رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الثالث 3 بقلم ماريان بطرس
الفصل الثالث
فصل طويل اهو
فوت وكومنت وعاوزة توقعاتكم للاحداث القادمة ورأيكم فى الفصل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يقف ينظر لهم بغرابة، يلف انظاره بينهم بتعجب وهو لا يفهم لما يقع ذلك الشاب دائما فى طريق ابنته، فهذه ليست المرة الاولى التى يراه معها وطبقا لما قصته عليه صغيرته -والتى لا تخفى عنه شيئا- فهو قد وقع امامها اكثر من مرة لذا فتح فمه متساءلا بتعجب
_هو انتو كنتو مع بعض؟
رمشت أميرة تنفى برأسها بخوف قائلا بنبرة مرتجفة
_لا مش اللى فى دماغك ابدا يا بابا والله انا
قاطعها فارس وهو يقول بهدوء رزين
_مساء الخير يا عم سعد، اتمنى انى ما اكونش ازعجتك فى قعادى مع الدكتورة اميرة بس لقيتها قاعدة لوحدها فخفت حد يضايقها فقولت اقعد معاها لحد ما حضرتك تيجى
قطب سعد جبينه بتعجب فى حين اومأت اميرة بزعر وهى تقول بخوف
_اه والله يا بابا انا كنت واقفة هنا على النيل مستنياك لحد ما لقيت دكتور فارس جه ووقف جنبى وابتدينا نتكلم كلام عادى، يعنى عن شغلى وشغله وكدة وهو كتر خيره استنى معايا لحد ماحضرتك تيجى
اومأ سعد برأسه بابتسامة وهو يربت على كتف ابنته مقربا اياها منه بحب قائلا بحنان
_متخافيش انا واثق فيكى
ثم حول انظاره له قائلا بجدية
_بس مش واثق فى الغريب
تحرج فارس من حديثه ليقول ب ابتسامة رزينة
_حقك ياعم سعد دى بنتك وحقك تخاف عليها بس اقسملك ان مفيش بينى وبين دكتورة اميرة غير كل احترام وانا اتصرفت كدة معاها بدافع الشهامة مش اكتر بس لو حضرتك متضايق ان انا اتكلمت مع بنتك مستعد دلوقتى ان انا احلفلك واقطع معاك وعد ان انا مش هكلمها ولا هقف معاها تانى ابدا لو مهما حصل
ابتسم سعد بوجهه قائلا برقة
_انا مش بتكلم عليك يا بنى كتر خيرك وربنا يزيد من امثالك ويحفظلك شبابك
ثم اكمل بمرح
_بس متخافش على ااميرة أصل مفيش حد بيعاكس رجالة
اتسعت عينى كلا من اميرة وفارس لتبتعد عن احضانه قائلة بضيق
_انتَ سمعت عن طحن الخواطر
اومأ سعد برأسه بضحك وهو يراقب احمرار وجنتيها التى يتعمد دائماً إشعالها لتكمل هى بضيق
_انتَ مش طحنتها لا دة انت دشملت امها خالص لدرجة انك مخليتلهاش ملامح، دة انت عجنتها خالص يا جدع
ضحك كلا من سعد وفارس بشدة ليسحبها سعد لاحضانه قائلا من بين ضحكاته وهو يشدد على احتضانها يُفشِل مقاومتها فى الابتعاد
_مش قصدى كدة ياعبيطة، كل قصدى انك ارجل من اى واحد من اللى بيضايقوهم، واللى هيضايقك هتعرفيه مكانه
ثم ابعدها ناظرا جهتها بحب قائلا بقوة
_انا مش مربى بنت وبس، انا مربى بنت بميت راجل تعرف تتصرف فى عدم وجودى وتجيب حقها من بوء الاسد، عارفة الصح من الغلط ومتسمحش للغلط يقرب منها، بتحترمنى وبتحبنى وعمرها ماتسمح لنفسها او لاى حد يعمل حاجة توطى راسى، انتِ بنتى اللى بفتخر بيها دايما وبفتخر انى ابوها وعمرها ما فشلت تسعدنى، انتِ بنتى اللى عمرها ماخلتنى حزين انى ماجبتش ولاد لانها بميت راجل ولما بشوف وشك مابزعلش انى ربنا ما ادانيش غيرك لانك انتِ كفاية عليا اوى لانك مالية حياتى بضحكك وهزارك وشقاوتك ورقتك ورجولتك وجدعنتك، انتِ بنتى اللى رافعة راسى دايما
ضحكت بشدة لترتمى ب احضانه قائلة بسعادة
_ربنا يخليك ليا يا بابا ومايحرمنيش منك
ربت على كتفها قائلا بحنان.
_ويخليكى ليا ياروح بابا ومايحرمنيش منك ابدا
نظر لهم فارس بابتسامة حنونة وقد ارتسمت السعادة على وجهه، يتابع ذلك الدفء والحنان الذى يشع من كليهما، يشعر بالراحة مجرد رؤيتهم، يشعر بالامان،
تلك العائلة دافئة وبشدة تذيب صقيع القلوب وبرودتها، تجعلك تتمنى ان تلتصق بهم بشدة لترى كل ذلك الحب والحنان بينهم، تجعلك تريد الالتصاق بهم والتمتع بذلك الدفء الذى يشع منهم، حتى لو كنت غريب تجعلك تتمنى ان تجلس معهم لتستمتع بمرحهم وتضحك كما لم تضحك من قبل، مجرد رؤية ذلك الرجل وابنته يرسم ابتسامة سعيدة على وجهه كم تكبر تلك الفتاة بعينه يوما بعد يوم باخلاقها واحترامها، بحبها لابيها الذى يتضح من كل حركة وكلمة وفعل يصدر منها، من دفاعها المستميت عنه وفخرها به حتى لو كان عمله بسيط، من بساطتها وبرائتها الواضحة وضحكتها المتسعة، من صدقها فى كل شئ وكل حركة،
لم يرها كاذبة يوما او منافقة انما منذ البداية كانت واضحة وواثقة بنفسها واضحة بأنها من اسرة بسيطة ووالدها رجل بسيط وفخورة به جدا،
ظل ينظر جهتهم وقد ارتسمت بسمة حزينة على وجهه وهو يتذكر والده المهندس عزت صديق الذى يعمل مهندس بترول فى احدى الدول العربية،
والده المشهور والذى يفنى عمره بالعمل، نعم اسس لهم حياة رغدة وغنية، نعم عاشو بمستوى مادى مرتفع ولكن ماذا بالمقابل؟
نادرا مايروه حتى انه حينما سافر للحياة معه بعدما توفيت والدته كان نادرا مايراه، دائما بالعمل وحينما يأخذه معه حتى بالعمل يمل من الركض خلفه وهو يعمل الى ان يجلس بمكتبه، لم يحظى يوما بحوار دافئ بين اب وابنه، لم يحظى يوما بحديث شيق بينهم عن مايحب ويكره، لم يجلسو يشاهدو فيلما سويا او يلعبو معا، لم يضحك معه بملئ فاه على اشياء تافهة بسيطة، اكثر حوار دار بينهم عن مايريده فى هذه الحياة ومايريد العمل به وحينما علم انه يود الدخول الى كلية الطب ارتسمت السعادة على وجهه ومن وقتها عاد لحياته ثانية ليجد البرود يحيطه مرة اخرى ليقرر العودة لوطنه برفقة اصدقاءه حتى يحصل على بعض الدفء برفقتهم ومن وقتها لم يهتم والده بالحديث معه ولم يأتى له واكتفى ببضعة كلمات بالهاتف لا تتعدى الخمس دقائق يوميا وكان الامر يتم هكذا، الا حينما علم انه يريد العمل بالطب النفسى ثار وغضب وجاء لمصر للجدال معه وحينما يأس عاد للبحرين مرة اخرى،
تنهد يتذكر ذكرياته وابتسامة ساخرة ترتسم على فمه، ويتعجب الجميع قلة حديثه وهو الذى أمضى سنوات شبه لا يتحدث مع احد، فى حين كان يتلمس الدفء من اصدقائه وعائلتهم، يتلمس ذلك الشعاع الدافئ الذى يصدر منهم عله يخفف برودة قلبه،
حتى جميلة على الرغم من عشقه الكبير لها وجنونه بها الا انها هادئة بشدة، لا تثير جنونه ولا حرارته انما هى دافئة، اشبه بشمعه مضيئة تُزيل العتمة وتدفئ الجو بضوئها الخافت، ولكنها مازالت لحن هادئ يثير المشاعر للنوم وليست الهياج،
زفر الهواء من فمه، لا يستطيع احد فهمه ولا فهم مايريده سوى اصدقاءه فى الطب النفسى مثله انما نبيل و باسل لن يفهموه سيظنوه لا يحبهم او لا يحب جميلة، ولكنه يقسم بانه يحبهم بجنون ويعشقها بهوس، هم جميعا عائلته ولكنه يريد الصخب والحرارة فقد شبع من ذلك الصمت والهدوء الذى عاش به،
افاق من افكاره على صوت سعد وهو يقول بحنان
_عاوز حاجة يابنى؟
نفى فارس برأسه بإبتسامة بسيطة ليتحرك سعد تتبعه اميره التى كانت تكاد تركض خلفه تحت نظرات فارس المدققة وهو يسير خلفها، فى حين كانت هى تسير بخجل وهى تجده وراءها، تكاد تذوب وهى تظن انه ينظر إلى منحنياتها من الخلف، وما ان خطت عدة خطوات حتى إلتوى كاحلها وكادت تسقط لولا تلك اليد القوية التى امسكت يدها وصوته الذى صدح بقوة
_حاسبى
احمرت وجنتى أميرة بخجل وهى تجده يطالعها بهدوء سرعان ما بدأت ترتسم ابتسامة مرحة على وجهه وما ان بدأت تعتدل فى وقفتها حتى اتسعت ابتسامته اكثر لتقول هى بضيق
_فيه ايه؟
وما ان قالت جملتها حتى انفجر فى الضحك لتحول وجهها الجهة الاخرى بغيظ تحت نظرات سعد الضاحكة ليقول فارس بخجل
_أنا اسف يا عم سعد بس مش عارف ليه بنتك كل اما تيجى قدامى تبقى هتقع، حاسس انها حظها كدة معايا
اشاح سعد بيده قائلا بلا مبالاة ضاحكة
_لا مش معاك ولا حاجة دة هى كدة على طول، ده انتَ ماشوفتهاش فى الحارة بتتكفى على وشها ازاى وتقع كل وقعة ووقعة لما الناس بقت متعودة
ثم نظر لها قائلا بضحك
_ماهو يانرجّعِك تتعلمى المشى من اول وجديد يانشوفلك دكتور علاج طبيعى يعالجك
نظرت جهتهم بغيظ لتشيح بيدها قائلة بضيق وهى تدب الارض بقدمها بطفولية
_بقى كدة طيب مش قاعدة معاكم
ثم تحركت امامهم بغصب طفولى تتمتم بكلمات غير مفهومة ولكن توقع فارس إنها تسبه فى حين ركض خلفها سعد وهو يضحك قائلا بمرح
_استنى يابت، استنى هنا.. اميرة انتى يابت تعالى بهزر
فى حين ارتسمت ابتسامة مرحة على وجه فارس وقد التمعت عيناه بالسعادة وهو يؤكد لنفسه بان تلك الفتاة قادرة على رسم الضحكة على وجهه بأبسط الامور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك للدخول للمنزل غاضبا بعض أن أوصلها إلى منزلها ليفتح الباب مرة واحدة مما جعل ذلك الجالس ينتفض فى مكانه بخفة وهو ينظر الى دخول وحيده بهذه الهمجية وتلك الملامح الغاضبة، ليضع يده على صدره بفزع وهو يقول بصوت مفزوع
_رافد!! حرام عليك حد يدخل كدة، خضيتنى
تحرك رافد جهة والده يضرب بيده تلك الطاولة أمامه صارخا بغضب
_ممكن اعرف ليه عملت كدة؟
نظر له محمد بتعجب ليساله بذهول
__عملت كدة ايه بالظبط؟
صرخ رافد بغضب وهو يضرب الطاولة بقبضته اكثر
_ماتهزرش يابابا انت عارف عملت ايه
الى هنا ولم يستطع محمد التحمل أكثر لينتفض واقفا صارخا بغضب
_رافد احترم نفسك واعرف انتَ بتكلم مين، انتَ بتكلم ابوك مش بتتكلم مع واحد من شباب الحارة اللى بتتخانق معاهم ليل ونهار، ف ياتلم نفسك وتعرف بتقول ايه وتفهمنى عاوز ايه ياتغور من وشى خالص ومش عاوز اشوف وشك
