رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل الرابع 4 بقلم مروة حمدي
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الرابع من
وكانت للقلوب رحمة
بقلم "مروة حمدى" ميرو أم سراج
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
جلس على الفراش بإنهاك، مطأطا رأسه لأسفل وهو يستند عليه بيديه، يصل إلى مسامعه صوت المياه القادم من المرحاض الملحق بالغرفه مصاحبا لصوت دندنتها، ليتأكد بوجودها بالداخل، يعاد بعقله حديثه ذاك الذى اتخده كمقرر رسمى عند كل مرة اجتمع بها مع صديقه خلال ذلك الفترة الماضية.
_ممدوح: بقولك صح يا " عبدالله" انتوا هتعملوا ايه دلوقتى مع مرأة المرحوم فتحى؟
_عبدالله وهو يعقد حاجبيه بعد أن ترك ما بيده: هنعمل ايه فى ايه؟
_ممدوح وهو يدعى انشغاله بقطعه الخشب التى أمامه: يعنى بعد ماتخلص العده بتاعتها؟
_عبدالله: واحنا مالنا ومال عدتها سوا خلصت ولا لا؟!
_ ممدوح ناظرا له: أزاى ،ده فاضل عليها يوم وتخلص !
_عبدالله بإستغراب : طيب وانا دخلى ايه بحاجه زى كده؟
_ممدوح : اللله والست هتروح فين؟
_عبدالله : ماهى الست فى شقتها هى وبناتها معززة مكرمه ،وعلى العموم هى قاعده فى ورث جوزها مش عند حد.
يحاول ممدوح تغير دفة الحديث،لربما فهم عليه صديقه هذه المرة.
_ممدوح: بس ماقولتليش، ايه رايك فيها ؟
عبدالله وهو يحاول الوصول إلى مايرنو إليه صديقه ناظرا له بقوه، لم تخفى عليه تلميحات صديقه طوال الايام الماضيه وهو يسأله عن حال زوجه اخيه تاره وعن حال الفتيات تاره أخرى، كأنه لايعيش معهم فى نفس المنزل، كذلك تذكره لتلك المدعوة ب"أنتصار" من الحين والأخر ووصفها بالمسكينه وكيف جنى عليها القدر هى والفتيات ومدحه بأخلاقها وتعداد وصفه لمميزاتها وحسناتها التى ظهرت فجأة.
_عبدالله وهو عاقد لزراعيه :من ناحيه ؟
_ممدوح: كست، ايه رايك فيها ؟
يتابع بغمزة بعينه ...حلوة مش كده؟
_عبدالله: لنفسها يا"ممدوح" حلوة لنفسها وحشه لنفسها...يكمل حديثه وقد تصبغ بالحده....
_عبدالله: ممدوح طول عمرك دوغرى هات من الاخر عايز تقول ايه ؟
_ممدوح بلجلجله وقد تجمعت بعض قطرات العرق على جبينه: بقول فيها يعنى لو لميت لحم أخوك واهو أنت أولى من الغريب؟
عبدالله: اه بقا الحكايه كده، طب اسمع بقا تروح لمراتك وتقولها عبدالله بيقولك زى مابيدخلش فى حياتك ابعدى عنه وعن بيته.
_ممدوح بأعين هاربة: وايه دخل كريمه بالموضوع ده! انا من نفسى قولت انصحك و---يقاطعه رنين هاتفه
_عبدالله بسخريه: الحق رد عليها ، مش قادرة تستنى لما تروح رد رد.
_ممدوح وهو يخرج من المكان : ده واحد صحبى هرد عليه بعيد عن الدوشة وراجع.
_عبدالله بحزن: ياخسارتك ياممدوح.
ممدوح بعد أن خرج مبتعدا عن المتجر امسك الهاتف حتى يعاود الاتصال ليسبقه رنينه وهو بين يديه .
_ممدوح وهو يتلفت حوله: الو ايوه ياكريمة.
_كريمة: ايه كل ده علشان ترد؟
_ممدوح: أصله كان واقف جنبى.
_كريمه بترقب: اتكلمت معاه؟!
_ممدوح وهو يظفر بضيق: أيوة اتكلمت.
_كريمة: هااااا
_ممدوح: قالىىى
_كريمه: انت هتنقطنى بالكلام ، أخلص قالك ايه؟
_ممدوح بتوتر: قالى اقولك زى مابيدخلش فى حياتك ماتدخليش انتى كمان فى حياته.
يلتقط أنفاسه بحزن وهو يتابع...
_الرجل عنده حق، مالناش دعوة بالحكاية دى.
كريمة بسخرية : ههه مابيدخلش فى حياتى اومال مين السبب فى النكبة والوقعه السودة ال وقعتها دى أمى!
_ممدوح: قصدك ايه؟
كريمة: مقصديش ،انت هتفتحلى محضر ، اقفل دلوقتى لحد ما اشوف هعمل ايه.
_ممدوح بسرعه: بقولك خلينا بعيد احسن و ...يقابله صوت اغلاق الهاتف من الجهه الاخرى ، يظفر بضيق وهوعائد إلى عمله داعيا أن تمر تلك الازمه على خير.
يفرك جبينه بيده وهو يتذكر ذلك اليوم عندما همت انتصار بالرحيل مع الفتيات وحاله الهلع التى أصابت المنزل ليذهب إليه ممدوح إلى المتجر بانفعال .
_ممدوح: ياااخى حرام عليك أفهم، دى ست وصغيره ومن حقها تعيش.
_عبدالله بعصبيه: الله وانا مالى ماتعيش زى ماهى عايزة، دخلى انا ايه؟!
ممدوح: وعيال أخوك! دول ولايا ،هترميهم لراجل غريب ياعالم هيعمل معاهم ايه ؟ ايه مش خايف عليهم من البلاوى ال بنسمعها كل يوم؟!
_عبدالله: تروح تتجوز براحتها، والبنات انا هشيلهم على راسى ليهم قلب البيت وانا ليه الباب، لكن اتجوزها لا
_ممدوح: بس الحضانه معاها ولو انت رفعت قضيه إسقاط حضانه عنها هتروح لامها.
عبدالله: يبقى تعيش معانا زى ماهى عايشه، هو كان حد داسلها على طرف.
