رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل الثالث 3 بقلم مروة حمدي
بسم الله الرحمن الرحيم
وكانت للقلوب رحمة
الفصل الثالث بقلم :مروة حمدي (ميرو أم سراج)
_________________
يتابع من على بعد بعين كالصقر ذاك المترنح فى وقفته، الشارد عن مايدور حوله، يبتسم بمكر وهو يتقدم بإتجاهم، يمحى ابتسامته بمهارة وهو يبدل معالم وجهه لأخرى حزينه.
مجهول وهو يمد يده لعماد : البقاء لله
عماد: شكر الله سعيك.
ينتقل إلى عبدالله وهوويمد يده تكاد تفلت منه ضحكه ساخرة على هيئته تلك : البقاء لله يااا عبدالله....قالها وهو يشدد على حروفه عسى أن ينتبه له الآخر .
ولكن خاب أمله،لم يرفع له عبد الله عين ولم يجيبه كما فعل مع من سبقه، فقط الصمت وعيون شارده فى اللامكان.
يتدخل عماد كالعاده : معلش اعزره .
يهز ذلك الشخص رأسه له وهو ينتقل إلى ممدوح جواره، ينظر إليه من أعلى لاسفل بنظرات تقييمه ، ساخرا بداخله ......"الزمن بيغير برضه ياممدوح, وشكله جه عليك بالقوى"
مجهول: البقاء لله .
ممدوح يمد يده له : شكر الله سعيك.
يبتعد عنهم إلى الداخل وهو يضع يداه بجيب بنطاله ، حتى استقر على أحد الكراسى الفارغه فجلس وهو يضع قدم فوق الأخرى يفرك يداه ببعضهما وهو يتطلع حوله على الجالسون.
كل هذا تحت نظرات عماد ، لا يعرف لما ولكنه يشعر بإتجاه هذا الشخص بشعور سئ، يقترب من والده ، يحدثه بهمس ...
عماد: بابا ، حضرتك تعرف الرجل ده مين؟
ممدوح بدون تركيز: وده وقته يابنى ، حد جاى يعمل واجب وخلاص ، سبنى ياعماد فى ال انا فيه سبنى يابنى...قالها وهو يربط على كتف ولده وعيناه مغرورة بالدموع ناظرا للاسفل بندم .
يعود عماد إلى مكانه جوار خاله وهو لا يحيد بنظره عن ذلك الجالس كأنه بمقهى وليس بعزاء له واجب الأحترام.
تغلق الباب عقب خروج أخر سيده تزيح غطاء رأسها بضيق ...
كريمة: ااااااوووف الواحد زهق ، بنت يانورهان سخنى الأكل بسرعه لحسن الواحد هيقع من الجوع ، اااه وماتنسيش السفن اب لحسن حاسه بحرقان فى معدتى.
عزيزة بصوت عالى : انتصار يااااانتصار فض العزاء تحت ولا لسه ؟!
انتصار وهى قادمه من الشرفه بإبتسامه:لا خلاص بيشيلوا الحاجه من الشارع خلاص .
عزيزة : عبدالله فين؟
انتصار: قاعد على الكرسى وجنبه عماد.
تهم عزيزة بالحديث يقاطعها صوت نورهان ...
(الاكل جاهز )
تجلس كلا من نورهان وغادة وكريمة لتناول الطعام بنهم .
انتصار بتملق: يالا ياخالتى تاكليلك لقمه، ده انتى على لحم بطنك من الصبح .
عزيزة : اعمل ايه يابنتى ، مش جايلى نفس ، بقول نستنى عبد الله وناكل معاه سوا اهو نهون عليه برضه ونحسسه أننا جمبه ولا ايه ياكريمه؟!
كريمه وهى تمضغ الطعام بفمها: وهو ابنك ال معبركيش بكلمه من الصبح هيرضى يجى ياكل معانا! وبعدين انا جعانه ومش هقدر استنى بصراحه ولا فى مرارة لدور الضحية ال هيعيش فيه علينا.
انتصار بلؤم: بصراحه عندها حق،مش بعيد يطلع عليناضيقته ، انا بقول نسيبه لحد مايهدئ الأول، وكده كده بوضعه ده ماافتكرش أنه هيرضى ياكل حاجه ؟!
عزيزة وهى تدير الحديث بعقلها، فبالفعل ابنها لم يتحدث معها بكلمه واحده منذ الصباح ، بل وقد أظهر لها بوادر تمرد قادم ، يلومها ويحملها كل الذنب ، إذا لتتجنبه بضع أيام حتى يهدى وبعدها سيعود هو من نفسه لها ، فعبد الله يقدرها ويحترمها لكونها أمه ولن يغضب ربه بها اابدا، استحسن عقلها هذه الفكرة كثيرا وقد نتجت عنها ابتسامه شقت وجهها، لتتجه بجانب ابنتها تتناول الطعام هى الأخرى تحت نظرات انتصار الساخره منها وبشده لا تعى بتلك النظرات التى تشملها بها الأخرى وهى تدعى تناول الطعام، فلقد رمت الطعم وتمسكت هى به ليقربها من غايتها.
كريمه بداخلها: لا ناصحه ياانتصار ناصحه
عزيزة : قربى منى طبق الرز ده يانورهان ، يالا اذكروا محاسن موتاكم ، كانت حرمانى منه وعداه عليا بالمعلقة قال ايه اتنين بالكتير علشان صحتى!
كريمه وهى تقربه لها: ياسلام ، نورهان مين ؟! انا ال اقربلك كل ال نفسك فيه ياست الكل ، كلى كلى محدش واخد منها حاجه.
