رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي
الحلقة السابعة و الثلاثين
مر يومين اخرين علي نسرين في ثوبها الجديد ، كانت تحاول جاهدة الا تلقي بالا لعمرو ، كانت تعلم انه يراقب بعينه في صمت و كانت تدرك ان ما خسرته في سنوات عليها ان تصبر جيدا عندما تريد ان تستعده مهما طال الوقت
علا نور الصباح و استيقظت نسرين لابنائها الاربعة من اجل اعداد سندوتشات المدرسة و الاتجاه الي مدارسهم ، و ما ان انتهت و توجه الابناء الي المدرسة حتي قررت ان تحاول جاهدة ان تفعل شيئا مختلفا و غير متوقع ، اخرجت من دولابها تنورة سوداء قصيرة الي الركبة و بلوزة بيضاء شفافة و ادخلتها في التنورة و فتحت اول ثلاث زراير و رفعت شعرها و اثنت الاكمام ، لتبدو اشبه بمضيفات الطيران و ارتدت سابو ابيض بكعب عالي ووضعت عطرها و بعض الرتوش البسيطة من جلوس و كحل و اتجهت الي المطبخ و قد اعدت الافطار علي صنية صغيرة و اتجهت مرة اخري الي غرفة النوم ووضعت الصنيه علي السرير و بدأت بايقاظ عمرو
ملست علي شعره بهدوء و همست بحنان : عمرو يا عمرو ، اصحي يا عمرو
وصلت رائحة العطر النفاذ الي انف عمرو و لا شعوريا ابتسم و هو يتأوب و ينظر لها عن كثب و يرد : صباح الخير
ابتسمت و رد : صباح النور
تنهد ثم اكمل : ايه الريحة الحلوة دي ع الصبح
ابتسمت و ردت : عملالك بيض بالبسطرمة اقوم يلا عشان تفطر
نظر لها عمرو عن كثب و رد : انا قصدي البرفان مش البيض بالبسطرمة
ابتسمت نسرين و قررت الا تعقب و تابعت : انا عملتلك الفطار و قلت اجيبهولك في السرير و ناوية اكلك بايدي عمرو
ابتسم عمرو رغما عنه و رد : و دي رشوة لايه بقي ، طلباتك يا ست نسرين
ضحكت بدلال و ردت : طول عمرك فاقسني يا عمرو
ضحك عمرو و لكن ملأه الاستغراب من كلماتها و نظر لها مليا و كأنه يري امامه نسرين التي لا يعرف عنها شيئا
قبل اي سؤال وضعت نسرين لقمة في فمه و سألت : بتبصلي كده ليه
ابتسم عمرو و رد : ابدا مفيش ، كنتي عايزة ايه
وضعت نسرين لقمة اخري و ردت : ابدا موضوع كنت عايزة اخد رأيك فيه و متعشمة انك مترفضش
ابتلع عمرو و رد بهدوء : اتي ما عندك
تنهدت نسرين و اطعمته مرة اخري و رد : انا عايزة اروح جيم
لم يتمالك عمرو الا الانفجار في الضحك و قد وقفت لقمتها في حلقه فاحتاج الي ماء ، ناولته نسرين الكوب فشرب و ما ان هدئ حتي عاود الضحك مرة اخري ثم سعل ثم رد : عايزة تروحي فين
رسمت نسرين علي وجهها ملامح الضيق و لم ترد ووضعت لقمة اخري في فمه ، شعر عمرو انه بالغ في ردة الفعل فعاود الحوار و سأل : انتي بتتكلمي جد
اكملت نسرين وضع اللقيمات في فم عمرو و لم تحاول ان تنظر اليه ، شعر عمرو حينها انه عليه ان يتحدث بجدية و يقدر ما قالت فعاود : طب خلاص ، انا مكنش قصدي ، انا بس مستغرب و الله
شعر انه سيضحك مرة اخري فكتم ضحكاته و اكمل : مكنتش اتوقع انك تطلبي طلب زي ده ، انتي عايزة تخسي
ردت نسرين بجدية و هدوء : الموضوع مش موضوع اتخن و لا اخس ، انا باصة للموضوع من زواية تانية خالص
وضعت لقمة في فمه ثم تابعت : انا باصة للموضوع من زواية لياقة بدنية و انا احافظ علي صحتي ، مش عايزة بعد كام سنة ابقي مش قادرة اطلع سلم و لا امشي شوية و انهج كده ، انتي فاهمني يا عمرو
تنهد عمرو و قد زاد استغرابه و رد : فاهمك و الله بس مستغرب اوي ، هي مش الحياة بتخلص بعد التلاتين بردوا
ابتسمت نسرين و ردت : لا مش صح الكلام ده، الحياة عمرها ما خلصت عند سن معينة ، بالعكس الحياة ممكن تبدأ في اي سن المهم ، اننا نعيشها صح
لامعت عين عمرو و نظر لها عن كثب و رد : بس ده عمره ما كان رأيك
ابتسمت نسرين و رد ببساطة : ايوة ، غيرته
صمتت لحظة ثم اتبعت : او بمعني اصح صححته ، لانه كان رأي غلط
صدم عمرو و بدي ذلك علي وجهه ، و كانت صدمته ممزوجة بابتسامة يعلوها الاستغراب و رد : نسرين اللي بتتكلم دلوقتي
ردت نسرين بهدوء : ايوة نسرين ، انا مش شايفة ان في مشكلة اني لما اغلط اقول انا غلطت ، اصحح الغلط ده بدل ما افضل واقفة مكاني و مفيش حاجة بتتغير
صمتت لتترك فرصة لعمرو ان يستوعب ما تقول ثم اكملت : هه قولت ايه يا عمرو
تنهد عمرو بقوة ثم رد : موافق بس بشرط
تهلالت اسيررها و ردت : شرط ايه
رد عمرو بجدية : متروحيش اي مكان و السلام ، دوري علي مكان سمعته كويسة و يكون ثقة ، فاهمني و لو معرفتيش ، سيبني اسألك المهم تكوني واثقة من المكان قبل ما تروحي ، اتفقنا
قامت نسرين من مكانها و صرخت بطفولة : ياس
ثم احتضنت عمرو عنوة و قبلته من خده و هي تقول بفرحة : ربنا يخليك ليا عمرو ، يا احلي عمرو
ثم خرجت من الغرفة باتجاه المطبخ مسرعة دون ان تعطي فرصة لعمرو ان يبدي اي رد فعل ، و قد حاولت ان تكتم ضحكاتها
اما عمرو فظل مذهول لدقيقة في مكانه و قال في نفسه : ايه اللي جرالها ، معقول دي نسرين بجد
تنهد عمرو و بدأ يفكر فيما حدث و في كلمات نسرين حرف حرف و توجه الي المطبخ حاملا صينية الطعام يطالع نسرين بنظراته ثم توجه الي الحمام ثم عاد الي غرفة النوم لارتداء ملابسه للخروج للعمل ، اما نسرين فكانت تجهر النسكافيه الخاص به وما ان انتهت حتي عادت الي غرفة النوم تحمل الصنية بيدها ليطالعها عمرو عند هذه اللحظة و ينظر عن كثب و كأنه يراها لاول المرة، نظر مليا لما كانت ترتدي و تصرفاتها التي بالتأكيد تغيرت بل لطريقة تفكيرها ،تصنع السؤال عن احدي قمصانه ، فتوجهت نسرين ناحية دولابه و ردت : ما هو قدامك اهو يا عمرو
تنهد عمرو منتظر مساعدتها ، اخرجته و ابتسمت و بدأت تساعده و لم تحاول ان تتحدث مرة ، اخري قررت ان تكتفي بما فعلت لتترك له متسعا اكبر يعيد هو بنفسه التفكير فيما حدث
----------------------------------------------
كان يبدو عليها الشرود واضحا و لكنها لم تكن تعلم ان هناك عيون تراقب كل حركة لها حتي سكناتها