صمت رافد يتنفس بقوة غاضبة وقد احمر وجهه بشدة من فرط غضبه ليصرخ بقوة وقد كان فى تلك اللحظة غير مسيطر بالفعل على انفعالاته، يشعر بالغضب من ابيه، كيف يفعل به هذا؟ كيف يتلاعب بحياته وحياتها بتلك الطريقة؟ أهو لعبة بالنسبة له!! دميه يحركها كيفما يشاء وأينما يشاء!! كيف يهين كرامته بتلك الطريقة المهينة؟ كيف يهين رجولته ويدهسها تحت وطئة الثرى وهو يُجبِر فتاة على الزواج منه؟ يجعله بلا كرامة، رجولتة تُدهَس وهو يشعر بانه مسخ لا قيمة له ولا قبل لاحد به سوى بالاجبار، فهو رافد الدسوقى من تتمناه اى فتاة يجبر والده احداهن على الزواج منه وكأنه بلا قيمة، يشعر فى تلك اللحظة بمشاعر عدة لا يستطيع توضيحها، يشعر بالغضب.. بالغضب الشديد، يشعر بالنفور من والده ومن نفسه، يشعر بالاشمئزاز، يشعر بالمهانة.. المهانة الشديدة وهو يجد نفسه بلا قيمة بعينى والده وبعينى تلك العائلة وبعينى تلك التى احبها، وكأنه همجى بلطجى يتزوج من يريد بالقوة دون حتى اعطائها حقها فى الاختيار،
كتم كل تلك الافكار داخله ليصرخ غاضبا
_مش عارف عملت ايه ياحاج محمد!! مش عارف بجد انت عملت ايه؟
صمت يلهث بغضب من فرط انفعاله ليصرخ بجنون
_رايح تجبر واحدة على الجواز بإبنك وكأنه معوق!! بتاخدها بالمقايضة؟ تستغل ضعف الناس وحاجتهم علشان تنفذ اللى فى دماغك، بتهينهم وتهين كرامتهم بس علشان تخليها تتجوز ابنك!! خلاص احترام الناس عندك انعدم كدة؟
بهتت ملامح محمد بشدة وشحبت لدرجة انها اصبحت تشبه الاموات وهو يتفاجئ بمعرفة ابنه للسر الذى عمل جاهدا على اخفائه فقط لاجل سعادته ولكنه مع ذلك صرخ غاضبا
_اه عملت كدة واعمل اكتر من كدة كمان اذا كان ده هيسعد ابنى
اتسعت عينى رافد بذهول وصدمة من إجابة والده الغير متوقعة وهو من كان يمنى نفسه ان ينكر كل هذا، كان يمنى نفسه ان ينفى الامر ويكون الامر غير هذا، يكون الامر كذب وما هو الا تلفيق من والدها فقط رغبة منه فى زواج ابنته منه ولكن إجابة والده ضربته فى مقتل،
تراجع رافد للخلف بصدمة وهو ينظر الى والده بعدم تصديق ليكمل محمد غاضبا بشدة
_متبصليش كدة، اه انا عملت كدة وكنت مستعد اعمل اكتر من كدة علشان خاطر سعادتك وان كانت سعادتك انها تكون معاها حتى لو بالاجبار ف هجبرها المهم تكون مبسوط، انا ماعنديش اغلى ولا اهم منك انت، انت ابنى ووحيدى ودنيتى كلها اللى ربنا ممنش عليا غير بيه
اتسعت عينى رافد بشدة ليهز رأسه بعدم تصديق وهو يقول بحروف مبعثرة
_يعنى.. انت بتعترف انك عملت كده؟
اومأ محمد برأسه وهو يقول بقوة وسيطرة رجل رأى من الزمن الكثير لدرجة ان قلبه اصبح اقصى من جسد ابنه واشد صرامة منه بل قلبه اصبح من الفولاذ يجيبه بقوة لا مبالية
_وعاوزنى اعمل ايه وانا شايف ابنى بيتحرق كده كل يوم بحب بنت مش شايفاه
اتسعت عينى رافد بشدة ليتراجع للخلف بصدمة فى حين ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه والده وهو يقول بألم نابعا من ألم قلبه على ابنه
_ايه فاكرنى اعمى مش شايف ولا مش واخد بالى من نظراتك اللى فضحاك؟
صمت ليقول بجمود
_سنين وانت بتحبها، سنين وانت بتجرى ورا طيفها وهى مش شايفاك، من وانت عيل صغير بتلعب فى الشارع وبمجرد ما بتشوفها بتتصنم مكانك وتضحك زى الاهبل وبتابعها وهى معدية، لمراهق بيبص لعيلة بتمشى قدامه وهى بتجرى بضفايرها اللى امها عاملهالها، عينك مابتشوفش غيرها و ودنك مابتسمعش غير صوتها وقلبك مابيحسش غير بيها، من اول مرة شفتها فيها وانت بقيت مكتوب بإسمها، حتى وانت بتشتغل عندى فى الورشة كنت مجرد ما بتسمع اسمها او صوتها كنت تسيب اللى فى ايدك وتطلع تجرى تبص عليها وتتابعها زى الاهبل
صمت ينظر داخل عينيه قائلا بقوة
_تفتكر انى مش ملاحظ مشاعرك وعيونك اللى فضحاك؟ طيب بلاش من امتى وانت كنت بتتكلم مع بنت من الاساس؟
صمت يكمل بتقرير وهو ينظر داخل عينيه بقوة
_ولا اى واحدة، إلا شيرين البنت الوحيدة اللى بتناغشها وتشاكسها على طول، ترخم عليها وتكلمها، بس انت الوحيد اللى مسموح ليه بكدة لكن لو حد تانى من الحارة رفع عينه فيها بمجرد بصة بريئة بتبقى هتقتله، اعلنتها ليك بالفعل مش بالقول، أعلنت انها ملكك وفى حمايتك واللى هيكلمها هيواجهك من غير ما تنطق ب ولا كلمه، اعلنت ان مكانتها عندك تفوق الكلو انتَ بتسمحلها انها تكلمك وترد عليك كلمة بكلمة وانت ساكت وبتضحك فى حين عمرك ماكلمت بنت او سمحتلها ترفع طرف عينها فى وشك والا هتاخد بصة تخليها تتعالج فيها فى المستشفى سنين غير الكلام اللى هيخليها مدهوسة تحت رجليك، ولو راجل بشنبات قالك كلمة بيبقى اليوم ده محطوط فى المستشفى تحت ايدين الدكاترة مش عارفين يجبسو ايه ويعالجو ايه ويخيطو ايه، كل ده وبتسال عرفت منين وأنتَ اهبل ومفضوح، عمرك تسعة وعشرين سنة وعمرك مافمرت تبص لبنت غيرها وبتسال عرفت ازاى؟
ابتسم بسخرية وهو يكمل بضيق
_تلاتة وعشرين سنة بتجرى وراها ومش عاوزنى اخد بالى ليه قالولك اعمى!!
صمت يبتسم بسخرية مجيبا ب استهزاء
_بس اللى يقهر بقى ياشيخ هى اللى انتَ مدلوق فى حبها وزى الجردل دى وهى مش واخدة بالها
اتسعت عينيه بغضب ليصرخ محمد به بقوة
_ماتبصليش كدة وانت فعلا اهبل وهى غبية هى كمان
نظر جهته قائلا بإشمئزاز
_واحد مفضوح وبيحب بجنون، ويعرف يتخانق ويزعق ويضرب وزى التور الهايج فى وسط الناس ويجى قدامك ويقلب قطة
نظر جهته بقرف ليكمل هازئا
_بتبقى عامل زى الفار المبلول، تقلبلى قطة ومش عارف تقولها كلمة واحدة عدلة تخليها تبصلك ونهار ماتفتح بوءك بتطلع مجارى وصرف صحى، تحدف دبش وبس وماتعرفش تقولها كلمة تخطف قلبها، غيرش بس تخانقها وتزعقلها وتتحكم فى لبسها بدون وجه حق لكن انك تقول كلمة تكسفها وتخلى قلبها يرفرف ابدا، إنك تقول كلمة تخلى وشها يحمر من الخجل لا، مابتقولش غير دبش يخلى وشها يحمر من الغضب
صرخ رافد غاضبا
_بابا
قاطعه محمد وهو يشيح بيده غاضبا
_بلا بابا بلا زفت بقى، مش عارف تعليم ايه اللى اتعلمته مع ان اى جاهل هنا كان هيعرف يتصرف عنك، الاسم البشمهندس رايح البشمهندس جاى وروحت جامعة واتعلمت ونهار ماتيجى تتكلم مع انثى متعرفش تقول كلمة عدلة، عمرك ماعاملتها على انها انثى ده انت بتعاملها على انها كلبك الاليف اللى تسحبه مطرح ما انت عاوز وتشاكس فيه زى ما تحب وهو ماعليه غير انه يسكت
اشار بيده ساخرا
_مش كفاية منظرك اللى يدب الرعب فى قلب قبيلة بحالها لا ولسانك طولك بالظبط؟ كنت عاوزنى اعمل ايه اسيبها تهرب من ايدك لحد ماسيادتك تقرر انك تتعلم وتبقى بنى آدم وتكسب قلبها وهى عمالة تكبر وتحلو وبين يوم وليلة هتلاقيها اتخطبت، ولا اضمنها فى ايدك وانت تحاول تتعلم وتتصرف وتكسب قلبها
صرخ رافد بذهول غاضب
_بالاجبار يا بابا؟ بالاجبار؟
اشاح محمد بيده قائلا بلا مبالاة وألم
_انا ماعنديش مشكلة انى اجبرها طالما ان فى ده هيكون سعادتك، وانك هتحصل على البنت اللى بتحبها
صمت ثم نظر له قائلا بجدية
_وانتَ ليه محسسنى انى بأذيها؟ هى كانت هتلاقى احسن او افضل منك فين؟
نظر له وهو يكمل بفخر
_انتَ رافد الدسوقى أكتر شاب مجتهد وانجح راجل، راجل من ضهر راجل مايعيبكش حاجة وحالتنا المادية كويسة وعمرك ما مشيت فى طريق بطال او حرام، شكلك حلو وطول بعرض وهيبة بس لو تفرد وشك شوية وتضحك شوية هيكون مفيش منك، قولى هى كانت تلاقى افضل من كدة ايه، دة فى احلامها كلها ماكانتش تحلم بواحد زيك
هز رافد رأسه نافيا وهو يجيبه بجدية وقهر
_طيب وبالنسبالى يا حاج محمد؟ بالنسبة لابنك.. انتَ مش دريان عملت فى ابنك ايه، انتَ دهست كبريائى وكرامتى ورجولتى تحت الرجلين، دهست فخرى بنفسى ووجعتنى اوى، تفتكر لو حد سألنى متجوز مراتك ازاى هاقوله ايه؟ اجبرتها على الجواز منى اصلى مش راجل معرفتش اخليها تحبنى قوم جبرتها؟ اهينها واهين نفسى واقول اخدتها بدل فلوس ليا عند اهلها؟ تفتكر هيبقى منظرى فى عينيها ايه وهى شايفانى واحد بستقوى عليها بفلوسه؟ عمرها هتحبنى؟ عمرها هتتمنانى؟ هتبادلنى مشاعرى ولا هتكون نار وبتحرق بينا وكره وفى الاخر مش بعيد تقتلنى علشان تتخلص منى؟
صرخ بألم وهو يضع يده على صدره بقهر
_تفتكر هحس ب ايه وانا بشوف البنت اللى بعشقها بتنبادل حبى كره، العلاقة بينا هتتحول ازاى؟
اسقط كفيه قائلا بانهزام
_نار وبتحرقنا هى بتتحرق وبتحرقنى وبتكرهنى وانا هتألم وهفقد ثقتى فيها وفى الحب وانا فى النهاية جاهل بسبب كرهها ليا، هتهدمنى وهتهدنى انت باللى عملته وانا شايف نفسى رافد الدسوقى اللى انتَ عمال تشكر فيه فى نظرها انسان حقير
سقطت دموعه على وجنتيه قائلا بألم
_انت هينتنا كلنا ياحاج محمد كلنا، هى ووالدها وابنك والاهم انتَ هينت كبريائك ورجولتك ومكانتك واتحولت لانسان حقير
تساقطت دموعه أكثر ليكمل بألم
_انا اسف يا بابا بس دى الحقيقة، انتَ فكرت فى سعادة ابنك وحبيته وحبيت تسعده بس للاسف انت بتصرفك هينته ووجعته وحرقته