انتصار وهى تهم بفتح باب الشقه: غاده خليكى مع ستك وعمتك خلاص ويانورهان ابقى شوفى عبير تيجى تاكل هى كمان تلاقيها مااكلتش حاجه من الصبح .
نورهان : وهى تمضغ الطعام ، كانت فى المطبخ من شويه بتعمل شاندوتشات جبنه ليها ولرحمه.
تحرك شفتيها فى الاتجاهين وهى تسخر من ابنتها: لما نشوف آخره حنية قلبها دى هتوديها لفين؟!
تخرج من الباب وقبل غلقه يوقفها صوت كريمه .
كريمه بلؤم: ربنا معاكى .
انتصار بنفس اللؤم: اادعيلى.
كل هذا تحت نظر وسمع عزيزة التى ادعت عدم الفهم منذ البدايه وهى تنعتهم بداخلها بالاغبياء ، هى فهمت إلى ماترمى كلا من انتصار وكريمة بسهولة ، هى أيضا تريد منها التقرب منه وفى نفس الوقت لم تبح أمام ايا منهم عن تلك النظرة التى خصها بها ولدها عند رؤيته لجثمان زوجته ، هى خائفة من القادم ولا يجب أن تظهر لهم ذلك.
عقب انتهاء حديثها تغلق الباب وهى تتجه إلى شقتها مسرعه، تاركه بالداخل صغيرتها التى تركت الطعام من يدها وهناك آلاف الاسئلة التى تدور بعقلها الصغير .
ليخرج السؤال الدائر بعقلها رغما عنها بهمس مسموع وصل إلى مسامع من تجوارها بسهولة: هى عبير تعمل لرحمه ساندوتشات وانا لا ، هى مين فينا ال اختها؟!
نورهان بغمزة من عينيها: علشان بتحبها اكتر.
تترك غاده الملعقه من يديها وهى تنظر أمامها بغضب.
____(بقلم مروة حمدي "ميرو أم سراج )___
تنظر من شرفه شقه عمها بعد أن الحت عليها تلك الصغيرة برغبتها فى الصعود إلى منزلها والتسطح على فراش والدتها ، تنظر لها بطرف عينها وهى نائمه من أثر الأرهاق ، لم تتناول اى شئ مما أعدته لها وهى أيضا لم تستطع أن تتناول اى شئ، تتنهد بحزن وهى تعاود النظر إلى أسفل، تشفق على عمها كثيرا، يجلس وجواره زوج عمتها يحدثه وهو بعالم آخر، ترى عماد يهم بدخول المنزل ، تأخذ طبق الشطائر الخاص بها وتخرج من الغرفة بعد أن اطمئنت لخلود رحمة إلى النوم ، تفتح الباب وهى تقف خلفه حتى استمعت لإقتراب صوت أقدامه منها، لتفتحه وتخرج مسرعه.
عبير مناديه بهمس: عماد ، عماد
يلتف لها بعد سماعه همسها ليعود خطوتين إلى الخلف .
عماد: فى حاجه ياعبير؟
عبير: هو احم عمى أخباره ايه ؟
عماد وهو يتنهد بعمق: حالته ماتتوصفش ، الحزن كاسره مش مخليه قادر حتى ينطق أو يتكلم.
عبير بحزن حقيقى: ربنا يصبره ويصبرنا على فراقك يامرأة عمى ويجعل مثواك الجنه يارب .
عماد بابتسامه صغيره حزينه : يارب ياعبير ...يعقد حاجبيه وهو يتساءل .
عماد: هى رحمة فين ؟!
عبير مسرعه: نايمه، ماتقلقش ماسبتهاش لحظه غير بس لما....تهبط بنظرها لاسفل وهى ترفع مابيدها أمامه وهى تتابع .
عبير: لما شفتك داخل البيت ، قولت تاكل لقمه ولو صغيرة تسندك.
عماد وهو ينظر للطعام بين يديها ، تطلق معدته اصوات مطالبه به ، ولكن الرغبة فى تناوله غير موجوده به على الإطلاق.
وكأنها فهمت عليه لتحدثه بهدوء: عمر الصوم عن الأكل بيقل من الحزن لأن ببساطه الحزن هنا...قالتها وهى تشيرعلى قلبها .
عبير متابعه : لازم تأكل لقمه تسندك وتمسك بيها نفسك وده مش علشانك ، ده علشان عمى هو محتاجك جنبه الوقت ده ، هو ورحمة دلوقتى وصية طنط ناهد لينا إحنا الاتنين ولا إيه ؟
عماد وهويفرك مقدمه رأسه بيده من ذلك الألم الذى داهمه ،عاقدا لحاجبيه: بس
عبير: من غير بس ، انت اطلع على السطح وانا هعملك كوباية شاى واجبلك قرص للصداع ، هو انت برضه مش لما تكون مضايق بتحب تقعد على السطح؟!
ينظر لها باستغراب : كيف تعلم بهذا الأمر ، يقسم أن والدته حتى لا تعلم عن عاداته شيئا ، الوحيده التى كانت على دراية بأحواله هى زوجه خاله ناهد يغمض عينيه بحزن وهو يتذكر كيف كانت تأتى للجلوس جواره تحمل كوبين من الشاى وهى تتبادل معه أطراف الحديث حتى تخرجه من ضيقه.
عماد: شاى ؟!
عبير :اه شاى مظبوط بالقرنفل ، انا عارفه .
ينظر لها بحيرة ودهشة ، تقطع هى كل حيرته واسئلته باماءه من رأسهاوهى تقتطف النظرات له.
عبير: انا أوقات كتير كنت بشوف طنط الله يرحمها وهى بتعملهولك وساعات كنت بشوفك على السطح .
