رواية أحلام فتاة شرقية الفصل الرابع 4 بقلم ماريان بطرس
(٤) مشاعر محلقة فى الافق
فى البداية حابة اوضح ان الرواية هتبان حزينة ورتيبة وممكن تتوهو وسطيهم فى الاول لكن بعدين هتلاقو كل حاجة اتغيرت واظن انكم متعودين على ده معايا
تانى حاجة الرواية من النوع الطويل واظن ان ده واضح لان ابطالها كتير بس كام فصل مش عارفة لاننا لسة فى الاول بس الاكيد انوشاء الله هتستمتعو معايا فيها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفاعل قبل القراية وتعليق برأيكم بعدها
دخلت الغرفة بإنهاك ملقية جسدها على الفراش ومغمضة عينيها من التعب، سحبت نفسًا طويلًا وكأنها تحاول إراحة جسدها من هذا التوتر الذى ألّم بجسدها اثناء مقابلتها لوالدى مروان بالاسفل، ولكن سرعان ما اتسعت عيناها وهى تتعرف على هذه الرائحة التى تعم الغرفة، هذه الرائحة تحفظها عن ظهر قلب بل وتعشقها وتعشق صاحبها.
انتفضت لوجين من نومتها تنظر حولها بذهول وهى تتعرف على ماهية الغرفة التى تقطن بها حاليًا، انها...
انها غرفته.
انتفضت لوجين واقفة وهى تنظر حولها بذهول، كيف لم تلاحظ هذا منذ وطأت اقدامها الغرفة؟ فصوره مُعلّقة فى كل مكان، صور وهو جالس فى الجامعة بجانب أصدقاءه تارة، وصور وهو فى حفل التخرج تارة، وصور بجانب عائلته تارةاخرى.
اتسعت ابتسامتها وهى تتحسس بيدها إحدى الصور وقد كانت صورته وهو طفل صغير يركض على الشاطئ، ثم اخرى وهو يلعب مع والدته بذات الابتسامة التى تعشقها.
اتسعت ابتسامتها وهى تتأوه بحب.
يالله لم يتغير البتة فمازال كما هو، نفس النظرة البريئة، نفس الابتسامة المرحة، ونفس النقاء فى التصرفات والحنان فى النظرات.
اتسعت ابتسامتها وهى تركض جهة الخزانة تفتحها لتتأمل قطع الملابس المعدودة الموجودة بها، ابتسمت بشقاوة محببة وهى تسحب إحدى تلك القطع تضعها على أنفها مشتمة رائحتها بهيام، مغمضة عينيها ومستمتعة بقربه البعيد.
تحركت لتنام على الفراش محتضنه قميصه فى أحضانها، اتسعت ابتسامتها فى هذه اللحظة وقد ضرب عقلها ذكرى لقائها الثانى معه
..................
دخل مكتبه بابتسامته المرحة المعتادة ولكن فجأة اضمحلت من على وجهه واحتلت مكانها الصدمة والتعجب وهو يجد من يجلس على مكتبه، أو بالأدق أن يُقال على مقعد مكتبه، لذا اقترب ينظر جهتها وهو يقول بذهول وعدم تصديق:
_انتِ؟؟!!!
ابتسمت وقتها ابتسامة غير مريحة وهى تنظر جهته مجيبة بذهول مفتعل:
_ايه؟ هو ممنوع إن أنا أدخل مكتبك؟
رمش مروان بعينيه وهو يتطلع جهتها ليُضيق وقتها عينيه وهو يتحرك جهة الداخل يجيبها باحتراز:
_لا مش ممنوع، بس نقدر نقول إنها غريبة شوية
نظرت له لوجين بمكر وقد التمعت الشقاوة بعينيها وهى تسأله بخبث قبض قلبه:
_غريبة ليه؟ لأنه مش مكتبى؟ او بالأصح نقول لأنه مش مكتب بابا وأنا اتطفلت عليه؟
وعلى غير المتوقع فهو لم يتوتر من مكرها إنما رسم ابتسامة لطيفة على وجهه وهو يجيبها بلباقة:
_ازاى مش مكتبك يا لوجين هانم؟ دى مكاتب الشركة كلها بتاعت حضرتك، وحق حضرتك تدخلى مكان ما تحبي
ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى ارتسمت على شفتيها من إجابته الدبلوماسية جهتها، ولكنها مع ذلك لم تستسلم إنما رفعت حاجبها المُنمق تجيبه بمكر:
_ بس هيفضل ده مش مكتبى ولا ايه؟ واظن ده رأيك وفكرتك عنى؛ إنى بنى آدمة مُستفزة ومعنديش أى احترام لخصوصية اللى قدامى، بالأخص وأنا بقعد فى مكتب صاحبه مش موجود.
اغمض مروان عينيه متنهدًا بتعب من حديثها هذا وقد كان قد سأم بالفعل من لعبة القط والفأر هذه على الصباح، لذا تحرك يقترب منها عدة خطوات دون أن يتعدى المسافة المقبولة بينهم، ليعقد بعدها يديه أمام صدره يجيبها بصوته الرخيم محافظًا على إسلوبه الهادئ المتحضر وإن كان اكتنفه بعض الضيق الخفيف:
_ آنسة لوجين، ممكن اسأل حضرتك سؤال؟
وابتسامتها الماكرة وهى تنظر جهته متكئة بظهرها على ظهر مقعده أعلمته إنها تعطيه الإذن بالحديث، لذا نظر أرضًا محاولًا تهدئة ذاته ليرفع بعدها عينيه جهتها يسألها بهدوء متعجب:
_هو حضرتك عاوزة منى ايه؟ أو بمعنى أدق عاوزة توصلي معايا لايه سواء بوجودك فى مكتبى أو بكلامك المتوارى معايا؟
حضرتك لو بتفتشى ورايا وبتدورى إن كنت عملت مشكلة او حاجة فاحب اطمن حضرتك إنى لسة ملحقتش اعمل حاجة لإنى لسة مستلم الشغل من إسبوع، يعنى نقدر نقول متدرب
صمت ليرفع عيونه جهتها ليلاحظ المكر يتلاعب بحدقتيها ليتنهد وقتها بتعب وهو يكمل بهدوء ضائق:
_وإن كنتِ حضرتك مش طايقة وجودى بعد آخر موقف حصل بينا فعقابا ليا حابة تحطيلى حاجة أو تحطينى فى مشكلة مش قادر اوصلها فمن الأسهل بدل ده كله إن حضرتك ترفضي وجودي، وأنا عندى استعداد امشى من غير مشاكل او افتح بوقى، لكن شغل القط والفار ده مش هينفع.
صمت ليتلاعب فى خصلاته السوداء وهو يكمل بهدوء:
_على الاقل علشان ميحصلش توتر فى علاقة بابايا وباباكي بسبب شغل اطفال، وندمر صداقة بقالها سنين
ثم رفع عيونه جهتها يكمل بهدوء ممزوج بتعقل:
_وإن كان هزارى ضايقك اوي كدة فاعرفي إنى مكنتش اقصد، أنا شخص مرح بطبعي ومتعود على كدة مع أصحابى ومش بس اهلى لكن انا فى مصر بهزر حتى مع طوب الارض ودى طبيعتنا هناك ومع ذلك ان كنت ضايقتك
قطع كلماته ينظر جهتها يكمل بهدوء:
_أنا آسف فعلًا
ولكن ولصدمته كانت إجابتها أغرب إجابة يحصل عليها، حيث تعالت ضحكاتها المرحة تملئ أرجاء الغرفة، ليقطب وقتها حاجبيه ينظر جهتها بذهول مصدوم وهو لا يستوعب سبب ضحكاتها هذه.
ظل ينظر جهتها بهدوء ينتظر انتهاء موجة ضحكتها الغير مفهومة، وما إن هدأت حتى نظر جهتها بابتسامة متعجبة وهو يمط شفتيه قائلًا بتعجب:
_ مكنتش اعرف إن كلامى بيضحك.
ولكن ولشدة تعجبه فقد عاودتها موجة الضحك ليبتسم وقتها ساخرا ولم يستطع منع لسانه من القول بتهكم:
_هو انتِ واكلة زغازيغ على الصبح؟
ضحكت لوجين وهى تشير جهة ملامحه المصدومة وهى تجيبه بمرح:
_اتخضيت، على الطلاج بالتلاتة إنت اتخضيت يا حاچ كامل
ضرب حاجبيه فروة رأسه من إجابتها عليه وهو يتساءل داخله بذهول
"اهى بالفعل فتاة إنجليزية نشأت بلندن ولم تزور موطنها الآخر ابدًا؟
فمن يرى تصرفاتها يقسم بأنها قد نشأت بإحدى الأحياء الشعبية بالقاهرة، بل وبهذه الطريقة فهى تحطم صورتها الأولى للفتاة الانجليزية المتحضرة التى لقاها منذ عدة ايام"
صمت ينظر جهتها منتظرًا هدوء ضحكاتها وما ان فعلت ووجدها تمسح دموعها من عينيها حتى نظر لها بابتسامة هادئة وهو يقول بتعقل:
_هديتى؟
اومأت برأسها بابتسامة مرحة ليهز رأسه وقتها وهو يسألها بتعجب:
_ ممكن افهم بقى حضرتك تقصدى ايه؟؟
اتسعت إبتسامة لوجين لتنظر وقتها جهته تجيبه بانجليزية طليقة:
_اتعلم مروان، أنت شخص لطيف وبريء حقًا
صمتت لتكمل بهدوء وهى تقف من على مقعده متحركة صوبه:
_أنا حتى معملتش حاجة ليك وانت دخلت فى حوارات ومش عارف ايه وشك وتلفيق وكلام كبير كدة عمره ما جه فى بالى اصلًا
صمتت لتكمل بعملية:
_ مروان انا مش بنت شريرة أوى كدة انى احاول أأذى ابن بلدي، لا وابن صاحب بابا كمان، انا اكيد مش عايزة انى اخسّره اهله بغبائى، بالاضافة ان دى شركة بابا فاستحالة انى احاول اعمل كدة واضيع سمعتها، فبلاش شغل الافلام الهندى ده
نظر لها بتعجب وقد صدمته بحديثها ليقول بذهول وقد ظهرت عليه امارات البلاهة:
_امال تفسرى ب ايه وجودك فى مكتبى وطريقة كلامك؟؟
هزت كتفيها تجيبه ببساطة:
_مقلب، ببساطة انت أحرجتنى قدام بابا فأنا حبيت اردها
ثم ابتسمت بعدها باتساع مكملة بمرح:
_بس متوقعتش ان انت خفيف اوى كدة
رفع مروان حاجبيه بذهول وهو يكرر كلمته بصدمة:
_خفيف؟!!!
هزت رأسها تؤكد حديثها ثم اكملت بتعقل غريب على ما فعلته منذ قليل:
_مروان، شيل من دماغك حتة التكبر والغرور بتاع بنت الراجل الغنى إللى بتعامل الشاب على انه شغال عندهم دى بلييز لانى مش كدة
ثم ودون كلمة اخرى سحبت حقيبتها خارجة من الغرفة تاركة إياه ينظر جهتها بصدمة وهو يرمش بعينيه يحاول استيعاب كل هذا الجنون الذى تلقاه صباحا وحينما فشل هز كتفيه يتحرك جهة مكتبه وهو يقول ببلاهة-
_وده ايه اللى حصل على الصبح ده!!
