رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي
الحلقة الـثامنـة و الثلاثين
مرت السويعات القليلة الي الليل و لازال الصمت هو سيد الموقف ، فكرت كثيرا في المواجهة و لكنها لا تعلم تفسير ما رأت ، ظل يتردد في اذنيها كل كلمة سمعتها في الكوافير اليوم و تفاصيل الحوار و ظـلـت علي شرودها بينما علاء بدي عليه بعض السعادة بمجرد ان عاد ووجد باقة الورد امامه و ابنته عند حماته ، اذا تطلع عقله لانه اليوم سيكون رقم واحد لان اروي باتت خرج المنافسة ، لكن الصادم له جدا انه وجد ريم علي شرودها منذ عاد الي المنزل ، جلس امام اللاب توب يمني نفسه ان تترك ريموت التلفزيون من يدها و تلتفت له و لكن لا حياة لمن تنادي ، التفت لحاسوبه و من ان لاخر بات ينظر باتجاهها حتي شعر ان عليه التصرف فقطع الصمت و سأل : احنا معندناش حاجة تتشرب
لم ترد لانها كانت في وادي اخر و ظلت محدقة بالتلفزيون وهي في بالغ شرودها فعلا صوت علاء اكثر : ريم يا ريم
التفتت ريم و سألت : بتقول حاجة
ابتسم علاء و رد : اللي واخد عقلك ، يعني يوم ما نبيع اروي تبقي مش معايا بردوا
فسرت ريم جملته بانه لايريد ابنته ليزيد بداخلها شعور الكره و النفور و يستحضر عقلها كل ما هو سلبي و ترد : للدرجة دي وجود اروي بيضايقك
استغرب علاء و رد بما بضايقه من وجود اروي كزوج و ليس كأب ، فكان رده : هو بيضايقني بس لانك دايما مشغولة بيها و حلقالي ، من يوم ما جت و انتي مش شايفني في الشقة مع اني لسه عايش معاكم علي فكرة
فسرت رده بناءا علي صورة واحدة قد وضعته فيها ، انه زوجها الاناني الذي لا يبالي الا نفسه ، عندها جاء ردها : و انت اصلا فين من يوم ما جت اروي ، فين دورك كأب و فين وجودك في حياتنا و لا انا بس اللي بأقصر ، فين انك تشيل معايا هم البيت ده بدل ما انا طول الوقت حاسة اني لوحدي ، و انت يا اما علي القهوة يا اما علي فيس بوك مع اصحابك و زمايلك
شعر علاء ببالغ الضيق في قرارة نفسه يعلم جيدا ما تقول و لكن التقصير مشترك ، بل هي السبب فيما يفعل ، انها لم تعد تهتم بعلاء كزوج لم يعد يشعر ان وجوده بات يشكل فرقا ، بل هي تتركه كل يوم ينام وحده و تتركه دايما لان لديها اولويات اخري زاد ضيقه و قرر الدفاع عن نفسه بل و نفي ما نسب اليه فرد : مش احسن ما اكلم نفسي ، قوليلي انتي انا اليوم اللي باقعده في الشقة ايه يعني الفرق اللي بيحصل ، بتيجي تقعدي جنبي و لا بتسبيني ، بمجرد ما اروي تنام تقومي تشوفي اللي وراكي ، اقول لنفسي حتخلص و تيجي تقعد معايا دلوقتي ، و في الاخر انام و اصحي علي شغلي ، حتي لما اصحي لشغلي بتصحي معايا و بتسألي فطرت و لا لا ، دايما بظروفها لو صاحية يبقي كتر خيرك لو عملتلي سندوتش و المفروض مثلا اني اعمل فرح و لو قلت اي تعقيب ، اسمع منك موشح و ان البنت مش منيماكي و انك مش قادرة و اني اناني ، طب بصي علي تصرفاتك الاول ، حاسبي نفسك و بعدين تعالي حاسبيني
تنهد بضيق ثم اكمل : و حنروح بعيد ليه ، ما احنا فيها اهو ، انهاردة الخميس و وديتي اروي عند ماما ، البيت متروق ، ايه بقي اللي فرق دورتي عليا
شعر علاء بضيقها و فكر ان يقدم اعتذارا علي طريقته و تقدم الي جوارها و احتضن كتفها و رد : و مع ذلك انا دورت يا ستي و مش عايز نتخانق كمان انهاردة ، ده انهاردة الخميس يا رورو ، هو انا مبقتش باوحشك ابدا
و كأن جملته هي القشة التي قسمت ظهر البعير ، ابعدت يده بقوة و وقفت تنظر له ثم ردت بعصبية : هو ده كل اللي يهمك و بس ، هو ده بس اللي انت بتدور عليه ، نفسك و بس
وقف علاء امامها يحاول ان يستوعب و لكنها اكملت بعصبية اكبر : عمر مشاعري ما فرقت معاك، عمرك ما دورت اذا كنت انا كمان عايزة و لا لا ، المهم نفسك و ان تكون مبسوط و خلاص ، مش عايز تتخانق انهاردة بس عشان في فرصة و ان اروي مش هنا ، و لازم نلحق يوم الخميس ، لكن حب ، مودة او رحمة مفيش و ابقي غبية لو استنيت منك حاجة منهم ، مش كده يا علاء
اتجهت الي السرير و جلست عليه و اكملت : عمتا خد اللي انت عايزه عشان مضيعش يوم الخميس ، بس لازم تعرف ان انا مش عايزة و انا اللي حيحصل ده حيكون غصب عني
بين شعور بالرغبة و شعور باليأس ، قابل علاء ما قالته بالصمت و في قرارة نفسه يسأل سؤالا واحدا ، ماذا صدقا فعلت لاجد كل هذه الحدة ، ظل محدقا بها ومرة اخري ظل يأثر الصمت ثم زفر بشده و اتجه الي الغرفة الاخري ، تمدد علي سريره و سحب الغطاء لينام ببالغ احباطه و ما يدور في عقله عندها ، انها بصدق لم تحبه يوما ، انه لا يمثل شئ عندها حتي تبالي به او تهتم ، و زاد بداخله شعور الندم من انه فكر ان يتحدث اليها ربما لو ظل علي صفحة الفيس بوك لكان علي اقل تفادي شجار كل يوم
ام ريم فبتأكيد علي السرير الاخر تبكي الانانية و الهجر و الخداع و الخيانة
تاركين الاثنين عقلها لكل نفثة شيطان لا يريد سوي خراب بيتهم
---------------------------------------------
علي اعتاب الحادية عشر و النصف كان الابناء الاربعة تقريبا بالاتجاه الي النوم ، و كانت نسرين تخرج من المطبخ و هي تحمل بين يدها كوب شاي ، نظرت في الساعة و تنهدت بضيق و شعرت ان غياب عمرو ليس في عمله كمان تظن
ارادت ان تتوجه الي غرفة النوم و لكن قدمها دافعوها الي غرفة مكتبه ، توجهت اليها و فتحت الباب ووقفت مليا تشاهد الغرفة التي تحمل عطر عمرو ، اتجهت و جلست علي كرسيه لتستشعر انه الي جوارها و امامها مكتبه تنظر الي كتبه المتراصة و اقلامه و اوراق عمله ، تتلمسها بيدها و كأنها تلمس عمرو ، لتشعر عندها كم كانت غبية عندما كانت تظن ان للحب سن و عنده ينتهي كل شئ ، لاول مرة تشعر كم باتت ملهوفة علي عمرو ، تود لو انه عاد الان فجرت نحوه و احتضانته بقوة و قالت من كل قلبها " بحبك " ، لكن اين هو عمرو
امام منزل نهلة اوقف عمرو سيارته و ابتسم و هو يجذب يد نهلة له و يقبلها و يسأل : حاشوفك قبل ما نسافر
ابتسمت نهلة و ردت : طبعا يا عمرو و اكيد حننزل نشتري شوية حاجات لزوم السفر ، اوكي يا حبي
ابتسم عمرو و رد : اوكي
فتحت نهلة الباب و قبل ان تنزل ردت : كلمني اول ما توصل عايزة ابقي اطمن عليكي ، باي يا حبيبي
شعر عمرو ببالغ السعادة فهو لا يريد سوي الاهتمام و رد : باي
انطلق عمرو باتجاه منزله و لكنه و لاول مرة يشعر شعور مخالف عن ما اعتاد ان يشعوره ، شعور بالضيق و كأن الحب الجديد قد فقد بهجته ، لم يعد نفس قدر اللهفة موجود ولم تعد نفس الرغبة بنفس القوة ، ما الذي حدث و لماذا بات الامر هكذا ، لم يمتلك عمرو رد ، لكن صورة نسرين لاحت في الافق اتت لاول مرة امام عينه ، كلامها ، تغيرها ، عطرها و ابتسامتها
تنهد عمرو و كأن شيئا بداخله بات لا يستطيع ان ينكر ان نسرين مهما حدث سيظل لها مكانها الخاص عنده
عاد الي المنزل ليجده صامتا ، شعر بخيبة امل و كأنه قد تمني للحظة لو انها كانت تنتظره ، يعلم انه تأخر لكن كان عنده ذلك الامل ، توجه الي غرفة مكتبه ليجدها مضأة و عند باب الغرفة تسمرت قدمه و خفق قلبه رغما عنه لانه رأي ما لم يتوقعته
كانت نسرين قد نامت علي كرسي عمرو و الاغرب انها احتضنت ظهر الكرسي بكلتا يديها و قد رفعت قدمها فوق الكرسي ، اقترب عمرو لينظر لها مليا ليجد ان علي قدميها اخر بحث قد كتبه بيده و بدي انها كانت تقرأ فيه ،وقف عمرو امامها صامتا لا يعرف تفسيرا لما بات يشعر به ، لكن ابتسامة خفية كانت تريد ان تطل و بشدة علي وجهه ، ازاح بيده خصلات شعرها المتناثرة علي وجهها ليري وجهها مليا ، شعر بلمحة حزن و بقايا دموع و كأنها كانت تبكي ، سحب بيده البحث الذي كان علي قدميها ، لتستشعر نسرين وجوده فتستيقظ منزعجة و تحرك رأسها من اجل الاستفاقة ثم تنظر اليه : انتي جيت يا عمرو
وضع عمرو ما بيده علي المكتب و رد : ايوة
قامت نسرين من مكانها و هي تسأل : هي الساعة كام دلوقتي
رد عمرو و هو ينظر الي ساعته : 12 و ربع
تنهدت نسرين و رد : انت اتأخرت اوي و طبعا اكلت برة مش كده
لاول مرة يشعر عمرو بالضيق من نفسه و يرد محاولا عدم اغضابها : معلش ، كان عندي شغل كتير و طبعا اضطريت اكل برة
لم تنتظر نسرين طويلا في الغرفة خرجت فور ماقاله عمرو و اتجهت للمطبخ ، زاد شعور عمرو بالضيق من نفسه و توجه خلفها ، لكن رغم الشعور بالضيق الا ان شعور اخر بالفرحة كان يداعبه ، وقف امام باب المطبخ ينظر لها عن كثب ، يتأمل ما ارتدته و كأنه بات يتوقع كل يوم شئ مختلف ، ( استريش روز و بدي رمادي منقط بالروز و مكيب روز حتي العطر كان بينك فلور )
وقف يتابع ما تفعل و هو يسأل : بتعملي ايه
جلست نسرين تأكل علي احدي كراسي المطبخ سندوتش قد حضرته بيدها ، ساد الصمت و هي شاردة و يبدو عليها الحزن ، جلس عمرو علي الكرسي المجاور و سأل : انتي جعانة
