلبها ليعطيها لوالدته قائلا بضيق
_خدى ياستى جيبتلك السوبر ماركت كله اهو
ثم اكمل بضيق
_وفى الاخر لما اقول عاوز آكل مالاقيش غير بيض وجبنة ولبن مش عارف امال الاكل ده بتودوه فين
نظرت له والدته لتجيبه بهدوء
_طيب انا اعملك ايه اذا كنت مابتاكلش فى البيت غير الفطار، والغدا بتاكل فى الشغل، وتيجى لليل ماترضاش تاكل لحوم ولا حاجة وتقول هاتى اكل خفيف؟
نظر لها بطرف عينه ليقول بسخرية
_ماهو ده اللى ناقص آكلك لحوم ومحشى والكلام دة بالليل يطبق على نفسى معرفش انام، لا ياحبيبتى يفتح الله
مطت شفتيها تضع الاشياء على طاولة السفرة وهى تجيبه بلا مبالاة
_خلاص ماتتكلمش، اعملك ايه يعنى؟ تكونش اعملك اسكالوب على الفطار؟
نظر لها بطرف عينه ليتحرك جهة الاريكة يجلس عليها بجوار والده براحة وهو يقول بسخرية
_لا ودى تيجى، فأكلينى كل يوم نفس الفطار
ثم رفع وجهه يقول بضيق
_ابتدعى شوية يا سوسو، خلى فيه جديد، انا سبعة وعشرين سنة بآكل نفس الاكل، ايه مفيش فى الدنيا حاجة غير البيض واللبن والجبنة؟
تحركت لتجلس جواره تسأله بضيق
_امال تاكل ايه مثلا
هز كتفيه يجيبها ببساطة
_اى حاجة، فيه فول، فيه طعمية، فيه بتنجان، فيه بطاطس، فيه مربى طحنية عسل او لانشون
الاكل كتير
نظرت له بطرف عينها لتقول ساخرة
_على اساس إنك بتحب الحلويات اصلا علشان تاكل عسل ولا مربى او حتى طحينيه، ياد دة انتَ بينك وبين السكريات عداوة
زم شفتيه يجيبها بسخرية
_الواحد مش عارف امال قاعدة قدام التلفزيون النهار كله بتعملى ايه؟ اليوم كله فاتحة برامج الطبخ وكمان على الفيس متابعة اشهر الشيفات وفى الاخر نفس الاكل
ثم حول وجهه جهة والده الذى كان مندمجا فيما يقرا قائلا بضيق
_ولا ايه رأيك يا عم حسين؟ ماتحضرنا فى الكلام،
لم يهتم حسين برفع عينيه عن الكتاب بيده ولكنه اجابه بهدوء
_كل عيش واسكت وخلى يومنا يعدى مش عاوزين ننام على نكد، مش عاجبك روح اعمل الاكل اللى عاوزه ولا اشترى فطارك وانت جاى، لكن وش مش عاوز
اكملت هى بخبث
_او اتجوز اللى تعملك اللى على مزاجك
ارتفع حاجب نبيل ثم ضيق عينيه وهو يقر بان الحديث بدأ يأخذ منحنى لا يعجبه، لذا ودون اهتمام تحرك جهة الطاولة يسحب من عليها احدى العلب وكذلك كيس ما ليعود يحط على الاريكة امامه تحت نظراتهم المتعجبة، ليخرج بعض التسالى ثم اشار لوالده
_تاكل لب؟
مد حسين يده دون حديث فى حين امسك هو بعض التسالى يأكلها وهو يضع القشر داخل تلك العلبة، لتنظر له والدته قائلا بإبتسامة غير مريحة
_نبيل
همهم نبيل وهو يمسك جهاز التحكم الخاص بالتلفاز يُغير المحطة من على ذلك المسلسل الهندى إلى إحدى القنوات الرياضية يتابع إحدى مباريات الكرة بعينيه بتركيز لتنظر له والدته بغيظ ثم قالت بابتسامة لئيمة
_نبيل يا حبيبى كنت عاوزاك فى موضوع