مط بعدها شفتيه يحاول البدء فى عمله، ولم يلحظ وقتها تلك الابتسامة الشقية المرتسمة على شفتيها وعينيها الرمادية التى تلتمع بالشغب وهى تعد ذاتها بالكثير من المرح مع هذا الشاب بالداخل، فهى لطالما انتظرت ان تلتقي بأحدٕا من بلاد والدها لتتعرف على بلادها التى لم تزورها من قبل وتستمتع بالحديث المرح معهم ومعرفة ثقافتهم، فلطالما احبت والدتها الشعب المصرى وقصت لها الكثير عنهم لدرجة انها تمنت لقياهم بأى طريقة.
وها هو أخيرًا قد تحققت أمنيتها بل وافضل فهو ابن صديق والدها لذا فهو مجبر على تحملها وتحمل طفوليتها ويا لها من صفقة
...............
عند هذه الذكرى تعالت ضحكاتها المرحة وهى تتذكر بأنه بالفعل رأى منها الكثير، وتحمل الكثير من جنونها ولم يتذمر، هى كانت تتعامل معه كفأر تجارب تجرب عليه كل ما رأته فى التلفاز المصرى وهو كان يتحملها نظرًا لانه وجد شيء يُسليه فى هذه البلاد الباردة .
ولكنها انتفضت من مكانها على ارتفاع رنين هاتفها، رفعته أمامها لتجد رقمه يضئ شاشتها، اتسعت ابتسامته وهى تفتح المكالمة بسعادة ثم صرخت به دون اهتمام بنبرتها العالية وهى تقول بشقاوة محببة له:
_مروان، كنت لسة بفكر فيك
ابتسم مروان على الجانب الآخر ثم قال بنبرة تُذيب الجليد من فرط حرارتها، وبكلماته التى توضح مقدار عشقه لها والذى تملّك منه حتى النخاع:
_ وانا لسة عند وعدى يا حبيبتى، بمجرد ما تحتاجينى هتلاقينى جنبك، وبمجرد ما تفكرى فيا هرد عليكى، عارفة ليه؟؟
احمرت وجنتيها بخجل ولكنها مع ذلك أجابته بنبرة مذابة من العشق:
_ليه؟؟
ابتسم وقتها مروان بشجن ليضع يده على قلبه وهو يجيبها بعدها بصوت مبحوح من فرط مشاعره التى يتملكها لها:
_علشان أنا اقرب ليكِ من دقات قلبك زى ما انتِ اقرب ليا من الهوا إللى بتنفسه يا لوجين
ابتسمت لوجين بحياء وقد كسا اللون الأحمر وجنتيها.
ولو كان رآها أحدهم فى هذه اللحظة ما كان صدق أبدًا إنها لوجين جمال السيوفى، هذه الإنجليزية الجريئة والقوية كالفولاذ، ولكن ماذا تفعل فهى هائمة بعشق هذا الرجل حد النخاع ولن تندم يومًا على عشقها إنما ستضعه وسام على صدره إنه قبل بحبها وأدخلها حياته رغم كل مساوئها
ابتسمت وقتها بسعادة لتعتدل فى جلستها عاقدة قدميها أسفل جسدها ثم انطلقت كعادتها تقص له كل ما حدث منذ تركته بالمطار حتى مكوثها داخل غرفته، لا تترك تفصيلة لا ترويها له، وكإنها تود أن تشاركه حتى الهواء الذى تتنفسه.
وعلى الجانب الاخر فهو وضع الوسادة خلف ظهره يتكئ عليها وهو يستمع لها بابتسامة عاشقة ويحاول تخيل كل تصرفاتها التى تقصها، يبتسم معها على كل خلجة، وكعادته مع لوجين فهو لا يشعر بالوقت أبدًا إنما يريده أن يتجمد، يريد ان يقف الوقت حينما يكونو سويا فيكتفى بها وهى به، فيكفيه نظرة واحدة من عينيها والتى تجعل ضربات قلبه تضطرب. وهى تكفيها ابتسامة واحدة منه تجعلها تريد تحدي الجميع لأجله
فهو بالنهاية مروان رأفت حمدان، وليس كل الرجال مروان ولن يستطيعو ان يكونوا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صدمة حلت على الجميع بعد سماع كلمات الطبيب لتنظر فايزة بصدمة للطبيب قائلة بعدم تصديق:
_انت قولت ايه يا دكتور؟؟
كرر الطبيب كلماته بتأكيد وهو ينظر بشفقة تجاه تلك التى تتكور على ذاتها بألم وحسرة على حالها:
_بقول مدام سهيلة حامل، دة طبعًا كلام مبدئى ولازم نتأكد بالتحاليل والاشعة التلفزيونية
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتي أنس وهو يستمع إلى هذا الحديث.
أما سهيلة فقد نظرت جهته بطرف عينها وقد امتلأت عيونها بالأسى والألم والقهر، تعلم جيدًا فيما يفكر، فهو يفكر بأنها لا تستطيع حماية ذاتها من بطش زوجها فكيف ستحمى هذا الصغير؟ إنها لا تستطيع حفظ كرامتها وحماية حقها المهدور وهى وحيدة دون أن يكون هناك من يجبرها على البقاء أو ما تخاف عليه إذًا فماذا إن كان هناك من سيجبرها على تحمل القهر لاجله؟؟ ماذا وقتها سيفعل بها أدهم أكثر؟ هل سيطئ أعلى عنقها!!
بل وكيف ستوفر حماية لهذا الصغير إن كانت هي مثال حى للإهانة والصمت إلى أن أصبحت الاهانة ليس مجرد أمر عرضي بل شئ عادي
افاقت من دوامتها على صوت فايزة تصرخ بسعادة متجاهلة كل ما تراه:
_بجد!! دة ادهم هيفرح لأوى، انا لازم ابلغه
نظرت جهة أنس لتجد ابتسامته الساخرة والمتألمة تتسع قبل أن يستأذن بالخروج برفقة الطبيب ولكن قاطع خروجهم كلماتها القوية والتى انبثقت من نيران قلبها المستعيرة:
_لا، ادهم مش هيعرف حاجة.
توقف الجميع بصدمة، بينما إلتف أنس ينظر لها بغموض منتظرًا توضيح ما تقوله، ولكنه تفاجأ بها تكمل بحرقة:
_أدهم مالوش حق فى الطفل دة ومش هيعرف عنه حاجة، بل ادهم مالوش حق فى ﭢى حاجة تخصنى من دلوقتى
نظرت لها فايزة بتوجس وهى تتساءل بريبة:
_تقصدى ايه مش فاهمة؟
_يعنى الولد ده ابنى لوحدى، وأنا مش مستعدة اشيل حمله، بمعنى أدق إن الطفل دة مش هيشوف النور
اتسعت اعين الجميع بصدمة من حديثها، بل والاكثر من تلك النبرة الباردة التى خرجت منها وكأنها قد قررت مسبقا ما ستفعل، فى حين صرخت بها فايزة بذعر:
_تقصدي ايه؟؟
ارتفع وجه سهيلة جهتها تلقيها بسهام عينيها الغاضبة وهى تصرخ بغضب مقهور مما ستفعله والذى وللأسف لا وسيلة سواه:
_اقصد إنى هجهضه، ما هو أنا معنديش استعداد اجيب طفل يشوف أمه كل يوم التانى بتضرب من باباه ويطلع وقتها مريض وغير سوى نفسيًا والسبب ان ابوه مجنون ومريض ومبيحسش انه راجل غير وهو بيضرب امه، وام غبية اخطأت اختيارها وللأسف ضعيفة مش قادرة تصلحه
بهتت ملامح فايزة من اجابتها لتقترب وقتها منها خطوة وهى تستعمل الكارت الوحيد الذى تعرفه لتخيفها وتمنعها من فعلتها هذه:
_ادهم لو عرف ممكن يدفنك فيها
ولكنها لم تكن مستعدة لاجابة الأخرى حينما ارتفع وجهها جهتها تجيبها بقوة وبتهديد صريح غير قابل للنقاش:
_ ادهم لو اتكلم أو فتح بوقه وقتها هكون رافعة عليه قضية عنف أسرى بسبب الضرب المميت اللى بناله، ده واظن المعمل الجنائى او الطب الشرعي هيثبتوا ده بسهولة؛ لإن ما شاء الله ابنك مقصرش وجسمي وكل جزء فيه مشوه تماما.
وشوفي بقى وقتها هيتحكم عليه وقتها بكام سنة سجن غير التعويض المادي اللى هحصل عليه غير وقتها هتطلق منه بكل سهولة ومن غير اي مشكلة؟؟
وفوق كدة عندى بدال الشاهد اتنين.
تراجعت فايزة عدة خطوات للخلف بصدمة من اجابة الاخرى وكانها قد ألقتها بحجر، رفعت عينيها تنظر جهة زوجة ابنها المكلومة لتفاجأ وقتها بملامحها الشرسة المرعبة، كانت كاللبوة تتجهز لتمزق الجميع بأنيابها وتحولهم لأشلاء.
كانت نظرات الصدمة تحلق فى الاجواء من الجميع، بينما نظرات القوة والجبروت بعينى سهيلة.
ولكن أفاق الجميع على حركة أنس الرتيبة تجاه سهيلة وقد ارتسمت ابتسامة شيطانية على وجهه جعلتها تتراجع للخلف بريبة فهى بحياتها لم ترى أنس ينظر جهة أحد بهذه النظرات الغامضة والغاضبة أيضًا ولكن يبدو إنه قد طفح به الكيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك ليجلس على الفراش بجوار شقيقته وهو ينظر جهة تلك التى تجلس على المقعد الوحيد بالغرفة وقد كادت تقبل الأرض أمامها، ليُضيق عينيه وهو ينظر لها بنظرات متفحصة ليعقد وقتها يديه أمام صدره بتحفز وهو يقول بهدوء:
_هاه قوليى ايه اللى حصل، انا سامعك
توترت ملامحها وهي تجلس أمامه وهو يتفحصها بنظراته هكذا، لتبدأ بفرك يديها ببعضهم تحت نظراته المتعجبة ونظرات شروق القلقة التى هتفت بها بضيق وخوف:
_ما تنطقى يا بنتى قلقتينا أكتر، إللى يشوفك دلوقتى ما يشوفكيش وانتِ داخلة زى الإعصار ومُنهارة تمامًا
رفعت سابين عينيها الدامعة جهتها تنظر لها وهي تجيبها بصوت متحشرج ومتوتر:
_ مش عارفة ابدأ منين
ضيق سامح عينيه وهو ينظر جهتها وقلبه يخبره بأن ما سيسمعه لن يرضيه ولكن مع ذلك أجابها هو بروية:
_ابدأى يا سابين من مكان ما تحبي، واحكي ايه إللى حصل وخلاكى تعيطى كدة، ماشى؟؟
يعلم الله بأنه يضغط على أعصابه كثيرًا ليكون بهذا الهدوء أمامها حتى لا يُقلقها، فقلبه الآن يرتعد من الخوف، فمظهرها المنهار هذا الذى رآها به سيخرج قلبه من صدره،
حام بعينيه على ملامحه الذابلة بحنق ممزوج بألم، هذه ليست سابين ابنة عمه بل هى أخرى لا يعرفها، فنظراتها تائهة وضائعة وعينيها تحيط بها هالات سوداء مرعبة، وجهها البشوش المرح أصبح منطفئ، ابتسامتها المشاكسة والمرحة ليست لها وجود، نظراتها القوية وهامتها الأبية أصبحت منكسرة وفوق كل هذا أصبحت هزيلة وبشدة.
