📁 آخر الروايات

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي



الحلقة السابعة و الثلاثين

مر يومين اخرين علي نسرين في ثوبها الجديد ، كانت تحاول جاهدة الا تلقي بالا لعمرو ، كانت تعلم انه يراقب بعينه في صمت و كانت تدرك ان ما خسرته في سنوات عليها ان تصبر جيدا عندما تريد ان تستعده مهما طال الوقت

علا نور الصباح و استيقظت نسرين لابنائها الاربعة من اجل اعداد سندوتشات المدرسة و الاتجاه الي مدارسهم ، و ما ان انتهت و توجه الابناء الي المدرسة حتي قررت ان تحاول جاهدة ان تفعل شيئا مختلفا و غير متوقع ، اخرجت من دولابها تنورة سوداء قصيرة الي الركبة و بلوزة بيضاء شفافة و ادخلتها في التنورة و فتحت اول ثلاث زراير و رفعت شعرها و اثنت الاكمام ، لتبدو اشبه بمضيفات الطيران و ارتدت سابو ابيض بكعب عالي ووضعت عطرها و بعض الرتوش البسيطة من جلوس و كحل و اتجهت الي المطبخ و قد اعدت الافطار علي صنية صغيرة و اتجهت مرة اخري الي غرفة النوم ووضعت الصنيه علي السرير و بدأت بايقاظ عمرو
ملست علي شعره بهدوء و همست بحنان : عمرو يا عمرو ، اصحي يا عمرو
وصلت رائحة العطر النفاذ الي انف عمرو و لا شعوريا ابتسم و هو يتأوب و ينظر لها عن كثب و يرد : صباح الخير
ابتسمت و رد : صباح النور
تنهد ثم اكمل : ايه الريحة الحلوة دي ع الصبح
ابتسمت و ردت : عملالك بيض بالبسطرمة اقوم يلا عشان تفطر
نظر لها عمرو عن كثب و رد : انا قصدي البرفان مش البيض بالبسطرمة
ابتسمت نسرين و قررت الا تعقب و تابعت : انا عملتلك الفطار و قلت اجيبهولك في السرير و ناوية اكلك بايدي عمرو
ابتسم عمرو رغما عنه و رد : و دي رشوة لايه بقي ، طلباتك يا ست نسرين
ضحكت بدلال و ردت : طول عمرك فاقسني يا عمرو
ضحك عمرو و لكن ملأه الاستغراب من كلماتها و نظر لها مليا و كأنه يري امامه نسرين التي لا يعرف عنها شيئا
قبل اي سؤال وضعت نسرين لقمة في فمه و سألت : بتبصلي كده ليه
ابتسم عمرو و رد : ابدا مفيش ، كنتي عايزة ايه
وضعت نسرين لقمة اخري و ردت : ابدا موضوع كنت عايزة اخد رأيك فيه و متعشمة انك مترفضش
ابتلع عمرو و رد بهدوء : اتي ما عندك
تنهدت نسرين و اطعمته مرة اخري و رد : انا عايزة اروح جيم
لم يتمالك عمرو الا الانفجار في الضحك و قد وقفت لقمتها في حلقه فاحتاج الي ماء ، ناولته نسرين الكوب فشرب و ما ان هدئ حتي عاود الضحك مرة اخري ثم سعل ثم رد : عايزة تروحي فين