و من كثرة شرودها لم تلاحظ التجربة التي كانت بيدها و وضعت مادة بالخطأ لتجد ان شعلة نار صغيرة قد صعدت من انبوبة الاختبار التيحملتها بماسك الانابيب ، عادت خطوة للخلف بخوف لتجد من دفع ما بيدها الي احدي احواض المعمل ثم فتح صنبور المياه ثم نظر لها نظرة حادة و تحدث بعصبية : انتي ناوية تولعي في المعمل مش تركزي
دمعت عين علا و ادركت خطأها و نظرت باتجاه زمائلاها و قد شعرت ببالغ الحرج ليأتي الي جوارها من يرد عنها : خلاص يا دكتور نبيل ، ما احنا عارفين اللي بيحصل في المعمل و الخطأ وارد من اي طالب
زفر نبيل بشدة ثم عاد ليجلس في مكانه ، التفتت علا لتعتذر لتجد من يقاطعها و يبدأ : معقول يا علا ، انتي اللي تغلطي الغلطة دي ، ده كل الدكاترة بتقول احنا مستنين علا معانا و دي اخر سنة ، حنجي علي اخر سنة و نعمل كده
رفعت علا وجهها بهدوء و ردت : و الله يا دكتور احمد مكنش قصدي
رد احمد بهدوء : طب روحي اغسلي وشك و ارجعي كملي شغل
انصرفت علا الي الحمام و بعد لحظات خرجت خلفها احدي صديقتها لتطمئن عليها و ما ان دخلت الحمام حتي و جدت علا تبكي بشدة و ببالغ ضيقها فانزعجت و اقتربت تسأل : في ايه يا بنتي مالك
بكت علا اكثر و ردت : مفيش و الله يا عليا ، بس مخنوقة شوية
علياء بقلق : مخنوقة من ايه يا بنتي بس ، لا حول و لا قوة الا بالله ، طب اغسلي وشك و تعالي نقعد في الكافتريا تحت ، كده كده خلاص السيكشن خلص
عادت علياء للمعمل لتجمع اغرضها و اغراض علا ، تابعها احمد بقلق و لكنه حاول ان يخفيه
خرجت علياء لترافق علا الي كافتريا الكلية و تجاوروا في الجلوس و حينها سألت علياء علا : ايه بقي حكايتك ، انتي مش علا خالص اللي احنا عارفينها و المفروض السنة دي اهم سنة بالنسبالك ، كده مينفعش يا علا
تنهدت علا و ردت : معاكي حق ، انا فعلا غلطانة و لازم اواجه و اقف و اتكلم و مينفعش ابدا الهروب و لا اللي انا باعمله
علياء باستغراب : هروب من ايه بس ، انا مش فاهمة حاجة منك
جمعت علا اشيائها و همت بالوقوف : انا حابقي احكيلك كل حاجة بعدين ، سلام دلوقت
اتجهت و لم تحاول ان تعطي فرصة لصديقتها من اجل الكلام و خرجت خارج الكلية
ضربت علياء كف بكف و اتجهت باتجاه المحاضرة المتبقية ، ليستوقفها صوت قد نادي عليها من الخلف : علياء
التفتت و نظرت له ثم تقدمت باتجاهه و قد استغربت : خير يا دكتور احمد حضرتك بتنادي عليا
شعر احمد ببالغ حرجه و لكنه تجاوز ذلك و سأل : علا عاملة ايه دلوقتي
علياء و قد فهمت : كويسة ، عمتا هي مشيت دلوقتي
احمد بانزعاج : مشيت ، انتو مش عندكم لسه محاضرة كمان
علياء : ايوة بس هي مشيت علي طول
شعر احمد بالقلق و اتجهت علياء لتنصرف فاستوقفها احمد و قد قرر ان يسأل : معلش يا علياء انا اسف بس ممكن اسألك سؤال بخصوص علا
وقفت علياء و ردت : اتفضل
احمد بتوتر : هي علا مرتبطة
علياء و قد ابتسمت رغما عنها : اللي اعرفه انه لا
احمد ببعض الراحة : انتي متأكدة
علياء مأكدة : ايوة يا دكتور احمد متأكدة
ببالغ السعادة انصرف احمد و هو يرد : انا متشكر اوي
ضحكت علياء و قالت في نفسها و هي تتجه الي المحاضرة : ده انت مشكلة
توقف المترو لتتجه علا الي عربة السيدات و تركب بها و ما ان ركبت حتي جلست الي جوار احد النوافذ ، فتحت الشنطة و نظرت الي دبلة الخطوبة التي بمجرد خروجها من المنزل تنزعها لتضعها في حقيبتها لانها لا تريد لاحد ان يعلم بامرها ، حتي اقرب اصدقائها ، تمنت لو استطاعت ان تقذف بها خارج النافذة لتدهس تحت عجلات عربة المترو و لكنها بالتأكيد لن تستطع
في نفس الاثناء كان احمد يجلس امام احدي موظفات شئون الطلبة و يتحدث : اديني قولتلك اللي فيها يا مدام سحر ، يا ريت بقي لو تساعدني
ضحكت سحر و ردت : من عنيا يا دكتور احمد و بصراحة يا سيدي يا زين ما اخترت
ابتسم احمد و ظل يطرق بقدمه ارضا ، حتي كتبت سحر ورقة جمعت فيها ما طلب ثم مدت يدها و اكملت : ده اسمها بالكامل و التليفون و عنوان البيت و علي فكرة ، هي تبقي اخت عمرو السويفي لو تسمع عنه
لمعت عين احمد و هو ياخذ الورقة من يدها و رد : دكتور عمرو السويفي ، اه اسمع عنه
قام من مكانه و اكمل : عمتا انا حاسعي في الموضوع و ربنا يقدم اللي فيه الخير ، ادعيلي بقي يا مدام سحر
ابتسمت و ردت : ربنا يوفقك يا دكتور احمد
انصرف و علامات الانتصار تعلو ووجهه و قد حدد خطواته و ما قرر ان يفعله وفق ما قد جمعه من معلومات
---------------------------------------------------
تنهدت بضيق ثم وقفت و سألت : يعني بردوا موصلتيش معاه لحاجة
تنهدت ميار بضيق اكبر و ردت : لا
صمتت لدقيقة ثم عاودت : كل ما اجي افتح الموضوع مع علي يتقمص هو و يزعل و ابقي انا اللي غلطانة ، لدرجة اني مبقتش عايزة اتكلم في الموضوع ده
شاهندة بضيق : خلاص تعالي معايا العيادة و نمشي احنا في الخطوات بتاعتنا
ميار بضيق : لا يا شاهندة انا مش ناوية اعمل حاجة من وراه ، يا اما علي يبقي عارف يا اما خلاص
مشوا سويا يتابعون مشاهدة المحلات ، حتي وقفوا امام احدي محلات الهدايا ، عندها لمعت في عقل شاهندة فكرة فقالت في سرعة : طب باقولك ايه يا ميار ما تجربي بس بطريقة تانية
نظرت لها ميار باستغراب و ردت : طريقة ايه
اشارت شاهندة علي احدي الساعات و ردت : اشتريله هدية يا ستي و جري معاه ناعم شوية و هاتيها بطريقة مختلفة من غير زعل ، ايه رأيك
لمعت الفكرة في عقل ميار و ردت : و الله ليه لا ، بس تفتكري يعني ممكن يديني فرصة و يتكلم و يتناقش و كده ، يا ريت
ردت شاهندة محاول اقناعها : جربي انتي حتخسري ايه و انا بقي حاقولك ع فكرة تقدمي بها الهدية و تبقي فاجئتيه ، ايه رأيك
ميار بنفاذ صبر : و ماله ، ماشي
--------------------------------------------------
وضعت ريم طفلتها الصغيرة علي السرير ثم نظرت لامها : مش عايزة اوصيكي بقي يا ماما و ابقي اجي باليل اخدها انا و علاء
سعاد بفرحة : يا بنتي قولتلك متقلاقيش انتي مش خلاص فطمتيها ، خلاص الببرونة بتاعتها معايا و لو جاعت انا موجودة ، المهم روقي كده و اخرجي ، انا مصدقت انك تطلعي من حالة الحزن اللي كنتي فيها