تُرى ماذا حدث لها؟؟ سيجن ويعلم، رغم أن حدثه ينبئه بأنه ليس سوى مخطوبها، فهو منذ دخل حياتها والفتاة تتحول تدريجيًا، تبهت روحها وتختفى إلى اكأن اصبحت هائمة كالاشباح بل إن ملامحها أصبحت المعنى الآخر للألم، ولكنه مع ذلك لم يتحدث إنما سحب الهواء داخل صدره ليقول بحزم بعض الشئ:
_ما تحكي و تخلصى
نظرت له بألم ضربه فى منتصف صدره لتهبط بعدها بعينيها أرضًا لتُخفى ترقرق دموعها ثم بدأت بسرد كل ما حدث معها ومعه تزداد شهقاتها إلى أن انهت حديثها وقد انهارت تمامًا فى البكاء تخفى وجهها بين كفيها وشهقاتها كل ما يُسمع له فى ارجاء الغرفة، في حين دمعت عينى شروق عليها.
اما هو فنظر لها بهدوء ليسألها بعدها بنبرة مبهمة:
_وده كان رأى عمى؟؟
اومأت برأسها بأنهيار لتنتفض وقتها شروق من مكانها واقفة وهى تنظر جهتها بعيون دامعة صارخة بغضب:
_وإنتِ ازاى تسمحيله بكدة؟ ازاى تسمحيله يهينك وتسكتى؟ ارميله دبلته فى وشه وهداياه ابعتيهاله، أفضل لك انك ما تتجوزيش على انك تتجوز واحد زى دة، إن...
_ شروق
كانت تلك الصرخة الناهرة خارجة من فم سامح جعلتها تبتلع لسانها بخوف وبالاخص حينما اكمل بحزم:
_ اقعدى وما اسمعش صوتك، دورك لسة جاى
صمت لبرهة ليلتف بعدها جهته بكليته يكمل باستدراك:
_ولا اقولك، لسة ليه ما نسمعك انتِ كمان
ازدردت ريقها وهى تنظر جهة سابين ثم إليه بخجل وعينيها تنظر جهته باستعطاف تبغي رفعه لها من ذلك الحرج امام سابين وهى تقول بتوتر:
_دور؟؟!! دور ايه؟ هو انا عملت ايه؟؟
_شروق، زى ما سمعتها عاوز اسمعك؛ علشان افهم ايه إللى بيجرى مع بنات عيلتى
كانت تلك الكلمات خارجة من فمه مع نبرة حازمة مخيفة لا تنتمى لنبرة سامح بصلة، فهو دائما ما كان هادئ الطباع، حنون، رقيق، ولكن نبرته الآن ونظرة عينيه تخبرها بأن الافضل لها أن تتحدث، لذا حاولت الهدوء وهى تترجاه مرة اخيرة بحديث مستتر ليرفع عنها حرج الحديث امام ابنة عمها؛ فالأمر ليس بهين، لذا قالت بمرح مفتعل:
_فيه ايه يا سموحة؟ دة ابو بالين كداب وابو تلاتة منافق، حل الأول مشكلة سابين وبعدين مشكلتي، انا موضوعى تافه فمتقلقش سابين وتزودلها هم على همها، بعدين ابقى نتكلم
فطنت سابين ان ابنة عمها تريد عدم الحديث أمامها ويبدو أن الأمر جلل او حتى محرج ان تتحدث به أمامها لذا قالت بتروى:
_ خلاص يا سامح سيبها ووقت ما تحب انها تحكى هتيجى من نفسها وتتكلم
حول سامح عينيه جهتها ناظرًا لها بحدة وهو بالكاد يستطيع ان يكظم غضبه على ألا ينفجر بها من حديثها ذاك بل وكل ما قصته، لذا قال بحدة:
_لا هسمعها؛ لان الوقت المناسب بتاعها ما بيجيش، أنا بقالى فترة مستنيها تحكى لكن ابدًا مفيش دم، عمالة تخس وتتعب ومفكرة إن مفيش حد واخد باله، لكن كله ملاحظ، حتى عمك ومرات عمك
ثم وجه حديثه للأخرى قائلا بتهكم:
_وبعدين محروجة من ايه؟ ما هو زى ما سمعتى إللى حصل معاها هى حقها تسمع إللى حصل معاكِ، ولا حلال ليكِ وحرام ليها؟
صمت ليكمل بعدها بغيظ:
_وبعدين المفروض اصلا يا استاذة منك ليها ان كل واحدة فيكم تكون خزان أسرار للتانية لأنكم مش بس بنات عم لا والمفروض أنكم متربيين مع بعض وأنكم اكتر من الاخوات، بس نقول ايه كل واحدة فيكم انشغلت بنفسها ومشاكلها ونسيتو بعض، كل واحدة فيكم بتدور على الامان والحنان برة وناسية عيلتها.
ثم التف بعدها جهة شقيقته يهدر بصوت جهورى مرعب وحاد:
_ما تحكى
انتفضت شروق من مكانها بفزع وهى تنظر إلى تحوله ذاك ثم حولت انظارها فى الغرفة بتوتر وكإنها تبحث عن من ينقذها منه ولكنها حينما فشلت فى إيجاد أحد ضغطت على شفتها السفلى تحاول التحكم فى خوفها منه وتغير ملامحه وكذلك إحراجها لتسحب بعدها نفس داخل صدرها وهى تنظر أرضًا لكى لا يرى خزيها واحراجها ثم تحدثت قائلة:
_طارق العزاوي
زوت سابين ما بين حاجبيها وهى تتعجب ذاك الاسم ثم تسائل بتعجب:
_مين دة؟؟!!
بينما تساءل سامح بعد برهة من التفكير:
_هو دة ابن سعد العزاوي صاحب شركات الإنتاج المعروفة؟؟
اومأت برأسها بحذر ليقول بعدها بتهكم:
_وماله دلوع امه دة؟؟
وكيف لا يعرفه سامح وقد كانت شركة والده من أكبر شركات الإنتاج التلفزيونية المعروفة ومن أكثرهم تقديرًا ومعرفة، ولكنه من بين جميع عائلته معروف عنه دائما بأنه ذاك المهمل الذى لا يهتم بالعمل، لا يهتم سوى بشهرته التى يحصدها من تعب وكد والده واخيه،
هذا الفتى الفاشل كما يراه هو ولديه أسبابه الخاصة لهذه النظرة
بينما ارتفع وجه شروق جهته بتعجب وهي تتساءل داخلها ترى كيف علم بأنه مدلل؟ كما أنها لم تستوعب كونه ربط الاسم بعائلة العزاوي للانتاج بهذه السرعة، ترى كيف علم بأنه هو ذاك؟ فربما تشابه اسماء، لذا قالت بتعجب مصدوم:
_وانت عارف منين كله دة؟؟
اجابها وقتها ساخرا:
_بعدين هقولك عرفت منين، المهم ماله الدلوع بتاع البنات دة؟؟
صدمة أخرى أخذتها، من أين يعلم شقيقها عنه كل هذا؟؟ ولكنه ليس الوقت المناسب للتساؤل لذا أكملت:
_طارق يعتبر أكتر شاب فى الجامعة من حيث الشهرة والاهتمام وطبعا معروف ليه
_علشان شركة والده
اجابت سابين هذه المرة ببديهية و الآن قد استطاعت ربط الامور، نعم هى تعلم شركة العزاوى، بل تتمنى العمل بها، ولكن مازالت لا تعلم ماذا فعل بها هذا الطارق
اومأت شروق بينما أكملت:
_اى بنت تعجبه، طبعا معروف بتعجبه ازاى
قالت كلماتها بخجل شديد وقد احمرت وجنتيها من الحرج ليبتسم سامح ساخرًا وهو يجيب باستخفاف محاولًا رفع الحرج عنها:
_ جسديًا
الآن تفجر الدم ليس فى وجهها فقط بل أيضًا فى وجه ابنة عمها لتكمل وهى تنظر أرضا بحرج:
_يقرب منها بحجة انها جميلة جدا ومؤهلة انها تكون بطلة الفيلم أو المسلسل الجاى، يتفسح معاها، ويخرج معاها، ويتسلى بيها.
طبعا مفيش بنت بتصعب عليه لانه بيملك كل حاجة، الشهرة، الفلوس، الوسامة، الارستقراطية، والمكانة المرموقة،
حاجات تزغلل عين اى واحدة، وطبعا هدايا ولبس ومجوهرات وما إلى ذلك
ابتسم ساخرا ثم قال بعدها بتهكم:
_يعنى الحلوة مش بتخرج خسرانة؛ لانها بتاخد تمن الوقت إللى بتضيعه معاه
كانت العبرات بعينيها من تعبير أخيها المستهزئ والمشمئز بينما أكملت بقهر:
_كله طبعًا برهان مع اصحابه، كل ما يشوفو واحدة حلوة يتراهنو عليها ان كان هيقدر يسرق قلبها ويخليها تحبه ولا لا
ثم ارتفع وجهها بألم قائلة بحرج وقهر:
_هو اه مابيعديش الخطوط الحمرا معاها، بس هل سرقة قلب البنت وكسره بالسهولة دى؟ هل اللعب بعواطف البنات ومشاعرهم بسيط كدة؟
وعلى الرغم من قِدم تلك القصة والتى عفى عليها الزمن والتى سقط ضحاياها الكثيرين الا انه لا يزال يُريد الإيضاح أكثر وان كان قد فهم ما حدث بوضوح لذا ضغط على أعصابه ثم قال بحدة:
_وبعدين، وانتِ مالك ومال الموضوع دة؟؟
ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهها، فحتى أخيها يرى أنها لا ترقى لتوقعاته او انها حتى ليست جميلة لتلفت نظر شاب كامل مكمل كطارق العزاوي لذا أكملت بتهكم:
_زى اى فيلم عربى قديم عفى عليه الزمن، شاف واحد صاحبه ان كل البنات إللى فاتت دى كانت سهلة، كل واحدة فيهم كان عندها استعداد لكدة والفلوس بتساعد فلازم المرادى يختارو واحدة أصعب، واحدة ميغريهاش التفاهات دى والرهان هيبقى أكبر، الرهان هيبقى على عربية حديثة، إللى يخسر يجيب للتانى عربية جديدة مش فاكرة الموديل لانى ما افهمش فى الكلام دة
قالت جملتها الاخيرة بسخرية مريرة وقد تقطع صوتها واحمر وجهها وكأنها تكتم صوت بكائها على حالها وما وصلت له، لكم كانت بسيطة جدا لا تهتم بتلك الأمور ولكنها وقعت فريستها
بينما حينما وجدت سابين تحول هذه الصغيرة تحركت جهتها تضع يدها على كتفها تربت عليه، لا تعلم هل لتهدئتها، ام لتخفف عنها، ام لتجعلها تكمل
بينما أكملت شروق بحرقة:
_اختار صاحبه أصعب بنت من وجهة نظره واللى استحالة كان هيبصلها طارق ابدا او ينتبهلها والبنت دى هى دودة الكتب
جعد ما بين حاجبيه يحاول فهم على من تقصد ذلك اللقب بينما ابتسمت ساخرة وهى تكمل :
_ شروق عبد الله همام، حتى بنت مالهاش لقب كبير زيهم، بنت من عيلة متوسطة بل اقل، يعنى هتفكر مليون مرة قبل ما ترتبط او تحب، بنت بعقلية قديمة بتفكر فى ان البنت ما ينفعش ترتبط أو تحب غير إللى هيكون زوجها، دودة كتب ماتشوفهاش الا وهى بتقرا سواء كتب أو جرايد، ماتلاقيهاش غير فى كافيه الجامعة بتقرا او فى المكتبة ودايما ماشية بكتبها.