التف يعطيه ظهره يسمح دموع القهر والالم بان تتساقط من عينيه وقد شعر فى تلك اللحظة بوجع لا مثيل له، وجع يؤلم صدره حتى كاد يشطره لنصفين، وجع جعل ظهره ينحنى من الألم فقد آلمه الجميع وتكالب عليه الكل حتى ولو بدون وعى، والده الذى جرح كبرياءه وكرامته وأهانه، معشوقته التى خانت علاقتها به وسمحت لاخر بالتقرب منها وهى مرتبطة به ومربوطه بإسمه، وقلبه الذى خانه ومازال يحن لها ويسامحها على ماحدث، وألمه ممن فضلته عليه وهو الذى يهيم بها عشقا ويرفعها فى اعلى منزلة بقلبه اختارت هى ذلك الحقير الذى يحط منها امامه، اختارت من يقل منها ورفضت من يعيش فقط على عطرها، كم هذا مؤلم.. مؤلم بشدة.. مؤلم لكبرياءه رجولته ومشاعره
ازدادت دموعه هطولا وهو يفكر لما يراه الجميع هكذا؟ لما يظنه الجميع بلا قلب ومشاعر؟ ماذا فعل ليفكرو به بتلك الطريقة؟
أفاق على تربيت والده على ظهره قائلا بألم وحنان وقد تساقطت دموعه على وجنته تباعا لدموع ابنه،
ابنه الوحيد الذى خرج به من هذه الحياة، ابنه الذى يعوضه عن غياب زوجته ومعشوقته وهو يرى روحها الحنونة به تلك التى دفعت روحها داخله قبل ان تتركه، فهى ماتت بعد ولادته بأسابيع ليكون هو عوض الله عنها، وعلى الرغم مما مر به الا انه رفض ان تحل اخرى مكانها فهى لم تحتل جزء من قلبه انما هى احتلته كله ولم تترك لأحد مكانا ليستوطن به ولا جزء صغير منه، والان يرى ابنه سار على نفس دربه استوطنته تلك الصغيرة لتحتل قلبه كاملا، وعلى الرغم من حدة ملامحهم وخشونتهم هو وابنه الا انهم يملكون قلوبا صافية تتنفس عطر المعشوق ليخرج صوته قائلا بألم
_متزعلش من ابوك يا رافد انا مقصدتش اجرحك او اهينك أو اوجعها هى كمان، يعلم ربنا ان انا بحبها زى بنتى بالظبط
صمت لترتسم ابتسامة حنونة على وجهه قائلا بحنان
_ومين ميحبش شيرين البريئة الرقيقة الشقية ام دم خفيف، الوحيدة اللى بتعرف تخلى رافد الدسوقى يضحك وعنيه تلمع شقاوة؟
ابتسم وهو يقول
_الوحيدة اللى ابنى كان هيموت بسببها علشان يحميها، ومن يومها اعلنت انها حبيبتك وانا اعلنت انها بنتى وهتكون مرات ابنى
التف وجه رافد جهته بصدمة ليكمل محمد بهدوء
_ان كنت فاكر ان انا ناسى انك كنت هتموت علشان تحميها تبقى غلطان، بس انا ماعملتش كله دة غير علشانك ياحبيبى وعلشانها هى كمان، اه اجبرتها على جوازك بس هى كانت هتيجى وتشكرنى بعدين
صمت ليكمل بجدية وحنان
_لان مين هيلاقى الحنية دى ويكرهها؟ مين هيلاقى القلب الحنين ده ويرفضه؟ مين هيلاقى الحب دة ويسيبه؟ يمكن هى شايفاك دلوقتى بطريقة معينة لكن انا كنت متأكد انها كانت نتيجى تشكرنى بعدين لانها لو لفت الدنيا كلها مش هتلاقى زيك
ظل رافد ينظر له ودموعه تسيل على وجنتيه الى ان قال اخيرا بجدية متألمة
_بابا انا هبرى عم صالح من دينه ومن كسرة عينه ووعده
وعلى الرغم من الألم للذى اعتلى وجه محمد وهو يشعر بوجع ابنه وما سيعانيه من تلك الخطوة إلا إنه قال بجدية يعطيه كل الاحقية بأن يفعل مايريد
_الفلوس فلوسك يا رافد وليك الاحقية تعمل اللى انت عاوزه، عاوز تاخدها خدها عاوز تسيبها سيبها، والوعد دة لحياتك، وانتَ راجل كبير وناضج ف اللى عاوز تعمله اعمله ياحبيبى
اومأ رافد بألم ودون كلمه اخرى تحرك تاركا المكان لينظر محمد ب اثره هامسا بوجع
_لحد امتى هتفضل تتعذب يارافد؟ لحد امتى هتفضل تتحرق وتتوجع ويجى الزمن عليك؟ امتى تتطول اللى اتمنيته ويجيلك نصيبك من السعادة امتى؟
تنهد يزفر بألم وهو يمنى نفسه بأن وحيده سينال سعادته يوما مؤكد سينالها يوما ما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك خارج ذلك المحل الخاص بالبقالة يحمل بين يديه بعض الاغراض الخاصة بالمنزل وهو يمسك بين يديه تلك الورقة المدون بها باقى الاشياء،
زفر الهواء من فمه بضيق، ماله هو وشغل النساء فهو حتى لا يستطيع قلى بيضة، لما والدته دائما ماتصر عليه شراء تلك الاشياء الخاصة بالمنزل فهو من الاساس شبه لا يتناول به شئ فهو يخرج منذ الصباح لا يعود الا مساء واغلب طعامه بالخارج،
تحرك يضع الاشياء بحقيبة السيارة وما ان رفع عينيه لاعلى حتى تجمد مكانه وهو يراها، توقف مكانه لا يستوعب مايرى كانت هى ساحرته السوداء الجميلة ذات العيون الرائعة، تلك التى تهز قلبه من مكانه وتجعله ينبض بجنون، تلك التى تُغير طبيعته فى لحظة واحدة وتقلب كيانه رأسا على عقب لتحوله من شخص لاخر،
تحرك يستند على سيارته يتابعها بإبتسامة وهى تتحرك بهدوء ممسكة هاتفها تحادث به احد ما ولكنه توقف مكانه حينما رأى شاب يتحدث معها من بعيد ويبدو انه يغازلها،
احترق الدم داخل اوردته فى تلك اللحظة ليركض يعبر الشارع ولكنه توقف على بعد وهو يسمعه يقول لها
_والحتة اللى ماشية دى مصرى ولا اجنبى؟ عليا الطلاق دى اجنبى وعلى ابوه
توقف مكانه يقبض على كفه بغضب حتى كاد يمزقه ولكنه وجدها تتجاهله بالمرة لتتحرك من المكان غير مهتمة به وبحديثه لترتفع صافرة الشاب وهو يكمل بعبث
_لا مزة مزة يعنى مش اى كلام
صمت ليكمل بوقاحة
_يا ويلكم يا ويلكم فى مصر، بس وعلى كدة مامى برده عندها العود الفرنساوى دة ولا دة حصرى ليكى بس
توقفت نهلة مكانها تغلى من الغضب ولكن وللمرة الثانية وحفاظا على وعدها لاخيها حاولت تجاهل الامر ولكنه اكمل بوقاحة اكبر
_دة مصر بتنور من الخواجات، بس على كدة الواحد لما يحب يملى عيونه بالجمال دة يروح فين؟
ليتفاجئ بصفعة قوية وصوت انثوى يصدح فى المكان بغضب
_تروح عند امك يا شاطر
اتسعت عينى نبيل من الصدمة ليركض جهتها بسرعة قبل ان يتأزم الامر فقد كانت خطته ان يلقن ذلك المنحرف درسا ولكن بعد ذهابها حتى لا ترتعد منه ولكن الان لا يهم المهم ان ينجدها، فى حين خلعت نهلة فردة حذائها بسرعة رهيبة وكإنها معتادة الامر لتهبط على وجنته بسرعة صارخة بغضب
_هى امك نست تربيك وتعلمك الادب علشان تبقى شحط كدة وتربيتك مش محصلة عيل سنتين؟ ايه هو البعيد شايل الدم من عروقه وحاطط مكانه ميه؟ ولا النخوة اتبخرت من سخونة الجو؟
كانت تتبع كلماتها بضربه فى كل مكان على جسده بحذائها وهى لا تعطيه الفرصة حتى للتفكير وهى تكمل بغضب
_مش عيب على طولك دة وانت شحط وماشى تعاكس فى البنات؟ ياد دة انت اللى فى سنك يتلم ويكون اسرة ولا زمانه فى الشغل بدل ما انت داير صايع كدة وفى الاخر تقول مش لاقى اكل
وقبل ان يرفع يده عليها كانت هناك يد قوية تسحبها للخلف ولكمة قوية تحتل وجه الشاب فى حين صرخ نبيل غاضبا
_هو انا كل اما امشى اخبط فى اشباه الرجال يخربيتكم عريتونا
نظرت له بطرف عينها ولكنها لم تهتم وهى تلقى حذائها ارضا ترتديه ببرود فى حين اجابت بقرف واشمئزاز
_رجالة مين يا بابا؟ الرجالة كلهم ماتو فى تلاتة وسبعين اللى احنا بنتعامل معاهم دلوقتى مخلفات حروب
اتسعت عينيه بصدمة ليكمل بذهول
_خدى بالك انك بتعممى
رمقته بطرف عينها لتكمل بوقاحة
_اه ماهو انا مش شايفة رجالة بصراحة يعنى
ثم رفعت حاجبها تسأله ببرود
_انتَ شايف؟
اتسعت عينيه ليترودون ذرة تفكير كان كفه ساقطا على مؤخرة عنقها وهو يقول بغضب مكتوم
_جرى ايه ياشبح هو انا مش مالى عينَك ولا ايه؟ ولا تكونش تقمصَك لدور العربجى نساك جنسَك ونساك مين اللى واقف قدامك؟
اتسعت عينيها بغضب وهى تنظر جهته برماديتيها التى اصبحت مخيفة حقا لتقول بصوت مخيف
_انتَ اد الكف دة
ازاحها للجانب قائلا بسخرية
_اركنى بس كدة على جنب اما اتكلم مع الاستاذ وبعدين نتخانق مع بعض
ثم تحرك جهته وهو يرفع اكمامه قائلا ببرود مخيف
_هو مش عيب على طولك كدة تمشى وتتلزق فى البنات وتعاكسهم
تحركت هى تجلس على احدى السيارات براحة تقضم احدى ثمرات التفاح من الكيس الذى تمسكه وهى تجيله بسخرية
_ماهو كل نوع بينجذب للى زيه، يعنى هو سوسن وبيدور على سهير ومستنى هيهيهي
اعقبت كلماتها بضحكة خليعة جعلت عينيها تتسع وهو يلف بوجهه جهتها يرمقها بنظرة غاضبة تجاهلتها هى ليومئ برأسه وهو يلكم الشاب بيده مجيبا بسخرية
_بس اتفاجئ ببرعى مش سهير
ثم رفع قدمه يضرب الشاب مرة اخرى فى معدته وهو يكمل غاضبا
_وبعدين البت محترمة ومردتش عليك، انتَ بقى مش تسكت؟
اجابته هى ساخرة
لا يكمل نباح زى الكلب
زفر الهواء من فمه فى حين قضمت هى قطعة كبيرة تقول بتحسر وهى تمصمص شفتيها
_وعلى راى المثل القافلة تعوى والكلاب تسير
توقف عما يفعله وهو يضرب الشاب ليقول بصدمة
_انتِ قولتى ايه؟
هزت هى كتفيها قائلة ببرود
_مش هو كدة برده؟ مش دة مثل من بتاع ستى وبيتقال كدة؟
هنا ورفع الشاب رأسه قائلا بتحسر
_ياعم اضرب دى طلعت غبية، انا اللى استاهل، وقال انا افتكرتها خوجاية طلعت حوارجية وجاهلة كمان، دى شاكلها ساقطة ثانوية يابا
هنا وهبطت هى من على السيارة قائلة بغضب
_لا وانت اللى معاك الماجيستير يا اخويا
نظر لها الشاب قائلا بغضب
_يتقطع لسانى قبل ما اعاكسك ياشيخة، كان يوم اسود لما لسانى خاطب لسانك، انا قولت اعاكس خوجاية يمكن تعجب بيا وبخفة دمى وتسفرنى بره اخد الجنسية قوم اقع فى عربجية جاهلة
رمشت بعينيها صارخة بغضب
اهو انت اللى جاهل، وبعدين تعجب بيك انت يامعفن ليه كانت عامية؟
ثم مالت على نبيل تقول بحزن
_ شوف بيقولى ايه، بقى انا جاهلة؟
رمش بعينيه ليومى برأسه قائلا بصراحة
_بصراحة اه الواد معاه حق
زمت شفتيها صارخة بغضب
_جاهلة.. جاهلة المهم اربيه
ثم حاولت خلع حذائها مرة اخرى ليميل نبيل على اذن الشاب قائلا بخوف
_تعرف تجرى؟
اومى الشاب؛بتعب وقد حطم نبيل كل جزء به فعليا ليقول بجدية
_اجرى وماتفكرش تقرب من بنت تانى لان دى هتبعترلك كرامتك فى المكان ومش هتعرف تلمها
اومئ الشاب بلهفة ليتركه نبيل ليركض بسرعة
نظرت هى لاثر الشاب وهى تمسك فردة حذائها قائلة بتحسر