لم يبعد عينيه عن التلفاز وهو يجيبها ببرود فى حين كان يأكل التسالى باستمتاع
_قولى اللى عندك يا سعاد، طلعى اللى فى قلبك يا ماما وخلينا نِخلص، بتلفى وتدورى على ايه من الصبح؟
زمت سعاد شفتيها بضيق لترفع عينيها تنظر جهة زوجها لتجده لا يهتم بحديثهم انما يقرأ هذا الكتاب بنهم وهو يأكل تلك التسالى ب استمتاع ويضع القشر داخل مطفئة السجائر بجواره؛ نظرت لهم بتحسر وهى تلاحظ لوحى الثلج الجالسين امامها لتزم شفتيها بضيق فى حين نظرت لابنها قائلة برقة غريبة
_هو انت متعرفش انا شوفت مين النهاردة؟
رمقها بجانب عينه ليقول ببرود
_لا اصل شبحى كان واخد اجازة من حمايتك، وانا مش موجود ف معرفش، بس اوعدك لما يرجع هشد عليه علشان يتابعك اكتر
ثم حول انظاره للجانب ليقول ساخرا
_اسألى حسين يمكن يكون شبحه هو عرف وقاله
لم يهتم حسين بسخريته انما اجابه ببرود
_لا صرفته من فترة اصل مبقاش جايب همه
زفرت الهواء من فمها بضيق لتنظر لابنها قائلة بغيظ
_يابنى بطل كل كلمة تردها بعشرة كدة
ولم تكن اجابته سوى ان صرخ باللاعب أمامه
_يابنى شوط الكورة بقى وخلصنا، مش هنفضل مستنيينك اليوم كله، خلص وشوط
زمت شفتيها بضيق لتقول بهدوء
_شوفت البنت شيماء جارتنا، بس ايه ياد يا نبيل بقت قمر، وامها بتقول انها بتعرف تعمل كل حاجة وطباخة بريمو
وكانت اجابته انه صرخ بضيق
_اهى طلعت اوت يا بنى آدم مش تركز بعد كدة
نظرت له والدته لتقول بضيق
_نبيل انت سمعتنى؟
احابها نبيل بضيق وهو يشير جهة التلفاز
_اللاعب ده مش مركز خالص يا سعاد، بيشوط وخلاص ومش ملاحظ الحارس مين، اصلا المفروض يبدلوه اصل مفيش كيميا بينه وبين الكورة خالص
كتم حسين ضحكته قى حين قالت سعاد بضيق
_شوف انا بقول ايه وانت بتقول ايه، يابنى ركز معايا رايك ايه؟
ارتفع حاجبه وهو يحول انظاره لها متسائلا ببراءة مستفزة
_فى ايه؟
_فى شيماء
حول انظاره للتلفاز صارخا بغيظ وهو يضرب يديه معا
_اهو طلعت اوت تانى
ثم حول عينيه لوالدته قائلا بضيق مستفز
_بقولك يا سعاد، متجيبيش سيرة شيماء تانى، لانها كل ما تجيبى سيرتها الواد ميعرفش يلعب
زمت هى شفتيها قائلة بضيق
_بس البنت معجبة بيك
اتسعت عينى نبيل ليصرخ بعدها بغضب
_اهو جه فينا جون، عاجبك كدة؟ انا بقول نطلع اللاعب ده خالص من الماتش لاحسن كدة هنخسره، انا قولت هو مفيش بينه وبين الكورة كيميا خالص
كتم حسين ضحكاتها وهو يستمع الى حديث ابنه الذى يرفض الامر من بعيد ويريد صرف زوجته عن التفكير بالامر حتى فى حين اكملت هى بإصرار وهى تعى تهرب ابنها منه
_دة حتى بتقول انكم كنتو بتحبو بعض فى الطفولة، وانت كنت معجب بيها
انقلبت ملامحه للاشمئزاز والضيق ليجيبها وهو ينفى بسخرية مغيظة وهو يشير جهة نفسه بصدمة وبراءة مخيفة
