رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي
الحلقة التاسعة و الثلاثين
انطلقوا باقصي ما بهم من سرعة يتسابقون صعود السلالم ، علي أثر صوت الصرخة التي سمعوها
في شقة عمرو رمق يحيي يمني و علا صوته ببالغ الضيق و وجه كلامه لها : انتي مجنونة يا يمني بتصرخي علي ايه
نظر عمرو لابنائه الاربعة و هو يحمل نسرين ليتجه بها الي غرفة النوم ثم نظر ليحيي ووجه كلامه : هات ازازة برفان
يلتفت يحيي ليأتي بها : حاضر اتفضل
بينما يطرق باب الشقة ، فيعاود عمرو النظر ليمني بضيق و عندها يدخل كل من كانوا بالمنزل علي رأسهم مديحة و سعاد و هم يسألون بقلق : في ايه ---------------- ايه اللي حصل ، مالها نسرين
نظر يحيي لهم و حاول أن يهدأهم و رد : مفيش حاجة يا جماعة ، أظاهر ضغطها واطي و اغمي عليها ، هي بس يمني اللي دخلت لاقتها بتقع في الارض و بابا مخضوض عليها فصرخت بتحسب في حاجة
اتجهت ريم و احتضنت يمني و هي تهدئها من بكائها : طب معلش
و كذلك ميار الي يارا ، بينما القلق كان باديا علي يوسف و يحيي و بقية اخوة عمرو
في غرفة النوم كان عمرو يضع العطر حول انفها بيده و هو ينظر الي وجهها و القلق يكسو ملامح وجهه ، يمسك بيده يديها الباردتين و يحاول تدفئتهم ، لحظات و بدأت نسرين تفتح عينها ببطئ تطالع صورة عمرو التي بدت مشوشة
يطالعها عمرو بترقب و يسأل : نسرين ، انتي كويسة
ردت نسرين بهدوء : ايوة يا عمرو ، بس يمكن عايزة انام و دايخة شوية
عمرو رغم ما يراوده من قلق : طب انا حاسيبك ترتاحي دلوقتي و لو احتاجتي حاجة نادي عليا
قام عمرو و اتي باحدي الاغطية و وضعها عليها و قبل جبهتها و ابتسم : الف سلامة عليكي
ثم خرج ليجد كل وجه من وجوه الحاضرين يتطلع فيه بقلق ، يريدون ان يعرفوا ما الذي حدث ، سأل يحيي بسرعة : ايه يا بابا ، ايه اللي حصل
رد عمرو مبديا ان الامر قد انتهي : ابدا ، اظاهر داخت بس و هي فاقت دلوقتي و حتنام ترتاح و ان شاء الله تكون كويسة
رد علاء و هو يطالع كريم : انت السبب ، تلاقيك قريت عليها ، الواد ده كده شكل عينه وحشة انا قلقت منه
رد كريم بضيق : خفيف و الله و الواحد مش نقصك
ثم نظر لعمرو : طب لو في حاجة نوديها مستشفي
رد عمرو : لا ان شاء الله مفيش ، هي تنام و ان شاء الله تكون كويسة
ثم نظر ليمني بحدة : و انتي تاني مرة متصرخيش كده
يمني معتذرة : و الله مش قصدي يا بابا بس لما شوفتها كده اتخضيت اوي
مديحة و هي تهدئ عمرو : خلاص يا ولاد ، ربنا يطمنا عليها يا رب و انتي يا عمرو انا عايزك تبقي تشغل سورة البقرة و كلكم لازم تعملوا كده عشان تحفظكم من كل سوء و ربنا هو خير حافظ ، يا رب يهديلكم الاحوال يا ولادي
رد اولادها مع بعضهم : ان شاء الله يا امي
كان علي جميعهم الانصراف كلا الي بيته و بعدها اتجهت مديحة و سعاد و علا و كريم الي شقة مديحة ، نظرت سعاد لكريم سائلة : مش يلا بينا بقي يا ابني ، الوقت كده حيتأخر
ردت مديحة معاتبة : اللله يا سعاد هو احنا لحقينا نقعد ، طب حتي استني نشرب شاي سوا
ثم نظرت لعلا و قد فهمت سعاد ما ترنو اليه : ما تعملي يا عروستنا دور شاي كده لخطيبك و مرات عمك
ضغطت علا علي شفاتيها و ردت و هي تتجه الي المطبخ : حاضر يا ماما
بينما اتجه عمرو الي غرفة مكتبه و اتجه الي مكتبه و نظر الي الورقة التي كتبتها نسرين بيدها و الاسماء المكتوبة و لم يفهم منها شيئا ، غير انها اسماء اخواته و اشخاص اخرين لم يعرف عنهم شيئا ، ما الذي دفع نسرين لتكتب ما كتبت و لماذا انهارت بعدها
وضع عمرو الورقة المكتوبة علي المكتب و لكن شعر ان هناك شيئا استوقفه ربما احد الجمل فسحب الورقة و تطلع الي الجملة مرة اخري
ليجد نفسه يفكر في الاتي
شيرين ------------------- عمرو
عمرو ------------------- زيزي
يحيي و يمني و سلمي ---------------------- الحادثة
موت رشاد قابله موت ---------------------------- موت عمرو
زاد استغرابه و لكنه وضع الورقة و في قرارة نفسه قرر ان بستوضح فيما بعد
--------------------------------------------------
: الايكولودج ، انا اصلا قلت الكلمة دي قبل كده لما اقعدت احكي عن المشروع اقدمكم
رشفت علا من كوب الشاي و ردت بهدوء : عمتا انا اول مرة اسمع الكلمة دي ، يمكن تكون اتكلمت عن المشروع بس انا مكنش اخدت بالي من كلامكم
تنهد كريم و رد : اكيد ، انتي اصلا عمرك ما قعدتي معانا
صمت قليلا يتطلع فيها ثم اردف : عمتا هي فكرة فندقية ، يعني فندق بيئي و يكون متأسس علي غرار المكان اللي بيكون فيه ، يعني الفرش و الدهانات و ديكورات كل حاجة تكون شبيه بالمكان اللي فيه الفندق ده ، فاهمني
ردت علا : اه فاهمتك ، طيب و انت حتنفذ الفكرة دي ازاي
زفر كريم و رد : لا هي غالبا حتفضل فكرة علي الورق
ثم اخرج هاتفه المحمول و اتجه به الي علا و هو يشير الي الشاشة : بصي دي صور لفنادق
قربت علا وجهها لتشاهد الصور علي هاتفه و هو يمرر يده و ما ان انتهي حتي رفعت وجهها و هو يرفع وجهه تلاقت عيناهم للحظة و عندها اشاحت علا بوجهها و ردت : طب دي صور ممتازة جدا
تنهد كريم ثم رد : اه بس مين اللي ينفذ و يقتنع بالفكرة و ينفذ التصميم بتاعي زي ما انا عايزه
صمتت علا لدقيقة ثم رد و قد لاحت لها فكرة : طب ما تجمع الصور و الفكرة و نبذة عن مشروعك انت و تحطهم في برشور مثلا و تعمل حاجة تكون ملفتة و مبهرة كده ، و تحاول تعرضها في الكلية و علي رجال اعمال ليهم في المجال ده ، يعني لو حد حس ان الفايدة حنكون متبادلة ممكن يساعدك انت بالفكرة و هما بتنفذها ، فاهمني
صمت كريم و ظل يحدق بها للحظة فشعرت ربما بسخافة اندفعها فصمتت و قامت لتحمل صنية الشاي متجه بها الي المطبخ ، دخلت سعاد لكريم تسأل : مش يلا يا ابني و لا عايز تبات هنا انهاردة
قام كريم من مكانه بينما عادت علا و دخلت خلفها مديحة لترد : انتي بردوا مستعجلة يا سعاد ، يا ستي ما انتو قاعدين
شعر كريم بالضيق وهو ينظر باتجه علا و رد : ماشي يا ماما اللي يريحك يلا بينا لو عايزة
ردت علا ببرود : ما انتم قاعدين يا مرات عمي
ردت سعاد مبتسمة : لا كفاية كده ، ده احنا اتأخرنا اوي يا بنتي عموما ، مرة تانية ان شاء الله
سأل كريم بتردد : طب لو ينفع ابقي اجي يوم الاتنين
نظرت سعاد ببالغ استغرابها و لم ترد ، فبدالها كريم النظر ثم ابتسم و نظر لعلا و رد : قصدي---------------- خلاص يوم الاتنين الجاي ان شاء الله حاجي
ردت مديحة مبتسمة : و ماله يا حبيبي ده بيت عمك تيجي في اي وقت
اتجه كريم و سعاد الي سيارتهم وسط نظرات سعاد التي حاصرت كريم و لم تجعل سعاد تهدأ من فضولها و سألت : ايه حكايتك انهاردة
ردت كريم باستغراب : مالي
سعاد بابتسامة مكر : من امتي مش عايز تروح و عايز تيجي يوم في نص الاسبوع
كريم و هو يدير السيارة لطريق العودة : هو لا كده عاجب و لا كده عاجب
بينما دخلت علا الي غرفتها يملأها الاستغراب و شعور بالقلق ، اتجهت الي السرير و تمددت عليه و خلعت الدبلة من يدها كعادة كل جمعة لكن هذه المرة بدأت تنظر لها مليا و هي لا تعرف الي اي طريق ستسير حياتها المستقبلية ، و هل ستأثر الصمت طويلا ام قد تنتظر لحظة حسم
-----------------------------------
بدأت نسمات الصباح تهفو و تطل علي بيت العائلة ، يتسلل نور الشمس معلنا عن بداية يوم جديد
وقف مصطفي في الحمام يحلق ذقنه و هو يغني باعلي صوت لديه ، كل ما يرنو اليه ان تستفيق عبير لتراه و تسمعه
: ياسلام على حبى وحبكوعد ومكتوب لي احبكولا انامش الليل من حبك ياسلام على حبى وحبك ياسلام على حبى وحبك
: تررررررررررررررا ترااااااااااااااااااااااارررررررررررر
شعرت عبير بضيق و قد اخترق صوته اذنيها و هو يغني و يدندن ، كانت سلمي تجلس علي الحاسوب حينما خرج مصطفي من الحمام و اتجه الي غرفة النوم ، التفتت سلمي تضحك و قد فهمت تصرفات ابيها الذي بمجرد ان رأي سلمي تضحك غمز لها بعينه فزاد من ضحكاتها
فركت عبير بالمطبخ و هي تهز برأسها مستنكرة غناء زوجها صباحا و اتجهت الي غرفة النوم و في قرارة نفسها تفكر في تعنيف مصطفي علي ما يفعل
كان مصطفي يبدل ملابسه و يكمل غنائه : ترررررررررا تررررررررررا ، مش ممكن اعيش من بعدك ده خيالك جنبي ليلاتي ، مش ممكن اعيش من بعدك ده خيالك جنبي ليلاتي
ثم قذف بملابسه خلف ظهره لتأتي في وجه عبير و اكمل : و باقول لو ربنا ياخدك كنت اعمل ايه يا حياتي و باقول لو ربنا – يا رب – ياخدك كنت اعمل ايه يا حياتي
قذفت عبير بالملابس التي في يدها ارضا و اتجهت بعصبية نحو مصطفي و بدأت بصب جام غضبها عليه باعلي صوتها : انت صاحي تغني و فايق و رايق كده ليه ، هه ، انت ايه حكايتك بالظبط يا راجل انت