رسمت نسرين علي وجهها ملامح الضيق و لم ترد ووضعت لقمة اخري في فمه ، شعر عمرو انه بالغ في ردة الفعل فعاود الحوار و سأل : انتي بتتكلمي جد
اكملت نسرين وضع اللقيمات في فم عمرو و لم تحاول ان تنظر اليه ، شعر عمرو حينها انه عليه ان يتحدث بجدية و يقدر ما قالت فعاود : طب خلاص ، انا مكنش قصدي ، انا بس مستغرب و الله
شعر انه سيضحك مرة اخري فكتم ضحكاته و اكمل : مكنتش اتوقع انك تطلبي طلب زي ده ، انتي عايزة تخسي
ردت نسرين بجدية و هدوء : الموضوع مش موضوع اتخن و لا اخس ، انا باصة للموضوع من زواية تانية خالص
وضعت لقمة في فمه ثم تابعت : انا باصة للموضوع من زواية لياقة بدنية و انا احافظ علي صحتي ، مش عايزة بعد كام سنة ابقي مش قادرة اطلع سلم و لا امشي شوية و انهج كده ، انتي فاهمني يا عمرو
تنهد عمرو و قد زاد استغرابه و رد : فاهمك و الله بس مستغرب اوي ، هي مش الحياة بتخلص بعد التلاتين بردوا
ابتسمت نسرين و ردت : لا مش صح الكلام ده، الحياة عمرها ما خلصت عند سن معينة ، بالعكس الحياة ممكن تبدأ في اي سن المهم ، اننا نعيشها صح
لامعت عين عمرو و نظر لها عن كثب و رد : بس ده عمره ما كان رأيك
ابتسمت نسرين و رد ببساطة : ايوة ، غيرته
صمتت لحظة ثم اتبعت : او بمعني اصح صححته ، لانه كان رأي غلط
صدم عمرو و بدي ذلك علي وجهه ، و كانت صدمته ممزوجة بابتسامة يعلوها الاستغراب و رد : نسرين اللي بتتكلم دلوقتي
ردت نسرين بهدوء : ايوة نسرين ، انا مش شايفة ان في مشكلة اني لما اغلط اقول انا غلطت ، اصحح الغلط ده بدل ما افضل واقفة مكاني و مفيش حاجة بتتغير
صمتت لتترك فرصة لعمرو ان يستوعب ما تقول ثم اكملت : هه قولت ايه يا عمرو
تنهد عمرو بقوة ثم رد : موافق بس بشرط
تهلالت اسيررها و ردت : شرط ايه
رد عمرو بجدية : متروحيش اي مكان و السلام ، دوري علي مكان سمعته كويسة و يكون ثقة ، فاهمني و لو معرفتيش ، سيبني اسألك المهم تكوني واثقة من المكان قبل ما تروحي ، اتفقنا
قامت نسرين من مكانها و صرخت بطفولة : ياس
ثم احتضنت عمرو عنوة و قبلته من خده و هي تقول بفرحة : ربنا يخليك ليا عمرو ، يا احلي عمرو
ثم خرجت من الغرفة باتجاه المطبخ مسرعة دون ان تعطي فرصة لعمرو ان يبدي اي رد فعل ، و قد حاولت ان تكتم ضحكاتها
اما عمرو فظل مذهول لدقيقة في مكانه و قال في نفسه : ايه اللي جرالها ، معقول دي نسرين بجد