بنت عايشة فى زمن الحب القديم، من النوع إللى بيحب عبد الحليم وشادية وام كلثوم، بنت مابتملكش اى من سمات الانوثة، لا شعر ملون ولا عيون ملونة ولا جسد انثوى بحت، مجرد بنت عايشة وسط صفحات الكتب، بنت من أوائل الدفعة غير مهتمة بالمظاهر ابدا، بنت أنطوائية مهتمة بالعلم والثقافة فهيكون من الصعب الضحك عليها وهيتعب ويخطط كتير جدا.
ثم رفعت عيونها جهة شقيقها بعيون مليئة بالدموع وهى تكمل بحرقة:
_بس هو نسي حاجة مهمة، انها مهما كانت فهى بنت، بنت عاوزة تحب واحيانا نفسها حد يعشقها بكل ذرة فى كيانه مش مجرد كلام، بنت بتدور على امير أحلام يحيى كل ذرة فيها مش مجرد قاتل مدمر، بتدور على بطل الروايات الخاصة بس اكتشفت انها عشقت شرير روايتها، سرق منها اول كل حاجة كانت بتتمنى تديها لصاحبها الحقيقي، اول دقة قلب، اول ضحكة لشاب، اول خجل من اول كلمة حلوة تسمعها، اول ابتسامة، اول كلمة حب.
هدم ثقتها بقلبها وبمشاعرها وبالرجالة عموما بسرقته دى، مش مجرد ثقتها فى بنى ادم لا وثقتها فى نفسها وثقتها فى أحلامها ودمر ثقتها فى ان فيه امير أحلام من الاساس
كان مع كل كلمة تتعالى شهقات بكائها التى ملأت أرجاء الغرفة بأكملها بينما غرق وجهها بالدموع واحمر وجهها بشدة لينظر جهتها بألم من رؤية كل ذلك الألم الذى يسكن قلبها ويظهر واضحا فى عيونها، لقد ذبح ذلك الخسيس قلبها والان حتى شقيقته لا تستطيع رؤية الألم بعينيه من تلك الدموع التى تملا عيونها، شقيقته الصغيرة ومدللته والتى رباها بيده وأهتم بها كأهتمامه بحور طفلته
كز على اسنانه بغضب وكم كان يتمنى رؤية ذلك الطارق الان ليمزقه اربًا ولكنه مع ذلك تجاهل كل هذا وهو يركض جهتها يدسها باحضانه بسرعة وقوة يشعرها بوجوده ها هنا ودعمه لها، وكم كانت ممنونة لوجوده فى هذه اللحظة بحياتها لتلقى بجسدها وهمومها عليه، تبكى على صدره بألم وتتمسك به بانهاك متمنية دعمه وتفهمه الذى طالما اغدق عليها به.
بينما اكملت بإنهيار وحرقة:
_ دخلى من دراساتى يا سامح، قاللى انه ضعيف ومحتاج مساعدة مش اكتر، ورغم انى رفضت كتير الا انه لعبها صح لما طلب من الدكتور انه يدخل معايا فى البروجيكت التقديمى لانى الأولى على الدفعة وهو بالعافية بينجح فوجوده معايا هيساعده، معرفش اقنعه ازاى بس اقتنع.
لعبها صح يا سامح لما لعب عليا دور الشاب المحترم المحتاج مساعدة، انه مجتهد وعاوز ينجح بس فهمه على اده، وانه عاوز ينجح علشان يفوز باحترام اهله إللى دايما شايفين فاشل وعاوز يثبت أنه مش لازم يكون فى مجال تجارى علشان يكون ناجح. انه عاوز يشق طريقه باسلوبه الخاص ويكون ليه نجاحه الخاص.
وانا كنت ساذجة اوى يا سامح وصدقته، سرق قلبى وبعد ما اخده رماهولى على الأرض وكإنه حتة خردة وهو بيقولى انى اقل من توقعاته، وان مش طارق العزاوي إللى يحب واحدة زيى، دة ان مكانتش برنسيس متنفعش .
طلعنى لسابع سما وبعدها حدفنى لسابع ارض، قالى مش حتة دودة كتب هى إللى تلفت انتباهه دة انا بالنسباله مش أنثى اصلًا، انا ايه إللى بملكه علشان افوز بقلبه؟ علشان افوز بأمير لازم اكون أميرة.
سندريلا كانت جميلة جدا علشان كدة الأمير دور عليها فى كل مكان، سنوايت كانت بارعة الجمال لدرجة مرات ابوها كانت عاوزة تقتلها، حتى جولييت جمالها سرق قلب روميو لدرجة اتحدى عيلته وعيلتها وعاداتهم وحريتهم وعداوتهم عشانها.
وانا الأول لازم يكون عندى صفات اميرات الروايات علشان يكون عندى حب زى الروايات، مين هيتحدى العالم كله وحتى نفسه علشان خاطر بنت عادية بل اقل من عادية!! وبعدين انا ناسية انا مين وهو مين! انا ببص لفوق اوى، دمرنى يا سامح دمرنى
بالكاد كظم سامح غضبه من شبيه الرجال هذا، يعلم جيدا بأن ما يراه هذا الفتى محض لعبة فهى بالحقيقة جريمة قتل.
يقسم انها لو كان انتقام او ثأر ما كان ليصبح بهذه البشاعة؛ فهو قتل كل شئ قناعاتها، أحلامها، حبها، قلبها، دهس أنوثتها تحت وطئة أقدامه.
ربما بالنسبة له مجرد كلمات عادية لتجعلها تبتعد عنه، ولكن...
لو وضع ذاته مكانها للحظة لعلم بأنه ذبحها بسكين بارد، وللأسف لم يقتلها تماما بل تركها تنتفض بين الحياة والموت لا هى تستطيع العودة للحياة الطبيعية مرة أخرى ولا هى ميتة.
سرق أحلامها ومشاعرها وسعادتها وقلبها دون وجه حق.
و ليكمل صورته البشعة فقد دهس ثقتها بنفسها، وأنوثتها، وعرى مشاعرها وضعفها وأذلها بها.
ظل محتضنا شقيقته بقهر بينما كانت سابين تبكى عليها وعلى نفسها وعلى ما يحدث لهم، يبدو أن الأمر ليس بها فقط بل ابنة عمها أيضا، يبدو أنه ما عاد هناك رجال بل كل ما تراه الآن مجرد حيوانات يجب الاحتراز منهم، ان تعيش وحدك افضل من ان تبقى مع أحدهم يدمرك بالبطئ إلى أن يقتل كل جميل فيك، لذلك البعد عنهم غنيمة والاقتراب منهم هلاك.
انتبهت على صوت ابنة عمها تضحك لتصمت ناظرة لها بتعجب بينما نظر لها سامح بصدمة وهى تخرج من حضنه ضاحكة بألم تحاول إضفاء المرح قائلة:
_عارف كان ايه رد فعله لما قاللى كدة؟؟
نظر لها بتساؤل لتجيبه بابتسامة لا تخلو من القهر:
_اديته قلم يحلف بيه عمره كله، هو مكانش فى الحقيقة قلم واحد لا دول اتنين علشان مفيش ناحية تزعل.
وقولتله ماتتكلمش عن الأمير فى الروايات لان انت ماهو الا الشرير فيها، انت مجرد نكرة بتحاول تثبت وجودك بتفاهتك، انت مجرد طفيلى عايش عالة على اهلك ماتقدرش تجيب جنيه واحد من نفسك، عايش زى الطفل الصغير بيمد ايده لباباه ياخد مصروفه، وانا إللى ما يشرفنيش احب واحد زيك.
انا عندى استعداد اتجوز واحد على اد حاله بس بيشتغل وبيكسب فلوس من شقاه بدل من تافه زيك، واحد يراعى ربنا فيا، يعشقنى عشق غير محدود.
واحد يضحى بحياته علشانى يكون عايش ونفسه بيطلع وبيتنفس بس لانه بيتنفس الهوا إللى بتنفسه ، يبكى بدون اهتمام لكرامته بس لانى مش موجودة، واحد يشوفنى جميلة مهما كنت وفى اى حالة، يعزز من أنوثتى،
والامير لا بالفلوس ولا بالوسامة انما بالرجولة والاخلاق اللى مش عندك.
صمتت لترفع عيون دامعة جهة شقيقها تكمل بحسرة:
_ قولتله انه الدايرة هتلف وهييجى يوم هيتوجع نفس وجعى وهيتألم لدرجة انه يبكى بالدموع لكن للاسف مش هيقدر يحصل على اللى عايزه.
ثم ابتسمت قائلة:
_متقلقش عليا يا سامح انا كويسة
ابتسم سامح لها بحب ثم ربت على رأسها بحنان لينظر بعدها جهة ابنة عمه يسألها بنبرة غامضة:
_وانتِ ايه رأيك يا سابين فى موقفها دة؟؟ بميت راجل مش كدة؟
نظرت له سابين بشرود لتساله بعدها بغموض:
_تفتكر إللى انا فيه دة مين السبب فيه؟؟
نظر لها بتقطيبة جبين ليسالها بعدها بجهل:
_ مين؟ اوعي تقولي عمى
نفت برأسها وهى تجيبه بذات الشرود:
_لا انت
التف جهتها بصدمة وهو ينظر لها بذهول بينما نظرت له وقد امتلأت عيناها بالعبرات
تفاعل على الفصل ومتبخلوش عليا وشاركونى برأيكم فيه وفى الاحداث والابطال ومين اكتر بطل نال اعجابكم لحد دلوقتى
توقعاتكم سهيلة هتعمل ايه وايه رد فعل انس
ايه معنى كلام سابين
ومروان هل هو زى ما بيظهر ولا لا
مين اكنر بطل نال اعجابكم ومين متوقعين اهم الكابل الاساسي او الابطال الاساسية
فى البداية حابة اوضح ان الرواية هتبان حزينة ورتيبة وممكن تتوهو وسطيهم فى الاول لكن بعدين هتلاقو كل حاجة اتغيرت واظن انكم متعودين على ده معايا
تانى حاجة الرواية من النوع الطويل واظن ان ده واضح لان ابطالها كتير بس كام فصل مش عارفة لاننا لسة فى الاول بس الاكيد انوشاء الله هتستمتعو معايا فيها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفاعل قبل القراية وتعليق برأيكم بعدها
دخلت الغرفة بإنهاك ملقية جسدها على الفراش ومغمضة عينيها من التعب، سحبت نفسًا طويلًا وكأنها تحاول إراحة جسدها من هذا التوتر الذى ألّم بجسدها اثناء مقابلتها لوالدى مروان بالاسفل، ولكن سرعان ما اتسعت عيناها وهى تتعرف على هذه الرائحة التى تعم الغرفة، هذه الرائحة تحفظها عن ظهر قلب بل وتعشقها وتعشق صاحبها.