امسكها مصطفي من ذراعها و قربها اليه و نظر لها بقوة فشعرت ببالغ الخوف و صمتت ليرد : صوتك ده ميعلاش مرة تانية فاهمة و لا لا
صدمها ما فعل و شعرت بالخوف ، لاول مرة تكون ردت فعل مصطفي عليها حادة فردت بخوف : طب هو -------------- لما عمرو يسمعك مش كده بردوا ميصحش ، يقول ايه و مراته اغمي عليها امبارح قدمنا
رفع مصطفي يده و شعرت عبير انه سيلطمها علي وجهها فاغمضت عينها و لكنه طبطب علي خدها و رد : معاكي حق
صمت لحظة ثم اتبع : شوفي انا لما باغلط مش باكابر ازاي ، روحي بقي حضري الفطار عشان افطر قبل ما انزل
وقفت عبير ترمقه بنظرات عدة فعلا صوته : يلا
فزعت عبير و اتجهت الي المطبخ جريا : حاضر
ضحك مصطفي عليها و قال في نفسه : عالم تخاف متختشيش
ثم اتجه امام المرآة ليصفف شعره و هو يكمل غناء : و باقول لو ربنا ياخدك كنت اعمل ايه يا حياتي ، كنت اعمل ايه يا حياتي
-------------------------------------------------------
نزل درجات السلم ثم اتجه الي شقة والدته و طرق الباب قبل خروجه ليسلم عليها ، فتحت مديحة الباب و تهللت اسريرها و هي تلقي الصباح : صباح الخير يا علي
ابتسم علي و رد و هو يدخل صباح النور يا ام علي
ضحكت مديحة و اتجهت لتجلس و تعطيه كوب شاي ، جلس الي جوارها و رد و هو يمد يده : مع اني شارب نسكافية بس حاشرب معاك يا جميل
بدأ يشرب ثم سأل : انا نزلت بدري اهو ، رغم ان معادي في الموقع 11 الصبح بس انتي امبارح قولتلي عايزك بس مش حينفع الا لما نكون لوحدنا ، خير يا جميل
تنهدت مديحة و قد شعرت بالقلق : و الله يا ابني هو خير بس يا ريت لو متتنرفزش زي عوايدك و تتكلم بالراحة
شعر علي بالقلق و رد : طب قولي يا ماما
فركت مديحة يدها و ردت بتردد : ايه ------------ ايه ، بص يا علي من غير نرفزة يا ابني ، عبير جايبالك عروسة كويسة اوي
وضع علي كوب الشاي من يده و بدت العصبية عليه واضحة و رد : انا نفسي افهم انا كنت اشتكيت لحد و خصوصا عبير
زفر و اتجه ليحمل حقيبة عمله فمنعته مديحة مهدئة : طب اسمعني يا علي يا ابني و متزعلنيش منك
علي بضيق : يا ماما ---------------------
قاطعته لتكمل : اسمعني بس يا علي و افهم كلامي يا ابني من غير زعل ، العمر بيجري و انا نفسي اشوف ولادك قبل ما اموت و بعدين محدش قالك سيب ميار ، خاليها علي ذمتك و انت مش حتخالف شرع ربنا ، امال ربنا شرع التعدد ليه
صمت علي و لم يعرف بما يرد ، هل يصدمها حتي يرتاح مما هو بات جاسما علي صدره ام يصمت و بالتأكيد إن صمت هو فهم بالكاد سيصمتوا و اولهم عبير
اكملت مديحة : المرة دي انا حاتكلم مع عمرو و كمان حنفاتح ميار ، لان الموضوع كويس و البنت بنت ناس كويسين اوي
تعصب علي و رد : اقسم بالله لو الموضوع ده اتفتح مع ميار لاكون سيب بيت العيلة بعدها ، سمعتني يا ماما ، و ده اخر كلام عندي
حمل علي حقيبته و انطلق الي سيارته و ما ان فتحها حتي اطل العطر الذي كان يعشقه ، ركب السيارة ليتفاجئ بما فعلته ميار ، نظر الي الهدية و الكارت الذي كان يتوسطها ، الي كلمة بحبك اوي و خفق قلبه بشدة من شعور ملئه بالاسي و العجز ، من انه لا يستطيع ان يكون زوجا لميار طيلة العمر
بعد دقائق من انطلاقه بالسيارة ، كان هاتف ميار يعلو صوت رنينه ، اتجهت لترد و قد كان المتصل علي
ميار : صباح الفل
ابتسم علي رغم ضيقه و رد : صباح الحب ، و البرفان و الهدايا الحلوة ، طب و الله انا ما استاهل كل ده
ابتسمت ميار رغما عنها و ردت : لا و الله يا علي ، انت تستاهل اكتر من كده ،كفاية اني مقدرتش احققلك اغلي امنية لاي زوج ، انك تكون اب
نزلت كلماتها كسكين حاد غرس في صدره و ادمي قلبه و لكنه رد : انا كفاية عليا و الله يا ميار اننا نكون مع بعض لاخر العمر ، و اذا ربنا مأرتدش ممكن نبقي نتبني طفل ، لكن كل اللي انا عايزه اننا نكون سوا لحد اخر العمر
تنهدت ميار و ردت : ربنا يخليك ليا يا علي و ربنا يقدرلنا اننا نفضل مع بعض علي طويل ، سلام بقي عشان اسيبك لشغلك
ابتسم علي و رد : قوام كده ، ماشي سلام مؤقت و لما ارجع ، حاعرف اشكرك بجد
اغلق كل منهم هاتفه و نظر للهاتف و تنهد بمرارة ، مرارة تذوقتها ميار لانها استشعرت معني ان يخدعها اخر من كانت تتوقع منه الكذب ، و تذوقها عليً لانه عاجز عن الاعتراف بالحقيقة و عاجز علي مواجهة الامر
-------------------------------------------------
دخلت الي المطبخ علي اثر الصوت الذي سمعته ،و عندها كسي الاستغراب ملامح وجهها و خرج صوتها فجأة : بابا
التفت عمرو و ابتسم و هو ينظر لها و رد : صباح الخير
ابتسمت يمني و اقتربت لتقف الي جواره و سألت : بتعمل ايه يا دكتور
ضحك عمرو و رد : باحضر الفطار لحضراتكم
يمني ببالغ سعادتها : ايه ده انا مش مصدقة نفسي ، حضرتك اللي بتحضر الفطار بنفسك ، ده انا خيالي الواسع عمره ما صورلي اشوف حضرتك هنا
اتي يحيي علي صوتهم و تحدث : صباح الخير
التفتت له يمني و ردت هي و عمرو : صباح النور
اعقبت يمني : تعالي يا سي يحيي هات الموبايل عشان ندي بابا صورة تاريخية
رد يحيي مصتنعا التهكم : و الله احنا الرجالة مهما نعمل مش عاجب
وجه عمرو رده ليمني : ممكن بدل الغلبة دي تاخدي الاطباق تحطيها علي السفرة و تصحي يارا و يوسف
رد يوسف و قد بدي عليه النعاس : يوسف صاحي
حملت يمني الاطباق و اتجهت لتخرج بها و هي تردد : بس كده ده انت تأمر يا دكتور عمرو
بعد لحظات تجمع الابناء الاربعة و ابوهم علي سفرة واحدة ، يتبادلون اطراف الحديث ، شعروا بفقدان امهم فسألت يمني : طب ما نصحي ماما تقعد معانا ، ده احنا فين و فين لما نتجمع كده
استوقفها عمرو و رد : سبيها يا يمني ترتاح
ابتسم يحيي مداعبا و عقب : سبيها يا يمني ترتاح ده انتي غربية اوي
ضحكت يارا و ردت : خاليك في حالك يا يحيي و متلعبش في عداد عمرك
رد يوسف مداعبا : لا اكيد دكتور عمرو انهاردة حيستحمل مننا اي حاجة ، خصوصا لو سيبنها ترتاح
ضحك عمرو رغما عنه و رد : عيال اخر زمن
صوتهم اخترق اذن نسرين التي كانت مستيقظة تسمع كلامهم و هي تتألم لانها لا تعلم ، الي متي سيبقي البيت الدافئ بوجودهم دافئا
انهوا فطارهم و بدأت البنات في جمع الصحون و نظروا الي والدهم و قالت يمني : اعمل لحضرتك قهوتك ع المكتب
رد عمرو مبتسما : تعرفي
ردت يمني : عيب يا دكتور
اتجهوا الابناء الي جمع الصحون و ترتيب السفرة بينما اتجه عمرو الي غرفة النوم ووقف امام الباب في هدوء يراقب وجهها البادي عليه الارهاق و خرج بهدوء ناظرا الي ابنائه بتحذير ، فاهموا منه ما يريد
اتجه عمرو الي غرفة مكتبه و جلس علي كرسيه و هاتف عيادته ، ليرد عليه السكرتير المسئول : ايوة يا دكتور عمرو ، صباح الخير
ليرد عمرو : صباح النور يا سعيد ، في حد حجز للنهاردة
سعيد : ايوة يا دكتور لحد دلوقتي في تقريبا خمس حالات
عمرو : طب اعتذرلهم لاني مش حاقدر اجي انهاردة ، اجل اي المواعيد الاسبوع ده
سعيد : حاضر يا دكتور
اتت يمني بصينية القهوة و وضعتها علي المكتب و تحدثت : يا رب تعجبك يا بابا
عمرو مبتسما : كفاية انها منك يا يويو
خرجت يمني ليلتفت عمرو الي عمله و استعداده لسفره الي الاسكندرية ، شعر بالقلق و التردد و خاصتا ان نسرين يبدو عليها الارهاق ، و اتجه ليفتح احدي الادراج التي كانت بالمفتاح ، انه درج يخص عمرو يضع فيه ما لا يريد لاحد ان يعرفه ، فتحه ليخرج منه قسيمة زواجه الثاني التي تخصه هو و نهلة حتي لا ينسها و يضعها معه في حقيبة سفره
دق جرس الباب و عندها طرقت يمني باب مكتبه ، انزعج عمرو و وضع القسيمة في الدرج بسرعة و نظر ليمني و سأل : في حاجة
يمني : سلمي علي باب عاوزة حضرتك
قام عمرو خلف يمني مسرعا ، و قد نسي المفتاح بالدرج بل و نسي الدرج مفتوحا
اتجه الي باب الشقة لتلقي سلمي التحية : صباح الخير يا خالو
عمرو : صباح النور يا سمسمة ، تعالي يا حبيبتي ادخلي
سلمي و هي تدخل : تيتة عايزة حضرتك ضروري و اكدت عليا ، انك تنزلها دلوقتي حالا
أوم عمرو برأسه و هو يسأل : في حاجة يا سمسمة
ردت سلمي و هي تخرج : و الله يا خالو مش عارفة
التفت عمرو ليجد نسرين تخرج من الغرفة ملقية الصباح : صباح الخير
رد عمرو بقلق : صباح النور ، ما ارتحتيش ليه بس
نسرين : انا خلاص بقت كويسة ، انت نازل لماما
عمرو و هو يتجه للنزول : ايوة حاشوف عايزني في ايه ، اعملك حاجة قبل ما انزل
نسرين بهدوء : لا يا حبيبي انا بقت كويسة ، انزل انت
تنحنحت يمني و ردت : نحن هنا يا بابا ، لا تقلق
ابتسمت نسرين و هي تتجه للحمام بينما اتجه عمرو لنزول ، لحظات و خرجت نسرين من الحمام و اتجهت الي المطبخ و جلست لتفطر و تضع و ابريق الشاي علي البوتاجاز ، اتي اليها ابنائها الاربعة كل بكلمته
يحيي : صباح الفل يا قمر ، كده ينفع خضة امبارح دي
