اخر الروايات

رواية أحلام فتاة شرقية الفصل الثالث 3 بقلم ماريان بطرس

رواية أحلام فتاة شرقية الفصل الثالث 3 بقلم ماريان بطرس


(٣) سيطرة القلب

فى البداية بعتذر عن فصل الثلاثاء ولكن للاسف كان عندي خالة وفاة وده بديل ليه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تفاعل قبل القراءة واتركوا تعليق بعدها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جلس يقرأ تلك الصحيفة بصوت مرتفع

"عذرا لقد اصبح مجتمعنا يواجه موجة من الجهل الثقافى والاجتماعى وانفلات اخلاقى اصبح يتفشى ببلادنا، وان ارجعنا هذا الى شئ فهو الى التلفاز وما يقدمه من اشياء تهدم دينا، ادبا، اخلاقا، اصولا قد تربينا عليها، اشياء لا تتناسب معنا ومع ثقافتنا.
بل وعند رؤيتها اتعجب لفن لا يرقى بمستوى وطنه بل يهدمه، وهم لا يعلمون ان مقدار ثقافة الشعوب تقاس بما يقدمه الناس من فنون."

" مثل ذاك الذى يطلق عليه اغانى شعبية وان دققنا فسنجدها مجرد ضوضاء مزعجة لا استطيع تمييز حتى الكلمات من بينها ولا نخرج منها سوى بصداع يا شعب قد فقد تمييز الفن من المفترض أن الموسيقى لغة من اللغات التى تساعد على استرخاء الجسد وهدوئه ولكنى عندما أستمع إلى تلك الموسيقى اشعر بأن كل ما فى ينفر منها بل واحاول الهروب من سماعها على عكس تلك التى كنت أقبل عليها. "

اين ذهب هؤلاء من العندليب الاسمر او كوكب الشرق؟ فيجب ان ننعى فنا اصبح يُدفن تحت وطئة الثرى لاشخاص يجب ان نرفع لهم القبعات، بل وهناك تلك الأعمال الدرامية التى اصبحت تتسم بالعنف مما عاد به على سلوك الاطفال."

" واكثر ما يثير استيائى هو ان اصبحنا ندخل الاطفال غرفهم عند رؤية فيلم يُعرض على الشاشة وكأنه احد الافلام الاباحية"

"حسنا الآن يجب علينا ان نعلم بأن الفن الحقيقى قد مات واندفن واننا نحن من قتلناه حينما قبلنا ذاك الذى يسمى فنًا، قد تقولون اننى قديم الطراز ولكنى سعيد بهذا وسأظل اعيش بين أحضان ذاك الفن العتيق إلى الأبد. "

طوى تلك الصحيفة ينظر لذلك الجالس امامه بابتسامة لطيفة قائلا بمرح:

_ كدة بقى حضرتك هتخلينا نقعد فى البيت ومانشتغلش، لان مفيش حد بعد المقال دة هيرضى يشوف التلفزيون خالص.

ضحك الجالس امامه قائلا برزانة:

_لا ماتقلقش، اللى بيقرا الجرايد هما من النوع المثقف والقديم، والطبيعى عارفين فين الصح والغلط.
وبعدين الطبيعى الناس عارفين مين هو "أنس القاضى" اللى اشهر من النار على العلم، رمز الثقافة والاحترام اللى مش موجود حاليا فى البلد.
انا حاسس يا أنس انك رجعت علشان ترجع للفن قيمته اللى فقدها

ابتسم ذلك المدعو انس ابتسامة اظهرت غمازاتيه فى ذلك الوجه الخمرى المشرق وعيونه البندقية الساحرة وهو يتلاعب بخصلاته السوداء قائلا بخجل:

_مش للدرجة دى يا استاذ رأفت

ابتسم رأفت ذلك الكهل الخمسينى والصحفى الكبير لذلك الشاب الذى امامه والذي بالكاد يصل الى الثلاثين من عمره قائلا:

_لا للدرجة والدرجتين و التلاتة كمان، انت افضل مخرج تلفزيونى للافلام والمسلسلات فى مصر كلها، وعلى الرغم من دراستك الاخراج فى نيويورك الا انك ملتزم بالأحترام والثقافة والاخلاق، غير كمان اعمالك الهادفة

ابتسم أنس له بخجل بينما ينظر الاخر له بفخر.

هذا هو انس القاضى، احد اهم واشهر المخرجين بمصر رغم صغر سنه، وعلى الرغم من الاموال التى تمتلكها عائلته الا انه رفض العمل بمجال التجارة والتحق بدراسة الفنون فى جامعة نيويورك وتخصص بالاخراج، ودائما عندما يعمل يبحث عن القصص الهادفة، اذا صادق احد يصادق ذوى الفكر الكبير، لا يهتم بفوارق السن او المستوى الاجتماعى بل يبحث عن ذوى العقول فخر لاى احد ان يتعرف على احد مثله.

ابتسم انس له قائلا بخجل:

_ دة فخر ليا ان واحد زى استاذ رأفت حمدان الصحفى المشهور صاحب القلم الحر هو اللى يقولى الكلام دة

ابتسم رأفت ثم نظر الى ساعته وتحرك للذهاب قائلا بحرج:

_معلهش استأذنك انا يا أنس يا ابنى هروح المطار

زوى أنس ما بين حاجبيه وهو يقول بتعجب:

_المطار !!! ليه خير ان شاء الله؟؟!!