تنهد عمرو و بدأ يفكر فيما حدث و في كلمات نسرين حرف حرف و توجه الي المطبخ حاملا صينية الطعام يطالع نسرين بنظراته ثم توجه الي الحمام ثم عاد الي غرفة النوم لارتداء ملابسه للخروج للعمل ، اما نسرين فكانت تجهر النسكافيه الخاص به وما ان انتهت حتي عادت الي غرفة النوم تحمل الصنية بيدها ليطالعها عمرو عند هذه اللحظة و ينظر عن كثب و كأنه يراها لاول المرة، نظر مليا لما كانت ترتدي و تصرفاتها التي بالتأكيد تغيرت بل لطريقة تفكيرها ،تصنع السؤال عن احدي قمصانه ، فتوجهت نسرين ناحية دولابه و ردت : ما هو قدامك اهو يا عمرو
تنهد عمرو منتظر مساعدتها ، اخرجته و ابتسمت و بدأت تساعده و لم تحاول ان تتحدث مرة ، اخري قررت ان تكتفي بما فعلت لتترك له متسعا اكبر يعيد هو بنفسه التفكير فيما حدث

----------------------------------------------

كان يبدو عليها الشرود واضحا و لكنها لم تكن تعلم ان هناك عيون تراقب كل حركة لها حتي سكناتها
و من كثرة شرودها لم تلاحظ التجربة التي كانت بيدها و وضعت مادة بالخطأ لتجد ان شعلة نار صغيرة قد صعدت من انبوبة الاختبار التيحملتها بماسك الانابيب ، عادت خطوة للخلف بخوف لتجد من دفع ما بيدها الي احدي احواض المعمل ثم فتح صنبور المياه ثم نظر لها نظرة حادة و تحدث بعصبية : انتي ناوية تولعي في المعمل مش تركزي
دمعت عين علا و ادركت خطأها و نظرت باتجاه زمائلاها و قد شعرت ببالغ الحرج ليأتي الي جوارها من يرد عنها : خلاص يا دكتور نبيل ، ما احنا عارفين اللي بيحصل في المعمل و الخطأ وارد من اي طالب
زفر نبيل بشدة ثم عاد ليجلس في مكانه ، التفتت علا لتعتذر لتجد من يقاطعها و يبدأ : معقول يا علا ، انتي اللي تغلطي الغلطة دي ، ده كل الدكاترة بتقول احنا مستنين علا معانا و دي اخر سنة ، حنجي علي اخر سنة و نعمل كده
رفعت علا وجهها بهدوء و ردت : و الله يا دكتور احمد مكنش قصدي
رد احمد بهدوء : طب روحي اغسلي وشك و ارجعي كملي شغل

انصرفت علا الي الحمام و بعد لحظات خرجت خلفها احدي صديقتها لتطمئن عليها و ما ان دخلت الحمام حتي و جدت علا تبكي بشدة و ببالغ ضيقها فانزعجت و اقتربت تسأل : في ايه يا بنتي مالك
بكت علا اكثر و ردت : مفيش و الله يا عليا ، بس مخنوقة شوية
علياء بقلق : مخنوقة من ايه يا بنتي بس ، لا حول و لا قوة الا بالله ، طب اغسلي وشك و تعالي نقعد في الكافتريا تحت ، كده كده خلاص السيكشن خلص
عادت علياء للمعمل لتجمع اغرضها و اغراض علا ، تابعها احمد بقلق و لكنه حاول ان يخفيه
خرجت علياء لترافق علا الي كافتريا الكلية و تجاوروا في الجلوس و حينها سألت علياء علا : ايه بقي حكايتك ، انتي مش علا خالص اللي احنا عارفينها و المفروض السنة دي اهم سنة بالنسبالك ، كده مينفعش يا علا
تنهدت علا و ردت : معاكي حق ، انا فعلا غلطانة و لازم اواجه و اقف و اتكلم و مينفعش ابدا الهروب و لا اللي انا باعمله
علياء باستغراب : هروب من ايه بس ، انا مش فاهمة حاجة منك
جمعت علا اشيائها و همت بالوقوف : انا حابقي احكيلك كل حاجة بعدين ، سلام دلوقت
اتجهت و لم تحاول ان تعطي فرصة لصديقتها من اجل الكلام و خرجت خارج الكلية
ضربت علياء كف بكف و اتجهت باتجاه المحاضرة المتبقية ، ليستوقفها صوت قد نادي عليها من الخلف : علياء
التفتت و نظرت له ثم تقدمت باتجاهه و قد استغربت : خير يا دكتور احمد حضرتك بتنادي عليا
شعر احمد ببالغ حرجه و لكنه تجاوز ذلك و سأل : علا عاملة ايه دلوقتي
علياء و قد فهمت : كويسة ، عمتا هي مشيت دلوقتي
احمد بانزعاج : مشيت ، انتو مش عندكم لسه محاضرة كمان
علياء : ايوة بس هي مشيت علي طول
شعر احمد بالقلق و اتجهت علياء لتنصرف فاستوقفها احمد و قد قرر ان يسأل : معلش يا علياء انا اسف بس ممكن اسألك سؤال بخصوص علا
وقفت علياء و ردت : اتفضل
احمد بتوتر : هي علا مرتبطة
علياء و قد ابتسمت رغما عنها : اللي اعرفه انه لا
احمد ببعض الراحة : انتي متأكدة
علياء مأكدة : ايوة يا دكتور احمد متأكدة
ببالغ السعادة انصرف احمد و هو يرد : انا متشكر اوي
ضحكت علياء و قالت في نفسها و هي تتجه الي المحاضرة : ده انت مشكلة

