رواية حصني المنيع الفصل الرابع 4 بقلم ماريان بطرس
الفصل الرابع
الرواية موجودة كاملة وجاهزة معايا فلو لقيت تفاعل كويس هنزلها كل يوم باذن الله الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة ارجو ان ينال الفصل اعجابكم وتستمتعو به
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك جهة الباب يدق عليه بهدوء ليجده يفتح ويطل من وراءه حمزة، نظر له حمزة بنظرات متسائلة وهو يتجول بعينيه على ملامح وجهه بقلق، به شئ غريب وكأنه كان يبكى للتو، به نظرة ألم وإنكسار ولكن ايضا يستطيع لمح نظرة عزيمة واصرار ليتنهد بتعب وهو يسأله بهدوء
_ايه اللى حصل؟
اجابه عاصم بهدوء
_عاوز ملك
اومأ برأسه وهو يتحرك للجانب فى اشارة منه للدخول وهو يجيبه بهدوء متزن
_جوه مع امى
اومأ عاصم برأسه وهو يتحرك جهة الداخل يتبعه حمزة بعد اغلاق الباب ليجدها تجلس بجوار والدته وقد ارتسمت على وجهها ضحكة رائعة وهى تقطف ب اصابعها النحيلة اوراق الملوخية بينما تتابع بعيناها حديث السيدة ثناء ليبتسم عليها وهو يقول بمزاح
_ايه دة هو انا بعتلك بنتى علشان تشغليها؟
ارتفع وجهها بصدمة لتنظر جهة وجهه بحزن وانكسار وقد انمحت ابتسامتها تماما،
لم يغب عن السيدة ثناء تبدل حالها وكذلك نظرة الألم والحزن المحتلة عيناه على الرغم من محاولة اخفاءه لها لتجيب بمرح محاولة تلطيف الجو
_وفيها ايه؟ اهى بتتعلم حاجة تنفعها فى بيت عدلها بدل ما تروحله خايبة الرجا كدة، بدل ماتجيلك مطلقة من تانى يوم الصباحية
_قال يا ملك؟
تساءل بها عاصم بمزاح وهو يجلس على احد المقاعد بالردهة لتبعد عيناها عنه بحزن ووجع، ليتجاهل هو ذلك مكملا بمرح
_لا يا ستى متشكرين، الدكتورة ملك مش فاضية تتعب ايديها فى الكلام الفاضى ده، الدكتورة ملك لازم تتعب ايديها فى شغل من الدرجة الاولى يليق بيها، شغل دكتورة مختصة فى مجال العلوم بحق
اجابته هى بحزن
_وهييجى منين الكلام دة وانت حابسنى ومانعنى من الشغل؟
نظر لها بابتسامة ليجيبها بمرح
يااااه، بقى انا وحش اوى كدة؟ وانا اللى كنت مجهزلك مفاجاءات وبمنعك عن الشغل دة لانى عاوزك فى حاجات افضل
استطاع هو كسب كامل انتباهها لتجيبه بتقطيبه جبين وبإبتسامه
_مفاجآت ايه هتشغلنى؟
ضحك هو بمرح مجيبا
مستعجلة على الهم كدة ليه يالوزة؟ هتشتغلى متقلقيش، هتشتغلى لما تكرهى نفسك وتقولى سيبونى
ابعدت ناظريها عنه بحزن وهى تغمغم ب انكسار وهى تزم شفتيها بحزن طفولى
_يبقى مش هشتغل
ضحك عليها هذه المرة بصدق وهو يجيبها
_لا هتشتغلى يا ملك متقلقيش، بس مش تسألينى عن المفاجئة الاول
_ايه هى
همست بها بفتور ليجيبها عاصم بسعادة
_هنسافر
كان حمزة يجلس بهدوء على احدى المقاعد أمام عاصم يتابع حديثه بترقب إلى أن ألقى كلمته الاخيرة ليُضيق هو عيناه وهو يتساءل بتوجس وخوف
هتسافرو!! هتسافرو فين؟
تلك الكلمات خرجت من فم حمزة ليجيبه عاصم بنبرة قاطعة
_الصعيد وتحديدا فى قنا
صدمة حلت على الجميع ولكن بإختلاف المشاعر، منهم من كان حزين للفراق، ومنهم من كان مرتعب مما سيحدث، ومنهم من كان متلقلق لا يفهم شئ وكانت هذه هى ملك وهى تتساءل بتعجب
_الصعيد!! رحلة يعنى ولا ايه؟
اجابها هو بمماطلة
_يعنى، مش بالظبط
_افهم يعنى رايحين عند حد معين؟ ولا رايحين فسحة نزور اماكن ولا ايه؟
لم يقابلها سوى الصمت لبعض الوقت وكأنه يحسب الكلمات التى ستخرج من فمه وقد كان صمتا بالفعل من الجميع، بينما تنظر هى لوالدها بترقب ولكن حينما فتحت فاها لتحثه اكثر على الاجابة قاطعها هو بإجابته قائلا
_اه، رايحين زيارة لحد فى الصعيد هنقعد عنده شوية
ضيقت هى عيناها بتعجب منذ متى ووالدها يعلم احد ويذهب لزيارته؟ ولما بعد كل تلك السنوات الان تذكر زيارة اقاربه؟ ومن هذا الشخص) ليترجم لسانها هذا الكلام متساءلة
_حد!! حد مين مش حضرتك قولت ان اهلك متوفيين واهل ماما كمان يبقى هنروح عند مين؟
نظر لها ليجيبها بمرح محاولا اضفاءه قدر المستطاع
_وافرض ياملك بس دة مش معناه اننا ملناش حد يعنى، لينا اهل برده واحنا رايحين عندهم
_مين دول واشمعنى دلوقتى
اغمض هو عيناه ليجيبها ب ارهاق وضيق
يووه يا ملك هتخلينى اندم انى اخرجك وافسحك، فيه ايه يا بنتى ناس هتعرفيهم لما تروحى، ومتقلقيش اوى كدة هما مش هياكلوكى بالعكس دة انتى هتروحى الجنه فى اليومين اللى هتروحيهم، ولو مش عاوزة خروج وفسح خلاص بلاش بس ماتندميش بعدين
كان يمثل الضيق حتى يجعلها تتناسى اسئلتها تلك وتصمت ولكن ابتته ليست بتلك السهولة لتجيبه بضيق
_والشغل اقول للدكتور بتاعى ايه و
قاطعها هو بحدة طفيفة
_ماتكلميهوش تانى وان كلمك قوليله اشتغلت
سقطت دموعها وهى تجيبه ب الم
_يعنى برده نفس الرأى مش عاوز تشغلنى
انفلت زمام صبره من تعب وارهاق هذا اليوم، ومن الضغط النفسى والعصبى الذى تعرض له، وتقليبه دفاتر ذكرياته المؤلمة، لذا صرخ هو بها بغضب وهو يعتدل لمواجهتها
_يووه فيه ايه يا ملك؟ قولتلك هشغلك، هكلملك الحاج واخليه يشغلك، يعنى هتشتغلى فى مكان افضل من اللى كنتى عاوزاه ب ميت مرة وهيحطوكى جوة عيونهم، عاوزة ايه تانى خلاص هتشتغلى ولا هى بقت لبانه فى بوقك
نظرت له بصدمة ثم تساقطت دموعها بحزن و ألم لما؟ لما اليوم بالذات يعاملها بتلك الطريقة؟ لم يكن هكذا من قبل لما حينما تأتى له بأمر العمل يصبح على تلك الحالة؟ بدأت هى فى البكاء ليغمض هو عيناه بحزن وألم سيفقد اعصابه اليوم عليها بالتأكيد، هو مُنهَك ومتألم وغاضب حد الجنون وهى تزيد جنونه وغضبه بتعنتها واسئلتها الفارغة تلك، تزيد غضبه بإصرارها وحديثها وبكاءها الذى ليس له داعى الان، لتحاول السيدة ثناء احتواء الامر بعد رؤيتها لما يحدث لذا اخذتها بين احضانها تربت على ظهرها بحنان بينما تسير على خصلاتها بحنان خالص وهى تهمس لها بحب
_طيب ليه الزعل؟ بس بابا مايقصدش كل اللى بيعمله انه بيحاول يفرحك تقومى تضايقيه!! هو قالك هيفسحك وهتشتغلى كمان عاوزة ايه تانى بس يا حبيبتى؟
ثم قبلت أعلى رأسها بحب قائلة
خلاص يا ملك اهدى الموضوع مش مستاهل
اجابت ببكاء وسط شهقاتها التى تتعالى
_هو النهاردة عمال يزعقلى وبس، وبعدين من امتى ظهر لينا قرايب؟ واشمعنى دلوقتى اللى افتكرنا اننا نزورهم؟
ارتفع حاجبه ليجيبها بمرح
_تصدقى انك وش نكد، ايه مش لازم يكونو قرايب درجة اولى اهو حد من اهلنا وخلاص، وعزمونا نقعد عندهم يومين لما كلمتهم
_بس انا معرفهمش ولا عمرك جيبتلى سيرتهم
اوما برأسه مجيبا
_هتعرفيهم
_وعندهم شغل ليا
نفخ بفمه بضيق ليجيبة ب ابتسامه عصبية
_اه واحسن من اللى كنتى هتروحيه
_ليه حضرتك هتروح تزور مين كدة
كانت تلك الكلمات تخرج من فم حمزة وهو يضيق عينيه بشك وهو يخشى ان يكون قد جن وسيحدث اسوأ مخاوفه، ليجيبه بما يثلج صدره
_عبد الرحمن المنشاوى
وزع هو نظراته بينه وبين والدته بصدمة ممتزجه بالتعجب والفرحة بينما نظرت لهم ملك لتجيبهم بتعجب
_عبد الرحمن المنشاوى مين دة؟؟
_يوووه
خرجت الكلمة من فم ثلاثتهم بضيق لتتراجع فى مقعدها بصدمة ليجيبها حمزة وهو يضغط على اسنانه من الغيظ منها
_مش بابا قال هتعرفى كل حاجة فى وقتها يبقى طولى بالك، اما تروحى هتعرفيهم ده ايه ده
اتسعت عينيها ترمش بها ببراءة وهى تحول انظارها بينهم بتعجب اما هم فجلسو بإرهاق يكفيهم رعب لهذا اليوم فما رأوه أكبر من طاقتهم
