اخر الروايات

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الرابع 4 بقلم ماريان بطرس

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الرابع 4 بقلم ماريان بطرس


الفصل الرابع

فيه كلمتين كدة عاوزة اقولهم قبل الفصل واتمنى ماتتضايقوش منى بس فعلا الموضوع مضايقنى جدا ومضايق ناس كتير

معلهش يا جماعة انا اسفة بس حابة اقول حاجة
هو ليه القارئ بيستكتر على للكاتب انه يدعمه بكلمة او لايك او حتى يقوله رأيه على الفصل اللى اتكتب ليه بتكسرو نفس الكاتب بجد، لما يقعد كذا ساعة يكتب فى الفصل وفى الاخر يلاقى قراءة من غير اى استجابة ليه
انتو عارفين ان دة فعلا ييضايقو لما يبذل مجهود وميلاقيش نتيجة ليه، لما مش عارف الفصل عجب اللى قدامه ولا لا ، دة لو عنده عزيمه وطاقة ايجابيه وعاوز يطلع اللى جواه بتفتر عزيمته وتقل وفى الاخر نستغرب الكاتب مش ملتزم بالمواعيد ليه وبكتابته ليه وليه الرواية بتقل قيمتها ماهو انا اسفة ماهو اى حد مش لاقى تشجيع هيجراله كده وهيزهق وهيوقف، يعنى حط نفسك مكانه لو انت عملت شغل وملاقيتش تقدير وتشجيع من اللى قدامك هتعمل ايه، رواية عجبتك شجع كاتبها وبلاش تزعله، مظنش كلمة تشجيع ولافوت هيتعبو حضرتك فى حاجة بس هتاثر فعلا على اللى قدامك وهتخلى نفسيته احسن بدل كسرة النفس دى
واسفة انى طولت عليكم وشكرا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحركت تدخل المنزل وهى تبكى بقهر، تركض ناحية غرفتها بسرعة وهى لا تتحمل امساك دموعها اكثر من هذا وقد شعرت اليوم بمشاعر متفرقة، شعرت بالقهر والغضب والالم والحزن، شعرت بانها حقيرة بل احقر انسانة على وجه الارض، شعرت بالمهانة، ولاول مرة تشعر بأنها ظالمة وقد جرحت احدهم.

ارتمت على فراشها تبكى اكثر واكثر وقد اصبحت حالتها فى تلك اللحظة يرثى لها وهى تتذكر كل ماحدث، تتذكر مافعله باسم معها وما قاله، تتذكر مظهرها امامهم وهى تقف كطفل صغير مخطئ منتظر تقريع والديه، تتذكر نظرات صديقتيها لها، والاهم تتذكر نظرته جهتها، كانت نظرته مجروحة بالفعل، تشعر بانه كان كالطير المذبوح ومع ذلك يعافر لكى يظهر جامدا وبخير.

تعالت اصوات بكاءها وشهقاتها اكثر واكثر وتتردد داخل عقلها جملته تلك الجملة التى ذبحتها بالفعل وهو يقول

(ليه بتأذينى وانتِ عارفة انى مش هقدر اردلِك الاذية؟ ليه بتحرقينى وانتِ عارفة ان انتِ نقطة ضعفى؟ ليه كل اما اقرب منِك تبعدى عنى وليه كل اما اسألك متجاوبيش؟ مش راضية تدينى اجابة على سؤالى ولا راضية تدينى الراحة.. ليه؟ ليه قلبى بتوجعيه وهو بين ايديكى؟ ليه هو دة جزاتى هو دة، جزاتى انى انا)

تعالت اصوات بكاءها وشهقاتها فى حين تتردد داخل عقلها كلمته التى صرخ بها بعلو صوته وقتها
(انى بحبك)

هزت رأسها بهيستيريا وهى تنفى هذا الامر، تنفى تلك الاجابة، مستحيل... مستحيل ان يحبها رافد الدسوقى، مستحيل ان تكون له معشوقة، هى بالنسبة له لعبة ربما لكن مستحيل ان يكون يحبها

ازداد هطول دموعها اكثر واكثر وهى تتساءل داخلها ولكن ماذا ان كان فعل؟ ماذا ان كان احبها؟ ماذا ستفعل هى؟ هل ستبادله حبه ام تبتعد عن تلك العلاقة؟ هل ستؤلم قلبه اكثر ام تتركه؟