ينظر لها وهى تتهرب بنظراتها بعيدا عنه بخجل،يتناول منها طبق الطعام وهو يصعد الدرج لأعلى ليلتفت لها من الحين والأخر ينظر لها بتمعن ، هو يعلم أنه تختلف عنهم كل الاختلاف فى طباعها ولكن لما يشعر اليوم بأنها مختلفة عن باقى الأيام السابقه.
تنظر فى أثره عقب صعوده بحالميه ، تنظر إلى باب الشقه أمامها تنتهد بحزن لتقرر الهبوط وصنع كوب الشاى بالأسفل.
يحدثه وهو لايجيب لايعى من الأساس ماذا يقول يقف من مجلسه تاركاً إياه يتابع حديثه بمفرده ليخطوا بداخل المنزل .
ممدوح وقد ألجمه رحيله يتنهد بقله حيله وهو يدعو له .... ربنا يصبرك على فراقها ياصحبى.
ينظر حوله ينادى...حسن ، حسن
حسن : يووووه ، جاى جاى
ممدوح وهو يمسكه من أذنه: ياقليل الربابه ، فى عزا وانت شغال لعب من بدرى مع الصيع بتوعك دول ، ماتحترم نفسك ياد انت وادخل جوه كفايه كده .
حسن وهو يخلص نفسه من يد أبيه: هو لازم ندخل جوا علشان مبقاش فى غيرنا فى الشارع ولو اتاخرنا اكتر من كده مضمنش أمى ممكن تعمل فينا ايه؟!
ممدوح: ها اه يالا اتاخرنا صح يالا ...ليرحل من امام ابنه مسرعا للداخل .
حسن بضحكه: هههههههههههه قلب قطه على طول .
يصعد الدرج بصعوبه يشعر بالثقل فى قدميه ، ووالدته تجلس على كرسى خلف باب شقتها لم تستطع النوم دون أن تطمئن عليه بالأساس هى اعتادت على قدومه لها قبل صعوده لشقته يطمئن عليها ليكون هو أخر وجه تراه قبل أن تنام ،ليجول سؤال بخاطرها ، ترى هل سيأتى ام حزنه على ابنه فوقيه سينسيه والدته ؟!
سمعت وقع أقدامه ، تطلعت عليه من خلف الباب الموارب أوجعها حاله كثيرا ليتغلب قلقها عليه كأم على خوفها منه، تفتح الباب بسرعه مناديه عليه بعد أن تخطاها ببضع خطوات .
عزيزة: عبدالله، عبدالله
(لا رد ) اكمل صعوده دون أن يلتفت أو يقف لبرهه.
تدخل على شقتها بضيق وهى تغلق الباب بقوه.
عزيزة : اااخ يانارى ، ولا معبرنى، هو انا كنت عملت ايه لده كله ، ده جزاتى انى لميت لحم اخوه وبعدين هو مكنش خنقتها وانا معرفش؟!
نورهان وهى تشاهد التلفاز بجوار غاده الشاردة: معلش ياستى ، ده لسه المرحومه دمها مابردش.
عزيزة وهى تخطوا لغرفتها : مااسمعش صوت للبتاع ده، جيران الهم قاعدلنا على الوحده
تستند على حافة السلم أمام شقتها وهى تنظر لاسفل تنتظر قدومه ، تتهلل أساريرها وهى تراه يصعد الدرج ، تعقد حاجبيها بضيق وهى تراه يقف أمام باب شقته.
انتصار: ده أصله ايه بقا، ده انا لسه عروسة بشوكتى هيسيينى ويبات تحت إنهاردة ولا ايه ؟ ابدا مايكون .
لتسريع بالدخول إلى شقتها وهى عاقدة العزم على أمر ما .
بالأسفل يقف أمام الباب بتمنى أن يفتح الباب قبل أن يهم بالطرق كعادتهم كل مساء وهى تبتسم له ، تحمد الله على قدومه بخير وهى تتلقاه بين زراعيها تربط على ظهره وكأنها تزيح من عليه تعب اليوم ومشقته.
طال انتظاره ولم يفتح ،وضع يده برجفه على المقبض ، يقف بعد عبوره من الباب ، يقابله الصمت من كل اتجاه يغمض عيناه يعود لاحداث يوم ليس ببعيد وهو يكاد يقتلع شعر رأسه من مناكشته زوجته لابنته وجريهما خلف بعضهما حول تلك المائده أمامه، وأصوات ضحكاتهما تملئ المكان، وكيف تعرقلت رحمه لتسقط على الأرض وهرعا إليها قلقين حينها ، كيف يمكن أن ينسى تلك الفرحه بعينيها عندما أحضر تلك المائده بعد أن اشتراها بثمن بخس من صاحبها، كيف كانت لاتصلح سو لإن يشعل بها النيران ، كيف وقفت جانبه وهو يعمل علي إعاده صناعتها من جديد حتى تصلح للاستخدام ، ينظر إلى الاثاث حوله وقد جمعه قطعه قطعه من القديم والبالى الاشياء التى زهُد أصحابها بها ويرغبون بالتغيير، كيف كان يقوم بإعاده تدويره وهى تملى عليه ماتريد أن يفعله بها بسعاده حقيقة على الرغم من ضيق الحال بهم وقتها فحتى البالى كلفهم الكثير ليصل بهم الأمر إلى الإكتفاء بتناول وجبه طعام واحده باليوم ، إلا أنها كانت راضيه مبتسمه سعيده كعصفور يبنى عشه من لا شئ، ينظر إلى الرواق المؤدى إلى المطبخ معتم هادئ ومقبض للقلب ، اين ذهب صوت المذياع وهو يصدح بتلك الأغانى القديمه التى تعشقها وهو يستمع إلى صوت دندنتها معها بطرب.