يارا : صباح الخير يا ماما ، ارتاحي انتي و احنا حنحضر كل حاجة
ردت نسرين بينما كانت يمني تضع كوبا لتصنع لها الشاي : انا بقت كويسة ، اتفضلوا انتم بس علي مذكرتكم و سبوني افطر و لو في حاجة حانادي علي حضرتكم
رد يوسف : يا ماما احنا انهاردة واخدين الامر اننا نسيب حضرتك ترتاحي
نسرين مبتسمة : و انا راحتي اني اشوفكم انتم مرتاحين ، اتفضلوا بقي يلا
انتهت يمني من عمل الشاي ووضعته الي جوار الفطور و ردت : طب مش عايزة حاجة تانية
نسرين بسعادة : لا ، شكرا
عادت نسرين و جلست تحتسي الشاي و تتناول الفطور و لازالت شاردة و من بين شرودها تذكرت تلك الورقة التي كتبتها علي مكتب عمرو ، قامت مسرعة الي غرفة المكتب تبحث عن الورقة و لكنها لم تجدها ، اتجهت لتجلس علي كرسي عمرو و هي تبحث فوق المكتب ثم تنظر اسفله و الي جواره و تبحث تحت المكتب ، علي المكتب و -------------------
نظرت مليا للدرج الذي اعتاد عمرو ان يغلقه لتجده مفتوحا و المفتاح فيه ، فتحته بهدوء لتجد ان اول ورقة تصادفها وجها لوجه هي قسيمة زواج عمرو ، كانت تعلم انه تزوج باخري و لكنها صدمت ، صدمت و هي تقرأ الورقة و تقرأ تفاصيلها ، صدمت و هي تنظر الي صورته تجاور صورتها ، صدمت و كأنها كانت بعيدا و الان قد حطت بقدميها علي ارض الواقع و كأنها وجها لوجه امام الحقيقة التي لم تكن تريد الاعتراف بها حتي بينها و بين نفسها
انسابت دموعها في صمت و نظرت الي الدرج الذي انفتح علي جل الحقيقة ،و عندها بدأت تنظر الي الاوراق ، الي عقد شقة تمليك مكتوب باسم نهلة و الي فواتير كثيرة ما بين محل صاغة مكتوب علي الفاتورة انه طقم شبكة و فواتير محلات ملابس نسائية و ادوات تجميل ، الصادم هو اجمالي المبالغ المصروفة و الذي كان كصفعة جديدة دوت علي وجهها كل هذه النقود صرفت بمنتهي البساطة و هي كانت بامس الحاجة ان تحكي قصص من اجل شراء اقل الاشياء ، ألهذا الحد كانت تضحياتي ، أكنت مغيبة صدقا الي هذا الحد ، تباعت الاوراق بدموع منهمرة و هي لا تردد سوي كلمة واحدة : معقول يا عمرو مش ممكن ، مش ممكن
: لا ممكن و ممكن اوي كمان
وقف عمرو و قد بدي عليه الضيق و رد : ماشي فعلا ممكن يكون عليً قالنا ان هما الاتنين معندهومش ما يمنع عشان محدش فينا يكلم ميار و تكون فعلا ميار اللي مش بتخلف ، بس بردوا في النهاية الموضوع ده يخص ميار و علي و بس و كفاية بقي يا عبير فرك في الموضوع ده ، ريحي نفسك شوية
كانت عند نفس اللحظة تفتح باب شقتها لتتجه لشراء بعض اغراضها و عندما نزلت السلالم ، كان صوت عبير و عمرو و مديحة واضحا بينما باب الشقة لم يكن مغلقا لتسمع ميار حينها
عبير بضيق : انا مش فاهمة هو احنا خايفين من ميار ، انا ممكن اتكلم معاها براحة خالص و اقولها علي موضوع العروسة ده ، و هي لو بتحب علي المفروض توافق
مديحة بضيق : بلاش انتي بالذات يا عبير ، انتي عارفة علي -------------
قاطعها عمرو : و لا عبير و لا غيرها ، انا بس عايز افهم هي كل المشكلة بس انه يتجوز عشان العيال ، طب علي فرض انه جاب عيال بس مارتحش مع مراته التانية و ميار طلبت الطلاق ، يعيش بس متعذب عشان كان عايز عيال
ثم نظر لعبير بحدة : اسمعي يا عبير كفاية زن في الموضوع ده ، علي مش صغير و لو عايز يتجوز حياخد الخطوة ده من غير ما يرجع لحد
كتمت ميار دموعها و شعرت انها ليست قادرة علي الخروج فعادت الي شقتها و لكنها فكرت ان تطرق باب ريم ربما لتتحدث اليها
كانت ريم تتقلب علي سريرها و هي لاتزال علي نعاسها و هي تسمع صوت طرق الباب و عندها قامت و اتجهت لفتح الباب بضيق و هي تتمتم : طيب يا اللي بتخبط
ثم سألت : مين
ميار : انا يا ريم افتحي
فتحت ريم ليظهر شعرها الاشعث و هي تتأوب و عيناها مغمضة و ترد : صباح الخير يا ميار
نظرت لها ميار غير راضية عن حالها و سألت : انتي لسه نايمة
ريم و هي تفرك في عينها : اعمل ايه بس يا ميار البنت نامت الفجر
ميار بضيق : تحاولي تنظمي نومها يا ريم طريقتك دي مش حل ، انتي كده مبقاش عندك وقت لحاجة و اولهم علاء طبعا
ريم بضيق : يا ستي و ماله اهو عايش حياته علي القهوة و صاحبه و الفيس يعني انا مش فارقة معاه اصلا و لا انا و لا اروي
ثم زفرت بشدة و نظرت لميار : امال انتي مالك
ميار بضيق و قد بدأت تبكي : مخنوقة اوي يا ريم
ريم و هي تربط علي كتفها : انتي لسه متكلمتيش مع علي
ميار باكية : لا ، بس دلوقتي لقيت و انا نازلة عبير و ابيه عمرو و ماما بيقولوا انهم قالوا لعلي انهم جايبنله عروسة و ان الموضوع كويس اوي
ريم بعصبية : عبير دي مفيش فيها فايدة و الله واحدة غيرك كانت دخلت قالتلها العيب في اخوكي و انا صاغ سليم
ميار و هي تزفر : لا يا ريم انا المرة دي حاحط علي قدام نفسه و هو اللي يقرر و انا حاشوف هو حيعمل ايه ، لكن انا حاكون لاخر لحظة صاينة السر
--------------------------------------------
طرقت الباب و دخلت يسباقها عطرها الاخاذ و اقتربت و اسندت يدها علي المكتب و سألت : خلصت الاوراق اللي المدير طالبها
رفع علاء وجهه و رد بهدوء : ايوة خلصتها ، فاضل ازونات صرف كانت متأخرة حتتراجع و بعدين حابعلتلك تاخديها و لو في حاجة تانية هاتيها
ثم مد يده باتجاه احدي الملفات ليعطها اياه و هو يكمل : شوفي كده
نظرت سهيلة الي ما انجازه و ردت : طب ممتاز اوي ، حاوصلهم مكتب المدير و لو في حاجة حارجعلك تاني
ثم اتجهت لتخرج و لكنها التفتت تنظر لعلاء باستغراب و سألت : امال مودك ماله اليومين دول
استغرب علاء و رد : ماله
ابتسمت سهيلة و اقتربت من المكتب و جلست امامه و ردت : اصلي انا باعرفك لما بتكون مش في المود
ابتسم علاء رغما عنه و رد : يا سلام ازاي بقي
ابتسمت سهيلة و لعبت باحدي خصلات شعرها و ردت : لما بتكون في المود بتيجي و انت مبتسم و حاطط برفان و تسلم علينا و لما متكونش في المود بتدخل علي مكتبك علي طول و مش بتكون حاطط البرفان بتاعك ، اصل بصراحة انا بحب البرفيوم بتاعك اوي ، باحس ريحته مميزة
اتسعت ابتسامة علاء رغما عنه و رد : ده انتي مركزة معانا كلنا كده
ضحكت بدلال و ردت : لا مش اوي ، انا ممكن اركز بس مع اللي باعزهم
ثم قامت بدلال و اتجهت لتخرج وعند الباب استدارت و صوبت نظرة حددتها الي عينه و اكملت : لو في حاجة في الشغل حارجعلك ، باي دلوقتي
خرجت ليزفر بعدها علاء ببالغ ضيقه ، لما بات عليه لانه شعر رغما عنه انه سعيد بل في قمة سعادته ، اذ ان هناك امرأة تسمعه كلمات الاطراء و تلاحظ تصرفاته و بل و ربما تهتم بادق تفاصيل تعاملاته في حين ان زوجته في المنزل لاتزال نائمة ------------------- في العسل
----------------------------------------------
: انت بتتكلم جد يا حاج
نظر مصطفي مستغربا و رد : هو الشغل في هزار يا عبد الرحمن ، ايوة يا ابني انا عايزك انت اللي تسافر
ثم اتجه ليجلس علي مكتبه و اكمل : و اعمل حسابك انك مش رايح ناحية سارة و لا بيتها من انهاردة
شعر عبد الرحمن ببالغ الاسي و رد : اللي تشوفه يا حاج مصطفي ، بس انا حاسافر دمياط امتي
مصطفي بهدوء : الاربع و الخميس يا عوبد ، تشوف الشغل و اللي هناك و اللي خلص تجيبه و عايزك تظبطلي الحاج حسنين علي اخر شغل جالنا و تراجع الاوض اللي حاتستلمها ، فاهم يا عبد الرحمن
عبد الرحمن بضيق : فاهم يا حاج
ثم سأل بقلق : طب و سارة يا حاج ، دي مفيش حد يجبلها طلبتها
زفر مصطفي و رد : موضوع سارة ده من انهاردة انا اللي متكفل به ، و دلوقتي روح شوف شغلك عبد الرحمن
زفر عبد الرحمن و اتجه الي المخازن ليراجع ما تبقي له من عمل ، ليأتي ابراهيم و يقف الي جواره : صباح الفل يا عوبد ، ما تيجي تشرب شاي معايا
رد عبد الرحمن بضيق : سيبني في حالي الله يكرمك يا ابراهيم لاني مش طايق نفسي
ابراهيم بانزعاج : ليه يا ابني مالك ع الصبح الحاج روقك و لا الموزة حلقتلك
رد عبد الرحمن بعصبية : لا خلاص لا عاد في موزة و لا وزة
شعر ابراهيم ان الامر بات به شئ فسأل مستفهما : طب ايه اللي حصل ، انتي مش قولتلي انك كلمتها و ردت عليك كويس و عديت عليها و جبتلها برفان و خدته ، طب في ايه بقي ما بت جاية سكة اهو
عبد الرحمن بضيق : الحاج قالي سيبك انت من موضوع سارة ده و انا حابقي ابعت حد تاني او اتولي انا امر الموضوع ده و عايزني اسافر دمياط علي الاربع كده ، يعني حتي مش حالحق اشوفها تاني
لمعت فكرة في عقل ابراهيم و شعر ان هناك فرصة و يجب ان تستغل فرد : يا خوفي لا يكون الحاج حاطط عنه علي البت و عايزها لنفسه و اهو معاه فلوس و مقتدر يعني لو شاورلها حتيجي جري
وقعت الكلمات ثقيلة في قلب عبد الرحمن و شحب وجهه و رد : لا يا عم الحاج مش بتاع الكلام ده ، دي قد بنته