ابتسم رأفت يجيبه بهدوء:

_ابدا هروح اجيب لوجين بنت صديقى وخطيبة ابنى من المطار

زوى أكثر ما بين حاجبيه وهو يتساءل بتعجب اكبر:

_ لوجين!! لوجين مين دى؟؟

_ لوجين جمال السيوفى
______________________

تحرك ليدخل المكتب بعنجهيته المعتادة دون ان يكلف نفسه عناء الطرق على الباب، رفع الاخر وجهه لينظر للداخل ثم اعاد وجهه لما امامه بكل جمود وبرود.

نظر له الاخر وهو يزم شفتيه بغيظ، يقر انه من الصعب ان تتخذ من هذا التمثال أمامه أى ردة فعل سوى الجمود، لينظر له بسخرية وهو يجلس على الكرسى رافعا قدميه على تلك الطاولة الصغيرة قائلا بتعجب:

_نفسى اعرف يا اخى مراتك متحملة كتلة البرود والتلج اللى انت عليها دى ازاى؟؟

لم يكلف نفسه عناء رفع عينيه عن الاوراق امامه ولكنه اجابه بسخرية قاسية:

_لا تعايرنى ولا اعايرك، الهم طايلنى وطايلك

كتلة من الجليد وكأنه يعيش بالقطب الشمالى هذا هو ابن عمه

نظر له بسخرية وقال بتعجب:

_قاسم، هو انت كدة حتى مع مراتك؟ انا حتى صعب عليا ان انا اتكلم معاك

اجابه قاسم وهو يضرب المكتب بيده قائلا بتحذير حانق:

_ادهم، ياريت تخليك فى حالك وتحترم نفسك

ثم نظر له بإشمئزاز وهو يهتف بقرف:

_ وبلاش تتكلم زى النسوان اللتاتة علشان بحس انى بقرف لما بسمعك، وبلاش تتكلم مع امى وتسمع منها كتير لانى كمان شوية هلاقيك قاعد جنبها على الكنبة وبتمصمص فى شفايفك زيها

ثم أردف بضيق مكبوت وهو يحاول التحكم بغضبه:

_واذا كان مش عاجبك حالى وحياتى انا ومراتى اللى بتوصلهولك امى، وزى ما قولتلك انت بتسمع الكلام زى النسوان اللى مستنية الفضايح، كمان انا مش عاجبنى حالك مع مراتك اللى كل يوم والتانى الدكاترة داخلين طالعين يعالجوها.

واللى بيته من ازاز ما يحدفش الناس بالطوب، فياريت تفضل فى حالك وماتدخلش فى حال غيرك

وكأن ذاك الادهم ما جاء الا ليوقد النيران له لذا قال:

_ما هو دة اللى مزعل مامتك انك ما اثبتش رجولتك ليها

ابتسم قاسم بسخرية وقال بتهكم:

_انت بتتريق؟؟!! بتتريق على مين و على ايه ؟؟ عليا؟؟!!
اهو على الاقل أنا برفق بيها، عمرى فى حياتى ما مديت ايدى عليها لانها فى رقبتى وهتحاسب عن معاملتها يوم القيامة.

ثم أكمل موضحًا:

_ما هو عمر ما كان انك تمد ايدك على مراتك رجولة ابدا يا ابن عمى دى دنائة، وهتتحاسب عنها قدام ربنا، ومش عاوز اقولك ان اللى بيمد ايده على مراته مش راجل

_قاسم!!!

صرخ بها ادهم بصوت جهورى غاضب مما دفع قاسم للابتسام بتهكم ثم اكمل بذات السخرية المريرة:

_قولتلك لا تعايرنى ولا اعايرك الهم طايلنى وطايلك

كلاهما يعتمدان الطريق الخاطئ لقلب الانثى، الانثى أبيه وهذا ما لا يفهمانه، فقلب الانثى ان غفر يوم والثانى وتسامح فى الثالث سيمقتك مؤكدا فى الرابع وينتقم منك فى الخامس، فلا تنتظر حتى تصل الى هذه المرحلة معها
____________________

دخلت بعد خروجه من المنزل لتجد نفس المشهد الذى اعتادت رؤيته.

شهقت واضعة يدها على فمها وهى تلعن ابنها وما يفعله بهذه المسكينة فى ذات اليوم بسبب هذا المشهد الذى تراه ويتكرر دائما؛ ترى هذه المكلومة ساقطة ارضا فاقدة وعيها اثر عنف ابنها عليها.

امسكت هاتفها لتتصل به لينجدها كالعادة وهى تعلم انها ستنال من توبيخه لها ولكن عليه ان ينجد هذه المسكينة اولا
________________

يقف ينتظرها فى قاعة المطار الى ان لمحها تأتى له، ابتسم لدى رؤيتها لها من بعيد، يقر بأنها لم تأخذ شيئًا من والدها سوى جنسيته ومزاحه لكن دون ذاك تشبه والدتها كصورة طبق الاصل، تلك العينان الرصاصية، البشرة البيضاء التى لم تعرف الشمس، وكيف تعرفها وهى تعيش فى برودة لندن، الشعر البندقى كسلاسل من ذهب تاركة اياه مموج دون ان تكلف نفسها عناء فرده بأحدى المكوات الكهربائية، تسير بدلال وغنج انثوى طبيعى غير متكلف تذيب اعتاها رجل.