توقف المترو لتتجه علا الي عربة السيدات و تركب بها و ما ان ركبت حتي جلست الي جوار احد النوافذ ، فتحت الشنطة و نظرت الي دبلة الخطوبة التي بمجرد خروجها من المنزل تنزعها لتضعها في حقيبتها لانها لا تريد لاحد ان يعلم بامرها ، حتي اقرب اصدقائها ، تمنت لو استطاعت ان تقذف بها خارج النافذة لتدهس تحت عجلات عربة المترو و لكنها بالتأكيد لن تستطع

في نفس الاثناء كان احمد يجلس امام احدي موظفات شئون الطلبة و يتحدث : اديني قولتلك اللي فيها يا مدام سحر ، يا ريت بقي لو تساعدني
ضحكت سحر و ردت : من عنيا يا دكتور احمد و بصراحة يا سيدي يا زين ما اخترت
ابتسم احمد و ظل يطرق بقدمه ارضا ، حتي كتبت سحر ورقة جمعت فيها ما طلب ثم مدت يدها و اكملت : ده اسمها بالكامل و التليفون و عنوان البيت و علي فكرة ، هي تبقي اخت عمرو السويفي لو تسمع عنه
لمعت عين احمد و هو ياخذ الورقة من يدها و رد : دكتور عمرو السويفي ، اه اسمع عنه
قام من مكانه و اكمل : عمتا انا حاسعي في الموضوع و ربنا يقدم اللي فيه الخير ، ادعيلي بقي يا مدام سحر
ابتسمت و ردت : ربنا يوفقك يا دكتور احمد

انصرف و علامات الانتصار تعلو ووجهه و قد حدد خطواته و ما قرر ان يفعله وفق ما قد جمعه من معلومات

---------------------------------------------------

تنهدت بضيق ثم وقفت و سألت : يعني بردوا موصلتيش معاه لحاجة
تنهدت ميار بضيق اكبر و ردت : لا
صمتت لدقيقة ثم عاودت : كل ما اجي افتح الموضوع مع علي يتقمص هو و يزعل و ابقي انا اللي غلطانة ، لدرجة اني مبقتش عايزة اتكلم في الموضوع ده
شاهندة بضيق : خلاص تعالي معايا العيادة و نمشي احنا في الخطوات بتاعتنا
ميار بضيق : لا يا شاهندة انا مش ناوية اعمل حاجة من وراه ، يا اما علي يبقي عارف يا اما خلاص

مشوا سويا يتابعون مشاهدة المحلات ، حتي وقفوا امام احدي محلات الهدايا ، عندها لمعت في عقل شاهندة فكرة فقالت في سرعة : طب باقولك ايه يا ميار ما تجربي بس بطريقة تانية
نظرت لها ميار باستغراب و ردت : طريقة ايه
اشارت شاهندة علي احدي الساعات و ردت : اشتريله هدية يا ستي و جري معاه ناعم شوية و هاتيها بطريقة مختلفة من غير زعل ، ايه رأيك
لمعت الفكرة في عقل ميار و ردت : و الله ليه لا ، بس تفتكري يعني ممكن يديني فرصة و يتكلم و يتناقش و كده ، يا ريت
ردت شاهندة محاول اقناعها : جربي انتي حتخسري ايه و انا بقي حاقولك ع فكرة تقدمي بها الهدية و تبقي فاجئتيه ، ايه رأيك
ميار بنفاذ صبر : و ماله ، ماشي

--------------------------------------------------

وضعت ريم طفلتها الصغيرة علي السرير ثم نظرت لامها : مش عايزة اوصيكي بقي يا ماما و ابقي اجي باليل اخدها انا و علاء
سعاد بفرحة : يا بنتي قولتلك متقلاقيش انتي مش خلاص فطمتيها ، خلاص الببرونة بتاعتها معايا و لو جاعت انا موجودة ، المهم روقي كده و اخرجي ، انا مصدقت انك تطلعي من حالة الحزن اللي كنتي فيها

