رواية حصني المنيع الفصل الثالث 3 بقلم ماريان بطرس
الفصل الثالث
لكل اللى متابعين الرواية ارجو منكم التفاعل تقديرا للمجهود وتشجيع لى ف اى كاتب ان لم يرى تفاعل يعلم بان العمل لم ينل اعحابكم وهذا يقلل من سغفه لاكماله وهو يرى ان عمله لم يلقى اعجاب من احد فالتشجيع لى ولكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أغمض عيناه بضيق من حديث ابن عمه ماجد ذلك المستهتر الذى سيضعه فى ورطه امام جده، نظر له ماجد ثم قال بخوف
_ناوى على ايه؟
سلط عليه انظاره بنظره مبهمه، لم يستطع الآخر فهم ما يدور بعقله ولكنه كان خائف ولا يعلم سبب خوفه من نظراته تلك الى ان وجده يرفع هاتفه متصلا ب احدى الارقام ثم اجاب بهدوء
__اكرم تعالى ليا فى المكتب بسرعه
فى ذلك الوقت استطاع ان يفهم ما يدور بعقله، دقائق ووجد الباب يدق ف سمح له بالدخول ليطل عليه شاب فى اوائل الثلاثينات من عمره، طويل، عريض المنكبين، ذو ملامح حادة وصارمه تستطيع ان تلمح القوة من خلالها، كان ذلك هو اكرم قائد الحرس الخاص ب آدم، ليرفع آدم انظاره جهته متشدقاً بهدوء
_اكرم عاوزك فى خلال ٢٤ ساعة تكون جايبلى حاتم
ضيق اكرم عيناه متسائلا بهدوء
_حاتم مين؟
_حاتم المنشاوى
_٢٤ ساعة؟
تساءل بها اكرم ليومئ آدم برأسه مجيبا
_آه، وقبل ما تسأل احنا منعرفش هو فين، ومش معانا خط سير ليه من ساعة الفضيحة اللى حصلت فى الشركة، فاكرها
اومأ اكرم برأسه بهدوء مجيبا بنبرة ذات معنى
_أكيد، ودى حاجة تتنسى
اومأ آدم برأسه مكملا
_اه هى دى، ف احنا عاوزين حاتم من تحت الارض مهما كان التمن، ومهما كان مستخبى فين جيبه، الموضوع مفيهوش اختيار
_اجيبه ولا أعرف مكانه
تراجع آدم فى كرسيه ليستند عليه بظهره قائلا بنبرة متسلطة
_لا تجيبه
ثم اكمل بنبرة ذات مغزى جعلت ماجد يبتلع رمقه برعب
_ومعاك كل الصلاحيات سامعنى، كل الصلاحيات يا اكرم، المهم تجيب حاتم مهما كان التمن الموضوع مش هزار، حاتم مطلوب ب الاسم ل عبد الرحمن المنشاوى
اتسعت عينى اكرم بصدمة، ومن ذاك الذى لا يعرف عبد الرحمن المنشاوى وسلطته، ولكن ماذا يريد منه هل سيقتله هذه المرة ام ماذا؟ ولكنه تجاهل اسئلته وافكاره متسائلا بعمليه
_اجيبه هنا لحضرتك ولا اوديه للحاج على طول فى البلد؟
ضيق آدم عيناه ثم أجابه بعدها بدقائق بهدوء وهو يهز مقعده الذى يجلس عليه
_لما توصله وتحط ايدك عليه كلمنى وساعتها نتفق هنوديه على فين، هنجيبه على هنا ولا هتطلع بيه على الصعيد وانا وراك، بس الاهم
ثم اقترب منه وهو يهز اصبعه بتحذير
_بس اهم حاجة توصله وتجيبه مهما كان التمن، أنا عايزه يا أكرم
اومأ أكرم برأسه بهدوء ثم إستأذن بالخروج ليسأله ماجد بخوف
_ليه أكرم ما كانش ينفع حد تانى؟ يعنى انت عارف أكرم وأسلوبه، وعارف برده حاتم ودماغه، وعصبيته، وعِنده، وفوق كدة أنتَ عارف إن حاتم بيكره أكرم إزاى
نظر آدم للحاسوب امامه ثم أجابه ب لامبالاة
_حاتم بيكره أكرم لأنه قائد الحرس بتاعى ف ده بيحسسه بالنقص لكن مش ل سبب فيه، ثانيا بقى اى حد تانى ممكن يخاف من الزيطة بتاعت اخوك او على الاقل يكش من سلطته لكن اكرم مابيهموش ان قولنا هاته هيجيبه، مهما كان هو مين مبيفرقش معاه المهم بينفذ الشغل اللى اتطلب منه، يعنى عنده ولاء لشغله مهما كان التمن غير انه قد المسئولية، يعنى هو الوحرد اللى هيقدر يعرف هو فين، حتى لو كان فى سابع ارض هيعرف مكانه وهيجيبه
_قصدك عنده ولاء ليك
قالها ماجد بسخريه لترتفع عينى آدم جهته بصدمة ولكنه أنزلها بهدوء يُركز على العمل أمامه قائلا بلا مبالاة
_أظن إن أنا مديره فى الشغل يبقى لازم يكون عنده ولاء ليا لأن ده شغله
ثم رفع عينيه جهته بغضب قائلا
_أكرم هيقدر يوصل لأخوك ويجيبه وفى الميعاد، المهم أنتَ عاوزه يوصله ولا لا، لأن أنا مش لعبة فى إيدك أنا ورجالتى
أنتفض ماجد من حدة آدم فى تلك اللحظة ليجيبه بخوف
_عاوز يا عم، عاوز ماتقلبش كدة
أستمر آدم فى النظر جهته لبعض الوقت بنظرة حادة ولكنه اعاد عيناه جهة شاشة حاسوبه قائلا
_نشوف شغلنا بقى
اومأ ماجد برأسه ثم بدأوا فى إنهاء أعمالهم
_______
كان يجلس بالمنزل يُفكر بعد حديثه مع ابن بكر، يغلى كمرجل مشتعل من تجرُأ ذلك الصغير عليه لتقطع هى عليه شروده مرة ثانية قائلة
_فيه ايه ياحاچ؟ خلاص اهدى كدة مش حتت عيل يفور دمك
ثم جهرت بعلو صوتها
_بت يا حُسنيه هاتى كوباية ليمون للحاچ
_الواد استجل بيا يا فاطمه
_معاش ولا كان اللى يستجل بيك ياعبد الرحمن، فيه ايه انت مش نفذت اللى فى دماغك وأبوه أكدلك أنه هينفذ اللى انت عاوزه؟
نفى برأسه قائلا بغضب
_مش فكرة نفذت إللى فى دماغى، فكرة إن الواد ده شوكته جوية عن ابوه، شاب وطالع للدنيا وفاكر نفسه يجدر يعمل اى حاجة وانا فى نظره راچل كبير وبخرف، وإن سمع كلامى النهاردة مش هيسمعه بكره
_هيسمعه وغصب عن اللى خلفوه، وإن كان هو معارفش بيكلم مين أبوه عارف، والنهاردة أنتَ فهمته بنفسك لو كان نسى، وإن أتچرأ عليك ورفع بس عينه فيك ف مش هيطلع عليه صبح دة البلد كلياتها تجوم وتاكله، هو ميعرفش مين عبد الرحمن المنشاوى ولا مين عيلة المنشاوية ولا ايه؟
نفى برأسه قائلا بتفكير
_لاه، من الواضح الواد ميعرفش لأنه معاشش اهنه
_هيعرف وجت يعرف
صمت عبد الرحمن ينظر أمامه بشرود يُضيق ما بين عينيه بتفكير لتسأله فاطمه بتعب
_مالك يا حاچ ايه اللى شاغل بالك تانى؟
_مش عارف
ضيقت عيناها تحاول فهم تلك الاجابة العجيبة منه، لم يكن زوجها يوما متشككا او متوترا كهذا اليوم ولكن منذ بداية اليوم تجده على غير سجيته المعهودة، هناك شحنات متوترة تجوب من حولها، تيارات كهربية صاعقه تلتف من حوله لا تستطيع فهمها، هناك شئ يؤرقه ويخيفه لاتفهم له سبب، ليس بسبب ذلك المعتوه ولكن هناك شئ اكبر من بكر وابنه ولكن العجيب حتى عبد الرحمن لا يفهم لما يشعر هكذا.