انتفضت لوجين من نومتها تنظر حولها بذهول وهى تتعرف على ماهية الغرفة التى تقطن بها حاليًا، انها...
انها غرفته.
انتفضت لوجين واقفة وهى تنظر حولها بذهول، كيف لم تلاحظ هذا منذ وطأت اقدامها الغرفة؟ فصوره مُعلّقة فى كل مكان، صور وهو جالس فى الجامعة بجانب أصدقاءه تارة، وصور وهو فى حفل التخرج تارة، وصور بجانب عائلته تارةاخرى.
اتسعت ابتسامتها وهى تتحسس بيدها إحدى الصور وقد كانت صورته وهو طفل صغير يركض على الشاطئ، ثم اخرى وهو يلعب مع والدته بذات الابتسامة التى تعشقها.
اتسعت ابتسامتها وهى تتأوه بحب.
يالله لم يتغير البتة فمازال كما هو، نفس النظرة البريئة، نفس الابتسامة المرحة، ونفس النقاء فى التصرفات والحنان فى النظرات.
اتسعت ابتسامتها وهى تركض جهة الخزانة تفتحها لتتأمل قطع الملابس المعدودة الموجودة بها، ابتسمت بشقاوة محببة وهى تسحب إحدى تلك القطع تضعها على أنفها مشتمة رائحتها بهيام، مغمضة عينيها ومستمتعة بقربه البعيد.
تحركت لتنام على الفراش محتضنه قميصه فى أحضانها، اتسعت ابتسامتها فى هذه اللحظة وقد ضرب عقلها ذكرى لقائها الثانى معه
..................
دخل مكتبه بابتسامته المرحة المعتادة ولكن فجأة اضمحلت من على وجهه واحتلت مكانها الصدمة والتعجب وهو يجد من يجلس على مكتبه، أو بالأدق أن يُقال على مقعد مكتبه، لذا اقترب ينظر جهتها وهو يقول بذهول وعدم تصديق:
_انتِ؟؟!!!
ابتسمت وقتها ابتسامة غير مريحة وهى تنظر جهته مجيبة بذهول مفتعل:
_ايه؟ هو ممنوع إن أنا أدخل مكتبك؟
رمش مروان بعينيه وهو يتطلع جهتها ليُضيق وقتها عينيه وهو يتحرك جهة الداخل يجيبها باحتراز:
_لا مش ممنوع، بس نقدر نقول إنها غريبة شوية
نظرت له لوجين بمكر وقد التمعت الشقاوة بعينيها وهى تسأله بخبث قبض قلبه:
_غريبة ليه؟ لأنه مش مكتبى؟ او بالأصح نقول لأنه مش مكتب بابا وأنا اتطفلت عليه؟
وعلى غير المتوقع فهو لم يتوتر من مكرها إنما رسم ابتسامة لطيفة على وجهه وهو يجيبها بلباقة:
_ازاى مش مكتبك يا لوجين هانم؟ دى مكاتب الشركة كلها بتاعت حضرتك، وحق حضرتك تدخلى مكان ما تحبي
ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى ارتسمت على شفتيها من إجابته الدبلوماسية جهتها، ولكنها مع ذلك لم تستسلم إنما رفعت حاجبها المُنمق تجيبه بمكر:
_ بس هيفضل ده مش مكتبى ولا ايه؟ واظن ده رأيك وفكرتك عنى؛ إنى بنى آدمة مُستفزة ومعنديش أى احترام لخصوصية اللى قدامى، بالأخص وأنا بقعد فى مكتب صاحبه مش موجود.
اغمض مروان عينيه متنهدًا بتعب من حديثها هذا وقد كان قد سأم بالفعل من لعبة القط والفأر هذه على الصباح، لذا تحرك يقترب منها عدة خطوات دون أن يتعدى المسافة المقبولة بينهم، ليعقد بعدها يديه أمام صدره يجيبها بصوته الرخيم محافظًا على إسلوبه الهادئ المتحضر وإن كان اكتنفه بعض الضيق الخفيف:
_ آنسة لوجين، ممكن اسأل حضرتك سؤال؟
وابتسامتها الماكرة وهى تنظر جهته متكئة بظهرها على ظهر مقعده أعلمته إنها تعطيه الإذن بالحديث، لذا نظر أرضًا محاولًا تهدئة ذاته ليرفع بعدها عينيه جهتها يسألها بهدوء متعجب:
_هو حضرتك عاوزة منى ايه؟ أو بمعنى أدق عاوزة توصلي معايا لايه سواء بوجودك فى مكتبى أو بكلامك المتوارى معايا؟
حضرتك لو بتفتشى ورايا وبتدورى إن كنت عملت مشكلة او حاجة فاحب اطمن حضرتك إنى لسة ملحقتش اعمل حاجة لإنى لسة مستلم الشغل من إسبوع، يعنى نقدر نقول متدرب
صمت ليرفع عيونه جهتها ليلاحظ المكر يتلاعب بحدقتيها ليتنهد وقتها بتعب وهو يكمل بهدوء ضائق:
_وإن كنتِ حضرتك مش طايقة وجودى بعد آخر موقف حصل بينا فعقابا ليا حابة تحطيلى حاجة أو تحطينى فى مشكلة مش قادر اوصلها فمن الأسهل بدل ده كله إن حضرتك ترفضي وجودي، وأنا عندى استعداد امشى من غير مشاكل او افتح بوقى، لكن شغل القط والفار ده مش هينفع.
صمت ليتلاعب فى خصلاته السوداء وهو يكمل بهدوء:
_على الاقل علشان ميحصلش توتر فى علاقة بابايا وباباكي بسبب شغل اطفال، وندمر صداقة بقالها سنين
ثم رفع عيونه جهتها يكمل بهدوء ممزوج بتعقل:
_وإن كان هزارى ضايقك اوي كدة فاعرفي إنى مكنتش اقصد، أنا شخص مرح بطبعي ومتعود على كدة مع أصحابى ومش بس اهلى لكن انا فى مصر بهزر حتى مع طوب الارض ودى طبيعتنا هناك ومع ذلك ان كنت ضايقتك
قطع كلماته ينظر جهتها يكمل بهدوء:
_أنا آسف فعلًا
ولكن ولصدمته كانت إجابتها أغرب إجابة يحصل عليها، حيث تعالت ضحكاتها المرحة تملئ أرجاء الغرفة، ليقطب وقتها حاجبيه ينظر جهتها بذهول مصدوم وهو لا يستوعب سبب ضحكاتها هذه.
ظل ينظر جهتها بهدوء ينتظر انتهاء موجة ضحكتها الغير مفهومة، وما إن هدأت حتى نظر جهتها بابتسامة متعجبة وهو يمط شفتيه قائلًا بتعجب:
_ مكنتش اعرف إن كلامى بيضحك.
ولكن ولشدة تعجبه فقد عاودتها موجة الضحك ليبتسم وقتها ساخرا ولم يستطع منع لسانه من القول بتهكم:
_هو انتِ واكلة زغازيغ على الصبح؟
ضحكت لوجين وهى تشير جهة ملامحه المصدومة وهى تجيبه بمرح:
_اتخضيت، على الطلاج بالتلاتة إنت اتخضيت يا حاچ كامل
ضرب حاجبيه فروة رأسه من إجابتها عليه وهو يتساءل داخله بذهول
"اهى بالفعل فتاة إنجليزية نشأت بلندن ولم تزور موطنها الآخر ابدًا؟
فمن يرى تصرفاتها يقسم بأنها قد نشأت بإحدى الأحياء الشعبية بالقاهرة، بل وبهذه الطريقة فهى تحطم صورتها الأولى للفتاة الانجليزية المتحضرة التى لقاها منذ عدة ايام"
صمت ينظر جهتها منتظرًا هدوء ضحكاتها وما ان فعلت ووجدها تمسح دموعها من عينيها حتى نظر لها بابتسامة هادئة وهو يقول بتعقل:
_هديتى؟
اومأت برأسها بابتسامة مرحة ليهز رأسه وقتها وهو يسألها بتعجب:
_ ممكن افهم بقى حضرتك تقصدى ايه؟؟
اتسعت إبتسامة لوجين لتنظر وقتها جهته تجيبه بانجليزية طليقة:
_اتعلم مروان، أنت شخص لطيف وبريء حقًا
صمتت لتكمل بهدوء وهى تقف من على مقعده متحركة صوبه:
_أنا حتى معملتش حاجة ليك وانت دخلت فى حوارات ومش عارف ايه وشك وتلفيق وكلام كبير كدة عمره ما جه فى بالى اصلًا
صمتت لتكمل بعملية:
_ مروان انا مش بنت شريرة أوى كدة انى احاول أأذى ابن بلدي، لا وابن صاحب بابا كمان، انا اكيد مش عايزة انى اخسّره اهله بغبائى، بالاضافة ان دى شركة بابا فاستحالة انى احاول اعمل كدة واضيع سمعتها، فبلاش شغل الافلام الهندى ده
نظر لها بتعجب وقد صدمته بحديثها ليقول بذهول وقد ظهرت عليه امارات البلاهة:
_امال تفسرى ب ايه وجودك فى مكتبى وطريقة كلامك؟؟
هزت كتفيها تجيبه ببساطة:
_مقلب، ببساطة انت أحرجتنى قدام بابا فأنا حبيت اردها
ثم ابتسمت بعدها باتساع مكملة بمرح:
_بس متوقعتش ان انت خفيف اوى كدة
رفع مروان حاجبيه بذهول وهو يكرر كلمته بصدمة:
_خفيف؟!!!
هزت رأسها تؤكد حديثها ثم اكملت بتعقل غريب على ما فعلته منذ قليل:
_مروان، شيل من دماغك حتة التكبر والغرور بتاع بنت الراجل الغنى إللى بتعامل الشاب على انه شغال عندهم دى بلييز لانى مش كدة
ثم ودون كلمة اخرى سحبت حقيبتها خارجة من الغرفة تاركة إياه ينظر جهتها بصدمة وهو يرمش بعينيه يحاول استيعاب كل هذا الجنون الذى تلقاه صباحا وحينما فشل هز كتفيه يتحرك جهة مكتبه وهو يقول ببلاهة-
_وده ايه اللى حصل على الصبح ده!!