تنهدت ريم بكثير من الراحة و قبلت طفلتها و امها و اتجهت حيث وجهتها ، الي احدي محلات الكوافير و دخلت و هي لا تعرف ماذا تفعل و كأن سنوات طويلة مرت عليها ، رغم انها لم تتزوج الا من ثلاث سنوات الا انها باتت تشعر من كثرة الخلافات و المشاكل و كأن مر عليها دهر
جلست في حيرة حتي تقدمت منها احدي العاملات و سألت : ايوة يا فندم ، حضرتك حتعملي ايه
شعرت ريم بالقلق و ردت : حاعمل شعري سشوار بس
ردت العاملة : طب اتفضلي ارتاحي

جلست ريم تنظر باهتمام الي كل ارجاء المحل ، الي ان وقع نظرها باتجاه زبونتين ، احدهما تعمل بادكيير و الاخري تصبغ شعرها و قد دار بينهم حوار تابعته ريم فكل اهتمام من كثرة وضوح الصوت

: بس يا ستي و راقبته و طلع متجوزها عرفي
: هوووووووووووووه لا متقوليش يخرب بيته عرفي ، طب و عملت ايه
: صبرت ما تتأكد لما لاقته بيروح مكتبه بعد الضهر و يقولها في شغل متأخر و لازم اخلصه و عرفت ساعتها انه بيقابلها هناك
: تؤ تؤ تؤ و بعدين طلبت الطلاق
: لا طلاق مين ، و تسيب الجمل بما حمل للسكرتيرة و حياتك انتي اشتغلتلهم في الازرق هما الاتنين
: لا متقوليش طب عملت ايه
: انتي عارفة من الاول ايه اللي فضحه
: ايه
: الفيس بوك ، كان ضايف البنت و هاتك يا كلام معاها و هي شكت ، نزلت برنامج يعرفها الايميل و الباس ورد بتوع الايميلات بتاعته و دخلت علي الصفحات بتاعته و قريت الشات كله من اوله لاخره
: اووووووووووووووبا ، دي صحبتك دي مش سهلة خالص
: و حياتك كل اللي قريته بينهم ده عرفت ازاي تستخدمه صح ، لحد ما وقعتهم في بعض

تعالت ضحكاتهم ، و عندها انزعجت ريم التي وجدت يد تطرق علي كتفيها : يا مدام يا مدام
انزعجت ريم و ردت : هه ايوة
ردت العاملة : اتفضلي عشان السشوار

اتجهت ريم و جلست بينما انهي الاثنين ما اتوا من اجله ، تمنت لو استطاعت ان تسمع بقية الحكاية لبالغ فضولها و تخرج خلفهم و لكنها بالتأكيد لن تستطع ، كانت تفكر في كلمة كلمة وقعت علي اذنيها و لكنها قررت ان تنسي و تقول في نفسها الكلمة المأثورة : لا بس علاء حاجة تانية

انهت ما نوت عمله ثم خرجت و قد قررت التوجه الي علاء في عمله ، نظرت في ساعة يدها و قد حملت في يدها الاخري بوكية ورد و قررت ان تفاجأه ، لحظات و بدأ خروج الموظفيين واحدا تلو الاخر الي ان خرج علاء ، همت لتتجه نحوه فاستوقفها انه الي جوار احدي زميلته يتحدثون سويا ، وقفت مكانها تتابع في صدمة حتي ركبوا سويا في سيارة علاء و انطلقت السيارة

--------------------------------------------------

انتهت الفترة الاولي من العمل بالمعرض ، و كالعادة اتجه مصطفي الي العودة الي منزله ، قبل رحيله انهي توصياته لعبد الرحمن بما يفعله ، تابعهم ابراهيم ببالغ ضيقه و بالغ شعوره بالسأم
زفر ثم قال في نفسه : و اخرتها يا ابراهيم ، اللي اسمه عبد الرحمن ده واخد منك كل حاجة و معدش ليك مكان هنا ابدا ، و انا خلاص جيبت اخري ، انا بس كل اللي عايزه يكون ليا مكان ، بس ازاي و عبد الرحمن واخد كل حاجة ، عمتا ماشي يا عوبد و يا انا يا انت