إلتفت تنظر جهته تنظر له ب ابتسامة دائما وابداً كانت قادرة على سرقة قلبه واثلاج نَفَسه المرتعش، حتى مع مرور الزمان ستظل تلك الابتسامة هى نوره ومرشده فى وسط رعبه، وستبقى إلى الأبد إبتسامتها هى ما يريحه رغم كبر السن وزيادة التجاعيد فى وجهها ولكن سيظل هذا الوجه هو اقرب ما يكون لقلبه وهى نفسها تعى ذلك، لتبتسم له برقه لم تستطع محوها سنين عمرها قائلة برزانه وهى تربت على ركبته
_جولى يا عبده ايه اللى مضايجك بس
اصدر تأوه خارج من صميم قلبه، ستقتله تلك المرأة لا محالة ليجيبها بشغف
_والله يا فاطمة مفيش حاچة بتمحى خوفى ورعبى غير ابتسامتك، ومفيش حاچة بتجدر ترچعنى شباب تانى غير نبرة الدلع والدلال فى كلامك، حتى لو مر ١٠٠ سنة هتفضلى انتى اللى بتهزى جلبى من چوة
إبتسمت فاطمة ولم تعلق ولكنها اجابت بهدوء
_إن كنت بسحب منك التوتر جولى يا اخويا فيه ايه، مش كلمة العيل دى اللى تضايجك، ايه اللى حُصُل وموترك يا عبده؟
اخرج نفس حارق من ثنايا قلبه ليجيبها بهدوء
_مش عارف يا فاطمة، حاسس النهاردة يوم مكهرب ومش هيعدى بسهولة، يعنى ابتدى ب موضوع حاتم و آدم وبعدين الخبر بتاع بكر وابنه وبعدين كلامى معاهم حاسس ان لسة فى اليوم بجية، اليوم باين من اوله، حاسس ان فيه حاچة تانية هتُحْصُل وانا احساسى ما يخيبش
زمت شفتيها بخوف، نعم احساس زوجها لم يخب يوماً ولكن ما الذى سيحدث أكثر، لذا أجابته بهدوء
_ماهيحصلش حاچة، ايه إللى هيحصل تانى؟
نظر لها ليجيبها بهدوء
_ يارب يا فاطمة، يارب
ولم يكد ينهى كلماته ليجد تلك الخادمة القادمة تقول ب احترام
_تليفون علشانك يا حاچ
انقبض قلب فاطمة، أصدق إحساس عبد الرحمن هذه المرة ايضاً؟ لتجيبها بضيق
_مين تانى ؟؟
_معرفش يا حاچة، واحد بيجول ان اسمه عاصم وعاوز يكلم الحاچ
انتفض كلاهما على ذلك الاسم ليسألها عبد الرحمن
_عاصم مين؟
_بيجول إنه اسمه عاصم رضوان
انتفض عبد الرحمن كمن لدغته حية ينظر جهة فاطمة بذهول بينما هى كانت شاحبة كمن سُحب الدم من عروقها، كان منظرهم عجيب كمن رأى ميت يتحرك أمامه أو كمن قال إن هناك شخص من الأموات على الهاتف، ليصرخ بها بجنون أثار رعبها
_عاصم رضوان مين؟ جولى، انُطجى يا بت؟
تراجعت الفتاة للخلف من الخوف قائلة برعب
_معرفش يا حاچ مجالش غير اكدة
عينيه ظلت على اتساعما ليصرخ بها بجنون
_هاتى التليفون بسرعة... يلا انجرى
ركضت الفتاة تُلَبى ذلك الأمر بسرعة فهى لم تراه يوما هكذا ولا تظن ان تراه ابداً، فى حين نظر عبد الرحمن ل زوجته قائلاً
_تفتكرى هو؟
هزت رأسها بصدمة قائلة بعدم تصديق
_معرفش العلم عند الله، دلوجتى هنشوف
كاد يصرخ على الفتاة لتتعجل ولكنه وجدها تدخل حاملة اياه فى يدها ليتناوله منها ولكن حينما وجدوها مازالت تقف مكانها صرخت بها فاطمة قائلة
_واجفة كدة ليه، انجرى شوفى اللى وراكى
ركضت الفتاة من امامهم وهى لا تدرى حقاً سر ذلك الجنون الذى أصبح محيطا بتلك العائلة، فى حين ابتلع عبد الرحمن ريقه بخوف مجيبا بتوجس
_الو
أجابه الطرف الآخر بنفس الاجابه ليتساءل عبد الرحمن بجمود ظاهرى
_مين معايا؟
ليجيبه الطرف الاخر بصوت متألم
_إيه يا حاج لسه معرفتش صوتى ولا نسيته مع الزمن
_مين؟
تساءل بها عبد الرحمن بتوجس ليجيبه الطرف الاخر بمرح
_لا واضح ان السن غير نبرة صوتى اوى
وعندما لم يجد إجابة من الطرف الآخر أجابه بهدوء
_عاصم يا حاج، عاصم رضوان
وكأن الطرف الاخر اخيراً قد وجد صوت ليجيبه بذهول وكأنه لم يكن يصدق إنه من الأساس كان على قيد الحياة قائلاً
_عاصم رضوان ااا
اعفاه عاصم من الإجابه ليجيبه بهدوء
_اه هو، عاصم رضوان الدوينى، ازيك يا حاج
تراجع عبد الرحمن ليسقط على مقعده بصدمة وتعب ألن يكتفى صدامات ومفاجاءات لهذا اليوم! ليجيبه بصدمة
_عاصم أنتَ لسه عايش؟
وصلته ابتسامه ساخرة ليجيبه بسخرية اكبر
_إيه قالولك انى مُت؟ ولا جابولك شهادة وفاة مزورة؟ ولا يكونش عملولى عزا وأنا لسة على وش الدنيا؟ عموماً أنا مبتصدمش منهم ومن اللى ممكن يعملوه، خلاص بقيت أتوقع منهم أى حاجة
اجابه الطرف الاخر بهدوء وهو يفرك جبهته بتعب
_لاه ياولدى، بس سنين على سنين محدش عارف عنك حاچة ولا حس ولا خبر، دول ٢٢ سنة يا عاصم يا ولدى، ولا عمرك رفعت السماعة او اتكلمت، فص ملح وداب ولا كأن كان ليك وچود من الاساس
تنهد عاصم ليجيبه ب ارهاق
_كان لازم اعمل كدة ياعمى مفيش قدامى حل تانى
زوى عبد الرحمن ما بين حاجبيه بدهشة ليجيبه بصوت متساءل
_ليه يا عاصم يا ولدى بتجول اكدة؟
صمت عاصم ولم يتحدث ممتنعا عن إجابته ثم أجابه بمماطلة
_دة موضوع يطول شرحه، المهم انت عامل ايه وصحتك عاملة ايه؟
تنهد هو قائلا بشكر
_الحمد لله نشكره ياولدى، المهم انت عامل ايه؟
اومأ له وكأنه يراه مجيبا بهدوء
_نشكره
نبرته بها شئ عجيب، فاترة وقلقة فى نفس الوقت، ولكن لم يشأ عبد الرحمن الضغط عليه ليجيبه برجاء
_مش ناوى تخلينى اشوفك ياولدى واشبع منيك ومن ريحتك يا غالى، اتوحشتك جوى ياعاصم، ايه عمك عبد الرحمن موحشكش ولا ايه؟
تنهد عاصم ليجيبه بنبرة متوترة
_لا ياعمى وحشتنى وكل حاجة، وهو دة الموضوع اللى كنت عاوز أكلمك فيه
_خير ياولدى جلجتنى