_انا؟!! لا ابدا محصلش، دة كان قرينى اللى معجب بيها بس انا نصحته انه يبعد والحمد لله ربنا هداه، عقبال مايهديها هى كمان ان شاء الله
سعل حسين من حديث ولده اللا مبالى والذى سيصيب زوجته بجلطة قريبا لتقول هى ب اصرار
_يعنى هتقابلها امتا؟
ارتفع حاجبه ليقول بضيق
_اقابل مين يا سعاد؟ اقابل مين يا ماما؟ ضيعتى عليا الماتش الله يسامحك، مبقاش فيه غير شيماء اللى اتجوزها وكل اما انده عليها اللاقى مصر كلها تغنى ورايا وتقول شيماء اه اها
هنا وانفجر حسين فى الضحك ولم يستطع كتم ضحكاته اكثر لتنظر لهم سعاد بضيق منهم هم الاثنين لتقول بغضب
_حسين قوله كلمة بدل الضحك دة، ابنك لو فضل بالاستظراف ده مفيش كلبة هتعبره
رفع انظاره لها ليلقى جهاز التحكم قائلا بغيظ
_ادى ام الماتش اللى مش عاوز يتشاف
ثم حول انظاره لها قائلا بجدية
_اقولك انا هاروح اخد دوش واغير هدومى وانام انا عندى شغل الصبح
قضمت شفتها السفلى تناديه برقة تخفى خلفها ضيقها
_نبيل
ليرد هو عليها قاىلا بمرح
_سعاد
همهمت سعاد بفرحة ليقتل فرحتها بمكانها وهو يقول بمزاح
_اسعد الله مساءكم يا حبيبتى ودمتم سالمين
نظرت له لتقول بغيظ
_ماشى يا ابو حفيظة، ماشى
ثم تشدقت بغيظ
_عقبال ما اشوفك بقرقعة زيه يارب
اخرج هو رأسه من باب الغرفة وهو يومئ برأسه بشدة قائلا بمزاح
_هيحصل لو اتجوزت شيماء
لم تجد بد من خلع نعلها تلقيه به وهى تهتف بضيق
_امشى دة انت هتعيش وتموت كلب اجرب محدش هيعبرك، وشكلك هتخلل جنبى هنا انا عارفة
احمر وجه حسين من كثرة الضحك ليضع وجهه بين ضفتى كتابه يكتم ضحكاته وقهقهاته وهو يدرك جيدا بأن كل محاولات زوجته ستبوء بالفشل،
حولت سعاد وجهها جهة زوجها وهى تجده الورقة الاخيرة للضغط على إبنها لذا نادته برقة ونعومة
_حسين
كتم حسين ضحكته وقد احمر وجهه بشدة ليربت على كتفها قائلا بمرح.
_اسعد الله مساءكم يا سعاد يا حبيبتى ودمتم سالمين
ودون كلمة اخرى انفجر فى الضحك ليتركها فى مكانها ودخل غرفتها تاركا اياها تزفر بغيظ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقفت فى عملها تتأكد من التغليف والتعبئة وفقا لاجراءات السلامة، فى حين وقفت شيرين على تحليل العينات لتتأكد من سلامة اللحوم من اى مرض او ميكروب، بينما وقفت اميرة تشرف على نظافة العمال واجراءت الوقاية الاحترازية
كانت اميرة تسير بينهم وهى تسعل لتنظر لها حسناء قائلة بفضول
_دكتورة اميرة
رمقتها اميرة بجانب عينها لتجيبها بجدية
_قولى يا رويتر
ضحكت الفتاة بشدة لتقول بعدها بفضول
_كنت عاوزة اسألك على حاجة
ولكن اميرة قالت بجدية
_روحى شوفى شغلك يا رويتر، قناة الجزيرة مش محتاجة اخبارك النهاردة
لم تهتم الفتاة بحديثها انما سألتها بتعجب
_الا عينين دكتورة جنا عاملة كدة ليه؟
اعادت اميرة عينيها للخلف وهى تسعل لتقول من بين سعالها بتعحب