ابتلعت ريقها فى حين تعالى صوت انفاسها وهى تتذكر اخر جمله له فى الحديث حينما قال بألم واضح بصوته وقد كانت دموعه تلتمع فى عينيه بوضوح

(خلاص اذا كان كدة متقلقيش انا ببرى والدك من كل الفلوس اللى عليه ومش بطالبه بيها لا دلوقتى ولا يوم القيامة، دينه اتدفع مادام اعطانى ربنا قدرة انى اسامح فيه، ومن غير شروط)

هزت رأسها تنفى بقوة لا تعلم ماذا تنفى بالضبط ولكنها تنفى مايحدث وكلمة واحدة تتردد صداها فى عقلها
"انها ظلمته، انها آلمته، انها كسرته وما كان يستحق ذلك، هو لم يجبرها على شئ انما كان يحاول ان يكون صديق، انه لم يكسرها بل كان يحاول ان يداويها دائما، رفض اهانتها ورفض ان يهينها احدهم وهى التى دائما ماكانت تقول انه همجى بلطجى بربرى وغير متحضر، هو لم يشارك فى كسرها ولكنه ابتعد حينما شعر بها منكسرة بسببه، ماذا فعل هو وماذا فعل من اختارته"

ماذا تفعل معه وماذا تفعل بوجه عام لا تعرف حقا، بالفعل لا تعرف، شعور بالدوار اكتنف رأسها وهى تشعر بألم حاد به ونصل غادر ينغرز بصدرها لترتفع اصوات بكاءها اكثر واكثر حتى اصبحت تشبه النواح وهى تضرب على فراشها بقوة علها تخرج مابصدرها ولكنها تفاجئت ب باب الغرفة يُفتَح لتطل منه مُنيرة وهى تنظر لابنتها بصدمة من تلك الحالة التى بها،
نعم هى ليست المرة الاولى التى تدخل البيت وتبكى هكذا وبالاخص حينما تقابل رافد ولكن هذه المرة مختلفة فقد كانت منهارة بطريقة غير مسبوقة وبشكل يثير الرعب بالابدان، كانت تبكى كمن فقد عزيز أو غالى على قلبه لتركض جهتها ساحبة اياها داخل احضانها وهى تقول بفزع

_شيرين ايه اللى حصل يا حبيبتى مالك ايه اللى ضايقك اوى كدة؟ مين زعلك واهانك وجرحك ياحبيبتى؟ ايه اللى عمل فيكى كدة؟

دست شيرين جسدها فى احضان والدتها اكثر وهى تدفع نفسها بداخلها اكثر واكثر بطريقة غريبة وكأنها تود الدخول داخل صدرها والاحتماء بها، تضم جسدها بيديها بشدة وهى تزداد فى بكاءها،
قطبت منيرة جبينها وهى لا تعى ماذا يحدث مع ابنتها بالضبط لتقول بصوت خائف مرتعد

_شيرين مترعبنيش اكتر من كدة فهمينى ايه اللى حصل انا خلاص ماعادش فيا حيل للرعب اكتر من كدة

هنا وخرج صوت شيرين متحشرج ومهزوم قائلة بألم
_انا تعبانة يا ماما

ابعدتها منيرة عن احضانها وهى تكوب وجهها بين كفيها متساءلة بحنان لم يخلو من القلق
_وايه اللى تاعبك ياروح ماما؟ ايه اللى حصل وواجعك؟

بكت شيرين اكثر واكثر وهى تقول بانهيار
_انا كنت غلطانة يا ماما، انا طلعت مش فاهمة حاجة ولا عارفة حاجة، انا غلطت فى حاجات كتير اوى بجهل ومش عارفة اتصرف ازاى

ظلت تنظر مُنيرة لها ترمش بعينيها بجهل لتقول اخيرا بهدوء
_انا مش فاهمة حاجة ممكن تفهمينى كل حاجة بالراحة؟

بكت شيرين وهى تقص على والدتها كل شئ وكل ماحدث وما فعلته واخيرا ماقاله لها رافد بالنهاية ونهاية الحديث بينهم لتقول اخيرا ببكاء

_انا مش عارفة اعمل ايه ومش عارفة هو هيعمل ايه؟ هو كدة كل حاجة انتهت ولا لسة؟ ولو انتهت هبقى ظالمة ولا لا

تنهدت منيرة لتصمت لبرهة وهى تزم شفتيها بتفكير الى ان قالت اخيرا
_وانتِ حاسة ب ايه يا شيرين، حاسة انك عايزة ايه؟