رفع يده لاعلى لتراه، وما ان لمحته حتى ركضت تجاهه تحتضنه وهى تحمد ربها اخيرا انها وجدت من تعرفه، ارتمت باحضانه قائلة بسعادة:

_انكل رأفت ازيك وحشتنى كتير

ابتسم لها بحنان ابوى صادق قائلا وهو يربت على خصلاتها بحنان:

_ازيك انتِ يا لوجى، عاملة اية يا حبيبتى؟؟

ابتسمت لوجين له قائلة بسعادة:

_انا كويسة الحمد لله يا انكل، وفرحانة اوى انى شوفتك، بس هى طنط فين؟؟

ابتسم لها بحنو قائلا بلطف وهو يربت على خصلاتها بحنان:

_طنط مستنياكى فى البيت يا حبيبتى، يلا نروحلها ونتصل ببابا ومروان فى الطريق

تعلقت بيده وهى تتحرك معه بسعادة:

نعم سعيدة الان وقد وجدت امانا بعد ان كاد ان يتوقف قلبها من الخوف فى بلد لا تعرفها واناس جميعهم غرباء عنها، واخيرت اصبحت مع من تثق به
_______________________

جاء ليركب سيارته فسمع رنين هاتفه، اخرجه وهو يقطب حاجبيه ناظرًا لهوية المتصل متكهنا سبب الاتصال، لذا فتح الخط قائلا:

_الو، ايوة يا خالتو

وكأنها وجدت المنقذ فهتفت به قائلة ببكاء ممزوج بلهفة:

_الحقنى يا أنس، ادهم ضرب سهيلة وهى واقعة على الارض ومبتنطقش

قبض أنس على يده بعنف من تصرفات ابن خالته التى يبغضها ثم ركض ناحية سيارته صارخا بها على الهاتف بنفس الحديث:

_انا جاى دلوقتى حالا على الطريق اهو وهجيب الدكتور وانا جاى، لو لبسها ماينفعش تظهر بيه استريها انتِ، ولما آجى لينا كلام تانى خالص

اومأت برأسها وكأنه يراها واردفت قائلة:

_تمام بس بسرعة الله يخليك دى مبتتحركش

صر أنس على أسنانه وقد شعر بمرجل مشتعل يغلى داخل صدره حينما سمع حديثها عن زوجة ابن خالته، تلك التصرفات التى تهينه هو كرجل قبل الاخر ولكنه مع ذلك اجابها بغضب مكبوت:

_شكلها استسلمت للامر الواقع او بتحاول تهرب من الواقع بتاعها، عموما انا جاى

اغلق الهاتف وزاد من سرعة سيارته لكى يستطيع انقاذ ما يمكن انقاذه وهو يلعن بداخله ابن خالته بكل ما يعرفه من لعنات وقد علت علامات الاشمئزاز ملامحه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ركض للداخل بسرعة رهيبة وهو يبحث عنهم يعلم اين يجدهم، صعد للاعلى ومعه الطبيب ليجد تلك المنسحبة من عالمها.

مال عليها انس يحملها ليضعها على الفراش برقة وخلفه الطبيب وبجواره خالته، وزع انظاره بينهم وهو يعلم انه لا يجب ان يكون موجودا اثناء الكشف عليها لذا وبكل هدوء انسحب من الغرفة تاركا خالته معها بعد أن ألقى عليها نظرة اخيرة متألمة.

استطاع الطبيب الكشف عليها وافاقتها من اغمائتها فجلست تتكئ على الوسادة خلفها وتقف حماتها بجوارها تطمئنها بنظراتها الحنونة وتشيع لها نظرات آسفة مما يفعله ابنها معها، اما هى فحولت انظارها بعيدا عنها حتى لا تضعف عن قرارها ولكنها حولت انظارها للجانب حينما دخل أنس الغرفة بينما نظر الطبيب لها بحزن قائلا باسف:

_انا طبعا مش محتاج اسأل عن اية سبب الكدمات والعلامات الواضحة فى جسمك دى لان انا عارفها لانها مش اول مرة، ولا حتى محتاج اسأل مين كان سببها

ابتسم أنس بتهكم محولا ناظريه عنها بعيدا وهو يقبض على كفه بقوة يشتد عليها لدرجة ان ابيضت سليماته بينما اكمل الطبيب بجدية:

_ هسألك زى كل مرة، حابة تعملى بلاغ وهتقف معاكى لجنة حقوق المرأة وهيتعاقب فى القانون بسبب العنف الاسرى ولا لا؟

وزى مابقولك كل مرة، من حقك تقدمى بلاغ وانا هشهد و هأكد انها مش اول مرة يعمل معاكِ كدة وان العنف دة بدون سبب واضح وطبعا دى بالميت سجن وهتاخدى كل حقوقك كاملة، ولا ناوية تتنازلى عن حقك وتفضلى محلك سر على أمل التغيير إللى انا مش شايفه من الاساس؟

دون دراية منه كان يرسل لها نظرات مشفقة عليها، حتى ان كلماته الأخيرة خرجت مليئة بالاشفاق والألم عليها.

اغرورقت عيناها بالدموع وهى ترى انها اصبحت كالسلعة تُكشف امام كل شخص، تستشعر المهانة من اشفاقهم عليها، تستشعر العطف من هذا الطبيب وما اسوأ المهانة وهو يطلب منها كل مرة الابلاغ عنه.

بل وما اقصاها مهانة واوجعها كلمة كالسياط وهو يردد جملة " زى كل مرة ".