يغمض عينيه يحاول أن يستنشق تلك الرائحه التى كان ينتشر عبقها بالمكان ، كيف كانت تحرص على إشعال اعواد البخور ذات الرائحه الطيبة الهادئه ، يفتح عينه لاشئ فقط الفراغ والصمت.
يذهب باتجاه غرفته، اه حارقه خرجت منه وهو يستند برأسه على بابها وهو يتذكر كيف رفضت تغيير تلك الغرفة بعد أن استقر بهم الحال وتحسنت الأوضاع قليلا واصفه إياها بأنها محرابها المقدس ، يفتح الباب بتردد يدور بعينه داخلها وهو ينادى بهمس داخلى عليها يتمنى أن تجيبه ليصعق ممايرى ، يفتح عينيه بصدمه ، هل وصل الأمر بوالدته إلى هنا، طفلته بمفردها فى شقه مغلقه عليها لحالها فى يوم كهذا ؟!
وهى نائمه فى الفراش متكورة على نفسها تنتفض وهى ترى نفسها تركض خلف والدتها التى تودعها بابتسامه وهى تطلب منها الاترحل ونتركها لتقف أمامها مجموعه من الافاعى التى ظهرت امامها أرعبتها هيئتها وهى تعود للخلف بظهرها بخوف تزامنا مع تقدمهم باتجاهها لتهجم عليها الكبرى بينهم لتستيقظ وهى تصرخ ممسكه بزراعها تشعر بألم تلك العضة وكأنها حقيقية.
يحاوطها بزراعيه وهو يضمها إليه وقد انسابت الدموع من عينيه لتتساقط على وجنتى صغيرته التى رفعت راسها لوالدها بذعر .
رحمة : تعابين تعابين يابابا ، كتير كتير ، عضتنى شوف عضتنى التعبان يابابا .
عبدالله وهو يحاول طمئنتها: ده كابوس يابنتى كابوس ، مافيش حاجه.
رحمه بدموع: ماتسبنيش يابابا انا خايفة
عبدالله: يشتد فى ضمها بقهر يحدث نفسه :
انا وزعلانه منى ، وعاقبتنى اصعب عقاب فى الدنيا ال عمرى مااتخيله بس هانت عليكى رحمة ياناهد تسيبيها هى كمان اااااه ياوجع قلبى عليكى يا كل عمرى .
___________________
تقف أمام الباب تهندم من وضع ملابسها عليها ، احقاقا للحق فالسيده ترتدى ثوب اسود وهذا لا يمنع التصاقه على جسدها كجلد ثان لها وقد اسدلت شعرها على أحد الجانبين ، تحمل صينيه الطعام بيدها،تطرق على الباب أكثر من مرة دون أن يجيب عليها أحد، لتقرر الدخول من باب الشقة الموارب تنادى برقه
انتصار: سى عبد الله سى عبدالله
وبالداخل رحمه من بين زراعى ابيها: بابا فى حد بينادى على حضرتك بره.
يحملها بيده متوجها للخارج ليراها أمامه تدعى الحزن بمهارة تضع مابيدها على الطاولة تقترب منهم بحذر وهى تتحدث: انا قولت اكيد ماااكلتش لقمه من الصبح فاستنيتك علشان ناكل سوا ومارديتش اتعشى معاهم تحت .تعال دوق الاكل ال عملته لك مخصوص... قالتها وهى تحاول مسك يده المحيطه بابنته ليزيح يده بعيداًعنها بسرعه كمن يبعد حشرة وتشتد رحمه بضمه... هامسه له بخوف : ماتسبنيش يابابا .
تنظر لها إنتصار بغل وقد وصل إلى مسامعها همسها حاولت تخطى تلك الاهانه لتتابع بمكروهى تراه يولى نظره عنها فى رساله واضحه منه برحيلها من أمامه ...
انتصار: ياسى عبدالله، على الاقل لو مش علشانك فعلشان الغلبانه دى ، دى ياحبه عينى ماااكلتش لقمه من الصبح. يحيد بنظره باتجاه ابنته وهى تتمسك به بقلب اب ملتاع على وحيدته.
تكمل حديثها وهى تضغط على نقطه ضعفه بمهارة... بعدين يعنى ياسى عبدالله ، ازاى عيلة صغيرة زى دى تنام لوحدها فى شقه طويله عريضه كده وفى ليله زى دى ، ده اقلها الكوابيس مش هتفارقها .ده البت ممكن تجرالها حاجه ياقلبى من الزعل.
ابتسامه صغيره أخفتهاا بسرعه وهى تشاهد تأثير كلماتها عليه ، ترى مفعول حديثها جليا على معالم وجه المرتعبه. لتطرق على الحديد ساخن كما يقولون تمسك بيده بفرحه وهى تصحبه خارج الشقه معلله... خليها جنب اخواتها وبناتك تنام وسطهم ترتاح ويهونوا عليها .
ينظر لها كيف تجره خلفه وابنته تشير له برأسها بلا تهمس له جوار أذنه .
رحمة : هتبات عندها ونزعل ماما تانى
يسحب يده من يدها بعد أن تخطى الباب ناظرا لها بعين مشدوهه ،ينظر خلفه وهو يستمع لذلك المنادى عليه ، يضم ابنته إلى صدره وهو يخطوعائدا للداخل ناظرا حوله يقسم انه راءها منذ لحظات .....