_ممدوح: وكلام الناس ازاى وحده ارمله يتقفل عليها باب واحد مع رجلين اغراب،وبعدين الست قالتها بصراحه لو جه عريس مناسب هتجوز.واهو جه وشاريها هى وبناتها.
_عبدالله بحده: يبقى روح اتجوزها انت.
_ممدوح بتهرب: انت عم البنات لكن أنا حياله جوز عمتهم يعنى غريب عنهم برضه.
_عبدالله وهو يضرب على الطاولة أمامه: وانا قولت لا أعمل اى حاجه علشان بنات اخويا لكن جواز لا ، فاهمين وصل ده للى باعتينك كويس .
_ممدوح وهو يتهرب بنظراته: انا محدش بعتنى، انا اصل يعنى ---يقاطعه عبدالله وهو يرحل من أمامه:
لا أصل ولا فصل انا ال عندى قولته.
يغمض عينيه بندم وهو يتذكر ماحدث بعدها وكيف أنتهى الأمر بعبد الله وهو يقف أمام والدته وقد خرجت دمعه وحيده من عينه وهو يبلغها بموافقته على الزواج من زوجه أخيه أمامه وأمام كريمه ، لم يرى تلك الواقفه على باب الشقه ،يوليها ظهره وقد حاكى لون وجهها الأموات.كيف وضعت يدها على فاهها ودموعها منسابه بغزارة وهى تستمع لزوجه عمها تأمره بإحضار المآذون فورا لعقد القرآن.
يخرجه من شروده صوت فتح باب المرحاض، ليتحدث وهو لايزال ناظرا للأرض.
_ممدوح: احنا غلطنا غلطه كبيره ياكريمه.
كريمه وهى تقم بتمشيط خصلات شعرها أمام المرآة...
_كريمة: غلطت ايه؟!
_ممدوح: جوازة عبدالله ، ده الست ماتت من زعلها وحزنها.
كريمه وهى تضع احمر الشفاه ...
واحنا مالنا ؟ ده عمرها ونصيبها بعدين بينا من غيرنا عبدالله كان هيتجوز انتصار ، انت فاكر أن أمى كانت هتسيبه واهو أنت شفت بنفسك عملت ايه؟
ممدوح : بس ---مقاطعه له : مابسش ، ده احنا اخدنا ثواب فى البنتين اليتامى دول بأب احسن من ابوهم يحبهم ويراعهم .
_ممدوح يرفع رأسه عن الأرض كغريق وقد تعلق بقشه من الامل يسكت بها ضميره ....بجد يا"كريمة" بتتكلمى ج--- ينعقد لسانه وتتسع اعينه وهو يراها تجلس أمام المرآة بهذه الهيئة التى سلبت عقله، تتزين بدلال امام عينيه جديدٍ عليها ، لا تأخذها به رحمه فعلى الرغم من سنين زواجهم التى وصلت إلى اثنين وعشرون عاما الإ ان عدد المرات التى راها على ذات الهيئه ، تعد على الأصابع.
قامت بوضع العطر ببذخ حتى انتشر عبقه فى الأرجاء يغمض عينيه وهو يستنشقه بانتشاء وهى متابعه لها بطرف عينيها من المرأة ،تعلم تأثيرها عليه جيداً، اقتربت منه وهى تتهادى فى خطواتها حتى صارت أمامه .
ممدوح يبلع ريقه بصعوبه وهو يشير على ماترتديه مش هو ده القم**يص ال ----تقاطعه هى اه هو ال جبته تقريبا الشهر ال فات وكنت عايزنى البسه .
ممدوح: قصدك اول السنه .
كريمه : وهى ترفع له أحد حاجبيها ، فرقت؟
ممدوح : لا لا المهم أنه جه وقته.
تميل عليه وهى تضع يدها على صدره .علشان تعرف انى بنفذ وعدى، واهو لبسته لما الجوازة تمت .
ممدوح : بس المفروض البيت فى حزن يعنى وماينفعش---تقاطعه
كريمه : طالما مضايق، وزعلان اضربلك الليلة ، عادى .
ممدوح وهو يتلقاها بين زراعيه بإشتياق : لا ، ده انا ماصدقت ، زى مانت قولتى احنا ساعدنا فى كفل يتيم .
لتنطلق منها ضحكه ساخره عليه،صمتت بعدها لوقت ليس بكثير ، ترفع نظرها له وقد ارتمى لجوارها بسعاده باديه على وجهه يلتقط كف يدها يقبله ، تستهز منه بداخلها فبضع دقائق من قربها له أنسته صديقه وحزنه على زوجته وتلك الوصلة من الندم وتأنيب الضمير، عقدت حاجبيها بضيق وقد بدأت تشعر برغبته بالقيام بجولة أخرى من حقوقه الزوجيه التى تبغضها من الأساس لترفع يده بوجهه .
_كريمه : انا بقول كفايه كده وادخل خد دش أحسن.
_ممدوح بحزن: ليه كده ياكريمه دايما بتبعدينى عنك ؟
_كريمه بابتسامه صغيره باهته : من خوفى عليك ، السن مبقاش يستحمل ولا ايه.
_اتسعت ابتسامه الآخر كأبلهه: خايفه عليا بجد ؟!
تجيبه باماءه من رأسها ، تشير له على الحمام ،يطبع قبله سريعه على جبهتها قبل أن يرحل تزيحها بيدها سريعا عقب ذهابه من أمامه ، ناظرا فى أثره بضيق .
كريمة بهمس: انت السبب انت السبب ياعبدالله فى ال انا فيه، كان زمانى عايشة مع الرجل ال حبيته وحبنى مش واحد بعتنى ليه علشان مصلحتك، انت ال ظلمتنى وظلمت ناهد ، ذنبك مش عند حد فينا ياعبدالله.
اتاها صوت رساله على الهاتف من رقم غير مسجل ، محتواها (البقاء لله ،يجعلها اخر الاحزان ،كان نفسى لما ارجع تكون الظروف احسن من كده ، ورغم ال عمله فيا عبدالله الا انى زعلت عليه من قلبى ، وحشتوونى)
كريمه : ياترى مين؟
_________ميرو أم سراج ___________
تجلس قبالته ، تنصت له بكل جوارحها وهو يصف لها مقدار حزنه على زوجه خاله ، يقص عليها نوادرهم سويا ، الطريقه التى كانت تعامله بها ، أخذ يصف طباعها وجمال روحها ، حزنه عليها ذلك اليوم عندما هرع على صوت صراخ والدته وهى تنهر جدته وتحاول إبعادها عما هى مقبله عليه ، صعد بسرعه لايفهم شيئا ، ليقف أمام الباب بصدمه وهو يستمع لخاله وإعلانه بقرار زواجه من زوجه خاله انتصار ، نظر لتلك التى تجاوره وقد أتت هى أيضا على صوت الصراخ لتقف كتمثال وقد فارقته الحياه لثوانى ، تنطلق بعدها مسرعه إلى مهربها شقتها تحتمى بجدرانها، لعلها تكون ارحم عليها من قلوب بعد البشر.