مط بعدها شفتيه يحاول البدء فى عمله، ولم يلحظ وقتها تلك الابتسامة الشقية المرتسمة على شفتيها وعينيها الرمادية التى تلتمع بالشغب وهى تعد ذاتها بالكثير من المرح مع هذا الشاب بالداخل، فهى لطالما انتظرت ان تلتقي بأحدٕا من بلاد والدها لتتعرف على بلادها التى لم تزورها من قبل وتستمتع بالحديث المرح معهم ومعرفة ثقافتهم، فلطالما احبت والدتها الشعب المصرى وقصت لها الكثير عنهم لدرجة انها تمنت لقياهم بأى طريقة.
وها هو أخيرًا قد تحققت أمنيتها بل وافضل فهو ابن صديق والدها لذا فهو مجبر على تحملها وتحمل طفوليتها ويا لها من صفقة
...............
عند هذه الذكرى تعالت ضحكاتها المرحة وهى تتذكر بأنه بالفعل رأى منها الكثير، وتحمل الكثير من جنونها ولم يتذمر، هى كانت تتعامل معه كفأر تجارب تجرب عليه كل ما رأته فى التلفاز المصرى وهو كان يتحملها نظرًا لانه وجد شيء يُسليه فى هذه البلاد الباردة .
ولكنها انتفضت من مكانها على ارتفاع رنين هاتفها، رفعته أمامها لتجد رقمه يضئ شاشتها، اتسعت ابتسامته وهى تفتح المكالمة بسعادة ثم صرخت به دون اهتمام بنبرتها العالية وهى تقول بشقاوة محببة له:
_مروان، كنت لسة بفكر فيك
ابتسم مروان على الجانب الآخر ثم قال بنبرة تُذيب الجليد من فرط حرارتها، وبكلماته التى توضح مقدار عشقه لها والذى تملّك منه حتى النخاع:
_ وانا لسة عند وعدى يا حبيبتى، بمجرد ما تحتاجينى هتلاقينى جنبك، وبمجرد ما تفكرى فيا هرد عليكى، عارفة ليه؟؟
احمرت وجنتيها بخجل ولكنها مع ذلك أجابته بنبرة مذابة من العشق:
_ليه؟؟
ابتسم وقتها مروان بشجن ليضع يده على قلبه وهو يجيبها بعدها بصوت مبحوح من فرط مشاعره التى يتملكها لها:
_علشان أنا اقرب ليكِ من دقات قلبك زى ما انتِ اقرب ليا من الهوا إللى بتنفسه يا لوجين
ابتسمت لوجين بحياء وقد كسا اللون الأحمر وجنتيها.
ولو كان رآها أحدهم فى هذه اللحظة ما كان صدق أبدًا إنها لوجين جمال السيوفى، هذه الإنجليزية الجريئة والقوية كالفولاذ، ولكن ماذا تفعل فهى هائمة بعشق هذا الرجل حد النخاع ولن تندم يومًا على عشقها إنما ستضعه وسام على صدره إنه قبل بحبها وأدخلها حياته رغم كل مساوئها
ابتسمت وقتها بسعادة لتعتدل فى جلستها عاقدة قدميها أسفل جسدها ثم انطلقت كعادتها تقص له كل ما حدث منذ تركته بالمطار حتى مكوثها داخل غرفته، لا تترك تفصيلة لا ترويها له، وكإنها تود أن تشاركه حتى الهواء الذى تتنفسه.
وعلى الجانب الاخر فهو وضع الوسادة خلف ظهره يتكئ عليها وهو يستمع لها بابتسامة عاشقة ويحاول تخيل كل تصرفاتها التى تقصها، يبتسم معها على كل خلجة، وكعادته مع لوجين فهو لا يشعر بالوقت أبدًا إنما يريده أن يتجمد، يريد ان يقف الوقت حينما يكونو سويا فيكتفى بها وهى به، فيكفيه نظرة واحدة من عينيها والتى تجعل ضربات قلبه تضطرب. وهى تكفيها ابتسامة واحدة منه تجعلها تريد تحدي الجميع لأجله
فهو بالنهاية مروان رأفت حمدان، وليس كل الرجال مروان ولن يستطيعو ان يكونوا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صدمة حلت على الجميع بعد سماع كلمات الطبيب لتنظر فايزة بصدمة للطبيب قائلة بعدم تصديق:
_انت قولت ايه يا دكتور؟؟
كرر الطبيب كلماته بتأكيد وهو ينظر بشفقة تجاه تلك التى تتكور على ذاتها بألم وحسرة على حالها:
_بقول مدام سهيلة حامل، دة طبعًا كلام مبدئى ولازم نتأكد بالتحاليل والاشعة التلفزيونية
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتي أنس وهو يستمع إلى هذا الحديث.
أما سهيلة فقد نظرت جهته بطرف عينها وقد امتلأت عيونها بالأسى والألم والقهر، تعلم جيدًا فيما يفكر، فهو يفكر بأنها لا تستطيع حماية ذاتها من بطش زوجها فكيف ستحمى هذا الصغير؟ إنها لا تستطيع حفظ كرامتها وحماية حقها المهدور وهى وحيدة دون أن يكون هناك من يجبرها على البقاء أو ما تخاف عليه إذًا فماذا إن كان هناك من سيجبرها على تحمل القهر لاجله؟؟ ماذا وقتها سيفعل بها أدهم أكثر؟ هل سيطئ أعلى عنقها!!
بل وكيف ستوفر حماية لهذا الصغير إن كانت هي مثال حى للإهانة والصمت إلى أن أصبحت الاهانة ليس مجرد أمر عرضي بل شئ عادي
افاقت من دوامتها على صوت فايزة تصرخ بسعادة متجاهلة كل ما تراه:
_بجد!! دة ادهم هيفرح لأوى، انا لازم ابلغه
نظرت جهة أنس لتجد ابتسامته الساخرة والمتألمة تتسع قبل أن يستأذن بالخروج برفقة الطبيب ولكن قاطع خروجهم كلماتها القوية والتى انبثقت من نيران قلبها المستعيرة:
_لا، ادهم مش هيعرف حاجة.
توقف الجميع بصدمة، بينما إلتف أنس ينظر لها بغموض منتظرًا توضيح ما تقوله، ولكنه تفاجأ بها تكمل بحرقة:
_أدهم مالوش حق فى الطفل دة ومش هيعرف عنه حاجة، بل ادهم مالوش حق فى ﭢى حاجة تخصنى من دلوقتى
نظرت لها فايزة بتوجس وهى تتساءل بريبة:
_تقصدى ايه مش فاهمة؟
_يعنى الولد ده ابنى لوحدى، وأنا مش مستعدة اشيل حمله، بمعنى أدق إن الطفل دة مش هيشوف النور
اتسعت اعين الجميع بصدمة من حديثها، بل والاكثر من تلك النبرة الباردة التى خرجت منها وكأنها قد قررت مسبقا ما ستفعل، فى حين صرخت بها فايزة بذعر:
_تقصدي ايه؟؟
ارتفع وجه سهيلة جهتها تلقيها بسهام عينيها الغاضبة وهى تصرخ بغضب مقهور مما ستفعله والذى وللأسف لا وسيلة سواه:
_اقصد إنى هجهضه، ما هو أنا معنديش استعداد اجيب طفل يشوف أمه كل يوم التانى بتضرب من باباه ويطلع وقتها مريض وغير سوى نفسيًا والسبب ان ابوه مجنون ومريض ومبيحسش انه راجل غير وهو بيضرب امه، وام غبية اخطأت اختيارها وللأسف ضعيفة مش قادرة تصلحه
بهتت ملامح فايزة من اجابتها لتقترب وقتها منها خطوة وهى تستعمل الكارت الوحيد الذى تعرفه لتخيفها وتمنعها من فعلتها هذه:
_ادهم لو عرف ممكن يدفنك فيها
ولكنها لم تكن مستعدة لاجابة الأخرى حينما ارتفع وجهها جهتها تجيبها بقوة وبتهديد صريح غير قابل للنقاش:
_ ادهم لو اتكلم أو فتح بوقه وقتها هكون رافعة عليه قضية عنف أسرى بسبب الضرب المميت اللى بناله، ده واظن المعمل الجنائى او الطب الشرعي هيثبتوا ده بسهولة؛ لإن ما شاء الله ابنك مقصرش وجسمي وكل جزء فيه مشوه تماما.
وشوفي بقى وقتها هيتحكم عليه وقتها بكام سنة سجن غير التعويض المادي اللى هحصل عليه غير وقتها هتطلق منه بكل سهولة ومن غير اي مشكلة؟؟
وفوق كدة عندى بدال الشاهد اتنين.
تراجعت فايزة عدة خطوات للخلف بصدمة من اجابة الاخرى وكانها قد ألقتها بحجر، رفعت عينيها تنظر جهة زوجة ابنها المكلومة لتفاجأ وقتها بملامحها الشرسة المرعبة، كانت كاللبوة تتجهز لتمزق الجميع بأنيابها وتحولهم لأشلاء.
كانت نظرات الصدمة تحلق فى الاجواء من الجميع، بينما نظرات القوة والجبروت بعينى سهيلة.
ولكن أفاق الجميع على حركة أنس الرتيبة تجاه سهيلة وقد ارتسمت ابتسامة شيطانية على وجهه جعلتها تتراجع للخلف بريبة فهى بحياتها لم ترى أنس ينظر جهة أحد بهذه النظرات الغامضة والغاضبة أيضًا ولكن يبدو إنه قد طفح به الكيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك ليجلس على الفراش بجوار شقيقته وهو ينظر جهة تلك التى تجلس على المقعد الوحيد بالغرفة وقد كادت تقبل الأرض أمامها، ليُضيق عينيه وهو ينظر لها بنظرات متفحصة ليعقد وقتها يديه أمام صدره بتحفز وهو يقول بهدوء:
_هاه قوليى ايه اللى حصل، انا سامعك
توترت ملامحها وهي تجلس أمامه وهو يتفحصها بنظراته هكذا، لتبدأ بفرك يديها ببعضهم تحت نظراته المتعجبة ونظرات شروق القلقة التى هتفت بها بضيق وخوف:
_ما تنطقى يا بنتى قلقتينا أكتر، إللى يشوفك دلوقتى ما يشوفكيش وانتِ داخلة زى الإعصار ومُنهارة تمامًا
رفعت سابين عينيها الدامعة جهتها تنظر لها وهي تجيبها بصوت متحشرج ومتوتر:
_ مش عارفة ابدأ منين
ضيق سامح عينيه وهو ينظر جهتها وقلبه يخبره بأن ما سيسمعه لن يرضيه ولكن مع ذلك أجابها هو بروية:
_ابدأى يا سابين من مكان ما تحبي، واحكي ايه إللى حصل وخلاكى تعيطى كدة، ماشى؟؟
يعلم الله بأنه يضغط على أعصابه كثيرًا ليكون بهذا الهدوء أمامها حتى لا يُقلقها، فقلبه الآن يرتعد من الخوف، فمظهرها المنهار هذا الذى رآها به سيخرج قلبه من صدره،
حام بعينيه على ملامحه الذابلة بحنق ممزوج بألم، هذه ليست سابين ابنة عمه بل هى أخرى لا يعرفها، فنظراتها تائهة وضائعة وعينيها تحيط بها هالات سوداء مرعبة، وجهها البشوش المرح أصبح منطفئ، ابتسامتها المشاكسة والمرحة ليست لها وجود، نظراتها القوية وهامتها الأبية أصبحت منكسرة وفوق كل هذا أصبحت هزيلة وبشدة.