تنهدت ريم بكثير من الراحة و قبلت طفلتها و امها و اتجهت حيث وجهتها ، الي احدي محلات الكوافير و دخلت و هي لا تعرف ماذا تفعل و كأن سنوات طويلة مرت عليها ، رغم انها لم تتزوج الا من ثلاث سنوات الا انها باتت تشعر من كثرة الخلافات و المشاكل و كأن مر عليها دهر
جلست في حيرة حتي تقدمت منها احدي العاملات و سألت : ايوة يا فندم ، حضرتك حتعملي ايه
شعرت ريم بالقلق و ردت : حاعمل شعري سشوار بس
ردت العاملة : طب اتفضلي ارتاحي
جلست ريم تنظر باهتمام الي كل ارجاء المحل ، الي ان وقع نظرها باتجاه زبونتين ، احدهما تعمل بادكيير و الاخري تصبغ شعرها و قد دار بينهم حوار تابعته ريم فكل اهتمام من كثرة وضوح الصوت
: بس يا ستي و راقبته و طلع متجوزها عرفي
: هوووووووووووووه لا متقوليش يخرب بيته عرفي ، طب و عملت ايه
: صبرت ما تتأكد لما لاقته بيروح مكتبه بعد الضهر و يقولها في شغل متأخر و لازم اخلصه و عرفت ساعتها انه بيقابلها هناك
: تؤ تؤ تؤ و بعدين طلبت الطلاق
: لا طلاق مين ، و تسيب الجمل بما حمل للسكرتيرة و حياتك انتي اشتغلتلهم في الازرق هما الاتنين
: لا متقوليش طب عملت ايه
: انتي عارفة من الاول ايه اللي فضحه
: ايه
: الفيس بوك ، كان ضايف البنت و هاتك يا كلام معاها و هي شكت ، نزلت برنامج يعرفها الايميل و الباس ورد بتوع الايميلات بتاعته و دخلت علي الصفحات بتاعته و قريت الشات كله من اوله لاخره
: اووووووووووووووبا ، دي صحبتك دي مش سهلة خالص
: و حياتك كل اللي قريته بينهم ده عرفت ازاي تستخدمه صح ، لحد ما وقعتهم في بعض
تعالت ضحكاتهم ، و عندها انزعجت ريم التي وجدت يد تطرق علي كتفيها : يا مدام يا مدام
انزعجت ريم و ردت : هه ايوة
ردت العاملة : اتفضلي عشان السشوار
اتجهت ريم و جلست بينما انهي الاثنين ما اتوا من اجله ، تمنت لو استطاعت ان تسمع بقية الحكاية لبالغ فضولها و تخرج خلفهم و لكنها بالتأكيد لن تستطع ، كانت تفكر في كلمة كلمة وقعت علي اذنيها و لكنها قررت ان تنسي و تقول في نفسها الكلمة المأثورة : لا بس علاء حاجة تانية
انهت ما نوت عمله ثم خرجت و قد قررت التوجه الي علاء في عمله ، نظرت في ساعة يدها و قد حملت في يدها الاخري بوكية ورد و قررت ان تفاجأه ، لحظات و بدأ خروج الموظفيين واحدا تلو الاخر الي ان خرج علاء ، همت لتتجه نحوه فاستوقفها انه الي جوار احدي زميلته يتحدثون سويا ، وقفت مكانها تتابع في صدمة حتي ركبوا سويا في سيارة علاء و انطلقت السيارة
--------------------------------------------------
انتهت الفترة الاولي من العمل بالمعرض ، و كالعادة اتجه مصطفي الي العودة الي منزله ، قبل رحيله انهي توصياته لعبد الرحمن بما يفعله ، تابعهم ابراهيم ببالغ ضيقه و بالغ شعوره بالسأم
زفر ثم قال في نفسه : و اخرتها يا ابراهيم ، اللي اسمه عبد الرحمن ده واخد منك كل حاجة و معدش ليك مكان هنا ابدا ، و انا خلاص جيبت اخري ، انا بس كل اللي عايزه يكون ليا مكان ، بس ازاي و عبد الرحمن واخد كل حاجة ، عمتا ماشي يا عوبد و يا انا يا انت
التفت علي اثر يد قد طوقت كتفه يسأل صاحبها : ما تيجي تصلي معانا يا ابراهيم ، ده عبد الرحمن حيأمنا في صلاة العصر
علت ضحكة ساخرة من ابراهيم و رد : مين اللي حيصلي بينا يا عم متولي ، عبد الرحمن
ضحك بسخرية اكبر حتي شعر عبد الرحمن بما يفعل فرد عليه : لو عايز تيجي انت تصلي بينا تعالي
سخر ابراهيم و رد : لا ازاي و انت موجود حاصلي معاكم طبعا
ثم اشار لعبد الرحمن ساخرا : يلا يا شيخ عبد الرحمن و ربنا يجعلنا من بركاتك
علي سلالم المنزل رن هاتفه فتوجه للرد : ايوة
ليأتيه رد انثوي غير متوقع : ايوة يا حاج مصطفي ، انا سارة
وصل امام باب منزله و توجه للفتح و هو يرد : اهلا اهلا يا سارة يا بنتي ، عاملة ايه و اخبارك ايه
وقع صوت مصطفي و رده علي اذن عبير كالصاعقة فاتت مسرعة من المطبخ تتابع بضيق المكالمة و تتطلع لوجه مصطفي المبتسم و هو يرد : ايوة طبعا يا سارة و انا قولتلك الكلام ده بنفسي ، اقولتلك انا من دلوقتي ولي امرك
: ----------------------------
: و ماله يا سارة روحي يا بنتي ، ابعتلك حد يوصلك
: -----------------------------
: طيب في امان الله يا بنتي ، ابقي طمنيني لما توصلي
: -----------------------------
: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
اغلق الهاتف و توجه ليبدل ملابسه ، رفقته عبير بكل ضيق و هي تفرك يدها : مين سارة دي يا سي مصطفي اللي كنت بتكلمها
ضحك مصطفي و هو يبدل ملابسه و رد : ايه يا عبير بتغيري لسمح الله
ردت عبير بسخرية : يا راجل احترم سنك
زفر مصطفي و رد : بقي كده ، ماشي ، انا حاحترم سني فعلا يا عبير بس بعد كده اوعي تبقي تندمي علي الكلام ده
تركها مصطفي و اتجه يجلس بين ابنائه بانتظار الغداء ، لتشعر عبير بعدم الراحة و ربما الخوف لاول مرة و هي تنظر اليه و قد تعمد المزاح مع ابنائه و التحدث اليهم و التعامل مع عبير بمنتهي اللامبالاة
انتهت فترة الغدا بالمعرض ليعود كل واحد مرة اخري الي عمله ، و عندها توجه ابراهيم ليجلس الي جوار عبد الرحمن محاولا فتح اي حوار و ربما اكتساب بعض ثقة
جلس علي الكرسي المقابل لعبد الرحمن و سأل : مبروك لخطوبة اختك يا عوبد ، ربنا يهنيها و عقبالك يا عم
رفع عبد الرحمن وجهه و رد : تو ما افتكرت يا ابراهيم دي مخطوبة من يجي شهر ، عمتا براحتك يا ابراهيم و الله يبارك فيك
ضحك ابراهيم و رد : ده انت اظاهر واخد علي خاطرك ، طب عشان خاطر العشيرة و الجيرة يا عم متزعلش
استغرب عبد الرحمن و رد : لا يا راجل ، انتي بتقولي انا الكلام ده ، هو مين فين اللي مش مراعي الجيرة و العشيرة يا ابراهيم انا و لا انت
ابراهيم و قد تصتنع الطيبة ، تنهد ثم رد : طب و الله يا عوبد و لا ليك عليا حلفان انا بس واخد علي خاطري عشان انت بتشد عليا قدام العمال و المفروض اننا اصحاب
عبد الرحمن بضيق : الشغل شغل يا ابراهيم ، و انت لو شايف شغلك صح انا مش حاكلمك نص كلمة ، متعشمش نفسك باكتر من اللي انت فيه الا لو بصيت للقمة عيشك عدل و يا ريت تعمل كده من نفسك
