اخر الروايات

رواية عندما يتوه القمر الفصل الثالث 3 بقلم نورا محمد علي

رواية عندما يتوه القمر الفصل الثالث 3 بقلم نورا محمد علي


الحلقة الثالثة

عندما يتوه القمر

بقلم نورا محمد علي

ام في القاهرة كانت نوال قد أعدت الإفطار لابنتها لتذهب إلي الامتحان

حملت قمر حقيبتها ونزلت إلي المدرسة القريبة من البيت وامها تتبعها من البلكونة

التفتت لها قمر وأشارت لها فابتسمت الأم وهي تدعي لها وما أن دخلت ابنتها من بوابة المدرسة

حتي دخلت إلي الشقة التنظيف البيت وهي تتحرك كأنها تجاوزت الثمانين

فلقد تعبها السهر والأرق طول الليل وهي تتقلب في فراشة وتفكر في زوجها الحبيس داخل مستشفي لا تستطيع أن تزوره إلا بإذن

ام في ميلانو عاصمة الموضة الإيطالية وصل خالد إلي مبتغاه فلقد كان يراسل أحد دور الأزياء وارسل لهم بعض رسوماته حتي يتدرب بها قبل بدأ الدراسة في مدرسة مرونجوني

جلس علي أحد الكفيهات المزدحمة بحت بعينه عن طاولة فارغة ليجلس عليها ويخرج الأسكتش الخاص برسم وهو يتذكر قمر تلك الملاك الصغير وهي تقول عمي

أخذ يرسم وهو يحلم أن يضع قدمه علي خريطة العالم للموضة ربما حلمه كبير ولكن من منهم بدأ اكبر منه انه المصارع المحمل بأسلحة الأمل والحلم

ام في القاهرة وخاصة عند جمال أخذ يستغفر الله بعد أن وجد نفسها لا يفعل شئ سوي أن يلوم نفسه علي ما حصل حتي انه لا يشكي من الألم الذي يمزق جسده

ومن كثرة حزنه لا يشعر به ولكنه ينخر في بنيانه الوهن الذي ظهر عليه العجز وقلة الحيلة التي جعلته يبدوا اكبر من عمره بسنوات عدة

مرة الايام سريعا وأنها قمر الامتحانات الخاصة بها هي الآن انهت الصف الخامس الابتدائي

اتصل الجد علي زوجة ابنه وطلب منها أن تحضر هي وحفيدته إلي البلد

وعندما همت بالاعتراض لتظل بجوار زوجها حتي ولو لم تراه

اخذت الحاجة خديجة السماعة منه

خديجة نوال عاوزة اشوف بنت والدي مش كفاية مش عارفة اشوفه

نوال حاضر يا حاجة حاضر

لانت خديجة وهي تشعر بحزنها وصوتها المكسور

فقالت انت كده كده مش بتزوريه تعالي اقعدي معانا يومين علي ميعاد الجلسة

نوال حاضر انهت المكالمة وجمعت متعلقات ابنتها في حقيبة وبعض الملابس الخاص بها

و بعد مرور ٤ ساعات كانت في فيلا الحاج محمد عز الدين

كانت قمر تتجول في البيت والجنين التي حوله غافلا عن عين عادل الذي ينظر لها بغضب

عادل ابن عمها قاسم يبلغ من العمر ١٥ سنة حاد الطبع متسرع وما ان رأي فستانها القصير

عادل ايه اللي انت لبساه دا

قمر ببرأة فستان

عادل ما انا عارف انه فستان هو انا اعمي

قمر لا بتشوف

عادل بحده طيب روحي البسي حاجة طويلة يا ام لسان طويل واحترامي نفسك ومترديش علي الأكبر منك يا قليلة الأدب فاهمة

قمر نظرة له ولم ترد

عادل فاهمة بصوت عالي حاد

قمر بخوف فاهمة ثم تركته وذهبت إلي الحجرة التي تنام بها مت ولادتها

وهي تبكي ودموعها تسيل علي وجهها الجميل لتجعل لونه الأبيض كالجمر الاحمر ورموشها الطويلة مبللة بدموعها وهي تلهث من الجري من الحديقة حتي الدور الثاني

نوال في ايه مالك واقتربت منها تحتضنها فهي طفلتها الوحيدة التي لم تنجب غيرها

قمر وهي تشهق بصوت مرتفع عاوزة امشي من هنا

نوال ليه يا قمر دا بيت جدك

قمر لا عاوزة امشي

نوال طيب احكيلي مين زعلك

قمر وهي تشهق حكت لها ما حصل

نوال طيب متزعليش هقوله ملوش دعوة بيكي ماشي

قمر ماشي بس انا مش هنزل تحت

نوال ليه بس يا حبيبتي عشان تتغدي

قمر مش عاوز ة اكل عاوزة انام

نوال خلاص هقعد معاكي

قمر لا يا ماما انزالر انو عشان تيتا و طنط سميحة ما يزعلوش

نوال وهي مترددة أن تتركها لحالها قالت خلاص هنزل وتطلع علي طول

نزلت وهي حزينة علي حالها وحال ابنتها وحال زوجها

كانت سميحة ترث الطعام علي السفرة هي والخدمة والحاجة خديجة تجلس عندما رأت نوال والحزن علي وجهها