انتصار : سى عبدالله
عبدالله بكلمه واحده بصوت عالى حاد يغلق الباب بقدمه فى وجها بعنف ارتدت هى على أثره إلى الخلف: لا
استغفروا لعلها ساعه استجابه
الفصل الثالث بقلم :مروة حمدي (ميرو أم سراج)
_________________
يتابع من على بعد بعين كالصقر ذاك المترنح فى وقفته، الشارد عن مايدور حوله، يبتسم بمكر وهو يتقدم بإتجاهم، يمحى ابتسامته بمهارة وهو يبدل معالم وجهه لأخرى حزينه.
مجهول وهو يمد يده لعماد : البقاء لله
عماد: شكر الله سعيك.
ينتقل إلى عبدالله وهوويمد يده تكاد تفلت منه ضحكه ساخرة على هيئته تلك : البقاء لله يااا عبدالله....قالها وهو يشدد على حروفه عسى أن ينتبه له الآخر .
ولكن خاب أمله،لم يرفع له عبد الله عين ولم يجيبه كما فعل مع من سبقه، فقط الصمت وعيون شارده فى اللامكان.
يتدخل عماد كالعاده : معلش اعزره .
يهز ذلك الشخص رأسه له وهو ينتقل إلى ممدوح جواره، ينظر إليه من أعلى لاسفل بنظرات تقييمه ، ساخرا بداخله ......"الزمن بيغير برضه ياممدوح, وشكله جه عليك بالقوى"
مجهول: البقاء لله .
ممدوح يمد يده له : شكر الله سعيك.
يبتعد عنهم إلى الداخل وهو يضع يداه بجيب بنطاله ، حتى استقر على أحد الكراسى الفارغه فجلس وهو يضع قدم فوق الأخرى يفرك يداه ببعضهما وهو يتطلع حوله على الجالسون.
كل هذا تحت نظرات عماد ، لا يعرف لما ولكنه يشعر بإتجاه هذا الشخص بشعور سئ، يقترب من والده ، يحدثه بهمس ...
عماد: بابا ، حضرتك تعرف الرجل ده مين؟
ممدوح بدون تركيز: وده وقته يابنى ، حد جاى يعمل واجب وخلاص ، سبنى ياعماد فى ال انا فيه سبنى يابنى...قالها وهو يربط على كتف ولده وعيناه مغرورة بالدموع ناظرا للاسفل بندم .
يعود عماد إلى مكانه جوار خاله وهو لا يحيد بنظره عن ذلك الجالس كأنه بمقهى وليس بعزاء له واجب الأحترام.
تغلق الباب عقب خروج أخر سيده تزيح غطاء رأسها بضيق ...
كريمة: ااااااوووف الواحد زهق ، بنت يانورهان سخنى الأكل بسرعه لحسن الواحد هيقع من الجوع ، اااه وماتنسيش السفن اب لحسن حاسه بحرقان فى معدتى.
عزيزة بصوت عالى : انتصار يااااانتصار فض العزاء تحت ولا لسه ؟!
انتصار وهى قادمه من الشرفه بإبتسامه:لا خلاص بيشيلوا الحاجه من الشارع خلاص .
عزيزة : عبدالله فين؟
انتصار: قاعد على الكرسى وجنبه عماد.
تهم عزيزة بالحديث يقاطعها صوت نورهان ...
(الاكل جاهز )
تجلس كلا من نورهان وغادة وكريمة لتناول الطعام بنهم .
انتصار بتملق: يالا ياخالتى تاكليلك لقمه، ده انتى على لحم بطنك من الصبح .
عزيزة : اعمل ايه يابنتى ، مش جايلى نفس ، بقول نستنى عبد الله وناكل معاه سوا اهو نهون عليه برضه ونحسسه أننا جمبه ولا ايه ياكريمه؟!
كريمه وهى تمضغ الطعام بفمها: وهو ابنك ال معبركيش بكلمه من الصبح هيرضى يجى ياكل معانا! وبعدين انا جعانه ومش هقدر استنى بصراحه ولا فى مرارة لدور الضحية ال هيعيش فيه علينا.
انتصار بلؤم: بصراحه عندها حق،مش بعيد يطلع عليناضيقته ، انا بقول نسيبه لحد مايهدئ الأول، وكده كده بوضعه ده ماافتكرش أنه هيرضى ياكل حاجه ؟!
عزيزة وهى تدير الحديث بعقلها، فبالفعل ابنها لم يتحدث معها بكلمه واحده منذ الصباح ، بل وقد أظهر لها بوادر تمرد قادم ، يلومها ويحملها كل الذنب ، إذا لتتجنبه بضع أيام حتى يهدى وبعدها سيعود هو من نفسه لها ، فعبد الله يقدرها ويحترمها لكونها أمه ولن يغضب ربه بها اابدا، استحسن عقلها هذه الفكرة كثيرا وقد نتجت عنها ابتسامه شقت وجهها، لتتجه بجانب ابنتها تتناول الطعام هى الأخرى تحت نظرات انتصار الساخره منها وبشده لا تعى بتلك النظرات التى تشملها بها الأخرى وهى تدعى تناول الطعام، فلقد رمت الطعم وتمسكت هى به ليقربها من غايتها.
كريمه بداخلها: لا ناصحه ياانتصار ناصحه
عزيزة : قربى منى طبق الرز ده يانورهان ، يالا اذكروا محاسن موتاكم ، كانت حرمانى منه وعداه عليا بالمعلقة قال ايه اتنين بالكتير علشان صحتى!
كريمه وهى تقربه لها: ياسلام ، نورهان مين ؟! انا ال اقربلك كل ال نفسك فيه ياست الكل ، كلى كلى محدش واخد منها حاجه.