________________
كانت تجلس بردهة المنزل تتابع احدى البرامج التلفزيونية عن الاهتمام بالمرأة حينما سمعت طرق حذاء انثوى على الارض المصقولة لترفع عينيها لاعلى ترى ابنتها تدخل المنزل وعلى وجهها إمارات الضيق،
استرعى الامر اهتمامها لتهدئ من صوت التلفاز وتلقى بنظراتها الى ابنتها بإهتمام علها تستشف بنظراتها لها ما حدث ولكن لم تستطع، لذا ظلت تنظر إليها إلى أن وجدتها تهبط بجوارها على الاريكة تضع ساقا فوق الاخرى وهى تدلك جانبى رأسها بإرهاق وتعب، نظرت لها ميرفت علها تستشف ماحدث ولكنها لم تستطع لذا سألتها بهدوء
_فيه ايه؟
نفخت نرمين بفمها وهى تدلك جانب عنقها بتعب قائلة بفتور
_مفيش شوية ارهاق
ظلت ميرفت ترمقها بصمت إلى أن قالت بهدوء
_الإرهاق دة يوميا مفيش منه جديد لكن وشك فيه حاجة متضايقة أو حاجة حصلت، إيه اللى حصل؟ إتخانقتى مع حد؟
_اه شديت مع آدم
كلمات بسيطة جعلت الأخرى تنتفض من مكانها صارخة بزعر
_ايه شديتى مع مين؟ مع آدم؟!!
اومأت هى برأسها لتسألها بغضب
_ودة ازاى حصل؟ وليه؟
قصت نرمين على والدتها ما حدث ولم تكن مستعدة هى لسيل التوبيخ الذى حدث لها لتصرخ بها ميرفت قائلة بغضب
انتى اتجنيتى؟ لا بجد دة اتهطلتى، ايه اللى حصل دة!! مالك انتى ومال موضوع حاتم؟ ايه اللى يحشرك فيه؟ قولتلك ميت مرة بلاش تضايقى آدم، بلاش تضغطى عليه، لازم تفضلى فى عينه الملاك البرئ اللى بيفَضّل مصلحته ومصلحة العيلة على اى حد واى حاجة، ايه اللى يخليكى تتحشرى فى الموضوع ده؟
صرخت بها نرمين بغضب مماثل
_علشان ده اخويا
اتسعت عينى ميرفت بغضب لتصرخ هى بضيق
_اخوكى غبى ولعبها غلط ويستاهل إللى يجراله، فهمته ميت مرة ومفيش، وهو بغبائه ضيع نفسه وضيع مكانته وهيبته قدام الكل وحط رقبته تحت جزمة عبد الرحمن المنشاوى وطبعا آدم، وانتى بتكررى نفس الغلط، قولتله انا اشتغل وحاول تثبت لعبد الرحمن انك احسن من آدم أو على اقل تقدير زيه بحيث يحط حاجة تحت سلطتك لكن هو بكل غباء طمع ومقدرش يطَوّل باله وادى النتيجة بقى حرامى
ثم ابتسمت بتهكم قائلة
_حرامى علشان بيسرق من ماله، شوفتى أنيل من كده!!
ثم حولت نظرها جهتها بحدة وهى تتحدث بغضب مكبوت
_وانتِ جيتى كملتى اللى حصل بإنك تتخانقى معاه علشان تتحطى معاه فى لسته واحدة وتحت بند واحد ومتخطط تحت اسمكم بالخط الاحمر،
ثم ضربت على فخذيها صارخة بغضب
_أعمل إيه بس، مفيش حد فيكم رافع راسى وبيسمع الكلام، كله ماشى بدماغه واخر المتمة هتحطو رقبتنا تحت جزمة عزت وابنه، حاتم واستعجل وطلع من الليلة دى حرامى، وابوكى وعامل نفسه الرجل الوفى لعمك وبيساعده بجداره، وميجرؤش انه يتكلم وكأنه صاحب المال مش بتاعنا كلنا وكل اما اكلمه يقولى اطلعى منها اخويا هو إللى بيدير لانه هو اللى بيفهم فى شغل الطب إطلعى انتى منها هو احنا الاتنين ماسكين الادارة وبندير المستشفى احنا اخوات مش اعداء، اما ماجد
ثم زمت فمها بضيق تحركه يمينا ويسارا قائلة بنبرة يائسة
_ما شاء الله عليه متابع طريق ابوكى، عامل آدم الكل فى الكل وهو الكلب بتاعه، بس يساعد لكن آدم الرئيس وآدم الوجهة، وكل أما أكلمه يقولى إطلعى منها وهى تعمر أحنا عارفين مصلحتنا فين
ثم حركت وجهها جهتها وهى تشير جهتها بغضب
_اما سيادتك بقى ضربتى كلامى كله فى الحيط وهديتى كل اللى بنيناه فى ثوانى بكلامك مع آدم ده، ولو كان هيفكر فيكى انتِ كده محيتى الفكرة من دماغه وانتى مطلعاه حرامى وواكل بعقل جدك حلاوة
ضربت بيديها على الاريكة بجوارها صارخة بغضب
_مش دة كلامك ودى الحقيقة
نظرت لها ميرفت وقد تطاير الشرر من عيناها صارخة بغضب اعمى
_ايوه ده كلامى، بس قولت مليون مرة آدم مايتخدش كده، آدم هو عبد الرحمن المنشاوى
ثم بدأت تهدئ من نبرتها وترققها
_آدم مايحبش الست إللى تحط راسها براسه آدم يحب المطيعة، آدم راجل صعيدى يحب اللى تحسسه بقوته ورجولته وسيطرته عليها، تاخده باللين وواحدة واحدة هتلاقيه زى الخاتم فى صباعها، هتكلمه بحب هيديلها عنيه لكن هتعند
اكملت بغلظه
_مش هتلاقى غير بالجزمه فوق دماغها ده إن طالتها، لأنه فى ثانية ممكن يخليها بالنسباله ولا أى حاجة
ثم صرخت بها
_عبد الرحمن المنشاوى محطش مكانه وريث لادارة العيلة غير آدم حتى ولاده معملهاش، يعنى هو إللى هيمسك العيلة من بعده وده الواضح للعيان من قوة شخصيه آدم لأسبقية ابوكى واخوكى لانهم يسندوه لتفضيل جدك ليه فوق الكل، يعنى دى فرصتك الوحيدة إنك تبقى مرات كبير المنشاوية وتبقى مالكة لكل حاجة ومعنى كدة إنك هتضمنى ترجعى حقوق اخواتك وابوكى، لكن لو واحدة تانى خدت مكانك هتكوش على كل حاجة وكل شئ هيضيع من بين ايدينا، فهمتى؟
صرخت بالكلمة الاخيرة لتتهدل يدى نرمين بجوارها وتجيبها بتعب
_يعنى اعمل ايه دلوقتى، دلينى يا مامى؟
سحبت ميرفت الهواء داخل صدرها علها تهدئ غضبها وتستطيع التفكير ثم بدأت تحك فروة رأسها قائلة بإرهاق
_سيبينى افكر وامخمخلها كدة واشوف هنعدل اللى هببتيه ده ازاى
ثم حولت رأسها جهتها بقرف قائلة
_روحى خدى دوش وفوقى كدة وناميلك ساعتين خلى الدم يرد فى وشك بدل ما عملتى زى الموميا كده، لازم تهتمى بنفسك وجمالك علشان تقدرى تلفتى انتباهه وتركيزه ليكى
اومأت برأسها قائلة
_اوكى
اخذت حقيبتها بيدها تصعد لاعلى بينما حكت ميرفت انفها قائلة بضيق
_ودى اعملها ازاى؟
مطت شفتيها قائلة وكأنها تقر أمر واقع
_عبد الرحمن مش هيوافق يخلى ادم يتجوز من بره لازم حد من بنات العيلة خصوصا علشان ورث البنات ميطلعش بره، وان مكانش نرمين هيبقى بنت صلاح
ضيقت عيناها وهى تقول
_لازم أقنع الكل ان نرمين اللى تنفع، متربية فى المدينة وبتحب آدم من صغرها، وقاهرية، وبتشتغل فى الشركة وبتساعده، مفيش حل غير كدة
اومأت برأسها وهى تضيق عيناها بتركيز قائلة
_هو ده الحل الوحيد الضغط على آدم ب اهله، ورقتى الرابحة هى فاطمة وعبد الرحمن، وبالذات فاطمة دة آدم بالنسبالها حبيب القلب يبقى لازم نرمين تبقى روحها كمان
تنشقت الهواء داخل صدرها براحة وقد اقرت بأنها وجدت الحل ولكن يجب عليها التروى حتى لا يظهر ان الأمر مقصود، فلتتروى فبالنهاية هى تعلم آدم ليس لدية خبرة بالفتيات او حياتهم ف سيرضى ب أى فتاه ما دامت تعطه وضعه ومكانته التى يترجاها كرجل شرقى
__________________
كانت تجلس بالمنزل تقرأ بنهم، تعيش بين سك
طوره وحكايته وتتنشق هواء أبطاله وترتسم ابتسامة ناعمة على شفتيها، تعيش بعالم تلك الرواية وبين مشاعر ابطالها لتنتفض فجاءة على ذلك للصوت الهامس بجوار اذنها
_بتعملى ايه يا ليلى هانم؟
انتفضت على ذلك الصوت العميق من خلفها تنظر جهته بذعر لتجد صاحبه يقف خلفها يقهقه بصوت مرتفع عليها وهو يقول بمرح
_لا ده انتِ مش هنا خالص
وضعت ليلى يدها على صدرها علها تهدئ ضرباته التى تقفز داخل صدرها ك ارنب مذعور قائلة بعتاب
_آدم!! حرام عليك كنت هتوقف قلبى
اقترب يلثم أعلى رأسها قائلا بحب
_سلامة قلبك يا حبيبتى
ثم ابتسم بشقاوة وهو يقول بمشاغبة
_بتقرى ايه بقا؟
أمسك الكتاب يقلبه ليرى اسمه ثم قرأ بعض السطور التى كانت تقرأها الآن ليرتفع حاجبه بمشاغبة وهو يقول بمشاكسة
ايه ده رواية وكمان رومانسية!!