_عاملة كدة ليه ازاى يعنى؟
اجابت الفتاة بتعجب
_يعنى مش معروفلها لون خضراء فى زرقا، هى دى عدسات؟
نفت اميرة وهى تضع المنديل على فمها تمنع سعالها لتقول بهدوء بعد ان خفتت سعالها
_لا يا حسناء هى عنيها كدة
شهقت حسناء بقوة وهى تنظر للخلف، لتتراجع اميرة للخلف برعب وهى تنظر حولها متساءلة ببلاهة
_ايه فيه ايه حد مات ولا تكونش بهيمة قامت من الموت؟
نفت الفتاة برأسها قائلا بتعجب
_عنيها كدة ازاى يا دكتورة هى عيانة؟
رمشت أميرة بعينيها لتجيبها ساخرة
_والله ماحد عيان فى مخه غيرك انت يا رويتر
صمتت لتقول بسخرية
_لا يا حبيبتى مش عيانة هى عنيها كدة، خلقة ربنا يعنى
زمت الفتاة شفتيها بتعجب وهى بالفعل لا تستوعب هذا الامر لتقوا بضيق
اما عجايب
رفعت أميرة حاحبها لتقول بجدية وضيق
مافيه عجايب اكبر من وجودك فى الدنيا يا حسناء
صمتت لتكمل بحزم
_رويتر على شغلك الله يخليكى، مش أخدتى الاخبار وهتنشريها وعملتى شغلك؟ اتفضلى بقى شوفى شغلك بدل ما تنرفد كلنا
انهت حديثها لتضع المنديل مرة اخرى على فمها وتبدأ فى السعال مرة اخرى لتنظر لها حسناء بتعجب لتقول بهدوء
_انتى شكلك عيانة يا دكتورة اميرة، الظاهر انك استهويتى
ابتسمت اميرة بسخرية وهى تجببها بمرح
_اه الظاهر كده
ثم ازاحتها امامها تقول بجدية
_شوفى شغلك بقى
تحركت الفتاة بعيدا فى حين تحركت اميرة وهى تمسك زجاجة الماء خاصتها تشرب منها علها تهدئ ذلك السعال لتنظر لها جنا قائلة بتعجب
_انتى الكحة عندك جامدة اوى يا اميرة، ايه هو حد بيمرض فى الصيف؟
لم ترد اميرة عليها فى حين نظرت لها شيرين لتجيب بهدوء
_دة الدور بتاع كل سنة؟
هزت اميرة رأسها بالايجاب لتتحرك جنا مبتعدة عنهم قائلة بجدية
_هروح اشوف شغلى
تحركت جنا تحت نظراتهم فى حين تنهدت شيرين بتعب لتقول أميرة بهدوء
_هى زعلانة منك ولا ايه؟
هزت رأسها إيجابا وهى تجيبها بجدية
_اه
لتقول اميرة بهدوء
_سيبيها وهى هتهدى
ثم مسحت بلسانها على شفتيها لتسألها بجدية
_عملتى ايه مع رافد؟ يعنى رسيتو على ايه؟ اتواجهتو؟
اومأت براسها لتنظر لها اميرة منتظرة التوضيح لتقول شيرين بجدية
_طلع ماعندوش فكرة عن الموضوع اصلا، ومايعرفش حاجة عنه، واتصدم لما عرف واتخانقنا وزعقلى ان انا مقولتلوش
هزت اميرة راسها بعدم فهم تسألها بصدمة
_ازاى؟
تنهدت شيرين تجيبها بجدية
_الحاج محمد الدسوقى هو اللى فكر وقرر لكن هو ميعرفش حاجة
ضحكت اميرة بسخرية تجيبها بتهكم
_وانتى نازلة فى الواد شتيمة وقلة قيمة وهو ياعينى ولا يعرف حاجة
اومأت شيرين برأسها لتسألها اميرة بفضول
_ورسيتو على ايه؟ يعنى هتكملو ولا خلاص على كدة، ولا ايه الدنيا؟
جاءت شيربن لتفتح فمها ولكنها تفاجئت بذلك الصوت الصارخ بالمكان لتنتفض مكانها وتتسع عينيها وهى تقول برعب