ردت بملامح حزينة : انا مأكلتيش من الصبح ، لاني كنت فاكرة انك مش حتتأخر قلت ناكل مع بعض ، حتي مكلفتش خاطرك تتصل تقول انك حتتاخر و علي اخر اليوم اقفلت موبايلك ، عمتا خلاص
علت الابتسامة علي وجه عمرو و رد : و الله لو اعرف انك مستنياني مكنتش اكلت ، بس اعمل ايه ، انا زمان لما كنت بارجع من غير ما اكل و اقولك اقعدي معايا كنتي بتقوليلي اكلت يا عمرو مع الولاد و مكنتيش بتستنيني ، لو كنت اتعودت انك بتستني مكنتش اكلت
تنهدت نسرين بضيق و ردت : اظاهر انك حتفضل تحاسبني علي اللي فات كتير يا عمرو
بدأت دموعها رغما عنها في الانهمار علي وجنتايها ، لا يعرف عمرو عند هذه اللحظة لماذا لم يستطع تحمل تلك الدموع ، كثيرا ما كان يري بكاؤها و لا يهمه ، اما دموع اليوم فنزلت علي قلبه كسكين حاد ، مد يده ليمسح دموعها و رد : يااااااااااااه كل ده ، طب بجد متزعليش مني ، حقيقي لو اعرف انك حتزعلي مكنتش اكلت بره ، عمتا احنا ممكن نتفق علي حاجة بس نطلع قد الاتفاق ، قولتي ايه
شعرت نسرين ببعض الراحة في قرارة نفسها ، علي الاقل لم يتركها بحزنها و ينصرف كما اعتاد ، ادركت عندها الفارق الكبير بين دموع تنزل بكبرياء و دموع الشحتفة و ردت بهدوء : اتفاق ايه
عمرو وهو يمسح وجهها بيده : لو حتستني يبقي اوعدك اني مش حاكل الا معاكي ، اتقفنا
ابتسمت رغما عنها و اسعدها ما قال و ردت : اتفقنا
تنهدت ثم سألت : تشرب عصير جوافة
عمرو و قد قام ليتجه الي غرفة النوم : ماشي
وقف عمرو امام دولابه يبدل ملابسه و شرد فيما قال و هو نفسه لا يعرف تفسير لما فعل ، لكنه يشعر بالراحة انه لم يتركها علي حزنها ، لكن نفثات الشيطان ابدا لن تتركه ليبدأ عقله بسرد الماضي امامه ، و يبدأ في نفسه ذاك الحوار : دلوقتي بس افتكرت تلبس و تتمكيج و تقري اللي باكتبه ، دلوقتي بس بقت بتستناني و انا راجع من شغلي و تقعد معايا و تزعل لاني اكلت برة ، كان فين كل ده من سنين ، مكنتش عايز فيها حاجة غير الحب و كانت بتستخسره ، و كلامها كلها كان احباط و بس و في اخر انا كمان اللي بصلحها
تنهد بحسرة علي ما فات و اتجه الي سريره لينام ، اتت نسرين تحمل بين يديها صنية حملت عليها كوبان من العصير ووضعتها بجوار عمرو و قد بدلت ملابسها الي لانجيري قصير الي الركبة ايضا باللون و الروز و زادت من عطرها
ابتسم عمرو رغما عنه و شعر انه سنفجر ضحكا و لكنه تماسك و اثر ابتسامته القوية و هو يقول في نفسه : واضح انها مش ناوية تجيبها البر
لم تري نسرين سوي ابتسامة عمرو الصامتة و هي تمد يدها بكوب العصير و اتجهت الي الجانب الاخر لتجلس الي جواره ، ساد الصمت و عمرو يفكر في ذلك التغير الجذري الذي حل بها ، لم ينكر امام نفسه ما تحرك بداخله ، كم كان متلهفا عليها و كم كان يريدها و لكن ما لبث و فكر بالامر حتي تذكر ما كان منها و تذكر كل جملة كانت تقولها
: يا عمرو احنا كبرنا علي الكلام ده ، يا عمرو حد يشوفنا من الولاد ، الولاد كبروا و كده ميصحش ، يا راجل انت داخل ع الخمسين الكلام ده كان و احنا صغيرين يا دكتور عمرو ، انت معندكش شغل الصبح
زفر عمرو بشدة و هو يضع كوب العصير الي جواره و قال و هو يعتدل للنوم و قد اولها ظهره : تصبحي علي خير
صدمت نسرين من رد فعله و لم تفهم ، ألم يتأثر بما فعلت ، ألم يشعر برغبتها ، ماذا عساها ان تصنع أتقولها صريحة مثلا ، و ماذا عن خيبة الامل و ماذا لو خذلها ، بالتأكيد طوال اليوم كان برفقة نهلة فماذا تنتظر ، انها باتت لا شئ و لكنها لا تريد ان تعترف ، ليتها لم تغير من نفسها ليتها لم ترتدي ما ارتدت و لقد خسرت كرامتها لقد رخصت نفسها
زفرت بضيق و حاولت ان تهدئ و ترد علي نفسها : انا بنيت حواجز في سنين و لازم اعترف قدام نفسي انها مش سهل تتكسر في ايام ، بس لو كنت اضمن اني لو بدرت انه مش حيكسفني كنت حاولت لكن مش حاقدر اعمل كده
علي الجانب الاخر لم يستطع عمرو النوم لانه كان يشعر بها و قال في نفسه ساخرا : الله يسامحك يا نسرين ده انا كنت قربت انسي انك واحدة ست و اننا متجوزين ، معقول ، لا مش معقول نام بكرامتك احسنلك انا عارف و متأكد انها حتكسفني ، انا عارف نسرين كويس اوي
بعد لحظات غلب عليها التردد ، انسدل الصمت علي جدار الغرفة التي اعتادت البرود و نام كل منهم يحمل في نفسه لهفة علي فعل لم يفعله خشية رد الفعل
-------------------------------------------
ليعلو صباح الجمعة علي بيت السويفي ، استيقظت ميار مبكرا لتعد العدة لفكرة مميزة تضع فيها ما اشترت لعلي من هدية
اتجهت الي مكان الهدية و اخذت زجاجة العطر التي يفضلها علي و شريط ستان احمر و فوطة تنظيف و اخيرا
مفتاح السيارة و ارتدت حجابها و خرجت لتضع الهدية في السيارة ، اخر مكان يتوقعه عليً ، إن تقابلت مع احد فستقول انها ارادت تنظيفها
فتحت السيارة ركبت علي مقعد القيادة و امسكت بالشريط الستان تلفه حول مقود السيارة و ثبتت فيه الهدية لتتوسطه و قد وضعت فوقها كارت كتبت عليه " بحبك اوي "
ثم مسحت تابلوه السيارة الامامي و نسقت الموجود عليه و بدأت في رش العطر في كل ارجاء السيارة ، ابتسمت لانها شعرت بفرحة علي ، ثم فتحت درج التابلوه من اجل رش البرفان فيه و ما ان فتحته حتي سقط منه كل الاوراق التي كانت به ، نظرت ميار بضيق لما فعلت و قالت في نفسها : يا خبر
زفرت و بدأت تجمع الاوراق بعناية لتضعها كما كانت ، لتجد وسطهم ظرف كبير كتب عليه اسم معمل البرج
نظرت له باستغراب و شعرت ببعض الفضول ، وضعته مكانه و اغلقت درج التابلوة و قررت النزول
بعد دقيقة من التردد وجدت نفسها تفتح الدرج مرة اخري و تنظر لما فيه ، علا وجهها الدهشة من انها روشتات طبيب و تحاليل و صور اشعة و كلها تحمل تواريخ حديثة بدأت تقرأها و قد اصابها الذهول ، ثم شعرت بان قلبها بات في اخمص قدميها و هي تقرأ اسم الطبيب و تخصصه
الدكتور جلال عبد القادر
استشاري امراض الذكورة و العقم
كلية طب جامعة عين شمس
راجعت التحاليل و قرأت الملاحظات المكتوبة و عندها وضعت يدها علي فمها مصدومة و قد فهمت و قالت ببالغ الصدمة : مش ممكن
بدأت دموعها تنهمر و هي غير مستوعبة ، انها كانت تعيش الوهم لمدة اربع سنوات و هي الي جوار علي ، هل هانت عليه دموعها و انينها و ألمها الي هذا الحد
لم يفكر يوما ان يصارح اهله حتي ترحم من لمز عبير و نظرات حماتها ، هل هذا هو الحب ، ألهذا الحد كان انانيا
مسحت دموعها و جمعت كل الاوراق و قررت انا تواجه علي بما علمت ، بل قررت ان يعرف الجميع بالامر و طلب الطلاق و -------------------------
وضعت جبهتها بين يدها و ما ان انتهت من جمع الاوراق بالظرف حتي رتبت درج التابلوه مرة اخري كما كان و كأنها لم تعلم شئ
مسحت وجهها و نظرت للسيارة و للهدية و لكل شئ فعلته ، وحينها قررت ان تهدأ و تفكر
كان علي يتقلب علي السرير و اراد ان يقترب من ميار و لكنه لم يجدها ، فتح عينه و نظر باستغراب ، امسك الساعة المجاورة للسرير ليجدها سابعة و نص صباحا ، استغرب علي فنادي عليها : ميار ميورة ، ميار
عندها كانت ميار تغلق باب الشقة بهدوء و قد عادت للتو ، سمعته فردت : ايوة يا علي
اقتربت ووقفت امام باب غرفة النوم و سألت : كنت عايز حاجة
ابتسم علي و اشار لها ان تأتي الي جواره و هو يرد : حتي يوم الجمعة صاحية بدري
جلست ميار علي طرف السرير تنظر الي علي عن كثب و كأنها تراه لاول مرة ، كان يشعر بنظراتها تخترقه و كأنها ارادت ان تفهم ما في داخله ، بدالها علي النظرات و لكن بكثير من الاستغراب و سأل : بتبصيلي كده ليه يا ميار
ردت ميار بهدوء : ابدا يا علي
تنهدت و حوطت عنقه بذراعيها و اكملت : تعرف يا علي ، انا مهما حصل بينا حافضل بحبك اوي ، بس اتمني ان انت كمان تقدر الحب ده
ابتسم علي و قربها منه ليحتضنها و رد : انا كمان مهما حصل عايزكي تغفري لي و تكوني واثقة اني خايف علي الحب ده
اغمضت ميار عينها و شردت في لحظة عناقها مع علي و هي تفكر فيما مضي و فيما سيأتي ، هل ستتركه ان عرفت الحقيقة او هذا ما يظنه ، ربما قبل ان تظلمه و تكون القاضي عليها ان تعطي نفسها فرصة لتفهم لماذا فعل ما فعل
بينما علي شرد هو الاخر في وخز ضميره كلما كانت ميار الي جواره ، لكم اراد ان يعرفها حقيقة ما فيه و يريحها و لكن هل صدقا سيرتاح
-------------------------------------
بعد سويعات كانت تحط احدي طائرات شركة مصر للطيران علي ارض مطار القاهرة ، ينزل منها دكتور ماهر حسنين و الي جواره سهيلة و اسلام و مرام - اسرته الصغيرة - ، بعد سنوات من الغربة و الهجرة
اقترب ماهر من مكتب الجوازات و بدأ في انهاء اوراقه هو و اسرته و اتجهوا ليحملوا حقائبهم و عندها سألت سهيلة بتأفف : انا مش فاهمة سر تمسسك بالرجوع لمصر ايه بالظبط ، حد يسيب كندا و يرجع مصر