اختطفت ليلى الكتاب منه وهى تصرخ بغضب حتى تدارى خجلها
_ملكش دعوة
كان وجهها محمرا للغاية وكأنها مراهقة أمسكها والدها بجوابات غرامية بالجرم المشهود، ابتسم هو عليها وقد راقه مشاكستها ليقول بلا مبالاة مفتعلة
_وياترى رأى دكتور عزت ايه لما يعرف ان ليلى هانم المنشاوى مندمجة اوى كدة فى رواية رومانسية؟
ارتفع اصبعها له بتحذير صارم
_آدم إياك، سامع!! إياك بابا يعرف حاجة عن هوايتى دى
_ليه؟
تساءل بها ببساطة وهو بالفعل لا يرى له سببا لذلك الغضب لتجيبه هى
_هيشوفنى عيلة والمفروض انى كبرت على الكلام ده والمفروض استغل وقتى فى حاجة مفيدة او كتب اكثر ثقافية ومهنية زى الطب مثلا
وضع يده اسفل وجنته متساءلا بمرح
_طيب ومادام ده رأيه وانتِ شايفاه صح ومكسوفة من اللى بتعمليه كأنه غلط، يبقى بتقريهم ليه،
_بحبهم يا اخى ايه مليش حق أقرى اللى على مزاجى
قالتها بدفاع طفولى ليبتسم هو عليها واقفا ثم قبل أعلى رأسها مجيبا إياها بحب
_حقك تعملى إللى انتى عاوزاه ومحدش ليه أى حق يحكر على حق من حقوقك لا أنا ولا بابا ولا أى حد، مادام الإنسان مابيعملش حاجة غلط ف مفيش حد ليه حق يحكم عليه يعمل ايه ومايعملش ايه
ابتسمت بحب على عقل ورزانه ابنها لتتمتم ب ابتسامة
_ربنا يخليك ليا يا حبيبى
ابتسم هو يجيبها
_ويخليكى ليا يا امى
حاول التحرك حينما امسكت يده وهى تهمس بإسمه، توقف ينظر جهتها بتساؤل لتجلسه أمامها قائلة
_فكرت فى موضوع نرمين
نفخ هو الهواء من فمه قائلا بضيق بعد تذكره ما حدث اليوم
_اشمعنا يا امى؟
_بنتنا ومننا وعلينا وبتحبك وعارفينها وضامنينها كمان
ابتسم بسخرية على حنان والدته ليجيبها بهدوء ورزانه
_بصى يا ماما انا مش هتكلم كتير بس انا بالنسبة لنرمين باكدج مناسب جدا، يعنى شاب صغير، فلوس ومال وجاه وسلطة ومن عيلتها، وضامنانى من ادب واخلاق وانى عمرى ما هخون لان الخيانة مش من طبعى وكذلك هى بالنسبالى كدة، لكن مافيش أى مشاعر موجودة ناحيتها ولا أى حاجة، وجودها عندى زى عدمه، يعنى هتبقى علاقة باردة، انا اه مش بطمح بالحب الاسطورى ولا حب الروايات ولا الشغف العالى زى البنات المراهقة بس برده لازم يكون فيه انجذاب، يكون فيه ارتياح، ويبقى فيه مشاعر ناحيتها حتى ولو ضعيفة لكن ممكن تزيد مع الوقت، فيه أى شرارة بينا، لكن انا بينى وبين نرمين مفيش اى حاجة خالص ولا اى شرارة فيه برود وبس، مفيش مشاعر، مفيش بينى وبينها غير احساس بارد كونها بنت عمى وزميلتى فى الشغل لكن مهما إن حاولت افتح معاها أى موضوع مش بفلح، وبرده حتى لو اتكلمنا مش بيبقى فيه أى حاجة
_يمكن علشان بتفكر فيها كبنت عمك؟
هز رأسه سلبا وهو يجيبها
_حاولت.. والله حاولت انى اتعامل معاها على اساس تانى، حاولت ادور على مشاعر بينا حاجة امسك فيها واقول هى دى، اى دفى لكن اللى بينا مفيهوش غير برود.. بس برود.. علاقة باردة
نظرت له لتجيبه بنبرة ذات مغزى
'وهيجى منين الدفى فى وقت الصمت
نظر لها وهو يفهم إلى أين تُلقى بكلماتها، هى تتحدث عن قلة حديثه ليجيبها بهدوء
_صدقينى يا امى الدفى والمشاعر ملوش علاقة بالكلام، وبعدين لو فيه مشاعر او أى إحساس الإنسان هو اللى بيبتدع فرصة علشان يتكلم فيها مع إللى قدامه، مش بقولك دى علاقة بارده
نفخت بفمها بضيق متساءلة بسأم
_وانا اجيبلك عروسة منين انت شبه مبتسيبش شغلك، ومتعرفش حد، ورافض إن أنا أجيبلك عرايس، ريحنى يا آدم انت خلاص داخل على الثلاثين يا بنى
رفع حاجبيه ليجيبها بهدوء
_وكأنى داخل على الستين، فيه ايه يا ماما مش كدة؟
ثم تحرك للذهاب حينما إلتف حول نفسه متساءلا
_امال فين مالك؟
_فوق فى اوضته
_على الكمبيوتر؟
مطت شفتيها بجهل ليومئ برأسه ثم استردف متساءلا
_عمل ايه فى امتحاناته؟
مطت شفتيها تجيبه
_مش عارفة النتيجة ما بانتش بس حاسه انه عك الدنيا
اومأ برأسه بضيق ليجيبها بهدوء
_الواد ده عايز يتشد شدة محترمة.... وعلى إيدى
_بالراحة عليه يا آدم، ده مهما كان اخوك الصغير
نظر لها بهدوء لبعض الوقت بملامح مبهمة ثم تحرك للذهاب لأعلى تساءلت هى
_رايح فين؟
_انام
اجابها بتلك الكلمة بهدوء لتنظر أتمها بشرود، أكثر ما يقلقها فى آدم هو آدم نفسه، ابنها ليس سئ أبداً هو ذكى جدا، مريح فى التعامل، طيب القلب وسهل المعشر بطريقة كبيرة، ذو شخصية قوية وكلمة نافذة تجبر من أمامه على طاعته دون حتى أن يعلم لما، تلك الهيبة التى تحيطة تتنافى تماما مع حنانه وحبه، ولكن حنانه وحبه وكل شئ يختفى خلف صمته ف طفلها قليل الكلام جداً، غير جيد فى صنع المحادثات، لا يعلم كيف يتحدث ولا يعلم كيفية فتح مواضيع للحديث، كثير الصمت، يتابع ما يحدث بصمت ولكن حينما يجب ان يتحدث تخرج كلمته حادة كالسيف، وهذا أكثر مايقلقها على الرغم من كل مزاياه ولكن من تلك التى ستقبل ان تحيا مع رجل لا يتحدث؟ يستطيع البقاء لأيام متواصلة دون حديث واذا لم توجه له الكلام لن يتحدث ابداً، فقط يتحدث فى العمل او يخرج قراراته الصارمة بعد ما يتابع ما يحدث بصمت
تنهدت بتعب قائلة
_الناس تصوم عن الاكل والشرب وابنى صايم عن الكلام
ثم تحركت للصعود لاعلى لرؤية إبنها الآخر والذى سيصيبها بذبحة صدرية لا محالة بإهماله، وكبر رأسه، وعدم تحمله اى مسئولية، وكالعادة أى عقاب من والده يكون عقاب ضعيف،
فتحت الباب لتجد منظر الغرفة تدعو للتقيؤ، الخزانه مفتوحة وملقى نصف محتوياتها على الارض، كتب الدراسة التى انتهى منها للتو ولم تظهر نتيجتها بعد ملقية بإهمال على المكتب بغير تراص وتنظيم وبعضها واقع أسفله، الفراش لم يُرتَب اطلاقاً، دخلت الغرفة بقرف لتُصدم من ملابسه الداخليه والخاصة ملقاة على الارض وأخرى على الاريكة وقد امتلئت بهم الغرفة، الطعام يفترش حوله على الفراش وبعض البطاطس المقلية مسكوبة عليه، حتى الحذاء المنزلى تجد واحد على الفراش والآخر على الارض، والمنشفة ملقيه مبتله على المقعد، لم يكن بالغرفة مكانا لقدم من كثرة قذارتها، لتصرخ بغضب واشمئزاز
_إيه القرف اللى انت عايش فيه ده؟ ايه قاعد فى مقلب زبالة؟ دى ولا زريبة بهايم
حول انظاره فى الغرفة بلا مبالاة ليجيبها بهدوء وهو يعود بنظره لهاتفه ببرود
_ابداً.. كنت بدور على حاجة
نظرت للغرفة بنفور لتجيبه ب اشمئزاز
_ده انت لو بتدور على إبرة ماكنتش هتبهدل الدنيا كده!!