_دة هرب.. دة انا ماوصلتش لليفل الوحش بتاعتى لسة ولا طلعت مواهبى
اومأ برأسه هامسا بهدوء
ودة من ستر ربنا
ثم تمتم بتحسر
_واقع فى بلطجية وجاهلة
صمتت هى لتنظر فى اثر الشاب لتميل على نبيل قائلة بضيق وغباء
_هو كان بيقول عليا جاهلة ليه؟
ارتفع حاحبيه ذهولا ليضحك بشدة وهو يقول بسخرية
_اصله معندوش نظر
اومأت برأسها بتاكيد قائلة بثقة
_معاك حق
الى هنا وانفجر بالضحك بشدة وكلما نظر الى عينيها التى تطالع ببراءة وهى تقضم من التفاحة بغضب وغباء تزداد ضحكاته اكثرواكثر ليقول اخيرا بسخرية
مثل من ستك والقافلة هى اللى بتعوى والكلاب بتسير ليه كانت قافلة ذئاب
رمشت بعينيها ليقول بسخرية
_اسمها الكلاب تعوى والقافلة تسير
صمت ثم قال بسخرية
_ياجاهلة
رمشت بعينيها وهى تحاول الاستيعاب ثم قالت اخيرا ببراءة
_ماهو دة اللى قولته
ضحك بشدة وهو يجيب
_قولتى ايه دة انتى دشملتى امها
ثم قال اخيرا
_اقولك ابعدى عن العربى خالص انت شكلك ساقطة عربى
حركت رأسها بلا مبالاة قائلة بجدية
_وحساب وحياتك
ضحك بشدة ليضربها على مؤخرة عنقها قائلا بضحك
_طيب امشى يا عملى الاسود.. امشى
صرخت به بضيق
يابنى آدم هو انت فاكرنى واحد صاحبك؟
نظر لها من اعلى الى اسفل ببرود ليقول بهدوء
_لا ازاى يا شبح دة انتِ اللى موقفة بولاق كلها على رجل
ثم ضحك مكملا بمرح
_دة انتى اللى منيمة الصين من المغرب
حركت رأسها بلا مبالاة فى حين نظر لاثرها قائلا بسخرية
_سبحان الله الوش برئ واللسان صفيق
ظل ينظر لها متمتما بسخرية
_وعلى راى الواد تشوفها تفتكرها اميرة وبمجرد ماتتكلم تلاقيها سردينة
انتبه على صوتها قائلة بضيق
_طيب بدل وقفتك زى عمود النور المطفى كدة تعالى شيل معايا الشنط وخليك جركن مان
كانت تقولها ساخرة لتجده يركض يمسكهم عنها وهو يقول ساخرا
_جركن!! اهو دة جزاة التعليم المجانى، هو لو اهلك كانو صرفو شوية كان حصل حاجة؟
قلبت ملامحها تنظر جهته باشمئزاز لتجيبه بقرف
لا حوش حوش وانت الصرف والنضافة باين عليك؟ ياد دة انت الواحد بيشوفك نفسه بتغم عليه زى ماتكون طالع من الصرف الصحى تكونش متربى فى العشوائيات
ارتفع حاحبه ليقول ساخرا
وعرفتى العشوائيات كمان؟ واضح ان معرفتى بتعلى ثقافتك دة انتى من دقايق مكنتيش عارفة تجمعى كلمتين
انحنت لتصل الى حذائها لتجده يمسك يدها قائلا بتحذير وبرود
_عيب.. ماما ماعلمتناش نحترم اللى اكبر مننا والا هنتعاقب؟
ثم نظر جهتها نظرة رجفتها قائلا بجدية
_وانا لو مديت ايدى هكسرك كلك فى بعضك لدرجة مش هيلاقولك قطع غيار
ظلت تنظر جهته بخوف لتومئ برأسها فى حين ألقاها هو بالسيارة قائلا بجدية
_ادخلى اوصلك
جاءت لتفتح فمها تلقيه باحدى ردودها اللازعة لتجده يقول وهو يرفع سبابته بتحذير مخيف ارعبها فعلا
_انا قولت ايه؟ عدى يومك بدل ما اوديكى المشرحة يتدرب فيكى طلبة طب
ابتلعت ريقها بخوف تومئ برأسها وهى تذكر نفسها بانه هو ذات الشاب الذى حينما خرج عن بروده كاد يقتل اخيها فى عقر دارهم فيستحسن لها الا تغضبه طالما هو لم يضايقها فى حين حول هو وجهه بعيدا وقد ارتسمت ابتسامة مرحة على وجهه وهو يرى نظراتها المرتابة منه وكانه سيفعلها بالفعل ليكتم ضحكته عليها وقد اعجبه بالفعل هدوئها ونظرات الخانعة، ليلف وجهه جهتها مرة واحدة ليجدها تنظر له ببراءة قاتلة بها بعض الخوف والارتياب البرئ ليتأوه بداخله وهو يعلن فى تلك اللحظة بأن قلبه قد خر صريعها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك للخروج من المطعم ليجدها تقف تنظر جهة ابن عمها ليقول بهدوء
_سيبيه يا جنى، سببيه يفكر هيعمل ايه ويحسبها صح
اومات برأسها بهدوء ليتحرك من المكان قائلا بجدية
_استنينى هنا اجيب عربيتى واجى اوصلك
نفت برأسها قائلة بقوة
_لا انا هروح لوحدى
رمقها بجانب عينه ثم تحرك قائلا ببرود
_افضلى مكانك وانا جاى مش هتأخر، مش هآمن انك تروحى مع الغريب
ثم تحرك للذهاب لتلف عينيها فى المكان بضيق ولكن مالفت انتباهها بكاء طفل صغير مع اخيه الذى كان ينظر يمينا ويسارا بقلق وهو يجلس على احدى المقاعد الخشبية فى الطريق
نظرت لهم بتعجب لتتحرك اليهم متسائلة برقة
_دة اخوك؟
احتضن الطفل الذى بالكاد يصل الى العشرة اعوام اخيه بحماية اكبر وخوف منها وهو يومى برأسه لتربت هى على خصلات الصغير متسائلة بحنان
_وبيعيط ليه؟
ظل تلفتى يتفحصها بقوة وكأنه يريد الوصول الى ما برأسها ليجيبها اخيرا بهدوء وهو يحتضن اخيه اكثر
_جعان
رمشت بعينيها لتقول بتعجب
_اومال ماما فين؟
نظر لها ليجيبها بجدية
_راحت مشوار بتقضى مصلحة وقالت نقعد نستناها هنا
ظلت تنظر جهتهم بألم طفل فى العاشرة على اعلى تقدير يحتضن اخر يبدو فى الثالثة من عمره، يحاول توفير الحماية له وممارسة واجبه ك اخ اكبر ولكنه وقف عاجزا امام بكاء اخيه من الجوع ويبدو انه لا يملك المال ليعينه ويجعله يتصرف،
زمت شفتيها بحزن وألم لتميل عليه قائلة برقة
_طيب استنانى هنا وانا جاية
ثم تحركت جهة مكان ما غابت بضعة دقائق تحت النظرات الحنونة التى تتابعها من بعيد ويتابع حنانها ودفئه، ا ليجدها تعود بعد برهة بحقيبتين واحدة ممتلئة بالشطائر والاخرى بالمياه والعصائر لتربت على رأسه قاىئة بحنو
_خد كل واكل اخوك
نظر لها الصبى بنظرات مدققة لتبتسم له ابتسامة ناعمة قائلة برقة
_كل الاكل مافيهوش حاجة
ثم سحبت احدى الشطائر تقضمها وهى تقول برقة
_اهو بص انا باكل منه، كل بالهنا والشفا
نظر لها الصبى اكثر بتخوف ولكنه تفاجى ب اخيه يسحب الطعام ويأكل بشراهة لتبتسم هى برقة، فى حين ارتسمت ابتسامة على وجه باسل من هذا الحنان الذى لم يجد له مثيل من تلك الرقيقة العذبة التى امامه،
تحرك بالسيارة جهتها وهو يجدها تجلس تداعب الصغير بحب فى حين اخيه الاكبر بدأ يعتادها، ليتحرك جهتها قائلا بجدية
_فيه مشكلة يا جنى؟
اجابته برقة
_لا بس مامتهم مش موجودة ومش عاوزة اسيبهم لوحدهم؟
ثم نظرت ارضا لتقول بخوف
_وخايفة تكون هربت وسابتهم فى الشارع زى ما بسمع ويجرالهم حاجة
ابتسم لها بحنان ليجلس جوارها قائلا بجدية
_طيب خلاص خلينا قاعدين معاهم شوية
جلس بجوارها يداعب الصغير ويقبله يتحدث مع اخيه الاكبر وقد علم اسمائهم فقد كان الاكبر محمود والاصغر مصطفى، ضحك معهم بشدة إلى ان نام مصطفى الصغير باحضانها فى حين بدا محمود يرتكز برأسه عليه وهو يغمض عيونه ب ارهاق وقد بان عليه اثار النعاس التعب وبدأ يغلبه النوم، ليربت على خصلاته بحنان ورقة لتنظر جهته برقة شديدة وقد شعرت بقلبها يهتز داخلها جهة ذلك الرجل الحنون الذى يشع دفء وحب لكل من حوله وكأنه شمس تشرق على الجميع يكتنف كل من يمر به بحمايته ودفئه وحنانه، حنان لا ينضب جهة اى احد، يستظل الجميع تحت جناحيه ودفئه دون شروط او قيود، شخص دافى بشدة يهز جداران القلب ومشاعره، شخص لطيف نقى ونظيف تماما كذلك الطفل الذى يربت على رأسه، فى حين كان ينظر جهتها بحب تلك الفتاة غير معقولة تزلزل قلبه بشدة، تهز كيانه بجنون، تُطَير ثباته وهدوءه الذى طالما اتسم به، رقتها تذيبه كقطعة سكر فى قدح قهوة ساخن لا يملك سيطرة على نفسه سوى ان يذوب بها أكثر وأكثر،
لم تجذبه ملامحها بقدر رقتها وطيبتها وقوة شخصيتها، تهز كياته بشدة، تجعله اشبه بالطفل يريد تتبعها اينما كانت، هى حنونة وبشدة، رقيقة وعطوفة جدا، ناعمة ورقيقة اشبه ببتلات الزهور، ومع كل هذا تمتلك قوة غير عادية، قوة لم تقل من انوثتها ورقتها انما أكملتها لتصبح اجمل وارقى واكثر جاذبية اشبه بقطعة ماسية ثمينة وغالية الثمن
انتبه كلاهما على ذلك الصوت الهاتف بجزع من تلك الانثى الخائفة
_ولادى، عملتى ايه فى ولادى؟
توترت جنى وهى تنظر جهة باسل بخوف ليرفع وجهه قائلا لها بابتسامة
_ولادك كويسين يا مدام اكلو وشربو ولعبو ونامو اهو
ثم اشار على محمود قائلا بجدية
_وتقدرى تسألى ابنك؟
نظرت لهم بتعحب ليكمل هو بعتاب رقيق
_بس هو ليا عتاب عندك، حد يسيب عياله فى الشارع كدة كذا ساعة؟ مش خايفة عليهم لحد يخطفهم او يجرالهم حاجة؟ مش خايفة لحد يإذيهم او يجرى الصغير من الكبير فى الشارع وعربية تخبطه؟ دة مهما ان كان طفل مش هيعرف يراعى طفل تانى
نظرت ارضا قاىلة بضيق
_اعمل ايه يا بيه كنت بخلص ورق المعاش بتاع جوزى وماعنديش حد اسيبهم معاه، جبتهم ومكنتش اعرف ان الدنيا زحمة كدة وكانو هيفطسو منى طلعتهم هنا ل الناس تدوس عليهم
تنهد قائلا بضيق
_كنتى ممكن تسيبيهم مع الجيران
نظرت ارضا ولم ترد ليقول بجدية وهو يعطيها محمود
_اتفضلى صحيه، ابنك سليم
ثم ناولتها جنى مصطفى الصغير ليقول بحنان
_ودة نايم من بدرى فى سابع نومة متقلقيش
نظرت لهم قائلة بامتنان
_ربنا يخليك يابيه
ثم نظرت جهة جنى قائلة بدعاء
_ويخليهالك ويحميهالك من كل شر ويرزقكم بالذرية الصالحة
ودون شعور منه كان يؤمن داخله على دعائها فى حين قالت جنا بخجل
_انا مش مراته
ابتسمت السيدة تقول وهى تسحب بكريها وتحمل الاصغر
_قريب هتكونى متستعجليش، وربنا يتمملكم على خير
احمرت وجنتى جنى بخجل فى حين تعالت قهقهات باسل بشدة وهو يقول بمرح
_فاكرانا مخطوبين
احمرت وجنتيها بشدة وهى تحول وجهها بعيدا ليقول برقة وحنان
_تعالى اوصلك
تحركت امامه فى حين كان يتبعها وفى عقله كانت تدور كلمات تلك السيدة برأسه بشدة وقد راقه بالفعل حديثها وتمنى حدوثه ان تكون جنى له وعلى اسمه اعظم ما يتمنى