التفت علي اثر يد قد طوقت كتفه يسأل صاحبها : ما تيجي تصلي معانا يا ابراهيم ، ده عبد الرحمن حيأمنا في صلاة العصر
علت ضحكة ساخرة من ابراهيم و رد : مين اللي حيصلي بينا يا عم متولي ، عبد الرحمن
ضحك بسخرية اكبر حتي شعر عبد الرحمن بما يفعل فرد عليه : لو عايز تيجي انت تصلي بينا تعالي
سخر ابراهيم و رد : لا ازاي و انت موجود حاصلي معاكم طبعا
ثم اشار لعبد الرحمن ساخرا : يلا يا شيخ عبد الرحمن و ربنا يجعلنا من بركاتك

علي سلالم المنزل رن هاتفه فتوجه للرد : ايوة
ليأتيه رد انثوي غير متوقع : ايوة يا حاج مصطفي ، انا سارة
وصل امام باب منزله و توجه للفتح و هو يرد : اهلا اهلا يا سارة يا بنتي ، عاملة ايه و اخبارك ايه
وقع صوت مصطفي و رده علي اذن عبير كالصاعقة فاتت مسرعة من المطبخ تتابع بضيق المكالمة و تتطلع لوجه مصطفي المبتسم و هو يرد : ايوة طبعا يا سارة و انا قولتلك الكلام ده بنفسي ، اقولتلك انا من دلوقتي ولي امرك
: ----------------------------
: و ماله يا سارة روحي يا بنتي ، ابعتلك حد يوصلك
: -----------------------------
: طيب في امان الله يا بنتي ، ابقي طمنيني لما توصلي
: -----------------------------
: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

اغلق الهاتف و توجه ليبدل ملابسه ، رفقته عبير بكل ضيق و هي تفرك يدها : مين سارة دي يا سي مصطفي اللي كنت بتكلمها
ضحك مصطفي و هو يبدل ملابسه و رد : ايه يا عبير بتغيري لسمح الله
ردت عبير بسخرية : يا راجل احترم سنك
زفر مصطفي و رد : بقي كده ، ماشي ، انا حاحترم سني فعلا يا عبير بس بعد كده اوعي تبقي تندمي علي الكلام ده
تركها مصطفي و اتجه يجلس بين ابنائه بانتظار الغداء ، لتشعر عبير بعدم الراحة و ربما الخوف لاول مرة و هي تنظر اليه و قد تعمد المزاح مع ابنائه و التحدث اليهم و التعامل مع عبير بمنتهي اللامبالاة

انتهت فترة الغدا بالمعرض ليعود كل واحد مرة اخري الي عمله ، و عندها توجه ابراهيم ليجلس الي جوار عبد الرحمن محاولا فتح اي حوار و ربما اكتساب بعض ثقة
جلس علي الكرسي المقابل لعبد الرحمن و سأل : مبروك لخطوبة اختك يا عوبد ، ربنا يهنيها و عقبالك يا عم
رفع عبد الرحمن وجهه و رد : تو ما افتكرت يا ابراهيم دي مخطوبة من يجي شهر ، عمتا براحتك يا ابراهيم و الله يبارك فيك
ضحك ابراهيم و رد : ده انت اظاهر واخد علي خاطرك ، طب عشان خاطر العشيرة و الجيرة يا عم متزعلش
استغرب عبد الرحمن و رد : لا يا راجل ، انتي بتقولي انا الكلام ده ، هو مين فين اللي مش مراعي الجيرة و العشيرة يا ابراهيم انا و لا انت
ابراهيم و قد تصتنع الطيبة ، تنهد ثم رد : طب و الله يا عوبد و لا ليك عليا حلفان انا بس واخد علي خاطري عشان انت بتشد عليا قدام العمال و المفروض اننا اصحاب
عبد الرحمن بضيق : الشغل شغل يا ابراهيم ، و انت لو شايف شغلك صح انا مش حاكلمك نص كلمة ، متعشمش نفسك باكتر من اللي انت فيه الا لو بصيت للقمة عيشك عدل و يا ريت تعمل كده من نفسك
زفر ابراهيم بضيق و رد : ماشي يا عوبد
قام من مكانه و اتجه ليخرج ثم التفت ليسأل : طب بعيد عن الشغل ، مش ناوي انتي كمان تفرحنا فيك