انتصار وهى تهم بفتح باب الشقه: غاده خليكى مع ستك وعمتك خلاص ويانورهان ابقى شوفى عبير تيجى تاكل هى كمان تلاقيها مااكلتش حاجه من الصبح .
نورهان : وهى تمضغ الطعام ، كانت فى المطبخ من شويه بتعمل شاندوتشات جبنه ليها ولرحمه.
تحرك شفتيها فى الاتجاهين وهى تسخر من ابنتها: لما نشوف آخره حنية قلبها دى هتوديها لفين؟!
تخرج من الباب وقبل غلقه يوقفها صوت كريمه .
كريمه بلؤم: ربنا معاكى .
انتصار بنفس اللؤم: اادعيلى.
كل هذا تحت نظر وسمع عزيزة التى ادعت عدم الفهم منذ البدايه وهى تنعتهم بداخلها بالاغبياء ، هى فهمت إلى ماترمى كلا من انتصار وكريمة بسهولة ، هى أيضا تريد منها التقرب منه وفى نفس الوقت لم تبح أمام ايا منهم عن تلك النظرة التى خصها بها ولدها عند رؤيته لجثمان زوجته ، هى خائفة من القادم ولا يجب أن تظهر لهم ذلك.
عقب انتهاء حديثها تغلق الباب وهى تتجه إلى شقتها مسرعه، تاركه بالداخل صغيرتها التى تركت الطعام من يدها وهناك آلاف الاسئلة التى تدور بعقلها الصغير .
ليخرج السؤال الدائر بعقلها رغما عنها بهمس مسموع وصل إلى مسامع من تجوارها بسهولة: هى عبير تعمل لرحمه ساندوتشات وانا لا ، هى مين فينا ال اختها؟!
نورهان بغمزة من عينيها: علشان بتحبها اكتر.
تترك غاده الملعقه من يديها وهى تنظر أمامها بغضب.
____(بقلم مروة حمدي "ميرو أم سراج )___
تنظر من شرفه شقه عمها بعد أن الحت عليها تلك الصغيرة برغبتها فى الصعود إلى منزلها والتسطح على فراش والدتها ، تنظر لها بطرف عينها وهى نائمه من أثر الأرهاق ، لم تتناول اى شئ مما أعدته لها وهى أيضا لم تستطع أن تتناول اى شئ، تتنهد بحزن وهى تعاود النظر إلى أسفل، تشفق على عمها كثيرا، يجلس وجواره زوج عمتها يحدثه وهو بعالم آخر، ترى عماد يهم بدخول المنزل ، تأخذ طبق الشطائر الخاص بها وتخرج من الغرفة بعد أن اطمئنت لخلود رحمة إلى النوم ، تفتح الباب وهى تقف خلفه حتى استمعت لإقتراب صوت أقدامه منها، لتفتحه وتخرج مسرعه.
عبير مناديه بهمس: عماد ، عماد
يلتف لها بعد سماعه همسها ليعود خطوتين إلى الخلف .
عماد: فى حاجه ياعبير؟
عبير: هو احم عمى أخباره ايه ؟
عماد وهو يتنهد بعمق: حالته ماتتوصفش ، الحزن كاسره مش مخليه قادر حتى ينطق أو يتكلم.
عبير بحزن حقيقى: ربنا يصبره ويصبرنا على فراقك يامرأة عمى ويجعل مثواك الجنه يارب .
عماد بابتسامه صغيره حزينه : يارب ياعبير ...يعقد حاجبيه وهو يتساءل .
عماد: هى رحمة فين ؟!
عبير مسرعه: نايمه، ماتقلقش ماسبتهاش لحظه غير بس لما....تهبط بنظرها لاسفل وهى ترفع مابيدها أمامه وهى تتابع .
عبير: لما شفتك داخل البيت ، قولت تاكل لقمه ولو صغيرة تسندك.
عماد وهو ينظر للطعام بين يديها ، تطلق معدته اصوات مطالبه به ، ولكن الرغبة فى تناوله غير موجوده به على الإطلاق.
وكأنها فهمت عليه لتحدثه بهدوء: عمر الصوم عن الأكل بيقل من الحزن لأن ببساطه الحزن هنا...قالتها وهى تشيرعلى قلبها .
عبير متابعه : لازم تأكل لقمه تسندك وتمسك بيها نفسك وده مش علشانك ، ده علشان عمى هو محتاجك جنبه الوقت ده ، هو ورحمة دلوقتى وصية طنط ناهد لينا إحنا الاتنين ولا إيه ؟
عماد وهويفرك مقدمه رأسه بيده من ذلك الألم الذى داهمه ،عاقدا لحاجبيه: بس
عبير: من غير بس ، انت اطلع على السطح وانا هعملك كوباية شاى واجبلك قرص للصداع ، هو انت برضه مش لما تكون مضايق بتحب تقعد على السطح؟!
ينظر لها باستغراب : كيف تعلم بهذا الأمر ، يقسم أن والدته حتى لا تعلم عن عاداته شيئا ، الوحيده التى كانت على دراية بأحواله هى زوجه خاله ناهد يغمض عينيه بحزن وهو يتذكر كيف كانت تأتى للجلوس جواره تحمل كوبين من الشاى وهى تتبادل معه أطراف الحديث حتى تخرجه من ضيقه.
عماد: شاى ؟!
عبير :اه شاى مظبوط بالقرنفل ، انا عارفه .
ينظر لها بحيرة ودهشة ، تقطع هى كل حيرته واسئلته باماءه من رأسهاوهى تقتطف النظرات له.
عبير: انا أوقات كتير كنت بشوف طنط الله يرحمها وهى بتعملهولك وساعات كنت بشوفك على السطح .