فتاة مثلها كان من المفترض ان يرسم زوجها على وجهها السعادة ولكنه يرسم الجروح والالم، فتاة مثلها كانت لتعرض على الفتيات سعادتها ولكنها تعرض على الطبيب جروحها.
مهانة شديدة ان يضربها، يهينها، يؤلمها، ويتركها لا حول لها ولا قوة دون أن ينظر إليها حتى نظرة اخيرة حتى لو كانت نظرة شفقة، فقط يتركها تنزف ارضا الى ان يأتى احد لانقاذها ويأتى ليلا دون ان يعير لالمها اهتماما، لا يسأل كيف حالها او اى شئ.

تشعر بنظرات أنس الحانقة تجاهها، تعلم انه حانق لاجلها، حانق لعدم احترامها لكرامتها او انسانيتها، حانق لرجوعها لمن يؤلمها دون ان تكلف نفسها عناء عتابه حتى.

ولكنها تخشاه، نعم تخشاه، اذا كان يمزقها اربا ولم تفعل شيئا فما بال ان تحدثت؟ ترى ماذا سيفعل بها؟ حقا لا تعلم.

لقد انهكها الالم، الوجع، الحزن . من يراها يعطيها عُمر اكبر من عمرها، تعبت فى محاولة تغييره ولكن دون جدوى، كرامتها اٌهينت وهى تستشعر ان الغريب يستطيع التدخل بحياتها، شموخها اندهس تحت وطئة الاقدام، تشعر بالعُري ليس بجسدها انما تشعر بعرى مشاعرها وحياتها، بان يستطيع الناس رؤية المها، مشاعرها، واذلالها؛ شعور قاتل ممزق لن يستطيع احدهم الشعور به سواها وهى تجد الجميع يراها بهذه الطريقة المُهينة، مطروحة ارضا ولا حول لها ولا قوة ومن فعل بها ذلك ماهو الا زوجها الذى من المفترض ان يحترم كرامتها.

افاقت على صوت الطبيب ينبس قائلا:

_ها يا مدام قررتى ايه؟؟

نظرت لوالدة زوجها التى عيناها ترجوها الا تفعل ثم ارجعت رأسها للطبيب قائلة بصوت بالكاد يسمع:

_لا يا دكتور، متشكرة مش هعمل محضر

_هسألك زى كل مرة، متأكدة؟؟

اغمضت عيناها وداخلها يأن ألمًا، اه لو يعلم هذا السؤال يصيبها بسهام حادة تمزق نياط قلبها وتقتلها بالبطئ ولكنها مع ذلك اجابته بجمود:

_ اة متأكدة

نظر لها بحسرة، فتاة فى سنها وجمالها ورقتها تعيش بحياة لا تستحقها، كان يجب ان تعيش بسعادة فهى ببداية حياتها ولكنها متألمة، ولكن على كلاً يجب اخبارهم بذلك لذا قال:

_انا عندى ليكم خبر مش عارف هتحسوه ازاى

نظر له الجميع باستفسار بينما وعت سهيلة جيدا لذا نظرت له بتحذير ولكنه لم يفهم نظراتها واكمل قائلا:

_ سهيلة هانم حامل
___________________

دخلت لوجين المنزل على استحياء بينما ربت رأفت على كتفها قائلا بحنان:

_ أدخلي يا لوجين يا بنتى، دة بيتك و هيكون بيت جوزك فمتتكسفيش

الآن غرقت فى حيائها وخجلها وقد ظهر ذلك من انفجار وجنتيها باللون الاحمر، لذا ابتسم رأفت بحنان ولم يعقب، بينما هرولت زوجته تجاهها تحتضنها وتقبلها بمودة وهى تقول بحب:

_ازيك يا لوجين، حمد الله على السلامة يا بنتى، عاملة ايه؟؟

نظرت لها لوجين بابتسامة مترددة، تعلم عادات الشعب المصرى وطريقة مقابلته لضيوفه وكمية المودة التى يطلقها لهم ولكنها لم تكن معتادة على هذا الأمر، غير معتادة على القبل والاحضان، فهى علاقتها بالناس شبه محدودة وتتركز فى والدها الحبيب وكذلك مروان، ولكن حتى مروان هناك حدود بينهم.

استشف رأفت الأمر لذا ربت على كتف زوجته قائلا بمزاح:

_بالراحة على البت خوفتيها، ايه ماشوفتيش بنات قبل كدة يا صفية؟؟

ابتسمت صفية ابتسامة امومية صادقة وهى تربت على كتف لوجين قائلة بحنان:

_بس دى مش مجرد بنت لا، لوجين هى بنتى إللى مخلفتهاش، خطيبة ابنى وحبيبته واللي هتكون فى كفة والدنيا كلها فى كفة

ابتسمت لوجين بتأثر بينما التفتت صفية تجاهها قائلة بحب و امومة فياضة:

_لوجين، انا من النهاردة زى ماما ان مقدرتيش تعتبرينى ماما فعلا، يعنى إللى محتاجاه تعالى قوليهولى، انا جنبك يا بنتى مهما حصل.