ثم صرخت به بغضب
_قوم نضف الزريبة إللى انت قاعد فيها دى
لم يرفع عينيه عن الهاتف أمامه وهو يجيبها ببرود
_خلى حُسنة تيجى تنضفها
اتسعت عينيها بغضب وقد نفرت عروق عنقها من غضبها صارخة بصوت جهورى
_وهى حُسنة اللى هتيجى تنضف مكانك؟ ليه هى إللى كانت بهدلت الأوضة هنا مكانك؟ وبعدين حُسنة اللى هتشيلك هدوم الداخلية يا قليل الادب
ثم مالت لتُمسِك احدى ملابسه الداخليه ب اشمئزاز هاتفة بقرف
_ده الواحد مش عارف النضيف من الوسخ من القرف اللى انتَ فيه ده
وحينما وجدته مازال على حاله من البرود وكأنها لا تتحدث حتى انه لم يرفع عينيه عن هاتفه امسكت فردة الحذاء الملقاة على الارض لتقذفه ناحيته هاتفة تصرخ بغضب افزعه وسمع صداه فى ارجاء المنزل ب اكمله
_قوم فز روق الزريبة إللى أنتَ عايش فيها دى وإلا والله لاكون قايلة ل آدم علشان يشوف صرفة معاك لانى تعبت
إنتفض من مكانه برعب وقد شحب لون وجهه ليشبه الاموات هاتفا بفزع
_هو جه؟
اه.. ليه عندك مشكلة؟
كان ذلك الصوت البارد قادمإ من باب الغرفة، ارتفع وجه مالك بصدمة ليجد أخيه الأكبر يقف أمامه بكامل هيئته وهيبته، يضع يديه بجيبى بنطاله المنزلى الاسود بغرور وثقة بينما يطل عليه بطوله الفاره ويرتدى احدى التيشرتات المنزليه البيضاء يبدو انه قد جاء من فترة، ابتلع مالك ريقه برعب وهو يجده يخطو داخل الغرفة ببرود، يخطو على ملابسه التى تحتل الارضية بسخرية محولا أنظاره بأرجاء الغرفة بإشمئزاز ونفور ليقف بجوار والدته يربت على كتفها بحنان هامسا بهدوء
_أتفضلى أنتِ يا ماما وسيبينى معاه
اومات برأسها بهدوء مبتعدة خارج الغرفة وهى تغمغم بكلمات غير مفهومة لم يفهم منها شئ ولكنه متأكد بأنها تسبه بها، هتف بها بسرعة
_استنى رايحة فين تعالى هنا، يا ماما.. ياماما
ولكنها لم تهتم او تتوقف للحظة ليبتلع رمقه برعب وهو يضع يده على عنقه بخوف، لينظر جهة اخيه الذى يحول انظاره بالمكان بقرف محاولا إيجاد مكان ليجلس به وحينما لم يجد وجده يخطو جهة ذلك المقعد يسحب من عليه المنشفة ليلقيها بوجهه بغضب ثم جلس عليه واضعا ساقا فوق الاخرى مربعا يديه بغرور وعنجهية،
كان يجلس بغرفته ولكنه يشعر بأنه كالمارد الضخم يحتلها بكاملها لدرجة إنها تضيق عليه فى حين كان اخيه مصوبا نظراته الحادة عليه،
ابتلع مالك رمقه برعب للمرة التى لا يعلم عددها ولكنه لا يعلم لما نظرات اخيه تخيفه فى تلك اللحظة ليهمس بخوف
_ايه؟؟
تحدث آدم بصوت هادئ بارد ولكنك تستطيع الشعور بالحدة والتسلط من خلاله قائلاً
_واضح انك بتحب تعيش فى الزبالة والزرايب، لو كده كنت تقولى وانا اوديك زريبة تعيش فيها
_آدم
قالها بنبرة معاتبة ليتمتم آدم بهدوء حاد
_قدامك حل من الأتنين، إما تنضف مقلب الزبالة إللى عايش فيه ده أو أوديك انا مكان يليق بعفانتك و قرفك وصدقنى مش هتطلع منه غير لما تعرف قيمة إنك تكون بنى ادم مش حيوان، يلااا
قال كلمته الاخيرةب صوت حاد عالى نسبيا لينتفض مالك من مكانه يهرول فى الغرفة يمينا ويسارا يُنظِمها ويرتبها بالكامل بينما أخرج آدم جهازه اللوحى وجلس باسترخاء على الأريكة التى كان قد نظفها مالك للتو يتابع عمله بهدوء، يرفع عينيه بين تارة وأخرى يلقى بنظراته المهددة لأخيه ليبتلع الآخر رمقه وهو يشعر بأن اخيه فى جعبته شئ آخر، إلى إن إنتهى وجلس بجواره على الاريكة يلهث بتعب فى حين ضيق آدم عينيه ينظر جهته بهدوء مغلقا جهازه ثم سأله على حين غرة
_عملت ايه فى امتحاناتك؟
إبتلع مالِك ريقه ليجيبه بمماطله
_الحمد لله
_نحمده ونشكر فضله على كل شئ، بس انا عاوز إجابه واضحة، حليت حلو ولا وحش ولا ايه بالظبط؟
_مش بطال
أجابه بهدوء ليومئ آدم برأسه ثم وقف للتحرك خارج الغرفة وهو يجيبه بغموض
_هنشوف
_هو انت هتمشى كده؟
تساءل بها مالِك بصدمة ليزوى آدم مابين حاجبيه متساءلا بهدوء
_إللى هو ازاى يعنى امشى كده؟
_يعنى مفيش كلمتين تهزيء من إللى قلبك يحبهم او كف على قفايا أو أى حاجة؟
تساءل بها مالك ببلاهة ليجيبه آدم بهدوء
_لا
_اشمعنا؟
نظر له لبعض الوقت ليجيبه بعدها بهدوء
_لأنى لسة محددتش العقاب بتاعك، انتَ الكلام معاك معادش نافع، بابا وماما عمالين يكلموك وعاملينك بنى آدم وانتَ الكلام بالنسبالك بيدخل من ناحية يطلع من الناحية التانية ولو كان منه الكلام رجا مكنتش شوفت المنظر ده ولا البرود اللى بتتعامل بيه مع ماما علشان كدة لسة هقرر، هشوف كل حاجة واقرر عقابك ايه، بس الاكيد انه هيعجبك خالص
قال كلمته الاخيرة بغموض ليبتلع مالِك ريقه برعب وهو يعلم إنه الآن واقع بين براثن الأسد، فى حين خرج آدم بنفس الهدوء الذى دخل به مخلفا وراءه عاصفة هوجاء من الرعب والقلق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وان كنت تظن انك تعلم كل شئ ف انت مخطئ فما هو قادم يحمل الكثير من المفاجاءات فلتتعابعونا مع تلك الرحلة التى ستوضح الكثير
الرواية موجودة كاملة وجاهزة معايا فلو لقيت تفاعل كويس هنزلها كل يوم باذن الله الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة ارجو ان ينال الفصل اعجابكم وتستمتعو به
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك جهة الباب يدق عليه بهدوء ليجده يفتح ويطل من وراءه حمزة، نظر له حمزة بنظرات متسائلة وهو يتجول بعينيه على ملامح وجهه بقلق، به شئ غريب وكأنه كان يبكى للتو، به نظرة ألم وإنكسار ولكن ايضا يستطيع لمح نظرة عزيمة واصرار ليتنهد بتعب وهو يسأله بهدوء
_ايه اللى حصل؟
اجابه عاصم بهدوء
_عاوز ملك
اومأ برأسه وهو يتحرك للجانب فى اشارة منه للدخول وهو يجيبه بهدوء متزن
_جوه مع امى
اومأ عاصم برأسه وهو يتحرك جهة الداخل يتبعه حمزة بعد اغلاق الباب ليجدها تجلس بجوار والدته وقد ارتسمت على وجهها ضحكة رائعة وهى تقطف ب اصابعها النحيلة اوراق الملوخية بينما تتابع بعيناها حديث السيدة ثناء ليبتسم عليها وهو يقول بمزاح
_ايه دة هو انا بعتلك بنتى علشان تشغليها؟
ارتفع وجهها بصدمة لتنظر جهة وجهه بحزن وانكسار وقد انمحت ابتسامتها تماما،
لم يغب عن السيدة ثناء تبدل حالها وكذلك نظرة الألم والحزن المحتلة عيناه على الرغم من محاولة اخفاءه لها لتجيب بمرح محاولة تلطيف الجو
_وفيها ايه؟ اهى بتتعلم حاجة تنفعها فى بيت عدلها بدل ما تروحله خايبة الرجا كدة، بدل ماتجيلك مطلقة من تانى يوم الصباحية
_قال يا ملك؟
تساءل بها عاصم بمزاح وهو يجلس على احد المقاعد بالردهة لتبعد عيناها عنه بحزن ووجع، ليتجاهل هو ذلك مكملا بمرح