ضحك ابراهيم بمكر و رد : و هو حيعمل حاجة غلط ده حيتجوزها و يعيشها في عز ، عز انت عمرك ما حتقدر عليه ، ده الحاج مصطفي يعني البرنس
زاد شحوب وجه عبد الرحمن و شعر بالقلق و رد : يعني خلاص راحت البت كده من ايدي ، الله يلعن ابو الفقر
ابراهيم بخبث : و الله ما عارف اقولك ايه يا عبد الرحمن ، مع انه ممكن يكون في حل بس للاسف حيكون صعب اوي
عبد الرحمن بلهفة : حل ايه
ابراهيم بخبث : لا يا عم انت قلبك خفيف و مش حتقدر علي الحل ده
اتجه ابراهيم للانصراف فامسكه عبد الرحمن من ذراعه مستوقفا و سأل : طب اقول بس
ابتسم ابراهيم و رد : طب اسمع يا عوبد
الف كتف عبد الرحمن بذراعه و اكمل : انت تروح لسارة البيت و كأنك جايب طلبات الاسبوع عادي ، و علي باب الشقة اعمل انك تعبان مدروخ و ادخل الشقة و حاول انك تجيب رجل البت بالكلام و ان جت سكة انت بقي عارف الباقي ، فهمت
نظر له عبد الرحمن بذهول و رد : انت اتجننت يا ابراهيم ، ده انا كده اضيع البنت و الامانة اللي ابوها امنهالي ، انت باين عليك خرفت
استوقفه ابراهيم : طب اسمع بس ، مش انت عايز تتجوزها ، يعني خلاص ، انت كده بس بتحطها قدام الامر الواقع و بعد الجواز الموضوع حيتنسي دي حتي حتبوس علي رجلك انك سترتها
زفر عبد الرحمن و رد : لا يا ابراهيم ، كلامك ده صعب اوي و مينفعش
اخرج ابراهيم من جيبه شريط برشام و مد به الي يد عبد الرحمن و رد : طب خد ده واحدة منه علي كوباية شاي و الدنيا حتبقي فل
امسك عبد الرحمن بالشريط ثم ابعده و رد : لا يا ابراهيم ، لا مينفعش
شدد ابراهيم علي يد عبد الرحمن و رد : طب خليها معاك بس ، فكر في الموضوع و خد و ادي مع نفسك و بعدها قرر و ---------------------------------------------------------- انت حر
-------------------------------------------
لم يختلف الامر عندما عاد كلا الي منزله لايزال الهدوء الحذر هو المسيطر علي الجميع
في كل منزل كان كل منهم يحمل هم المواجهة بما يكن ، و ان الصمت الذي لم يعد صمتا بل بات خرسا هو الافضل للجميع ، فاذا تفوهت الالسنة ربما زادت عندها الامور تعقيدا
حاول عمرو طوال اليوم ان يجعل نسرين تتحدث و لكنها كانت صامتة و وجهها لا يبدي الا ما حمله انكسار قلبها ، بعدما شعر عمرو بنفاذ الصبر من ان تبدو طبيعية ، اتجه الي مكتبه ، و عندها علا رنين هاتفه النقال باتصال لنهلة
عمرو بضيق : ايوة يا نهلة عاملة ايه
نهلة بعصبية : زي الزفت طبعا يا دكتور عمرو ، لما انت حتلغي مواعيدك مكنتش بتقولي ليه ، بدل ما دب مشوار للعيادة و سعيد يقول انك مجيتش و لغيت مواعيد الاسبوع ده
عمرو بضيق اكبر : كان عندي ظروف و معرفتش اكلمك ، خلاص يعني الدنيا متهديتش
نهلة بضيق : طب و انا حانزل اشتري امتي يا دكتور و السفر يوم الاتنين و بكرة الاحد المحلات قافلة
زفر عمرو و رد بضيق : انا لغيت السفر يا نهلة ، خلاص مش حاسافر
نهلة باستغراب : انت بتقول ايه يا عمرو ، لغيت السفر
عمرو : ايوة يا نهلة لغيته ، عندي ظروف حتخليني معرفش اسافر و اسيب البيت دلوقتي و يا ريت متكمليش عليا يا نهلة لاني مش ناقص حد
شعرت نهلة بالقلق و سألت : انت قولت لحد علي موضوع جوزنا او سفرنا مع بعض
عمرو بضيق مرة اخري : لا
نهلة بضيق : امال ايه الظروف
عمرو بعصبية : يوووووووووووووووووو
نهلة بقلق من تصرفاتها : طب خلاص خلاص يا عمرو ، الف سلامة عليك يا حبي بجد خلاص انا بس زعلانة لاني كنت عايزة نكون مع بعض و كنت باستني اللحظات دي بفارغ الصبر
هدئ عمرو و رد : و انا كمان و الله بس هي الظروف جت كده ، لكن انا حاعوضهالك ، اوكي يا حبي
نهلة و هي تمط شافتيها : اوكي يا حبي
تصنعت نسرين مشاهدة التلفاز بينما قرر عمرو ان يتصل اخر اتصال بمنير
منير باستغراب : مساء الخير يا دكتور عمرو
عمرو : باقولك يا منير ينفع تسافر مكاني اسكندرية
منير ببالغ سعادته : يا سلام هو انت بتسأل طبعا يا ابني ، و هي فرصة اخد زيزي معايا يومين و نروش مع بعض
زفر عمرو و رد بضيق : يا اخي انت مبتهمدش
ضحك منير و رد : اهمد عيب يا عمرو ، انا يا ابني معرفش اهمد الا لو موت
ضحك عمرو و رد : و الله شكلك مش حتجيبها البر ، عموما سلام و ابقي بلغ اعتذاري عن السفر لاني مش عارف ظروفي ايه بالظبط
انهي اتصاله بمنير و خرج من مكتبه يبحث عن نسرين ، لكنه وجد المنزل علي حالة الصمت ، نظر الي الساعة التي اقتربت من منتصف الليل و قرر حينها الاتجاه الي النوم
كانت نسرين تتصنع عندها النوم يدور بخلدها هاجس واحد لا غير صورة عمرو النائم الي جوار نهلة و هي بين احضانه و اختلتطت انفاسهم ، ضحكاتهم و فيض مشاعر الحب و اين انا من كل هذا انا ، انا لا شئ
تساقطت الدموع علي وجنتايها و هي تفتح عيناها ببطئ ، امالت رأسها الي الجانب الايمن لتجد عمرو مستغرقا في النوم ، قامت و اعتدلت و جلست تتأمل قسمات وجهه و هذه المرة تلمست وجهه بيدها و هي تستشعر نبضات قلبها ، شعر عمرو بها ففتح عيناه و ابتسم لما رأه من اقتراب منه و لما استشعره
قبل ان يتحدث ببنت شفة دست رأسها في صدره و قررت ان تتحدث هي و قد شعر بدموعها و قالت : عمرو ، انا محتجاك تسمعني و مهما قولت تستحملني و مش عايزاك تقاطعني ، ممكن
ضمها عمرو الي صدره و حوطها بذراعيه و رد : ممكن ، انا سمعك
شعرت براحة اكبر و تنهدت تنهيدة بدت طويلة و كأنها تنهيدة كتمتها منذ سبعة عشر عام و اغمضت عينها و كأنها تسترجع سنوات حياتها مع عمرو عام بعد عام ثم اخيرا خرج صوتها و قالت : تعرف يا عمرو ، لو رجع الزمن ، لو --------------------------- مش حاخليك تعيش معايا ابدا بنفس الطريقة اللي عيشنا بيها مع بعض ، اقولك علي حاجة انا عمري ما حانكر ابدا اني غلطت ، بس احنا بشر و كل البشر بيغلطوا ، بس اكبر غلطة غلطاها هي ان محسبتهاش صح
شهقت باكية رغما عنها ثم اكملت : انا كنت فاكرة اني لما اوفرلك كل ساعة تكبر فيها عشان تكون انت دكتور عمرو و مش مهم اكون انا ايه اني كده باتصرف صح ، كنت فاكرة اني لما اكون بدالك في البيت ده الام و الاب عشان اسمك يكبر و تنجح في شغلك اني بكده حاكون ملكة علي قلبك لاني بضحي و انت طبعا شايف التضحية دي ، و كل ما كنت بتنجح كنت بافرح لاني كنت باحس اني جزء من النجاح ده ، حتي لو كنت مش ظاهرة في الصورة لاني واقفة وراك ، بس كان بيرضني الاحساس ده و كنت فاكرة انك لما حتوصل لاخر الطريق حتفتكر لوحدك كل ده ، بس انت لما وصلت لاخر الطريق بصيت قدامك و جنبك بس و لما ملقتنيش افتكرت اني اتخليت عنك و قصرت ، بس الحقيقة ان انت اللي نسيت تبص وراك ، وراك مكان ما انا وقفت ، تفتكر انا ممكن اكون غلطت لما اخترت المكان ده ، اني اكون وراك مش جنبك
شعر عمرو بتأنيب الضمير لما سمعه و تبع شعوره شعور اخر ببالغ القلق فسأل : انتي ليه بتقولي الكلام
دمعت عيناها و بكت بمرارة و ردت باخر ما امتلكته من صبر : عشان انا عارفة انك اتجوزت
اغمضت عيناها و تساقطت دموعها و لم يعرف عندها عمرو بما يرد ربما لم يكن ليتوقع منها يوما ان تسمعه كلمات من فمها تكون كصفعات تفيقه مما كان يظن ، نعم اخطأت التقدير و لكنها تصرفت وفق ما كانت تظنه الصواب ، و بدل من العتاب قابل هو التضحية بالغدر
ساد الصمت ، ذاك الذي اعتادوا عليه طيلة سنوات ، سنوات مرت لم تحمل معها الا اخطائهم المكدسة ، تلك التي كدسوها بدلا من ان يتعاتبوا فيها ، انها كيس البطاطا ، ذلك الكيس الذي تحملوا حمله طيلة سنوات رغم ما بات عليه ، نعم انها تلك الاقصوصة التي رويت لنا يوما ، عندما طلب أحد الأساتذة من طلابه أن يحضر كل منهم كيساً نظيفاً، و عندما نفذوا ما أمرهم به طالبهم بأن يضعوا في هذا الكيس ثمرة بطاطا عن كل ذكرى سيئة لا يريدون محوها من ذاكرتهم، و أن يكتبوا على كل ثمرة الموقف السيئ وتاريخه.
وبالفعل قام الطلاب بعمل ما أمرهم به الأستاذ، و أصبح لدى كل منهم كيس لا بأس به، حينها طالبهم الأستاذ ألا يتركوا هذا الكيس أبداً، فهو معهم فيحلهم و ترحالهم.
نعم.. هو معهم في غرفة النوم، و السيارة، و السوق، و النادي!!.
و ما أتعس من يحملون كماً كبيراً من الذكريات المؤلمة، ترجموها إلى حبات بطاطا، أرهق كاهلهم حملها بعدما تعبت منها نفوسهم!.
إن عبئ حمل هذا الكيس طيلة الوقت أوضح أمامهم العبء الروحي الذي يحملونه لذكراهم المؤلمة، و الثقل النفسي الذي تبعثه هذه الذكرى.وصارت البطاطا عبئاً ماديا ثقيلاً فهم يهتمون بها طول الوقت خشية نسيانها في أماكن قد تسبب لهم الحرج، و بطبيعة الحال تدهورت حالة البطاطا و أصبحلها رائحة كريهة مما جعل حملها شيئاً غير لطيف.
فلم يمر وقت طويل حتى كان كل واحد منهم قد قرر أن يتخلص من كيس البطاطا بدلا من أن يحمله في كل مكان يذهب إليه.