هزت شيرين راسها بعدم فهم لتوضح منيرة حديثها قائلة
_من ناحية رافد حاسة ب ايه؟ من ناحية رافد عاوزة ايه؟ ايه شعورك؟ عايزة تكملى معاه ولا تسيبيه؟ عايزة تديه فرصة ولا بالنسبالك الموضوع انتهى؟

تساقطت دموعها على وجنتيها بنعومة لتجيبها بتعب
_مش عارفة

لم تستطع منيرة فهم كلماتها لتوضح هى بهدوء

_لو الموضوع دة كان حصل كنت قولتلك عاوزة اسيبه لكن بعد ماعرفت انه مالوش ذنب بقيت مش عارفة، بعد ما عرفت ان انا الحقيرة بقيت مش عارفة، بعد ما قالى انه متنازل عن الفلوس وان لو كنت قولتله الحقيقة من زمان كان الموضوع اتحل بقيت مش عارفة، بقيت حاسة انى مش عارفاه وانى كنت ظلماه، وانه مش الشخص اللى فى نظرى البلطجى الحقير اللى عاوز يجبرنى على كل حاجة واللى واخدتى لعبة فى ايده

نظرت لها منيرة لتقول بهدوء
_يعنى عاوزه تديله فرصة؟

اعتدلت شيرين فى جلستها تجيبها بجهل
_مش عارفة، يعنى اللى اقصده اه طلعت ظلماه، واه ماطلعش زى ما كنت متوقعة بس برده مازالت بخاف منه

ظلت منيرة تنظر لها بهدوء لتوضح هى ببساطة
_مازال رافد هو رافد، بمنظره المرعب، بطوله الغريب وجسده الضخم اللى عامل زى الحيطة واللى بمجرد مابيقرب منى بحس انى عاوزة اجرى، مازال رافد هو هو بملامحه اللى مابتضحكش ووشه الجامد وشعره اللى على الرغم من انه ناعم بس مابيسرحوش ويسيبه هايج كدة وبيبقى مديله منظر عشوائى همجى، مازال هو رافد اللى اسمه بيرعب الحارة، مازال رافد اللى لو حد قاله كلمة واحدة فى الدقيقة التانية بيبقى مرمى على الارض وينقلوه المستشفى ومش عارفين يعالجو فيه ايه ولا ايه، مازلت بخاف منه واخاف اقوله كلمة يموتنى فيها

تنهدت منيرة لتقول بهدوء
_عمرك وضحكتيله فكرتك وايه اللى خايفة منه معاه؟

نفت برأسها لتقول بخوف
_اخاف.. اخاف اقوله يبقى اخر يوم فى عمرى

ظلت منيرة تنظر لها لتقول اخيرا ببساطة
_عارفة المشكلة فين من الاول؟ المشكلة انك مش بتتكلمى، خايفة تتكلمى، مش بتفتحى قلبك وتقولى اللى جواه من الاول، خايفة منه، وبعدين خايفة تحكيله عن اللى حصل، وبعدين خايفة تسيبيه، عمرك فكرتِ فى مرة تواجهيه وتحكيله اللى مضايقك تشوفى هيقولك ايه، هيعمل ايه، ومنه تعرفى تتصرفى ازاى؟ عمرك فتحتى قلبك ليه؟ لا.. علشان كدة شايفاه وحِش لا نك ما عطيتهوش فرصة يوضح اللى جواه

صمتت لبرهة لتقول بهدوء
_انتى حكمتى دايما عليه من غير ماتعرفيه، حكمتى من غير ماتفهمى، حكمتى بناء على افعاله مع الغريب وحتى ماتعرفيش سبب افعاله.

صمتت لتقول بهدوء
_انتِ محتاجة تتكلمى معاه وتفهميه وبعدين قولى رأيك

انهت كلامها لتخرج من الغرفة دون ابداء كلمة واحدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

توقف بالسيارة على الجانب يخرج منها لتنظر هى حولها بتعجب ثم عادت جهته لتسأله بتعجب شديد

_احنا ايه اللى وقفنا هنا؟ البيت مش هنا

اجابها بهدوء
_عارف استنينى لحظة وجاى

تحركت لتخرج من السيارة وهى تجيبه بهدوء
_لا وعلى ايه، انا هاخد تاكسى واروح مش مستاهلة