_أنا كنت عاوز آجى ياحاج واتكلم معاك الموضوع مينفعش فى التليفون
أجابه عبد الرحمن بفرحة عارمة وقد ظهرت نواجزه من السعادة
_تنور ياولد الغالى، وان مشالتكش الارض نشيلك فى عنينا
_تسلم ياحاج... تسلم
_هتيجى ميتا
لم يقابله سوى الصمت لبعض الوقت، لولا وصول صوت انفاسه المتوترة او الخائفة لا يعلم ولكن لولا وصولها عبر الهاتف لظن انه اغلقه، لذا حثه على الحديث
_عااصم
_معاك يا حاج
_هتيجى ميتا
دة اللى عاوز اجولهولك، مش عاوز حد يعرف إن أنا جاى أو أى حاجة لحد ما أوصل، ولو تجدر توفرلى وسيلة حماية وأمان تچيبنى لحد البلد ولحد عندك يبقى كتر خيرك
كانت تلك اجابة عاصم التى أثارت الرعب فى قلب عبد الرحمن، ماذا حدث معه ليكون عاصم بذلك التوتر والرعب؟ ماذا فعلو به ليجعلوه هكذا؟ ماذا حدث ليختفى كل تلك السنوات كالفأر بالجحر لا يريد أحد أن يعلم عنه شئ وحينما ظهر ايضاً يحاول الاختباء حتى لا يعلمو بوجوده؟ ليجيبه بعد برهة من الهدوء بجمود وحزم
_تمام ياولدى، هبعتلك العربية والناس اللى تچيبك
ثم اكد على حديثه قائلا
_ومش هبعتلك أى حد كمان، أنت فى حماية عبد الرحمن المنشاوى ولازم توصل ل اهنه بالسلامة، هبعت سباعى والرچالة يچيبوك
زفر عاصم الهواء من فمه براحة، مادام الأمر وصل ل سباعى فلن يستطيع احد الاقتراب منه، ف سباعى يعتبر مرسال الموت لكل من يحاول اعصاء امر ل عبد الرحمن المنشاوى، ونسبة وفاءه له تكاد تكون مائه بالمائة لذا أجابه بهدوء
_تمام ياحاج هاجيلك فى اقرب وقت
تردد عاصم فى اخباره بشأن ملك ابنته تلك التى لا يعلم عبد الرحمن عنها شئ ولكنه صمت وكأنه يريد الاحتفاظ بكامل اوراقه للنهاية، ولكن حدث مالم يكن فى الحسبان حينما تساءل عبد الرحمن بشك
_هتيچى لوحدك ولا معاك "هنا"؟
اغمض عاصم عيناه ب ألم، مازال الجرح ينزف على الرغم من مرور كل تلك السنوات، مازال جرحه ينزف عند تذكره لها او المجئ بسيرتها، مازال يُقْتَل وجعاً بسببها، ولكنه حاول إظهار الهدوء فى إجابته
_هنا تعيش أنتَ ياحاج، طولة العمر ليك بس انا مش جاى لوحدى، انا جاى بملك بنتى
صدمة حلت عليه من ذلك الخبر المفاجئ الذى وقع عليه وقوع كارثى، ليُسْحَب الدم من من عروقه ويشحب وجهه ليشبه وجه الاموات، ثم بدأ يترنح فى مكانه من الصدمه لتسرع فاطمة التى تقف بجانبه وتتابع الحديث بفضول ب إسناده بسرعة فى حين بدأت الاسئلة تتزاحم داخل عقله، كيف؟ كيف حدث هذا؟ ومتى؟ ليترجم لسانه ذلك الكلام وهو يجلس متتبع على يد زوجته وهو غير منتبه لها تماما قائلا بصدمة
_امتى؟ وكيف دة حصل؟ وليه؟
ثم صرخ به بحرقة وألم
_وليه مجولتليش؟؟ ليه؟؟
صرخ بالكلمة الاخيرة بعلو صوته فى حين اجتمعت الدموع فى مقلتيه ولكنه أبى ان يحررهم
صمت عاصم لبرهة، يبدو إنه لم يلاحظ حديثه عن أبنته، ولكنه صمت لبعض الوقت ثم أجابه بعدها بجمود ظاهرى
_ده موضوع يطول شرحه يا حاج، هتعرف كل حاجة لما اجى
صمت عبد الرحمن فتره ثم تحدث بعدها بغضب مكبوت، يحاول هو كبته وكظمه بكل ما اوتى من قوة صارخا
_على بكرة تكون عندى يا عاصم، فاهم! هبعتلك سباعى على العنوان بتاعك وتاچى فى اجرب وجت، لازم اعرف ايه اللى بيُحصُل حواليا، فاهم؟
_حاضر يا حاج
اغلق عبد الرحمن الهاتف ليتكئ برأسه على عصاه لتهرع اليه زوجته هاتفه برعب
_مالك ياحاچ إيه اللى حُصُل؟ جالك ايه عاصم خلاك اكده؟ ايه اللى حصل؟
رفع وجهه عن عصاه ليهالها منظره، دموع!! أ عبد الرحمن المنشاوى كبير العائلة والبلد والمحافظة ب اكملها، وواحد من كبار رجال العائلات فى الدولة واكثر ايضاً يبكى!! ماذا حدث لتراه بهذا الشكل؟ لتتساءل برعب
_فيه ايه يا عبد الرحمن، جالك ايه؟
اجابها ب الم
_"هنا" ماتت يا فاطمه
شهقة مصدومة نأت عنها وهى تضع يدها على صدرها، ثم بدأت تهز رأسها برفض فى حين بدأت دموعها تسيل قائلة ب الم
_لاه بتهزر، مستحيل.. مستحيل يكون دة اللى حصل، اكيد الكلام دة مش حجيجى
_ده اللى جاله يا فاطمة، هو ده اللى جاله عاصم
لتبكى هى بعلو صوتها
_لاه، "هنا" لا
ثم صرخت بعلو صوتها
_هنا، لا يا هنا
تنهد عبد الرحمن يربت على كتفها بينما هى بدأت فى البكاء بألم وصوت يقطع القلوب ليقول هو
_اهدى يافاطمة، اهدى
لتستمر هى فى بكائها قائلة ب الم
_اهدى ازاى يا حاچ دى "هنا"
ترقرقت الدموع بعيونه ولكنه أجابها بهدوء محاولا اخفاء حزنه
_اهدى يا فاطمة محدش عارف حاچة لسة، مش عارفين ماتت امتى و ازاى
ثم اضاف بهسيس مرعب
_ولازم نعرف ازاى دة حصل، وياويله لو كان هو السبب، والله لهخليه يندم على اليوم اللى أذاها فيه
ثم أضاف بحزن و ألم
_لكن لو دى إرادة ربنا ف اللهم لا أعتراض
_بس ياحاج
قاطعها ب ألم
_مبسش، ومش عاوز كلام كتير، بكرة بالكتير هنعرف كل حاچة