_لا يا ستى متشكرين، الدكتورة ملك مش فاضية تتعب ايديها فى الكلام الفاضى ده، الدكتورة ملك لازم تتعب ايديها فى شغل من الدرجة الاولى يليق بيها، شغل دكتورة مختصة فى مجال العلوم بحق
اجابته هى بحزن
_وهييجى منين الكلام دة وانت حابسنى ومانعنى من الشغل؟
نظر لها بابتسامة ليجيبها بمرح
يااااه، بقى انا وحش اوى كدة؟ وانا اللى كنت مجهزلك مفاجاءات وبمنعك عن الشغل دة لانى عاوزك فى حاجات افضل
استطاع هو كسب كامل انتباهها لتجيبه بتقطيبه جبين وبإبتسامه
_مفاجآت ايه هتشغلنى؟
ضحك هو بمرح مجيبا
مستعجلة على الهم كدة ليه يالوزة؟ هتشتغلى متقلقيش، هتشتغلى لما تكرهى نفسك وتقولى سيبونى
ابعدت ناظريها عنه بحزن وهى تغمغم ب انكسار وهى تزم شفتيها بحزن طفولى
_يبقى مش هشتغل
ضحك عليها هذه المرة بصدق وهو يجيبها
_لا هتشتغلى يا ملك متقلقيش، بس مش تسألينى عن المفاجئة الاول
_ايه هى
همست بها بفتور ليجيبها عاصم بسعادة
_هنسافر
كان حمزة يجلس بهدوء على احدى المقاعد أمام عاصم يتابع حديثه بترقب إلى أن ألقى كلمته الاخيرة ليُضيق هو عيناه وهو يتساءل بتوجس وخوف
هتسافرو!! هتسافرو فين؟
تلك الكلمات خرجت من فم حمزة ليجيبه عاصم بنبرة قاطعة
_الصعيد وتحديدا فى قنا
صدمة حلت على الجميع ولكن بإختلاف المشاعر، منهم من كان حزين للفراق، ومنهم من كان مرتعب مما سيحدث، ومنهم من كان متلقلق لا يفهم شئ وكانت هذه هى ملك وهى تتساءل بتعجب
_الصعيد!! رحلة يعنى ولا ايه؟
اجابها هو بمماطلة
_يعنى، مش بالظبط
_افهم يعنى رايحين عند حد معين؟ ولا رايحين فسحة نزور اماكن ولا ايه؟
لم يقابلها سوى الصمت لبعض الوقت وكأنه يحسب الكلمات التى ستخرج من فمه وقد كان صمتا بالفعل من الجميع، بينما تنظر هى لوالدها بترقب ولكن حينما فتحت فاها لتحثه اكثر على الاجابة قاطعها هو بإجابته قائلا
_اه، رايحين زيارة لحد فى الصعيد هنقعد عنده شوية
ضيقت هى عيناها بتعجب منذ متى ووالدها يعلم احد ويذهب لزيارته؟ ولما بعد كل تلك السنوات الان تذكر زيارة اقاربه؟ ومن هذا الشخص) ليترجم لسانها هذا الكلام متساءلة
_حد!! حد مين مش حضرتك قولت ان اهلك متوفيين واهل ماما كمان يبقى هنروح عند مين؟
نظر لها ليجيبها بمرح محاولا اضفاءه قدر المستطاع
_وافرض ياملك بس دة مش معناه اننا ملناش حد يعنى، لينا اهل برده واحنا رايحين عندهم
_مين دول واشمعنى دلوقتى
اغمض هو عيناه ليجيبها ب ارهاق وضيق
يووه يا ملك هتخلينى اندم انى اخرجك وافسحك، فيه ايه يا بنتى ناس هتعرفيهم لما تروحى، ومتقلقيش اوى كدة هما مش هياكلوكى بالعكس دة انتى هتروحى الجنه فى اليومين اللى هتروحيهم، ولو مش عاوزة خروج وفسح خلاص بلاش بس ماتندميش بعدين
كان يمثل الضيق حتى يجعلها تتناسى اسئلتها تلك وتصمت ولكن ابتته ليست بتلك السهولة لتجيبه بضيق
_والشغل اقول للدكتور بتاعى ايه و
قاطعها هو بحدة طفيفة
_ماتكلميهوش تانى وان كلمك قوليله اشتغلت
سقطت دموعها وهى تجيبه ب الم
_يعنى برده نفس الرأى مش عاوز تشغلنى
انفلت زمام صبره من تعب وارهاق هذا اليوم، ومن الضغط النفسى والعصبى الذى تعرض له، وتقليبه دفاتر ذكرياته المؤلمة، لذا صرخ هو بها بغضب وهو يعتدل لمواجهتها
_يووه فيه ايه يا ملك؟ قولتلك هشغلك، هكلملك الحاج واخليه يشغلك، يعنى هتشتغلى فى مكان افضل من اللى كنتى عاوزاه ب ميت مرة وهيحطوكى جوة عيونهم، عاوزة ايه تانى خلاص هتشتغلى ولا هى بقت لبانه فى بوقك
نظرت له بصدمة ثم تساقطت دموعها بحزن و ألم لما؟ لما اليوم بالذات يعاملها بتلك الطريقة؟ لم يكن هكذا من قبل لما حينما تأتى له بأمر العمل يصبح على تلك الحالة؟ بدأت هى فى البكاء ليغمض هو عيناه بحزن وألم سيفقد اعصابه اليوم عليها بالتأكيد، هو مُنهَك ومتألم وغاضب حد الجنون وهى تزيد جنونه وغضبه بتعنتها واسئلتها الفارغة تلك، تزيد غضبه بإصرارها وحديثها وبكاءها الذى ليس له داعى الان، لتحاول السيدة ثناء احتواء الامر بعد رؤيتها لما يحدث لذا اخذتها بين احضانها تربت على ظهرها بحنان بينما تسير على خصلاتها بحنان خالص وهى تهمس لها بحب
_طيب ليه الزعل؟ بس بابا مايقصدش كل اللى بيعمله انه بيحاول يفرحك تقومى تضايقيه!! هو قالك هيفسحك وهتشتغلى كمان عاوزة ايه تانى بس يا حبيبتى؟
ثم قبلت أعلى رأسها بحب قائلة
خلاص يا ملك اهدى الموضوع مش مستاهل
اجابت ببكاء وسط شهقاتها التى تتعالى
_هو النهاردة عمال يزعقلى وبس، وبعدين من امتى ظهر لينا قرايب؟ واشمعنى دلوقتى اللى افتكرنا اننا نزورهم؟
ارتفع حاجبه ليجيبها بمرح
_تصدقى انك وش نكد، ايه مش لازم يكونو قرايب درجة اولى اهو حد من اهلنا وخلاص، وعزمونا نقعد عندهم يومين لما كلمتهم
_بس انا معرفهمش ولا عمرك جيبتلى سيرتهم
اوما برأسه مجيبا
_هتعرفيهم
_وعندهم شغل ليا
نفخ بفمه بضيق ليجيبة ب ابتسامه عصبية
_اه واحسن من اللى كنتى هتروحيه
_ليه حضرتك هتروح تزور مين كدة
كانت تلك الكلمات تخرج من فم حمزة وهو يضيق عينيه بشك وهو يخشى ان يكون قد جن وسيحدث اسوأ مخاوفه، ليجيبه بما يثلج صدره
_عبد الرحمن المنشاوى
وزع هو نظراته بينه وبين والدته بصدمة ممتزجه بالتعجب والفرحة بينما نظرت لهم ملك لتجيبهم بتعجب
_عبد الرحمن المنشاوى مين دة؟؟
_يوووه
خرجت الكلمة من فم ثلاثتهم بضيق لتتراجع فى مقعدها بصدمة ليجيبها حمزة وهو يضغط على اسنانه من الغيظ منها
_مش بابا قال هتعرفى كل حاجة فى وقتها يبقى طولى بالك، اما تروحى هتعرفيهم ده ايه ده
اتسعت عينيها ترمش بها ببراءة وهى تحول انظارها بينهم بتعجب اما هم فجلسو بإرهاق يكفيهم رعب لهذا اليوم فما رأوه أكبر من طاقتهم
________________
كانت تجلس بردهة المنزل تتابع احدى البرامج التلفزيونية عن الاهتمام بالمرأة حينما سمعت طرق حذاء انثوى على الارض المصقولة لترفع عينيها لاعلى ترى ابنتها تدخل المنزل وعلى وجهها إمارات الضيق،
استرعى الامر اهتمامها لتهدئ من صوت التلفاز وتلقى بنظراتها الى ابنتها بإهتمام علها تستشف بنظراتها لها ما حدث ولكن لم تستطع، لذا ظلت تنظر إليها إلى أن وجدتها تهبط بجوارها على الاريكة تضع ساقا فوق الاخرى وهى تدلك جانبى رأسها بإرهاق وتعب، نظرت لها ميرفت علها تستشف ماحدث ولكنها لم تستطع لذا سألتها بهدوء
_فيه ايه؟
نفخت نرمين بفمها وهى تدلك جانب عنقها بتعب قائلة بفتور
_مفيش شوية ارهاق
ظلت ميرفت ترمقها بصمت إلى أن قالت بهدوء
_الإرهاق دة يوميا مفيش منه جديد لكن وشك فيه حاجة متضايقة أو حاجة حصلت، إيه اللى حصل؟ إتخانقتى مع حد؟
_اه شديت مع آدم
كلمات بسيطة جعلت الأخرى تنتفض من مكانها صارخة بزعر
_ايه شديتى مع مين؟ مع آدم؟!!