_دة صوت جنا
ودون كلمة ركض الاثنتين تجاه مصدر الصوت ليحاولو فهم ما يحدث
على الجانب الاخر كانت تقف تشرف على العمال لتجد من يأتى ليعطيها كوب عصير قائلا بإبتسامة سمجة
_اتفضلى يا دكتورة اشربى دة
رفعت جنا عينيها جهته بتعجب لتقول بجدية
_لا متشكرة يا دكتور بالهنا والشفا
نظر لها هذا الطبيب بضيق ليقول بسخافة
_وانا جيبته ليكى
بدأت بالفعل تضايق من هذا الشاب الذى يركض خلفها اينما ذهبت لتقول بضيق فى حين صوتها بدأ يحتد
_قولت شكرا مش عاوزة
ثم تحركت للذهاب حينما هتف هو من خلفها بحدة
_واشمعنا انا اللى ناشفة معايا اوى كدة واللى برة لا، ولا علشان انا مش غنى او مش عنيا ملونة؟
قطبت جنا جبينها تسأله بتعجب
_انت بتقول ايه؟
نظر لها ذلك الطبيب ليقول بضيق
_هو انا علشان مش باسل بيه ماتقفيش معايا؟ ولا علشان انا مش بعيون ملونة ووسيم ماترضيش تقفى معايا؟ هو علشان انا علاء بس وعلى باب الله ترفضى وتعملى عليا محترمة لكن برة مدوراها؟
اتسعت عينى جنا بصدمة لتصرخ به بغضب
_انت بتقول ايه، احترم نفسك
نظر لها الشاب ليقول بقوة محتدة وهو يلاحظ تجمع الكل من حولهم
_ايه هو انتى هتعمليهم عليا انا يا دكتورة ولا ايه؟
اقتربت شيرين فى تلك اللحظة لتصرخ به بغضب
_انت بتقول ايه يا جدع انتَ، ما تلم نفسك وتعرف بتقول ايه وبتتكلم مع مين
نظر لها ذلك المدعو علاء ليقول بسخرية
_ماتسخنيش اوى كدة يا دكتورة، اذا كنتى انتِ كمان كنتِ بتتكلمى مع شاب امبارح، يعنى بعد ما كنتِ مع واحد بعيون ملونة بقى واحد ضخم، وهى سابت ابو عيون ملونة علشان تروح مع باسل ييه
صرخت اميرة بغضب
_انتَ اتجنيت ولا ايه؟ ايه الكلام اللى بتقوله ده؟ عيون ملونة ايه، وزفت ايه، وباسل مين وضخم مين؟ هو اى كلام وخلاص؟ ما دام مش فاهم حاجة ماتتكلمش واخرس، وان كنت فاكر ان كل الناس مش محترمة ف دة لان نواياك كدة لكن الكلام دة مش علينا، العين اللى تشوف الوحش بتشوفه لانها هى نفسها وحشة مش اكتر
انهت كلماتها لتدخل فى نوبة سعال لينظر هو لها ساخرا ثم قال باستهزاء
_والله!! وانتى محموءة علشان محدش فيهم عبرك ولا ايه يا دكتورة؟
اتسعت عينى اميرة فى حين اكمل ذلك المدعو علاء بصراخ
_اهو الدكتورة دى امبارح كانت واقفة مع شاب وسابته وراحت قعدت مع باسل بيه فى مطعم، وبعدها قعد معاه فى الشارع، والتانية دى وقفت مع واحد وبعدها روحت مع التانى تفهموها ازاى بقى
فتحت جنا فمها للحديث حينما سمعو ذلك الصوت الصارخ بغضب
_يفهموها انك هتروح على نقالة النهاردة يا روح امك
وقبل ان يستوعب احدهم شئ كان ذلك الجسد الضخم يتدخل ليقف امام الفتيات ودون كلمة كان يسحب علاء ويلكمه فى وجهه بقوة لكمة فجرت الدم من انفه وفمه تبعها ب اخرى ثم ألقاه ارضا ليكمل عليه،