زفر ابراهيم بضيق و رد : ماشي يا عوبد
قام من مكانه و اتجه ليخرج ثم التفت ليسأل : طب بعيد عن الشغل ، مش ناوي انتي كمان تفرحنا فيك
زفر عبد الرحمن و رد : لما اطمن علي اخواتي الاول يا ابراهيم ، و لا اشحتت معايا بنت ناس ملهاش ذنب في ظروفي
تصنع ابراهيم الاهتمام و رد : ليه بس يا عوبد ده انت الف من تتمناك ، و لا انت حاطط عينك علي حد بس عايز تخزي العين
زفر عبد الرحمن و رد : و الله انت شاكلك فايق يا ابراهيم
ابتسم ابراهيم و رد : طب بذمتك انت محصلش ، ده انت باين عليك يا جدع و انا فاهم كل حاجة ، عيب يا عوبد ده احنا متربين سوا ، بنت عم مهدي صح
صمت عبد الرحمن و ابتسم ابراهيم ليكمل : طب ما زيتنا في دقيقنا اهو و الحاج مصطفي لو عليه حيتكفل بكل حاجة
وقف عبد الرحمن و رد بضيق : و مين قالك اني عايز كده ، ما انا عشان كده مش عايز افتح الموضوع ، مش عايز سارة تحس انها جوازة ببلاش
ضحك ابراهيم ملأ فيه و رد : اديك وقعت اهو يا عوبد ، و عمال تقول مفيش
تنهد ثم طاف حول عبد الرحمن الي ان استقر بجوار اذنه : طب ما انت بايدك تخلي سارة تتمني انك تتجوزها و متفكرش خالص في الكلام ده كله
عبد الرحمن باستغراب : قصدك ايه
ابراهيم بسخرية : ايه يا عوبد متعرفش ازاي توقع بت ، اكتبلها كلمتين حلوين وسط الكياس اللي بتوديهالها ، اقولك هاتلها هدية ، اسحب رقم موبايلها و اتلكك علي اي حاجة و اطلبها و حبة بحبة زود الجرعة و هي حتبقي زي الخاتم في صباعك و ساعتها ما تصدق انك تتجوزها
نظر عبد الرحمن ببالغ استغرابه لابراهيم ، حينها ابتسم ابراهيم و اتجه عائدا الي عمله وقد رمي بالطعم امام عبد الرحمن و لم يبقي امام عبد الرحمن سوي ابتلاه
------------------------------------------------
: خلاص مروح
قالها و هو جالس علي مكتبه ، ليضع عندها منير البالطو الابيض و يتجه للرد : ايوة
عمرو بضيق : طبعا رايح العيادة انهاردة
تعالت ضحكات منير و ردت : و انت رايح لتانية و لا الاولي
زفر عمرو و رد : لا لسه ع التانية شوية
منير باستغراب : ايه يا عمرو تكونش فاكر نفسك لسه حتخودها في كافتيريا ع النيل تبوثها اشواقك ، ايه يا دكتور عدي علي موت عمك 3 شهور و لسه ، لسه ايه يا عمرو
عمرو بضيق : لما امها تتعطف و تتكرم و توافق نتمم الموضوع في السر
منير باستغراب : و هو انت ناوي ع العلن و علي عينك يا تاجر ، لا يا راجل ، انت كنت بتتكلم جد يا عمرو ، حتعرف مراتك و اهلك وولادك
لاول مرة يشعر عمرو بالقلق و يرد : مش عارف
ابتسم منير بسخرية و رد : عشان يا صديقي لما اقولك اعمل زيي متبقاش تكابر ، اهو اديني قدامك اهو عايش حياتي و محدش لي عندي حاجة صح و لا لا
عمرو بتحدي : و لما مراتك تعرف ، مش خايف ساعتها
ضحك منير ملأ فيه و رد : و مين قالك انها مش عارفة ، عارفة بس ساكتة و بعدين دي مش اول مرة ، انا و شيرين خدنا علي كده
تنهد بضيق ثم رد : اخونها تسكت و بعدها تواجهني ، اقولها سامحني و نزوة و انتي مراتي و ده بيتي و اقطع علاقتي باللي معايا و شوية و ادور علي غيرها و اهي الحياة بتستمر
ثم اتجه ووقف امام مكتبه و رد : يا صديقي الحياة فرص ، و لما تملك فرصة لازم تقتنصها
ثم اتجه الي الباب ليخرج : سلام بقي عشان الحق اقتنص اليوم من اوله
فتح الباب و اتجه للخروج و لكنه عاد ليحدث عمرو مبتسما : موزتك برة
شعر عمرو بضيق و الاستغراب و رد : موزتي ، مين
اتجه منير للرحيل و هو يرد علي عمرو : لا بس تستاهل يا عمرو
رحل منير لتقترب نهلة و تقف امام باب الغرفة متحدثة بلهفة : كده بردوا يا عمرو ، يومين متسألش
دخل عمرو ليجلس علي مكتبه و نيران الغيرة تاكل فيه من كلمة منير و قد بدي علي ملامحه ، دخلت نهلة خلفه لتسأل باستغراب : للدرجة دي يا عمرو
علا صوت عمرو و تحدث بعصبية : انتي ازاي تجي المستشفي باللبس ده و بعدين احنا مش متفقين انك بعد الجواز حتلبسي حجاب ، انتي مأخرة الخطوة دي ليه
زفرت نهلة و نظرت سريعا الي ملابسها المكونة من تير من جيب قصير للركبة روز و بدي حمالات ابيض و جاكيت نص كم روز ، مكياج كامل و شعر اصفر طويل منسدل علي الاكتاف ، نظرت لعمرو بضيق و ردت : انت قولت حاولي تتحجبي و انا قولتك اني عايزة الخطوة تكون باقتناع مني و بعدين من امتي بتعقب علي لبسي يا عمرو ، ما انت من يوم ما عرفتني و انا كده و مش حتغير في يوم و ليلة
عمرو بضيق : انا الكلام ده ميعجبنيش يا نهلة
قامت نهلة من مكانها و اسندت نفسها علي المكتب لتكون وجها لوجه و قد صوبت عينها في عين عمرو و ردت : دي لهجة جديدة يا عمرو ، عمتا و ماله يا عمرو اظاهر ان انا غلطت لما جيت افرحك بالاخبار اللي عندي و عموما لو عايز تفركش الموضوع يا عمرو احنا فيها و دلوقتي لو عايز ، اوك
شعر عمرو بالقلق من لهجتها و عندها لان و رد : انتي شايفة كده
لانت هي الاخري من نبرتها و ردت و قد حوطت رقبته بذراعيها : لا طبعا ، بس انا مش عايزك كل شوية تحسسني ان علاقتنا علي كف عفريت ، عمرو انا بحبك و متمسكة بيك و مش معقول يكون ده المقابل منك و لا ايه
تنهد عمرو و قد غلبته مشاعره و اشواقه : مع اني مش حاسس يعني بالحب ده
ابتسمت نهلة و ردت : بقي كده ، طب انا مستعدة اثبتلك باي شكل
عمرو مبتسم و قد احتضنها و رد: كلام جد
نهلة بدلال : أوأمر تطاع
شعر عمرو ببالغ السعادة و رد : اوكي ، انا طالع اسكندرية 4 ايام في مؤتمر طبي ، و عايزك تيجي معايا قلتي ايه
شعرت نهلة ببالغ ضيقها و لكنها تصنعت الابتسام و ردت : اوكي يا عمرو و انا موافقة و حاجي معاك
شعر عمرو ببالغ الفرحة و رد : كده بقي انا اتأكدت
ثم اتجه ليخلع البالطو الخاص به و نظر لها : دلوقتي بقي نطلع نغدي سوا و اهو الواحد ياكل بنفس
ابتسمت نهلة و ردت : كل ده عشان وافقت
ابتسم عمرو و هموا بالخروج و رد : لا كل ده عشان اتأكدت
استغربت نهلة و سألت : اتأكدت من ايه
عمرو و قد امسك بيدها بفرحة : اتأكدت من حبك
ضحكت نهلة بدلال و ردت : بس دي حاجة مكنتش عايزة تأكيد يا عمرو ، انا مش بس بحبك انا باموت فيك