اومأت هى برأسها لتسألها بغضب
_ودة ازاى حصل؟ وليه؟
قصت نرمين على والدتها ما حدث ولم تكن مستعدة هى لسيل التوبيخ الذى حدث لها لتصرخ بها ميرفت قائلة بغضب
انتى اتجنيتى؟ لا بجد دة اتهطلتى، ايه اللى حصل دة!! مالك انتى ومال موضوع حاتم؟ ايه اللى يحشرك فيه؟ قولتلك ميت مرة بلاش تضايقى آدم، بلاش تضغطى عليه، لازم تفضلى فى عينه الملاك البرئ اللى بيفَضّل مصلحته ومصلحة العيلة على اى حد واى حاجة، ايه اللى يخليكى تتحشرى فى الموضوع ده؟
صرخت بها نرمين بغضب مماثل
_علشان ده اخويا
اتسعت عينى ميرفت بغضب لتصرخ هى بضيق
_اخوكى غبى ولعبها غلط ويستاهل إللى يجراله، فهمته ميت مرة ومفيش، وهو بغبائه ضيع نفسه وضيع مكانته وهيبته قدام الكل وحط رقبته تحت جزمة عبد الرحمن المنشاوى وطبعا آدم، وانتى بتكررى نفس الغلط، قولتله انا اشتغل وحاول تثبت لعبد الرحمن انك احسن من آدم أو على اقل تقدير زيه بحيث يحط حاجة تحت سلطتك لكن هو بكل غباء طمع ومقدرش يطَوّل باله وادى النتيجة بقى حرامى
ثم ابتسمت بتهكم قائلة
_حرامى علشان بيسرق من ماله، شوفتى أنيل من كده!!
ثم حولت نظرها جهتها بحدة وهى تتحدث بغضب مكبوت
_وانتِ جيتى كملتى اللى حصل بإنك تتخانقى معاه علشان تتحطى معاه فى لسته واحدة وتحت بند واحد ومتخطط تحت اسمكم بالخط الاحمر،
ثم ضربت على فخذيها صارخة بغضب
_أعمل إيه بس، مفيش حد فيكم رافع راسى وبيسمع الكلام، كله ماشى بدماغه واخر المتمة هتحطو رقبتنا تحت جزمة عزت وابنه، حاتم واستعجل وطلع من الليلة دى حرامى، وابوكى وعامل نفسه الرجل الوفى لعمك وبيساعده بجداره، وميجرؤش انه يتكلم وكأنه صاحب المال مش بتاعنا كلنا وكل اما اكلمه يقولى اطلعى منها اخويا هو إللى بيدير لانه هو اللى بيفهم فى شغل الطب إطلعى انتى منها هو احنا الاتنين ماسكين الادارة وبندير المستشفى احنا اخوات مش اعداء، اما ماجد
ثم زمت فمها بضيق تحركه يمينا ويسارا قائلة بنبرة يائسة
_ما شاء الله عليه متابع طريق ابوكى، عامل آدم الكل فى الكل وهو الكلب بتاعه، بس يساعد لكن آدم الرئيس وآدم الوجهة، وكل أما أكلمه يقولى إطلعى منها وهى تعمر أحنا عارفين مصلحتنا فين
ثم حركت وجهها جهتها وهى تشير جهتها بغضب
_اما سيادتك بقى ضربتى كلامى كله فى الحيط وهديتى كل اللى بنيناه فى ثوانى بكلامك مع آدم ده، ولو كان هيفكر فيكى انتِ كده محيتى الفكرة من دماغه وانتى مطلعاه حرامى وواكل بعقل جدك حلاوة
ضربت بيديها على الاريكة بجوارها صارخة بغضب
_مش دة كلامك ودى الحقيقة
نظرت لها ميرفت وقد تطاير الشرر من عيناها صارخة بغضب اعمى
_ايوه ده كلامى، بس قولت مليون مرة آدم مايتخدش كده، آدم هو عبد الرحمن المنشاوى
ثم بدأت تهدئ من نبرتها وترققها
_آدم مايحبش الست إللى تحط راسها براسه آدم يحب المطيعة، آدم راجل صعيدى يحب اللى تحسسه بقوته ورجولته وسيطرته عليها، تاخده باللين وواحدة واحدة هتلاقيه زى الخاتم فى صباعها، هتكلمه بحب هيديلها عنيه لكن هتعند
اكملت بغلظه
_مش هتلاقى غير بالجزمه فوق دماغها ده إن طالتها، لأنه فى ثانية ممكن يخليها بالنسباله ولا أى حاجة
ثم صرخت بها
_عبد الرحمن المنشاوى محطش مكانه وريث لادارة العيلة غير آدم حتى ولاده معملهاش، يعنى هو إللى هيمسك العيلة من بعده وده الواضح للعيان من قوة شخصيه آدم لأسبقية ابوكى واخوكى لانهم يسندوه لتفضيل جدك ليه فوق الكل، يعنى دى فرصتك الوحيدة إنك تبقى مرات كبير المنشاوية وتبقى مالكة لكل حاجة ومعنى كدة إنك هتضمنى ترجعى حقوق اخواتك وابوكى، لكن لو واحدة تانى خدت مكانك هتكوش على كل حاجة وكل شئ هيضيع من بين ايدينا، فهمتى؟
صرخت بالكلمة الاخيرة لتتهدل يدى نرمين بجوارها وتجيبها بتعب
_يعنى اعمل ايه دلوقتى، دلينى يا مامى؟
سحبت ميرفت الهواء داخل صدرها علها تهدئ غضبها وتستطيع التفكير ثم بدأت تحك فروة رأسها قائلة بإرهاق
_سيبينى افكر وامخمخلها كدة واشوف هنعدل اللى هببتيه ده ازاى
ثم حولت رأسها جهتها بقرف قائلة
_روحى خدى دوش وفوقى كدة وناميلك ساعتين خلى الدم يرد فى وشك بدل ما عملتى زى الموميا كده، لازم تهتمى بنفسك وجمالك علشان تقدرى تلفتى انتباهه وتركيزه ليكى
اومأت برأسها قائلة
_اوكى
اخذت حقيبتها بيدها تصعد لاعلى بينما حكت ميرفت انفها قائلة بضيق
_ودى اعملها ازاى؟
مطت شفتيها قائلة وكأنها تقر أمر واقع
_عبد الرحمن مش هيوافق يخلى ادم يتجوز من بره لازم حد من بنات العيلة خصوصا علشان ورث البنات ميطلعش بره، وان مكانش نرمين هيبقى بنت صلاح
ضيقت عيناها وهى تقول
_لازم أقنع الكل ان نرمين اللى تنفع، متربية فى المدينة وبتحب آدم من صغرها، وقاهرية، وبتشتغل فى الشركة وبتساعده، مفيش حل غير كدة
اومأت برأسها وهى تضيق عيناها بتركيز قائلة
_هو ده الحل الوحيد الضغط على آدم ب اهله، ورقتى الرابحة هى فاطمة وعبد الرحمن، وبالذات فاطمة دة آدم بالنسبالها حبيب القلب يبقى لازم نرمين تبقى روحها كمان
تنشقت الهواء داخل صدرها براحة وقد اقرت بأنها وجدت الحل ولكن يجب عليها التروى حتى لا يظهر ان الأمر مقصود، فلتتروى فبالنهاية هى تعلم آدم ليس لدية خبرة بالفتيات او حياتهم ف سيرضى ب أى فتاه ما دامت تعطه وضعه ومكانته التى يترجاها كرجل شرقى
__________________
كانت تجلس بالمنزل تقرأ بنهم، تعيش بين سك
طوره وحكايته وتتنشق هواء أبطاله وترتسم ابتسامة ناعمة على شفتيها، تعيش بعالم تلك الرواية وبين مشاعر ابطالها لتنتفض فجاءة على ذلك للصوت الهامس بجوار اذنها
_بتعملى ايه يا ليلى هانم؟
انتفضت على ذلك الصوت العميق من خلفها تنظر جهته بذعر لتجد صاحبه يقف خلفها يقهقه بصوت مرتفع عليها وهو يقول بمرح
_لا ده انتِ مش هنا خالص
وضعت ليلى يدها على صدرها علها تهدئ ضرباته التى تقفز داخل صدرها ك ارنب مذعور قائلة بعتاب
_آدم!! حرام عليك كنت هتوقف قلبى
اقترب يلثم أعلى رأسها قائلا بحب
_سلامة قلبك يا حبيبتى
ثم ابتسم بشقاوة وهو يقول بمشاغبة
_بتقرى ايه بقا؟
أمسك الكتاب يقلبه ليرى اسمه ثم قرأ بعض السطور التى كانت تقرأها الآن ليرتفع حاجبه بمشاغبة وهو يقول بمشاكسة
ايه ده رواية وكمان رومانسية!!