صمتت ثم اكملت بتفهم:

_ انا عارفة انك مستغربة الجو و انك كمان مش متعودة علينا، وعارفة انك حتى مستغربة المكان لكن والله انتى مش هتلاقى احسن من هنا، هتحبى المكان والناس وهتحسى بالانتماء لان انتِ من الاساس اصلك هنا مش هناك واللى بيحبوكى هنا متخافيش ماشى؟؟

ثم أضافت بمزاح:

_اه مش هتلاقى التقدم والنضافة إللى عندكم، وهتعانى شوية، لكن وجودك وسط إللى بيحبوكى بالدنيا، فعاوزاكى ماتتكسفيش، وانا وبابا رأفت هنا وهنحطك جوة عنينا ماشى؟؟

اومأت لوجين برأسها بابتسامة ناعمة لتحتضنها صفية بحنان وحب مربتة على كتفها بحنان قائلة:

_يا حبيبتى يا بنتى، انا عارفة انك بعدم وجود ماما حاسة انك تايهة بس انا هنا مكان ماما يا قلبى

ابتسمت لوجين فى أحضانها بنعومة ورقة وهى ترفع يديها تتمسك بخصرها مستنشقة عبيرها ومستمتعة بحنانها الفياض الذى تغرقه عليهغت بغير حساب.

هذه السيدة كما قال مروان بالضبط، ربما بسيطة بعض الشئ، تصرفاتها عفوية إلى حدا ما ولكنها تتسم بالرقة، لديها حنان فائض وحب يستطيع أن يوزع على العالم اجمع، تشعرك بالأمان داخل أحضانها.

التمعت عيناها بالدموع وهي تتساءل داخلها أهذا هو حضن الام؟ اهذا هو ما يشعر به الانسان مع والدته؟ امان ودفء، وحنان وراحة وسعادة؟ ان كان هكذا فهى لا تريد الابتعاد ابدا

ابتسم رأفت جهتها بحنان يرفع كفه يمسح على خصلاتها بحب والم

نعم يشعر بها فهى قد حُرمَت حنان الأمومة منذ صغرها، فقد كانت والدتها ضعيفة جسمانيا لذا تعبت جدا بعد ولادتها ولم تستطع الفتاه التمتع باحضانها

تنحنح رأفت يجلى حنجرته ثم قال بنبرة مرحة بعض الشيء:

_اطلعى يا لوجين يا بنتى ارتاحي فى اوضتك بعد تعب ومجهود السفر

ثم نظر لزوجته يهمس بابتسامة لطيفة:

_ وصليها لاوضتها لو سمحتِ يا صفية

ابتسمت صفية وهى تومئ براسها تأخذها لغرفتها، بينما شعور بالأمان كان يعم الفتاة.

ابتسم رأفت وهو يتطلع لهم بحنان ليمسك بعدها هاتفه واضعا إياه على اذنه ليطلب رقم شخصا ما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دق باب غرفة شقيقته وفتح الباب ليصدم بما رآه، كانت تجلس على الفراش واضعة وجهها بين قدميها محتضنة ساقيها وتبكى بكاء يقطع نياط القلب.

ارتسم الذعر على وجهه ليغلق الباب خلفه بهدوء بعد أن تأكد ان والدته لم تسمع بكائها راكضا نحوها بسرعة ولهفة، أمسك كتفيها مديرا وجهها تجاهه وهو يهمس بذعر حتى لا يسمعه احد:

_ شروق مالك؟ ايه إللى حصل؟؟

نظرت له شروق نظرات متألمة كانت كسكين ينغرز فى منتصف صدره ليتفاجأ بها تلقى بذاتها بين احضانه تلتمس امانه وحنانه وصوت شهقاتها تتعالى.

ربت سامح على كتفها بحنان وقد تألم من منظرها وشعر بنار تتقد بصدره من الغضب والالم ولكنه مع ذلك تركها تخرج ما يعتمل صدرها وهو يتساءل بذعر وهو يشدد من احتضانها أكثر:

_شروق، مالك يا حبيبتى فيكِ ايه؟؟ ايه إللى حصل لدة كله؟؟ ايه إللى حصل خلاكِ تعيطى كدة؟؟

لم يصله اية اجابة ولكنه مع ذلك لم ييأس انما تساءل بحنو وهدوء محاولا السيطرة على فزعه حتى يفهم ما بها، فشروق ليس من طباعها البكاء بهذه الطريقة، بل ليس من طبعها البكاء ابدًا لذا تساءل بحنو ورقة:

_مالك يا حبيبتى فيه ايه؟؟ ايه إللى حصل و زعلك اوى كدة؟؟

اخيرا تلقى منها جواب وهى تتساءل بحزن:

_سامح هو انا وحشة اوى كدة؟؟ هو انا ما استاهلش الحب؟؟
انا يعنى شكلى وحش؟؟ شخصيتى وحشة؟؟ ولا قلبى مش كويس؟؟

صمتت تبتلع رمقها ترفع عيونها الدامعة جهته ومازالت تتمسك باحضانه وهى تكمل باستفاضة:

_ ليه انا مش ملفتة للانتباه من اى اتجاه؟؟ ليه مليش اصدقاء او محدش عاوز يقرب منى لدرجة انى وحيدة؟؟ ليه مبلاقيش فى حياتى غير الكتب هى إللى صديقتى ومش بعيش غير فى العالم بتاعها لحد ما افوق على نهايتها؟ ليه كدة يا سامح؟ ليه مافيش حد بيتقبلنى ومحدش عاوز يتقرب منى؟؟

فى البداية كان يزوى ما بين حاجبيه وهو يستمع لها لعله يفهم ما تقصد إلى أن وصل إلى علتها، لذا أخرجها من احضانه ثم نظر لها مجيبا بحنان:

_ليه بتقولى كدة؟ مين قال انك وحشة؟؟

انتِ احسن واحدة فى الدنيا، جميلة ورقيقة جدا من جوة وقلبك ابيض ونقى مثقفة ، ومش بس شخصيتك حلوة لا وكمان شكلك جميل جدا.
وان كانت النضارة مخبية جمالك ممكن تشيليها دة لو انتِ مش حساها جزء من شخصيتك.