مر يومين اخرين علي نسرين في ثوبها الجديد ، كانت تحاول جاهدة الا تلقي بالا لعمرو ، كانت تعلم انه يراقب بعينه في صمت و كانت تدرك ان ما خسرته في سنوات عليها ان تصبر جيدا عندما تريد ان تستعده مهما طال الوقت
علا نور الصباح و استيقظت نسرين لابنائها الاربعة من اجل اعداد سندوتشات المدرسة و الاتجاه الي مدارسهم ، و ما ان انتهت و توجه الابناء الي المدرسة حتي قررت ان تحاول جاهدة ان تفعل شيئا مختلفا و غير متوقع ، اخرجت من دولابها تنورة سوداء قصيرة الي الركبة و بلوزة بيضاء شفافة و ادخلتها في التنورة و فتحت اول ثلاث زراير و رفعت شعرها و اثنت الاكمام ، لتبدو اشبه بمضيفات الطيران و ارتدت سابو ابيض بكعب عالي ووضعت عطرها و بعض الرتوش البسيطة من جلوس و كحل و اتجهت الي المطبخ و قد اعدت الافطار علي صنية صغيرة و اتجهت مرة اخري الي غرفة النوم ووضعت الصنيه علي السرير و بدأت بايقاظ عمرو
ملست علي شعره بهدوء و همست بحنان : عمرو يا عمرو ، اصحي يا عمرو
وصلت رائحة العطر النفاذ الي انف عمرو و لا شعوريا ابتسم و هو يتأوب و ينظر لها عن كثب و يرد : صباح الخير
ابتسمت و رد : صباح النور
تنهد ثم اكمل : ايه الريحة الحلوة دي ع الصبح
ابتسمت و ردت : عملالك بيض بالبسطرمة اقوم يلا عشان تفطر
نظر لها عمرو عن كثب و رد : انا قصدي البرفان مش البيض بالبسطرمة
ابتسمت نسرين و قررت الا تعقب و تابعت : انا عملتلك الفطار و قلت اجيبهولك في السرير و ناوية اكلك بايدي عمرو
ابتسم عمرو رغما عنه و رد : و دي رشوة لايه بقي ، طلباتك يا ست نسرين
ضحكت بدلال و ردت : طول عمرك فاقسني يا عمرو
ضحك عمرو و لكن ملأه الاستغراب من كلماتها و نظر لها مليا و كأنه يري امامه نسرين التي لا يعرف عنها شيئا
قبل اي سؤال وضعت نسرين لقمة في فمه و سألت : بتبصلي كده ليه
ابتسم عمرو و رد : ابدا مفيش ، كنتي عايزة ايه
وضعت نسرين لقمة اخري و ردت : ابدا موضوع كنت عايزة اخد رأيك فيه و متعشمة انك مترفضش
ابتلع عمرو و رد بهدوء : اتي ما عندك
تنهدت نسرين و اطعمته مرة اخري و رد : انا عايزة اروح جيم
لم يتمالك عمرو الا الانفجار في الضحك و قد وقفت لقمتها في حلقه فاحتاج الي ماء ، ناولته نسرين الكوب فشرب و ما ان هدئ حتي عاود الضحك مرة اخري ثم سعل ثم رد : عايزة تروحي فين
رسمت نسرين علي وجهها ملامح الضيق و لم ترد ووضعت لقمة اخري في فمه ، شعر عمرو انه بالغ في ردة الفعل فعاود الحوار و سأل : انتي بتتكلمي جد
اكملت نسرين وضع اللقيمات في فم عمرو و لم تحاول ان تنظر اليه ، شعر عمرو حينها انه عليه ان يتحدث بجدية و يقدر ما قالت فعاود : طب خلاص ، انا مكنش قصدي ، انا بس مستغرب و الله
شعر انه سيضحك مرة اخري فكتم ضحكاته و اكمل : مكنتش اتوقع انك تطلبي طلب زي ده ، انتي عايزة تخسي
ردت نسرين بجدية و هدوء : الموضوع مش موضوع اتخن و لا اخس ، انا باصة للموضوع من زواية تانية خالص
وضعت لقمة في فمه ثم تابعت : انا باصة للموضوع من زواية لياقة بدنية و انا احافظ علي صحتي ، مش عايزة بعد كام سنة ابقي مش قادرة اطلع سلم و لا امشي شوية و انهج كده ، انتي فاهمني يا عمرو
تنهد عمرو و قد زاد استغرابه و رد : فاهمك و الله بس مستغرب اوي ، هي مش الحياة بتخلص بعد التلاتين بردوا
ابتسمت نسرين و ردت : لا مش صح الكلام ده، الحياة عمرها ما خلصت عند سن معينة ، بالعكس الحياة ممكن تبدأ في اي سن المهم ، اننا نعيشها صح
لامعت عين عمرو و نظر لها عن كثب و رد : بس ده عمره ما كان رأيك
ابتسمت نسرين و رد ببساطة : ايوة ، غيرته
صمتت لحظة ثم اتبعت : او بمعني اصح صححته ، لانه كان رأي غلط
صدم عمرو و بدي ذلك علي وجهه ، و كانت صدمته ممزوجة بابتسامة يعلوها الاستغراب و رد : نسرين اللي بتتكلم دلوقتي
ردت نسرين بهدوء : ايوة نسرين ، انا مش شايفة ان في مشكلة اني لما اغلط اقول انا غلطت ، اصحح الغلط ده بدل ما افضل واقفة مكاني و مفيش حاجة بتتغير
صمتت لتترك فرصة لعمرو ان يستوعب ما تقول ثم اكملت : هه قولت ايه يا عمرو
تنهد عمرو بقوة ثم رد : موافق بس بشرط
تهلالت اسيررها و ردت : شرط ايه
رد عمرو بجدية : متروحيش اي مكان و السلام ، دوري علي مكان سمعته كويسة و يكون ثقة ، فاهمني و لو معرفتيش ، سيبني اسألك المهم تكوني واثقة من المكان قبل ما تروحي ، اتفقنا
قامت نسرين من مكانها و صرخت بطفولة : ياس
ثم احتضنت عمرو عنوة و قبلته من خده و هي تقول بفرحة : ربنا يخليك ليا عمرو ، يا احلي عمرو
ثم خرجت من الغرفة باتجاه المطبخ مسرعة دون ان تعطي فرصة لعمرو ان يبدي اي رد فعل ، و قد حاولت ان تكتم ضحكاتها
اما عمرو فظل مذهول لدقيقة في مكانه و قال في نفسه : ايه اللي جرالها ، معقول دي نسرين بجد
تنهد عمرو و بدأ يفكر فيما حدث و في كلمات نسرين حرف حرف و توجه الي المطبخ حاملا صينية الطعام يطالع نسرين بنظراته ثم توجه الي الحمام ثم عاد الي غرفة النوم لارتداء ملابسه للخروج للعمل ، اما نسرين فكانت تجهر النسكافيه الخاص به وما ان انتهت حتي عادت الي غرفة النوم تحمل الصنية بيدها ليطالعها عمرو عند هذه اللحظة و ينظر عن كثب و كأنه يراها لاول المرة، نظر مليا لما كانت ترتدي و تصرفاتها التي بالتأكيد تغيرت بل لطريقة تفكيرها ،تصنع السؤال عن احدي قمصانه ، فتوجهت نسرين ناحية دولابه و ردت : ما هو قدامك اهو يا عمرو
تنهد عمرو منتظر مساعدتها ، اخرجته و ابتسمت و بدأت تساعده و لم تحاول ان تتحدث مرة ، اخري قررت ان تكتفي بما فعلت لتترك له متسعا اكبر يعيد هو بنفسه التفكير فيما حدث
----------------------------------------------
كان يبدو عليها الشرود واضحا و لكنها لم تكن تعلم ان هناك عيون تراقب كل حركة لها حتي سكناتها
و من كثرة شرودها لم تلاحظ التجربة التي كانت بيدها و وضعت مادة بالخطأ لتجد ان شعلة نار صغيرة قد صعدت من انبوبة الاختبار التيحملتها بماسك الانابيب ، عادت خطوة للخلف بخوف لتجد من دفع ما بيدها الي احدي احواض المعمل ثم فتح صنبور المياه ثم نظر لها نظرة حادة و تحدث بعصبية : انتي ناوية تولعي في المعمل مش تركزي