اختطفت ليلى الكتاب منه وهى تصرخ بغضب حتى تدارى خجلها
_ملكش دعوة
كان وجهها محمرا للغاية وكأنها مراهقة أمسكها والدها بجوابات غرامية بالجرم المشهود، ابتسم هو عليها وقد راقه مشاكستها ليقول بلا مبالاة مفتعلة
_وياترى رأى دكتور عزت ايه لما يعرف ان ليلى هانم المنشاوى مندمجة اوى كدة فى رواية رومانسية؟
ارتفع اصبعها له بتحذير صارم
_آدم إياك، سامع!! إياك بابا يعرف حاجة عن هوايتى دى
_ليه؟
تساءل بها ببساطة وهو بالفعل لا يرى له سببا لذلك الغضب لتجيبه هى
_هيشوفنى عيلة والمفروض انى كبرت على الكلام ده والمفروض استغل وقتى فى حاجة مفيدة او كتب اكثر ثقافية ومهنية زى الطب مثلا
وضع يده اسفل وجنته متساءلا بمرح
_طيب ومادام ده رأيه وانتِ شايفاه صح ومكسوفة من اللى بتعمليه كأنه غلط، يبقى بتقريهم ليه،
_بحبهم يا اخى ايه مليش حق أقرى اللى على مزاجى
قالتها بدفاع طفولى ليبتسم هو عليها واقفا ثم قبل أعلى رأسها مجيبا إياها بحب
_حقك تعملى إللى انتى عاوزاه ومحدش ليه أى حق يحكر على حق من حقوقك لا أنا ولا بابا ولا أى حد، مادام الإنسان مابيعملش حاجة غلط ف مفيش حد ليه حق يحكم عليه يعمل ايه ومايعملش ايه
ابتسمت بحب على عقل ورزانه ابنها لتتمتم ب ابتسامة
_ربنا يخليك ليا يا حبيبى
ابتسم هو يجيبها
_ويخليكى ليا يا امى
حاول التحرك حينما امسكت يده وهى تهمس بإسمه، توقف ينظر جهتها بتساؤل لتجلسه أمامها قائلة
_فكرت فى موضوع نرمين
نفخ هو الهواء من فمه قائلا بضيق بعد تذكره ما حدث اليوم
_اشمعنا يا امى؟
_بنتنا ومننا وعلينا وبتحبك وعارفينها وضامنينها كمان
ابتسم بسخرية على حنان والدته ليجيبها بهدوء ورزانه
_بصى يا ماما انا مش هتكلم كتير بس انا بالنسبة لنرمين باكدج مناسب جدا، يعنى شاب صغير، فلوس ومال وجاه وسلطة ومن عيلتها، وضامنانى من ادب واخلاق وانى عمرى ما هخون لان الخيانة مش من طبعى وكذلك هى بالنسبالى كدة، لكن مافيش أى مشاعر موجودة ناحيتها ولا أى حاجة، وجودها عندى زى عدمه، يعنى هتبقى علاقة باردة، انا اه مش بطمح بالحب الاسطورى ولا حب الروايات ولا الشغف العالى زى البنات المراهقة بس برده لازم يكون فيه انجذاب، يكون فيه ارتياح، ويبقى فيه مشاعر ناحيتها حتى ولو ضعيفة لكن ممكن تزيد مع الوقت، فيه أى شرارة بينا، لكن انا بينى وبين نرمين مفيش اى حاجة خالص ولا اى شرارة فيه برود وبس، مفيش مشاعر، مفيش بينى وبينها غير احساس بارد كونها بنت عمى وزميلتى فى الشغل لكن مهما إن حاولت افتح معاها أى موضوع مش بفلح، وبرده حتى لو اتكلمنا مش بيبقى فيه أى حاجة
_يمكن علشان بتفكر فيها كبنت عمك؟
هز رأسه سلبا وهو يجيبها
_حاولت.. والله حاولت انى اتعامل معاها على اساس تانى، حاولت ادور على مشاعر بينا حاجة امسك فيها واقول هى دى، اى دفى لكن اللى بينا مفيهوش غير برود.. بس برود.. علاقة باردة
نظرت له لتجيبه بنبرة ذات مغزى
'وهيجى منين الدفى فى وقت الصمت
نظر لها وهو يفهم إلى أين تُلقى بكلماتها، هى تتحدث عن قلة حديثه ليجيبها بهدوء
_صدقينى يا امى الدفى والمشاعر ملوش علاقة بالكلام، وبعدين لو فيه مشاعر او أى إحساس الإنسان هو اللى بيبتدع فرصة علشان يتكلم فيها مع إللى قدامه، مش بقولك دى علاقة بارده
نفخت بفمها بضيق متساءلة بسأم
_وانا اجيبلك عروسة منين انت شبه مبتسيبش شغلك، ومتعرفش حد، ورافض إن أنا أجيبلك عرايس، ريحنى يا آدم انت خلاص داخل على الثلاثين يا بنى
رفع حاجبيه ليجيبها بهدوء
_وكأنى داخل على الستين، فيه ايه يا ماما مش كدة؟
ثم تحرك للذهاب حينما إلتف حول نفسه متساءلا
_امال فين مالك؟
_فوق فى اوضته
_على الكمبيوتر؟
مطت شفتيها بجهل ليومئ برأسه ثم استردف متساءلا
_عمل ايه فى امتحاناته؟
مطت شفتيها تجيبه
_مش عارفة النتيجة ما بانتش بس حاسه انه عك الدنيا
اومأ برأسه بضيق ليجيبها بهدوء
_الواد ده عايز يتشد شدة محترمة.... وعلى إيدى
_بالراحة عليه يا آدم، ده مهما كان اخوك الصغير
نظر لها بهدوء لبعض الوقت بملامح مبهمة ثم تحرك للذهاب لأعلى تساءلت هى
_رايح فين؟
_انام
اجابها بتلك الكلمة بهدوء لتنظر أتمها بشرود، أكثر ما يقلقها فى آدم هو آدم نفسه، ابنها ليس سئ أبداً هو ذكى جدا، مريح فى التعامل، طيب القلب وسهل المعشر بطريقة كبيرة، ذو شخصية قوية وكلمة نافذة تجبر من أمامه على طاعته دون حتى أن يعلم لما، تلك الهيبة التى تحيطة تتنافى تماما مع حنانه وحبه، ولكن حنانه وحبه وكل شئ يختفى خلف صمته ف طفلها قليل الكلام جداً، غير جيد فى صنع المحادثات، لا يعلم كيف يتحدث ولا يعلم كيفية فتح مواضيع للحديث، كثير الصمت، يتابع ما يحدث بصمت ولكن حينما يجب ان يتحدث تخرج كلمته حادة كالسيف، وهذا أكثر مايقلقها على الرغم من كل مزاياه ولكن من تلك التى ستقبل ان تحيا مع رجل لا يتحدث؟ يستطيع البقاء لأيام متواصلة دون حديث واذا لم توجه له الكلام لن يتحدث ابداً، فقط يتحدث فى العمل او يخرج قراراته الصارمة بعد ما يتابع ما يحدث بصمت
تنهدت بتعب قائلة
_الناس تصوم عن الاكل والشرب وابنى صايم عن الكلام
ثم تحركت للصعود لاعلى لرؤية إبنها الآخر والذى سيصيبها بذبحة صدرية لا محالة بإهماله، وكبر رأسه، وعدم تحمله اى مسئولية، وكالعادة أى عقاب من والده يكون عقاب ضعيف،
فتحت الباب لتجد منظر الغرفة تدعو للتقيؤ، الخزانه مفتوحة وملقى نصف محتوياتها على الارض، كتب الدراسة التى انتهى منها للتو ولم تظهر نتيجتها بعد ملقية بإهمال على المكتب بغير تراص وتنظيم وبعضها واقع أسفله، الفراش لم يُرتَب اطلاقاً، دخلت الغرفة بقرف لتُصدم من ملابسه الداخليه والخاصة ملقاة على الارض وأخرى على الاريكة وقد امتلئت بهم الغرفة، الطعام يفترش حوله على الفراش وبعض البطاطس المقلية مسكوبة عليه، حتى الحذاء المنزلى تجد واحد على الفراش والآخر على الارض، والمنشفة ملقيه مبتله على المقعد، لم يكن بالغرفة مكانا لقدم من كثرة قذارتها، لتصرخ بغضب واشمئزاز
_إيه القرف اللى انت عايش فيه ده؟ ايه قاعد فى مقلب زبالة؟ دى ولا زريبة بهايم
حول انظاره فى الغرفة بلا مبالاة ليجيبها بهدوء وهو يعود بنظره لهاتفه ببرود
_ابداً.. كنت بدور على حاجة
نظرت للغرفة بنفور لتجيبه ب اشمئزاز
_ده انت لو بتدور على إبرة ماكنتش هتبهدل الدنيا كده!!