تناسى أنها تعلم كل ما تحدث عنه ،بل وشهدته بعينها، لا تنكر خجلها بالجزء المتعلق بوالدتها وتصريحها علانية برغبتها بالزواج ، وقد أرجت ذلك بسبب معاملة والدها لها ولهم ، ولكن أن يكون الزوج الجديد هو عمها فقد صدمها الأمر كثيرا ولكن هناك جزء بداخلها كان سعيد للغاية فعمها طيب حنون مراعى، كم من ليالى تمنت أن يكن هو أباها .
تفاعلت معه ومع حديثه وهو واثق بأنها تعلم كل هذا ولكنه أراد أن يتحدث أن يخرج ما بداخله من حزن بكلمات ينطق بها لسانه وهى كانت مستمعة جيدة جدا له تقبلته بصدر رحب جعل ابتسامه صغيره تفلت منه عنوة من الحين والأخر وهو يتحدث إليها.
__________________________________
تدور فى غرفتها كلبوه جريحه لا يتردد فى أذنها سوى رفضه لها تلك الكلمه "لا " .
خرجت صرخه مكتومه منها تقبض على يدها وقدجرحتها أظافرها ، تمسك بقنينه من العطر تلقى بها على زجاج المرأة تخرج مابها من الغضب ، تتحطم ويتناثر زجاجها على الأرض لتقف وهى تنظر إلى صورتها المنعكسه على قطع الزجاج.
انتصار: ماهو مش بعد ال عملته ده كله ، وبعد ما قربت منه ولا بقيت ليا ولوحدى تقولى لا ياعبدالله، و على العموم الأيام جايه كتير .
تتذكر همسات رحمه التى وصلت إلى مسامعها تكمل بغل .... هنشووف يابنت ناهد، هيكلبش فيكى لحد امتى ، بس دلوقتى انتى بقيتى ورقتى اللى هتوصلنى ليه .
__________________________
متسطحه على الفراش وعلى الرغم من ذلك يداهمها دوار شديد وقد جف حلقها من العطش ، تتنهد وهى تنظر على ابريق الماء الفارغ جوارها، تتنهد بتعب وهى تنادى ....نااااا-- تقطع نداءها وهى تزيح ذرات الحزن التى تتجمع على صفحه وجهها للمرة التى لا تعلمها على ربيبه منزلها .
تنادى على حفيدتها بصوت عالى نسبيا:
نورهان ، نور هان
_نورهان: فى حاجه ؟
_عزيزة : هاتى مياه وشوفيلى الحقنه شكل السكر على عليا ولا اايه؟
_نورهان: امممم، لا حاضر ثوانى .
تحضر ماطلبته جدتها وتساعدها بأخذ الأنسولين.
_نورهان: عن اذنك ، ماما بتنادى من بدرى ، هروح اشوفها محتاجه ايه ، سلام.
ترحل من أمامها مسرعه ، تغلق الباب خلفها وهى تتمتم : كانت ناقصاكى كمان.
______________________________
ممدد على الفراش وبجواره ابنته تجاورها صورة والدتها على الوساده، ينظر بطرف عينه تجاهها، تنشق ابتسامه صغيره وهو يتخيل زوجته بجانب ابنته تمرر يدها عليه برقه ، يهمس باسم لعلها تنظر له ، يمد يده اتجاهها فلا يقابله سوا الفراغ ،يغمض عينيه بحزن ، يرمى بحاله على الفراش مرة أخرى ، يعاد بعقله أحداث يوم امس ، كم يتمنى لو استطاع العودة إلى الوراء وتغير ماحدث، لربما كانت معه الان تتسطح جواره يضمها هى وابنته إلى صدره ، ااااه حارقه خرجت من جوفه عالمه الصغير تحطم وبفعل من؟ والدته ، أخته ، زوجه أخيه ام هو من فعل هذا؟
يغمض عينيه وهو يستمع صوت"ممدوح" وهو يركض خلفه بعد خروجه من المتجر بغضب نتيجه لحديثه معه ، يوقفه يمسكه من زراعه .
_ممدوح وهو يلتقط أنفاسه بصعوبه: الحق كريمه كلمتنى بتصرخ ، امك فى البيت وقعت من طولها ولما فاقت حالفه تولع فى نفسها .
عبدالله: ايه؟!...قالها وهو يركض مسرعا إلى المنزل القريب من المتجر يصعد الدرج بخوف على صوت صراخ أخته وهى تناجى ووالدته أن تتراجع عن قرارها خلفه ممدوح والآخرى تبكى وتنوح ، تمسك بيدها علبه الثقاب ملابسها مبتله ملقى جوارها وعاء حفظ "الكيروسين، الغاز" فارغ .
_عبدالله: فى ايه اهدئ ياما، حصل ايه؟
قالها وهو يقترب منها.
_عزيزة بصوت عالى : خليك بعيد اوعى تقرب منى ربى وقلبى غضبانين عليك ليوم الدين ، تضرب على وجنتيها ، مشيت اخدت بنات اخوك ومشيت علشان تتجوز قريبها مشيت واخدت ال فاضلى من ابنى ومشيت .
_ممدوح: ازاى تمشى ، وانا كلمتها بنفسى أنها تقعد وهنلاقى حل !
_كريمه : حل ايه ، انها تقعد فى شقتها محبوسه ، وهى قدامها فرصه تعيش حياتها ومعاها بناتها .ماللى يتكلم يا يقول كلمه حق يا ينقطنا بسكاته.
تنظر إلى عبدالله: يخساره ياكبيرنا ياعاقل ياللى بتوزن الأمور، هان عليك عيال اخوك, ال كان روحه فيك!
_عزيزة : اااااه يافتحى اه ياضنايا انا ابنى مات تانى إنهارده، سبونى محدش يحوشنى .