ينظر لها وهى تتهرب بنظراتها بعيدا عنه بخجل،يتناول منها طبق الطعام وهو يصعد الدرج لأعلى ليلتفت لها من الحين والأخر ينظر لها بتمعن ، هو يعلم أنه تختلف عنهم كل الاختلاف فى طباعها ولكن لما يشعر اليوم بأنها مختلفة عن باقى الأيام السابقه.
تنظر فى أثره عقب صعوده بحالميه ، تنظر إلى باب الشقه أمامها تنتهد بحزن لتقرر الهبوط وصنع كوب الشاى بالأسفل.
يحدثه وهو لايجيب لايعى من الأساس ماذا يقول يقف من مجلسه تاركاً إياه يتابع حديثه بمفرده ليخطوا بداخل المنزل .
ممدوح وقد ألجمه رحيله يتنهد بقله حيله وهو يدعو له .... ربنا يصبرك على فراقها ياصحبى.
ينظر حوله ينادى...حسن ، حسن
حسن : يووووه ، جاى جاى
ممدوح وهو يمسكه من أذنه: ياقليل الربابه ، فى عزا وانت شغال لعب من بدرى مع الصيع بتوعك دول ، ماتحترم نفسك ياد انت وادخل جوه كفايه كده .
حسن وهو يخلص نفسه من يد أبيه: هو لازم ندخل جوا علشان مبقاش فى غيرنا فى الشارع ولو اتاخرنا اكتر من كده مضمنش أمى ممكن تعمل فينا ايه؟!
ممدوح: ها اه يالا اتاخرنا صح يالا ...ليرحل من امام ابنه مسرعا للداخل .
حسن بضحكه: هههههههههههه قلب قطه على طول .
يصعد الدرج بصعوبه يشعر بالثقل فى قدميه ، ووالدته تجلس على كرسى خلف باب شقتها لم تستطع النوم دون أن تطمئن عليه بالأساس هى اعتادت على قدومه لها قبل صعوده لشقته يطمئن عليها ليكون هو أخر وجه تراه قبل أن تنام ،ليجول سؤال بخاطرها ، ترى هل سيأتى ام حزنه على ابنه فوقيه سينسيه والدته ؟!
سمعت وقع أقدامه ، تطلعت عليه من خلف الباب الموارب أوجعها حاله كثيرا ليتغلب قلقها عليه كأم على خوفها منه، تفتح الباب بسرعه مناديه عليه بعد أن تخطاها ببضع خطوات .
عزيزة: عبدالله، عبدالله
(لا رد ) اكمل صعوده دون أن يلتفت أو يقف لبرهه.
تدخل على شقتها بضيق وهى تغلق الباب بقوه.
عزيزة : اااخ يانارى ، ولا معبرنى، هو انا كنت عملت ايه لده كله ، ده جزاتى انى لميت لحم اخوه وبعدين هو مكنش خنقتها وانا معرفش؟!
نورهان وهى تشاهد التلفاز بجوار غاده الشاردة: معلش ياستى ، ده لسه المرحومه دمها مابردش.
عزيزة وهى تخطوا لغرفتها : مااسمعش صوت للبتاع ده، جيران الهم قاعدلنا على الوحده
تستند على حافة السلم أمام شقتها وهى تنظر لاسفل تنتظر قدومه ، تتهلل أساريرها وهى تراه يصعد الدرج ، تعقد حاجبيها بضيق وهى تراه يقف أمام باب شقته.
انتصار: ده أصله ايه بقا، ده انا لسه عروسة بشوكتى هيسيينى ويبات تحت إنهاردة ولا ايه ؟ ابدا مايكون .
لتسريع بالدخول إلى شقتها وهى عاقدة العزم على أمر ما .
بالأسفل يقف أمام الباب بتمنى أن يفتح الباب قبل أن يهم بالطرق كعادتهم كل مساء وهى تبتسم له ، تحمد الله على قدومه بخير وهى تتلقاه بين زراعيها تربط على ظهره وكأنها تزيح من عليه تعب اليوم ومشقته.
طال انتظاره ولم يفتح ،وضع يده برجفه على المقبض ، يقف بعد عبوره من الباب ، يقابله الصمت من كل اتجاه يغمض عيناه يعود لاحداث يوم ليس ببعيد وهو يكاد يقتلع شعر رأسه من مناكشته زوجته لابنته وجريهما خلف بعضهما حول تلك المائده أمامه، وأصوات ضحكاتهما تملئ المكان، وكيف تعرقلت رحمه لتسقط على الأرض وهرعا إليها قلقين حينها ، كيف يمكن أن ينسى تلك الفرحه بعينيها عندما أحضر تلك المائده بعد أن اشتراها بثمن بخس من صاحبها، كيف كانت لاتصلح سو لإن يشعل بها النيران ، كيف وقفت جانبه وهو يعمل علي إعاده صناعتها من جديد حتى تصلح للاستخدام ، ينظر إلى الاثاث حوله وقد جمعه قطعه قطعه من القديم والبالى الاشياء التى زهُد أصحابها بها ويرغبون بالتغيير، كيف كان يقوم بإعاده تدويره وهى تملى عليه ماتريد أن يفعله بها بسعاده حقيقة على الرغم من ضيق الحال بهم وقتها فحتى البالى كلفهم الكثير ليصل بهم الأمر إلى الإكتفاء بتناول وجبه طعام واحده باليوم ، إلا أنها كانت راضيه مبتسمه سعيده كعصفور يبنى عشه من لا شئ، ينظر إلى الرواق المؤدى إلى المطبخ معتم هادئ ومقبض للقلب ، اين ذهب صوت المذياع وهو يصدح بتلك الأغانى القديمه التى تعشقها وهو يستمع إلى صوت دندنتها معها بطرب.