زفر عبد الرحمن و رد : لما اطمن علي اخواتي الاول يا ابراهيم ، و لا اشحتت معايا بنت ناس ملهاش ذنب في ظروفي
تصنع ابراهيم الاهتمام و رد : ليه بس يا عوبد ده انت الف من تتمناك ، و لا انت حاطط عينك علي حد بس عايز تخزي العين
زفر عبد الرحمن و رد : و الله انت شاكلك فايق يا ابراهيم
ابتسم ابراهيم و رد : طب بذمتك انت محصلش ، ده انت باين عليك يا جدع و انا فاهم كل حاجة ، عيب يا عوبد ده احنا متربين سوا ، بنت عم مهدي صح
صمت عبد الرحمن و ابتسم ابراهيم ليكمل : طب ما زيتنا في دقيقنا اهو و الحاج مصطفي لو عليه حيتكفل بكل حاجة
وقف عبد الرحمن و رد بضيق : و مين قالك اني عايز كده ، ما انا عشان كده مش عايز افتح الموضوع ، مش عايز سارة تحس انها جوازة ببلاش
ضحك ابراهيم ملأ فيه و رد : اديك وقعت اهو يا عوبد ، و عمال تقول مفيش
تنهد ثم طاف حول عبد الرحمن الي ان استقر بجوار اذنه : طب ما انت بايدك تخلي سارة تتمني انك تتجوزها و متفكرش خالص في الكلام ده كله
عبد الرحمن باستغراب : قصدك ايه
ابراهيم بسخرية : ايه يا عوبد متعرفش ازاي توقع بت ، اكتبلها كلمتين حلوين وسط الكياس اللي بتوديهالها ، اقولك هاتلها هدية ، اسحب رقم موبايلها و اتلكك علي اي حاجة و اطلبها و حبة بحبة زود الجرعة و هي حتبقي زي الخاتم في صباعك و ساعتها ما تصدق انك تتجوزها

نظر عبد الرحمن ببالغ استغرابه لابراهيم ، حينها ابتسم ابراهيم و اتجه عائدا الي عمله وقد رمي بالطعم امام عبد الرحمن و لم يبقي امام عبد الرحمن سوي ابتلاه

------------------------------------------------

: خلاص مروح
قالها و هو جالس علي مكتبه ، ليضع عندها منير البالطو الابيض و يتجه للرد : ايوة
عمرو بضيق : طبعا رايح العيادة انهاردة
تعالت ضحكات منير و ردت : و انت رايح لتانية و لا الاولي
زفر عمرو و رد : لا لسه ع التانية شوية
منير باستغراب : ايه يا عمرو تكونش فاكر نفسك لسه حتخودها في كافتيريا ع النيل تبوثها اشواقك ، ايه يا دكتور عدي علي موت عمك 3 شهور و لسه ، لسه ايه يا عمرو
عمرو بضيق : لما امها تتعطف و تتكرم و توافق نتمم الموضوع في السر
منير باستغراب : و هو انت ناوي ع العلن و علي عينك يا تاجر ، لا يا راجل ، انت كنت بتتكلم جد يا عمرو ، حتعرف مراتك و اهلك وولادك
لاول مرة يشعر عمرو بالقلق و يرد : مش عارف
ابتسم منير بسخرية و رد : عشان يا صديقي لما اقولك اعمل زيي متبقاش تكابر ، اهو اديني قدامك اهو عايش حياتي و محدش لي عندي حاجة صح و لا لا
عمرو بتحدي : و لما مراتك تعرف ، مش خايف ساعتها
ضحك منير ملأ فيه و رد : و مين قالك انها مش عارفة ، عارفة بس ساكتة و بعدين دي مش اول مرة ، انا و شيرين خدنا علي كده
تنهد بضيق ثم رد : اخونها تسكت و بعدها تواجهني ، اقولها سامحني و نزوة و انتي مراتي و ده بيتي و اقطع علاقتي باللي معايا و شوية و ادور علي غيرها و اهي الحياة بتستمر
ثم اتجه ووقف امام مكتبه و رد : يا صديقي الحياة فرص ، و لما تملك فرصة لازم تقتنصها
ثم اتجه الي الباب ليخرج : سلام بقي عشان الحق اقتنص اليوم من اوله