فصل طويل اهو
فوت وكومنت وعاوزة توقعاتكم للاحداث القادمة ورأيكم فى الفصل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يقف ينظر لهم بغرابة، يلف انظاره بينهم بتعجب وهو لا يفهم لما يقع ذلك الشاب دائما فى طريق ابنته، فهذه ليست المرة الاولى التى يراه معها وطبقا لما قصته عليه صغيرته -والتى لا تخفى عنه شيئا- فهو قد وقع امامها اكثر من مرة لذا فتح فمه متساءلا بتعجب
_هو انتو كنتو مع بعض؟
رمشت أميرة تنفى برأسها بخوف قائلا بنبرة مرتجفة
_لا مش اللى فى دماغك ابدا يا بابا والله انا
قاطعها فارس وهو يقول بهدوء رزين
_مساء الخير يا عم سعد، اتمنى انى ما اكونش ازعجتك فى قعادى مع الدكتورة اميرة بس لقيتها قاعدة لوحدها فخفت حد يضايقها فقولت اقعد معاها لحد ما حضرتك تيجى
قطب سعد جبينه بتعجب فى حين اومأت اميرة بزعر وهى تقول بخوف
_اه والله يا بابا انا كنت واقفة هنا على النيل مستنياك لحد ما لقيت دكتور فارس جه ووقف جنبى وابتدينا نتكلم كلام عادى، يعنى عن شغلى وشغله وكدة وهو كتر خيره استنى معايا لحد ماحضرتك تيجى
اومأ سعد برأسه بابتسامة وهو يربت على كتف ابنته مقربا اياها منه بحب قائلا بحنان
_متخافيش انا واثق فيكى
ثم حول انظاره له قائلا بجدية
_بس مش واثق فى الغريب
تحرج فارس من حديثه ليقول ب ابتسامة رزينة
_حقك ياعم سعد دى بنتك وحقك تخاف عليها بس اقسملك ان مفيش بينى وبين دكتورة اميرة غير كل احترام وانا اتصرفت كدة معاها بدافع الشهامة مش اكتر بس لو حضرتك متضايق ان انا اتكلمت مع بنتك مستعد دلوقتى ان انا احلفلك واقطع معاك وعد ان انا مش هكلمها ولا هقف معاها تانى ابدا لو مهما حصل
ابتسم سعد بوجهه قائلا برقة
_انا مش بتكلم عليك يا بنى كتر خيرك وربنا يزيد من امثالك ويحفظلك شبابك
ثم اكمل بمرح
_بس متخافش على ااميرة أصل مفيش حد بيعاكس رجالة
اتسعت عينى كلا من اميرة وفارس لتبتعد عن احضانه قائلة بضيق
_انتَ سمعت عن طحن الخواطر
اومأ سعد برأسه بضحك وهو يراقب احمرار وجنتيها التى يتعمد دائماً إشعالها لتكمل هى بضيق
_انتَ مش طحنتها لا دة انت دشملت امها خالص لدرجة انك مخليتلهاش ملامح، دة انت عجنتها خالص يا جدع
ضحك كلا من سعد وفارس بشدة ليسحبها سعد لاحضانه قائلا من بين ضحكاته وهو يشدد على احتضانها يُفشِل مقاومتها فى الابتعاد
_مش قصدى كدة ياعبيطة، كل قصدى انك ارجل من اى واحد من اللى بيضايقوهم، واللى هيضايقك هتعرفيه مكانه
ثم ابعدها ناظرا جهتها بحب قائلا بقوة
_انا مش مربى بنت وبس، انا مربى بنت بميت راجل تعرف تتصرف فى عدم وجودى وتجيب حقها من بوء الاسد، عارفة الصح من الغلط ومتسمحش للغلط يقرب منها، بتحترمنى وبتحبنى وعمرها ماتسمح لنفسها او لاى حد يعمل حاجة توطى راسى، انتِ بنتى اللى بفتخر بيها دايما وبفتخر انى ابوها وعمرها ما فشلت تسعدنى، انتِ بنتى اللى عمرها ماخلتنى حزين انى ماجبتش ولاد لانها بميت راجل ولما بشوف وشك مابزعلش انى ربنا ما ادانيش غيرك لانك انتِ كفاية عليا اوى لانك مالية حياتى بضحكك وهزارك وشقاوتك ورقتك ورجولتك وجدعنتك، انتِ بنتى اللى رافعة راسى دايما
ضحكت بشدة لترتمى ب احضانه قائلة بسعادة
_ربنا يخليك ليا يا بابا ومايحرمنيش منك
ربت على كتفها قائلا بحنان.
_ويخليكى ليا ياروح بابا ومايحرمنيش منك ابدا
نظر لهم فارس بابتسامة حنونة وقد ارتسمت السعادة على وجهه، يتابع ذلك الدفء والحنان الذى يشع من كليهما، يشعر بالراحة مجرد رؤيتهم، يشعر بالامان،
تلك العائلة دافئة وبشدة تذيب صقيع القلوب وبرودتها، تجعلك تتمنى ان تلتصق بهم بشدة لترى كل ذلك الحب والحنان بينهم، تجعلك تريد الالتصاق بهم والتمتع بذلك الدفء الذى يشع منهم، حتى لو كنت غريب تجعلك تتمنى ان تجلس معهم لتستمتع بمرحهم وتضحك كما لم تضحك من قبل، مجرد رؤية ذلك الرجل وابنته يرسم ابتسامة سعيدة على وجهه كم تكبر تلك الفتاة بعينه يوما بعد يوم باخلاقها واحترامها، بحبها لابيها الذى يتضح من كل حركة وكلمة وفعل يصدر منها، من دفاعها المستميت عنه وفخرها به حتى لو كان عمله بسيط، من بساطتها وبرائتها الواضحة وضحكتها المتسعة، من صدقها فى كل شئ وكل حركة،
لم يرها كاذبة يوما او منافقة انما منذ البداية كانت واضحة وواثقة بنفسها واضحة بأنها من اسرة بسيطة ووالدها رجل بسيط وفخورة به جدا،
ظل ينظر جهتهم وقد ارتسمت بسمة حزينة على وجهه وهو يتذكر والده المهندس عزت صديق الذى يعمل مهندس بترول فى احدى الدول العربية،
والده المشهور والذى يفنى عمره بالعمل، نعم اسس لهم حياة رغدة وغنية، نعم عاشو بمستوى مادى مرتفع ولكن ماذا بالمقابل؟
نادرا مايروه حتى انه حينما سافر للحياة معه بعدما توفيت والدته كان نادرا مايراه، دائما بالعمل وحينما يأخذه معه حتى بالعمل يمل من الركض خلفه وهو يعمل الى ان يجلس بمكتبه، لم يحظى يوما بحوار دافئ بين اب وابنه، لم يحظى يوما بحديث شيق بينهم عن مايحب ويكره، لم يجلسو يشاهدو فيلما سويا او يلعبو معا، لم يضحك معه بملئ فاه على اشياء تافهة بسيطة، اكثر حوار دار بينهم عن مايريده فى هذه الحياة ومايريد العمل به وحينما علم انه يود الدخول الى كلية الطب ارتسمت السعادة على وجهه ومن وقتها عاد لحياته ثانية ليجد البرود يحيطه مرة اخرى ليقرر العودة لوطنه برفقة اصدقاءه حتى يحصل على بعض الدفء برفقتهم ومن وقتها لم يهتم والده بالحديث معه ولم يأتى له واكتفى ببضعة كلمات بالهاتف لا تتعدى الخمس دقائق يوميا وكان الامر يتم هكذا، الا حينما علم انه يريد العمل بالطب النفسى ثار وغضب وجاء لمصر للجدال معه وحينما يأس عاد للبحرين مرة اخرى،
تنهد يتذكر ذكرياته وابتسامة ساخرة ترتسم على فمه، ويتعجب الجميع قلة حديثه وهو الذى أمضى سنوات شبه لا يتحدث مع احد، فى حين كان يتلمس الدفء من اصدقائه وعائلتهم، يتلمس ذلك الشعاع الدافئ الذى يصدر منهم عله يخفف برودة قلبه،
حتى جميلة على الرغم من عشقه الكبير لها وجنونه بها الا انها هادئة بشدة، لا تثير جنونه ولا حرارته انما هى دافئة، اشبه بشمعه مضيئة تُزيل العتمة وتدفئ الجو بضوئها الخافت، ولكنها مازالت لحن هادئ يثير المشاعر للنوم وليست الهياج،
زفر الهواء من فمه، لا يستطيع احد فهمه ولا فهم مايريده سوى اصدقاءه فى الطب النفسى مثله انما نبيل و باسل لن يفهموه سيظنوه لا يحبهم او لا يحب جميلة، ولكنه يقسم بانه يحبهم بجنون ويعشقها بهوس، هم جميعا عائلته ولكنه يريد الصخب والحرارة فقد شبع من ذلك الصمت والهدوء الذى عاش به،
افاق من افكاره على صوت سعد وهو يقول بحنان
_عاوز حاجة يابنى؟
نفى فارس برأسه بإبتسامة بسيطة ليتحرك سعد تتبعه اميره التى كانت تكاد تركض خلفه تحت نظرات فارس المدققة وهو يسير خلفها، فى حين كانت هى تسير بخجل وهى تجده وراءها، تكاد تذوب وهى تظن انه ينظر إلى منحنياتها من الخلف، وما ان خطت عدة خطوات حتى إلتوى كاحلها وكادت تسقط لولا تلك اليد القوية التى امسكت يدها وصوته الذى صدح بقوة
_حاسبى
احمرت وجنتى أميرة بخجل وهى تجده يطالعها بهدوء سرعان ما بدأت ترتسم ابتسامة مرحة على وجهه وما ان بدأت تعتدل فى وقفتها حتى اتسعت ابتسامته اكثر لتقول هى بضيق
_فيه ايه؟
وما ان قالت جملتها حتى انفجر فى الضحك لتحول وجهها الجهة الاخرى بغيظ تحت نظرات سعد الضاحكة ليقول فارس بخجل
_أنا اسف يا عم سعد بس مش عارف ليه بنتك كل اما تيجى قدامى تبقى هتقع، حاسس انها حظها كدة معايا
اشاح سعد بيده قائلا بلا مبالاة ضاحكة
_لا مش معاك ولا حاجة دة هى كدة على طول، ده انتَ ماشوفتهاش فى الحارة بتتكفى على وشها ازاى وتقع كل وقعة ووقعة لما الناس بقت متعودة
ثم نظر لها قائلا بضحك
_ماهو يانرجّعِك تتعلمى المشى من اول وجديد يانشوفلك دكتور علاج طبيعى يعالجك
نظرت جهتهم بغيظ لتشيح بيدها قائلة بضيق وهى تدب الارض بقدمها بطفولية
_بقى كدة طيب مش قاعدة معاكم
ثم تحركت امامهم بغصب طفولى تتمتم بكلمات غير مفهومة ولكن توقع فارس إنها تسبه فى حين ركض خلفها سعد وهو يضحك قائلا بمرح
_استنى يابت، استنى هنا.. اميرة انتى يابت تعالى بهزر
فى حين ارتسمت ابتسامة مرحة على وجه فارس وقد التمعت عيناه بالسعادة وهو يؤكد لنفسه بان تلك الفتاة قادرة على رسم الضحكة على وجهه بأبسط الامور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك للدخول للمنزل غاضبا بعض أن أوصلها إلى منزلها ليفتح الباب مرة واحدة مما جعل ذلك الجالس ينتفض فى مكانه بخفة وهو ينظر الى دخول وحيده بهذه الهمجية وتلك الملامح الغاضبة، ليضع يده على صدره بفزع وهو يقول بصوت مفزوع
_رافد!! حرام عليك حد يدخل كدة، خضيتنى
تحرك رافد جهة والده يضرب بيده تلك الطاولة أمامه صارخا بغضب
_ممكن اعرف ليه عملت كدة؟
نظر له محمد بتعجب ليساله بذهول
__عملت كدة ايه بالظبط؟
صرخ رافد بغضب وهو يضرب الطاولة بقبضته اكثر
_ماتهزرش يابابا انت عارف عملت ايه
الى هنا ولم يستطع محمد التحمل أكثر لينتفض واقفا صارخا بغضب
_رافد احترم نفسك واعرف انتَ بتكلم مين، انتَ بتكلم ابوك مش بتتكلم مع واحد من شباب الحارة اللى بتتخانق معاهم ليل ونهار، ف ياتلم نفسك وتعرف بتقول ايه وتفهمنى عاوز ايه ياتغور من وشى خالص ومش عاوز اشوف وشك