تُرى ماذا حدث لها؟؟ سيجن ويعلم، رغم أن حدثه ينبئه بأنه ليس سوى مخطوبها، فهو منذ دخل حياتها والفتاة تتحول تدريجيًا، تبهت روحها وتختفى إلى اكأن اصبحت هائمة كالاشباح بل إن ملامحها أصبحت المعنى الآخر للألم، ولكنه مع ذلك لم يتحدث إنما سحب الهواء داخل صدره ليقول بحزم بعض الشئ:
_ما تحكي و تخلصى
نظرت له بألم ضربه فى منتصف صدره لتهبط بعدها بعينيها أرضًا لتُخفى ترقرق دموعها ثم بدأت بسرد كل ما حدث معها ومعه تزداد شهقاتها إلى أن انهت حديثها وقد انهارت تمامًا فى البكاء تخفى وجهها بين كفيها وشهقاتها كل ما يُسمع له فى ارجاء الغرفة، في حين دمعت عينى شروق عليها.
اما هو فنظر لها بهدوء ليسألها بعدها بنبرة مبهمة:
_وده كان رأى عمى؟؟
اومأت برأسها بأنهيار لتنتفض وقتها شروق من مكانها واقفة وهى تنظر جهتها بعيون دامعة صارخة بغضب:
_وإنتِ ازاى تسمحيله بكدة؟ ازاى تسمحيله يهينك وتسكتى؟ ارميله دبلته فى وشه وهداياه ابعتيهاله، أفضل لك انك ما تتجوزيش على انك تتجوز واحد زى دة، إن...
_ شروق
كانت تلك الصرخة الناهرة خارجة من فم سامح جعلتها تبتلع لسانها بخوف وبالاخص حينما اكمل بحزم:
_ اقعدى وما اسمعش صوتك، دورك لسة جاى
صمت لبرهة ليلتف بعدها جهته بكليته يكمل باستدراك:
_ولا اقولك، لسة ليه ما نسمعك انتِ كمان
ازدردت ريقها وهى تنظر جهة سابين ثم إليه بخجل وعينيها تنظر جهته باستعطاف تبغي رفعه لها من ذلك الحرج امام سابين وهى تقول بتوتر:
_دور؟؟!! دور ايه؟ هو انا عملت ايه؟؟
_شروق، زى ما سمعتها عاوز اسمعك؛ علشان افهم ايه إللى بيجرى مع بنات عيلتى
كانت تلك الكلمات خارجة من فمه مع نبرة حازمة مخيفة لا تنتمى لنبرة سامح بصلة، فهو دائما ما كان هادئ الطباع، حنون، رقيق، ولكن نبرته الآن ونظرة عينيه تخبرها بأن الافضل لها أن تتحدث، لذا حاولت الهدوء وهى تترجاه مرة اخيرة بحديث مستتر ليرفع عنها حرج الحديث امام ابنة عمها؛ فالأمر ليس بهين، لذا قالت بمرح مفتعل:
_فيه ايه يا سموحة؟ دة ابو بالين كداب وابو تلاتة منافق، حل الأول مشكلة سابين وبعدين مشكلتي، انا موضوعى تافه فمتقلقش سابين وتزودلها هم على همها، بعدين ابقى نتكلم
فطنت سابين ان ابنة عمها تريد عدم الحديث أمامها ويبدو أن الأمر جلل او حتى محرج ان تتحدث به أمامها لذا قالت بتروى:
_ خلاص يا سامح سيبها ووقت ما تحب انها تحكى هتيجى من نفسها وتتكلم
حول سامح عينيه جهتها ناظرًا لها بحدة وهو بالكاد يستطيع ان يكظم غضبه على ألا ينفجر بها من حديثها ذاك بل وكل ما قصته، لذا قال بحدة:
_لا هسمعها؛ لان الوقت المناسب بتاعها ما بيجيش، أنا بقالى فترة مستنيها تحكى لكن ابدًا مفيش دم، عمالة تخس وتتعب ومفكرة إن مفيش حد واخد باله، لكن كله ملاحظ، حتى عمك ومرات عمك
ثم وجه حديثه للأخرى قائلا بتهكم:
_وبعدين محروجة من ايه؟ ما هو زى ما سمعتى إللى حصل معاها هى حقها تسمع إللى حصل معاكِ، ولا حلال ليكِ وحرام ليها؟
صمت ليكمل بعدها بغيظ:
_وبعدين المفروض اصلا يا استاذة منك ليها ان كل واحدة فيكم تكون خزان أسرار للتانية لأنكم مش بس بنات عم لا والمفروض أنكم متربيين مع بعض وأنكم اكتر من الاخوات، بس نقول ايه كل واحدة فيكم انشغلت بنفسها ومشاكلها ونسيتو بعض، كل واحدة فيكم بتدور على الامان والحنان برة وناسية عيلتها.
ثم التف بعدها جهة شقيقته يهدر بصوت جهورى مرعب وحاد:
_ما تحكى
انتفضت شروق من مكانها بفزع وهى تنظر إلى تحوله ذاك ثم حولت انظارها فى الغرفة بتوتر وكإنها تبحث عن من ينقذها منه ولكنها حينما فشلت فى إيجاد أحد ضغطت على شفتها السفلى تحاول التحكم فى خوفها منه وتغير ملامحه وكذلك إحراجها لتسحب بعدها نفس داخل صدرها وهى تنظر أرضًا لكى لا يرى خزيها واحراجها ثم تحدثت قائلة:
_طارق العزاوي
زوت سابين ما بين حاجبيها وهى تتعجب ذاك الاسم ثم تسائل بتعجب:
_مين دة؟؟!!
بينما تساءل سامح بعد برهة من التفكير:
_هو دة ابن سعد العزاوي صاحب شركات الإنتاج المعروفة؟؟
اومأت برأسها بحذر ليقول بعدها بتهكم:
_وماله دلوع امه دة؟؟
وكيف لا يعرفه سامح وقد كانت شركة والده من أكبر شركات الإنتاج التلفزيونية المعروفة ومن أكثرهم تقديرًا ومعرفة، ولكنه من بين جميع عائلته معروف عنه دائما بأنه ذاك المهمل الذى لا يهتم بالعمل، لا يهتم سوى بشهرته التى يحصدها من تعب وكد والده واخيه،
هذا الفتى الفاشل كما يراه هو ولديه أسبابه الخاصة لهذه النظرة
بينما ارتفع وجه شروق جهته بتعجب وهي تتساءل داخلها ترى كيف علم بأنه مدلل؟ كما أنها لم تستوعب كونه ربط الاسم بعائلة العزاوي للانتاج بهذه السرعة، ترى كيف علم بأنه هو ذاك؟ فربما تشابه اسماء، لذا قالت بتعجب مصدوم:
_وانت عارف منين كله دة؟؟
اجابها وقتها ساخرا:
_بعدين هقولك عرفت منين، المهم ماله الدلوع بتاع البنات دة؟؟
صدمة أخرى أخذتها، من أين يعلم شقيقها عنه كل هذا؟؟ ولكنه ليس الوقت المناسب للتساؤل لذا أكملت:
_طارق يعتبر أكتر شاب فى الجامعة من حيث الشهرة والاهتمام وطبعا معروف ليه
_علشان شركة والده
اجابت سابين هذه المرة ببديهية و الآن قد استطاعت ربط الامور، نعم هى تعلم شركة العزاوى، بل تتمنى العمل بها، ولكن مازالت لا تعلم ماذا فعل بها هذا الطارق
اومأت شروق بينما أكملت:
_اى بنت تعجبه، طبعا معروف بتعجبه ازاى
قالت كلماتها بخجل شديد وقد احمرت وجنتيها من الحرج ليبتسم سامح ساخرًا وهو يجيب باستخفاف محاولًا رفع الحرج عنها:
_ جسديًا
الآن تفجر الدم ليس فى وجهها فقط بل أيضًا فى وجه ابنة عمها لتكمل وهى تنظر أرضا بحرج:
_يقرب منها بحجة انها جميلة جدا ومؤهلة انها تكون بطلة الفيلم أو المسلسل الجاى، يتفسح معاها، ويخرج معاها، ويتسلى بيها.
طبعا مفيش بنت بتصعب عليه لانه بيملك كل حاجة، الشهرة، الفلوس، الوسامة، الارستقراطية، والمكانة المرموقة،
حاجات تزغلل عين اى واحدة، وطبعا هدايا ولبس ومجوهرات وما إلى ذلك
ابتسم ساخرا ثم قال بعدها بتهكم:
_يعنى الحلوة مش بتخرج خسرانة؛ لانها بتاخد تمن الوقت إللى بتضيعه معاه
كانت العبرات بعينيها من تعبير أخيها المستهزئ والمشمئز بينما أكملت بقهر:
_كله طبعًا برهان مع اصحابه، كل ما يشوفو واحدة حلوة يتراهنو عليها ان كان هيقدر يسرق قلبها ويخليها تحبه ولا لا
ثم ارتفع وجهها بألم قائلة بحرج وقهر:
_هو اه مابيعديش الخطوط الحمرا معاها، بس هل سرقة قلب البنت وكسره بالسهولة دى؟ هل اللعب بعواطف البنات ومشاعرهم بسيط كدة؟
وعلى الرغم من قِدم تلك القصة والتى عفى عليها الزمن والتى سقط ضحاياها الكثيرين الا انه لا يزال يُريد الإيضاح أكثر وان كان قد فهم ما حدث بوضوح لذا ضغط على أعصابه ثم قال بحدة:
_وبعدين، وانتِ مالك ومال الموضوع دة؟؟
ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهها، فحتى أخيها يرى أنها لا ترقى لتوقعاته او انها حتى ليست جميلة لتلفت نظر شاب كامل مكمل كطارق العزاوي لذا أكملت بتهكم:
_زى اى فيلم عربى قديم عفى عليه الزمن، شاف واحد صاحبه ان كل البنات إللى فاتت دى كانت سهلة، كل واحدة فيهم كان عندها استعداد لكدة والفلوس بتساعد فلازم المرادى يختارو واحدة أصعب، واحدة ميغريهاش التفاهات دى والرهان هيبقى أكبر، الرهان هيبقى على عربية حديثة، إللى يخسر يجيب للتانى عربية جديدة مش فاكرة الموديل لانى ما افهمش فى الكلام دة
قالت جملتها الاخيرة بسخرية مريرة وقد تقطع صوتها واحمر وجهها وكأنها تكتم صوت بكائها على حالها وما وصلت له، لكم كانت بسيطة جدا لا تهتم بتلك الأمور ولكنها وقعت فريستها
بينما حينما وجدت سابين تحول هذه الصغيرة تحركت جهتها تضع يدها على كتفها تربت عليه، لا تعلم هل لتهدئتها، ام لتخفف عنها، ام لتجعلها تكمل
بينما أكملت شروق بحرقة:
_اختار صاحبه أصعب بنت من وجهة نظره واللى استحالة كان هيبصلها طارق ابدا او ينتبهلها والبنت دى هى دودة الكتب
جعد ما بين حاجبيه يحاول فهم على من تقصد ذلك اللقب بينما ابتسمت ساخرة وهى تكمل :
_ شروق عبد الله همام، حتى بنت مالهاش لقب كبير زيهم، بنت من عيلة متوسطة بل اقل، يعنى هتفكر مليون مرة قبل ما ترتبط او تحب، بنت بعقلية قديمة بتفكر فى ان البنت ما ينفعش ترتبط أو تحب غير إللى هيكون زوجها، دودة كتب ماتشوفهاش الا وهى بتقرا سواء كتب أو جرايد، ماتلاقيهاش غير فى كافيه الجامعة بتقرا او فى المكتبة ودايما ماشية بكتبها.