التف جهتها يناظرها بنظرة ارعبتها وهو يقر داخله بان تلك الفتاة هى الوحيدة القادرة على اذابة صقيعه وبردوه الذى يلتف به فى ثوانى، ليقول لها بنبرة ارعبتها

_انا قولت ايه؟ مش قولت استنينى ولا هو عند وخلاص؟

اتسعت عينيها الرمادية بغضب مخيف لتقترب منه قائلة بقوة
_وانتَ تحت اى بند تتحكم فيا يا استاذ؟ كنت ابويا، اخويا، جدى، عمى؟ لا.. يبقى تسكت

ثم حاولت التحرك حينما صرخ هو بنبره ارجفتها فى حين امسك يدها يمنعها من الخروج وهو ينظر لها نظرة غاضبة مرعبة ثم قال بهمس مخيف

_اقسم بالله يا نهلة لو خرجتى من العربية لا هيبقى ليا ردة فعل مش هيعجبك

ثم التف ينظر حوله قائلا بضيق غاضب
_بصى حواليكى ياهانم وفكرى شوية مش اى عند وخلاص، احنا بالليل سيادتك، هتغورى فين السعادى وتركبى مع مين؟ انتِ مش قاعدة فى بلدكم هنا، ممكن التاكسى اللى ياخدك ميرجعكيش والله اعلم هيعمل فيكى ايه، ف حطى عقلك فى راسك وفكرى شوية

احمرت وجنتيها غضبا فى حين رماها بنظرة مشمئزة ثم قال بقوة

_انا نازل دقيقة وجاى استنينى

ودون كلمة كان خارجا من السيارة وهو يغلق عليها الباب من الخارج تحسبا لخروجها لتزفر بضيق وهى تقول بغضب
_ماشى يا نبيل، ماشى

صمتت تنظر حولها وهى تطالع الاجواء والمكان بضيق لتجد انه بالفعل معه كل الحق، اين كانت ستذهب فى هذه الساعة؟ وماذا ان لم تجد سيارة اجرة ماذا كانت ستفعل؟
حسنا هى لا تعرفه الا بالكاد ولكن اهلها يعرفونه ورات تصرفاته واحترامه وتعى جيدا اى نوع من الاشخاص هو، قد تكون عنيدة، متهورة، ذو لسان سليط ولكنها ليست غبية فهى تستطيع تمييز الناس من نظرة واحدة ومن امامها ليس شخص سئ اطلاقا، قد يكون عصبى بعض الشى ولكنه ليس سئ،

صمتت تنظر حولها الى ان وجدت باب السيارة تُفتح لتجده يحط بجانبها على مقعده فى حين هناك حقيبة القاها على ساقيها لتنظر جهتها بتعجب لتجده بقول بلا مبالاة

_كلى

ارتفع حاجبها لتقول ب استنكار
_وده ب امارة ايه ان شاء الله؟

ابتسم لها بسمة مستفزة وهو يقول ببرود
_بامارة ان جيبت لنفسى ف جيبتلك معايا

ثم صمت ابرهة ينظر امامه ثم اعاد بنظره لها قائلا باستفزاز
_اعتبريها صدقة

اتسعت عينيها يذهول فى حين انعقد لسانها من وقاحته لتقول بغضب
_صدقة مين يا ابو صدقة انتَ، قالولك شحاتة ولا مش لاقية اكل؟ لا فوق دة انت لو عاوز فلوس اديك

التف اليها بجانب عينيه ليقول ببرود
_تمام طيب هاتى ميتين جنيه خمسينات لان مش معايا حاليا

صمتت تنظر جهته بذهول وقد انعقد لسانها من الصدمة تحت نظراته المستمتعة لتقول هى بتلعثم

_انت.. انت.. انا مش عارفة اقول ايه

ضحك وقد نفذ اخيرا ما يريد بان جعلها تهدء وتصمت ليقول بهدوء
_طيب كويس ان انا قدرت اوقف لسانك عن الكلام

جاءت لتفتح فمها لتجده يشير بإصبعه يوقفها وهو ينظر جهة الطريق قائلا بتحذير

_يُستحسن بلاش كلام جارح لان لو لسانك طوله مترين ف انا لسانى عشرة فمش هتقدرى عليا، ف احتفظى بلسانك دة لنفسك