تنهد ماهر و رد : كان لازم يجي يوم و نرجع مصر و الولاد يشوفوا بلادهم ، ثم اننا هنا حنعيش تقريبا في نفس المستوي اللي كنا فيه هناك
بكثير من التأفف اتجهت الاسرة الصغيرة لاحدي سيارات الاجرة و منها الي بيتهم ، يتطلعون من النوافذ الي حياتهم الجديدة
اما ماهر فمن ان الي اخر يشرد ، ليتذكر ذلك البيت ، بيت السويفي و من كانوا فيه و علي رأسهم عبير
: ياتري يا عبير لسه فاكراني و لا الايام خاليتك تنسيني و يا تري ابن بتاع الموباليا اللي كان اغني مني هو اللي عرف يسعدك ، عمتا انا عمري ما نسيت كلام ابوكي ، و راجع اوريكم ماهر اللي احتقرته حيعمل ايه
ليقطعه ابنائه من شروده و هو ينظرون لمكان ما وقفت السيارة باحتقار و يسألوه : احنا حنسكن هنا
نظر ماهر لبيته القديم و رد : دي حاجة مؤقتة و مش حنفضل هنا كتير ، انا وعدكم اننا حنعيش في نفس المستوي اللي كنا فيه ، اوكي
ردوا ابنائه و زوجته ببالغ الاحتقار و الضيق : اوكي
----------------------------------------------
علا صوت الاذان معلنا عن بدأ صلاة الجمعة ، في هذه اللحظة كانت شيرين في المطبخ منهمكة في تحضير الغداء و ترتيب منزلها ، ليعلو صوت رنين الهاتف و حينها تتجه شيرين للرد
: سلام عليكم
: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، بيت دكتور منير تاج الدين مش كده
ردت شيرين : ايوة ، بس هو بيصلي الجمعة
سمعت صوت ضحكة عالية خرجت ساخرة و رد : هو دكتور منير بيكفر عن اللي بيحصل في عيادته الخميس و لا ايه
شعرت شيرين بالضيق و ردت : مين معايا
اكمل ببرود : و يا تري اللي بيرد عليا دلوقتي مرات الدكتور منير
لم ترد شيرين و صمتت للحظة فاكمل : شيرين مش كده
تنهد و اتبع : المهندسة شيرين رؤوف فايد هي اللي معايا
ردت شيرين ببالغ عصبيتها : ايوة انا المهندسة شيرين رؤوف فايد ، ايه لزوم الاسئلة دي ، و مين حضرتك بالظبط
رد : طب بالراحة بالراحة ، اعصابك يا مدام شيرين ، انا يا ستي ابقي فاعل خير
زفرت شيرين و ردت : اظاهر حضرتك واحد فاضي و بيهزر
رد مسرعا : اوعي تقفلي الخط ، انا باقولك اهو و الا حتندمي اوي يا مدام شيرين وهما كلمتين و اتمني اني اسمع منك ليهم رد
ردت شيرين بقلق : اتفضل ، خلصني
رد ببرود : طب روحي افتحي باب شقتك و هاتي الظرف اللي علي عتبة الباب و ارجعي و انا اقولك
شعرت شيرين بقلق و ظلت واقفة في مكانها حتي علا صوته : يلا
اتجهت شيرين بسرعة الي باب الشقة و فتحته لتجد امام الباب ظرف ، مدت يدها و اخذته و فتحته بسرعة ، لتجد عدة صورة لزوجها الدكتور منير في عيادته في اوضاع خاصة مع عشقيته الجديدة ، هوت لاقرب مقعد بينما كان صوت المتصل يردد في السماعة المجاورة : الو الو الو
حلمت السماعة في يديها بينما بدأت دموعها تنهمر و ردت بصوت مبحوح : ايوة
رد المتصل : متقوليش انك اتصدمتي ، انا عارف انك عارفة ، صح
لم يخرج صوت شيرين و لم تستطيع الرد فاكمل : عمتا دول نسخة من اللي عندي و لسه عندي كتير اوي ، لو تحبي تتفرجي انا تحت امرك
ردت شيرين ببالغ الالم : انت عايز ايه بالظبط
ردت بضحك : عايز سلامتك و ------------------ ، امممممممممممم و خمس تلاف جنية
وقفت مصدومة و ردت : نعم ، انت بتقول ايه
رد بهدوء : ايه شوية ، اخليهم سبعة ، انا اصلي مش طمعان ، حضري انت بس الخمسة تلاف ، عشان ايدي بتاكلي اقعد ع النت و انزلهم علي الفيس بوك ، عشان اصحابي بيعملهم لايك و ابقي ضيفيني علي الفيس و اهو نبقي نشات مع بعض
تخلل صوت ضحكاته العالي اذنيها بقوة و شعرت ان الارض باتت تدور من تحت قدميها و انتظرت ليغلق و لكنه لايزال علي الخط و عندها ردت بخوف : و انا ايه اللي يضمنلي انك مش حتاخد الفلوس و تنزلهم
ضحك اكثر و رد : مفيش حاجة في الزمن ده مضمونة ، خصوصي انا عارف نفسي ، واطي اوي و مستغل
انهي المكالمة بوتيرة البرود و رد : حارجع اكلمك و حاديكي وقتك تحضري الفلوس ، سلام يا بشمهندسة ---------------------- شيرين
----------------------------------------------
في المسجد المجاور لبيت السويفي ، انهي الرجال صلاة الجمعة و بدأوا بالخروج من المسجد ، وقف كريم يربط حذائه و اتجه ليرحل ، ليسمع صوت احدهم يسأل احد واقفين امام باب المسجد : هو بيت 27 اوصله ازاي لو سمحت
بدأ احدهم في الشرح فقطعه كريم سائلا : انتي عايز مين بالظبط في بيت 27
رد بقلق : هو مش بيت السويفي
رد كريم : انا ابن عمهم ، اتفضل معايا اوصلك انا رايح هناك
مشي الي جواره و سأل كريم : حضرتك عايز دكتور عمرو و لا حد من اخواته
رد بقلق : لا دكتور عمرو بس بخصوص الانسة علا اخته
وقف كريم و تسمر في مكانه و رد : بخصوص الانسة علا ازاي مش فاهم
اخرج بطاقته من جيبه و رد : انا ابقي دكتور احمد شوقي معيد في كلية انسة علا ، و بادرسلها
شعر كريم ببوادر عصبيته و رد : ايوة يعني عايز عمرو في ايه بخصوص علا
ابتسم احمد بخجل و رد : موضوع شخصي
امسكه كريم من ملابسه و رد : موضوع ايد ده بقي اللي بينك و بين علا
رد احمد محاولا تجنب الصادم : يا حضرت ميصحش كده ، انا المفروض ضيف عندكم و بعدين انا داخل البيت من بابه
زادت عصبية كريم و رد : علا عارفة انك جاي
رد احمد مسرعا : لا
تركه كريم و سأل : انت عايزة بقي
رد احمد و يصدره يعلو و يهبط : انا جاي اطلب ايد الانسة علا و ---------------
و قبل ان يكمل لكمه كريم في انفه و رد : انت حتستعبط يا جدع انت ، تطلب ايدها ازاي و هي مخطوبة
هوي احمد و كاد ان يسقط لولا وجود احدي السيارات خلفه و رد : انتي انسان همجي علي فكرة و دي مش طريقة متحضرة ابدا للحوار ، ثم انا جاي بناءا علي ان الانسة علا مش مرتبطة
رد كريم بعصبية : هي اللي قالتلك كده
رد احمد و هو يعيد ارتداء نظارته : لا طبعا ، انا قولتلك الانسة علا اصلا متعرفش اني جاي ، انا سألت صاحبتها و هي قالت لا ، ثم الانسة علا مفيش في ايدها دبلة و ده اللي خالني اتأكدت
وقعت تلك الكلمات علي قلب كريم كالصاقعة و لم يجد لديه اي رد فاكمل احمد : علي العموم انا اسف يا حضرت بس ارجوك بلاش تقول للانسة علا اني جيت اتقدملها ، ممكن
صمت كريم و أوم برأسه : ممكن
ليلتفت احمد عادا من حيث اتي ببالغ خيبة الامل ، امال كريم بكثير من الضيق و شعور غيرة دفين عاد ليدخل الي بيت السويفي
------------------------------------------------
زفر بضيق و رد : كام ، طب ليه كل ده
ردت نهلة بدلال : عشان عايزة اشتري شوية حاجات للرحلة يا مورة
عمرو بضيق : ايوة بس ، ده كتير اوي
نهلة ببعض الضيق : شكلك حتبخل عليا من اولها يا دكتور عمرو ، هو انت فاكر الدلع بالساهل كده ، لا يا حبي انا حجيب برفان و هدوم و لانجيري و مكيب ، دول يا رب يكفوني يا عمرو
ثم تصنعت الاسي و ردت : عمتا لو مش عايزني اطلع معاك احنا فيها ، بلاش يا عمرو
زفر عمرو و ردت بضيق : طب خلاص
نهلة بقلق : هو ايه اللي خلاص
عمرو بنفاذ صبر : عدي بكرة عليا في العيادة خودي الفلوس و هاتي اللي انتي عايزاه ، المهم تحضري نفسك للسفر يوم الاتنين الصبح
ضحكت ملأ فيها و ردت : يا حبيبي يا عمرو ، ربنا يخليك عليا ، اوكي باي
اغلقت السماعة و لازالت علي ضحكها ، لتلتفت لها امها و تسأل : وافق يديكي الفلوس
جلست علي احدي الكراسي ووضعت قدم فوق قدم و هي تتلاعب بخصلات شعرها و ردت بكل ثقة : طبعا ، هو يقدر يرفضلي طلب ، و بعدين لو مش عايز هو الخسران
نظرت لها امها بقلق و ردت : و انتي حتسافري معاه الاتنين الجاي
ضحكت نهلة وردت : عيب عليكي يا ام نهلة ، انا بس مستنية اخد الفلوس
ردت امها بقلق : بس كده
نهلة بلؤم : بس
----------------------------------------
لم يجد سوي الشرفة افضل مكان ليقف فيه صامتا ، لا يعرف كم الضيق الذي بدي يلف صدره
قاطعت شروده بدخولها حينما سمع صوت سعالها فالتفت و نظر لها و كأنها يراها لاول مرة و هي تقول بهدوء : اتفضل العصير
مد كريم يده و سأل : اخبارك ايه يا علا ، عاملة ايه في الكلية و اخبار الامتحانات معاكي
استغربت علا و ردت : الحمد لله كويسة
التفتت لتدخل فاستوقفها : انا --------------------------- ، اه ------------------------ هو ال-----------------------------
زاد استغراب علا و ردت : في حاجة
كريم بتردد : ابدا بس
تنهد ثم رد : انتي مش شايفة اننا يوم الجمعة ده مبنعرفش نقعد نتكلم مع بعض ، مش الافضل لو كان في يوم تاني اقدر اجي فيه
زادها كلامه حيرة و ردت : و تفتكر المشكلة بس في يوم تاني تجي فيه ، عمتا اللي يريحك اعمله يا دكتور كريم
قالت جملتها الاخيرة و التفتت لتدخل و حينها لم يسع كريم سوي ان يضرب بيده المضمومة سور الشرفة ثم يصرخ : اه يا ايدي ، اووووووووووووووف