ثم اقترب منها قائلا بقوة وكأنه بتلك الطريقة يرسخ الكلام بعقلها:

_انتِ فعلا ملفتة للانتباه، مثقفة، جميلة وعندك سرعة بديهة وادب وأخلاق ورقة مش عند حد، اما إللى يقول غير كدة فهو يا حاجة من الاتنين يا اما خايف منك، او شايف نفسه قليل فبيقلل منك

ثم اكمل بعدها بمرح:

_او انه اعمى ومش بيشوف وفى الحالة دى هو إللى محتاج نضارة، فاهمة؟

ابتسمت وهى تنظر له بينما اكمل بصدق وتعقل:

_بيتهيألي الشاب إللى قالك كدة تافه وميستحقش انك تفكرى فيه، وهو فعلا إللى محتاج يلبس نضارة، ومش بس كدة لا، دة محتاج يغير الجزمة الغالية إللى فى رأسه ويشترى بدالها عقل ويملاه بدل ما هو فاضى كدة

اتسعت عيناها وهى لا تصدق بأن اخيها قد فهم مشكلتها لترتبك وقتها وتتعثر فى الكلام قائلة بخجل:

_ سامح، انا اقصد انه...

ابتسم سامح بحنان ثم ربت على رأسها قائلا بلطف وتفهم:

_مش صعب عليا انى افهم ان اختى بتحب، لانه كان باين اوى وقتها لكنى استنيتك تيجي وتحكى لكن للاسف ما حكيتش، وبرضو عرفت أنكم انفصلتو لما لقيتك زعلانة كدة واستنيتك تحكى وبرضو مفيش امل، لكن دلوقتى بعد ما فهمت الموضوع اقدر اقولك دة تافة ومايتزعلش عليه.

ثم أكمل بعدها بمرح:

_ وان كلمك مرة تانية، فبالكتاب إللى فى ايدك وتديه على دماغه، مع انى متأكد أن الكتاب نفسه هيتضايق لانه هيقل من مقامه ويعاقب دماغ فاضية كدة.

ضحكت شروق برقة وقد تعالى صوت ضحكاتها المرحة فى انحاء الغرفة وهى تشكر الله على وجود أخيها بحياتها.

ولكن ضحكاتها توقفت بل وركضت خارج الغرفة بهلع هى وشقيقها حينما سمعت طرق على باب المنزل، لا لم يكن طرق بل وكأن أحدهم يحاول تكسيره ويده الموضوعة على الجرس تكاد تصم اذانهم.

اما على الجانب الآخر فقد كانت تجلس امام التلفاز وبجوارها زوجها حينما رن الجرس بتلك الطريقة التى جعلتها تقف واضعة يدها على صدرها بهلع، نظر لها زوجها تجاهها هاتفا بفزع:

_مين هيرن الجرس بالطريقة دى يا صباح؟؟

مطت شفتيها وهى تقول بخوف:

_ معرفش

ثم ركضت تجاه الباب لتفتحه وهى تتمتم بخوف:

_استرها يارب

فتحت الباب لتتفاجأ بآخر شخص قد ياتى لعقلها، تقف أمام الباب بعينيها الحمراء ووجهها الباكى، نظرت لها صباح لتقول بصدمة:

_ سابين!!

نظرت لها سابين قائلة بصوت متحشرج من أثر البكاء:

_هى شروق هنا يا مرات عمى؟؟

اومأت صباح برأسها وهى تبتعد عن الباب تفسح لها مجال للدخول وهى تنظر جهتها بخوف هامسة بصوت مصدوم من مظهرها:

_ اه جوة ادخلى

دخلت ليفاجئ عبد الله بمنظرها هكذا ليركض تجاهها متسائلا بذعر:

_سابين! مالك فيه ايه يا بنتى؟ ابوكِ حصله حاجة؟؟ امك كويسة؟؟

اومأت برأسها تجيبه بصوت متحشرج وملامح باهتة وميتة:

_اه كويسين

_امال فيه ايه؟؟

كادت تجيبه ولكنها تسمرت على صوت سامح وهو يخرج من غرفة شروق متمتما اسمها بصدمة:

_سابين!!

لتركض وقتها تجاهه مرتمية باحضانه وهى تبكى بانهيار بينما تنظر حور لما يحدث يحدث بتعجب وهى لا تفقه شئ مما يحدث، اما الجميع فنظروا لها بصدمة وهم لا يعون ماذا حدث لها.

اما سامح فحرك رأسه بينها وبين شقيقته ثم حرك رأسه يمينا ويسارا مغمغما بضيق:

_هى ليلة سودة انا عارف
___________________

سمعت صوت سيارته تجتاز الحديقة الداخلية، لذا ركضت تنظر له من خلف ستائر غرفتها لتطمئن قلبها الملهوف لرؤيته وتهدئ نبضاته.

تنهدت بأرتياح حينما رأته يهبط منها بكامل هيئته الرجولية الجذابة ووسامته الفتاكة التى اذهبت بعقلها وقلبها منذ اللحظة الأولى التى رأته به، يسير بخطواته الواثقة وان كان يغلب عليها الإرهاق والتعب.