دمعت عين علا و ادركت خطأها و نظرت باتجاه زمائلاها و قد شعرت ببالغ الحرج ليأتي الي جوارها من يرد عنها : خلاص يا دكتور نبيل ، ما احنا عارفين اللي بيحصل في المعمل و الخطأ وارد من اي طالب
زفر نبيل بشدة ثم عاد ليجلس في مكانه ، التفتت علا لتعتذر لتجد من يقاطعها و يبدأ : معقول يا علا ، انتي اللي تغلطي الغلطة دي ، ده كل الدكاترة بتقول احنا مستنين علا معانا و دي اخر سنة ، حنجي علي اخر سنة و نعمل كده
رفعت علا وجهها بهدوء و ردت : و الله يا دكتور احمد مكنش قصدي
رد احمد بهدوء : طب روحي اغسلي وشك و ارجعي كملي شغل
انصرفت علا الي الحمام و بعد لحظات خرجت خلفها احدي صديقتها لتطمئن عليها و ما ان دخلت الحمام حتي و جدت علا تبكي بشدة و ببالغ ضيقها فانزعجت و اقتربت تسأل : في ايه يا بنتي مالك
بكت علا اكثر و ردت : مفيش و الله يا عليا ، بس مخنوقة شوية
علياء بقلق : مخنوقة من ايه يا بنتي بس ، لا حول و لا قوة الا بالله ، طب اغسلي وشك و تعالي نقعد في الكافتريا تحت ، كده كده خلاص السيكشن خلص
عادت علياء للمعمل لتجمع اغرضها و اغراض علا ، تابعها احمد بقلق و لكنه حاول ان يخفيه
خرجت علياء لترافق علا الي كافتريا الكلية و تجاوروا في الجلوس و حينها سألت علياء علا : ايه بقي حكايتك ، انتي مش علا خالص اللي احنا عارفينها و المفروض السنة دي اهم سنة بالنسبالك ، كده مينفعش يا علا
تنهدت علا و ردت : معاكي حق ، انا فعلا غلطانة و لازم اواجه و اقف و اتكلم و مينفعش ابدا الهروب و لا اللي انا باعمله
علياء باستغراب : هروب من ايه بس ، انا مش فاهمة حاجة منك
جمعت علا اشيائها و همت بالوقوف : انا حابقي احكيلك كل حاجة بعدين ، سلام دلوقت
اتجهت و لم تحاول ان تعطي فرصة لصديقتها من اجل الكلام و خرجت خارج الكلية
ضربت علياء كف بكف و اتجهت باتجاه المحاضرة المتبقية ، ليستوقفها صوت قد نادي عليها من الخلف : علياء
التفتت و نظرت له ثم تقدمت باتجاهه و قد استغربت : خير يا دكتور احمد حضرتك بتنادي عليا
شعر احمد ببالغ حرجه و لكنه تجاوز ذلك و سأل : علا عاملة ايه دلوقتي
علياء و قد فهمت : كويسة ، عمتا هي مشيت دلوقتي
احمد بانزعاج : مشيت ، انتو مش عندكم لسه محاضرة كمان
علياء : ايوة بس هي مشيت علي طول
شعر احمد بالقلق و اتجهت علياء لتنصرف فاستوقفها احمد و قد قرر ان يسأل : معلش يا علياء انا اسف بس ممكن اسألك سؤال بخصوص علا
وقفت علياء و ردت : اتفضل
احمد بتوتر : هي علا مرتبطة
علياء و قد ابتسمت رغما عنها : اللي اعرفه انه لا
احمد ببعض الراحة : انتي متأكدة
علياء مأكدة : ايوة يا دكتور احمد متأكدة
ببالغ السعادة انصرف احمد و هو يرد : انا متشكر اوي
ضحكت علياء و قالت في نفسها و هي تتجه الي المحاضرة : ده انت مشكلة
توقف المترو لتتجه علا الي عربة السيدات و تركب بها و ما ان ركبت حتي جلست الي جوار احد النوافذ ، فتحت الشنطة و نظرت الي دبلة الخطوبة التي بمجرد خروجها من المنزل تنزعها لتضعها في حقيبتها لانها لا تريد لاحد ان يعلم بامرها ، حتي اقرب اصدقائها ، تمنت لو استطاعت ان تقذف بها خارج النافذة لتدهس تحت عجلات عربة المترو و لكنها بالتأكيد لن تستطع
في نفس الاثناء كان احمد يجلس امام احدي موظفات شئون الطلبة و يتحدث : اديني قولتلك اللي فيها يا مدام سحر ، يا ريت بقي لو تساعدني
ضحكت سحر و ردت : من عنيا يا دكتور احمد و بصراحة يا سيدي يا زين ما اخترت
ابتسم احمد و ظل يطرق بقدمه ارضا ، حتي كتبت سحر ورقة جمعت فيها ما طلب ثم مدت يدها و اكملت : ده اسمها بالكامل و التليفون و عنوان البيت و علي فكرة ، هي تبقي اخت عمرو السويفي لو تسمع عنه
لمعت عين احمد و هو ياخذ الورقة من يدها و رد : دكتور عمرو السويفي ، اه اسمع عنه
قام من مكانه و اكمل : عمتا انا حاسعي في الموضوع و ربنا يقدم اللي فيه الخير ، ادعيلي بقي يا مدام سحر
ابتسمت و ردت : ربنا يوفقك يا دكتور احمد
انصرف و علامات الانتصار تعلو ووجهه و قد حدد خطواته و ما قرر ان يفعله وفق ما قد جمعه من معلومات
---------------------------------------------------
تنهدت بضيق ثم وقفت و سألت : يعني بردوا موصلتيش معاه لحاجة
تنهدت ميار بضيق اكبر و ردت : لا
صمتت لدقيقة ثم عاودت : كل ما اجي افتح الموضوع مع علي يتقمص هو و يزعل و ابقي انا اللي غلطانة ، لدرجة اني مبقتش عايزة اتكلم في الموضوع ده
شاهندة بضيق : خلاص تعالي معايا العيادة و نمشي احنا في الخطوات بتاعتنا
ميار بضيق : لا يا شاهندة انا مش ناوية اعمل حاجة من وراه ، يا اما علي يبقي عارف يا اما خلاص
مشوا سويا يتابعون مشاهدة المحلات ، حتي وقفوا امام احدي محلات الهدايا ، عندها لمعت في عقل شاهندة فكرة فقالت في سرعة : طب باقولك ايه يا ميار ما تجربي بس بطريقة تانية
نظرت لها ميار باستغراب و ردت : طريقة ايه
اشارت شاهندة علي احدي الساعات و ردت : اشتريله هدية يا ستي و جري معاه ناعم شوية و هاتيها بطريقة مختلفة من غير زعل ، ايه رأيك
لمعت الفكرة في عقل ميار و ردت : و الله ليه لا ، بس تفتكري يعني ممكن يديني فرصة و يتكلم و يتناقش و كده ، يا ريت
ردت شاهندة محاول اقناعها : جربي انتي حتخسري ايه و انا بقي حاقولك ع فكرة تقدمي بها الهدية و تبقي فاجئتيه ، ايه رأيك
ميار بنفاذ صبر : و ماله ، ماشي
--------------------------------------------------
وضعت ريم طفلتها الصغيرة علي السرير ثم نظرت لامها : مش عايزة اوصيكي بقي يا ماما و ابقي اجي باليل اخدها انا و علاء
سعاد بفرحة : يا بنتي قولتلك متقلاقيش انتي مش خلاص فطمتيها ، خلاص الببرونة بتاعتها معايا و لو جاعت انا موجودة ، المهم روقي كده و اخرجي ، انا مصدقت انك تطلعي من حالة الحزن اللي كنتي فيها