تعلو ضحكة علاء و هو يدخل و حينها يعلق : بتضرب ايدك و انت خاطب
يدخل علي خلفهم و يسأل : مين ده اللي بيضرب نفسه فيكم
يرد كريم : ابدا مفيش حاجة يا علي انت حتاخد علي كلام علاء
يزيد علاء من ضحكه و يرد و هو يمازح كريم : مستعجليش يا ابني بكرة تتجوز و تبقي عايز ترمي نفسك من البلكونة ، مش تضرب ايدك في السور
يضحك علي و يرد : يا عم عقدتنا و بعدين ده انت متجوز اخته ، يعني كريم اخر واحد تقوله الكلام ده
يرد علاء مازحا : ده علي اساس انه خاطب علا رامي مثلا ، ما هو خاطب اختي بردوا
ثم نظر لكريم : و لا عندك اعتراض علي حاجة لسمح الله
لتدخل علا عند هذه اللحظة تحمل في يدها اكواب العصير لعلاء و علي ، يرمقها كريم رغما عنه و يرد : هو انا اعترضت يا عم ،
يشرب علاء العصير و يمزح : اه بحسب
ثم يستوقف علا : باقولك يا لولو انا عندي ليكي عريس و تفكك من الواد ده ، ايه رأيك
تقرر علا المزاح و ترد : اللي تشوفه يا ابيه
يضحك علي و علاء ملئ فيهم و يضرب كريم يده بجبهته و قد شعر بالقلق لامر مرة رغم ان الامر لم يكن سوي مزاح بين ابناء العم
كانت نسرين تنزل السلالم بهدوء حينما كانت تسمع عمرو و هو يصعد متحدثا في الهاتف : طب نورت مصر و الله يا دكتور و متخيلتش انك حتعرف تجيب الرقم بالسهولة دي ، ماشي
:----------------------
: طبعا يا ماهر ، خلاص في اقرب وقت ان شاء نتقابل ، سلام
اكمل درجات السلم متجها الي شقة والدته ليتقابل مع نسرين التي بدي عليها الانزعاج من اسم ماهر الذي سمعته
وقفوا علي السلالم ليسأل عمرو بغيرة و قد نظر الي وجهها : انتي حاطة حاجة علي وشك
انزعجت نسرين و ردت : لا و الله ، انا مسحت المكيب قبل ما انزل
رد عمرو بضيق : طب هاتي الصواني و اطلعي امسحيه دلوقتي
زفرت نسرين بضيق و ردت : حاضر يا عمرو
بينما اتجهت نسرين للصعود و هي تنفض عنها فكرة التفكير في عودة ماهر ، التفت عمرو ليدخل ليجد عندها عبير قد صوبت بصرها باتجاهه فسأل : في حاجة
ضحكت ساخرة و ردت : ابدا يا دكتور عمرو ، الهي ربنا يوعديني بمصطفي يشيل مني حلة محشي كده في مرة و انا نازلة بها
رد عمرو وهو يناول ما بيده لمديحة : انا لو مكانه ادلقك من ع السلم يا عبير
عبير بضيق : بقي كده يا عمرو
التفت لها و سأل : امال جوزك و عيالك فين
ردت عبير وهي تجلس علي احدي الكرسي : عند امه راح يشوفها و خد معاه العيال
رد عمرو باستنكار : و انت هنا بتعملي ايه
ردت مديحة بضيق : قولها يا عمرو ، قولتلها روحي مع جوزك بس تقول ايه مفيش فايدة
ردت عبير باستنكار : يعني هي كانت حبكت معاه الجمعة يا عمرو
عمرو بضيق : ده يعني علي اساس اننا مش في بيت واحد و افرضي انها طلبته يروحلها ، تروحي انتي تقوليلي لا
عندها دخل من الشرفة علي و علاء و كريم ، نظر لهم عمرو و مازحهم : لما افتكرتوا ان ليكم اهل
ثم وجه كلامه لكريم : انتي بتجي عشان تقعد في البلكونة اللي عندنا صح
ابتسم كريم و رد : ما الاوض كلها كومبليه يا ابيه
عندها كانت نسرين تطرق الباب لتدخل و هي تبتسم : سلام عليكم يا جماعة
يرفع الجميع نظره ثم يردوا : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
ينظر كريم باستغراب و يمزح بمكر : ايه الحلاوة دي يا ابلة هما اللي بيدخلوا غيبوبات بيطلعوا منها حلوين كده
يشعر عمرو بالغيظ فترد نسرين : حلاوة ايه بس يا كريم ، ربنا يكرمك
شعر عمرو ببالغ الضيق بينما رمق نسرين و هي تتبادل السلام و العناق مع سيدات المنزل و حينها خرجت سعاد تحمل اروي علي يديها و نسرين تداعبها و هي تصافح سعاد
ليتجه علاء الي اروي و يحملها بين يديه و يبدأ في حدفها في الهواء فتضحك و هو يقول : اوبا
يتجه عمرو الي نسرين و عبير و مديحة و سعاد و يسأل : انتم مش حتغدونا و لا ايه
فيأتي صوت ريم و هي تطرق الباب و هي تحمل في يدها ما قد كلفت به هي و ميار من خالفها و ترد ريم : هو احنا نقدر نأخر الغدا علي دكتور عمرو ، ثواني يا ابيه
يرمقها علاء بنظرة غيظ و هو يري مزاحها و ضحاكتها و يقول في نفسه : طبعا قدام الناس ضحك و هزار و انا مصدرالي الوش الخشب
بدالته ريم النظرة و هو يلاعب اروي و قالت في نفسها : طبعا قدام الناس تعمل فيها انك الاب الحنون لكن في بيتنا ، انا بس اللي عارفة الحقيقة
يقترب علي من ميار مبتسما : اتخرتوا ليه كده
ترد ميار و هي تنظر لعبير : عشان عبير بتحب الحاجة مستوية كويس
تنظر عبير بغيظ لميار و تسأل : امال مفيش اخبار جديدة و لا ايه يا حبيبتي
فهم علي ما ترنو اليه عبير فقبل يد ميار و مزح : لا في انا ناوي اجيب لاب توب جديد ، و لو في حاجة تانية حابقي اقولك
بعد دقائق من الانهماك في التحضير ، اجتمعت الاسرة و التفتوااخيرا حول الغداء
--------------------------------------------------
: قبل ما حالومها حالومك انت اللي وصلتها لكده
زفر مصطفي و رد : انا قلت اعامل ربنا فيها دي مهما كان ام ولادي ، بس دلوقتي بقت حاسس طول الوقت اني كنت غلط
مسحت علي كتفه و ردت : هي عبير لسانها متبري منها ، بس قلبها ابيض يا ابني ، انت بس اللي كنت طيب بزيادة ، انت لو جدع بقي لعبيها شوية
تعالت ضحكة مصطفي و رد : ايه يا توتو حترجعينا للشقاوة و لا ايه ، انا ناوي ادهملها في جنبها و خلاص
ردت توحيدة بضحك : يا وله باقولك لعبها قال علي رأي المثل ما يضرب الست الا الست اللي زيها
مصطفي باستنكار : اتجوز عليها
توحيدة و هي تضحك : اه بس كده و كده
مصطفي باستغراب : ازاي يعني
ضحكت توحيدة و ردت : انا بقي حاقولك ازاي و ليك عليا عبير دي تمشي تلف وراك بالمشوار
----------------------------------------------
مرت سويعاتهم القليلة و هم بين المزاح تارة و التحدث و سرد ما دار في اسبوعيهم تارة اخري ، لكن جديد هذه الجمعة هو تلك النظرات المتبادلة و التي يملأها العتاب بين كريم و علا تارة ، ريم و علاء تارة ، علي و ميار و اخيرا عمرو و نسرين
اتجهت نسرين للمطبخ و عندها كانت عبير تتحدث بضيق فسمعتها و هي تقول : و بعدها زعل مني عشان باقوله احنا اولي بالفلوس دي ، طب كان من بقيت عليتنا عم مهدي ده و هو سارة بنته
تسمرت نسرين في مكانها و ردت : سارة مين
ردت مديحة بينما شعرت ان نسرين قد امتقع وجهها : دي بنت راجل كان شغال مع مصطفي و مات بعد الحاج رشاد الله رحمه
سألت نسرين بضيق : هو كان ابوها اسمه عم مهدي
ردت عبير بقلق : انتي تعرفيهم
ردت نسرين و قد شردت للحظة : هه ، لا ابدا ، هو في عند مصطفي شغال في المعرض هو اللي بيساعدها و لا مصطفي اللي بيروحلها
مديحة و قد اتجهت لترص الصحون : لا يروح فين اكيد بيبعت من عنده حد
ردت عبير مأكدة : اكيد طبعا عبد الرحمن لانه مش بيثق الا فيه
ابتلعت نسرين ريقها و خرجت للتتجه الي احدي الغرف لتجلس و هي تتابع تجمعهم و مزاحهم امام عيناها ، لتعود عندها صورة الحلم تلوح في الافق
اقتربت من الغرفة التي جلست بها ميار و ريم لتسمع صوت ميار عندها : لازم اتأكد الاول ان اللي شوفته ده صح ، اتأكد من دكتور جلال عبد القادر و اشوف معني التحاليل دي ايه بالظبط
خرجت بخطوات للخلف خارج الغرفة حتي لا تشعر ميار انها سمعت و اتجهت لتجد علاء يرد علي هاتفه : طيب يا عماد تمام ، ماشي حابقي اشوفك انا سلام
و فتخرج مقررة ان تصعد الي شقتها و هي تلتفت يمنها و يسارها و قد بلغ منها القلق مداه فتصدم بسعاد و تلتفت : ايه يا طنط
فترد سعاد : معلش يا بنتي ناولي كريم كوباية المية دي
ابتلعت نسرين ريقها و اتجهت الي الشرفة ببطئ ، ليرد كريم حينها بضيق : هو انا يعني كنت لقيت سكة غير داليا محمود المليجي و قلت لا
يفزع كريم و يلتفت علي اثر صوت الزجاج المكسور ينظر الي نسرين التي شحب وجهها و لم تعد تعرف بما تفسر سقوط الكوب من يدها يدخل خلفها عمرو و تأتي و مديحة و من في المنزل بينما نسرين قد تسمرت في مكانها تحاول استعاب ان ما رأيت في حلمها لم يكن حينها مجرد حلم ، بل هو امر واقع ما لبث و قد بدأت تتحقق احداثه او ربما كان للامر شأن اخر
نظر لها عمرو بقلق و سأل : انتي كويسة
بدأ يلاحظ الجميع شحوب وجهها فردت : معلش انا حاطلع دلوقت
نظر لها عمرو وهي تتجه للصعود و شعر بالقلق عليها ، حتي ابنائها الاربعة سأل يحيي : اسندك يا ماما
ردت يمني : خلاص نطلع معاها
و سأل يوسف : طب ما ترتاحي الاول يا ماما
يارا بقلق : ماما مالك
كانت نسرين تتجه الي الصعود في بالغ الصمت لم تعد تسمع من كلامهم شئ ، لقد عاد الحلم و خيالته بقوة وبدأ يطوف ما كان به امام عينيها و كأنه كان بالامس
تحمل قدمها علي الصعود الي شقتها و بمجرد ان فتحت شقتها كان تشعر انها باتت تري الفراغ ، لم تعد تعلم أكانت انانية عندما لم تفكر في حياة من حولها و لم تشغل بالها بانها قد تك