صمت رافد يتنفس بقوة غاضبة وقد احمر وجهه بشدة من فرط غضبه ليصرخ بقوة وقد كان فى تلك اللحظة غير مسيطر بالفعل على انفعالاته، يشعر بالغضب من ابيه، كيف يفعل به هذا؟ كيف يتلاعب بحياته وحياتها بتلك الطريقة؟ أهو لعبة بالنسبة له!! دميه يحركها كيفما يشاء وأينما يشاء!! كيف يهين كرامته بتلك الطريقة المهينة؟ كيف يهين رجولته ويدهسها تحت وطئة الثرى وهو يُجبِر فتاة على الزواج منه؟ يجعله بلا كرامة، رجولتة تُدهَس وهو يشعر بانه مسخ لا قيمة له ولا قبل لاحد به سوى بالاجبار، فهو رافد الدسوقى من تتمناه اى فتاة يجبر والده احداهن على الزواج منه وكأنه بلا قيمة، يشعر فى تلك اللحظة بمشاعر عدة لا يستطيع توضيحها، يشعر بالغضب.. بالغضب الشديد، يشعر بالنفور من والده ومن نفسه، يشعر بالاشمئزاز، يشعر بالمهانة.. المهانة الشديدة وهو يجد نفسه بلا قيمة بعينى والده وبعينى تلك العائلة وبعينى تلك التى احبها، وكأنه همجى بلطجى يتزوج من يريد بالقوة دون حتى اعطائها حقها فى الاختيار،
كتم كل تلك الافكار داخله ليصرخ غاضبا
_مش عارف عملت ايه ياحاج محمد!! مش عارف بجد انت عملت ايه؟
صمت يلهث بغضب من فرط انفعاله ليصرخ بجنون
_رايح تجبر واحدة على الجواز بإبنك وكأنه معوق!! بتاخدها بالمقايضة؟ تستغل ضعف الناس وحاجتهم علشان تنفذ اللى فى دماغك، بتهينهم وتهين كرامتهم بس علشان تخليها تتجوز ابنك!! خلاص احترام الناس عندك انعدم كدة؟
بهتت ملامح محمد بشدة وشحبت لدرجة انها اصبحت تشبه الاموات وهو يتفاجئ بمعرفة ابنه للسر الذى عمل جاهدا على اخفائه فقط لاجل سعادته ولكنه مع ذلك صرخ غاضبا
_اه عملت كدة واعمل اكتر من كدة كمان اذا كان ده هيسعد ابنى
اتسعت عينى رافد بذهول وصدمة من إجابة والده الغير متوقعة وهو من كان يمنى نفسه ان ينكر كل هذا، كان يمنى نفسه ان ينفى الامر ويكون الامر غير هذا، يكون الامر كذب وما هو الا تلفيق من والدها فقط رغبة منه فى زواج ابنته منه ولكن إجابة والده ضربته فى مقتل،
تراجع رافد للخلف بصدمة وهو ينظر الى والده بعدم تصديق ليكمل محمد غاضبا بشدة
_متبصليش كدة، اه انا عملت كدة وكنت مستعد اعمل اكتر من كدة علشان خاطر سعادتك وان كانت سعادتك انها تكون معاها حتى لو بالاجبار ف هجبرها المهم تكون مبسوط، انا ماعنديش اغلى ولا اهم منك انت، انت ابنى ووحيدى ودنيتى كلها اللى ربنا ممنش عليا غير بيه
اتسعت عينى رافد بشدة ليهز رأسه بعدم تصديق وهو يقول بحروف مبعثرة
_يعنى.. انت بتعترف انك عملت كده؟
اومأ محمد برأسه وهو يقول بقوة وسيطرة رجل رأى من الزمن الكثير لدرجة ان قلبه اصبح اقصى من جسد ابنه واشد صرامة منه بل قلبه اصبح من الفولاذ يجيبه بقوة لا مبالية
_وعاوزنى اعمل ايه وانا شايف ابنى بيتحرق كده كل يوم بحب بنت مش شايفاه
اتسعت عينى رافد بشدة ليتراجع للخلف بصدمة فى حين ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه والده وهو يقول بألم نابعا من ألم قلبه على ابنه
_ايه فاكرنى اعمى مش شايف ولا مش واخد بالى من نظراتك اللى فضحاك؟
صمت ليقول بجمود
_سنين وانت بتحبها، سنين وانت بتجرى ورا طيفها وهى مش شايفاك، من وانت عيل صغير بتلعب فى الشارع وبمجرد ما بتشوفها بتتصنم مكانك وتضحك زى الاهبل وبتابعها وهى معدية، لمراهق بيبص لعيلة بتمشى قدامه وهى بتجرى بضفايرها اللى امها عاملهالها، عينك مابتشوفش غيرها و ودنك مابتسمعش غير صوتها وقلبك مابيحسش غير بيها، من اول مرة شفتها فيها وانت بقيت مكتوب بإسمها، حتى وانت بتشتغل عندى فى الورشة كنت مجرد ما بتسمع اسمها او صوتها كنت تسيب اللى فى ايدك وتطلع تجرى تبص عليها وتتابعها زى الاهبل
صمت ينظر داخل عينيه قائلا بقوة
_تفتكر انى مش ملاحظ مشاعرك وعيونك اللى فضحاك؟ طيب بلاش من امتى وانت كنت بتتكلم مع بنت من الاساس؟
صمت يكمل بتقرير وهو ينظر داخل عينيه بقوة
_ولا اى واحدة، إلا شيرين البنت الوحيدة اللى بتناغشها وتشاكسها على طول، ترخم عليها وتكلمها، بس انت الوحيد اللى مسموح ليه بكدة لكن لو حد تانى من الحارة رفع عينه فيها بمجرد بصة بريئة بتبقى هتقتله، اعلنتها ليك بالفعل مش بالقول، أعلنت انها ملكك وفى حمايتك واللى هيكلمها هيواجهك من غير ما تنطق ب ولا كلمه، اعلنت ان مكانتها عندك تفوق الكلو انتَ بتسمحلها انها تكلمك وترد عليك كلمة بكلمة وانت ساكت وبتضحك فى حين عمرك ماكلمت بنت او سمحتلها ترفع طرف عينها فى وشك والا هتاخد بصة تخليها تتعالج فيها فى المستشفى سنين غير الكلام اللى هيخليها مدهوسة تحت رجليك، ولو راجل بشنبات قالك كلمة بيبقى اليوم ده محطوط فى المستشفى تحت ايدين الدكاترة مش عارفين يجبسو ايه ويعالجو ايه ويخيطو ايه، كل ده وبتسال عرفت منين وأنتَ اهبل ومفضوح، عمرك تسعة وعشرين سنة وعمرك مافمرت تبص لبنت غيرها وبتسال عرفت ازاى؟
ابتسم بسخرية وهو يكمل بضيق
_تلاتة وعشرين سنة بتجرى وراها ومش عاوزنى اخد بالى ليه قالولك اعمى!!
صمت يبتسم بسخرية مجيبا ب استهزاء
_بس اللى يقهر بقى ياشيخ هى اللى انتَ مدلوق فى حبها وزى الجردل دى وهى مش واخدة بالها
اتسعت عينيه بغضب ليصرخ محمد به بقوة
_ماتبصليش كدة وانت فعلا اهبل وهى غبية هى كمان
نظر جهته قائلا بإشمئزاز
_واحد مفضوح وبيحب بجنون، ويعرف يتخانق ويزعق ويضرب وزى التور الهايج فى وسط الناس ويجى قدامك ويقلب قطة
نظر جهته بقرف ليكمل هازئا
_بتبقى عامل زى الفار المبلول، تقلبلى قطة ومش عارف تقولها كلمة واحدة عدلة تخليها تبصلك ونهار ماتفتح بوءك بتطلع مجارى وصرف صحى، تحدف دبش وبس وماتعرفش تقولها كلمة تخطف قلبها، غيرش بس تخانقها وتزعقلها وتتحكم فى لبسها بدون وجه حق لكن انك تقول كلمة تكسفها وتخلى قلبها يرفرف ابدا، إنك تقول كلمة تخلى وشها يحمر من الخجل لا، مابتقولش غير دبش يخلى وشها يحمر من الغضب
صرخ رافد غاضبا
_بابا
قاطعه محمد وهو يشيح بيده غاضبا
_بلا بابا بلا زفت بقى، مش عارف تعليم ايه اللى اتعلمته مع ان اى جاهل هنا كان هيعرف يتصرف عنك، الاسم البشمهندس رايح البشمهندس جاى وروحت جامعة واتعلمت ونهار ماتيجى تتكلم مع انثى متعرفش تقول كلمة عدلة، عمرك ماعاملتها على انها انثى ده انت بتعاملها على انها كلبك الاليف اللى تسحبه مطرح ما انت عاوز وتشاكس فيه زى ما تحب وهو ماعليه غير انه يسكت
اشار بيده ساخرا
_مش كفاية منظرك اللى يدب الرعب فى قلب قبيلة بحالها لا ولسانك طولك بالظبط؟ كنت عاوزنى اعمل ايه اسيبها تهرب من ايدك لحد ماسيادتك تقرر انك تتعلم وتبقى بنى آدم وتكسب قلبها وهى عمالة تكبر وتحلو وبين يوم وليلة هتلاقيها اتخطبت، ولا اضمنها فى ايدك وانت تحاول تتعلم وتتصرف وتكسب قلبها
صرخ رافد بذهول غاضب
_بالاجبار يا بابا؟ بالاجبار؟
اشاح محمد بيده قائلا بلا مبالاة وألم
_انا ماعنديش مشكلة انى اجبرها طالما ان فى ده هيكون سعادتك، وانك هتحصل على البنت اللى بتحبها
صمت ثم نظر له قائلا بجدية
_وانتَ ليه محسسنى انى بأذيها؟ هى كانت هتلاقى احسن او افضل منك فين؟
نظر له وهو يكمل بفخر
_انتَ رافد الدسوقى أكتر شاب مجتهد وانجح راجل، راجل من ضهر راجل مايعيبكش حاجة وحالتنا المادية كويسة وعمرك ما مشيت فى طريق بطال او حرام، شكلك حلو وطول بعرض وهيبة بس لو تفرد وشك شوية وتضحك شوية هيكون مفيش منك، قولى هى كانت تلاقى افضل من كدة ايه، دة فى احلامها كلها ماكانتش تحلم بواحد زيك
هز رافد رأسه نافيا وهو يجيبه بجدية وقهر
_طيب وبالنسبالى يا حاج محمد؟ بالنسبة لابنك.. انتَ مش دريان عملت فى ابنك ايه، انتَ دهست كبريائى وكرامتى ورجولتى تحت الرجلين، دهست فخرى بنفسى ووجعتنى اوى، تفتكر لو حد سألنى متجوز مراتك ازاى هاقوله ايه؟ اجبرتها على الجواز منى اصلى مش راجل معرفتش اخليها تحبنى قوم جبرتها؟ اهينها واهين نفسى واقول اخدتها بدل فلوس ليا عند اهلها؟ تفتكر هيبقى منظرى فى عينيها ايه وهى شايفانى واحد بستقوى عليها بفلوسه؟ عمرها هتحبنى؟ عمرها هتتمنانى؟ هتبادلنى مشاعرى ولا هتكون نار وبتحرق بينا وكره وفى الاخر مش بعيد تقتلنى علشان تتخلص منى؟
صرخ بألم وهو يضع يده على صدره بقهر
_تفتكر هحس ب ايه وانا بشوف البنت اللى بعشقها بتنبادل حبى كره، العلاقة بينا هتتحول ازاى؟
اسقط كفيه قائلا بانهزام
_نار وبتحرقنا هى بتتحرق وبتحرقنى وبتكرهنى وانا هتألم وهفقد ثقتى فيها وفى الحب وانا فى النهاية جاهل بسبب كرهها ليا، هتهدمنى وهتهدنى انت باللى عملته وانا شايف نفسى رافد الدسوقى اللى انتَ عمال تشكر فيه فى نظرها انسان حقير
سقطت دموعه على وجنتيه قائلا بألم
_انت هينتنا كلنا ياحاج محمد كلنا، هى ووالدها وابنك والاهم انتَ هينت كبريائك ورجولتك ومكانتك واتحولت لانسان حقير
تساقطت دموعه أكثر ليكمل بألم
_انا اسف يا بابا بس دى الحقيقة، انتَ فكرت فى سعادة ابنك وحبيته وحبيت تسعده بس للاسف انت بتصرفك هينته ووجعته وحرقته
التف يعطيه ظهره يسمح دموع القهر والالم بان تتساقط من عينيه وقد شعر فى تلك اللحظة بوجع لا مثيل له، وجع يؤلم صدره حتى كاد يشطره لنصفين، وجع جعل ظهره ينحنى من الألم فقد آلمه الجميع وتكالب عليه الكل حتى ولو بدون وعى، والده الذى جرح كبرياءه وكرامته وأهانه، معشوقته التى خانت علاقتها به وسمحت لاخر بالتقرب منها وهى مرتبطة به ومربوطه بإسمه، وقلبه الذى خانه ومازال يحن لها ويسامحها على ماحدث، وألمه ممن فضلته عليه وهو الذى يهيم بها عشقا ويرفعها فى اعلى منزلة بقلبه اختارت هى ذلك الحقير الذى يحط منها امامه، اختارت من يقل منها ورفضت من يعيش فقط على عطرها، كم هذا مؤلم.. مؤلم بشدة.. مؤلم لكبرياءه رجولته ومشاعره