ثم تركها تبكى وتنوح داخلاً غرفة مكتبه، ثم جلس علي مقعده واضعا رأسه بين كفيه ملقيا عباءة جموده الخارجى ليعرى نفسه باكياً ب ألم وقهر، كيف؟؟ كيف حدث هذا؟ كيف ماتت طفلته البريئة؟ وردة عائلة المنشاوى، مسكها وعطرها كيف توفيت ولما ؟؟ لما أخفى هو عنه هذا الأمر؟ لما أخفى عنه هذا الخبر وتذكره الآن بعد كل تلك السنوات؟ أ لأنها يتيمة الابوين أضنى هو عليهم بمعرفتهم بأمورها!! ولكنه يعلم بأنها بالنسبة له كأبنته، هو من رباها، هو من زوجها وزفها له بيديه هاتين، ربما لم يرزقه الله ب فتيات ولكن "هنا" كانت كإبنته، كان يمنى نفسه بظهوره هو وهى وربما معهم أطفالهم، لكن الآن حينما يسمع صوته يخبره بموتها!! هل عانت فى موتها؟ هل ماتت وحيدة ام كان هو بجوارها؟ ولما؟؟ لما تذكره الآن؟ الكثير من الأسئلة تدور بعقله الآن، صغيرته ماذا حدث لها؟ كيف تخلى عنها ولم يبحث عنها كما هو من المفترض؟ كيف ألقى ب الأمانه التى أمنها له والدها بمجرد تسليمها لعاصم، وبعد اختفاءها بحث عنها لبعض الوقت ثم تركها على راحتها ليفاجئ اليوم بموتها، كيف كان قاسى لا مبالى وهو من كان دائما يفخر برجولته وشهامته وحفظه للأمانة كيف؟؟
بدأت تنهدات بكاءه تتعالى ودموعه تغرق وجهه هاتفا بتألم
_رحمتك يارب، صبرك وجلدك وسلواك أنعم بها على جلب عبدك يالله، اللهم لا اعتراض
ثم بدأ بكاءه يتعالى صارخا ب ألم
_اللهم لا اعتراض، اللهم لا اعتراض
كان بكاءه نابع من الحزن على تلك الصغيرة اليتيمة والوردة الرقيقة، كان نابعاً من تأنيب الضمير له لأنه تناسى امرها، كان نابعاً من الخوف من ربه ومن سؤاله عن تلك الامانه التى لم يهتم بها، ليرتعش جسده ليس حزنا فقط وانما رعباً من مواجهة خالقه
بينما كان على الطرف الآخر كانت هى تبكى ب ألم تلطم خديها بحزن مما جعل الفتيات العاملات فى القصر ينظرن لها بتعجب، لم يحدث يوما ان رأوها هكذا، ترى من مات لهم؟ يبدو ب ان هذا اليوم لن يمر مرور الكرام ابداً ولكن احداً لم يجرؤ على فتح فاه، فيبدو ان أيام الهدوء بهذا القصر ولت والآن ستأتى أيام الحزن والألم
______________
جلس هو يحتضن تلك الصورة بيده ينظر لها بدموع لن تنضب ابداً مع مرور الزمن ثم بدأ صوت بكاءه يتعالى صارخا ب ألم
_وحشتينى اوى يا هنا، وحشتينى اوى.. وحشنى حبك وحشنى حنانك، وحشنى وجودك جنبى وسندك ليا ... انا من غيرك ضايع يا هنا، من غيرك ضايع ومش لاقى طريق، احنا ضايعين من بعدك يا هنا أنا وملك ضايعين
ثم رفع الصورة يقبلها بحب
كانت صورة لامرأة فاتنة ذات عيون سوداء وكذلك خصلات شعرها بينما ملامح وجهها بيضاء مشربة بحمره وردية، شفاه وردية مكتنزة تنفرج عن ضحكة رائعة وانف صغير وعيون متوسطة الاتساع، تحمل بين يديها طفل رضيع بسعادة، كانت ملامح تلك المرأة غاية فى الجمال والبراءة والرقة، لتتساقط دموعه عليها ثم بدأ يقوم بمحوها مكملا ب الم
_ملك كبرت يا هنا، ملك بقت عندها ٢١ سنة وخلاص هتتخرج من كلية العلوم، ذكية جداً يا هنا أكتر مما تتخيلى، دايما من الأوائل
ثم بدأ بكاءه يتعالى صارخا بألم
_شبهك يا هنا، الخالق الناطق أنتِ، مخدتش منى غير رتوش، لون شعرى وعيونى غير كدة إنتِ، حتى رقتها إنتِ، ملك بقت آيه فى الجمال ياهنا
ثم بدأ بكاءه يتحول الى بكاء طفل صغير كمن فقد والدته وهو يحتضن صورتها ويتكلم من بين شهقاته
_مقدرتش أحميها يا هنا، فكرت انى بهروبى وإنى اتخبى انى اقدر أحميها منهم لكن طلعت زى ما قولتى إن الدنيا بالنسالهم كخرم ابرة، ملك لولا ستر ربنا كانت هترمى نفسها فى وسطيهم، كانت هتروح منى يا هنا، الهدف إللى أنا عايش علشانه كان هيروح منى فى غمضة عين، كنت فاكر بهروبى بحميها لكن اكتشفت ان زى ما إنتِ بتقولى بضيع وقت مش أكتر ولازم المواجهة
بدأ يومئ برأسه لها وكأنها تراه وهو يقول من بين شهقاته
_أهو جه يا هنا، مش هفضل جبان، أنا اتصلت ب المنشاوى وكلمته وهروحله، ملك برده منهم ومن عيلته وهو هيقدر يحميها أحسن منى، كان لازم أعمل كدة من زمان بس كل شئ ب أوانه ودلوقتى أوانه، دلوقتى حان وقت إن ملك الدوينى تظهر على الشاشة علشان تاخد نصيبها وحقها إللى ضاع منها من سنين بعد ما كملت السن القانونى، دلوقتى وقت إن كل شئ يرجع لمحله يا هنا والحقوق ترجع لأصحابها، أنا عملت المستحيل وهربت سنين وعشت فى جحر زى الفيران علشان اللحظة دى
ثم بدأ يمسح دموعه بعنف مكملا بتصميم ونظرة قوية تحتل عينيه
_ودلوقتى آن الأوان، ومحدش هيساعدنى ويحمينى انا وهى غير واحد بس وهو عبد الرحمن المنشاوى
وضع الصورة مكانها على الكومود ثم وقف من على الفراش مكانه يجلب حقيبة سفره وبدأ يضع بها ما يحتاجه من اوراق، وملفات، وملابس وبعينيه نظرة تصميم، آن الأوان ليستعيد حقه وحق ابنته بعد كل تلك السنوات العكاف، آن الأوان ليسترد كل ذى حق حقه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكل شئ وقت، قد تظن ان لك الغلبة ولكن الوقت هو وحده مايحدد الغلبة لمن ف اصبر لك يوم للقصاص
لكل اللى متابعين الرواية ارجو منكم التفاعل تقديرا للمجهود وتشجيع لى ف اى كاتب ان لم يرى تفاعل يعلم بان العمل لم ينل اعحابكم وهذا يقلل من سغفه لاكماله وهو يرى ان عمله لم يلقى اعجاب من احد فالتشجيع لى ولكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أغمض عيناه بضيق من حديث ابن عمه ماجد ذلك المستهتر الذى سيضعه فى ورطه امام جده، نظر له ماجد ثم قال بخوف
_ناوى على ايه؟
سلط عليه انظاره بنظره مبهمه، لم يستطع الآخر فهم ما يدور بعقله ولكنه كان خائف ولا يعلم سبب خوفه من نظراته تلك الى ان وجده يرفع هاتفه متصلا ب احدى الارقام ثم اجاب بهدوء