يغمض عينيه يحاول أن يستنشق تلك الرائحه التى كان ينتشر عبقها بالمكان ، كيف كانت تحرص على إشعال اعواد البخور ذات الرائحه الطيبة الهادئه ، يفتح عينه لاشئ فقط الفراغ والصمت.
يذهب باتجاه غرفته، اه حارقه خرجت منه وهو يستند برأسه على بابها وهو يتذكر كيف رفضت تغيير تلك الغرفة بعد أن استقر بهم الحال وتحسنت الأوضاع قليلا واصفه إياها بأنها محرابها المقدس ، يفتح الباب بتردد يدور بعينه داخلها وهو ينادى بهمس داخلى عليها يتمنى أن تجيبه ليصعق ممايرى ، يفتح عينيه بصدمه ، هل وصل الأمر بوالدته إلى هنا، طفلته بمفردها فى شقه مغلقه عليها لحالها فى يوم كهذا ؟!
وهى نائمه فى الفراش متكورة على نفسها تنتفض وهى ترى نفسها تركض خلف والدتها التى تودعها بابتسامه وهى تطلب منها الاترحل ونتركها لتقف أمامها مجموعه من الافاعى التى ظهرت امامها أرعبتها هيئتها وهى تعود للخلف بظهرها بخوف تزامنا مع تقدمهم باتجاهها لتهجم عليها الكبرى بينهم لتستيقظ وهى تصرخ ممسكه بزراعها تشعر بألم تلك العضة وكأنها حقيقية.
يحاوطها بزراعيه وهو يضمها إليه وقد انسابت الدموع من عينيه لتتساقط على وجنتى صغيرته التى رفعت راسها لوالدها بذعر .
رحمة : تعابين تعابين يابابا ، كتير كتير ، عضتنى شوف عضتنى التعبان يابابا .
عبدالله وهو يحاول طمئنتها: ده كابوس يابنتى كابوس ، مافيش حاجه.
رحمه بدموع: ماتسبنيش يابابا انا خايفة
عبدالله: يشتد فى ضمها بقهر يحدث نفسه :
انا وزعلانه منى ، وعاقبتنى اصعب عقاب فى الدنيا ال عمرى مااتخيله بس هانت عليكى رحمة ياناهد تسيبيها هى كمان اااااه ياوجع قلبى عليكى يا كل عمرى .
___________________
تقف أمام الباب تهندم من وضع ملابسها عليها ، احقاقا للحق فالسيده ترتدى ثوب اسود وهذا لا يمنع التصاقه على جسدها كجلد ثان لها وقد اسدلت شعرها على أحد الجانبين ، تحمل صينيه الطعام بيدها،تطرق على الباب أكثر من مرة دون أن يجيب عليها أحد، لتقرر الدخول من باب الشقة الموارب تنادى برقه
انتصار: سى عبد الله سى عبدالله
وبالداخل رحمه من بين زراعى ابيها: بابا فى حد بينادى على حضرتك بره.
يحملها بيده متوجها للخارج ليراها أمامه تدعى الحزن بمهارة تضع مابيدها على الطاولة تقترب منهم بحذر وهى تتحدث: انا قولت اكيد ماااكلتش لقمه من الصبح فاستنيتك علشان ناكل سوا ومارديتش اتعشى معاهم تحت .تعال دوق الاكل ال عملته لك مخصوص... قالتها وهى تحاول مسك يده المحيطه بابنته ليزيح يده بعيداًعنها بسرعه كمن يبعد حشرة وتشتد رحمه بضمه... هامسه له بخوف : ماتسبنيش يابابا .
تنظر لها إنتصار بغل وقد وصل إلى مسامعها همسها حاولت تخطى تلك الاهانه لتتابع بمكروهى تراه يولى نظره عنها فى رساله واضحه منه برحيلها من أمامه ...
انتصار: ياسى عبدالله، على الاقل لو مش علشانك فعلشان الغلبانه دى ، دى ياحبه عينى ماااكلتش لقمه من الصبح. يحيد بنظره باتجاه ابنته وهى تتمسك به بقلب اب ملتاع على وحيدته.
تكمل حديثها وهى تضغط على نقطه ضعفه بمهارة... بعدين يعنى ياسى عبدالله ، ازاى عيلة صغيرة زى دى تنام لوحدها فى شقه طويله عريضه كده وفى ليله زى دى ، ده اقلها الكوابيس مش هتفارقها .ده البت ممكن تجرالها حاجه ياقلبى من الزعل.
ابتسامه صغيره أخفتهاا بسرعه وهى تشاهد تأثير كلماتها عليه ، ترى مفعول حديثها جليا على معالم وجه المرتعبه. لتطرق على الحديد ساخن كما يقولون تمسك بيده بفرحه وهى تصحبه خارج الشقه معلله... خليها جنب اخواتها وبناتك تنام وسطهم ترتاح ويهونوا عليها .
ينظر لها كيف تجره خلفه وابنته تشير له برأسها بلا تهمس له جوار أذنه .
رحمة : هتبات عندها ونزعل ماما تانى
يسحب يده من يدها بعد أن تخطى الباب ناظرا لها بعين مشدوهه ،ينظر خلفه وهو يستمع لذلك المنادى عليه ، يضم ابنته إلى صدره وهو يخطوعائدا للداخل ناظرا حوله يقسم انه راءها منذ لحظات .....
انتصار : سى عبدالله
عبدالله بكلمه واحده بصوت عالى حاد يغلق الباب بقدمه فى وجها بعنف ارتدت هى على أثره إلى الخلف: لا
استغفروا لعلها ساعه استجابه