ترخى كريمه قبضتها على يد والدتها لتشعل هى عود الثقاب بسرعه تلقيه على طرف جلبابها ، تشتعل به النار ، تحت صدمه كلا من ممدوح وعبدالله يسرعا إليها لإخماده قبل أن يزيد وتمسك النار بجسدها.
وكريمه ابتعدت عنها خوفا من النيران تبتلع ريقها بخوف من نظرات والدتها المتوعده لها .
_عبدالله وهو يلتقط أنفاسه بعد أن انتهى: ليه كده ياما بتعملى فى نفسك وفيا كده ليه؟
_عزيزة: وانا لسه عملت حاجه فى اكتر من طريقه وطريقه اقدر احصل بيها الغالى ....تكمل بدموع :
وقتها هقوله سامحنى يابنى معرفتش احافظ على بناتك، سبناهم لكلاب السكك تنهش فيهم .هموت نفسى ياعبدالله وذنبى فى رقبتك طول العمر علشان ترتاح هو انا كنت بطلب منك تكفر ، ياخى حرام عليك لمهم حواليك هما فى شقتهم وانت فى شقتك، واحنا لا أول ولا آخر ناس تعمل كده، مراتك ال انت خايف على زعلها مانا ال ربيتها بعد ابوك مااتجوز امها ، ايه نسيتو؟ ولا حلال ليهم وحرام عليا .
تكمل بنحيب: ربيت لغيرى وال منى رمتهم للشارع.
_كريمة: حرام عليكى نفسك ياما مش كده ،انت مش حمل الزعل ده، انتى صاحبه مرض.
عزيزه وهى تلتقط أنفاسها بصعوبه تضع يدها على صدرها والآخرى تحرك أمام وجها طالبه للهواء : مش عارفه اخد نفسى ، الأرض بدوخ بيا
_تحضر لها كريمه كوب من الماء بسرعه تأخذ منه بضع رشفات لتعود برأسها إلى الوراء يعلو صوت أنينها.
_كريمة: امى هتجرالها حاجه ياعبدالله، ده هى ال فاضلالى فى الدنيا دى ، مش مسامحك ياخويا لو راحت منى مش مسمحاك. بسرعه حد يشوف دكتور بسرعه
وعبدالله يقف أمامها كالتمثال يشاهد مايحدث من حوله ، يشعر بذلك الحبل وقد احكم حول عنقه.
خرجت دمعه من عنيه وهو يجاهد فى إخراج صوته وهو ينظر لوالدته التى تنوح وتحرك رأسها فى كل اتجاه يعلو صوت تنفسها واخته تنظر له بإتهام واضح تحيد بنظرها بعيدا عنه وهى تدعى البكاء.
_عبدالله بصوت مرتجف حزين: أنا موافق .
عم الصمت وقد لمعت أعين كريمة بانتصار وتصنم صديقه وهو ينظر له ثم للواقفه خلفه لايراها وقد أصاب الندم قلبه ليهبط بعينه لاسفل فلقد اجتمعوا عليه حتى أوصلوه إلى هنا .
عزيزة وهى تنظر لوجه ولدها ، إصابتها رجفه من هيئته كسره عينه وتلك الدمعه التى خرجت منه قد قبضت على قلبها ، كادت أن تتراجع عن رأيها من أجله حتى شاهدت تلك التى تقف على الباب ، تستمع لهم بصمت ، مرت أمامها لحظات سريعه من ماضى بعيد كانت تقف هى الأخرى هكذا . لتتحدث وهى ناظره لها بقوة .
_ممدوح : اتصل على المأذون هنكتب الكتاب انهارده،كريمه روحى هاتى انتصار والبنات من عند امها ، بس الاول تعالى غيرليلى هدومى .
تأخذها كريمه وتدخل إلى الغرفة التى بمجرد غلق الباب مسكتها والدتها من أذنها: ياللى تنشكى كنتى عايزة تولعى فيا يابت انا قولتلك طرطوفه من تحت تبلى نص الجلبييه غاز ؟
_كريمه بتبرير: علشان نسبكها صح وبعدين النار ماكنتش هتعلى عن كده مالنص ال فوق كله مياه.
عزيزة : تعالى غيرليلى لاخد برد وشوفى حاجه للحروق رجلى اتلسعت.
بالخارج يذهب ممدوح باتجاهه وهو لايزال واقفا يربط على كتفه .
_ممدوح: انت عملت الصح ، صدقنى ؟
_عبدالله: قصدك عملت ال انتوا عايزينه.
يتركه ويرحل إلى شقته لا يعلم كيف سيخبرها بما حدث وماآلت إليه الأمور ،تزداد دقات قلبه مع كل درجه يصعدها حتى وقف أمام الباب ،فُتح كالعاده قبل أن يطرق ولكنها لم تظهر من خلفه ، دخل برويه يجدها تجلس على المائده بصمت ، تقدم منها حتى صار أمامها .
_عبدالله: ناهد
رفعت رأسها له ، لم يقوى على الحديث بعد تلك النظرة بعينيها ليخفض رأسه لأسفل .
قامت من مجلسها وسارت أمامه وهو يتبعها يحاول قول اى شئ ولكن لا تسعفه الكلمات .
اتجهت إلى الخزانه اخرجت بعد الملابس وتقدمت منه وهو لايزال واقفا ينظر لها بحزن .
_ناهد: كتب كتابك انهارده .
أغمض عينيه فلقد استمعت لما حدث ...والأخرى تضع الملابس بين يديه وقد عرفت الدموع مجراها على وجنتيها تكمل بمرارة....غير هدومك المأذون زمانه على وصول .
ضمها إليه بقوه يبكى حاله وحالها والآخرى تكتم شهاقاتها العاليه بصعوبه وهى تدفن وجها داخل أحضانه.
وابنته تقف أمام الباب تنظر لهم وتهمس بكلمات لم تصل إلى مسامعهم
رحمه: ماما ، بابا بتعيطوا ليه؟
لتركض تحاول ضمهم بزراعيها الصغيرين تبكى هى الأخرى وهى تتمسك بملابس ابيها ووالدتها .
عاد من ذكرياته وهو يعتدل فى جلسته ناظرا أمامه بشرود: القسم ال اقسمتهولك زمان دفعت تمنه غالى وياريت دفعته لوحدى !