تنهدت نسرين وكأ
انطلقوا باقصي ما بهم من سرعة يتسابقون صعود السلالم ، علي أثر صوت الصرخة التي سمعوها
في شقة عمرو رمق يحيي يمني و علا صوته ببالغ الضيق و وجه كلامه لها : انتي مجنونة يا يمني بتصرخي علي ايه
نظر عمرو لابنائه الاربعة و هو يحمل نسرين ليتجه بها الي غرفة النوم ثم نظر ليحيي ووجه كلامه : هات ازازة برفان
يلتفت يحيي ليأتي بها : حاضر اتفضل
بينما يطرق باب الشقة ، فيعاود عمرو النظر ليمني بضيق و عندها يدخل كل من كانوا بالمنزل علي رأسهم مديحة و سعاد و هم يسألون بقلق : في ايه ---------------- ايه اللي حصل ، مالها نسرين
نظر يحيي لهم و حاول أن يهدأهم و رد : مفيش حاجة يا جماعة ، أظاهر ضغطها واطي و اغمي عليها ، هي بس يمني اللي دخلت لاقتها بتقع في الارض و بابا مخضوض عليها فصرخت بتحسب في حاجة
اتجهت ريم و احتضنت يمني و هي تهدئها من بكائها : طب معلش
و كذلك ميار الي يارا ، بينما القلق كان باديا علي يوسف و يحيي و بقية اخوة عمرو
في غرفة النوم كان عمرو يضع العطر حول انفها بيده و هو ينظر الي وجهها و القلق يكسو ملامح وجهه ، يمسك بيده يديها الباردتين و يحاول تدفئتهم ، لحظات و بدأت نسرين تفتح عينها ببطئ تطالع صورة عمرو التي بدت مشوشة
يطالعها عمرو بترقب و يسأل : نسرين ، انتي كويسة
ردت نسرين بهدوء : ايوة يا عمرو ، بس يمكن عايزة انام و دايخة شوية
عمرو رغم ما يراوده من قلق : طب انا حاسيبك ترتاحي دلوقتي و لو احتاجتي حاجة نادي عليا
قام عمرو و اتي باحدي الاغطية و وضعها عليها و قبل جبهتها و ابتسم : الف سلامة عليكي
ثم خرج ليجد كل وجه من وجوه الحاضرين يتطلع فيه بقلق ، يريدون ان يعرفوا ما الذي حدث ، سأل يحيي بسرعة : ايه يا بابا ، ايه اللي حصل
رد عمرو مبديا ان الامر قد انتهي : ابدا ، اظاهر داخت بس و هي فاقت دلوقتي و حتنام ترتاح و ان شاء الله تكون كويسة
رد علاء و هو يطالع كريم : انت السبب ، تلاقيك قريت عليها ، الواد ده كده شكل عينه وحشة انا قلقت منه
رد كريم بضيق : خفيف و الله و الواحد مش نقصك
ثم نظر لعمرو : طب لو في حاجة نوديها مستشفي
رد عمرو : لا ان شاء الله مفيش ، هي تنام و ان شاء الله تكون كويسة
ثم نظر ليمني بحدة : و انتي تاني مرة متصرخيش كده
يمني معتذرة : و الله مش قصدي يا بابا بس لما شوفتها كده اتخضيت اوي
مديحة و هي تهدئ عمرو : خلاص يا ولاد ، ربنا يطمنا عليها يا رب و انتي يا عمرو انا عايزك تبقي تشغل سورة البقرة و كلكم لازم تعملوا كده عشان تحفظكم من كل سوء و ربنا هو خير حافظ ، يا رب يهديلكم الاحوال يا ولادي
رد اولادها مع بعضهم : ان شاء الله يا امي
كان علي جميعهم الانصراف كلا الي بيته و بعدها اتجهت مديحة و سعاد و علا و كريم الي شقة مديحة ، نظرت سعاد لكريم سائلة : مش يلا بينا بقي يا ابني ، الوقت كده حيتأخر
ردت مديحة معاتبة : اللله يا سعاد هو احنا لحقينا نقعد ، طب حتي استني نشرب شاي سوا
ثم نظرت لعلا و قد فهمت سعاد ما ترنو اليه : ما تعملي يا عروستنا دور شاي كده لخطيبك و مرات عمك
ضغطت علا علي شفاتيها و ردت و هي تتجه الي المطبخ : حاضر يا ماما
بينما اتجه عمرو الي غرفة مكتبه و اتجه الي مكتبه و نظر الي الورقة التي كتبتها نسرين بيدها و الاسماء المكتوبة و لم يفهم منها شيئا ، غير انها اسماء اخواته و اشخاص اخرين لم يعرف عنهم شيئا ، ما الذي دفع نسرين لتكتب ما كتبت و لماذا انهارت بعدها
وضع عمرو الورقة المكتوبة علي المكتب و لكن شعر ان هناك شيئا استوقفه ربما احد الجمل فسحب الورقة و تطلع الي الجملة مرة اخري
ليجد نفسه يفكر في الاتي
شيرين ------------------- عمرو
عمرو ------------------- زيزي
يحيي و يمني و سلمي ---------------------- الحادثة
موت رشاد قابله موت ---------------------------- موت عمرو
زاد استغرابه و لكنه وضع الورقة و في قرارة نفسه قرر ان بستوضح فيما بعد
--------------------------------------------------
: الايكولودج ، انا اصلا قلت الكلمة دي قبل كده لما اقعدت احكي عن المشروع اقدمكم
رشفت علا من كوب الشاي و ردت بهدوء : عمتا انا اول مرة اسمع الكلمة دي ، يمكن تكون اتكلمت عن المشروع بس انا مكنش اخدت بالي من كلامكم
تنهد كريم و رد : اكيد ، انتي اصلا عمرك ما قعدتي معانا
صمت قليلا يتطلع فيها ثم اردف : عمتا هي فكرة فندقية ، يعني فندق بيئي و يكون متأسس علي غرار المكان اللي بيكون فيه ، يعني الفرش و الدهانات و ديكورات كل حاجة تكون شبيه بالمكان اللي فيه الفندق ده ، فاهمني
ردت علا : اه فاهمتك ، طيب و انت حتنفذ الفكرة دي ازاي
زفر كريم و رد : لا هي غالبا حتفضل فكرة علي الورق
ثم اخرج هاتفه المحمول و اتجه به الي علا و هو يشير الي الشاشة : بصي دي صور لفنادق
قربت علا وجهها لتشاهد الصور علي هاتفه و هو يمرر يده و ما ان انتهي حتي رفعت وجهها و هو يرفع وجهه تلاقت عيناهم للحظة و عندها اشاحت علا بوجهها و ردت : طب دي صور ممتازة جدا
تنهد كريم ثم رد : اه بس مين اللي ينفذ و يقتنع بالفكرة و ينفذ التصميم بتاعي زي ما انا عايزه
صمتت علا لدقيقة ثم رد و قد لاحت لها فكرة : طب ما تجمع الصور و الفكرة و نبذة عن مشروعك انت و تحطهم في برشور مثلا و تعمل حاجة تكون ملفتة و مبهرة كده ، و تحاول تعرضها في الكلية و علي رجال اعمال ليهم في المجال ده ، يعني لو حد حس ان الفايدة حنكون متبادلة ممكن يساعدك انت بالفكرة و هما بتنفذها ، فاهمني
صمت كريم و ظل يحدق بها للحظة فشعرت ربما بسخافة اندفعها فصمتت و قامت لتحمل صنية الشاي متجه بها الي المطبخ ، دخلت سعاد لكريم تسأل : مش يلا يا ابني و لا عايز تبات هنا انهاردة
قام كريم من مكانه بينما عادت علا و دخلت خلفها مديحة لترد : انتي بردوا مستعجلة يا سعاد ، يا ستي ما انتو قاعدين
شعر كريم بالضيق وهو ينظر باتجه علا و رد : ماشي يا ماما اللي يريحك يلا بينا لو عايزة
ردت علا ببرود : ما انتم قاعدين يا مرات عمي
ردت سعاد مبتسمة : لا كفاية كده ، ده احنا اتأخرنا اوي يا بنتي عموما ، مرة تانية ان شاء الله
سأل كريم بتردد : طب لو ينفع ابقي اجي يوم الاتنين
نظرت سعاد ببالغ استغرابها و لم ترد ، فبدالها كريم النظر ثم ابتسم و نظر لعلا و رد : قصدي---------------- خلاص يوم الاتنين الجاي ان شاء الله حاجي
ردت مديحة مبتسمة : و ماله يا حبيبي ده بيت عمك تيجي في اي وقت
اتجه كريم و سعاد الي سيارتهم وسط نظرات سعاد التي حاصرت كريم و لم تجعل سعاد تهدأ من فضولها و سألت : ايه حكايتك انهاردة
ردت كريم باستغراب : مالي
سعاد بابتسامة مكر : من امتي مش عايز تروح و عايز تيجي يوم في نص الاسبوع
كريم و هو يدير السيارة لطريق العودة : هو لا كده عاجب و لا كده عاجب
بينما دخلت علا الي غرفتها يملأها الاستغراب و شعور بالقلق ، اتجهت الي السرير و تمددت عليه و خلعت الدبلة من يدها كعادة كل جمعة لكن هذه المرة بدأت تنظر لها مليا و هي لا تعرف الي اي طريق ستسير حياتها المستقبلية ، و هل ستأثر الصمت طويلا ام قد تنتظر لحظة حسم
-----------------------------------
بدأت نسمات الصباح تهفو و تطل علي بيت العائلة ، يتسلل نور الشمس معلنا عن بداية يوم جديد
وقف مصطفي في الحمام يحلق ذقنه و هو يغني باعلي صوت لديه ، كل ما يرنو اليه ان تستفيق عبير لتراه و تسمعه
: ياسلام على حبى وحبكوعد ومكتوب لي احبكولا انامش الليل من حبك ياسلام على حبى وحبك ياسلام على حبى وحبك
: تررررررررررررررا ترااااااااااااااااااااااارررررررررررر
شعرت عبير بضيق و قد اخترق صوته اذنيها و هو يغني و يدندن ، كانت سلمي تجلس علي الحاسوب حينما خرج مصطفي من الحمام و اتجه الي غرفة النوم ، التفتت سلمي تضحك و قد فهمت تصرفات ابيها الذي بمجرد ان رأي سلمي تضحك غمز لها بعينه فزاد من ضحكاتها
فركت عبير بالمطبخ و هي تهز برأسها مستنكرة غناء زوجها صباحا و اتجهت الي غرفة النوم و في قرارة نفسها تفكر في تعنيف مصطفي علي ما يفعل
كان مصطفي يبدل ملابسه و يكمل غنائه : ترررررررررا تررررررررررا ، مش ممكن اعيش من بعدك ده خيالك جنبي ليلاتي ، مش ممكن اعيش من بعدك ده خيالك جنبي ليلاتي
ثم قذف بملابسه خلف ظهره لتأتي في وجه عبير و اكمل : و باقول لو ربنا ياخدك كنت اعمل ايه يا حياتي و باقول لو ربنا – يا رب – ياخدك كنت اعمل ايه يا حياتي
قذفت عبير بالملابس التي في يدها ارضا و اتجهت بعصبية نحو مصطفي و بدأت بصب جام غضبها عليه باعلي صوتها : انت صاحي تغني و فايق و رايق كده ليه ، هه ، انت ايه حكايتك بالظبط يا راجل انت
امسكها مصطفي من ذراعها و قربها اليه و نظر لها بقوة فشعرت ببالغ الخوف و صمتت ليرد : صوتك ده ميعلاش مرة تانية فاهمة و لا لا