ثم صرخت به بغضب
_قوم نضف الزريبة إللى انت قاعد فيها دى
لم يرفع عينيه عن الهاتف أمامه وهو يجيبها ببرود
_خلى حُسنة تيجى تنضفها
اتسعت عينيها بغضب وقد نفرت عروق عنقها من غضبها صارخة بصوت جهورى
_وهى حُسنة اللى هتيجى تنضف مكانك؟ ليه هى إللى كانت بهدلت الأوضة هنا مكانك؟ وبعدين حُسنة اللى هتشيلك هدوم الداخلية يا قليل الادب
ثم مالت لتُمسِك احدى ملابسه الداخليه ب اشمئزاز هاتفة بقرف
_ده الواحد مش عارف النضيف من الوسخ من القرف اللى انتَ فيه ده
وحينما وجدته مازال على حاله من البرود وكأنها لا تتحدث حتى انه لم يرفع عينيه عن هاتفه امسكت فردة الحذاء الملقاة على الارض لتقذفه ناحيته هاتفة تصرخ بغضب افزعه وسمع صداه فى ارجاء المنزل ب اكمله
_قوم فز روق الزريبة إللى أنتَ عايش فيها دى وإلا والله لاكون قايلة ل آدم علشان يشوف صرفة معاك لانى تعبت
إنتفض من مكانه برعب وقد شحب لون وجهه ليشبه الاموات هاتفا بفزع
_هو جه؟
اه.. ليه عندك مشكلة؟
كان ذلك الصوت البارد قادمإ من باب الغرفة، ارتفع وجه مالك بصدمة ليجد أخيه الأكبر يقف أمامه بكامل هيئته وهيبته، يضع يديه بجيبى بنطاله المنزلى الاسود بغرور وثقة بينما يطل عليه بطوله الفاره ويرتدى احدى التيشرتات المنزليه البيضاء يبدو انه قد جاء من فترة، ابتلع مالك ريقه برعب وهو يجده يخطو داخل الغرفة ببرود، يخطو على ملابسه التى تحتل الارضية بسخرية محولا أنظاره بأرجاء الغرفة بإشمئزاز ونفور ليقف بجوار والدته يربت على كتفها بحنان هامسا بهدوء
_أتفضلى أنتِ يا ماما وسيبينى معاه
اومات برأسها بهدوء مبتعدة خارج الغرفة وهى تغمغم بكلمات غير مفهومة لم يفهم منها شئ ولكنه متأكد بأنها تسبه بها، هتف بها بسرعة
_استنى رايحة فين تعالى هنا، يا ماما.. ياماما
ولكنها لم تهتم او تتوقف للحظة ليبتلع رمقه برعب وهو يضع يده على عنقه بخوف، لينظر جهة اخيه الذى يحول انظاره بالمكان بقرف محاولا إيجاد مكان ليجلس به وحينما لم يجد وجده يخطو جهة ذلك المقعد يسحب من عليه المنشفة ليلقيها بوجهه بغضب ثم جلس عليه واضعا ساقا فوق الاخرى مربعا يديه بغرور وعنجهية،
كان يجلس بغرفته ولكنه يشعر بأنه كالمارد الضخم يحتلها بكاملها لدرجة إنها تضيق عليه فى حين كان اخيه مصوبا نظراته الحادة عليه،
ابتلع مالك رمقه برعب للمرة التى لا يعلم عددها ولكنه لا يعلم لما نظرات اخيه تخيفه فى تلك اللحظة ليهمس بخوف
_ايه؟؟
تحدث آدم بصوت هادئ بارد ولكنك تستطيع الشعور بالحدة والتسلط من خلاله قائلاً
_واضح انك بتحب تعيش فى الزبالة والزرايب، لو كده كنت تقولى وانا اوديك زريبة تعيش فيها
_آدم
قالها بنبرة معاتبة ليتمتم آدم بهدوء حاد
_قدامك حل من الأتنين، إما تنضف مقلب الزبالة إللى عايش فيه ده أو أوديك انا مكان يليق بعفانتك و قرفك وصدقنى مش هتطلع منه غير لما تعرف قيمة إنك تكون بنى ادم مش حيوان، يلااا
قال كلمته الاخيرةب صوت حاد عالى نسبيا لينتفض مالك من مكانه يهرول فى الغرفة يمينا ويسارا يُنظِمها ويرتبها بالكامل بينما أخرج آدم جهازه اللوحى وجلس باسترخاء على الأريكة التى كان قد نظفها مالك للتو يتابع عمله بهدوء، يرفع عينيه بين تارة وأخرى يلقى بنظراته المهددة لأخيه ليبتلع الآخر رمقه وهو يشعر بأن اخيه فى جعبته شئ آخر، إلى إن إنتهى وجلس بجواره على الاريكة يلهث بتعب فى حين ضيق آدم عينيه ينظر جهته بهدوء مغلقا جهازه ثم سأله على حين غرة
_عملت ايه فى امتحاناتك؟
إبتلع مالِك ريقه ليجيبه بمماطله
_الحمد لله
_نحمده ونشكر فضله على كل شئ، بس انا عاوز إجابه واضحة، حليت حلو ولا وحش ولا ايه بالظبط؟
_مش بطال
أجابه بهدوء ليومئ آدم برأسه ثم وقف للتحرك خارج الغرفة وهو يجيبه بغموض
_هنشوف
_هو انت هتمشى كده؟
تساءل بها مالِك بصدمة ليزوى آدم مابين حاجبيه متساءلا بهدوء
_إللى هو ازاى يعنى امشى كده؟
_يعنى مفيش كلمتين تهزيء من إللى قلبك يحبهم او كف على قفايا أو أى حاجة؟
تساءل بها مالك ببلاهة ليجيبه آدم بهدوء
_لا
_اشمعنا؟
نظر له لبعض الوقت ليجيبه بعدها بهدوء
_لأنى لسة محددتش العقاب بتاعك، انتَ الكلام معاك معادش نافع، بابا وماما عمالين يكلموك وعاملينك بنى آدم وانتَ الكلام بالنسبالك بيدخل من ناحية يطلع من الناحية التانية ولو كان منه الكلام رجا مكنتش شوفت المنظر ده ولا البرود اللى بتتعامل بيه مع ماما علشان كدة لسة هقرر، هشوف كل حاجة واقرر عقابك ايه، بس الاكيد انه هيعجبك خالص
قال كلمته الاخيرة بغموض ليبتلع مالِك ريقه برعب وهو يعلم إنه الآن واقع بين براثن الأسد، فى حين خرج آدم بنفس الهدوء الذى دخل به مخلفا وراءه عاصفة هوجاء من الرعب والقلق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وان كنت تظن انك تعلم كل شئ ف انت مخطئ فما هو قادم يحمل الكثير من المفاجاءات فلتتعابعونا مع تلك الرحلة التى ستوضح الكثير