وبعد ان اطمأنت لمجيئه ركضت جهة الفراش تسحب الغطاء عليها تحتمى به متصنعة النوم لاعنة ذلك القلب الذي يرتعد ويقلق على هذا البارد والذى لا يهتم.

بالله عليه لقد اصبحت الساعة الثالثة فجرا وهو لم يحاول حتى رفع السماعة والاتصال بها ليطمئن قلبها المرتعد عليه ويخبرها بأنه بخير وسيتأخر بل وتركها تتلظى بنيران خوفها وقلبها وترك للاوهام والقلق ان يتلاعب بقلبها وعقلها.

تمسكت بالغطاء جيدا مغمضة عينيها بخوف، ليس منه ولكن من مواجهة تعلم جيدا انها ترجئها ولكنها اتية لا محالة.

مسحت دمعة من عينيها وهى تتساءل داخلها الى متى؟ الى متى سيستمر فى التجاهل؟ وتدمير قلبها ببروده؟
اذا اهذا هو قاسم الاسيوطى والذى هامت به عشقا منذ اول مرة رأته بها وحينما تزوجته ظنت بانها فازت به بعد ان كان بالنسبة لها فى بُعد نجمة فى السماء؟؟
ابتسمت وقتها بسخرية متمنية لو ظل حتى هذه اللحظة حلم بعيد المنال بدلا من انها تجد نفسها متألمة من حصولها عليه اسما ولكنها لم تحصل عليه بالحقيقة.

اتسعت ابتسامة ريم الساخرة وهى تلحظ تأخره بالأسفل، فيبدو أنه يطمئن حماتها العزيزة عليه ولكنه وللاسف لا يبذل جهدا حتى ليفعل واحد بالمائة من ذلك معها
ولكنها انكمشت على ذاتها اسفل الغطاء حينما سمعت حركته بالغرفة ثم بعد ذلك شعرت بنومه بجوارها، كتمت أنفاسها داخلها وهى تجد يده تحيط خصرها بينما انسالت دمعة من عينيها بقهر وهى تعرف ماذا يريد دون حديث.

الآن هو يريد قربها! رغم لفظه لها من حياته الفعلية الا انه فقط لا يراها الا اثناء رغبته بها وكأنها فقط اداة لاسعاده عاطفيا، ولكنها انتفضت على صوته وهو يقول بحسم:

_ ريم، انا عارف انك صاحية فبلاش تمثيل، جسمك قاللى كدة لما اتخشب تحت ايدى

وكم تلعن هذا الجسد والذى يعبر عن ضعف لا تستطيع صاحبته التعبير عنه بوضوح، ولكنها مع ذلك اجابته بصوت مبحوح:

_ انا مش بمثل يا قاسم بس انا تعبانة مش اكتر.

ثم ارتسمت بعدها ابتسامة ساخرة على شفتيها وهى تكمل بتوضيح:

_الساعة بقت تلاتة الفجر، ولا انت مش واخد بالك؟ دة النهار ابتدى يطلع

قطب قاسم حاجبيه وهو يستمع لصوتها المتحشرج ليلف يديه حولها يدير جسدها تجاهه ليصدم وقتها بدموعها التى تغرق وجهها،اتسعت عيونه بصدمة لينتفض جالسا وهو يهمس برعب تملك قلبه:

_ ريم انتِ بتعيطى؟!! ايه إللى حصل وضايقك كدة؟ فيه حاجة تعباكِ؟

وكأنها وقتها قد أخذت اذنا بالانهيار وقد انهارت واجهته الجامدة:

_انت، انت اللى تاعبنى يا قاسم، تجاهلك ليا ومعاملتك على انى شيء مش مهم فى حياتك هو ده اللى بيألمنى، تجاهلك لمكالماتى وعدم اهتمامك بوجودي.

صمتت لترفع عيون جريحة جهته وهى تكمل بعتاب:

_ طيب ما حاولتش حتى تفكر فى انك ترد عليا؟ مش يمكن اكون تعبانة او جرى ليا حاجة وبتصل اطلب نجدتك علشان تلحقنى؟
اذا ليه تتجاهلنى يا قاسم؟؟

وكعادته المقيتة، ابتسم وهو ينظر فى عينيها يجيبها ببرود متجاهلًا اغلب حديثها وكإنه لم يسمعه:

_وهتكونى فى خطر ازاى وانتِ مخرجتيش من البيت؟

نظرت له بذهول وهى تسأله بتعجب:

_وانت عرفت منين ان انا فى البيت على الرغم من انك مردتش عليا؟

رفع كتفيه وانزلهم قائلا بلا مبالاة:

_من ماما، اتصلت بيها واتطمنت عليكم وعرفت انك فى البيت

سهم قوى ضرب فى منتصف قلبها من اجابته الباردة، ربما تكون اجابة طبيعية بالنسبة له ولكن بالنسبة لها فهو لا انما هى اهانة لقلبها ومشاعرها لذا رفعت عيون ملتمعة بالدموع جهته قائلة بألم تملك منها:

_مامتك!! يعنى ترد على مامتك وتطمنها عليك وانا تتجاهلنى تماما وكإنى مش موجودة!!