__اكرم تعالى ليا فى المكتب بسرعه
فى ذلك الوقت استطاع ان يفهم ما يدور بعقله، دقائق ووجد الباب يدق ف سمح له بالدخول ليطل عليه شاب فى اوائل الثلاثينات من عمره، طويل، عريض المنكبين، ذو ملامح حادة وصارمه تستطيع ان تلمح القوة من خلالها، كان ذلك هو اكرم قائد الحرس الخاص ب آدم، ليرفع آدم انظاره جهته متشدقاً بهدوء
_اكرم عاوزك فى خلال ٢٤ ساعة تكون جايبلى حاتم
ضيق اكرم عيناه متسائلا بهدوء
_حاتم مين؟
_حاتم المنشاوى
_٢٤ ساعة؟
تساءل بها اكرم ليومئ آدم برأسه مجيبا
_آه، وقبل ما تسأل احنا منعرفش هو فين، ومش معانا خط سير ليه من ساعة الفضيحة اللى حصلت فى الشركة، فاكرها
اومأ اكرم برأسه بهدوء مجيبا بنبرة ذات معنى
_أكيد، ودى حاجة تتنسى
اومأ آدم برأسه مكملا
_اه هى دى، ف احنا عاوزين حاتم من تحت الارض مهما كان التمن، ومهما كان مستخبى فين جيبه، الموضوع مفيهوش اختيار
_اجيبه ولا أعرف مكانه
تراجع آدم فى كرسيه ليستند عليه بظهره قائلا بنبرة متسلطة
_لا تجيبه
ثم اكمل بنبرة ذات مغزى جعلت ماجد يبتلع رمقه برعب
_ومعاك كل الصلاحيات سامعنى، كل الصلاحيات يا اكرم، المهم تجيب حاتم مهما كان التمن الموضوع مش هزار، حاتم مطلوب ب الاسم ل عبد الرحمن المنشاوى
اتسعت عينى اكرم بصدمة، ومن ذاك الذى لا يعرف عبد الرحمن المنشاوى وسلطته، ولكن ماذا يريد منه هل سيقتله هذه المرة ام ماذا؟ ولكنه تجاهل اسئلته وافكاره متسائلا بعمليه
_اجيبه هنا لحضرتك ولا اوديه للحاج على طول فى البلد؟
ضيق آدم عيناه ثم أجابه بعدها بدقائق بهدوء وهو يهز مقعده الذى يجلس عليه
_لما توصله وتحط ايدك عليه كلمنى وساعتها نتفق هنوديه على فين، هنجيبه على هنا ولا هتطلع بيه على الصعيد وانا وراك، بس الاهم
ثم اقترب منه وهو يهز اصبعه بتحذير
_بس اهم حاجة توصله وتجيبه مهما كان التمن، أنا عايزه يا أكرم
اومأ أكرم برأسه بهدوء ثم إستأذن بالخروج ليسأله ماجد بخوف
_ليه أكرم ما كانش ينفع حد تانى؟ يعنى انت عارف أكرم وأسلوبه، وعارف برده حاتم ودماغه، وعصبيته، وعِنده، وفوق كدة أنتَ عارف إن حاتم بيكره أكرم إزاى
نظر آدم للحاسوب امامه ثم أجابه ب لامبالاة
_حاتم بيكره أكرم لأنه قائد الحرس بتاعى ف ده بيحسسه بالنقص لكن مش ل سبب فيه، ثانيا بقى اى حد تانى ممكن يخاف من الزيطة بتاعت اخوك او على الاقل يكش من سلطته لكن اكرم مابيهموش ان قولنا هاته هيجيبه، مهما كان هو مين مبيفرقش معاه المهم بينفذ الشغل اللى اتطلب منه، يعنى عنده ولاء لشغله مهما كان التمن غير انه قد المسئولية، يعنى هو الوحرد اللى هيقدر يعرف هو فين، حتى لو كان فى سابع ارض هيعرف مكانه وهيجيبه
_قصدك عنده ولاء ليك
قالها ماجد بسخريه لترتفع عينى آدم جهته بصدمة ولكنه أنزلها بهدوء يُركز على العمل أمامه قائلا بلا مبالاة
_أظن إن أنا مديره فى الشغل يبقى لازم يكون عنده ولاء ليا لأن ده شغله
ثم رفع عينيه جهته بغضب قائلا
_أكرم هيقدر يوصل لأخوك ويجيبه وفى الميعاد، المهم أنتَ عاوزه يوصله ولا لا، لأن أنا مش لعبة فى إيدك أنا ورجالتى
أنتفض ماجد من حدة آدم فى تلك اللحظة ليجيبه بخوف
_عاوز يا عم، عاوز ماتقلبش كدة
أستمر آدم فى النظر جهته لبعض الوقت بنظرة حادة ولكنه اعاد عيناه جهة شاشة حاسوبه قائلا
_نشوف شغلنا بقى
اومأ ماجد برأسه ثم بدأوا فى إنهاء أعمالهم
_______
كان يجلس بالمنزل يُفكر بعد حديثه مع ابن بكر، يغلى كمرجل مشتعل من تجرُأ ذلك الصغير عليه لتقطع هى عليه شروده مرة ثانية قائلة
_فيه ايه ياحاچ؟ خلاص اهدى كدة مش حتت عيل يفور دمك
ثم جهرت بعلو صوتها
_بت يا حُسنيه هاتى كوباية ليمون للحاچ
_الواد استجل بيا يا فاطمه
_معاش ولا كان اللى يستجل بيك ياعبد الرحمن، فيه ايه انت مش نفذت اللى فى دماغك وأبوه أكدلك أنه هينفذ اللى انت عاوزه؟
نفى برأسه قائلا بغضب
_مش فكرة نفذت إللى فى دماغى، فكرة إن الواد ده شوكته جوية عن ابوه، شاب وطالع للدنيا وفاكر نفسه يجدر يعمل اى حاجة وانا فى نظره راچل كبير وبخرف، وإن سمع كلامى النهاردة مش هيسمعه بكره
_هيسمعه وغصب عن اللى خلفوه، وإن كان هو معارفش بيكلم مين أبوه عارف، والنهاردة أنتَ فهمته بنفسك لو كان نسى، وإن أتچرأ عليك ورفع بس عينه فيك ف مش هيطلع عليه صبح دة البلد كلياتها تجوم وتاكله، هو ميعرفش مين عبد الرحمن المنشاوى ولا مين عيلة المنشاوية ولا ايه؟
نفى برأسه قائلا بتفكير
_لاه، من الواضح الواد ميعرفش لأنه معاشش اهنه
_هيعرف وجت يعرف
صمت عبد الرحمن ينظر أمامه بشرود يُضيق ما بين عينيه بتفكير لتسأله فاطمه بتعب
_مالك يا حاچ ايه اللى شاغل بالك تانى؟
_مش عارف
ضيقت عيناها تحاول فهم تلك الاجابة العجيبة منه، لم يكن زوجها يوما متشككا او متوترا كهذا اليوم ولكن منذ بداية اليوم تجده على غير سجيته المعهودة، هناك شحنات متوترة تجوب من حولها، تيارات كهربية صاعقه تلتف من حوله لا تستطيع فهمها، هناك شئ يؤرقه ويخيفه لاتفهم له سبب، ليس بسبب ذلك المعتوه ولكن هناك شئ اكبر من بكر وابنه ولكن العجيب حتى عبد الرحمن لا يفهم لما يشعر هكذا.