ثم نظر امامه قائلا بجدية وهدوء
_انا لما رحت عندكم اكلت وشربت وبينا عيش وملح ودلوقتى الوقت اتاخر واكيد ما اكلتيش ف لازم تاكلى بدل ماتوقعى من طولك

نظرت له ب اعتراض وجاءت لتخرج احدى كلماتها لتجده يقاطعها بهدوء

_نعمة ربنا ماتترفضش ولا يتقالها لا، امى دايما تقولى اللى يرفض النعمة تزول من وشه

رمشت بعينيها تنظر له ودون كلمة اخرى كانت تخرج الشطيرة من داخل الحقيبة تتطلع لها بخوف تحت نظراته المتعحبة ليقول هو بلا مبالاة

_ماتخافيش مش حاطط فيها حاجة اصفرة ولا حاجة، اصل مش هبلى نفسى بنفسى، البنات على قفا من يشيل مش هوقع نفسى مع واحدة لسانها طوله مترين

اتسعت عينيها لتقول بغضب
انت عارف انك رزل؟

اومأ برأسه يجيبها بهدوء
_وبارد كمان

لم يجد لسانها القدرة على الرد لتزم شفتيها بضيق ليرفع هو حاجبه لها، لتتفاجئ به مرة واحدة يمد يده الحرة من القيادة وهو يقطع من الشطيرة قطعة يضعها فى فمه وهو يهمهم بتلذذ لتقول هى بذهول

_هو انت جايبه وعينك فيه

ارتفع حاجبه ليحيبها ببرود
_مش انتِ خايفة لتعضك! قولت اكلها بدل ماتترمى

ثم اشار بعدها بلا مبالاة
_كلى.. كلى.. طعمها حلو مش هتندمى

ظلت تنظر جهته بعيونها الرمادية لتزم شفتيها بضيق وهى تقضم منها

حول وجهه ينظر جهتها بين الحين والاخر يدقق بملامحها الجميلة لتقول بتعجب
_بتبصلى كدة ليه؟

اجابها ببساطة
_ملامحك شبه واحدة من اللى فى افلام أميرات ديزنى بتوع الكرتون

احمرت وجنتيها بخجل من اطرائه فى حين هو تساءل بتعجب
_هو كان اسمه ايه؟

نظرت له ترمش بعينيها تسأله بذهول
_هو مين؟

اجابها وهو ينظر لها تارة وللطريق تارة
_اللى كان فيه اقزام سبعة دة

ابتسمت برقة وهى تجيبه بخجل
_اسنوايت والاقزام السبعة

هز راسه ليقول
_اه انت شبه اللى كانت فى الفيلم

اتسعت ابتسامتها وهى تقول برقة غريبة
_الاميرة اسنوايت؟

_لا مرات ابوها الشريرة

تراجع رأسها للخلف بصدمة وكأن هناك من القاها بحجر، تنظر جهته بذهول وقد انعقد لسانها عن الكلام لتشير جهة نفسها قائلة بصدمة

_انتَ بتشبهنى انا بالساحرة الشريرة دى؟!

اومأ برأسه وهو ينظر امامه فى حين ابتسم بجانبية ليعود بعينيه جهتها قائلا بنبرة ساخرة

_اه اكيد، اومال كنتِ تفتكرى انِك الاميرة ولا ايه؟ يعنى انتِ مش الاميرة الجميلة خلينا واقعيين، بصى لنفسك كدة هو فيه اميرة لسانها طوله مترين

صمت ليكمل بسخرية
_فيه اميرة تضرب راجل بالشوز كدة فى الشارع بالالفاظ دى؟ الاميرة بتكون راقية فى كل تصرفاتها رقيقة وخجوله

ثم لف وجهه لها قائلا بسخرية اكبر
_لكن انتَ يا عم برعى مش ناقصلك غير شنب وتبقى واحد صاحبى

شهقة مصدومة صدرت عنها لتقول بسخرية
_برعى!! برعى مين يا اسطا هاه؟ فيه برعى بالجمال دة؟

ثم اقتربت منه لتقول بخبث

_وفيه برعى عنده العيون دى

ابتسم لها ابتسامة جانبية مغرية زادته وسامة لينفى براسه قائلا بصوت مغوى
_الصراحة لا العيون دى مش بتفكرنى بعيون عم برعى

صمت وهو يلمح ابتسامتها المنتصرة ليقتلها هو فى مكانها وهو يجيبها ببسمة خبيثة
_العيون دى بتفكرنى بالزومبى