تنهدت ريم بكثير من الراحة و قبلت طفلتها و امها و اتجهت حيث وجهتها ، الي احدي محلات الكوافير و دخلت و هي لا تعرف ماذا تفعل و كأن سنوات طويلة مرت عليها ، رغم انها لم تتزوج الا من ثلاث سنوات الا انها باتت تشعر من كثرة الخلافات و المشاكل و كأن مر عليها دهر
جلست في حيرة حتي تقدمت منها احدي العاملات و سألت : ايوة يا فندم ، حضرتك حتعملي ايه
شعرت ريم بالقلق و ردت : حاعمل شعري سشوار بس
ردت العاملة : طب اتفضلي ارتاحي
جلست ريم تنظر باهتمام الي كل ارجاء المحل ، الي ان وقع نظرها باتجاه زبونتين ، احدهما تعمل بادكيير و الاخري تصبغ شعرها و قد دار بينهم حوار تابعته ريم فكل اهتمام من كثرة وضوح الصوت
: بس يا ستي و راقبته و طلع متجوزها عرفي
: هوووووووووووووه لا متقوليش يخرب بيته عرفي ، طب و عملت ايه
: صبرت ما تتأكد لما لاقته بيروح مكتبه بعد الضهر و يقولها في شغل متأخر و لازم اخلصه و عرفت ساعتها انه بيقابلها هناك
: تؤ تؤ تؤ و بعدين طلبت الطلاق
: لا طلاق مين ، و تسيب الجمل بما حمل للسكرتيرة و حياتك انتي اشتغلتلهم في الازرق هما الاتنين
: لا متقوليش طب عملت ايه
: انتي عارفة من الاول ايه اللي فضحه
: ايه
: الفيس بوك ، كان ضايف البنت و هاتك يا كلام معاها و هي شكت ، نزلت برنامج يعرفها الايميل و الباس ورد بتوع الايميلات بتاعته و دخلت علي الصفحات بتاعته و قريت الشات كله من اوله لاخره
: اووووووووووووووبا ، دي صحبتك دي مش سهلة خالص
: و حياتك كل اللي قريته بينهم ده عرفت ازاي تستخدمه صح ، لحد ما وقعتهم في بعض
تعالت ضحكاتهم ، و عندها انزعجت ريم التي وجدت يد تطرق علي كتفيها : يا مدام يا مدام
انزعجت ريم و ردت : هه ايوة
ردت العاملة : اتفضلي عشان السشوار
اتجهت ريم و جلست بينما انهي الاثنين ما اتوا من اجله ، تمنت لو استطاعت ان تسمع بقية الحكاية لبالغ فضولها و تخرج خلفهم و لكنها بالتأكيد لن تستطع ، كانت تفكر في كلمة كلمة وقعت علي اذنيها و لكنها قررت ان تنسي و تقول في نفسها الكلمة المأثورة : لا بس علاء حاجة تانية
انهت ما نوت عمله ثم خرجت و قد قررت التوجه الي علاء في عمله ، نظرت في ساعة يدها و قد حملت في يدها الاخري بوكية ورد و قررت ان تفاجأه ، لحظات و بدأ خروج الموظفيين واحدا تلو الاخر الي ان خرج علاء ، همت لتتجه نحوه فاستوقفها انه الي جوار احدي زميلته يتحدثون سويا ، وقفت مكانها تتابع في صدمة حتي ركبوا سويا في سيارة علاء و انطلقت السيارة
--------------------------------------------------
انتهت الفترة الاولي من العمل بالمعرض ، و كالعادة اتجه مصطفي الي العودة الي منزله ، قبل رحيله انهي توصياته لعبد الرحمن بما يفعله ، تابعهم ابراهيم ببالغ ضيقه و بالغ شعوره بالسأم
زفر ثم قال في نفسه : و اخرتها يا ابراهيم ، اللي اسمه عبد الرحمن ده واخد منك كل حاجة و معدش ليك مكان هنا ابدا ، و انا خلاص جيبت اخري ، انا بس كل اللي عايزه يكون ليا مكان ، بس ازاي و عبد الرحمن واخد كل حاجة ، عمتا ماشي يا عوبد و يا انا يا انت
التفت علي اثر يد قد طوقت كتفه يسأل صاحبها : ما تيجي تصلي معانا يا ابراهيم ، ده عبد الرحمن حيأمنا في صلاة العصر
علت ضحكة ساخرة من ابراهيم و رد : مين اللي حيصلي بينا يا عم متولي ، عبد الرحمن
ضحك بسخرية اكبر حتي شعر عبد الرحمن بما يفعل فرد عليه : لو عايز تيجي انت تصلي بينا تعالي
سخر ابراهيم و رد : لا ازاي و انت موجود حاصلي معاكم طبعا
ثم اشار لعبد الرحمن ساخرا : يلا يا شيخ عبد الرحمن و ربنا يجعلنا من بركاتك
علي سلالم المنزل رن هاتفه فتوجه للرد : ايوة
ليأتيه رد انثوي غير متوقع : ايوة يا حاج مصطفي ، انا سارة
وصل امام باب منزله و توجه للفتح و هو يرد : اهلا اهلا يا سارة يا بنتي ، عاملة ايه و اخبارك ايه
وقع صوت مصطفي و رده علي اذن عبير كالصاعقة فاتت مسرعة من المطبخ تتابع بضيق المكالمة و تتطلع لوجه مصطفي المبتسم و هو يرد : ايوة طبعا يا سارة و انا قولتلك الكلام ده بنفسي ، اقولتلك انا من دلوقتي ولي امرك
: ----------------------------
: و ماله يا سارة روحي يا بنتي ، ابعتلك حد يوصلك
: -----------------------------
: طيب في امان الله يا بنتي ، ابقي طمنيني لما توصلي
: -----------------------------
: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
اغلق الهاتف و توجه ليبدل ملابسه ، رفقته عبير بكل ضيق و هي تفرك يدها : مين سارة دي يا سي مصطفي اللي كنت بتكلمها
ضحك مصطفي و هو يبدل ملابسه و رد : ايه يا عبير بتغيري لسمح الله
ردت عبير بسخرية : يا راجل احترم سنك
زفر مصطفي و رد : بقي كده ، ماشي ، انا حاحترم سني فعلا يا عبير بس بعد كده اوعي تبقي تندمي علي الكلام ده
تركها مصطفي و اتجه يجلس بين ابنائه بانتظار الغداء ، لتشعر عبير بعدم الراحة و ربما الخوف لاول مرة و هي تنظر اليه و قد تعمد المزاح مع ابنائه و التحدث اليهم و التعامل مع عبير بمنتهي اللامبالاة
انتهت فترة الغدا بالمعرض ليعود كل واحد مرة اخري الي عمله ، و عندها توجه ابراهيم ليجلس الي جوار عبد الرحمن محاولا فتح اي حوار و ربما اكتساب بعض ثقة
جلس علي الكرسي المقابل لعبد الرحمن و سأل : مبروك لخطوبة اختك يا عوبد ، ربنا يهنيها و عقبالك يا عم
رفع عبد الرحمن وجهه و رد : تو ما افتكرت يا ابراهيم دي مخطوبة من يجي شهر ، عمتا براحتك يا ابراهيم و الله يبارك فيك
ضحك ابراهيم و رد : ده انت اظاهر واخد علي خاطرك ، طب عشان خاطر العشيرة و الجيرة يا عم متزعلش
استغرب عبد الرحمن و رد : لا يا راجل ، انتي بتقولي انا الكلام ده ، هو مين فين اللي مش مراعي الجيرة و العشيرة يا ابراهيم انا و لا انت
ابراهيم و قد تصتنع الطيبة ، تنهد ثم رد : طب و الله يا عوبد و لا ليك عليا حلفان انا بس واخد علي خاطري عشان انت بتشد عليا قدام العمال و المفروض اننا اصحاب
عبد الرحمن بضيق : الشغل شغل يا ابراهيم ، و انت لو شايف شغلك صح انا مش حاكلمك نص كلمة ، متعشمش نفسك باكتر من اللي انت فيه الا لو بصيت للقمة عيشك عدل و يا ريت تعمل كده من نفسك