___________________
استغفروا لعلها ساعة استجابه
الفصل الرابع من
بقلم "مروة حمدى" ميرو أم سراج
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
جلس على الفراش بإنهاك، مطأطا رأسه لأسفل وهو يستند عليه بيديه، يصل إلى مسامعه صوت المياه القادم من المرحاض الملحق بالغرفه مصاحبا لصوت دندنتها، ليتأكد بوجودها بالداخل، يعاد بعقله حديثه ذاك الذى اتخده كمقرر رسمى عند كل مرة اجتمع بها مع صديقه خلال ذلك الفترة الماضية.
_ممدوح: بقولك صح يا " عبدالله" انتوا هتعملوا ايه دلوقتى مع مرأة المرحوم فتحى؟
_عبدالله وهو يعقد حاجبيه بعد أن ترك ما بيده: هنعمل ايه فى ايه؟
_ممدوح وهو يدعى انشغاله بقطعه الخشب التى أمامه: يعنى بعد ماتخلص العده بتاعتها؟
_عبدالله: واحنا مالنا ومال عدتها سوا خلصت ولا لا؟!
_ ممدوح ناظرا له: أزاى ،ده فاضل عليها يوم وتخلص !
_عبدالله بإستغراب : طيب وانا دخلى ايه بحاجه زى كده؟
_ممدوح : اللله والست هتروح فين؟
_عبدالله : ماهى الست فى شقتها هى وبناتها معززة مكرمه ،وعلى العموم هى قاعده فى ورث جوزها مش عند حد.
يحاول ممدوح تغير دفة الحديث،لربما فهم عليه صديقه هذه المرة.
_ممدوح: بس ماقولتليش، ايه رايك فيها ؟
عبدالله وهو يحاول الوصول إلى مايرنو إليه صديقه ناظرا له بقوه، لم تخفى عليه تلميحات صديقه طوال الايام الماضيه وهو يسأله عن حال زوجه اخيه تاره وعن حال الفتيات تاره أخرى، كأنه لايعيش معهم فى نفس المنزل، كذلك تذكره لتلك المدعوة ب"أنتصار" من الحين والأخر ووصفها بالمسكينه وكيف جنى عليها القدر هى والفتيات ومدحه بأخلاقها وتعداد وصفه لمميزاتها وحسناتها التى ظهرت فجأة.
_عبدالله وهو عاقد لزراعيه :من ناحيه ؟
_ممدوح: كست، ايه رايك فيها ؟
يتابع بغمزة بعينه ...حلوة مش كده؟
_عبدالله: لنفسها يا"ممدوح" حلوة لنفسها وحشه لنفسها...يكمل حديثه وقد تصبغ بالحده....
_عبدالله: ممدوح طول عمرك دوغرى هات من الاخر عايز تقول ايه ؟
_ممدوح بلجلجله وقد تجمعت بعض قطرات العرق على جبينه: بقول فيها يعنى لو لميت لحم أخوك واهو أنت أولى من الغريب؟
عبدالله: اه بقا الحكايه كده، طب اسمع بقا تروح لمراتك وتقولها عبدالله بيقولك زى مابيدخلش فى حياتك ابعدى عنه وعن بيته.
_ممدوح بأعين هاربة: وايه دخل كريمه بالموضوع ده! انا من نفسى قولت انصحك و---يقاطعه رنين هاتفه
_عبدالله بسخريه: الحق رد عليها ، مش قادرة تستنى لما تروح رد رد.
_ممدوح وهو يخرج من المكان : ده واحد صحبى هرد عليه بعيد عن الدوشة وراجع.
_عبدالله بحزن: ياخسارتك ياممدوح.
ممدوح بعد أن خرج مبتعدا عن المتجر امسك الهاتف حتى يعاود الاتصال ليسبقه رنينه وهو بين يديه .
_ممدوح وهو يتلفت حوله: الو ايوه ياكريمة.
_كريمة: ايه كل ده علشان ترد؟
_ممدوح: أصله كان واقف جنبى.
_كريمه بترقب: اتكلمت معاه؟!
_ممدوح وهو يظفر بضيق: أيوة اتكلمت.
_كريمة: هااااا
_ممدوح: قالىىى
_كريمه: انت هتنقطنى بالكلام ، أخلص قالك ايه؟
_ممدوح بتوتر: قالى اقولك زى مابيدخلش فى حياتك ماتدخليش انتى كمان فى حياته.
يلتقط أنفاسه بحزن وهو يتابع...
_الرجل عنده حق، مالناش دعوة بالحكاية دى.
كريمة بسخرية : ههه مابيدخلش فى حياتى اومال مين السبب فى النكبة والوقعه السودة ال وقعتها دى أمى!
_ممدوح: قصدك ايه؟
كريمة: مقصديش ،انت هتفتحلى محضر ، اقفل دلوقتى لحد ما اشوف هعمل ايه.
_ممدوح بسرعه: بقولك خلينا بعيد احسن و ...يقابله صوت اغلاق الهاتف من الجهه الاخرى ، يظفر بضيق وهوعائد إلى عمله داعيا أن تمر تلك الازمه على خير.
يفرك جبينه بيده وهو يتذكر ذلك اليوم عندما همت انتصار بالرحيل مع الفتيات وحاله الهلع التى أصابت المنزل ليذهب إليه ممدوح إلى المتجر بانفعال .
_ممدوح: ياااخى حرام عليك أفهم، دى ست وصغيره ومن حقها تعيش.
_عبدالله بعصبيه: الله وانا مالى ماتعيش زى ماهى عايزة، دخلى انا ايه؟!
ممدوح: وعيال أخوك! دول ولايا ،هترميهم لراجل غريب ياعالم هيعمل معاهم ايه ؟ ايه مش خايف عليهم من البلاوى ال بنسمعها كل يوم؟!
_عبدالله: تروح تتجوز براحتها، والبنات انا هشيلهم على راسى ليهم قلب البيت وانا ليه الباب، لكن اتجوزها لا
_ممدوح: بس الحضانه معاها ولو انت رفعت قضيه إسقاط حضانه عنها هتروح لامها.
عبدالله: يبقى تعيش معانا زى ماهى عايشه، هو كان حد داسلها على طرف.
_ممدوح: وكلام الناس ازاى وحده ارمله يتقفل عليها باب واحد مع رجلين اغراب،وبعدين الست قالتها بصراحه لو جه عريس مناسب هتجوز.واهو جه وشاريها هى وبناتها.