اعتلت الصدمة ملامحها ولم تعلم ماذا تجيب ولكن خرج منها همسة مصدومة دون ان تعى
_هه

اومأ براسه يكتم ضحكته وهو يقول بسخرية
_اه عيون رمادى ورموش سودا طويلة وكحل اسود،يعنى اكيد بتفكرك بالمقابر والتراب

رمشت بعينيها لا تعلم ماذا تقول وما ان رفعت سبابتها لتصرخ به حتى تفاجئت به يتوقف وهو يقول ببساطة
_انزلى

رمشت بعينيها لا تعلم ماذا يقول ليجيبها بوقاحة
_ايه هتنامى هنا اليوم كله؟ انزلى وصلنا يلا عاوز اروح انام

زفرت انفاسها بغضب لتقول هى بتحذير
_مخلصناش، مش هسكتلك

كتم ضحكته وهو يقول بمكر
_هستناكى

لتلم حاجيتها وتخرج وهى تغمغم بكلمات تسبه بها فى حين كان هو ينظر جهتها بابتسامة باردة وما ان ابتعدت حتى انفجر ضاحكا بشدة، يا الله فقد كان منظرها وهى مغتاظة فاتنا للغاية، كانت جميلة بالفعل، بشرتها البيضاء محمرة بفعل الغضب، عيونها متسعة ليظهر لونهم الرمادى الرائع، وخصلاتها السوداء محيطة بها كهالة جميلة، كانت هى كالقمر المضئ فى ليلة مظلمة، هى فى حد ذاتها كانت سماء مقمرة لا يمل الناظر من من التفرس بها، جميلة تخطف الانفاس وتسرق القلوب وتسيطر على القلب وما كان من طريقة لاخفاء انبهاره بها سوى اغاظتها،
ضحك بشدة وهو يتذكر منظرها ليقول بمرح وهو يعود للقيادة بعد ان تأكد من دخولها المنزل

_ولسة الايام بينا طويلة يا ساحرتى الشريرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك للدخول الى المنزل ليجد هاتفه يصدح رنينه، تنهد بإرهاق ليتجاهله دون حتى ان ينظر الى اسم المتصل وهو يدخل الى المطبح يبحث بداخل الثلاجة عن اى مشروب بارد ينعشه متجاهلا صوت هاتفه الذى يصدح داخل جيب بنطاله بلا مبالاة الى ان انتهت الرنة تزامنا مع امساكه لعلبة العصير، ليمسكه يضعه على طاولة المطبخ بهدوء ثم تحرك يجلب احدى الاكواب ليسكب فيها بعض العصير، زفر بضيق وهو يستمع لصوت هاتفه يصدح مرة ثانية فى اصرار من المتصل على اجابته ليمسك الكوب ثم تحرك بكسل لينظر لهوية المتصل،

نظر للاسم لتتبدل ملامحه من البرود الى الرقة والحنان ليرفع السماعة على اذنه ليجيب عليه فى حين يسكب العصير وقبل ان يقول شئ وجد صوتها بعلو بقلق

_فارس انت فين؟

رمش فارس بعينيه وهو يتطلع الى ارجاء منزله ليجيبها بجدية مضحكة

_اعلى برج ايفل فى فرنسا، ليه كنتى عاوزة حاجة اجيبهالك وانا جاى؟

زفرت بضيق وهى تجيبه بحنق
_فارس اتكلم جد لو سمحت انتَ فين؟

زفر فارس الهواء من فمه بضيق وهو يلقى بجسده على الاريكة قائلا بجدية
_فى البيت ياجميلة هكون فين يعنى؟

ساألته جميلة بتعجب
_بجد!! امال مبتردش عليا ليه؟

وضع فارس الكوب على الطاولة ثم خلع نظارته ليفرك مابين عينيه وهو يقول بارهاق

_محسسانى انك بترنى من الصبح ياجميلة؟ انتِ لسة رانة والتليفون كان فى جيبى اصلا حتى ماشفتش مين اللى رن

صمتت لتقول بقلق
_انتَ كويس

همهم هو بتعب وهو يلقى براسه للخلف قائلا ببساطة
_اه بس مرهق شوية

صمت يستمع لصوت انفاسها على الجانب الاخر ليسألها بتعجب
_فيه حاجة يا جميلة؟

كان الصمت هو ما تلقاه حتى شعر بانها لن تجيبه وقبل ان يفتح فمه وجدها تقول
_اه بس قلقت عليك، مش من عاداتك انك متردش كدة، وبرده مش من عادتك انك تقعد اليوم كله متتصلش بيا