إلتفت تنظر جهته تنظر له ب ابتسامة دائما وابداً كانت قادرة على سرقة قلبه واثلاج نَفَسه المرتعش، حتى مع مرور الزمان ستظل تلك الابتسامة هى نوره ومرشده فى وسط رعبه، وستبقى إلى الأبد إبتسامتها هى ما يريحه رغم كبر السن وزيادة التجاعيد فى وجهها ولكن سيظل هذا الوجه هو اقرب ما يكون لقلبه وهى نفسها تعى ذلك، لتبتسم له برقه لم تستطع محوها سنين عمرها قائلة برزانه وهى تربت على ركبته
_جولى يا عبده ايه اللى مضايجك بس
اصدر تأوه خارج من صميم قلبه، ستقتله تلك المرأة لا محالة ليجيبها بشغف
_والله يا فاطمة مفيش حاچة بتمحى خوفى ورعبى غير ابتسامتك، ومفيش حاچة بتجدر ترچعنى شباب تانى غير نبرة الدلع والدلال فى كلامك، حتى لو مر ١٠٠ سنة هتفضلى انتى اللى بتهزى جلبى من چوة
إبتسمت فاطمة ولم تعلق ولكنها اجابت بهدوء
_إن كنت بسحب منك التوتر جولى يا اخويا فيه ايه، مش كلمة العيل دى اللى تضايجك، ايه اللى حُصُل وموترك يا عبده؟
اخرج نفس حارق من ثنايا قلبه ليجيبها بهدوء
_مش عارف يا فاطمة، حاسس النهاردة يوم مكهرب ومش هيعدى بسهولة، يعنى ابتدى ب موضوع حاتم و آدم وبعدين الخبر بتاع بكر وابنه وبعدين كلامى معاهم حاسس ان لسة فى اليوم بجية، اليوم باين من اوله، حاسس ان فيه حاچة تانية هتُحْصُل وانا احساسى ما يخيبش
زمت شفتيها بخوف، نعم احساس زوجها لم يخب يوماً ولكن ما الذى سيحدث أكثر، لذا أجابته بهدوء
_ماهيحصلش حاچة، ايه إللى هيحصل تانى؟
نظر لها ليجيبها بهدوء
_ يارب يا فاطمة، يارب
ولم يكد ينهى كلماته ليجد تلك الخادمة القادمة تقول ب احترام
_تليفون علشانك يا حاچ
انقبض قلب فاطمة، أصدق إحساس عبد الرحمن هذه المرة ايضاً؟ لتجيبها بضيق
_مين تانى ؟؟
_معرفش يا حاچة، واحد بيجول ان اسمه عاصم وعاوز يكلم الحاچ
انتفض كلاهما على ذلك الاسم ليسألها عبد الرحمن
_عاصم مين؟
_بيجول إنه اسمه عاصم رضوان
انتفض عبد الرحمن كمن لدغته حية ينظر جهة فاطمة بذهول بينما هى كانت شاحبة كمن سُحب الدم من عروقها، كان منظرهم عجيب كمن رأى ميت يتحرك أمامه أو كمن قال إن هناك شخص من الأموات على الهاتف، ليصرخ بها بجنون أثار رعبها
_عاصم رضوان مين؟ جولى، انُطجى يا بت؟
تراجعت الفتاة للخلف من الخوف قائلة برعب
_معرفش يا حاچ مجالش غير اكدة
عينيه ظلت على اتساعما ليصرخ بها بجنون
_هاتى التليفون بسرعة... يلا انجرى
ركضت الفتاة تُلَبى ذلك الأمر بسرعة فهى لم تراه يوما هكذا ولا تظن ان تراه ابداً، فى حين نظر عبد الرحمن ل زوجته قائلاً
_تفتكرى هو؟
هزت رأسها بصدمة قائلة بعدم تصديق
_معرفش العلم عند الله، دلوجتى هنشوف
كاد يصرخ على الفتاة لتتعجل ولكنه وجدها تدخل حاملة اياه فى يدها ليتناوله منها ولكن حينما وجدوها مازالت تقف مكانها صرخت بها فاطمة قائلة
_واجفة كدة ليه، انجرى شوفى اللى وراكى
ركضت الفتاة من امامهم وهى لا تدرى حقاً سر ذلك الجنون الذى أصبح محيطا بتلك العائلة، فى حين ابتلع عبد الرحمن ريقه بخوف مجيبا بتوجس
_الو
أجابه الطرف الآخر بنفس الاجابه ليتساءل عبد الرحمن بجمود ظاهرى
_مين معايا؟
ليجيبه الطرف الاخر بصوت متألم
_إيه يا حاج لسه معرفتش صوتى ولا نسيته مع الزمن
_مين؟
تساءل بها عبد الرحمن بتوجس ليجيبه الطرف الاخر بمرح
_لا واضح ان السن غير نبرة صوتى اوى
وعندما لم يجد إجابة من الطرف الآخر أجابه بهدوء
_عاصم يا حاج، عاصم رضوان
وكأن الطرف الاخر اخيراً قد وجد صوت ليجيبه بذهول وكأنه لم يكن يصدق إنه من الأساس كان على قيد الحياة قائلاً
_عاصم رضوان ااا
اعفاه عاصم من الإجابه ليجيبه بهدوء
_اه هو، عاصم رضوان الدوينى، ازيك يا حاج
تراجع عبد الرحمن ليسقط على مقعده بصدمة وتعب ألن يكتفى صدامات ومفاجاءات لهذا اليوم! ليجيبه بصدمة
_عاصم أنتَ لسه عايش؟
وصلته ابتسامه ساخرة ليجيبه بسخرية اكبر
_إيه قالولك انى مُت؟ ولا جابولك شهادة وفاة مزورة؟ ولا يكونش عملولى عزا وأنا لسة على وش الدنيا؟ عموماً أنا مبتصدمش منهم ومن اللى ممكن يعملوه، خلاص بقيت أتوقع منهم أى حاجة
اجابه الطرف الاخر بهدوء وهو يفرك جبهته بتعب
_لاه ياولدى، بس سنين على سنين محدش عارف عنك حاچة ولا حس ولا خبر، دول ٢٢ سنة يا عاصم يا ولدى، ولا عمرك رفعت السماعة او اتكلمت، فص ملح وداب ولا كأن كان ليك وچود من الاساس
تنهد عاصم ليجيبه ب ارهاق
_كان لازم اعمل كدة ياعمى مفيش قدامى حل تانى
زوى عبد الرحمن ما بين حاجبيه بدهشة ليجيبه بصوت متساءل
_ليه يا عاصم يا ولدى بتجول اكدة؟
صمت عاصم ولم يتحدث ممتنعا عن إجابته ثم أجابه بمماطلة
_دة موضوع يطول شرحه، المهم انت عامل ايه وصحتك عاملة ايه؟
تنهد هو قائلا بشكر
_الحمد لله نشكره ياولدى، المهم انت عامل ايه؟
اومأ له وكأنه يراه مجيبا بهدوء
_نشكره
نبرته بها شئ عجيب، فاترة وقلقة فى نفس الوقت، ولكن لم يشأ عبد الرحمن الضغط عليه ليجيبه برجاء
_مش ناوى تخلينى اشوفك ياولدى واشبع منيك ومن ريحتك يا غالى، اتوحشتك جوى ياعاصم، ايه عمك عبد الرحمن موحشكش ولا ايه؟