_عبدالله بحده: يبقى روح اتجوزها انت.
_ممدوح بتهرب: انت عم البنات لكن أنا حياله جوز عمتهم يعنى غريب عنهم برضه.
_عبدالله وهو يضرب على الطاولة أمامه: وانا قولت لا أعمل اى حاجه علشان بنات اخويا لكن جواز لا ، فاهمين وصل ده للى باعتينك كويس .
_ممدوح وهو يتهرب بنظراته: انا محدش بعتنى، انا اصل يعنى ---يقاطعه عبدالله وهو يرحل من أمامه:
لا أصل ولا فصل انا ال عندى قولته.
يغمض عينيه بندم وهو يتذكر ماحدث بعدها وكيف أنتهى الأمر بعبد الله وهو يقف أمام والدته وقد خرجت دمعه وحيده من عينه وهو يبلغها بموافقته على الزواج من زوجه أخيه أمامه وأمام كريمه ، لم يرى تلك الواقفه على باب الشقه ،يوليها ظهره وقد حاكى لون وجهها الأموات.كيف وضعت يدها على فاهها ودموعها منسابه بغزارة وهى تستمع لزوجه عمها تأمره بإحضار المآذون فورا لعقد القرآن.
يخرجه من شروده صوت فتح باب المرحاض، ليتحدث وهو لايزال ناظرا للأرض.
_ممدوح: احنا غلطنا غلطه كبيره ياكريمه.
كريمه وهى تقم بتمشيط خصلات شعرها أمام المرآة...
_كريمة: غلطت ايه؟!
_ممدوح: جوازة عبدالله ، ده الست ماتت من زعلها وحزنها.
كريمه وهى تضع احمر الشفاه ...
واحنا مالنا ؟ ده عمرها ونصيبها بعدين بينا من غيرنا عبدالله كان هيتجوز انتصار ، انت فاكر أن أمى كانت هتسيبه واهو أنت شفت بنفسك عملت ايه؟
ممدوح : بس ---مقاطعه له : مابسش ، ده احنا اخدنا ثواب فى البنتين اليتامى دول بأب احسن من ابوهم يحبهم ويراعهم .
_ممدوح يرفع رأسه عن الأرض كغريق وقد تعلق بقشه من الامل يسكت بها ضميره ....بجد يا"كريمة" بتتكلمى ج--- ينعقد لسانه وتتسع اعينه وهو يراها تجلس أمام المرآة بهذه الهيئة التى سلبت عقله، تتزين بدلال امام عينيه جديدٍ عليها ، لا تأخذها به رحمه فعلى الرغم من سنين زواجهم التى وصلت إلى اثنين وعشرون عاما الإ ان عدد المرات التى راها على ذات الهيئه ، تعد على الأصابع.
قامت بوضع العطر ببذخ حتى انتشر عبقه فى الأرجاء يغمض عينيه وهو يستنشقه بانتشاء وهى متابعه لها بطرف عينيها من المرأة ،تعلم تأثيرها عليه جيداً، اقتربت منه وهى تتهادى فى خطواتها حتى صارت أمامه .
ممدوح يبلع ريقه بصعوبه وهو يشير على ماترتديه مش هو ده القم**يص ال ----تقاطعه هى اه هو ال جبته تقريبا الشهر ال فات وكنت عايزنى البسه .
ممدوح: قصدك اول السنه .
كريمه : وهى ترفع له أحد حاجبيها ، فرقت؟
ممدوح : لا لا المهم أنه جه وقته.
تميل عليه وهى تضع يدها على صدره .علشان تعرف انى بنفذ وعدى، واهو لبسته لما الجوازة تمت .
ممدوح : بس المفروض البيت فى حزن يعنى وماينفعش---تقاطعه
كريمه : طالما مضايق، وزعلان اضربلك الليلة ، عادى .
ممدوح وهو يتلقاها بين زراعيه بإشتياق : لا ، ده انا ماصدقت ، زى مانت قولتى احنا ساعدنا فى كفل يتيم .
لتنطلق منها ضحكه ساخره عليه،صمتت بعدها لوقت ليس بكثير ، ترفع نظرها له وقد ارتمى لجوارها بسعاده باديه على وجهه يلتقط كف يدها يقبله ، تستهز منه بداخلها فبضع دقائق من قربها له أنسته صديقه وحزنه على زوجته وتلك الوصلة من الندم وتأنيب الضمير، عقدت حاجبيها بضيق وقد بدأت تشعر برغبته بالقيام بجولة أخرى من حقوقه الزوجيه التى تبغضها من الأساس لترفع يده بوجهه .
_كريمه : انا بقول كفايه كده وادخل خد دش أحسن.
_ممدوح بحزن: ليه كده ياكريمه دايما بتبعدينى عنك ؟
_كريمه بابتسامه صغيره باهته : من خوفى عليك ، السن مبقاش يستحمل ولا ايه.
_اتسعت ابتسامه الآخر كأبلهه: خايفه عليا بجد ؟!
تجيبه باماءه من رأسها ، تشير له على الحمام ،يطبع قبله سريعه على جبهتها قبل أن يرحل تزيحها بيدها سريعا عقب ذهابه من أمامه ، ناظرا فى أثره بضيق .
كريمة بهمس: انت السبب انت السبب ياعبدالله فى ال انا فيه، كان زمانى عايشة مع الرجل ال حبيته وحبنى مش واحد بعتنى ليه علشان مصلحتك، انت ال ظلمتنى وظلمت ناهد ، ذنبك مش عند حد فينا ياعبدالله.
اتاها صوت رساله على الهاتف من رقم غير مسجل ، محتواها (البقاء لله ،يجعلها اخر الاحزان ،كان نفسى لما ارجع تكون الظروف احسن من كده ، ورغم ال عمله فيا عبدالله الا انى زعلت عليه من قلبى ، وحشتوونى)
كريمه : ياترى مين؟
_________ميرو أم سراج ___________
تجلس قبالته ، تنصت له بكل جوارحها وهو يصف لها مقدار حزنه على زوجه خاله ، يقص عليها نوادرهم سويا ، الطريقه التى كانت تعامله بها ، أخذ يصف طباعها وجمال روحها ، حزنه عليها ذلك اليوم عندما هرع على صوت صراخ والدته وهى تنهر جدته وتحاول إبعادها عما هى مقبله عليه ، صعد بسرعه لايفهم شيئا ، ليقف أمام الباب بصدمه وهو يستمع لخاله وإعلانه بقرار زواجه من زوجه خاله انتصار ، نظر لتلك التى تجاوره وقد أتت هى أيضا على صوت الصراخ لتقف كتمثال وقد فارقته الحياه لثوانى ، تنطلق بعدها مسرعه إلى مهربها شقتها تحتمى بجدرانها، لعلها تكون ارحم عليها من قلوب بعد البشر.