زفر ابراهيم بضيق و رد : ماشي يا عوبد
قام من مكانه و اتجه ليخرج ثم التفت ليسأل : طب بعيد عن الشغل ، مش ناوي انتي كمان تفرحنا فيك
زفر عبد الرحمن و رد : لما اطمن علي اخواتي الاول يا ابراهيم ، و لا اشحتت معايا بنت ناس ملهاش ذنب في ظروفي
تصنع ابراهيم الاهتمام و رد : ليه بس يا عوبد ده انت الف من تتمناك ، و لا انت حاطط عينك علي حد بس عايز تخزي العين
زفر عبد الرحمن و رد : و الله انت شاكلك فايق يا ابراهيم
ابتسم ابراهيم و رد : طب بذمتك انت محصلش ، ده انت باين عليك يا جدع و انا فاهم كل حاجة ، عيب يا عوبد ده احنا متربين سوا ، بنت عم مهدي صح
صمت عبد الرحمن و ابتسم ابراهيم ليكمل : طب ما زيتنا في دقيقنا اهو و الحاج مصطفي لو عليه حيتكفل بكل حاجة
وقف عبد الرحمن و رد بضيق : و مين قالك اني عايز كده ، ما انا عشان كده مش عايز افتح الموضوع ، مش عايز سارة تحس انها جوازة ببلاش
ضحك ابراهيم ملأ فيه و رد : اديك وقعت اهو يا عوبد ، و عمال تقول مفيش
تنهد ثم طاف حول عبد الرحمن الي ان استقر بجوار اذنه : طب ما انت بايدك تخلي سارة تتمني انك تتجوزها و متفكرش خالص في الكلام ده كله
عبد الرحمن باستغراب : قصدك ايه
ابراهيم بسخرية : ايه يا عوبد متعرفش ازاي توقع بت ، اكتبلها كلمتين حلوين وسط الكياس اللي بتوديهالها ، اقولك هاتلها هدية ، اسحب رقم موبايلها و اتلكك علي اي حاجة و اطلبها و حبة بحبة زود الجرعة و هي حتبقي زي الخاتم في صباعك و ساعتها ما تصدق انك تتجوزها
نظر عبد الرحمن ببالغ استغرابه لابراهيم ، حينها ابتسم ابراهيم و اتجه عائدا الي عمله وقد رمي بالطعم امام عبد الرحمن و لم يبقي امام عبد الرحمن سوي ابتلاه
------------------------------------------------
: خلاص مروح
قالها و هو جالس علي مكتبه ، ليضع عندها منير البالطو الابيض و يتجه للرد : ايوة
عمرو بضيق : طبعا رايح العيادة انهاردة
تعالت ضحكات منير و ردت : و انت رايح لتانية و لا الاولي
زفر عمرو و رد : لا لسه ع التانية شوية
منير باستغراب : ايه يا عمرو تكونش فاكر نفسك لسه حتخودها في كافتيريا ع النيل تبوثها اشواقك ، ايه يا دكتور عدي علي موت عمك 3 شهور و لسه ، لسه ايه يا عمرو
عمرو بضيق : لما امها تتعطف و تتكرم و توافق نتمم الموضوع في السر
منير باستغراب : و هو انت ناوي ع العلن و علي عينك يا تاجر ، لا يا راجل ، انت كنت بتتكلم جد يا عمرو ، حتعرف مراتك و اهلك وولادك
لاول مرة يشعر عمرو بالقلق و يرد : مش عارف
ابتسم منير بسخرية و رد : عشان يا صديقي لما اقولك اعمل زيي متبقاش تكابر ، اهو اديني قدامك اهو عايش حياتي و محدش لي عندي حاجة صح و لا لا
عمرو بتحدي : و لما مراتك تعرف ، مش خايف ساعتها
ضحك منير ملأ فيه و رد : و مين قالك انها مش عارفة ، عارفة بس ساكتة و بعدين دي مش اول مرة ، انا و شيرين خدنا علي كده
تنهد بضيق ثم رد : اخونها تسكت و بعدها تواجهني ، اقولها سامحني و نزوة و انتي مراتي و ده بيتي و اقطع علاقتي باللي معايا و شوية و ادور علي غيرها و اهي الحياة بتستمر
ثم اتجه ووقف امام مكتبه و رد : يا صديقي الحياة فرص ، و لما تملك فرصة لازم تقتنصها
ثم اتجه الي الباب ليخرج : سلام بقي عشان الحق اقتنص اليوم من اوله
فتح الباب و اتجه للخروج و لكنه عاد ليحدث عمرو مبتسما : موزتك برة
شعر عمرو بضيق و الاستغراب و رد : موزتي ، مين
اتجه منير للرحيل و هو يرد علي عمرو : لا بس تستاهل يا عمرو
رحل منير لتقترب نهلة و تقف امام باب الغرفة متحدثة بلهفة : كده بردوا يا عمرو ، يومين متسألش
دخل عمرو ليجلس علي مكتبه و نيران الغيرة تاكل فيه من كلمة منير و قد بدي علي ملامحه ، دخلت نهلة خلفه لتسأل باستغراب : للدرجة دي يا عمرو
علا صوت عمرو و تحدث بعصبية : انتي ازاي تجي المستشفي باللبس ده و بعدين احنا مش متفقين انك بعد الجواز حتلبسي حجاب ، انتي مأخرة الخطوة دي ليه
زفرت نهلة و نظرت سريعا الي ملابسها المكونة من تير من جيب قصير للركبة روز و بدي حمالات ابيض و جاكيت نص كم روز ، مكياج كامل و شعر اصفر طويل منسدل علي الاكتاف ، نظرت لعمرو بضيق و ردت : انت قولت حاولي تتحجبي و انا قولتك اني عايزة الخطوة تكون باقتناع مني و بعدين من امتي بتعقب علي لبسي يا عمرو ، ما انت من يوم ما عرفتني و انا كده و مش حتغير في يوم و ليلة
عمرو بضيق : انا الكلام ده ميعجبنيش يا نهلة
قامت نهلة من مكانها و اسندت نفسها علي المكتب لتكون وجها لوجه و قد صوبت عينها في عين عمرو و ردت : دي لهجة جديدة يا عمرو ، عمتا و ماله يا عمرو اظاهر ان انا غلطت لما جيت افرحك بالاخبار اللي عندي و عموما لو عايز تفركش الموضوع يا عمرو احنا فيها و دلوقتي لو عايز ، اوك
شعر عمرو بالقلق من لهجتها و عندها لان و رد : انتي شايفة كده
لانت هي الاخري من نبرتها و ردت و قد حوطت رقبته بذراعيها : لا طبعا ، بس انا مش عايزك كل شوية تحسسني ان علاقتنا علي كف عفريت ، عمرو انا بحبك و متمسكة بيك و مش معقول يكون ده المقابل منك و لا ايه
تنهد عمرو و قد غلبته مشاعره و اشواقه : مع اني مش حاسس يعني بالحب ده
ابتسمت نهلة و ردت : بقي كده ، طب انا مستعدة اثبتلك باي شكل
عمرو مبتسم و قد احتضنها و رد: كلام جد
نهلة بدلال : أوأمر تطاع
شعر عمرو ببالغ السعادة و رد : اوكي ، انا طالع اسكندرية 4 ايام في مؤتمر طبي ، و عايزك تيجي معايا قلتي ايه
شعرت نهلة ببالغ ضيقها و لكنها تصنعت الابتسام و ردت : اوكي يا عمرو و انا موافقة و حاجي معاك
شعر عمرو ببالغ الفرحة و رد : كده بقي انا اتأكدت
ثم اتجه ليخلع البالطو الخاص به و نظر لها : دلوقتي بقي نطلع نغدي سوا و اهو الواحد ياكل بنفس
ابتسمت نهلة و ردت : كل ده عشان وافقت
ابتسم عمرو و هموا بالخروج و رد : لا كل ده عشان اتأكدت
استغربت نهلة و سألت : اتأكدت من ايه
عمرو و قد امسك بيدها بفرحة : اتأكدت من حبك
ضحكت نهلة بدلال و ردت : بس دي حاجة مكنتش عايزة تأكيد يا عمرو ، انا مش بس بحبك انا باموت فيك