مرت السويعات القليلة الي الليل و لازال الصمت هو سيد الموقف ، فكرت كثيرا في المواجهة و لكنها لا تعلم تفسير ما رأت ، ظل يتردد في اذنيها كل كلمة سمعتها في الكوافير اليوم و تفاصيل الحوار و ظـلـت علي شرودها بينما علاء بدي عليه بعض السعادة بمجرد ان عاد ووجد باقة الورد امامه و ابنته عند حماته ، اذا تطلع عقله لانه اليوم سيكون رقم واحد لان اروي باتت خرج المنافسة ، لكن الصادم له جدا انه وجد ريم علي شرودها منذ عاد الي المنزل ، جلس امام اللاب توب يمني نفسه ان تترك ريموت التلفزيون من يدها و تلتفت له و لكن لا حياة لمن تنادي ، التفت لحاسوبه و من ان لاخر بات ينظر باتجاهها حتي شعر ان عليه التصرف فقطع الصمت و سأل : احنا معندناش حاجة تتشرب
لم ترد لانها كانت في وادي اخر و ظلت محدقة بالتلفزيون وهي في بالغ شرودها فعلا صوت علاء اكثر : ريم يا ريم
التفتت ريم و سألت : بتقول حاجة
ابتسم علاء و رد : اللي واخد عقلك ، يعني يوم ما نبيع اروي تبقي مش معايا بردوا
فسرت ريم جملته بانه لايريد ابنته ليزيد بداخلها شعور الكره و النفور و يستحضر عقلها كل ما هو سلبي و ترد : للدرجة دي وجود اروي بيضايقك
استغرب علاء و رد بما بضايقه من وجود اروي كزوج و ليس كأب ، فكان رده : هو بيضايقني بس لانك دايما مشغولة بيها و حلقالي ، من يوم ما جت و انتي مش شايفني في الشقة مع اني لسه عايش معاكم علي فكرة
فسرت رده بناءا علي صورة واحدة قد وضعته فيها ، انه زوجها الاناني الذي لا يبالي الا نفسه ، عندها جاء ردها : و انت اصلا فين من يوم ما جت اروي ، فين دورك كأب و فين وجودك في حياتنا و لا انا بس اللي بأقصر ، فين انك تشيل معايا هم البيت ده بدل ما انا طول الوقت حاسة اني لوحدي ، و انت يا اما علي القهوة يا اما علي فيس بوك مع اصحابك و زمايلك
شعر علاء ببالغ الضيق في قرارة نفسه يعلم جيدا ما تقول و لكن التقصير مشترك ، بل هي السبب فيما يفعل ، انها لم تعد تهتم بعلاء كزوج لم يعد يشعر ان وجوده بات يشكل فرقا ، بل هي تتركه كل يوم ينام وحده و تتركه دايما لان لديها اولويات اخري زاد ضيقه و قرر الدفاع عن نفسه بل و نفي ما نسب اليه فرد : مش احسن ما اكلم نفسي ، قوليلي انتي انا اليوم اللي باقعده في الشقة ايه يعني الفرق اللي بيحصل ، بتيجي تقعدي جنبي و لا بتسبيني ، بمجرد ما اروي تنام تقومي تشوفي اللي وراكي ، اقول لنفسي حتخلص و تيجي تقعد معايا دلوقتي ، و في الاخر انام و اصحي علي شغلي ، حتي لما اصحي لشغلي بتصحي معايا و بتسألي فطرت و لا لا ، دايما بظروفها لو صاحية يبقي كتر خيرك لو عملتلي سندوتش و المفروض مثلا اني اعمل فرح و لو قلت اي تعقيب ، اسمع منك موشح و ان البنت مش منيماكي و انك مش قادرة و اني اناني ، طب بصي علي تصرفاتك الاول ، حاسبي نفسك و بعدين تعالي حاسبيني
تنهد بضيق ثم اكمل : و حنروح بعيد ليه ، ما احنا فيها اهو ، انهاردة الخميس و وديتي اروي عند ماما ، البيت متروق ، ايه بقي اللي فرق دورتي عليا
شعر علاء بضيقها و فكر ان يقدم اعتذارا علي طريقته و تقدم الي جوارها و احتضن كتفها و رد : و مع ذلك انا دورت يا ستي و مش عايز نتخانق كمان انهاردة ، ده انهاردة الخميس يا رورو ، هو انا مبقتش باوحشك ابدا
و كأن جملته هي القشة التي قسمت ظهر البعير ، ابعدت يده بقوة و وقفت تنظر له ثم ردت بعصبية : هو ده كل اللي يهمك و بس ، هو ده بس اللي انت بتدور عليه ، نفسك و بس
وقف علاء امامها يحاول ان يستوعب و لكنها اكملت بعصبية اكبر : عمر مشاعري ما فرقت معاك، عمرك ما دورت اذا كنت انا كمان عايزة و لا لا ، المهم نفسك و ان تكون مبسوط و خلاص ، مش عايز تتخانق انهاردة بس عشان في فرصة و ان اروي مش هنا ، و لازم نلحق يوم الخميس ، لكن حب ، مودة او رحمة مفيش و ابقي غبية لو استنيت منك حاجة منهم ، مش كده يا علاء
اتجهت الي السرير و جلست عليه و اكملت : عمتا خد اللي انت عايزه عشان مضيعش يوم الخميس ، بس لازم تعرف ان انا مش عايزة و انا اللي حيحصل ده حيكون غصب عني
بين شعور بالرغبة و شعور باليأس ، قابل علاء ما قالته بالصمت و في قرارة نفسه يسأل سؤالا واحدا ، ماذا صدقا فعلت لاجد كل هذه الحدة ، ظل محدقا بها ومرة اخري ظل يأثر الصمت ثم زفر بشده و اتجه الي الغرفة الاخري ، تمدد علي سريره و سحب الغطاء لينام ببالغ احباطه و ما يدور في عقله عندها ، انها بصدق لم تحبه يوما ، انه لا يمثل شئ عندها حتي تبالي به او تهتم ، و زاد بداخله شعور الندم من انه فكر ان يتحدث اليها ربما لو ظل علي صفحة الفيس بوك لكان علي اقل تفادي شجار كل يوم
ام ريم فبتأكيد علي السرير الاخر تبكي الانانية و الهجر و الخداع و الخيانة
تاركين الاثنين عقلها لكل نفثة شيطان لا يريد سوي خراب بيتهم
---------------------------------------------
علي اعتاب الحادية عشر و النصف كان الابناء الاربعة تقريبا بالاتجاه الي النوم ، و كانت نسرين تخرج من المطبخ و هي تحمل بين يدها كوب شاي ، نظرت في الساعة و تنهدت بضيق و شعرت ان غياب عمرو ليس في عمله كمان تظن
ارادت ان تتوجه الي غرفة النوم و لكن قدمها دافعوها الي غرفة مكتبه ، توجهت اليها و فتحت الباب ووقفت مليا تشاهد الغرفة التي تحمل عطر عمرو ، اتجهت و جلست علي كرسيه لتستشعر انه الي جوارها و امامها مكتبه تنظر الي كتبه المتراصة و اقلامه و اوراق عمله ، تتلمسها بيدها و كأنها تلمس عمرو ، لتشعر عندها كم كانت غبية عندما كانت تظن ان للحب سن و عنده ينتهي كل شئ ، لاول مرة تشعر كم باتت ملهوفة علي عمرو ، تود لو انه عاد الان فجرت نحوه و احتضانته بقوة و قالت من كل قلبها " بحبك " ، لكن اين هو عمرو
امام منزل نهلة اوقف عمرو سيارته و ابتسم و هو يجذب يد نهلة له و يقبلها و يسأل : حاشوفك قبل ما نسافر
ابتسمت نهلة و ردت : طبعا يا عمرو و اكيد حننزل نشتري شوية حاجات لزوم السفر ، اوكي يا حبي
ابتسم عمرو و رد : اوكي
فتحت نهلة الباب و قبل ان تنزل ردت : كلمني اول ما توصل عايزة ابقي اطمن عليكي ، باي يا حبيبي
شعر عمرو ببالغ السعادة فهو لا يريد سوي الاهتمام و رد : باي
انطلق عمرو باتجاه منزله و لكنه و لاول مرة يشعر شعور مخالف عن ما اعتاد ان يشعوره ، شعور بالضيق و كأن الحب الجديد قد فقد بهجته ، لم يعد نفس قدر اللهفة موجود ولم تعد نفس الرغبة بنفس القوة ، ما الذي حدث و لماذا بات الامر هكذا ، لم يمتلك عمرو رد ، لكن صورة نسرين لاحت في الافق اتت لاول مرة امام عينه ، كلامها ، تغيرها ، عطرها و ابتسامتها
تنهد عمرو و كأن شيئا بداخله بات لا يستطيع ان ينكر ان نسرين مهما حدث سيظل لها مكانها الخاص عنده
عاد الي المنزل ليجده صامتا ، شعر بخيبة امل و كأنه قد تمني للحظة لو انها كانت تنتظره ، يعلم انه تأخر لكن كان عنده ذلك الامل ، توجه الي غرفة مكتبه ليجدها مضأة و عند باب الغرفة تسمرت قدمه و خفق قلبه رغما عنه لانه رأي ما لم يتوقعته
كانت نسرين قد نامت علي كرسي عمرو و الاغرب انها احتضنت ظهر الكرسي بكلتا يديها و قد رفعت قدمها فوق الكرسي ، اقترب عمرو لينظر لها مليا ليجد ان علي قدميها اخر بحث قد كتبه بيده و بدي انها كانت تقرأ فيه ،وقف عمرو امامها صامتا لا يعرف تفسيرا لما بات يشعر به ، لكن ابتسامة خفية كانت تريد ان تطل و بشدة علي وجهه ، ازاح بيده خصلات شعرها المتناثرة علي وجهها ليري وجهها مليا ، شعر بلمحة حزن و بقايا دموع و كأنها كانت تبكي ، سحب بيده البحث الذي كان علي قدميها ، لتستشعر نسرين وجوده فتستيقظ منزعجة و تحرك رأسها من اجل الاستفاقة ثم تنظر اليه : انتي جيت يا عمرو
وضع عمرو ما بيده علي المكتب و رد : ايوة
قامت نسرين من مكانها و هي تسأل : هي الساعة كام دلوقتي
رد عمرو و هو ينظر الي ساعته : 12 و ربع
تنهدت نسرين و رد : انت اتأخرت اوي و طبعا اكلت برة مش كده
لاول مرة يشعر عمرو بالضيق من نفسه و يرد محاولا عدم اغضابها : معلش ، كان عندي شغل كتير و طبعا اضطريت اكل برة
لم تنتظر نسرين طويلا في الغرفة خرجت فور ماقاله عمرو و اتجهت للمطبخ ، زاد شعور عمرو بالضيق من نفسه و توجه خلفها ، لكن رغم الشعور بالضيق الا ان شعور اخر بالفرحة كان يداعبه ، وقف امام باب المطبخ ينظر لها عن كثب ، يتأمل ما ارتدته و كأنه بات يتوقع كل يوم شئ مختلف ، ( استريش روز و بدي رمادي منقط بالروز و مكيب روز حتي العطر كان بينك فلور )
وقف يتابع ما تفعل و هو يسأل : بتعملي ايه
جلست نسرين تأكل علي احدي كراسي المطبخ سندوتش قد حضرته بيدها ، ساد الصمت و هي شاردة و يبدو عليها الحزن ، جلس عمرو علي الكرسي المجاور و سأل : انتي جعانة