تنهد قاسم يغمض عينيه بتعب ليحول وجهه بعيدا يزفر بضيق ليعيد وجهه جهتها ناظرا لها وهو يجيبها بضيق:

_ ريم، بلاش الله يخليكِ دور الزوجة النكدية ده لانى مش ناقص، إللى يهمك ان انا عارف اخبارك ومتابعك ومهتم بيكِ

صمت ليستدرك بعدها بجدية:

_وبعدين ناقصك ايه ممكن تقوليلي؟؟

نظرت له بألم لتقول ببكاء معاتب:

_ناقصنى وجودك انت يا قاسم، او بمعنى اصح ناقصنى وجودى فى حياتك، ناقصنى انى احس بيك وانت تحس بيا، انك تيجى تحضني وتحكيلى عن يومك واحكيلك عن يومى، فاهمنى يا قاسم؟

اختتمت حديثها وهى تنظر داخل بؤبؤى عينيه ثم اكملت برجاء مقهور:

_بلاش تعودنى على البُعد يا قاسم.. بلاش؛ لانى لو اتعودت عليه مش هعاتب، ومعنى انى مش هعاتب انك معدتش فارق معايا.

انت ماتعرفنيش يا قاسم، انا لو ما اهتمتش وزهقت مش هيفرق معايا حاجة او حد، افتكر كلامى كويس، ارجوك بلاش تتجاهل كلامى واهتم بيه.

ولكن ما اثار تعجبها انه ابتسم!! كانت اجابته على كل حديثها وقهرها هو ابتسامة غامضة ارتسمت على شفتيه وهو يقول بنبرة مبهمة:

_اذا انتِ دلوقتى عاوزة حضنى؟

اومأت ريم برأسها ببراءة قائلة بوضوح:

_اه نفسى فى حضنك، نفسى يكون بيتى

ولكن اتسعت عيناها بصدمة حينما وجدت ابتسامته الماكرة اتسعت لتضاهى ابتسامة الذئب وقبل ان تتفوه بشئ وجدته يميل عليها يسحبها من عالمها بقبلة!!

اجل قبلة ولكن لم تكن كأى شيء انما كانت قبلة شغوفة مجنونة وملهوفة وكإنه يثبت لها ملكيته لها، وكأنه يثبت لها بأنها مهما فعلت لن تستطيع تجاهله كما تقول، يثبت لها بقبلاته انه هو من يمتلك هذا القلب للنهاية والمسيطر الاول عليها وعلى جسدها الخائن ومهما قالت سيظل له السيطرة الاولى والاخيرة على قلبها ومشاعرها وجسدها وحتى روحها وكإن حديثها ما هو الا مجرد تراهات.

اما يده فاحاطت خصرها تقربها منه اكثر واكثر والاخرى وضعها على صدرها موضع قلبها والذى كاد يخرج من صدرها من فرط المشاعر التى تلم به وكإنه يؤكد لها يقينا بما يوقنه.
ابتعد عنها واضعا جبهته على خاصتها تاركا اياه تلهث محاولة سحب الهواء لصدرها فى حين احمر وجهها من فرط مشاعرها بينما هو ابتسم بمكر على مظهرها المزرى لتبتلع وقتها ريقها قائلة بخجل من خضوعها له بعد كل حديثها وتحذيراتها لتهمس وقتها بحرج

_قاسم انا مقصدش دة، انا اقصد.....

ولم يدعها قاسم تكمل ما تريد انما مال عليها يبتلع كلماتها فى جوفه وشفتيه تعزف على مشاعرها معزوفة خاصة به، ويده تمارس سلطتها فى تطويع جسدها له بكل رقة وحنان بينما عقله يصرخ به انها ملكه، هى انثاه، زوجته، حقه وكل ما بها له.

زوجته التى وللاسف احتلته بالكامل وهدمت كل حصونه، ومع الاسف هو رجل لا ينحنى لاحد او لشيء البتة وحتى ان خضع قلبه لها فهو لن يفعل، لن ينحنى لها، سيظل هو المتسيد عليها وهو رأسها ولن يسمح لقلبه ان يقوده جهتها او اشتياقه ان يجعله ينحنى جهتها

ستظل هامته مرفوعة وان خان قلبه هذا فهو سيتجاسر ويطأ عليه وعلى اشتياقه لها بأقدامه حتى لا تستشعر ضعفه جهتها، وسيثبت لها انها هى الانثى الخاضعة وهو لا يزال يتسيد زمام قلبها وجسدها ومشاعرها
اما ضعفه جهتها فسيدفنه فى اعماق العالم بل فى اعمق نقطة بالجحيم
فقاسم الاسيوطى لا ينحنى لمخلوق حتى ولو كانت انثاه وزوجته ومعشوقته والتى هى ذاتها لا تعلم عن مشاعره ولن يدعها تعلم.

وما ان انهى قبلتها والتى بعثرت ثباتها ومشاعرها حتى مال بها على الفراش يهمس لها بصوت اجش مجنون وعيون عاصفة بالكثير من المشاعر:

_هو ده وقت شرح؟ النهار قرب يطلع، خلينى انا إللى اشرح لك

وكالعادة سحبها هذا الساحر من عالمها ليهدر بها عقلها بأن تتعقل وتتمسك بكبريائها فهو الان قد قرر القرب متجاهلا ألمها وبعد قليل سيلفظها كالعادة ولكن كالعادة يصمته قلبها وهو يهمس بأنه معشوقها ولابد بأنه سيشعر بها ويتغير بعد هذه المحادثة دون حتى أن تحتاج ان تتخذ وقفة معه فهو الحبيب البعيد القريب.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close