ضربت فى تلك اللحظة ذاكرته أميرة ووقوفه معها اليوم كله حتى انه نسى جميلة على الاطلاق ونسى ان يتحدث معها واندمج فى الحديث المرح مع تلك الفتاة،

شعور بالذنب اكتنفه وتملك منه وبالاخص حينما شعر بعد الحديث معها هى ووالدها بأنه مكتفى ولا يريد الحديث مع احد ابدا حتى لا يفسد ذلك المزاج الرائق الذى حصل عليه معهم، ليجببها بأعتذار وخجل

_انا آسف يا جميلة مقصدتش والله بس حصل موقف كدة هبقى احكيلك عليه بعدين ضايقنى فى الشغل وبعدها طلعت اتمشى ف قابلت حد اعرفه وقعدت معاه شوية ولسة جاى

تنهدت جميلة بحزن لتقول برقة
_محصلش حاجة

صمت بحزن وقد آلمه قلبه على حزنها يعلم انها كانت قلقة عليه اليوم كله فى حين هو تجاهلها ليهمس بحنان

_جميلة

همهمت جميلة برقة ليقول بحب
_انا آسف، كان لازم مهما حصل ما انساكيش واتكلم معاكى، وكان لازم حتى اتطمن عليكى ليكون حاجة حصلت بس صدقينى لسة جاى

ابتسمت جميلة على الجانب الاخر وهى تجيبه بحنان
_مش مهم، المهم ان انت كويس، طالما انت كويس انا تمام

ابتسم هو وهو يسألها برقة
_يعنى مش زعلانة منى

طقطقت بفمها وهى تقول بمرح
_مش بعرف اصلا ازعل منك، مهما حصل ومهما عملت قلبى مش بيهون عليه يزعل منك.

ضحك هو على الجانب الاخر ليقول بحب
_ولا انا ياجميلة، ولا انا اقدر اعيش من غيرك، وبعد الايام علشان نكون مع بعض العمر كله

تنهدت هى لتقول برقة
_فارس

ابتسم فارس بحنان وهو يقول بحب
_عيون وقلب وروح فارس

ضحكت هى تقول بمرح
_كله دة

_واكتر يا جميلة.. واكتر، انتِ دنيتى كلها ياجميلة، دنيتى اللى مقدرش استغنى عنها

كانت تلك كلماته لينطلق بعدها فى الحديث يحكى لها كل ماحدث معه اليوم وهى على الجانب الاخر تضحك تارة وتتنهد بضيق تارة
حكى لها كل شئ ولكن شئ واحد اخفاه عنها ولا يعلم لما، شئ واحد اراد الاحتفاظ به داخل قلبه كما يفعل دائما وهو امر ملاقاته مع تلك الفتاة، لا يعلم السبب تحديدا ولكن مقابلاتها دائما ماتكون هى الشئ الذى يريد اخفاءه عن الجميع، ليس لكونه يفعل شى خاطئ بل لانه يريد الاحتفاظ به له شخصيا، لا يريد مشاركة ذكرياته معها مع احد، لا يريد لاحد ان يضحك عليها وعلى افعالها الخرقاء سواه، لا يريد لاحد ان يضحك على دعابتها سواه، لا يريد لاحد ان يرى حنانها فى عينيها تجاه والدها سواه.

تنهد وهو يُقنِع نفسه بان جميلة ستغار وهو فى غنى عن هذا الأمر، تلك الفتاة غريبة عنه وربما لن يقابلها ثانية فلا يريد اضاعة لحظات حبه وسعادته لاجل اخرى لا يعرف عنها شئ ولا يريد ان يعرف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل المنزل بهدوء يلقى مفاتيحه على الطاولة وهو يصفر بمزاج رائق وقد ظهرت امارات السعادة عليه بشكل واضح ليرفع والديه انظارهم جهته بتعجب، ليسأل توفيق زوجته بذهول

_هو فيه ايه؟ ايه اللى باسط ابنك كدة؟

مطت حنان شفتيها بجل تجيبه بهدوء
_معرفش مش كان معاك فى الشغل؟

اجابها بهدوء
_النهاردة راح المصنع الجديد وماشفتوش

نظرت له حنان لترفع عينيه قائلة لولدها بمرح
_لعله خير وماتكونش مصيبة كدة ولا كدة

ضحك هو بشدة ليجيبها بحزن مفتعل
_اهو انتو كدة يا نسوان مش عاجبكم العجب، نضحك مش عاجب، نكشر مش عاجب، نغنى تقلقو، نسكت تترعبو، مش عارفين نعمل معاكم ايه