تناسى أنها تعلم كل ما تحدث عنه ،بل وشهدته بعينها، لا تنكر خجلها بالجزء المتعلق بوالدتها وتصريحها علانية برغبتها بالزواج ، وقد أرجت ذلك بسبب معاملة والدها لها ولهم ، ولكن أن يكون الزوج الجديد هو عمها فقد صدمها الأمر كثيرا ولكن هناك جزء بداخلها كان سعيد للغاية فعمها طيب حنون مراعى، كم من ليالى تمنت أن يكن هو أباها .
تفاعلت معه ومع حديثه وهو واثق بأنها تعلم كل هذا ولكنه أراد أن يتحدث أن يخرج ما بداخله من حزن بكلمات ينطق بها لسانه وهى كانت مستمعة جيدة جدا له تقبلته بصدر رحب جعل ابتسامه صغيره تفلت منه عنوة من الحين والأخر وهو يتحدث إليها.
__________________________________
تدور فى غرفتها كلبوه جريحه لا يتردد فى أذنها سوى رفضه لها تلك الكلمه "لا " .
خرجت صرخه مكتومه منها تقبض على يدها وقدجرحتها أظافرها ، تمسك بقنينه من العطر تلقى بها على زجاج المرأة تخرج مابها من الغضب ، تتحطم ويتناثر زجاجها على الأرض لتقف وهى تنظر إلى صورتها المنعكسه على قطع الزجاج.
انتصار: ماهو مش بعد ال عملته ده كله ، وبعد ما قربت منه ولا بقيت ليا ولوحدى تقولى لا ياعبدالله، و على العموم الأيام جايه كتير .
تتذكر همسات رحمه التى وصلت إلى مسامعها تكمل بغل .... هنشووف يابنت ناهد، هيكلبش فيكى لحد امتى ، بس دلوقتى انتى بقيتى ورقتى اللى هتوصلنى ليه .
__________________________
متسطحه على الفراش وعلى الرغم من ذلك يداهمها دوار شديد وقد جف حلقها من العطش ، تتنهد وهى تنظر على ابريق الماء الفارغ جوارها، تتنهد بتعب وهى تنادى ....نااااا-- تقطع نداءها وهى تزيح ذرات الحزن التى تتجمع على صفحه وجهها للمرة التى لا تعلمها على ربيبه منزلها .
تنادى على حفيدتها بصوت عالى نسبيا:
نورهان ، نور هان
_نورهان: فى حاجه ؟
_عزيزة : هاتى مياه وشوفيلى الحقنه شكل السكر على عليا ولا اايه؟
_نورهان: امممم، لا حاضر ثوانى .
تحضر ماطلبته جدتها وتساعدها بأخذ الأنسولين.
_نورهان: عن اذنك ، ماما بتنادى من بدرى ، هروح اشوفها محتاجه ايه ، سلام.
ترحل من أمامها مسرعه ، تغلق الباب خلفها وهى تتمتم : كانت ناقصاكى كمان.
______________________________
ممدد على الفراش وبجواره ابنته تجاورها صورة والدتها على الوساده، ينظر بطرف عينه تجاهها، تنشق ابتسامه صغيره وهو يتخيل زوجته بجانب ابنته تمرر يدها عليه برقه ، يهمس باسم لعلها تنظر له ، يمد يده اتجاهها فلا يقابله سوا الفراغ ،يغمض عينيه بحزن ، يرمى بحاله على الفراش مرة أخرى ، يعاد بعقله أحداث يوم امس ، كم يتمنى لو استطاع العودة إلى الوراء وتغير ماحدث، لربما كانت معه الان تتسطح جواره يضمها هى وابنته إلى صدره ، ااااه حارقه خرجت من جوفه عالمه الصغير تحطم وبفعل من؟ والدته ، أخته ، زوجه أخيه ام هو من فعل هذا؟
يغمض عينيه وهو يستمع صوت"ممدوح" وهو يركض خلفه بعد خروجه من المتجر بغضب نتيجه لحديثه معه ، يوقفه يمسكه من زراعه .
_ممدوح وهو يلتقط أنفاسه بصعوبه: الحق كريمه كلمتنى بتصرخ ، امك فى البيت وقعت من طولها ولما فاقت حالفه تولع فى نفسها .
عبدالله: ايه؟!...قالها وهو يركض مسرعا إلى المنزل القريب من المتجر يصعد الدرج بخوف على صوت صراخ أخته وهى تناجى ووالدته أن تتراجع عن قرارها خلفه ممدوح والآخرى تبكى وتنوح ، تمسك بيدها علبه الثقاب ملابسها مبتله ملقى جوارها وعاء حفظ "الكيروسين، الغاز" فارغ .
_عبدالله: فى ايه اهدئ ياما، حصل ايه؟
قالها وهو يقترب منها.
_عزيزة بصوت عالى : خليك بعيد اوعى تقرب منى ربى وقلبى غضبانين عليك ليوم الدين ، تضرب على وجنتيها ، مشيت اخدت بنات اخوك ومشيت علشان تتجوز قريبها مشيت واخدت ال فاضلى من ابنى ومشيت .
_ممدوح: ازاى تمشى ، وانا كلمتها بنفسى أنها تقعد وهنلاقى حل !
_كريمه : حل ايه ، انها تقعد فى شقتها محبوسه ، وهى قدامها فرصه تعيش حياتها ومعاها بناتها .ماللى يتكلم يا يقول كلمه حق يا ينقطنا بسكاته.
تنظر إلى عبدالله: يخساره ياكبيرنا ياعاقل ياللى بتوزن الأمور، هان عليك عيال اخوك, ال كان روحه فيك!
_عزيزة : اااااه يافتحى اه ياضنايا انا ابنى مات تانى إنهارده، سبونى محدش يحوشنى .