تنهد عاصم ليجيبه بنبرة متوترة
_لا ياعمى وحشتنى وكل حاجة، وهو دة الموضوع اللى كنت عاوز أكلمك فيه
_خير ياولدى جلجتنى
_أنا كنت عاوز آجى ياحاج واتكلم معاك الموضوع مينفعش فى التليفون
أجابه عبد الرحمن بفرحة عارمة وقد ظهرت نواجزه من السعادة
_تنور ياولد الغالى، وان مشالتكش الارض نشيلك فى عنينا
_تسلم ياحاج... تسلم
_هتيجى ميتا
لم يقابله سوى الصمت لبعض الوقت، لولا وصول صوت انفاسه المتوترة او الخائفة لا يعلم ولكن لولا وصولها عبر الهاتف لظن انه اغلقه، لذا حثه على الحديث
_عااصم
_معاك يا حاج
_هتيجى ميتا
دة اللى عاوز اجولهولك، مش عاوز حد يعرف إن أنا جاى أو أى حاجة لحد ما أوصل، ولو تجدر توفرلى وسيلة حماية وأمان تچيبنى لحد البلد ولحد عندك يبقى كتر خيرك
كانت تلك اجابة عاصم التى أثارت الرعب فى قلب عبد الرحمن، ماذا حدث معه ليكون عاصم بذلك التوتر والرعب؟ ماذا فعلو به ليجعلوه هكذا؟ ماذا حدث ليختفى كل تلك السنوات كالفأر بالجحر لا يريد أحد أن يعلم عنه شئ وحينما ظهر ايضاً يحاول الاختباء حتى لا يعلمو بوجوده؟ ليجيبه بعد برهة من الهدوء بجمود وحزم
_تمام ياولدى، هبعتلك العربية والناس اللى تچيبك
ثم اكد على حديثه قائلا
_ومش هبعتلك أى حد كمان، أنت فى حماية عبد الرحمن المنشاوى ولازم توصل ل اهنه بالسلامة، هبعت سباعى والرچالة يچيبوك
زفر عاصم الهواء من فمه براحة، مادام الأمر وصل ل سباعى فلن يستطيع احد الاقتراب منه، ف سباعى يعتبر مرسال الموت لكل من يحاول اعصاء امر ل عبد الرحمن المنشاوى، ونسبة وفاءه له تكاد تكون مائه بالمائة لذا أجابه بهدوء
_تمام ياحاج هاجيلك فى اقرب وقت
تردد عاصم فى اخباره بشأن ملك ابنته تلك التى لا يعلم عبد الرحمن عنها شئ ولكنه صمت وكأنه يريد الاحتفاظ بكامل اوراقه للنهاية، ولكن حدث مالم يكن فى الحسبان حينما تساءل عبد الرحمن بشك
_هتيچى لوحدك ولا معاك "هنا"؟
اغمض عاصم عيناه ب ألم، مازال الجرح ينزف على الرغم من مرور كل تلك السنوات، مازال جرحه ينزف عند تذكره لها او المجئ بسيرتها، مازال يُقْتَل وجعاً بسببها، ولكنه حاول إظهار الهدوء فى إجابته
_هنا تعيش أنتَ ياحاج، طولة العمر ليك بس انا مش جاى لوحدى، انا جاى بملك بنتى
صدمة حلت عليه من ذلك الخبر المفاجئ الذى وقع عليه وقوع كارثى، ليُسْحَب الدم من من عروقه ويشحب وجهه ليشبه وجه الاموات، ثم بدأ يترنح فى مكانه من الصدمه لتسرع فاطمة التى تقف بجانبه وتتابع الحديث بفضول ب إسناده بسرعة فى حين بدأت الاسئلة تتزاحم داخل عقله، كيف؟ كيف حدث هذا؟ ومتى؟ ليترجم لسانه ذلك الكلام وهو يجلس متتبع على يد زوجته وهو غير منتبه لها تماما قائلا بصدمة
_امتى؟ وكيف دة حصل؟ وليه؟
ثم صرخ به بحرقة وألم
_وليه مجولتليش؟؟ ليه؟؟
صرخ بالكلمة الاخيرة بعلو صوته فى حين اجتمعت الدموع فى مقلتيه ولكنه أبى ان يحررهم
صمت عاصم لبرهة، يبدو إنه لم يلاحظ حديثه عن أبنته، ولكنه صمت لبعض الوقت ثم أجابه بعدها بجمود ظاهرى
_ده موضوع يطول شرحه يا حاج، هتعرف كل حاجة لما اجى
صمت عبد الرحمن فتره ثم تحدث بعدها بغضب مكبوت، يحاول هو كبته وكظمه بكل ما اوتى من قوة صارخا
_على بكرة تكون عندى يا عاصم، فاهم! هبعتلك سباعى على العنوان بتاعك وتاچى فى اجرب وجت، لازم اعرف ايه اللى بيُحصُل حواليا، فاهم؟
_حاضر يا حاج
اغلق عبد الرحمن الهاتف ليتكئ برأسه على عصاه لتهرع اليه زوجته هاتفه برعب
_مالك ياحاچ إيه اللى حُصُل؟ جالك ايه عاصم خلاك اكده؟ ايه اللى حصل؟
رفع وجهه عن عصاه ليهالها منظره، دموع!! أ عبد الرحمن المنشاوى كبير العائلة والبلد والمحافظة ب اكملها، وواحد من كبار رجال العائلات فى الدولة واكثر ايضاً يبكى!! ماذا حدث لتراه بهذا الشكل؟ لتتساءل برعب
_فيه ايه يا عبد الرحمن، جالك ايه؟
اجابها ب الم
_"هنا" ماتت يا فاطمه
شهقة مصدومة نأت عنها وهى تضع يدها على صدرها، ثم بدأت تهز رأسها برفض فى حين بدأت دموعها تسيل قائلة ب الم
_لاه بتهزر، مستحيل.. مستحيل يكون دة اللى حصل، اكيد الكلام دة مش حجيجى
_ده اللى جاله يا فاطمة، هو ده اللى جاله عاصم
لتبكى هى بعلو صوتها
_لاه، "هنا" لا
ثم صرخت بعلو صوتها
_هنا، لا يا هنا
تنهد عبد الرحمن يربت على كتفها بينما هى بدأت فى البكاء بألم وصوت يقطع القلوب ليقول هو
_اهدى يافاطمة، اهدى
لتستمر هى فى بكائها قائلة ب الم
_اهدى ازاى يا حاچ دى "هنا"
ترقرقت الدموع بعيونه ولكنه أجابها بهدوء محاولا اخفاء حزنه
_اهدى يا فاطمة محدش عارف حاچة لسة، مش عارفين ماتت امتى و ازاى
ثم اضاف بهسيس مرعب
_ولازم نعرف ازاى دة حصل، وياويله لو كان هو السبب، والله لهخليه يندم على اليوم اللى أذاها فيه
ثم أضاف بحزن و ألم
_لكن لو دى إرادة ربنا ف اللهم لا أعتراض
_بس ياحاج
قاطعها ب ألم
_مبسش، ومش عاوز كلام كتير، بكرة بالكتير هنعرف كل حاچة