ارتفع حاجبها لتجيبه بضيق
_نسوان ياقليل الادب، ماتعمل اللى تعمله بس مش شايف ان مزاجك بقى غريب اليومين دول يوم فوق ويوم تحت

هز كتفيه يجيبها بعبث وهو يلقى بجسده جوارها
_ده على حسب الجو يا جميل

لم تفهم كلماته لتقطب جبينها تنظر جهة توفيق ليهز كتفيه بجهل لتعود هى تنظر له قائلة بمرح
_انتَ متأكد انك مش محتاح تعدى على فارس اليومين دول؟ اصل احوالك مش عجبانى

ضحك بشدة ليقول بمرح
_لا مش محتاج، انا محتاج عروسة هى اللى هتظبط المود، عندك واحدة؟

وعلى حين غرة وجد والديه ينتفضا من اماكنهم ليجلسا بجواره مما جعله يتراجع للخلف بذهول ليتسا،ءل توفيق بلهفة

_بجد يا باسل عاوز تتجوز؟

رمش باسل بعينيه وقبل ان يرد وجد حنان تقول بلهفة
_اخيرا قررت، طيب قولى مواصفاتها، عاوزها شكلها ايه؟ طويلة قصيرة، شقرا ولا شعرها اسود، بيضا ولا غامقة

رمش باسل بعينيه ليجد والده يحرك وجهه جهته قائلا بجديه وهو يشيح بيده
_سيبك منها قولى انت عاوز حد معين؟ فيه واحدة فى بالك؟ طيب بنت مين؟ عيلتها مين؟ واتفقتو معاها ولا لا؟

تراجع باسل للخلف وقبل ان يقول احد شئ آخر صرخ هو بضيق
_فيه ايه يا جماعة مكانتش كلمة قولتها بضحك فيه ايه؟!!

نظرت له والدته بضيق لتقول بجدية
_بس انت مش صغير انت سبعة وعشرين سنة يعنى تبدأ تفكر فى الجواز

رمش بعينيه ليجيبها بذهول
_انتِ واعية بتقولى ايه ياماما؟ طيب اعقلى الكلام، انتِ لسة بتقولى يادوب سبعة وعشرين سنة يعنى مش كبير انا يادوب ببتدى حياتى، لسة قدامى بدرى انا مش تلاتين سنة ولا حاجة، وبعدين ليه بتعاملينى كأنى عجزت دة البنات من سنى لسة ما اتجوزوش؟

زفرت بضيق لتقول بسأم
_بس انت وحيدى وعاوزة افرح بيك واملى البيت كدة بدل ماهو مفيش غيرنا، نعمل عيلة ونكبرها

اومأ برأسه يقول بهدوء
_كله بوقته

ثم تحرك للدخول حينما اوقفه توفيق قائلا
_طيب انا مش هضايقك ولا اسألك عن حاجة بس فيه لمعة فى عينك كدة انا عارفها، معنى كدة ان فيه حاجة قريب؟

ابتسم بوجهه ليقول بحب
_سيبها على الله وادعولى ربنا يلايم دماغها

ابتسم كلا منهم بسعادة لترفع حنان يدها بالدعاء فى حين دخل باسل غرفته وهو قد قرر انه سباخذها له، هو تركها ولم يقترب منها ووعد نفسه بانه ان سقطت بطريقه مرة اخرى لن يتركها ابدا وها هى سقطت فى طريقه اليوم مرتين وان كان دليل على شئ فهو دليل على انها قدره، وهو ليس بغبى ليترك قدره يهرب من بين يديه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انا عارفة ان الفصل صغير بس فعلا مرهقة جدا وتعبانة ومش قادرة اشوف قدامى بس اتمنى تستمتعو وماتنسوش التفاعل عليه تقديرا لجهودى وتعبى وتشجيع ليا اتمنى انه بكون عجبكم عاووزة رايكم فيه وتوقعاتكم للاحداث القادمة
شيرين هتكون مع مين
رافد ولا باسم
فارس هيختار مين جميلة ولا اميرة
رايكم فى علاقة باسل وجنا


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close