اتسعت عيون الفتيات بصدمة وهم يجدون باسل الدمنهورى اصبح آخر غير معتادين عليه، بل كان اشبه برجل كهف فى تلك اللحظة مُصِر على قتل احدهم،
شهقت شيرين وهى ترى منظره المرعب وهو يهجم على هذا الشاب يكاد يقتله بين ايديه فى حين وقف نبيل بالخلف يقول ب ابتسامة لا تخلو من جدية مرحة وهو يعقد يديه على صدره
_اضرب براحتك يا ريس، بس اهم حاجة متقتلهوش اصل التلاجات مش هتكفى
ثم اكمل بسخرية
_وبعدين لحوم البشر حرام ف مش هينفع نغلفه، كدة هناخد ذنب
اتسعت عينى اميرة بصدمة وهى تسمع حديث هذا المجنون خلفها وهى تتمتم داخلها
_الراجل دة المفروض يمنعو فتح بوءه، ده فتحه خطر على البشرية كلها
فى حين شهقت شيرين بشدة وهى ترى نظرات باسل المجنونة وتصرفاته المرعبة والتى تشبه الى حد كبير تصرفات رافد، لتركض جهته تحاول رفعه عن هذا الشاب قائلة برعب
_بس كفاية هيموت فى إيدك
لم يبدو عليه الاهتمام بحديثها لتصرخ جهة ذلك البارد الواقف بالخلف لتقول برعب
_صاحبك هيموته ويروح فى داهية إلحقه
حرك نبيل حدقتيه بملل يجيبها ببرود
_سيبيه، الراجل عنده طاقة وبيطلعها، وبعدين محدش بيموت من الضرب
صمت وهو يرى الاخر الذى شبه فقد القدرة على الحركة ليقول بجدية
_او يمكن يحصل
ليتحرك جهة باسل يبعده وهو يقول بجدية
_كفاية ياباسل
ثم ربت على صدره قائلا بمرح
_خلاص كفيت ووفيت يا حبيبى، ضربة تانية وهيتكل على الله وهتروح انت فى داهية، كفاية يا اخويا ربنا ما يحرمك من صحتك يا غالى
ضحكت اميرة بشدة وهى تقول بمرح
_لا حلوة والله
نظرت لها شيرين نظرة مرعبة فى حين صرخ باسل بصوت جهورى مرعب
_البنى آدم دة لو عتب المصنع تانى هقتله، فاهمين؟
اوما الجميع برءوسهم فى حين صرخ هو بغضب وهو يضع جنا خلف ظهره بحماية قائلا بقوة
_اللى اسمعه يتكلم فى شرف بنت هيكون اخر يوم ليه هنا فى المكان ده، فاهمين؟ اللى بتتكلمو فيه دة اعراض ناس وشرفهم، من امتا والكلام فى الاعراض والشرف بقى حاجة عادية؟ والله ومن خلقنى ووجدنى ان الكلام دة زمان كلن فيه قطع رقاب وانتو دلوقتى بتتساهلو فيه وشايفينه عادى؟
صمت ليكمل بقوة
_ان حصل وسمعت كلمة فى شرف اى بنت مهما كانت هقتل اللى هيعملها، سامعين؟
هز الجميع رءوسهم بتأكيد ليُعيد هو خصلاته الثائرة للخلف اثر ما فعله ليقول بقوة
_وعلشان ننهى الكلام ومسمعوش تانى، الدكتورة جنا فى كفة وانتو كلكم فى كفة، الدكتورة جنا دى اشرف من الشرف وانقى انسانة قابلتها فى حياتى ومش هسمح لحد يتكلم عليها بكلمة والا هقطع رقبته
صمت ليعدل حديثه مكملا
_ لان دكتورة جنا ودكتورة شيرين ودكتورة اميرة التلاتة اشرف من الشرف وادبهم واخلاقهم لا غبار عليه وانا اعرفهم شخصيا، واعرف اهل دكتورة جنا، واللى بيتكلم عنه البنى آدم دة يبقى ابن عمها من الصعيد وبعد ما مشى انا قعدت اتكلم معاها فى امور عادية لحد ما ابن عمها ييجى بدل ما حد يضايقها