ردت بملامح حزينة : انا مأكلتيش من الصبح ، لاني كنت فاكرة انك مش حتتأخر قلت ناكل مع بعض ، حتي مكلفتش خاطرك تتصل تقول انك حتتاخر و علي اخر اليوم اقفلت موبايلك ، عمتا خلاص
علت الابتسامة علي وجه عمرو و رد : و الله لو اعرف انك مستنياني مكنتش اكلت ، بس اعمل ايه ، انا زمان لما كنت بارجع من غير ما اكل و اقولك اقعدي معايا كنتي بتقوليلي اكلت يا عمرو مع الولاد و مكنتيش بتستنيني ، لو كنت اتعودت انك بتستني مكنتش اكلت
تنهدت نسرين بضيق و ردت : اظاهر انك حتفضل تحاسبني علي اللي فات كتير يا عمرو
بدأت دموعها رغما عنها في الانهمار علي وجنتايها ، لا يعرف عمرو عند هذه اللحظة لماذا لم يستطع تحمل تلك الدموع ، كثيرا ما كان يري بكاؤها و لا يهمه ، اما دموع اليوم فنزلت علي قلبه كسكين حاد ، مد يده ليمسح دموعها و رد : يااااااااااااه كل ده ، طب بجد متزعليش مني ، حقيقي لو اعرف انك حتزعلي مكنتش اكلت بره ، عمتا احنا ممكن نتفق علي حاجة بس نطلع قد الاتفاق ، قولتي ايه
شعرت نسرين ببعض الراحة في قرارة نفسها ، علي الاقل لم يتركها بحزنها و ينصرف كما اعتاد ، ادركت عندها الفارق الكبير بين دموع تنزل بكبرياء و دموع الشحتفة و ردت بهدوء : اتفاق ايه
عمرو وهو يمسح وجهها بيده : لو حتستني يبقي اوعدك اني مش حاكل الا معاكي ، اتقفنا
ابتسمت رغما عنها و اسعدها ما قال و ردت : اتفقنا
تنهدت ثم سألت : تشرب عصير جوافة
عمرو و قد قام ليتجه الي غرفة النوم : ماشي
وقف عمرو امام دولابه يبدل ملابسه و شرد فيما قال و هو نفسه لا يعرف تفسير لما فعل ، لكنه يشعر بالراحة انه لم يتركها علي حزنها ، لكن نفثات الشيطان ابدا لن تتركه ليبدأ عقله بسرد الماضي امامه ، و يبدأ في نفسه ذاك الحوار : دلوقتي بس افتكرت تلبس و تتمكيج و تقري اللي باكتبه ، دلوقتي بس بقت بتستناني و انا راجع من شغلي و تقعد معايا و تزعل لاني اكلت برة ، كان فين كل ده من سنين ، مكنتش عايز فيها حاجة غير الحب و كانت بتستخسره ، و كلامها كلها كان احباط و بس و في اخر انا كمان اللي بصلحها
تنهد بحسرة علي ما فات و اتجه الي سريره لينام ، اتت نسرين تحمل بين يديها صنية حملت عليها كوبان من العصير ووضعتها بجوار عمرو و قد بدلت ملابسها الي لانجيري قصير الي الركبة ايضا باللون و الروز و زادت من عطرها
ابتسم عمرو رغما عنه و شعر انه سنفجر ضحكا و لكنه تماسك و اثر ابتسامته القوية و هو يقول في نفسه : واضح انها مش ناوية تجيبها البر
لم تري نسرين سوي ابتسامة عمرو الصامتة و هي تمد يدها بكوب العصير و اتجهت الي الجانب الاخر لتجلس الي جواره ، ساد الصمت و عمرو يفكر في ذلك التغير الجذري الذي حل بها ، لم ينكر امام نفسه ما تحرك بداخله ، كم كان متلهفا عليها و كم كان يريدها و لكن ما لبث و فكر بالامر حتي تذكر ما كان منها و تذكر كل جملة كانت تقولها
: يا عمرو احنا كبرنا علي الكلام ده ، يا عمرو حد يشوفنا من الولاد ، الولاد كبروا و كده ميصحش ، يا راجل انت داخل ع الخمسين الكلام ده كان و احنا صغيرين يا دكتور عمرو ، انت معندكش شغل الصبح
زفر عمرو بشدة و هو يضع كوب العصير الي جواره و قال و هو يعتدل للنوم و قد اولها ظهره : تصبحي علي خير
صدمت نسرين من رد فعله و لم تفهم ، ألم يتأثر بما فعلت ، ألم يشعر برغبتها ، ماذا عساها ان تصنع أتقولها صريحة مثلا ، و ماذا عن خيبة الامل و ماذا لو خذلها ، بالتأكيد طوال اليوم كان برفقة نهلة فماذا تنتظر ، انها باتت لا شئ و لكنها لا تريد ان تعترف ، ليتها لم تغير من نفسها ليتها لم ترتدي ما ارتدت و لقد خسرت كرامتها لقد رخصت نفسها
زفرت بضيق و حاولت ان تهدئ و ترد علي نفسها : انا بنيت حواجز في سنين و لازم اعترف قدام نفسي انها مش سهل تتكسر في ايام ، بس لو كنت اضمن اني لو بدرت انه مش حيكسفني كنت حاولت لكن مش حاقدر اعمل كده
علي الجانب الاخر لم يستطع عمرو النوم لانه كان يشعر بها و قال في نفسه ساخرا : الله يسامحك يا نسرين ده انا كنت قربت انسي انك واحدة ست و اننا متجوزين ، معقول ، لا مش معقول نام بكرامتك احسنلك انا عارف و متأكد انها حتكسفني ، انا عارف نسرين كويس اوي
بعد لحظات غلب عليها التردد ، انسدل الصمت علي جدار الغرفة التي اعتادت البرود و نام كل منهم يحمل في نفسه لهفة علي فعل لم يفعله خشية رد الفعل
-------------------------------------------
ليعلو صباح الجمعة علي بيت السويفي ، استيقظت ميار مبكرا لتعد العدة لفكرة مميزة تضع فيها ما اشترت لعلي من هدية
اتجهت الي مكان الهدية و اخذت زجاجة العطر التي يفضلها علي و شريط ستان احمر و فوطة تنظيف و اخيرا
مفتاح السيارة و ارتدت حجابها و خرجت لتضع الهدية في السيارة ، اخر مكان يتوقعه عليً ، إن تقابلت مع احد فستقول انها ارادت تنظيفها
فتحت السيارة ركبت علي مقعد القيادة و امسكت بالشريط الستان تلفه حول مقود السيارة و ثبتت فيه الهدية لتتوسطه و قد وضعت فوقها كارت كتبت عليه " بحبك اوي "
ثم مسحت تابلوه السيارة الامامي و نسقت الموجود عليه و بدأت في رش العطر في كل ارجاء السيارة ، ابتسمت لانها شعرت بفرحة علي ، ثم فتحت درج التابلوه من اجل رش البرفان فيه و ما ان فتحته حتي سقط منه كل الاوراق التي كانت به ، نظرت ميار بضيق لما فعلت و قالت في نفسها : يا خبر
زفرت و بدأت تجمع الاوراق بعناية لتضعها كما كانت ، لتجد وسطهم ظرف كبير كتب عليه اسم معمل البرج
نظرت له باستغراب و شعرت ببعض الفضول ، وضعته مكانه و اغلقت درج التابلوة و قررت النزول
بعد دقيقة من التردد وجدت نفسها تفتح الدرج مرة اخري و تنظر لما فيه ، علا وجهها الدهشة من انها روشتات طبيب و تحاليل و صور اشعة و كلها تحمل تواريخ حديثة بدأت تقرأها و قد اصابها الذهول ، ثم شعرت بان قلبها بات في اخمص قدميها و هي تقرأ اسم الطبيب و تخصصه
الدكتور جلال عبد القادر
استشاري امراض الذكورة و العقم
كلية طب جامعة عين شمس
راجعت التحاليل و قرأت الملاحظات المكتوبة و عندها وضعت يدها علي فمها مصدومة و قد فهمت و قالت ببالغ الصدمة : مش ممكن
بدأت دموعها تنهمر و هي غير مستوعبة ، انها كانت تعيش الوهم لمدة اربع سنوات و هي الي جوار علي ، هل هانت عليه دموعها و انينها و ألمها الي هذا الحد
لم يفكر يوما ان يصارح اهله حتي ترحم من لمز عبير و نظرات حماتها ، هل هذا هو الحب ، ألهذا الحد كان انانيا
مسحت دموعها و جمعت كل الاوراق و قررت انا تواجه علي بما علمت ، بل قررت ان يعرف الجميع بالامر و طلب الطلاق و -------------------------
وضعت جبهتها بين يدها و ما ان انتهت من جمع الاوراق بالظرف حتي رتبت درج التابلوه مرة اخري كما كان و كأنها لم تعلم شئ
مسحت وجهها و نظرت للسيارة و للهدية و لكل شئ فعلته ، وحينها قررت ان تهدأ و تفكر
كان علي يتقلب علي السرير و اراد ان يقترب من ميار و لكنه لم يجدها ، فتح عينه و نظر باستغراب ، امسك الساعة المجاورة للسرير ليجدها سابعة و نص صباحا ، استغرب علي فنادي عليها : ميار ميورة ، ميار
عندها كانت ميار تغلق باب الشقة بهدوء و قد عادت للتو ، سمعته فردت : ايوة يا علي
اقتربت ووقفت امام باب غرفة النوم و سألت : كنت عايز حاجة
ابتسم علي و اشار لها ان تأتي الي جواره و هو يرد : حتي يوم الجمعة صاحية بدري
جلست ميار علي طرف السرير تنظر الي علي عن كثب و كأنها تراه لاول مرة ، كان يشعر بنظراتها تخترقه و كأنها ارادت ان تفهم ما في داخله ، بدالها علي النظرات و لكن بكثير من الاستغراب و سأل : بتبصيلي كده ليه يا ميار
ردت ميار بهدوء : ابدا يا علي
تنهدت و حوطت عنقه بذراعيها و اكملت : تعرف يا علي ، انا مهما حصل بينا حافضل بحبك اوي ، بس اتمني ان انت كمان تقدر الحب ده
ابتسم علي و قربها منه ليحتضنها و رد : انا كمان مهما حصل عايزكي تغفري لي و تكوني واثقة اني خايف علي الحب ده
اغمضت ميار عينها و شردت في لحظة عناقها مع علي و هي تفكر فيما مضي و فيما سيأتي ، هل ستتركه ان عرفت الحقيقة او هذا ما يظنه ، ربما قبل ان تظلمه و تكون القاضي عليها ان تعطي نفسها فرصة لتفهم لماذا فعل ما فعل
بينما علي شرد هو الاخر في وخز ضميره كلما كانت ميار الي جواره ، لكم اراد ان يعرفها حقيقة ما فيه و يريحها و لكن هل صدقا سيرتاح
-------------------------------------
بعد سويعات كانت تحط احدي طائرات شركة مصر للطيران علي ارض مطار القاهرة ، ينزل منها دكتور ماهر حسنين و الي جواره سهيلة و اسلام و مرام - اسرته الصغيرة - ، بعد سنوات من الغربة و الهجرة
اقترب ماهر من مكتب الجوازات و بدأ في انهاء اوراقه هو و اسرته و اتجهوا ليحملوا حقائبهم و عندها سألت سهيلة بتأفف : انا مش فاهمة سر تمسسك بالرجوع لمصر ايه بالظبط ، حد يسيب كندا و يرجع مصر