صدمها ما فعل و شعرت بالخوف ، لاول مرة تكون ردت فعل مصطفي عليها حادة فردت بخوف : طب هو -------------- لما عمرو يسمعك مش كده بردوا ميصحش ، يقول ايه و مراته اغمي عليها امبارح قدمنا
رفع مصطفي يده و شعرت عبير انه سيلطمها علي وجهها فاغمضت عينها و لكنه طبطب علي خدها و رد : معاكي حق
صمت لحظة ثم اتبع : شوفي انا لما باغلط مش باكابر ازاي ، روحي بقي حضري الفطار عشان افطر قبل ما انزل
وقفت عبير ترمقه بنظرات عدة فعلا صوته : يلا
فزعت عبير و اتجهت الي المطبخ جريا : حاضر
ضحك مصطفي عليها و قال في نفسه : عالم تخاف متختشيش
ثم اتجه امام المرآة ليصفف شعره و هو يكمل غناء : و باقول لو ربنا ياخدك كنت اعمل ايه يا حياتي ، كنت اعمل ايه يا حياتي
-------------------------------------------------------
نزل درجات السلم ثم اتجه الي شقة والدته و طرق الباب قبل خروجه ليسلم عليها ، فتحت مديحة الباب و تهللت اسريرها و هي تلقي الصباح : صباح الخير يا علي
ابتسم علي و رد و هو يدخل صباح النور يا ام علي
ضحكت مديحة و اتجهت لتجلس و تعطيه كوب شاي ، جلس الي جوارها و رد و هو يمد يده : مع اني شارب نسكافية بس حاشرب معاك يا جميل
بدأ يشرب ثم سأل : انا نزلت بدري اهو ، رغم ان معادي في الموقع 11 الصبح بس انتي امبارح قولتلي عايزك بس مش حينفع الا لما نكون لوحدنا ، خير يا جميل
تنهدت مديحة و قد شعرت بالقلق : و الله يا ابني هو خير بس يا ريت لو متتنرفزش زي عوايدك و تتكلم بالراحة
شعر علي بالقلق و رد : طب قولي يا ماما
فركت مديحة يدها و ردت بتردد : ايه ------------ ايه ، بص يا علي من غير نرفزة يا ابني ، عبير جايبالك عروسة كويسة اوي
وضع علي كوب الشاي من يده و بدت العصبية عليه واضحة و رد : انا نفسي افهم انا كنت اشتكيت لحد و خصوصا عبير
زفر و اتجه ليحمل حقيبة عمله فمنعته مديحة مهدئة : طب اسمعني يا علي يا ابني و متزعلنيش منك
علي بضيق : يا ماما ---------------------
قاطعته لتكمل : اسمعني بس يا علي و افهم كلامي يا ابني من غير زعل ، العمر بيجري و انا نفسي اشوف ولادك قبل ما اموت و بعدين محدش قالك سيب ميار ، خاليها علي ذمتك و انت مش حتخالف شرع ربنا ، امال ربنا شرع التعدد ليه
صمت علي و لم يعرف بما يرد ، هل يصدمها حتي يرتاح مما هو بات جاسما علي صدره ام يصمت و بالتأكيد إن صمت هو فهم بالكاد سيصمتوا و اولهم عبير
اكملت مديحة : المرة دي انا حاتكلم مع عمرو و كمان حنفاتح ميار ، لان الموضوع كويس و البنت بنت ناس كويسين اوي
تعصب علي و رد : اقسم بالله لو الموضوع ده اتفتح مع ميار لاكون سيب بيت العيلة بعدها ، سمعتني يا ماما ، و ده اخر كلام عندي
حمل علي حقيبته و انطلق الي سيارته و ما ان فتحها حتي اطل العطر الذي كان يعشقه ، ركب السيارة ليتفاجئ بما فعلته ميار ، نظر الي الهدية و الكارت الذي كان يتوسطها ، الي كلمة بحبك اوي و خفق قلبه بشدة من شعور ملئه بالاسي و العجز ، من انه لا يستطيع ان يكون زوجا لميار طيلة العمر
بعد دقائق من انطلاقه بالسيارة ، كان هاتف ميار يعلو صوت رنينه ، اتجهت لترد و قد كان المتصل علي
ميار : صباح الفل
ابتسم علي رغم ضيقه و رد : صباح الحب ، و البرفان و الهدايا الحلوة ، طب و الله انا ما استاهل كل ده
ابتسمت ميار رغما عنها و ردت : لا و الله يا علي ، انت تستاهل اكتر من كده ،كفاية اني مقدرتش احققلك اغلي امنية لاي زوج ، انك تكون اب
نزلت كلماتها كسكين حاد غرس في صدره و ادمي قلبه و لكنه رد : انا كفاية عليا و الله يا ميار اننا نكون مع بعض لاخر العمر ، و اذا ربنا مأرتدش ممكن نبقي نتبني طفل ، لكن كل اللي انا عايزه اننا نكون سوا لحد اخر العمر
تنهدت ميار و ردت : ربنا يخليك ليا يا علي و ربنا يقدرلنا اننا نفضل مع بعض علي طويل ، سلام بقي عشان اسيبك لشغلك
ابتسم علي و رد : قوام كده ، ماشي سلام مؤقت و لما ارجع ، حاعرف اشكرك بجد
اغلق كل منهم هاتفه و نظر للهاتف و تنهد بمرارة ، مرارة تذوقتها ميار لانها استشعرت معني ان يخدعها اخر من كانت تتوقع منه الكذب ، و تذوقها عليً لانه عاجز عن الاعتراف بالحقيقة و عاجز علي مواجهة الامر
-------------------------------------------------
دخلت الي المطبخ علي اثر الصوت الذي سمعته ،و عندها كسي الاستغراب ملامح وجهها و خرج صوتها فجأة : بابا
التفت عمرو و ابتسم و هو ينظر لها و رد : صباح الخير
ابتسمت يمني و اقتربت لتقف الي جواره و سألت : بتعمل ايه يا دكتور
ضحك عمرو و رد : باحضر الفطار لحضراتكم
يمني ببالغ سعادتها : ايه ده انا مش مصدقة نفسي ، حضرتك اللي بتحضر الفطار بنفسك ، ده انا خيالي الواسع عمره ما صورلي اشوف حضرتك هنا
اتي يحيي علي صوتهم و تحدث : صباح الخير
التفتت له يمني و ردت هي و عمرو : صباح النور
اعقبت يمني : تعالي يا سي يحيي هات الموبايل عشان ندي بابا صورة تاريخية
رد يحيي مصتنعا التهكم : و الله احنا الرجالة مهما نعمل مش عاجب
وجه عمرو رده ليمني : ممكن بدل الغلبة دي تاخدي الاطباق تحطيها علي السفرة و تصحي يارا و يوسف
رد يوسف و قد بدي عليه النعاس : يوسف صاحي
حملت يمني الاطباق و اتجهت لتخرج بها و هي تردد : بس كده ده انت تأمر يا دكتور عمرو
بعد لحظات تجمع الابناء الاربعة و ابوهم علي سفرة واحدة ، يتبادلون اطراف الحديث ، شعروا بفقدان امهم فسألت يمني : طب ما نصحي ماما تقعد معانا ، ده احنا فين و فين لما نتجمع كده
استوقفها عمرو و رد : سبيها يا يمني ترتاح
ابتسم يحيي مداعبا و عقب : سبيها يا يمني ترتاح ده انتي غربية اوي
ضحكت يارا و ردت : خاليك في حالك يا يحيي و متلعبش في عداد عمرك
رد يوسف مداعبا : لا اكيد دكتور عمرو انهاردة حيستحمل مننا اي حاجة ، خصوصا لو سيبنها ترتاح
ضحك عمرو رغما عنه و رد : عيال اخر زمن
صوتهم اخترق اذن نسرين التي كانت مستيقظة تسمع كلامهم و هي تتألم لانها لا تعلم ، الي متي سيبقي البيت الدافئ بوجودهم دافئا
انهوا فطارهم و بدأت البنات في جمع الصحون و نظروا الي والدهم و قالت يمني : اعمل لحضرتك قهوتك ع المكتب
رد عمرو مبتسما : تعرفي
ردت يمني : عيب يا دكتور
اتجهوا الابناء الي جمع الصحون و ترتيب السفرة بينما اتجه عمرو الي غرفة النوم ووقف امام الباب في هدوء يراقب وجهها البادي عليه الارهاق و خرج بهدوء ناظرا الي ابنائه بتحذير ، فاهموا منه ما يريد
اتجه عمرو الي غرفة مكتبه و جلس علي كرسيه و هاتف عيادته ، ليرد عليه السكرتير المسئول : ايوة يا دكتور عمرو ، صباح الخير
ليرد عمرو : صباح النور يا سعيد ، في حد حجز للنهاردة
سعيد : ايوة يا دكتور لحد دلوقتي في تقريبا خمس حالات
عمرو : طب اعتذرلهم لاني مش حاقدر اجي انهاردة ، اجل اي المواعيد الاسبوع ده
سعيد : حاضر يا دكتور
اتت يمني بصينية القهوة و وضعتها علي المكتب و تحدثت : يا رب تعجبك يا بابا
عمرو مبتسما : كفاية انها منك يا يويو
خرجت يمني ليلتفت عمرو الي عمله و استعداده لسفره الي الاسكندرية ، شعر بالقلق و التردد و خاصتا ان نسرين يبدو عليها الارهاق ، و اتجه ليفتح احدي الادراج التي كانت بالمفتاح ، انه درج يخص عمرو يضع فيه ما لا يريد لاحد ان يعرفه ، فتحه ليخرج منه قسيمة زواجه الثاني التي تخصه هو و نهلة حتي لا ينسها و يضعها معه في حقيبة سفره
دق جرس الباب و عندها طرقت يمني باب مكتبه ، انزعج عمرو و وضع القسيمة في الدرج بسرعة و نظر ليمني و سأل : في حاجة
يمني : سلمي علي باب عاوزة حضرتك
قام عمرو خلف يمني مسرعا ، و قد نسي المفتاح بالدرج بل و نسي الدرج مفتوحا
اتجه الي باب الشقة لتلقي سلمي التحية : صباح الخير يا خالو
عمرو : صباح النور يا سمسمة ، تعالي يا حبيبتي ادخلي
سلمي و هي تدخل : تيتة عايزة حضرتك ضروري و اكدت عليا ، انك تنزلها دلوقتي حالا
أوم عمرو برأسه و هو يسأل : في حاجة يا سمسمة
ردت سلمي و هي تخرج : و الله يا خالو مش عارفة
التفت عمرو ليجد نسرين تخرج من الغرفة ملقية الصباح : صباح الخير
رد عمرو بقلق : صباح النور ، ما ارتحتيش ليه بس
نسرين : انا خلاص بقت كويسة ، انت نازل لماما
عمرو و هو يتجه للنزول : ايوة حاشوف عايزني في ايه ، اعملك حاجة قبل ما انزل
نسرين بهدوء : لا يا حبيبي انا بقت كويسة ، انزل انت
تنحنحت يمني و ردت : نحن هنا يا بابا ، لا تقلق
ابتسمت نسرين و هي تتجه للحمام بينما اتجه عمرو لنزول ، لحظات و خرجت نسرين من الحمام و اتجهت الي المطبخ و جلست لتفطر و تضع و ابريق الشاي علي البوتاجاز ، اتي اليها ابنائها الاربعة كل بكلمته
يحيي : صباح الفل يا قمر ، كده ينفع خضة امبارح دي