بنت عايشة فى زمن الحب القديم، من النوع إللى بيحب عبد الحليم وشادية وام كلثوم، بنت مابتملكش اى من سمات الانوثة، لا شعر ملون ولا عيون ملونة ولا جسد انثوى بحت، مجرد بنت عايشة وسط صفحات الكتب، بنت من أوائل الدفعة غير مهتمة بالمظاهر ابدا، بنت أنطوائية مهتمة بالعلم والثقافة فهيكون من الصعب الضحك عليها وهيتعب ويخطط كتير جدا.
ثم رفعت عيونها جهة شقيقها بعيون مليئة بالدموع وهى تكمل بحرقة:
_بس هو نسي حاجة مهمة، انها مهما كانت فهى بنت، بنت عاوزة تحب واحيانا نفسها حد يعشقها بكل ذرة فى كيانه مش مجرد كلام، بنت بتدور على امير أحلام يحيى كل ذرة فيها مش مجرد قاتل مدمر، بتدور على بطل الروايات الخاصة بس اكتشفت انها عشقت شرير روايتها، سرق منها اول كل حاجة كانت بتتمنى تديها لصاحبها الحقيقي، اول دقة قلب، اول ضحكة لشاب، اول خجل من اول كلمة حلوة تسمعها، اول ابتسامة، اول كلمة حب.
هدم ثقتها بقلبها وبمشاعرها وبالرجالة عموما بسرقته دى، مش مجرد ثقتها فى بنى ادم لا وثقتها فى نفسها وثقتها فى أحلامها ودمر ثقتها فى ان فيه امير أحلام من الاساس
كان مع كل كلمة تتعالى شهقات بكائها التى ملأت أرجاء الغرفة بأكملها بينما غرق وجهها بالدموع واحمر وجهها بشدة لينظر جهتها بألم من رؤية كل ذلك الألم الذى يسكن قلبها ويظهر واضحا فى عيونها، لقد ذبح ذلك الخسيس قلبها والان حتى شقيقته لا تستطيع رؤية الألم بعينيه من تلك الدموع التى تملا عيونها، شقيقته الصغيرة ومدللته والتى رباها بيده وأهتم بها كأهتمامه بحور طفلته
كز على اسنانه بغضب وكم كان يتمنى رؤية ذلك الطارق الان ليمزقه اربًا ولكنه مع ذلك تجاهل كل هذا وهو يركض جهتها يدسها باحضانه بسرعة وقوة يشعرها بوجوده ها هنا ودعمه لها، وكم كانت ممنونة لوجوده فى هذه اللحظة بحياتها لتلقى بجسدها وهمومها عليه، تبكى على صدره بألم وتتمسك به بانهاك متمنية دعمه وتفهمه الذى طالما اغدق عليها به.
بينما اكملت بإنهيار وحرقة:
_ دخلى من دراساتى يا سامح، قاللى انه ضعيف ومحتاج مساعدة مش اكتر، ورغم انى رفضت كتير الا انه لعبها صح لما طلب من الدكتور انه يدخل معايا فى البروجيكت التقديمى لانى الأولى على الدفعة وهو بالعافية بينجح فوجوده معايا هيساعده، معرفش اقنعه ازاى بس اقتنع.
لعبها صح يا سامح لما لعب عليا دور الشاب المحترم المحتاج مساعدة، انه مجتهد وعاوز ينجح بس فهمه على اده، وانه عاوز ينجح علشان يفوز باحترام اهله إللى دايما شايفين فاشل وعاوز يثبت أنه مش لازم يكون فى مجال تجارى علشان يكون ناجح. انه عاوز يشق طريقه باسلوبه الخاص ويكون ليه نجاحه الخاص.
وانا كنت ساذجة اوى يا سامح وصدقته، سرق قلبى وبعد ما اخده رماهولى على الأرض وكإنه حتة خردة وهو بيقولى انى اقل من توقعاته، وان مش طارق العزاوي إللى يحب واحدة زيى، دة ان مكانتش برنسيس متنفعش .
طلعنى لسابع سما وبعدها حدفنى لسابع ارض، قالى مش حتة دودة كتب هى إللى تلفت انتباهه دة انا بالنسباله مش أنثى اصلًا، انا ايه إللى بملكه علشان افوز بقلبه؟ علشان افوز بأمير لازم اكون أميرة.
سندريلا كانت جميلة جدا علشان كدة الأمير دور عليها فى كل مكان، سنوايت كانت بارعة الجمال لدرجة مرات ابوها كانت عاوزة تقتلها، حتى جولييت جمالها سرق قلب روميو لدرجة اتحدى عيلته وعيلتها وعاداتهم وحريتهم وعداوتهم عشانها.
وانا الأول لازم يكون عندى صفات اميرات الروايات علشان يكون عندى حب زى الروايات، مين هيتحدى العالم كله وحتى نفسه علشان خاطر بنت عادية بل اقل من عادية!! وبعدين انا ناسية انا مين وهو مين! انا ببص لفوق اوى، دمرنى يا سامح دمرنى
بالكاد كظم سامح غضبه من شبيه الرجال هذا، يعلم جيدا بأن ما يراه هذا الفتى محض لعبة فهى بالحقيقة جريمة قتل.
يقسم انها لو كان انتقام او ثأر ما كان ليصبح بهذه البشاعة؛ فهو قتل كل شئ قناعاتها، أحلامها، حبها، قلبها، دهس أنوثتها تحت وطئة أقدامه.
ربما بالنسبة له مجرد كلمات عادية لتجعلها تبتعد عنه، ولكن...
لو وضع ذاته مكانها للحظة لعلم بأنه ذبحها بسكين بارد، وللأسف لم يقتلها تماما بل تركها تنتفض بين الحياة والموت لا هى تستطيع العودة للحياة الطبيعية مرة أخرى ولا هى ميتة.
سرق أحلامها ومشاعرها وسعادتها وقلبها دون وجه حق.
و ليكمل صورته البشعة فقد دهس ثقتها بنفسها، وأنوثتها، وعرى مشاعرها وضعفها وأذلها بها.
ظل محتضنا شقيقته بقهر بينما كانت سابين تبكى عليها وعلى نفسها وعلى ما يحدث لهم، يبدو أن الأمر ليس بها فقط بل ابنة عمها أيضا، يبدو أنه ما عاد هناك رجال بل كل ما تراه الآن مجرد حيوانات يجب الاحتراز منهم، ان تعيش وحدك افضل من ان تبقى مع أحدهم يدمرك بالبطئ إلى أن يقتل كل جميل فيك، لذلك البعد عنهم غنيمة والاقتراب منهم هلاك.
انتبهت على صوت ابنة عمها تضحك لتصمت ناظرة لها بتعجب بينما نظر لها سامح بصدمة وهى تخرج من حضنه ضاحكة بألم تحاول إضفاء المرح قائلة:
_عارف كان ايه رد فعله لما قاللى كدة؟؟
نظر لها بتساؤل لتجيبه بابتسامة لا تخلو من القهر:
_اديته قلم يحلف بيه عمره كله، هو مكانش فى الحقيقة قلم واحد لا دول اتنين علشان مفيش ناحية تزعل.
وقولتله ماتتكلمش عن الأمير فى الروايات لان انت ماهو الا الشرير فيها، انت مجرد نكرة بتحاول تثبت وجودك بتفاهتك، انت مجرد طفيلى عايش عالة على اهلك ماتقدرش تجيب جنيه واحد من نفسك، عايش زى الطفل الصغير بيمد ايده لباباه ياخد مصروفه، وانا إللى ما يشرفنيش احب واحد زيك.
انا عندى استعداد اتجوز واحد على اد حاله بس بيشتغل وبيكسب فلوس من شقاه بدل من تافه زيك، واحد يراعى ربنا فيا، يعشقنى عشق غير محدود.
واحد يضحى بحياته علشانى يكون عايش ونفسه بيطلع وبيتنفس بس لانه بيتنفس الهوا إللى بتنفسه ، يبكى بدون اهتمام لكرامته بس لانى مش موجودة، واحد يشوفنى جميلة مهما كنت وفى اى حالة، يعزز من أنوثتى،
والامير لا بالفلوس ولا بالوسامة انما بالرجولة والاخلاق اللى مش عندك.
صمتت لترفع عيون دامعة جهة شقيقها تكمل بحسرة:
_ قولتله انه الدايرة هتلف وهييجى يوم هيتوجع نفس وجعى وهيتألم لدرجة انه يبكى بالدموع لكن للاسف مش هيقدر يحصل على اللى عايزه.
ثم ابتسمت قائلة:
_متقلقش عليا يا سامح انا كويسة
ابتسم سامح لها بحب ثم ربت على رأسها بحنان لينظر بعدها جهة ابنة عمه يسألها بنبرة غامضة:
_وانتِ ايه رأيك يا سابين فى موقفها دة؟؟ بميت راجل مش كدة؟
نظرت له سابين بشرود لتساله بعدها بغموض:
_تفتكر إللى انا فيه دة مين السبب فيه؟؟
نظر لها بتقطيبة جبين ليسالها بعدها بجهل:
_ مين؟ اوعي تقولي عمى
نفت برأسها وهى تجيبه بذات الشرود:
_لا انت
التف جهتها بصدمة وهو ينظر لها بذهول بينما نظرت له وقد امتلأت عيناها بالعبرات
تفاعل على الفصل ومتبخلوش عليا وشاركونى برأيكم فيه وفى الاحداث والابطال ومين اكتر بطل نال اعجابكم لحد دلوقتى
توقعاتكم سهيلة هتعمل ايه وايه رد فعل انس
ايه معنى كلام سابين
ومروان هل هو زى ما بيظهر ولا لا
مين اكنر بطل نال اعجابكم ومين متوقعين اهم الكابل الاساسي او الابطال الاساسية