ازدادت دموعه هطولا وهو يفكر لما يراه الجميع هكذا؟ لما يظنه الجميع بلا قلب ومشاعر؟ ماذا فعل ليفكرو به بتلك الطريقة؟
أفاق على تربيت والده على ظهره قائلا بألم وحنان وقد تساقطت دموعه على وجنته تباعا لدموع ابنه،
ابنه الوحيد الذى خرج به من هذه الحياة، ابنه الذى يعوضه عن غياب زوجته ومعشوقته وهو يرى روحها الحنونة به تلك التى دفعت روحها داخله قبل ان تتركه، فهى ماتت بعد ولادته بأسابيع ليكون هو عوض الله عنها، وعلى الرغم مما مر به الا انه رفض ان تحل اخرى مكانها فهى لم تحتل جزء من قلبه انما هى احتلته كله ولم تترك لأحد مكانا ليستوطن به ولا جزء صغير منه، والان يرى ابنه سار على نفس دربه استوطنته تلك الصغيرة لتحتل قلبه كاملا، وعلى الرغم من حدة ملامحهم وخشونتهم هو وابنه الا انهم يملكون قلوبا صافية تتنفس عطر المعشوق ليخرج صوته قائلا بألم
_متزعلش من ابوك يا رافد انا مقصدتش اجرحك او اهينك أو اوجعها هى كمان، يعلم ربنا ان انا بحبها زى بنتى بالظبط
صمت لترتسم ابتسامة حنونة على وجهه قائلا بحنان
_ومين ميحبش شيرين البريئة الرقيقة الشقية ام دم خفيف، الوحيدة اللى بتعرف تخلى رافد الدسوقى يضحك وعنيه تلمع شقاوة؟
ابتسم وهو يقول
_الوحيدة اللى ابنى كان هيموت بسببها علشان يحميها، ومن يومها اعلنت انها حبيبتك وانا اعلنت انها بنتى وهتكون مرات ابنى
التف وجه رافد جهته بصدمة ليكمل محمد بهدوء
_ان كنت فاكر ان انا ناسى انك كنت هتموت علشان تحميها تبقى غلطان، بس انا ماعملتش كله دة غير علشانك ياحبيبى وعلشانها هى كمان، اه اجبرتها على جوازك بس هى كانت هتيجى وتشكرنى بعدين
صمت ليكمل بجدية وحنان
_لان مين هيلاقى الحنية دى ويكرهها؟ مين هيلاقى القلب الحنين ده ويرفضه؟ مين هيلاقى الحب دة ويسيبه؟ يمكن هى شايفاك دلوقتى بطريقة معينة لكن انا كنت متأكد انها كانت نتيجى تشكرنى بعدين لانها لو لفت الدنيا كلها مش هتلاقى زيك
ظل رافد ينظر له ودموعه تسيل على وجنتيه الى ان قال اخيرا بجدية متألمة
_بابا انا هبرى عم صالح من دينه ومن كسرة عينه ووعده
وعلى الرغم من الألم للذى اعتلى وجه محمد وهو يشعر بوجع ابنه وما سيعانيه من تلك الخطوة إلا إنه قال بجدية يعطيه كل الاحقية بأن يفعل مايريد
_الفلوس فلوسك يا رافد وليك الاحقية تعمل اللى انت عاوزه، عاوز تاخدها خدها عاوز تسيبها سيبها، والوعد دة لحياتك، وانتَ راجل كبير وناضج ف اللى عاوز تعمله اعمله ياحبيبى
اومأ رافد بألم ودون كلمه اخرى تحرك تاركا المكان لينظر محمد ب اثره هامسا بوجع
_لحد امتى هتفضل تتعذب يارافد؟ لحد امتى هتفضل تتحرق وتتوجع ويجى الزمن عليك؟ امتى تتطول اللى اتمنيته ويجيلك نصيبك من السعادة امتى؟
تنهد يزفر بألم وهو يمنى نفسه بأن وحيده سينال سعادته يوما مؤكد سينالها يوما ما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك خارج ذلك المحل الخاص بالبقالة يحمل بين يديه بعض الاغراض الخاصة بالمنزل وهو يمسك بين يديه تلك الورقة المدون بها باقى الاشياء،
زفر الهواء من فمه بضيق، ماله هو وشغل النساء فهو حتى لا يستطيع قلى بيضة، لما والدته دائما ماتصر عليه شراء تلك الاشياء الخاصة بالمنزل فهو من الاساس شبه لا يتناول به شئ فهو يخرج منذ الصباح لا يعود الا مساء واغلب طعامه بالخارج،
تحرك يضع الاشياء بحقيبة السيارة وما ان رفع عينيه لاعلى حتى تجمد مكانه وهو يراها، توقف مكانه لا يستوعب مايرى كانت هى ساحرته السوداء الجميلة ذات العيون الرائعة، تلك التى تهز قلبه من مكانه وتجعله ينبض بجنون، تلك التى تُغير طبيعته فى لحظة واحدة وتقلب كيانه رأسا على عقب لتحوله من شخص لاخر،
تحرك يستند على سيارته يتابعها بإبتسامة وهى تتحرك بهدوء ممسكة هاتفها تحادث به احد ما ولكنه توقف مكانه حينما رأى شاب يتحدث معها من بعيد ويبدو انه يغازلها،
احترق الدم داخل اوردته فى تلك اللحظة ليركض يعبر الشارع ولكنه توقف على بعد وهو يسمعه يقول لها
_والحتة اللى ماشية دى مصرى ولا اجنبى؟ عليا الطلاق دى اجنبى وعلى ابوه
توقف مكانه يقبض على كفه بغضب حتى كاد يمزقه ولكنه وجدها تتجاهله بالمرة لتتحرك من المكان غير مهتمة به وبحديثه لترتفع صافرة الشاب وهو يكمل بعبث
_لا مزة مزة يعنى مش اى كلام
صمت ليكمل بوقاحة
_يا ويلكم يا ويلكم فى مصر، بس وعلى كدة مامى برده عندها العود الفرنساوى دة ولا دة حصرى ليكى بس
توقفت نهلة مكانها تغلى من الغضب ولكن وللمرة الثانية وحفاظا على وعدها لاخيها حاولت تجاهل الامر ولكنه اكمل بوقاحة اكبر
_دة مصر بتنور من الخواجات، بس على كدة الواحد لما يحب يملى عيونه بالجمال دة يروح فين؟
ليتفاجئ بصفعة قوية وصوت انثوى يصدح فى المكان بغضب
_تروح عند امك يا شاطر
اتسعت عينى نبيل من الصدمة ليركض جهتها بسرعة قبل ان يتأزم الامر فقد كانت خطته ان يلقن ذلك المنحرف درسا ولكن بعد ذهابها حتى لا ترتعد منه ولكن الان لا يهم المهم ان ينجدها، فى حين خلعت نهلة فردة حذائها بسرعة رهيبة وكإنها معتادة الامر لتهبط على وجنته بسرعة صارخة بغضب
_هى امك نست تربيك وتعلمك الادب علشان تبقى شحط كدة وتربيتك مش محصلة عيل سنتين؟ ايه هو البعيد شايل الدم من عروقه وحاطط مكانه ميه؟ ولا النخوة اتبخرت من سخونة الجو؟
كانت تتبع كلماتها بضربه فى كل مكان على جسده بحذائها وهى لا تعطيه الفرصة حتى للتفكير وهى تكمل بغضب
_مش عيب على طولك دة وانت شحط وماشى تعاكس فى البنات؟ ياد دة انت اللى فى سنك يتلم ويكون اسرة ولا زمانه فى الشغل بدل ما انت داير صايع كدة وفى الاخر تقول مش لاقى اكل
وقبل ان يرفع يده عليها كانت هناك يد قوية تسحبها للخلف ولكمة قوية تحتل وجه الشاب فى حين صرخ نبيل غاضبا
_هو انا كل اما امشى اخبط فى اشباه الرجال يخربيتكم عريتونا
نظرت له بطرف عينها ولكنها لم تهتم وهى تلقى حذائها ارضا ترتديه ببرود فى حين اجابت بقرف واشمئزاز
_رجالة مين يا بابا؟ الرجالة كلهم ماتو فى تلاتة وسبعين اللى احنا بنتعامل معاهم دلوقتى مخلفات حروب
اتسعت عينيه بصدمة ليكمل بذهول
_خدى بالك انك بتعممى
رمقته بطرف عينها لتكمل بوقاحة
_اه ماهو انا مش شايفة رجالة بصراحة يعنى
ثم رفعت حاجبها تسأله ببرود
_انتَ شايف؟
اتسعت عينيه ليترودون ذرة تفكير كان كفه ساقطا على مؤخرة عنقها وهو يقول بغضب مكتوم
_جرى ايه ياشبح هو انا مش مالى عينَك ولا ايه؟ ولا تكونش تقمصَك لدور العربجى نساك جنسَك ونساك مين اللى واقف قدامك؟
اتسعت عينيها بغضب وهى تنظر جهته برماديتيها التى اصبحت مخيفة حقا لتقول بصوت مخيف
_انتَ اد الكف دة
ازاحها للجانب قائلا بسخرية
_اركنى بس كدة على جنب اما اتكلم مع الاستاذ وبعدين نتخانق مع بعض
ثم تحرك جهته وهو يرفع اكمامه قائلا ببرود مخيف
_هو مش عيب على طولك كدة تمشى وتتلزق فى البنات وتعاكسهم
تحركت هى تجلس على احدى السيارات براحة تقضم احدى ثمرات التفاح من الكيس الذى تمسكه وهى تجيله بسخرية
_ماهو كل نوع بينجذب للى زيه، يعنى هو سوسن وبيدور على سهير ومستنى هيهيهي
اعقبت كلماتها بضحكة خليعة جعلت عينيها تتسع وهو يلف بوجهه جهتها يرمقها بنظرة غاضبة تجاهلتها هى ليومئ برأسه وهو يلكم الشاب بيده مجيبا بسخرية
_بس اتفاجئ ببرعى مش سهير
ثم رفع قدمه يضرب الشاب مرة اخرى فى معدته وهو يكمل غاضبا
_وبعدين البت محترمة ومردتش عليك، انتَ بقى مش تسكت؟
اجابته هى ساخرة
لا يكمل نباح زى الكلب
زفر الهواء من فمه فى حين قضمت هى قطعة كبيرة تقول بتحسر وهى تمصمص شفتيها
_وعلى راى المثل القافلة تعوى والكلاب تسير
توقف عما يفعله وهو يضرب الشاب ليقول بصدمة
_انتِ قولتى ايه؟
هزت هى كتفيها قائلة ببرود
_مش هو كدة برده؟ مش دة مثل من بتاع ستى وبيتقال كدة؟
هنا ورفع الشاب رأسه قائلا بتحسر
_ياعم اضرب دى طلعت غبية، انا اللى استاهل، وقال انا افتكرتها خوجاية طلعت حوارجية وجاهلة كمان، دى شاكلها ساقطة ثانوية يابا
هنا وهبطت هى من على السيارة قائلة بغضب
_لا وانت اللى معاك الماجيستير يا اخويا
نظر لها الشاب قائلا بغضب
_يتقطع لسانى قبل ما اعاكسك ياشيخة، كان يوم اسود لما لسانى خاطب لسانك، انا قولت اعاكس خوجاية يمكن تعجب بيا وبخفة دمى وتسفرنى بره اخد الجنسية قوم اقع فى عربجية جاهلة
رمشت بعينيها صارخة بغضب
اهو انت اللى جاهل، وبعدين تعجب بيك انت يامعفن ليه كانت عامية؟
ثم مالت على نبيل تقول بحزن
_ شوف بيقولى ايه، بقى انا جاهلة؟
رمش بعينيه ليومى برأسه قائلا بصراحة
_بصراحة اه الواد معاه حق
زمت شفتيها صارخة بغضب
_جاهلة.. جاهلة المهم اربيه
ثم حاولت خلع حذائها مرة اخرى ليميل نبيل على اذن الشاب قائلا بخوف
_تعرف تجرى؟
اومى الشاب؛بتعب وقد حطم نبيل كل جزء به فعليا ليقول بجدية
_اجرى وماتفكرش تقرب من بنت تانى لان دى هتبعترلك كرامتك فى المكان ومش هتعرف تلمها
اومئ الشاب بلهفة ليتركه نبيل ليركض بسرعة
نظرت هى لاثر الشاب وهى تمسك فردة حذائها قائلة بتحسر