ثم اشار لشيربن واكمل
_والشاب التانى يبقى خطيب دكتورة شيرين واللى لو سمع كلمة عن خطيبته واللى هتكون مراته مش بعيد يجى يموت الكل
صمت ثم اكمل بقوة
_التلاتة فى حمايتى انا ونبيل بيه وان حصل وضايقهم حد او قال كلمة مش محترمة عنهم مكانه هيبقى برة، لان دول ناس ولاد اصول وصعايدة والشرف عندهم غالى، فاهمين؟
هز الجميع رءوسهم فى حين صرخ هو بالامن ليلقو هذا الشاب بالخارج، لينظر جهة نبيل الذى قال بقوة
_ملوش مستحقات لانه اتطاول على مديره وبيطلع اشاعات عنه، وسايب شغله وبيتسرمح
ثم اكمل بجمود
_وكمان قل ادبه على زميلة ليه بمنتهى الحقارة
ثم تحرك قائلا بجدية صرامة بعيدة عن مرحه المعتاد
_الظاهر ان محتاج المكان هنا يتشد عليه اكتر، وانا هعمل كدة فعلا
ثم نظر لهم بقوة ليقول بصوت مرعب
_كل واحد على شغله
ودون كلمة اخرى كانو يتحركون على راس عملهم،
كل ذلك الوقت كانت هى تقف مكانها وتسعل بين الفينة والاخرى ليهز نبيل راسه بتعب وهو يقول بضيق
_انتى تعبانة؟
_يعنى
قالتها لتكمل سعال ليقول باسل بمرح
_يعنى ايه؟ دة انتى نَفَسِك اتقطع من الكحة وتقولى يعنى
قال نبيل بمرح
_بيتهيألى انك محتاجة تغيرى الصنف اللى بتشربيه، الصنف دة مش حلو استنضفى شوية
قطبت جبينها تسأله ببلاهة
_صنف ايه؟
ضحك ليجيبها بمرح
_المعَسِل والشيشة
اتسعت عينيها بصدمة ليضحكو جميعهم عليها فى حين كانت تهمس داخلها على نبيل
_الراجل ده لسانه خطر على البشرية كل اما بيفتح بوءه بيطلع حاجات مش متوقعة
انتبهت على صوت باسل وهو يقول بهدوء
_طيب بما انك تعبانة كدة جيتى ليه؟
هزت كتفيها تجيبه ببساطة
_يعنى ابقى مستلمة الشغل امبارح واسيبه النهاردة واغيب؟ ما ينفعش
نظر لها باسل بحنان ليقول بلطف
_طيب اتفضلى انتى النهاردة وروحى اكشفى، ولو فضلتى تعبانة بكرة متجيش
نظرت جهته بعدم تصديق ليقول نبيل بلا مبالاة
_روحى يا دكتورة الهى تتسترى، مش عاوزين نروح عيانين كلنا، ومتقلقيش محدش هيتخصم منه
اومأت براسها وهى تهمهم بشكر لتلم اشياءها لتذهب فى حين لفت جنا وجهها جهة باسل ليقول بابتسامة رقيقة بريئة
_ايه؟
تنهدت تنظر له لتقول بضيق
_انتَ تعبتنى
همس هو لها
_وانتِ هلكتينى وما عدتش عارف نفسى، مش عارف ايه اللى فقدته وايه اللى ربحته، بس حاسس على الرغم من كدة ان انا لسة خسران
نظرت له بتعجب لتسأله بذهول
_وهتفوز امتى؟
ظل ينظر بعينيها ليقول بجدية
_لما افوز بيكى
صدمة حلت عليها افقدتها النطق، لتنظر له بصدمة وهى لا تعلم ماذا تقول او ماذا تفعل وقد افقدها هذا الرجل القدرة على الحديث او الكلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولن كنت تظن ان المفاجاءات انتهى ف احبوان ابشرك بانها مازالت فى بدايتها ف حكايتنا مليئة بالمفاجاءات