ترخى كريمه قبضتها على يد والدتها لتشعل هى عود الثقاب بسرعه تلقيه على طرف جلبابها ، تشتعل به النار ، تحت صدمه كلا من ممدوح وعبدالله يسرعا إليها لإخماده قبل أن يزيد وتمسك النار بجسدها.
وكريمه ابتعدت عنها خوفا من النيران تبتلع ريقها بخوف من نظرات والدتها المتوعده لها .
_عبدالله وهو يلتقط أنفاسه بعد أن انتهى: ليه كده ياما بتعملى فى نفسك وفيا كده ليه؟
_عزيزة: وانا لسه عملت حاجه فى اكتر من طريقه وطريقه اقدر احصل بيها الغالى ....تكمل بدموع :
وقتها هقوله سامحنى يابنى معرفتش احافظ على بناتك، سبناهم لكلاب السكك تنهش فيهم .هموت نفسى ياعبدالله وذنبى فى رقبتك طول العمر علشان ترتاح هو انا كنت بطلب منك تكفر ، ياخى حرام عليك لمهم حواليك هما فى شقتهم وانت فى شقتك، واحنا لا أول ولا آخر ناس تعمل كده، مراتك ال انت خايف على زعلها مانا ال ربيتها بعد ابوك مااتجوز امها ، ايه نسيتو؟ ولا حلال ليهم وحرام عليا .
تكمل بنحيب: ربيت لغيرى وال منى رمتهم للشارع.
_كريمة: حرام عليكى نفسك ياما مش كده ،انت مش حمل الزعل ده، انتى صاحبه مرض.
عزيزه وهى تلتقط أنفاسها بصعوبه تضع يدها على صدرها والآخرى تحرك أمام وجها طالبه للهواء : مش عارفه اخد نفسى ، الأرض بدوخ بيا
_تحضر لها كريمه كوب من الماء بسرعه تأخذ منه بضع رشفات لتعود برأسها إلى الوراء يعلو صوت أنينها.
_كريمة: امى هتجرالها حاجه ياعبدالله، ده هى ال فاضلالى فى الدنيا دى ، مش مسامحك ياخويا لو راحت منى مش مسمحاك. بسرعه حد يشوف دكتور بسرعه
وعبدالله يقف أمامها كالتمثال يشاهد مايحدث من حوله ، يشعر بذلك الحبل وقد احكم حول عنقه.
خرجت دمعه من عنيه وهو يجاهد فى إخراج صوته وهو ينظر لوالدته التى تنوح وتحرك رأسها فى كل اتجاه يعلو صوت تنفسها واخته تنظر له بإتهام واضح تحيد بنظرها بعيدا عنه وهى تدعى البكاء.
_عبدالله بصوت مرتجف حزين: أنا موافق .
عم الصمت وقد لمعت أعين كريمة بانتصار وتصنم صديقه وهو ينظر له ثم للواقفه خلفه لايراها وقد أصاب الندم قلبه ليهبط بعينه لاسفل فلقد اجتمعوا عليه حتى أوصلوه إلى هنا .
عزيزة وهى تنظر لوجه ولدها ، إصابتها رجفه من هيئته كسره عينه وتلك الدمعه التى خرجت منه قد قبضت على قلبها ، كادت أن تتراجع عن رأيها من أجله حتى شاهدت تلك التى تقف على الباب ، تستمع لهم بصمت ، مرت أمامها لحظات سريعه من ماضى بعيد كانت تقف هى الأخرى هكذا . لتتحدث وهى ناظره لها بقوة .
_ممدوح : اتصل على المأذون هنكتب الكتاب انهارده،كريمه روحى هاتى انتصار والبنات من عند امها ، بس الاول تعالى غيرليلى هدومى .
تأخذها كريمه وتدخل إلى الغرفة التى بمجرد غلق الباب مسكتها والدتها من أذنها: ياللى تنشكى كنتى عايزة تولعى فيا يابت انا قولتلك طرطوفه من تحت تبلى نص الجلبييه غاز ؟
_كريمه بتبرير: علشان نسبكها صح وبعدين النار ماكنتش هتعلى عن كده مالنص ال فوق كله مياه.
عزيزة : تعالى غيرليلى لاخد برد وشوفى حاجه للحروق رجلى اتلسعت.
بالخارج يذهب ممدوح باتجاهه وهو لايزال واقفا يربط على كتفه .
_ممدوح: انت عملت الصح ، صدقنى ؟
_عبدالله: قصدك عملت ال انتوا عايزينه.
يتركه ويرحل إلى شقته لا يعلم كيف سيخبرها بما حدث وماآلت إليه الأمور ،تزداد دقات قلبه مع كل درجه يصعدها حتى وقف أمام الباب ،فُتح كالعاده قبل أن يطرق ولكنها لم تظهر من خلفه ، دخل برويه يجدها تجلس على المائده بصمت ، تقدم منها حتى صار أمامها .
_عبدالله: ناهد
رفعت رأسها له ، لم يقوى على الحديث بعد تلك النظرة بعينيها ليخفض رأسه لأسفل .
قامت من مجلسها وسارت أمامه وهو يتبعها يحاول قول اى شئ ولكن لا تسعفه الكلمات .
اتجهت إلى الخزانه اخرجت بعد الملابس وتقدمت منه وهو لايزال واقفا ينظر لها بحزن .
_ناهد: كتب كتابك انهارده .
أغمض عينيه فلقد استمعت لما حدث ...والأخرى تضع الملابس بين يديه وقد عرفت الدموع مجراها على وجنتيها تكمل بمرارة....غير هدومك المأذون زمانه على وصول .
ضمها إليه بقوه يبكى حاله وحالها والآخرى تكتم شهاقاتها العاليه بصعوبه وهى تدفن وجها داخل أحضانه.
وابنته تقف أمام الباب تنظر لهم وتهمس بكلمات لم تصل إلى مسامعهم
رحمه: ماما ، بابا بتعيطوا ليه؟
لتركض تحاول ضمهم بزراعيها الصغيرين تبكى هى الأخرى وهى تتمسك بملابس ابيها ووالدتها .
عاد من ذكرياته وهو يعتدل فى جلسته ناظرا أمامه بشرود: القسم ال اقسمتهولك زمان دفعت تمنه غالى وياريت دفعته لوحدى !
___________________
استغفروا لعلها ساعة استجابه