_دة هرب.. دة انا ماوصلتش لليفل الوحش بتاعتى لسة ولا طلعت مواهبى
اومأ برأسه هامسا بهدوء
ودة من ستر ربنا
ثم تمتم بتحسر
_واقع فى بلطجية وجاهلة
صمتت هى لتنظر فى اثر الشاب لتميل على نبيل قائلة بضيق وغباء
_هو كان بيقول عليا جاهلة ليه؟
ارتفع حاحبيه ذهولا ليضحك بشدة وهو يقول بسخرية
_اصله معندوش نظر
اومأت برأسها بتاكيد قائلة بثقة
_معاك حق
الى هنا وانفجر بالضحك بشدة وكلما نظر الى عينيها التى تطالع ببراءة وهى تقضم من التفاحة بغضب وغباء تزداد ضحكاته اكثرواكثر ليقول اخيرا بسخرية
مثل من ستك والقافلة هى اللى بتعوى والكلاب بتسير ليه كانت قافلة ذئاب
رمشت بعينيها ليقول بسخرية
_اسمها الكلاب تعوى والقافلة تسير
صمت ثم قال بسخرية
_ياجاهلة
رمشت بعينيها وهى تحاول الاستيعاب ثم قالت اخيرا ببراءة
_ماهو دة اللى قولته
ضحك بشدة وهو يجيب
_قولتى ايه دة انتى دشملتى امها
ثم قال اخيرا
_اقولك ابعدى عن العربى خالص انت شكلك ساقطة عربى
حركت رأسها بلا مبالاة قائلة بجدية
_وحساب وحياتك
ضحك بشدة ليضربها على مؤخرة عنقها قائلا بضحك
_طيب امشى يا عملى الاسود.. امشى
صرخت به بضيق
يابنى آدم هو انت فاكرنى واحد صاحبك؟
نظر لها من اعلى الى اسفل ببرود ليقول بهدوء
_لا ازاى يا شبح دة انتِ اللى موقفة بولاق كلها على رجل
ثم ضحك مكملا بمرح
_دة انتى اللى منيمة الصين من المغرب
حركت رأسها بلا مبالاة فى حين نظر لاثرها قائلا بسخرية
_سبحان الله الوش برئ واللسان صفيق
ظل ينظر لها متمتما بسخرية
_وعلى راى الواد تشوفها تفتكرها اميرة وبمجرد ماتتكلم تلاقيها سردينة
انتبه على صوتها قائلة بضيق
_طيب بدل وقفتك زى عمود النور المطفى كدة تعالى شيل معايا الشنط وخليك جركن مان
كانت تقولها ساخرة لتجده يركض يمسكهم عنها وهو يقول ساخرا
_جركن!! اهو دة جزاة التعليم المجانى، هو لو اهلك كانو صرفو شوية كان حصل حاجة؟
قلبت ملامحها تنظر جهته باشمئزاز لتجيبه بقرف
لا حوش حوش وانت الصرف والنضافة باين عليك؟ ياد دة انت الواحد بيشوفك نفسه بتغم عليه زى ماتكون طالع من الصرف الصحى تكونش متربى فى العشوائيات
ارتفع حاحبه ليقول ساخرا
وعرفتى العشوائيات كمان؟ واضح ان معرفتى بتعلى ثقافتك دة انتى من دقايق مكنتيش عارفة تجمعى كلمتين
انحنت لتصل الى حذائها لتجده يمسك يدها قائلا بتحذير وبرود
_عيب.. ماما ماعلمتناش نحترم اللى اكبر مننا والا هنتعاقب؟
ثم نظر جهتها نظرة رجفتها قائلا بجدية
_وانا لو مديت ايدى هكسرك كلك فى بعضك لدرجة مش هيلاقولك قطع غيار
ظلت تنظر جهته بخوف لتومئ برأسها فى حين ألقاها هو بالسيارة قائلا بجدية
_ادخلى اوصلك
جاءت لتفتح فمها تلقيه باحدى ردودها اللازعة لتجده يقول وهو يرفع سبابته بتحذير مخيف ارعبها فعلا
_انا قولت ايه؟ عدى يومك بدل ما اوديكى المشرحة يتدرب فيكى طلبة طب
ابتلعت ريقها بخوف تومئ برأسها وهى تذكر نفسها بانه هو ذات الشاب الذى حينما خرج عن بروده كاد يقتل اخيها فى عقر دارهم فيستحسن لها الا تغضبه طالما هو لم يضايقها فى حين حول هو وجهه بعيدا وقد ارتسمت ابتسامة مرحة على وجهه وهو يرى نظراتها المرتابة منه وكانه سيفعلها بالفعل ليكتم ضحكته عليها وقد اعجبه بالفعل هدوئها ونظرات الخانعة، ليلف وجهه جهتها مرة واحدة ليجدها تنظر له ببراءة قاتلة بها بعض الخوف والارتياب البرئ ليتأوه بداخله وهو يعلن فى تلك اللحظة بأن قلبه قد خر صريعها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك للخروج من المطعم ليجدها تقف تنظر جهة ابن عمها ليقول بهدوء
_سيبيه يا جنى، سببيه يفكر هيعمل ايه ويحسبها صح
اومات برأسها بهدوء ليتحرك من المكان قائلا بجدية
_استنينى هنا اجيب عربيتى واجى اوصلك
نفت برأسها قائلة بقوة
_لا انا هروح لوحدى
رمقها بجانب عينه ثم تحرك قائلا ببرود
_افضلى مكانك وانا جاى مش هتأخر، مش هآمن انك تروحى مع الغريب
ثم تحرك للذهاب لتلف عينيها فى المكان بضيق ولكن مالفت انتباهها بكاء طفل صغير مع اخيه الذى كان ينظر يمينا ويسارا بقلق وهو يجلس على احدى المقاعد الخشبية فى الطريق
نظرت لهم بتعجب لتتحرك اليهم متسائلة برقة
_دة اخوك؟
احتضن الطفل الذى بالكاد يصل الى العشرة اعوام اخيه بحماية اكبر وخوف منها وهو يومى برأسه لتربت هى على خصلات الصغير متسائلة بحنان
_وبيعيط ليه؟
ظل تلفتى يتفحصها بقوة وكأنه يريد الوصول الى ما برأسها ليجيبها اخيرا بهدوء وهو يحتضن اخيه اكثر
_جعان
رمشت بعينيها لتقول بتعجب
_اومال ماما فين؟
نظر لها ليجيبها بجدية
_راحت مشوار بتقضى مصلحة وقالت نقعد نستناها هنا
ظلت تنظر جهتهم بألم طفل فى العاشرة على اعلى تقدير يحتضن اخر يبدو فى الثالثة من عمره، يحاول توفير الحماية له وممارسة واجبه ك اخ اكبر ولكنه وقف عاجزا امام بكاء اخيه من الجوع ويبدو انه لا يملك المال ليعينه ويجعله يتصرف،
زمت شفتيها بحزن وألم لتميل عليه قائلة برقة
_طيب استنانى هنا وانا جاية
ثم تحركت جهة مكان ما غابت بضعة دقائق تحت النظرات الحنونة التى تتابعها من بعيد ويتابع حنانها ودفئه، ا ليجدها تعود بعد برهة بحقيبتين واحدة ممتلئة بالشطائر والاخرى بالمياه والعصائر لتربت على رأسه قاىئة بحنو
_خد كل واكل اخوك
نظر لها الصبى بنظرات مدققة لتبتسم له ابتسامة ناعمة قائلة برقة
_كل الاكل مافيهوش حاجة
ثم سحبت احدى الشطائر تقضمها وهى تقول برقة
_اهو بص انا باكل منه، كل بالهنا والشفا
نظر لها الصبى اكثر بتخوف ولكنه تفاجى ب اخيه يسحب الطعام ويأكل بشراهة لتبتسم هى برقة، فى حين ارتسمت ابتسامة على وجه باسل من هذا الحنان الذى لم يجد له مثيل من تلك الرقيقة العذبة التى امامه،
تحرك بالسيارة جهتها وهو يجدها تجلس تداعب الصغير بحب فى حين اخيه الاكبر بدأ يعتادها، ليتحرك جهتها قائلا بجدية
_فيه مشكلة يا جنى؟
اجابته برقة
_لا بس مامتهم مش موجودة ومش عاوزة اسيبهم لوحدهم؟
ثم نظرت ارضا لتقول بخوف
_وخايفة تكون هربت وسابتهم فى الشارع زى ما بسمع ويجرالهم حاجة
ابتسم لها بحنان ليجلس جوارها قائلا بجدية
_طيب خلاص خلينا قاعدين معاهم شوية
جلس بجوارها يداعب الصغير ويقبله يتحدث مع اخيه الاكبر وقد علم اسمائهم فقد كان الاكبر محمود والاصغر مصطفى، ضحك معهم بشدة إلى ان نام مصطفى الصغير باحضانها فى حين بدا محمود يرتكز برأسه عليه وهو يغمض عيونه ب ارهاق وقد بان عليه اثار النعاس التعب وبدأ يغلبه النوم، ليربت على خصلاته بحنان ورقة لتنظر جهته برقة شديدة وقد شعرت بقلبها يهتز داخلها جهة ذلك الرجل الحنون الذى يشع دفء وحب لكل من حوله وكأنه شمس تشرق على الجميع يكتنف كل من يمر به بحمايته ودفئه وحنانه، حنان لا ينضب جهة اى احد، يستظل الجميع تحت جناحيه ودفئه دون شروط او قيود، شخص دافى بشدة يهز جداران القلب ومشاعره، شخص لطيف نقى ونظيف تماما كذلك الطفل الذى يربت على رأسه، فى حين كان ينظر جهتها بحب تلك الفتاة غير معقولة تزلزل قلبه بشدة، تهز كيانه بجنون، تُطَير ثباته وهدوءه الذى طالما اتسم به، رقتها تذيبه كقطعة سكر فى قدح قهوة ساخن لا يملك سيطرة على نفسه سوى ان يذوب بها أكثر وأكثر،
لم تجذبه ملامحها بقدر رقتها وطيبتها وقوة شخصيتها، تهز كياته بشدة، تجعله اشبه بالطفل يريد تتبعها اينما كانت، هى حنونة وبشدة، رقيقة وعطوفة جدا، ناعمة ورقيقة اشبه ببتلات الزهور، ومع كل هذا تمتلك قوة غير عادية، قوة لم تقل من انوثتها ورقتها انما أكملتها لتصبح اجمل وارقى واكثر جاذبية اشبه بقطعة ماسية ثمينة وغالية الثمن
انتبه كلاهما على ذلك الصوت الهاتف بجزع من تلك الانثى الخائفة
_ولادى، عملتى ايه فى ولادى؟
توترت جنى وهى تنظر جهة باسل بخوف ليرفع وجهه قائلا لها بابتسامة
_ولادك كويسين يا مدام اكلو وشربو ولعبو ونامو اهو
ثم اشار على محمود قائلا بجدية
_وتقدرى تسألى ابنك؟
نظرت لهم بتعحب ليكمل هو بعتاب رقيق
_بس هو ليا عتاب عندك، حد يسيب عياله فى الشارع كدة كذا ساعة؟ مش خايفة عليهم لحد يخطفهم او يجرالهم حاجة؟ مش خايفة لحد يإذيهم او يجرى الصغير من الكبير فى الشارع وعربية تخبطه؟ دة مهما ان كان طفل مش هيعرف يراعى طفل تانى
نظرت ارضا قاىلة بضيق
_اعمل ايه يا بيه كنت بخلص ورق المعاش بتاع جوزى وماعنديش حد اسيبهم معاه، جبتهم ومكنتش اعرف ان الدنيا زحمة كدة وكانو هيفطسو منى طلعتهم هنا ل الناس تدوس عليهم
تنهد قائلا بضيق
_كنتى ممكن تسيبيهم مع الجيران
نظرت ارضا ولم ترد ليقول بجدية وهو يعطيها محمود
_اتفضلى صحيه، ابنك سليم
ثم ناولتها جنى مصطفى الصغير ليقول بحنان
_ودة نايم من بدرى فى سابع نومة متقلقيش
نظرت لهم قائلة بامتنان
_ربنا يخليك يابيه
ثم نظرت جهة جنى قائلة بدعاء
_ويخليهالك ويحميهالك من كل شر ويرزقكم بالذرية الصالحة
ودون شعور منه كان يؤمن داخله على دعائها فى حين قالت جنا بخجل
_انا مش مراته
ابتسمت السيدة تقول وهى تسحب بكريها وتحمل الاصغر
_قريب هتكونى متستعجليش، وربنا يتمملكم على خير
احمرت وجنتى جنى بخجل فى حين تعالت قهقهات باسل بشدة وهو يقول بمرح
_فاكرانا مخطوبين
احمرت وجنتيها بشدة وهى تحول وجهها بعيدا ليقول برقة وحنان
_تعالى اوصلك
تحركت امامه فى حين كان يتبعها وفى عقله كانت تدور كلمات تلك السيدة برأسه بشدة وقد راقه بالفعل حديثها وتمنى حدوثه ان تكون جنى له وعلى اسمه اعظم ما يتمنى