يارا : صباح الخير يا ماما ، ارتاحي انتي و احنا حنحضر كل حاجة
ردت نسرين بينما كانت يمني تضع كوبا لتصنع لها الشاي : انا بقت كويسة ، اتفضلوا انتم بس علي مذكرتكم و سبوني افطر و لو في حاجة حانادي علي حضرتكم
رد يوسف : يا ماما احنا انهاردة واخدين الامر اننا نسيب حضرتك ترتاحي
نسرين مبتسمة : و انا راحتي اني اشوفكم انتم مرتاحين ، اتفضلوا بقي يلا
انتهت يمني من عمل الشاي ووضعته الي جوار الفطور و ردت : طب مش عايزة حاجة تانية
نسرين بسعادة : لا ، شكرا
عادت نسرين و جلست تحتسي الشاي و تتناول الفطور و لازالت شاردة و من بين شرودها تذكرت تلك الورقة التي كتبتها علي مكتب عمرو ، قامت مسرعة الي غرفة المكتب تبحث عن الورقة و لكنها لم تجدها ، اتجهت لتجلس علي كرسي عمرو و هي تبحث فوق المكتب ثم تنظر اسفله و الي جواره و تبحث تحت المكتب ، علي المكتب و -------------------
نظرت مليا للدرج الذي اعتاد عمرو ان يغلقه لتجده مفتوحا و المفتاح فيه ، فتحته بهدوء لتجد ان اول ورقة تصادفها وجها لوجه هي قسيمة زواج عمرو ، كانت تعلم انه تزوج باخري و لكنها صدمت ، صدمت و هي تقرأ الورقة و تقرأ تفاصيلها ، صدمت و هي تنظر الي صورته تجاور صورتها ، صدمت و كأنها كانت بعيدا و الان قد حطت بقدميها علي ارض الواقع و كأنها وجها لوجه امام الحقيقة التي لم تكن تريد الاعتراف بها حتي بينها و بين نفسها
انسابت دموعها في صمت و نظرت الي الدرج الذي انفتح علي جل الحقيقة ،و عندها بدأت تنظر الي الاوراق ، الي عقد شقة تمليك مكتوب باسم نهلة و الي فواتير كثيرة ما بين محل صاغة مكتوب علي الفاتورة انه طقم شبكة و فواتير محلات ملابس نسائية و ادوات تجميل ، الصادم هو اجمالي المبالغ المصروفة و الذي كان كصفعة جديدة دوت علي وجهها كل هذه النقود صرفت بمنتهي البساطة و هي كانت بامس الحاجة ان تحكي قصص من اجل شراء اقل الاشياء ، ألهذا الحد كانت تضحياتي ، أكنت مغيبة صدقا الي هذا الحد ، تباعت الاوراق بدموع منهمرة و هي لا تردد سوي كلمة واحدة : معقول يا عمرو مش ممكن ، مش ممكن
: لا ممكن و ممكن اوي كمان
وقف عمرو و قد بدي عليه الضيق و رد : ماشي فعلا ممكن يكون عليً قالنا ان هما الاتنين معندهومش ما يمنع عشان محدش فينا يكلم ميار و تكون فعلا ميار اللي مش بتخلف ، بس بردوا في النهاية الموضوع ده يخص ميار و علي و بس و كفاية بقي يا عبير فرك في الموضوع ده ، ريحي نفسك شوية
كانت عند نفس اللحظة تفتح باب شقتها لتتجه لشراء بعض اغراضها و عندما نزلت السلالم ، كان صوت عبير و عمرو و مديحة واضحا بينما باب الشقة لم يكن مغلقا لتسمع ميار حينها
عبير بضيق : انا مش فاهمة هو احنا خايفين من ميار ، انا ممكن اتكلم معاها براحة خالص و اقولها علي موضوع العروسة ده ، و هي لو بتحب علي المفروض توافق
مديحة بضيق : بلاش انتي بالذات يا عبير ، انتي عارفة علي -------------
قاطعها عمرو : و لا عبير و لا غيرها ، انا بس عايز افهم هي كل المشكلة بس انه يتجوز عشان العيال ، طب علي فرض انه جاب عيال بس مارتحش مع مراته التانية و ميار طلبت الطلاق ، يعيش بس متعذب عشان كان عايز عيال
ثم نظر لعبير بحدة : اسمعي يا عبير كفاية زن في الموضوع ده ، علي مش صغير و لو عايز يتجوز حياخد الخطوة ده من غير ما يرجع لحد
كتمت ميار دموعها و شعرت انها ليست قادرة علي الخروج فعادت الي شقتها و لكنها فكرت ان تطرق باب ريم ربما لتتحدث اليها
كانت ريم تتقلب علي سريرها و هي لاتزال علي نعاسها و هي تسمع صوت طرق الباب و عندها قامت و اتجهت لفتح الباب بضيق و هي تتمتم : طيب يا اللي بتخبط
ثم سألت : مين
ميار : انا يا ريم افتحي
فتحت ريم ليظهر شعرها الاشعث و هي تتأوب و عيناها مغمضة و ترد : صباح الخير يا ميار
نظرت لها ميار غير راضية عن حالها و سألت : انتي لسه نايمة
ريم و هي تفرك في عينها : اعمل ايه بس يا ميار البنت نامت الفجر
ميار بضيق : تحاولي تنظمي نومها يا ريم طريقتك دي مش حل ، انتي كده مبقاش عندك وقت لحاجة و اولهم علاء طبعا
ريم بضيق : يا ستي و ماله اهو عايش حياته علي القهوة و صاحبه و الفيس يعني انا مش فارقة معاه اصلا و لا انا و لا اروي
ثم زفرت بشدة و نظرت لميار : امال انتي مالك
ميار بضيق و قد بدأت تبكي : مخنوقة اوي يا ريم
ريم و هي تربط علي كتفها : انتي لسه متكلمتيش مع علي
ميار باكية : لا ، بس دلوقتي لقيت و انا نازلة عبير و ابيه عمرو و ماما بيقولوا انهم قالوا لعلي انهم جايبنله عروسة و ان الموضوع كويس اوي
ريم بعصبية : عبير دي مفيش فيها فايدة و الله واحدة غيرك كانت دخلت قالتلها العيب في اخوكي و انا صاغ سليم
ميار و هي تزفر : لا يا ريم انا المرة دي حاحط علي قدام نفسه و هو اللي يقرر و انا حاشوف هو حيعمل ايه ، لكن انا حاكون لاخر لحظة صاينة السر
--------------------------------------------
طرقت الباب و دخلت يسباقها عطرها الاخاذ و اقتربت و اسندت يدها علي المكتب و سألت : خلصت الاوراق اللي المدير طالبها
رفع علاء وجهه و رد بهدوء : ايوة خلصتها ، فاضل ازونات صرف كانت متأخرة حتتراجع و بعدين حابعلتلك تاخديها و لو في حاجة تانية هاتيها
ثم مد يده باتجاه احدي الملفات ليعطها اياه و هو يكمل : شوفي كده
نظرت سهيلة الي ما انجازه و ردت : طب ممتاز اوي ، حاوصلهم مكتب المدير و لو في حاجة حارجعلك تاني
ثم اتجهت لتخرج و لكنها التفتت تنظر لعلاء باستغراب و سألت : امال مودك ماله اليومين دول
استغرب علاء و رد : ماله
ابتسمت سهيلة و اقتربت من المكتب و جلست امامه و ردت : اصلي انا باعرفك لما بتكون مش في المود
ابتسم علاء رغما عنه و رد : يا سلام ازاي بقي
ابتسمت سهيلة و لعبت باحدي خصلات شعرها و ردت : لما بتكون في المود بتيجي و انت مبتسم و حاطط برفان و تسلم علينا و لما متكونش في المود بتدخل علي مكتبك علي طول و مش بتكون حاطط البرفان بتاعك ، اصل بصراحة انا بحب البرفيوم بتاعك اوي ، باحس ريحته مميزة
اتسعت ابتسامة علاء رغما عنه و رد : ده انتي مركزة معانا كلنا كده
ضحكت بدلال و ردت : لا مش اوي ، انا ممكن اركز بس مع اللي باعزهم
ثم قامت بدلال و اتجهت لتخرج وعند الباب استدارت و صوبت نظرة حددتها الي عينه و اكملت : لو في حاجة في الشغل حارجعلك ، باي دلوقتي
خرجت ليزفر بعدها علاء ببالغ ضيقه ، لما بات عليه لانه شعر رغما عنه انه سعيد بل في قمة سعادته ، اذ ان هناك امرأة تسمعه كلمات الاطراء و تلاحظ تصرفاته و بل و ربما تهتم بادق تفاصيل تعاملاته في حين ان زوجته في المنزل لاتزال نائمة ------------------- في العسل
----------------------------------------------
: انت بتتكلم جد يا حاج
نظر مصطفي مستغربا و رد : هو الشغل في هزار يا عبد الرحمن ، ايوة يا ابني انا عايزك انت اللي تسافر
ثم اتجه ليجلس علي مكتبه و اكمل : و اعمل حسابك انك مش رايح ناحية سارة و لا بيتها من انهاردة
شعر عبد الرحمن ببالغ الاسي و رد : اللي تشوفه يا حاج مصطفي ، بس انا حاسافر دمياط امتي
مصطفي بهدوء : الاربع و الخميس يا عوبد ، تشوف الشغل و اللي هناك و اللي خلص تجيبه و عايزك تظبطلي الحاج حسنين علي اخر شغل جالنا و تراجع الاوض اللي حاتستلمها ، فاهم يا عبد الرحمن
عبد الرحمن بضيق : فاهم يا حاج
ثم سأل بقلق : طب و سارة يا حاج ، دي مفيش حد يجبلها طلبتها
زفر مصطفي و رد : موضوع سارة ده من انهاردة انا اللي متكفل به ، و دلوقتي روح شوف شغلك عبد الرحمن
زفر عبد الرحمن و اتجه الي المخازن ليراجع ما تبقي له من عمل ، ليأتي ابراهيم و يقف الي جواره : صباح الفل يا عوبد ، ما تيجي تشرب شاي معايا
رد عبد الرحمن بضيق : سيبني في حالي الله يكرمك يا ابراهيم لاني مش طايق نفسي
ابراهيم بانزعاج : ليه يا ابني مالك ع الصبح الحاج روقك و لا الموزة حلقتلك
رد عبد الرحمن بعصبية : لا خلاص لا عاد في موزة و لا وزة
شعر ابراهيم ان الامر بات به شئ فسأل مستفهما : طب ايه اللي حصل ، انتي مش قولتلي انك كلمتها و ردت عليك كويس و عديت عليها و جبتلها برفان و خدته ، طب في ايه بقي ما بت جاية سكة اهو
عبد الرحمن بضيق : الحاج قالي سيبك انت من موضوع سارة ده و انا حابقي ابعت حد تاني او اتولي انا امر الموضوع ده و عايزني اسافر دمياط علي الاربع كده ، يعني حتي مش حالحق اشوفها تاني
لمعت فكرة في عقل ابراهيم و شعر ان هناك فرصة و يجب ان تستغل فرد : يا خوفي لا يكون الحاج حاطط عنه علي البت و عايزها لنفسه و اهو معاه فلوس و مقتدر يعني لو شاورلها حتيجي جري
وقعت الكلمات ثقيلة في قلب عبد الرحمن و شحب وجهه و رد : لا يا عم الحاج مش بتاع الكلام ده ، دي قد بنته