خديجة في ايه يا نوال

نوال مفيش يا حاجة بس جمال وحشني

الأم اربتت عليها وقالت ربنا يفك ضيقته

نوال يا رب

خديجة فين قمر

نوال فوق

خديجة مش هتنزل

نظرت نوال إلي عادل وقالت لا مش هتنزل

خديجة ليه بس دي حتي ما فطرتش

نوال اصلها زعلانه من عادل وحكت لها ما حصل

خديجة وهي تنظر إلي عادل بغضب عادل آخر مرة تكلم بنت عمك كده فاهم

عادل انت شايفة هي لبسه ايه

خديجة دي طفلة صغيرة

عادل لا مش طفلة ولازم تلبس محترم

خديجة بغضب انت هترد عليا يا عادل

سميحة اسكت يا واد واحترم نفسك ما عاش ولا كان اللي يرد عليكي يا أمه

خديجة تسلمي يا ام خالد

سميحة قوم اعتزر لجدتك وبوس رأسها واعتزر لمرأة عمك وآخر مرة تكلم بنت عمك بطريقة دي فاهم

عادل انا اسف يا جدتي اسف يا مرات عمي وخرج ولكنه حقد علي قمر لأنها السبب

مرت الايام وحاول المحامي طلب الإفراج علي جمال في ميعاد الجلسة

كان قاسم وعماد وجلال اخوته ونوال وقمر يجلسان في قاعة المحكمة

وكان جمال ينظر اهم وهو يضع يده علي صدره ويجتهد ليتنفس

ثم دون مقدمات سقط علي الارض قام أحد المسجين بتحريكه وفي لحظة تجمد فيها الجميع هو علي الارض

وزوجته وقفت تضع يدها علي فمها واخوه يهرع إليه ثم وضع الرجل رأسه علي صدر جمال استمع إلي قلبه الذي توقف عن العمل

اسبل الرجل عينه فصرخت نوال انهالت الدموع من عين ابنته البريئة التي لا تعرف حتي الان ماذا يحدث

ولكن ماذا يحدث انه الموت ذلك الضيف الذي لا يستأذن اذا جاء

فسبحان الله في الوقت الذي تمت برائتها يسقط علي الارض جسد بلا روح

دخل عسكري إلي القفص واخرجه اتت الاسعاف لا يعرفون من طلبها ربما أحد من القاعة لا يعرف سوي انهم في صدمة

فقدت قمر الوعي أسرع قاسم ليقول لجلال خلي بالك مرات اخوك و ابنته انا هروح اخلص الاجرات

حمل جلال قمر و امها تتبعه إلي ذلك المقعد ليريح الطفلة حتي يتكلم مع اخويه كانت صدمة لم تستطيع أن تتحملها

لقد فارق جمال الحياة الاول مرة يبكي قاسم وعماد وجلال انه اخوهم الأصغر

قاسم عماد ادفع الدين اللي علي جمال واخرج من تلك الحقيبة التي في سيارته مبلغ كبير من المال

عماد بس

قاسم بحده مش هدفن قبل ما سد دينه روح المعرض روح للمحامي هيبقوا عاوزين يتصالحوا لأنهم مش هيطول حاجة

المحامي ممكن نقلل المبلغ

قاسم بحده لا اخويا بين ايد ربنا ولازم أبرأ زمته

جلال انا هخد قمر ومرات جمال من هنا وارجع عشان اشوف هنعمل ايه

قاسم اتصل علي ابوك يا عماد

عماد مش عارف اقوله ايه

قاسم قوله القضي الموت حق وأبوك راجل مؤمن

حول جلال افاقة قمر ثم حملها إلي السيارة التي قادها الي البلد

ما أن سمع الحاج محمد خبر وفاة ابنه حتي سقط جالسا علي كرسي خلفة

وهو يسترجع ويقول ان لله وانا اليه راجعون

دخلت عليه زوجته فسألته مالك يا ابو قاسم

محمد البقاء لله أن لله وأن إليه راجعون

خديجة مين يا ابو قاسم حد نعرفه

محمد بوهن جمال وهو يمسك دمعه هربت من عينه

لم تنجدها ساقيها خانتها قوتها لتهوي علي الارض وهي تقول لا لا

حاول أن يصلب طوله الذي شعر بوهنه وضعفه وقلة حيلة ولكنها لا زالت علي الارض

وهو لا يستطيع أن يراها علي الارض أمسك يدها وحاول أن يرفعها

محمد حرام يا خديجة حرام أن لله وأن إليه راجعون

دخلت سميحة لتحتضن خالتها ودموعها تسيل علي خدها ظلت الحاجة تنظر أمامها دون أن تنطق ودموعها تسيل إلي أن فقدت الوعي


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close