تنهد ماهر و رد : كان لازم يجي يوم و نرجع مصر و الولاد يشوفوا بلادهم ، ثم اننا هنا حنعيش تقريبا في نفس المستوي اللي كنا فيه هناك
بكثير من التأفف اتجهت الاسرة الصغيرة لاحدي سيارات الاجرة و منها الي بيتهم ، يتطلعون من النوافذ الي حياتهم الجديدة
اما ماهر فمن ان الي اخر يشرد ، ليتذكر ذلك البيت ، بيت السويفي و من كانوا فيه و علي رأسهم عبير
: ياتري يا عبير لسه فاكراني و لا الايام خاليتك تنسيني و يا تري ابن بتاع الموباليا اللي كان اغني مني هو اللي عرف يسعدك ، عمتا انا عمري ما نسيت كلام ابوكي ، و راجع اوريكم ماهر اللي احتقرته حيعمل ايه
ليقطعه ابنائه من شروده و هو ينظرون لمكان ما وقفت السيارة باحتقار و يسألوه : احنا حنسكن هنا
نظر ماهر لبيته القديم و رد : دي حاجة مؤقتة و مش حنفضل هنا كتير ، انا وعدكم اننا حنعيش في نفس المستوي اللي كنا فيه ، اوكي
ردوا ابنائه و زوجته ببالغ الاحتقار و الضيق : اوكي
----------------------------------------------
علا صوت الاذان معلنا عن بدأ صلاة الجمعة ، في هذه اللحظة كانت شيرين في المطبخ منهمكة في تحضير الغداء و ترتيب منزلها ، ليعلو صوت رنين الهاتف و حينها تتجه شيرين للرد
: سلام عليكم
: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، بيت دكتور منير تاج الدين مش كده
ردت شيرين : ايوة ، بس هو بيصلي الجمعة
سمعت صوت ضحكة عالية خرجت ساخرة و رد : هو دكتور منير بيكفر عن اللي بيحصل في عيادته الخميس و لا ايه
شعرت شيرين بالضيق و ردت : مين معايا
اكمل ببرود : و يا تري اللي بيرد عليا دلوقتي مرات الدكتور منير
لم ترد شيرين و صمتت للحظة فاكمل : شيرين مش كده
تنهد و اتبع : المهندسة شيرين رؤوف فايد هي اللي معايا
ردت شيرين ببالغ عصبيتها : ايوة انا المهندسة شيرين رؤوف فايد ، ايه لزوم الاسئلة دي ، و مين حضرتك بالظبط
رد : طب بالراحة بالراحة ، اعصابك يا مدام شيرين ، انا يا ستي ابقي فاعل خير
زفرت شيرين و ردت : اظاهر حضرتك واحد فاضي و بيهزر
رد مسرعا : اوعي تقفلي الخط ، انا باقولك اهو و الا حتندمي اوي يا مدام شيرين وهما كلمتين و اتمني اني اسمع منك ليهم رد
ردت شيرين بقلق : اتفضل ، خلصني
رد ببرود : طب روحي افتحي باب شقتك و هاتي الظرف اللي علي عتبة الباب و ارجعي و انا اقولك
شعرت شيرين بقلق و ظلت واقفة في مكانها حتي علا صوته : يلا
اتجهت شيرين بسرعة الي باب الشقة و فتحته لتجد امام الباب ظرف ، مدت يدها و اخذته و فتحته بسرعة ، لتجد عدة صورة لزوجها الدكتور منير في عيادته في اوضاع خاصة مع عشقيته الجديدة ، هوت لاقرب مقعد بينما كان صوت المتصل يردد في السماعة المجاورة : الو الو الو
حلمت السماعة في يديها بينما بدأت دموعها تنهمر و ردت بصوت مبحوح : ايوة
رد المتصل : متقوليش انك اتصدمتي ، انا عارف انك عارفة ، صح
لم يخرج صوت شيرين و لم تستطيع الرد فاكمل : عمتا دول نسخة من اللي عندي و لسه عندي كتير اوي ، لو تحبي تتفرجي انا تحت امرك
ردت شيرين ببالغ الالم : انت عايز ايه بالظبط
ردت بضحك : عايز سلامتك و ------------------ ، امممممممممممم و خمس تلاف جنية
وقفت مصدومة و ردت : نعم ، انت بتقول ايه
رد بهدوء : ايه شوية ، اخليهم سبعة ، انا اصلي مش طمعان ، حضري انت بس الخمسة تلاف ، عشان ايدي بتاكلي اقعد ع النت و انزلهم علي الفيس بوك ، عشان اصحابي بيعملهم لايك و ابقي ضيفيني علي الفيس و اهو نبقي نشات مع بعض
تخلل صوت ضحكاته العالي اذنيها بقوة و شعرت ان الارض باتت تدور من تحت قدميها و انتظرت ليغلق و لكنه لايزال علي الخط و عندها ردت بخوف : و انا ايه اللي يضمنلي انك مش حتاخد الفلوس و تنزلهم
ضحك اكثر و رد : مفيش حاجة في الزمن ده مضمونة ، خصوصي انا عارف نفسي ، واطي اوي و مستغل
انهي المكالمة بوتيرة البرود و رد : حارجع اكلمك و حاديكي وقتك تحضري الفلوس ، سلام يا بشمهندسة ---------------------- شيرين
----------------------------------------------
في المسجد المجاور لبيت السويفي ، انهي الرجال صلاة الجمعة و بدأوا بالخروج من المسجد ، وقف كريم يربط حذائه و اتجه ليرحل ، ليسمع صوت احدهم يسأل احد واقفين امام باب المسجد : هو بيت 27 اوصله ازاي لو سمحت
بدأ احدهم في الشرح فقطعه كريم سائلا : انتي عايز مين بالظبط في بيت 27
رد بقلق : هو مش بيت السويفي
رد كريم : انا ابن عمهم ، اتفضل معايا اوصلك انا رايح هناك
مشي الي جواره و سأل كريم : حضرتك عايز دكتور عمرو و لا حد من اخواته
رد بقلق : لا دكتور عمرو بس بخصوص الانسة علا اخته
وقف كريم و تسمر في مكانه و رد : بخصوص الانسة علا ازاي مش فاهم
اخرج بطاقته من جيبه و رد : انا ابقي دكتور احمد شوقي معيد في كلية انسة علا ، و بادرسلها
شعر كريم ببوادر عصبيته و رد : ايوة يعني عايز عمرو في ايه بخصوص علا
ابتسم احمد بخجل و رد : موضوع شخصي
امسكه كريم من ملابسه و رد : موضوع ايد ده بقي اللي بينك و بين علا
رد احمد محاولا تجنب الصادم : يا حضرت ميصحش كده ، انا المفروض ضيف عندكم و بعدين انا داخل البيت من بابه
زادت عصبية كريم و رد : علا عارفة انك جاي
رد احمد مسرعا : لا
تركه كريم و سأل : انت عايزة بقي
رد احمد و يصدره يعلو و يهبط : انا جاي اطلب ايد الانسة علا و ---------------
و قبل ان يكمل لكمه كريم في انفه و رد : انت حتستعبط يا جدع انت ، تطلب ايدها ازاي و هي مخطوبة
هوي احمد و كاد ان يسقط لولا وجود احدي السيارات خلفه و رد : انتي انسان همجي علي فكرة و دي مش طريقة متحضرة ابدا للحوار ، ثم انا جاي بناءا علي ان الانسة علا مش مرتبطة
رد كريم بعصبية : هي اللي قالتلك كده
رد احمد و هو يعيد ارتداء نظارته : لا طبعا ، انا قولتلك الانسة علا اصلا متعرفش اني جاي ، انا سألت صاحبتها و هي قالت لا ، ثم الانسة علا مفيش في ايدها دبلة و ده اللي خالني اتأكدت
وقعت تلك الكلمات علي قلب كريم كالصاقعة و لم يجد لديه اي رد فاكمل احمد : علي العموم انا اسف يا حضرت بس ارجوك بلاش تقول للانسة علا اني جيت اتقدملها ، ممكن
صمت كريم و أوم برأسه : ممكن
ليلتفت احمد عادا من حيث اتي ببالغ خيبة الامل ، امال كريم بكثير من الضيق و شعور غيرة دفين عاد ليدخل الي بيت السويفي
------------------------------------------------
زفر بضيق و رد : كام ، طب ليه كل ده
ردت نهلة بدلال : عشان عايزة اشتري شوية حاجات للرحلة يا مورة
عمرو بضيق : ايوة بس ، ده كتير اوي
نهلة ببعض الضيق : شكلك حتبخل عليا من اولها يا دكتور عمرو ، هو انت فاكر الدلع بالساهل كده ، لا يا حبي انا حجيب برفان و هدوم و لانجيري و مكيب ، دول يا رب يكفوني يا عمرو
ثم تصنعت الاسي و ردت : عمتا لو مش عايزني اطلع معاك احنا فيها ، بلاش يا عمرو
زفر عمرو و ردت بضيق : طب خلاص
نهلة بقلق : هو ايه اللي خلاص
عمرو بنفاذ صبر : عدي بكرة عليا في العيادة خودي الفلوس و هاتي اللي انتي عايزاه ، المهم تحضري نفسك للسفر يوم الاتنين الصبح
ضحكت ملأ فيها و ردت : يا حبيبي يا عمرو ، ربنا يخليك عليا ، اوكي باي
اغلقت السماعة و لازالت علي ضحكها ، لتلتفت لها امها و تسأل : وافق يديكي الفلوس
جلست علي احدي الكراسي ووضعت قدم فوق قدم و هي تتلاعب بخصلات شعرها و ردت بكل ثقة : طبعا ، هو يقدر يرفضلي طلب ، و بعدين لو مش عايز هو الخسران
نظرت لها امها بقلق و ردت : و انتي حتسافري معاه الاتنين الجاي
ضحكت نهلة وردت : عيب عليكي يا ام نهلة ، انا بس مستنية اخد الفلوس
ردت امها بقلق : بس كده
نهلة بلؤم : بس
----------------------------------------
لم يجد سوي الشرفة افضل مكان ليقف فيه صامتا ، لا يعرف كم الضيق الذي بدي يلف صدره
قاطعت شروده بدخولها حينما سمع صوت سعالها فالتفت و نظر لها و كأنها يراها لاول مرة و هي تقول بهدوء : اتفضل العصير
مد كريم يده و سأل : اخبارك ايه يا علا ، عاملة ايه في الكلية و اخبار الامتحانات معاكي
استغربت علا و ردت : الحمد لله كويسة
التفتت لتدخل فاستوقفها : انا --------------------------- ، اه ------------------------ هو ال-----------------------------
زاد استغراب علا و ردت : في حاجة
كريم بتردد : ابدا بس
تنهد ثم رد : انتي مش شايفة اننا يوم الجمعة ده مبنعرفش نقعد نتكلم مع بعض ، مش الافضل لو كان في يوم تاني اقدر اجي فيه
زادها كلامه حيرة و ردت : و تفتكر المشكلة بس في يوم تاني تجي فيه ، عمتا اللي يريحك اعمله يا دكتور كريم
قالت جملتها الاخيرة و التفتت لتدخل و حينها لم يسع كريم سوي ان يضرب بيده المضمومة سور الشرفة ثم يصرخ : اه يا ايدي ، اووووووووووووووف