ثم تركها تبكى وتنوح داخلاً غرفة مكتبه، ثم جلس علي مقعده واضعا رأسه بين كفيه ملقيا عباءة جموده الخارجى ليعرى نفسه باكياً ب ألم وقهر، كيف؟؟ كيف حدث هذا؟ كيف ماتت طفلته البريئة؟ وردة عائلة المنشاوى، مسكها وعطرها كيف توفيت ولما ؟؟ لما أخفى هو عنه هذا الأمر؟ لما أخفى عنه هذا الخبر وتذكره الآن بعد كل تلك السنوات؟ أ لأنها يتيمة الابوين أضنى هو عليهم بمعرفتهم بأمورها!! ولكنه يعلم بأنها بالنسبة له كأبنته، هو من رباها، هو من زوجها وزفها له بيديه هاتين، ربما لم يرزقه الله ب فتيات ولكن "هنا" كانت كإبنته، كان يمنى نفسه بظهوره هو وهى وربما معهم أطفالهم، لكن الآن حينما يسمع صوته يخبره بموتها!! هل عانت فى موتها؟ هل ماتت وحيدة ام كان هو بجوارها؟ ولما؟؟ لما تذكره الآن؟ الكثير من الأسئلة تدور بعقله الآن، صغيرته ماذا حدث لها؟ كيف تخلى عنها ولم يبحث عنها كما هو من المفترض؟ كيف ألقى ب الأمانه التى أمنها له والدها بمجرد تسليمها لعاصم، وبعد اختفاءها بحث عنها لبعض الوقت ثم تركها على راحتها ليفاجئ اليوم بموتها، كيف كان قاسى لا مبالى وهو من كان دائما يفخر برجولته وشهامته وحفظه للأمانة كيف؟؟
بدأت تنهدات بكاءه تتعالى ودموعه تغرق وجهه هاتفا بتألم
_رحمتك يارب، صبرك وجلدك وسلواك أنعم بها على جلب عبدك يالله، اللهم لا اعتراض
ثم بدأ بكاءه يتعالى صارخا ب ألم
_اللهم لا اعتراض، اللهم لا اعتراض
كان بكاءه نابع من الحزن على تلك الصغيرة اليتيمة والوردة الرقيقة، كان نابعاً من تأنيب الضمير له لأنه تناسى امرها، كان نابعاً من الخوف من ربه ومن سؤاله عن تلك الامانه التى لم يهتم بها، ليرتعش جسده ليس حزنا فقط وانما رعباً من مواجهة خالقه
بينما كان على الطرف الآخر كانت هى تبكى ب ألم تلطم خديها بحزن مما جعل الفتيات العاملات فى القصر ينظرن لها بتعجب، لم يحدث يوما ان رأوها هكذا، ترى من مات لهم؟ يبدو ب ان هذا اليوم لن يمر مرور الكرام ابداً ولكن احداً لم يجرؤ على فتح فاه، فيبدو ان أيام الهدوء بهذا القصر ولت والآن ستأتى أيام الحزن والألم
______________
جلس هو يحتضن تلك الصورة بيده ينظر لها بدموع لن تنضب ابداً مع مرور الزمن ثم بدأ صوت بكاءه يتعالى صارخا ب ألم
_وحشتينى اوى يا هنا، وحشتينى اوى.. وحشنى حبك وحشنى حنانك، وحشنى وجودك جنبى وسندك ليا ... انا من غيرك ضايع يا هنا، من غيرك ضايع ومش لاقى طريق، احنا ضايعين من بعدك يا هنا أنا وملك ضايعين
ثم رفع الصورة يقبلها بحب
كانت صورة لامرأة فاتنة ذات عيون سوداء وكذلك خصلات شعرها بينما ملامح وجهها بيضاء مشربة بحمره وردية، شفاه وردية مكتنزة تنفرج عن ضحكة رائعة وانف صغير وعيون متوسطة الاتساع، تحمل بين يديها طفل رضيع بسعادة، كانت ملامح تلك المرأة غاية فى الجمال والبراءة والرقة، لتتساقط دموعه عليها ثم بدأ يقوم بمحوها مكملا ب الم
_ملك كبرت يا هنا، ملك بقت عندها ٢١ سنة وخلاص هتتخرج من كلية العلوم، ذكية جداً يا هنا أكتر مما تتخيلى، دايما من الأوائل
ثم بدأ بكاءه يتعالى صارخا بألم
_شبهك يا هنا، الخالق الناطق أنتِ، مخدتش منى غير رتوش، لون شعرى وعيونى غير كدة إنتِ، حتى رقتها إنتِ، ملك بقت آيه فى الجمال ياهنا
ثم بدأ بكاءه يتحول الى بكاء طفل صغير كمن فقد والدته وهو يحتضن صورتها ويتكلم من بين شهقاته
_مقدرتش أحميها يا هنا، فكرت انى بهروبى وإنى اتخبى انى اقدر أحميها منهم لكن طلعت زى ما قولتى إن الدنيا بالنسالهم كخرم ابرة، ملك لولا ستر ربنا كانت هترمى نفسها فى وسطيهم، كانت هتروح منى يا هنا، الهدف إللى أنا عايش علشانه كان هيروح منى فى غمضة عين، كنت فاكر بهروبى بحميها لكن اكتشفت ان زى ما إنتِ بتقولى بضيع وقت مش أكتر ولازم المواجهة
بدأ يومئ برأسه لها وكأنها تراه وهو يقول من بين شهقاته
_أهو جه يا هنا، مش هفضل جبان، أنا اتصلت ب المنشاوى وكلمته وهروحله، ملك برده منهم ومن عيلته وهو هيقدر يحميها أحسن منى، كان لازم أعمل كدة من زمان بس كل شئ ب أوانه ودلوقتى أوانه، دلوقتى حان وقت إن ملك الدوينى تظهر على الشاشة علشان تاخد نصيبها وحقها إللى ضاع منها من سنين بعد ما كملت السن القانونى، دلوقتى وقت إن كل شئ يرجع لمحله يا هنا والحقوق ترجع لأصحابها، أنا عملت المستحيل وهربت سنين وعشت فى جحر زى الفيران علشان اللحظة دى
ثم بدأ يمسح دموعه بعنف مكملا بتصميم ونظرة قوية تحتل عينيه
_ودلوقتى آن الأوان، ومحدش هيساعدنى ويحمينى انا وهى غير واحد بس وهو عبد الرحمن المنشاوى
وضع الصورة مكانها على الكومود ثم وقف من على الفراش مكانه يجلب حقيبة سفره وبدأ يضع بها ما يحتاجه من اوراق، وملفات، وملابس وبعينيه نظرة تصميم، آن الأوان ليستعيد حقه وحق ابنته بعد كل تلك السنوات العكاف، آن الأوان ليسترد كل ذى حق حقه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكل شئ وقت، قد تظن ان لك الغلبة ولكن الوقت هو وحده مايحدد الغلبة لمن ف اصبر لك يوم للقصاص