ضحك ابراهيم بمكر و رد : و هو حيعمل حاجة غلط ده حيتجوزها و يعيشها في عز ، عز انت عمرك ما حتقدر عليه ، ده الحاج مصطفي يعني البرنس
زاد شحوب وجه عبد الرحمن و شعر بالقلق و رد : يعني خلاص راحت البت كده من ايدي ، الله يلعن ابو الفقر
ابراهيم بخبث : و الله ما عارف اقولك ايه يا عبد الرحمن ، مع انه ممكن يكون في حل بس للاسف حيكون صعب اوي
عبد الرحمن بلهفة : حل ايه
ابراهيم بخبث : لا يا عم انت قلبك خفيف و مش حتقدر علي الحل ده
اتجه ابراهيم للانصراف فامسكه عبد الرحمن من ذراعه مستوقفا و سأل : طب اقول بس
ابتسم ابراهيم و رد : طب اسمع يا عوبد
الف كتف عبد الرحمن بذراعه و اكمل : انت تروح لسارة البيت و كأنك جايب طلبات الاسبوع عادي ، و علي باب الشقة اعمل انك تعبان مدروخ و ادخل الشقة و حاول انك تجيب رجل البت بالكلام و ان جت سكة انت بقي عارف الباقي ، فهمت
نظر له عبد الرحمن بذهول و رد : انت اتجننت يا ابراهيم ، ده انا كده اضيع البنت و الامانة اللي ابوها امنهالي ، انت باين عليك خرفت
استوقفه ابراهيم : طب اسمع بس ، مش انت عايز تتجوزها ، يعني خلاص ، انت كده بس بتحطها قدام الامر الواقع و بعد الجواز الموضوع حيتنسي دي حتي حتبوس علي رجلك انك سترتها
زفر عبد الرحمن و رد : لا يا ابراهيم ، كلامك ده صعب اوي و مينفعش
اخرج ابراهيم من جيبه شريط برشام و مد به الي يد عبد الرحمن و رد : طب خد ده واحدة منه علي كوباية شاي و الدنيا حتبقي فل
امسك عبد الرحمن بالشريط ثم ابعده و رد : لا يا ابراهيم ، لا مينفعش
شدد ابراهيم علي يد عبد الرحمن و رد : طب خليها معاك بس ، فكر في الموضوع و خد و ادي مع نفسك و بعدها قرر و ---------------------------------------------------------- انت حر
-------------------------------------------
لم يختلف الامر عندما عاد كلا الي منزله لايزال الهدوء الحذر هو المسيطر علي الجميع
في كل منزل كان كل منهم يحمل هم المواجهة بما يكن ، و ان الصمت الذي لم يعد صمتا بل بات خرسا هو الافضل للجميع ، فاذا تفوهت الالسنة ربما زادت عندها الامور تعقيدا
حاول عمرو طوال اليوم ان يجعل نسرين تتحدث و لكنها كانت صامتة و وجهها لا يبدي الا ما حمله انكسار قلبها ، بعدما شعر عمرو بنفاذ الصبر من ان تبدو طبيعية ، اتجه الي مكتبه ، و عندها علا رنين هاتفه النقال باتصال لنهلة
عمرو بضيق : ايوة يا نهلة عاملة ايه
نهلة بعصبية : زي الزفت طبعا يا دكتور عمرو ، لما انت حتلغي مواعيدك مكنتش بتقولي ليه ، بدل ما دب مشوار للعيادة و سعيد يقول انك مجيتش و لغيت مواعيد الاسبوع ده
عمرو بضيق اكبر : كان عندي ظروف و معرفتش اكلمك ، خلاص يعني الدنيا متهديتش
نهلة بضيق : طب و انا حانزل اشتري امتي يا دكتور و السفر يوم الاتنين و بكرة الاحد المحلات قافلة
زفر عمرو و رد بضيق : انا لغيت السفر يا نهلة ، خلاص مش حاسافر
نهلة باستغراب : انت بتقول ايه يا عمرو ، لغيت السفر
عمرو : ايوة يا نهلة لغيته ، عندي ظروف حتخليني معرفش اسافر و اسيب البيت دلوقتي و يا ريت متكمليش عليا يا نهلة لاني مش ناقص حد
شعرت نهلة بالقلق و سألت : انت قولت لحد علي موضوع جوزنا او سفرنا مع بعض
عمرو بضيق مرة اخري : لا
نهلة بضيق : امال ايه الظروف
عمرو بعصبية : يوووووووووووووووووو
نهلة بقلق من تصرفاتها : طب خلاص خلاص يا عمرو ، الف سلامة عليك يا حبي بجد خلاص انا بس زعلانة لاني كنت عايزة نكون مع بعض و كنت باستني اللحظات دي بفارغ الصبر
هدئ عمرو و رد : و انا كمان و الله بس هي الظروف جت كده ، لكن انا حاعوضهالك ، اوكي يا حبي
نهلة و هي تمط شافتيها : اوكي يا حبي
تصنعت نسرين مشاهدة التلفاز بينما قرر عمرو ان يتصل اخر اتصال بمنير
منير باستغراب : مساء الخير يا دكتور عمرو
عمرو : باقولك يا منير ينفع تسافر مكاني اسكندرية
منير ببالغ سعادته : يا سلام هو انت بتسأل طبعا يا ابني ، و هي فرصة اخد زيزي معايا يومين و نروش مع بعض
زفر عمرو و رد بضيق : يا اخي انت مبتهمدش
ضحك منير و رد : اهمد عيب يا عمرو ، انا يا ابني معرفش اهمد الا لو موت
ضحك عمرو و رد : و الله شكلك مش حتجيبها البر ، عموما سلام و ابقي بلغ اعتذاري عن السفر لاني مش عارف ظروفي ايه بالظبط
انهي اتصاله بمنير و خرج من مكتبه يبحث عن نسرين ، لكنه وجد المنزل علي حالة الصمت ، نظر الي الساعة التي اقتربت من منتصف الليل و قرر حينها الاتجاه الي النوم
كانت نسرين تتصنع عندها النوم يدور بخلدها هاجس واحد لا غير صورة عمرو النائم الي جوار نهلة و هي بين احضانه و اختلتطت انفاسهم ، ضحكاتهم و فيض مشاعر الحب و اين انا من كل هذا انا ، انا لا شئ
تساقطت الدموع علي وجنتايها و هي تفتح عيناها ببطئ ، امالت رأسها الي الجانب الايمن لتجد عمرو مستغرقا في النوم ، قامت و اعتدلت و جلست تتأمل قسمات وجهه و هذه المرة تلمست وجهه بيدها و هي تستشعر نبضات قلبها ، شعر عمرو بها ففتح عيناه و ابتسم لما رأه من اقتراب منه و لما استشعره
قبل ان يتحدث ببنت شفة دست رأسها في صدره و قررت ان تتحدث هي و قد شعر بدموعها و قالت : عمرو ، انا محتجاك تسمعني و مهما قولت تستحملني و مش عايزاك تقاطعني ، ممكن
ضمها عمرو الي صدره و حوطها بذراعيه و رد : ممكن ، انا سمعك
شعرت براحة اكبر و تنهدت تنهيدة بدت طويلة و كأنها تنهيدة كتمتها منذ سبعة عشر عام و اغمضت عينها و كأنها تسترجع سنوات حياتها مع عمرو عام بعد عام ثم اخيرا خرج صوتها و قالت : تعرف يا عمرو ، لو رجع الزمن ، لو --------------------------- مش حاخليك تعيش معايا ابدا بنفس الطريقة اللي عيشنا بيها مع بعض ، اقولك علي حاجة انا عمري ما حانكر ابدا اني غلطت ، بس احنا بشر و كل البشر بيغلطوا ، بس اكبر غلطة غلطاها هي ان محسبتهاش صح
شهقت باكية رغما عنها ثم اكملت : انا كنت فاكرة اني لما اوفرلك كل ساعة تكبر فيها عشان تكون انت دكتور عمرو و مش مهم اكون انا ايه اني كده باتصرف صح ، كنت فاكرة اني لما اكون بدالك في البيت ده الام و الاب عشان اسمك يكبر و تنجح في شغلك اني بكده حاكون ملكة علي قلبك لاني بضحي و انت طبعا شايف التضحية دي ، و كل ما كنت بتنجح كنت بافرح لاني كنت باحس اني جزء من النجاح ده ، حتي لو كنت مش ظاهرة في الصورة لاني واقفة وراك ، بس كان بيرضني الاحساس ده و كنت فاكرة انك لما حتوصل لاخر الطريق حتفتكر لوحدك كل ده ، بس انت لما وصلت لاخر الطريق بصيت قدامك و جنبك بس و لما ملقتنيش افتكرت اني اتخليت عنك و قصرت ، بس الحقيقة ان انت اللي نسيت تبص وراك ، وراك مكان ما انا وقفت ، تفتكر انا ممكن اكون غلطت لما اخترت المكان ده ، اني اكون وراك مش جنبك
شعر عمرو بتأنيب الضمير لما سمعه و تبع شعوره شعور اخر ببالغ القلق فسأل : انتي ليه بتقولي الكلام
دمعت عيناها و بكت بمرارة و ردت باخر ما امتلكته من صبر : عشان انا عارفة انك اتجوزت
اغمضت عيناها و تساقطت دموعها و لم يعرف عندها عمرو بما يرد ربما لم يكن ليتوقع منها يوما ان تسمعه كلمات من فمها تكون كصفعات تفيقه مما كان يظن ، نعم اخطأت التقدير و لكنها تصرفت وفق ما كانت تظنه الصواب ، و بدل من العتاب قابل هو التضحية بالغدر
ساد الصمت ، ذاك الذي اعتادوا عليه طيلة سنوات ، سنوات مرت لم تحمل معها الا اخطائهم المكدسة ، تلك التي كدسوها بدلا من ان يتعاتبوا فيها ، انها كيس البطاطا ، ذلك الكيس الذي تحملوا حمله طيلة سنوات رغم ما بات عليه ، نعم انها تلك الاقصوصة التي رويت لنا يوما ، عندما طلب أحد الأساتذة من طلابه أن يحضر كل منهم كيساً نظيفاً، و عندما نفذوا ما أمرهم به طالبهم بأن يضعوا في هذا الكيس ثمرة بطاطا عن كل ذكرى سيئة لا يريدون محوها من ذاكرتهم، و أن يكتبوا على كل ثمرة الموقف السيئ وتاريخه.
وبالفعل قام الطلاب بعمل ما أمرهم به الأستاذ، و أصبح لدى كل منهم كيس لا بأس به، حينها طالبهم الأستاذ ألا يتركوا هذا الكيس أبداً، فهو معهم فيحلهم و ترحالهم.
نعم.. هو معهم في غرفة النوم، و السيارة، و السوق، و النادي!!.
و ما أتعس من يحملون كماً كبيراً من الذكريات المؤلمة، ترجموها إلى حبات بطاطا، أرهق كاهلهم حملها بعدما تعبت منها نفوسهم!.
إن عبئ حمل هذا الكيس طيلة الوقت أوضح أمامهم العبء الروحي الذي يحملونه لذكراهم المؤلمة، و الثقل النفسي الذي تبعثه هذه الذكرى.وصارت البطاطا عبئاً ماديا ثقيلاً فهم يهتمون بها طول الوقت خشية نسيانها في أماكن قد تسبب لهم الحرج، و بطبيعة الحال تدهورت حالة البطاطا و أصبحلها رائحة كريهة مما جعل حملها شيئاً غير لطيف.
فلم يمر وقت طويل حتى كان كل واحد منهم قد قرر أن يتخلص من كيس البطاطا بدلا من أن يحمله في كل مكان يذهب إليه.
تنهدت نسرين وكأ