تعلو ضحكة علاء و هو يدخل و حينها يعلق : بتضرب ايدك و انت خاطب
يدخل علي خلفهم و يسأل : مين ده اللي بيضرب نفسه فيكم
يرد كريم : ابدا مفيش حاجة يا علي انت حتاخد علي كلام علاء
يزيد علاء من ضحكه و يرد و هو يمازح كريم : مستعجليش يا ابني بكرة تتجوز و تبقي عايز ترمي نفسك من البلكونة ، مش تضرب ايدك في السور
يضحك علي و يرد : يا عم عقدتنا و بعدين ده انت متجوز اخته ، يعني كريم اخر واحد تقوله الكلام ده
يرد علاء مازحا : ده علي اساس انه خاطب علا رامي مثلا ، ما هو خاطب اختي بردوا
ثم نظر لكريم : و لا عندك اعتراض علي حاجة لسمح الله
لتدخل علا عند هذه اللحظة تحمل في يدها اكواب العصير لعلاء و علي ، يرمقها كريم رغما عنه و يرد : هو انا اعترضت يا عم ،
يشرب علاء العصير و يمزح : اه بحسب
ثم يستوقف علا : باقولك يا لولو انا عندي ليكي عريس و تفكك من الواد ده ، ايه رأيك
تقرر علا المزاح و ترد : اللي تشوفه يا ابيه
يضحك علي و علاء ملئ فيهم و يضرب كريم يده بجبهته و قد شعر بالقلق لامر مرة رغم ان الامر لم يكن سوي مزاح بين ابناء العم
كانت نسرين تنزل السلالم بهدوء حينما كانت تسمع عمرو و هو يصعد متحدثا في الهاتف : طب نورت مصر و الله يا دكتور و متخيلتش انك حتعرف تجيب الرقم بالسهولة دي ، ماشي
:----------------------
: طبعا يا ماهر ، خلاص في اقرب وقت ان شاء نتقابل ، سلام
اكمل درجات السلم متجها الي شقة والدته ليتقابل مع نسرين التي بدي عليها الانزعاج من اسم ماهر الذي سمعته
وقفوا علي السلالم ليسأل عمرو بغيرة و قد نظر الي وجهها : انتي حاطة حاجة علي وشك
انزعجت نسرين و ردت : لا و الله ، انا مسحت المكيب قبل ما انزل
رد عمرو بضيق : طب هاتي الصواني و اطلعي امسحيه دلوقتي
زفرت نسرين بضيق و ردت : حاضر يا عمرو
بينما اتجهت نسرين للصعود و هي تنفض عنها فكرة التفكير في عودة ماهر ، التفت عمرو ليدخل ليجد عندها عبير قد صوبت بصرها باتجاهه فسأل : في حاجة
ضحكت ساخرة و ردت : ابدا يا دكتور عمرو ، الهي ربنا يوعديني بمصطفي يشيل مني حلة محشي كده في مرة و انا نازلة بها
رد عمرو وهو يناول ما بيده لمديحة : انا لو مكانه ادلقك من ع السلم يا عبير
عبير بضيق : بقي كده يا عمرو
التفت لها و سأل : امال جوزك و عيالك فين
ردت عبير وهي تجلس علي احدي الكرسي : عند امه راح يشوفها و خد معاه العيال
رد عمرو باستنكار : و انت هنا بتعملي ايه
ردت مديحة بضيق : قولها يا عمرو ، قولتلها روحي مع جوزك بس تقول ايه مفيش فايدة
ردت عبير باستنكار : يعني هي كانت حبكت معاه الجمعة يا عمرو
عمرو بضيق : ده يعني علي اساس اننا مش في بيت واحد و افرضي انها طلبته يروحلها ، تروحي انتي تقوليلي لا
عندها دخل من الشرفة علي و علاء و كريم ، نظر لهم عمرو و مازحهم : لما افتكرتوا ان ليكم اهل
ثم وجه كلامه لكريم : انتي بتجي عشان تقعد في البلكونة اللي عندنا صح
ابتسم كريم و رد : ما الاوض كلها كومبليه يا ابيه
عندها كانت نسرين تطرق الباب لتدخل و هي تبتسم : سلام عليكم يا جماعة
يرفع الجميع نظره ثم يردوا : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
ينظر كريم باستغراب و يمزح بمكر : ايه الحلاوة دي يا ابلة هما اللي بيدخلوا غيبوبات بيطلعوا منها حلوين كده
يشعر عمرو بالغيظ فترد نسرين : حلاوة ايه بس يا كريم ، ربنا يكرمك
شعر عمرو ببالغ الضيق بينما رمق نسرين و هي تتبادل السلام و العناق مع سيدات المنزل و حينها خرجت سعاد تحمل اروي علي يديها و نسرين تداعبها و هي تصافح سعاد
ليتجه علاء الي اروي و يحملها بين يديه و يبدأ في حدفها في الهواء فتضحك و هو يقول : اوبا
يتجه عمرو الي نسرين و عبير و مديحة و سعاد و يسأل : انتم مش حتغدونا و لا ايه
فيأتي صوت ريم و هي تطرق الباب و هي تحمل في يدها ما قد كلفت به هي و ميار من خالفها و ترد ريم : هو احنا نقدر نأخر الغدا علي دكتور عمرو ، ثواني يا ابيه
يرمقها علاء بنظرة غيظ و هو يري مزاحها و ضحاكتها و يقول في نفسه : طبعا قدام الناس ضحك و هزار و انا مصدرالي الوش الخشب
بدالته ريم النظرة و هو يلاعب اروي و قالت في نفسها : طبعا قدام الناس تعمل فيها انك الاب الحنون لكن في بيتنا ، انا بس اللي عارفة الحقيقة
يقترب علي من ميار مبتسما : اتخرتوا ليه كده
ترد ميار و هي تنظر لعبير : عشان عبير بتحب الحاجة مستوية كويس
تنظر عبير بغيظ لميار و تسأل : امال مفيش اخبار جديدة و لا ايه يا حبيبتي
فهم علي ما ترنو اليه عبير فقبل يد ميار و مزح : لا في انا ناوي اجيب لاب توب جديد ، و لو في حاجة تانية حابقي اقولك
بعد دقائق من الانهماك في التحضير ، اجتمعت الاسرة و التفتوااخيرا حول الغداء
--------------------------------------------------
: قبل ما حالومها حالومك انت اللي وصلتها لكده
زفر مصطفي و رد : انا قلت اعامل ربنا فيها دي مهما كان ام ولادي ، بس دلوقتي بقت حاسس طول الوقت اني كنت غلط
مسحت علي كتفه و ردت : هي عبير لسانها متبري منها ، بس قلبها ابيض يا ابني ، انت بس اللي كنت طيب بزيادة ، انت لو جدع بقي لعبيها شوية
تعالت ضحكة مصطفي و رد : ايه يا توتو حترجعينا للشقاوة و لا ايه ، انا ناوي ادهملها في جنبها و خلاص
ردت توحيدة بضحك : يا وله باقولك لعبها قال علي رأي المثل ما يضرب الست الا الست اللي زيها
مصطفي باستنكار : اتجوز عليها
توحيدة و هي تضحك : اه بس كده و كده
مصطفي باستغراب : ازاي يعني
ضحكت توحيدة و ردت : انا بقي حاقولك ازاي و ليك عليا عبير دي تمشي تلف وراك بالمشوار
----------------------------------------------
مرت سويعاتهم القليلة و هم بين المزاح تارة و التحدث و سرد ما دار في اسبوعيهم تارة اخري ، لكن جديد هذه الجمعة هو تلك النظرات المتبادلة و التي يملأها العتاب بين كريم و علا تارة ، ريم و علاء تارة ، علي و ميار و اخيرا عمرو و نسرين
اتجهت نسرين للمطبخ و عندها كانت عبير تتحدث بضيق فسمعتها و هي تقول : و بعدها زعل مني عشان باقوله احنا اولي بالفلوس دي ، طب كان من بقيت عليتنا عم مهدي ده و هو سارة بنته
تسمرت نسرين في مكانها و ردت : سارة مين
ردت مديحة بينما شعرت ان نسرين قد امتقع وجهها : دي بنت راجل كان شغال مع مصطفي و مات بعد الحاج رشاد الله رحمه
سألت نسرين بضيق : هو كان ابوها اسمه عم مهدي
ردت عبير بقلق : انتي تعرفيهم
ردت نسرين و قد شردت للحظة : هه ، لا ابدا ، هو في عند مصطفي شغال في المعرض هو اللي بيساعدها و لا مصطفي اللي بيروحلها
مديحة و قد اتجهت لترص الصحون : لا يروح فين اكيد بيبعت من عنده حد
ردت عبير مأكدة : اكيد طبعا عبد الرحمن لانه مش بيثق الا فيه
ابتلعت نسرين ريقها و خرجت للتتجه الي احدي الغرف لتجلس و هي تتابع تجمعهم و مزاحهم امام عيناها ، لتعود عندها صورة الحلم تلوح في الافق
اقتربت من الغرفة التي جلست بها ميار و ريم لتسمع صوت ميار عندها : لازم اتأكد الاول ان اللي شوفته ده صح ، اتأكد من دكتور جلال عبد القادر و اشوف معني التحاليل دي ايه بالظبط
خرجت بخطوات للخلف خارج الغرفة حتي لا تشعر ميار انها سمعت و اتجهت لتجد علاء يرد علي هاتفه : طيب يا عماد تمام ، ماشي حابقي اشوفك انا سلام
و فتخرج مقررة ان تصعد الي شقتها و هي تلتفت يمنها و يسارها و قد بلغ منها القلق مداه فتصدم بسعاد و تلتفت : ايه يا طنط
فترد سعاد : معلش يا بنتي ناولي كريم كوباية المية دي
ابتلعت نسرين ريقها و اتجهت الي الشرفة ببطئ ، ليرد كريم حينها بضيق : هو انا يعني كنت لقيت سكة غير داليا محمود المليجي و قلت لا
يفزع كريم و يلتفت علي اثر صوت الزجاج المكسور ينظر الي نسرين التي شحب وجهها و لم تعد تعرف بما تفسر سقوط الكوب من يدها يدخل خلفها عمرو و تأتي و مديحة و من في المنزل بينما نسرين قد تسمرت في مكانها تحاول استعاب ان ما رأيت في حلمها لم يكن حينها مجرد حلم ، بل هو امر واقع ما لبث و قد بدأت تتحقق احداثه او ربما كان للامر شأن اخر
نظر لها عمرو بقلق و سأل : انتي كويسة
بدأ يلاحظ الجميع شحوب وجهها فردت : معلش انا حاطلع دلوقت
نظر لها عمرو وهي تتجه للصعود و شعر بالقلق عليها ، حتي ابنائها الاربعة سأل يحيي : اسندك يا ماما
ردت يمني : خلاص نطلع معاها
و سأل يوسف : طب ما ترتاحي الاول يا ماما
يارا بقلق : ماما مالك
كانت نسرين تتجه الي الصعود في بالغ الصمت لم تعد تسمع من كلامهم شئ ، لقد عاد الحلم و خيالته بقوة وبدأ يطوف ما كان به امام عينيها و كأنه كان بالامس
تحمل قدمها علي الصعود الي شقتها و بمجرد ان فتحت شقتها كان تشعر انها باتت تري الفراغ ، لم تعد تعلم أكانت انانية عندما لم تفكر في حياة من حولها و لم تشغل بالها بانها قد تك