فتح الباب و اتجه للخروج و لكنه عاد ليحدث عمرو مبتسما : موزتك برة
شعر عمرو بضيق و الاستغراب و رد : موزتي ، مين

اتجه منير للرحيل و هو يرد علي عمرو : لا بس تستاهل يا عمرو
رحل منير لتقترب نهلة و تقف امام باب الغرفة متحدثة بلهفة : كده بردوا يا عمرو ، يومين متسألش
دخل عمرو ليجلس علي مكتبه و نيران الغيرة تاكل فيه من كلمة منير و قد بدي علي ملامحه ، دخلت نهلة خلفه لتسأل باستغراب : للدرجة دي يا عمرو
علا صوت عمرو و تحدث بعصبية : انتي ازاي تجي المستشفي باللبس ده و بعدين احنا مش متفقين انك بعد الجواز حتلبسي حجاب ، انتي مأخرة الخطوة دي ليه
زفرت نهلة و نظرت سريعا الي ملابسها المكونة من تير من جيب قصير للركبة روز و بدي حمالات ابيض و جاكيت نص كم روز ، مكياج كامل و شعر اصفر طويل منسدل علي الاكتاف ، نظرت لعمرو بضيق و ردت : انت قولت حاولي تتحجبي و انا قولتك اني عايزة الخطوة تكون باقتناع مني و بعدين من امتي بتعقب علي لبسي يا عمرو ، ما انت من يوم ما عرفتني و انا كده و مش حتغير في يوم و ليلة
عمرو بضيق : انا الكلام ده ميعجبنيش يا نهلة
قامت نهلة من مكانها و اسندت نفسها علي المكتب لتكون وجها لوجه و قد صوبت عينها في عين عمرو و ردت : دي لهجة جديدة يا عمرو ، عمتا و ماله يا عمرو اظاهر ان انا غلطت لما جيت افرحك بالاخبار اللي عندي و عموما لو عايز تفركش الموضوع يا عمرو احنا فيها و دلوقتي لو عايز ، اوك
شعر عمرو بالقلق من لهجتها و عندها لان و رد : انتي شايفة كده
لانت هي الاخري من نبرتها و ردت و قد حوطت رقبته بذراعيها : لا طبعا ، بس انا مش عايزك كل شوية تحسسني ان علاقتنا علي كف عفريت ، عمرو انا بحبك و متمسكة بيك و مش معقول يكون ده المقابل منك و لا ايه
تنهد عمرو و قد غلبته مشاعره و اشواقه : مع اني مش حاسس يعني بالحب ده
ابتسمت نهلة و ردت : بقي كده ، طب انا مستعدة اثبتلك باي شكل
عمرو مبتسم و قد احتضنها و رد: كلام جد
نهلة بدلال : أوأمر تطاع
شعر عمرو ببالغ السعادة و رد : اوكي ، انا طالع اسكندرية 4 ايام في مؤتمر طبي ، و عايزك تيجي معايا قلتي ايه
شعرت نهلة ببالغ ضيقها و لكنها تصنعت الابتسام و ردت : اوكي يا عمرو و انا موافقة و حاجي معاك
شعر عمرو ببالغ الفرحة و رد : كده بقي انا اتأكدت
ثم اتجه ليخلع البالطو الخاص به و نظر لها : دلوقتي بقي نطلع نغدي سوا و اهو الواحد ياكل بنفس
ابتسمت نهلة و ردت : كل ده عشان وافقت
ابتسم عمرو و هموا بالخروج و رد : لا كل ده عشان اتأكدت
استغربت نهلة و سألت : اتأكدت من ايه
عمرو و قد امسك بيدها بفرحة : اتأكدت من حبك
ضحكت نهلة بدلال و ردت : بس دي حاجة مكنتش عايزة تأكيد يا عمرو ، انا مش بس بحبك انا باموت فيك 


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات