رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي
الحلقة السادسة و الثلاثين
وضع فنجان القهوة بضيق ثم زفر بقوة و اشاح بوجهه بعيدا ربما يريد انهاء الحوار ، شعرت ان عنادها لن يؤتي ثماره ربما عليها ان تشد و ترخي ، امسكت بيده بين يديها و لم تخجل رغم وجودهم في مكان عام من ان تقبلها معتذرة ، سحب عمرو يده بسرعة و نظر حوله و قال بغيظ : انتي اتجنيتي يا نهلة الناس بتبص علينا
ابتسمت و ردت : انا ميهمنيش الناس المهم انت يا عمرو ، مش عايزة احس انك زعلان مني مهما حصل
تنهد ببعض الراحة و رد : بقالي 3 شهور من يوم وفاة عمي بتحايل عليكي نتمم جوازنا و انتي مش راضية ، انا خلاص مش قادر اصبر اكتر من كده و مش حاقدر اصريحهم دلوقتي ، انا مصدقت نسرين فاقت شوية بعد صدمتها في موت باباها ، مش معقول تخرج من صدمة عشان تدخل في صدمة تانية
زفرت نهلة و ردت : طب احنا مش كان في بينا اتفاق من الاول ، انا سبق و اقولتلك اني حتي لو حاكونلك زوجة تانية ، لازم الكل يعرف و اولهم اهلك و انت وافقت و قولتلي ان ده كمان اريحلك بدل ما تحس انك بتعمل حاجة غلط و ده مش طبعك ، انا دلوقتي باقولك استني لما تقدر تقولهم و مهما استنيت انا معاك ، لكن ماما استحالة توافق علي كلامك ، ارجوك يا عمرو تفهمني
عمرو بضيق : طب ما نحاول نقنع مامتك باننا نتمم الموضوع في السر
نهلة و هي تتصنع الاسي : يا ريت يا عمرو ، يا ريت ، المشكلة انها حتقولي يبقي كده عمرو مش شاركي و بيضحك عليكي و ساعات باخاف كلامها يكون صح
عمرو ببالغ ضيقه : يعني الشقة باسمك و الشبكة اللي طلبتيها و المؤخر اللي طلبتيه و كل حاجة عايزها بانفذها و في الاخر مش شاريكي ، اعمل ايه تاني يا نهلة عشان اثبتلك
ابتسمت نهلة و وضعت يده في يدها و ردت : خلاص يا حبيبي انا بس ساعات بانكشك عشان احس بغلوتي عندك ، عموما يا عمرو انا ححاول اقنعها بس يا ريت تقتنع
عمرو مبتسما : حاولي يا ريت تحاولي
نهلة بدلال : حاضر يا عمرو اوعدك اني حاحاول
------------------------------------------
انهت غسيل المواعين و صنعت لنفسها كوب من الشاي و اتجهت لغرفة نومها و جلست علي السرير ، نظرت للساعة انها العاشرة مساءا بالتأكيد لن تتوقع عودة عمرو الي هذه اللحظة ، شردت و هي تشرب الشاي و تسأل في نفسها : يا تري بابا كان معاه حق لما قال ان انا اللي غلطانة في حق عمرو ، يا تري انا فعلا غلطانة و مش حاسة بنفسي ، و مين اميرة و مين شيرين و مين سارة و مين عبد الرحمن و مين ابراهيم و مين زيزي ، يا تري الناس دي موجودة بجد ، بقالي 3 شهور باحاول اهرب من اللي انا فيه ،و من اللي شوفته ، بس مش عارفة
تنهدت ثم رشفت من الشاي ثم عادت لتكمل : طول عمري كنت مقتنعة ان لو عمرو بيحبني حيقبل بيا زي ما انا و اني مش لازم اتغير عشان خاطر حد ، انا كده زي ما انا و لازم اللي حواليا يقبلوني كده، بس لما طلعت من الغبيوبة صدمني اوي احساس اني مفرقتش ما حد ، كل واحد زعل شوية و في الاخر عدت و اهو عدي 3 شهور و لا حاجة حصلت ، حتي عمرو ماحاولش يغير طريقته علي الاقل تقديرا لحزني علي بابا ، الصعب في كل اللي حصل اني بادور علي حد يتغير عشاني و انا نفسي عمري ما حاولت اتغير عشان حد
تحركت من علي السرير و اتجهت لتقف امام المرآة ، نظرت عن كسب الي وجهها الشاحب و الي عيناها الذابلة و ووقفت مليا تتأمل حالها ، تنهدت باسي و تقدمت خطوة و فتحت دولابها ، تنظر الي ملابسها جيدا ، تفحصتها و بدأت تنظر فيها و تتذكر نفس اللحظة في غيبوبتها ، لكن يا تري لماذا كان اسمها شيرين و ليس نسرين و من هي زيزي و لماذا لم تري نهلة و لم تري نفسها ، صمتت قليلا ثم جلست امام الدولاب تفرز الملابس اغلبها كانت جلاليب منزلية ، تذكرت يوم حاولت ان تغير من شكلها و يوم استهزئ بها عمرو و طاف عليها يوم ذهبت مع اميرة الي الكوافير و يوم ارتدت ما ارتدت و صبغت شعرها ، شعرت بطاقة تدفعها للتغير و طاقة استمدتها من حلمها ، ربما هو بصيص الامل من اجل ان تغير حياتها و حياة من حولها
همت تقف و التفتت باندفاع لتصطدم بعمرو و قد وقف خلفها يراقب ما تفعل و يسأل باستغراب : بتعملي ايه يا نسرين
انزعجت نسرين و ردت باضطراب : ابدا يا عمرو ، بس كنت باشوف هدومي و كده
اتجه عمرو ووقف امام دولابه من اجل ان يبدل ملابسه ، وقفت نسرين امامه تتأمله ثم قاطعت حيرتها و تقدمت خطوة تساعده علي خلع جاكيت البدلة و تسحب بيدها البيجامة من اجل مساعدته ، استغربها عمرو كثيرا و ظل ينظر لها و ما ان انتهي سألها ببالغ استغرابه : اول مرة يعني تهتمي بحاجة زي دي
ترددت نسرين كثيرا ثم ردت : ابدا عادي يعني ايه المشكلة
عمرو باستغراب : ابدا لا مشكلة و لا حاجة
اتجه لينام فسألته : احضرلك العشا
عمرو و هو يرفع الغطاء لينام : لا يا نسرين ، انا خلاص اتعشيت
نسرين بضيق : غريبة
اتجهت للطرف المقابل لتنام هي الاخري فسأل عمرو : ايه اللي غريبة بالظبط
ردت نسرين بضيق : يعني بقالك فترة بتاكل برة البيت عادي و دي مش عادتك يا عمرو ، طول عمرك مش بتعرف تاكل الا اكل البيت ، فباقول سبحان مغير الاحوال
زفر عمرو و لم يرد و اولها ظهره و أطفأ الاضاءة المقابلة له لينام ، شعرت نسرين بالقهر في قلبها فقررت ان تنهي هذا الشعور و نادت : عمرو انت نيمت
زفر عمرو و رد : لا
نسرين و قد اثارها عدم اهتمامه : طب انا عايزة فلوس
عمرو باستغراب : لحقتي تخلصي مصروف البيت
نسرين : لا انا عايزة فلوس لنفسي ، عايزة اشتري حاجات لنفسي
عمرو باستغراب اكثر : طيب ، عندك في درج المكتب ، خدي اللي انتي عايزاه
نسرين بقلق : اي مبلغ
عمرو وقد بدأ يغلبه النعاس : ايوة يا نسرين سيبني انام بقي
تنهدت نسرين ووضعت يدها علي خدها و شردت و لكن هذه المرة في كل كلمة كانت تسمعها من اميرة سويدان التي لا تعرف الي الان أهي حقيقة ام مجرد خيال
---------------------------------------------
علا نور الصباح علي بيت العائلة ، كانت مديحة قد انهت صلاتها و جلست تدعو لابنائها الخمس كعادت كل صباح ، وقفت علا امام المرآة تهندم حالها لتستعد للذهاب الي كليتها ، كانت مديحة تحضر الفطور و ما ان انتهت طرقت باب غرفة علا منادية : يلا يا لولو الفطار
خرجت علا و اتجهت للسفرة و اول ما امسكت بيدها بيضة مسلوقة تكسرها من اجل ان تفطر بها و بدأت بالاكل لتجد امها تسألها بضيق : مش لابسة دبلتك ليه
التفتت علا لتتذكر و قامت بضيق لترتديها و تعود لتجلس مع والدتها دون اي كلام منها فتعاود مديحة السؤال : كريم ما اتصلش بيكي
زفرت علا و هي تأكل و ابتلعت و ردت : لا
مديحة و قد بدأت بالفطور : طب هو ميتصلش انتي كمان متتصليش
علا بضيق : و اتصل ليه ، اهو حيجي يوم الجمعة ابقي اقابلوا ساعتها و خلاص
مديحة وقد بدي عليها الحيرة : يا بنتي مش كده ده مهما كان خطيبك ، لازم تديلوا ريق حلو يا علا ، و تعامليه احسن من كده
زفرت علا مرة اخري و قامت من مكانها لتتجه للخروج و هي ترد : حاضر حاضر حاضر ، ممكن بقي اروح الكلية بدل اسطوانة كل يوم دي
مديحة و هي تلحقها عند الباب : طب مش حتستني اخواتك
علا : لا يا ماما انا متأخرة و لازم امشي ، سلام
------------------------------------------
: هوة هوة هوة ، يا صغنونة نامي نامي ، يا صغنونة نامي نامي ، هوة هوة
تنهدت ببالغ تعبها و قالت : اه يا اروي ، انتي بقيتي متعبة اوي
كان علاء يتجه ليرتدي ملابسه و هو يزفر ببالغ ضيقه ثم يسأل : القميص البني المخطط فين
ريم و هي تضع اروي بهدوء و قد نامت اخيرا : لسه متغسلش
علاء ببالغ عصبيته : نعم يا ست ريم ، يعني ايه متغسلش مش فاهم ، و انتي بتعملي ايه حضرتك
ريم بضيق : طب ممكن توطي صوتك انا ما صدقت البنت تنام
علاء بعصبية اكبر و هو يدفع بباب الدولاب : يوووووووووووة ، دي مبقتش عيشة دي ، يا شيخة فوقيلي شوية حرام عليكي ، كل الحاجة البنت البنت ، و انا ايه طيشة في البيت ده
ريم مهدئة : طب خلاص يا علاء ، انا حاغسلهولك انهاردة و البس اي حاجة تانية دلوقتي
علاء و لايزال علي عصبيته : تعالي طالعيلي حاجة تتلبس ، اصلا الدولاب مكعبل و عايز يتظبط
وقفت ريم امام دولابه و اخرجت له طقم من اجل ان يرتديه ، نظر له علاء ببالغ ضيقه و رد : انتي عارفة اني مش باحب البس الطقم ده
ريم بتوتر : طب معلش البسه انهاردة و انا حاحضرلك كام طقم و اعديلك دولابك انهاردة
علاء بغيظ : كل يوم باسمع نفس الكلام و بردوا مفيش حاجة بتتعمل ، ارجع الاقي البيت اخر كعبلة و الاكل لسة مخليصش
ريم و هي تزفر و تشعر بالحزن : يعني انت بيهون عليكي تشيل عني البنت و لو ساعة واحدة و انا اعمل و لا حتي بتفكر تساعدني ، ده حتي كوباية المية مش بتفكر تجيبها لنفسك
علاء ببالغ غيظه : تعالي انتي روحي الشغل بدالي و انا اعمل شغلك و اطبخ و امسح و ابقي ارضع البت كمان ، دي بقت عيشة تقرف
جمع بقية اشيائه و اتجه الي باب الشقة فاستوقفته ريم لتسأل : مش حتفطر
علاء بضيق : هو كان حد حضرلي فطار و انا قلت لا
ريم و هي تتجه للمطبخ : 10 دقايق يكون الفطار جاهز
علاء و هو يفتح باب الشقة لينزل : 10 دقايق ، لا يا هانم كفاية تأخير لحد كده ، ابقي افطر مع زمايلي في الشغل اللي مراتتهم بيعملولهم ، سندوتشات و كيك ، سلام
ثم ببالغ قوته اغلق الباب خلفه ، علي اثر صوت الباب استيقظت اروي مرة اخري تبكي ، نظرت ريم لها و هي لا تعرف ، أتنام ام تحاول انهاء ما بات امامها انهائه ، شعرت انها لم تعد تعرف ماذا تفعل فجلست علي السرير تجاور اروي البكاء
----------------------------------------------
قبل ساعة في شقة علي ، كانت ميار تضع اطباق الفطور علي السفرة بينما يخرج علي من الحمام و يتجه ليبدل ملابسه ، وقفت الي جواره لتساعده و لكن بدي عليها بعض الشرود ، انها ليست ميار التي تلاطف و تمازح كعادة كل الصباح فسأل : الجميل زعلان ليه
تنهدت ميار و شعرت انها ستبكي فاثرت الصمت و لم ترد ، فشعر علي انه يوجد شئ فعاود السؤال : مالك يا ميورة
ميار بضيق : مفيش يا علي ، انا حاحط العيش السفرة يلا عشان تفطر
استغراب علي ووقف يكمل ارتداء ملابسه و ينظر باتجاه ميار التي عادت من المطبخ و اتجهت للسفرة لتضع عليها العيش
خرج علي ليتجه للسفرة ووقف امام ميار و سأل : طب مش حتسرحلي شعري
رفعت ميار وجهها تنظر له و قامت لتتجه الي غرفة النوم فاستوقفها بيده : طب في ايه طيب
لن تستطع كتم دموعها اكثر من ذلك و بدأت تبكي ، فامسك بوجهها بين يديه و سأل : ايه اللي حصل لكل ده
ميار باكية : اللي حصل اني بجد تعبت يا علي ، اربع سنين كل اللي حوالينا بيسألونا محصلش حمل ، و احنا نقول لسه ربنا مش رايد و يعدي الشهر يجر الشهر و الواحد نفسيا مبقاش مستحمل حد ، و كل ما اقولك نروح لدكتور تقولي الرد المعتاد ، انتي كويسة و انا كويس و كلها مسألة وقت
علي و هو يمسح دموعها : طب هو مش الدكتور اللي قال كده
ميار بضيق : نشوف دكتور غيره ، نعمل اطفال انابيب ، نعمل اي حاجة المهم يكون في خطوة و كل ما اكلمك تتنرفز عليا و واضح كده ان كلام انك تتجوز واحدة تانية ده هو اللي بقي جاي علي هواك دلوقتي ، طبعا تاخد واحدة بتخلف علي طول احسن مش كده ، مش لسه حتوجع قلبك معايا
شعر علي بسكين قد غرس في صدره فتنهد بكثير من الاسي و رد : انا مش حازعل من كلامك ده يا ميار و حراعي انك زعلانة ، بس بجد كلامك ده زعلني اوي ، عشان احنا اللي بينا اكبر من كده ، او علي الاقل انا شايف كده
اتجه الي جمع اغراضه و اتجه للنزول فاستوقفته : مش حتفطر طيب يا علي
علي بضيق : لا خلاص مش عايز
ميار بترجي : طب بالله عليك ، خلاص انا اسفة ، بس لو مش عايزني ازعل اقعد افطر معايا
نظر علي لها و ابتسم : فارق معاكي زعلي اوي
ميار مبتسمة : طبعا يا علي ، يلا بقي
علي و قد اتجه الي السفرة : حاضر بس بشرط
ميار بضيق : ايه هو
علي مبتسما : نسيب الموضوع ده علي ربنا و منفتحوش تاني و منحطش كلام حد في دماغنا ، خلاص
ميار وهي لاتزال تشعر بالضيق : خلاص يا علي
جلست ميار تجاور علي الفطور و تصنعت الابتسامة علي وجهها و لكنها في قرارة نفسها ، كادت تشعر بالاختناق فكعادة كل مرة تحاول فيها فتح الكلام لا تصل مع علي الي اي نتيجة
------------------------------------------------
دخلوا الي المطبخ و سألوا : ايه يا ماما خلصتي السندوتشات و لا لسه
ردت عبير و قد انهت اعدادها : خلاص اهو
سحب كل من طارق و سلمي و نور اشيائهم و ردوا : سلام بقي
و اتجهوا ليفتحوا الباب ، ليجدوا امامهم ابناء خالهم الاربعة ، ليتجه الجميع للنزول كلا في اتجاهه : يحيي و طارق الي مدارسهم الثانوي ، يمني و سلمي الي مدارسهم الاعدادي ، و اخيرا طارق و نور و يارا الي مدراسهم الابتدائي
اتجهت عبير لتضع الفطور علي السفرة ثم اتجهت لغرفة النوم لايقاظ مصطفي ، لتجد عدة وصلات بجوار السرير ، اخذتها لتراجعها ثم ايقظت مصطفي مضطربة : مصطفي قوم يا مصطفي
استفاق مصطفي و رد : ايه ، ايه يا عبير في ايه
عبير بغيظ : ايه الفواتير دي
مصطفي و هو يتأوب و يرد : طب قولي صباح الخير
عبير بقلق : صباح الخير ايه الفواتير دي
مصطفي و هو يتجه للحمام : فواتير المستشفي بتاعة عم مهدي الله يرحمه
عبير بغيظ : و لما هو كده او كده كان الله يرحمه تقوم تدفعله كل ده في علاجه ، معقول اللي شغالين عندك ياخدوا منك كل الفلوس دي ، انت كان مخك فين يا مصطفي و انت بتدفع
مصطفي بضيق : ده خير و ربنا حطه في طريقي و مدام ربنا مقدرني معملوش ليه
فركت عبير يدها و اتجهت و جلست علي السفرة بينما دخل و مصطفي للحمام ، بدأت في الاكل و هي تتمتم و تزفر ببالغ ضيقها و هي لا تعرف ماذا تقول و ما ان خرج مصطفي عادت من جديد لتبدأ : كان من بقية عليتنا عم مهدي ده
زفر مصطفي و رد : يعني اسيب الراجل عيان و انا عارف ظروفه ، و بعدين ده طول عمره بيخدمنا
عبير بضيق : هو يعني كان بيخدمك ببلاش ، هو مش بيشتغل و بيقبض فلوس
مصطفي ببعض العصبية : يعني اشوفه عيان و اقوله مليش فيه و عموما اهو الراجل مات الله يرحمه ، احسن من الهري ده كله اقريله الفاتحة
زفرت عبير و ردت : وطبعا حتطلع لمراته و عياله مرتبه و كمان زايدة شوية ، ما انا عارفاك ، مش حتبطل طيبتك اللي علي طول مودياك في داهية
زفر مصطفي بقوة اكبر و رد : الملافظ سعد ع الصبح ، انتي ايه يا شيخة ، مفيش فرامل للسانك ده ابدا ، ايوة يا عبير هو معندوش الا بنت و انا اللي حتكفل بيها لحد ما اجوزها و استرها و دي وصية ابوها الله يرحمه
ثم قام من مكانه بضيق و اكمل : في اي اسئلة تانية يا حضرت المفتش كرمبو
عبير بغيظ : بقي كده ، ماشي يا مصطفي ، انت كده مبتحمدتش ربنا ابدا ، ده بدل ما تقولي كتر خيرك انك خايفة علي فلوسي
اتجه الي غرفة النوم من اجل ان يبدل ملابسه ثم رد بسخرية : يا ريتك يا عبير بتخافي عليا ربع ما بتخافي علي فلوسي
انهي ارتداء ملابسه ثم جمع اغراضه و فتح الباب و اكمل و هو يخرج : لو عوزتي حاجة ابقي كلميني
ثم اكمل بضيق : و متقلاقيش حتلاقي لسه معايا فلوس ، سلام
----------------------------------------------
طرق الباب ثم دخل باتجاه مكتبه و وضع حقيبته و فتح اللاب التوب الخاص به و بدأ يتابع عمله ، طرق الباب مرة اخري رفع كريم وجهه ينظر لمن اتي و و هو يستقبله : صباح الخير
دخل هاني و اتجه الي مكتبه و رد : صباح النور يا دكتور كريم ، ايه يا ابني جاي حامي ع الشغل
كريم و هو منهمك في حاسوبه : ابدا ده المشروع اللي قولتلك عليه
اكمل كريم علي حاسوبه لدقائق ثم قام من مكانه و اتجه الي مكتب هاني ليسأل : عملتلي ايه في موضوع داليا ، طلعت هي فعلا بنت محمود المليجي
رد هاني ببعض الضيق : ايوة هي
كريم بارتياح : طب تفتكر اتكلم معاها ازاي عشان اتعرف علي ابوها
هاني بقلق : انت لسه مصمم علي الموضوع ده
جلس كريم في الكرسي المقابل و رد : ايوة طبعا دي السكة الوحيدة عشان اكمل مشروعي
هاني : طب و بنت عمك
كريم باستغراب : مالها بنت عمي
قام هاني من مكانه و تحرك و جلس امام كريم و رد : انت عارف ان سكة تعرفك علي داليا دي ملهاش الا سكة واحدة بس ، و البنت سمعتها مسمعة في الكلية ، يعني اي كلام بينك و بينها مش حيتفسر الا في اتجاه واحدة ، و انت حتخسر اوي لو اتفسر في الاتجاه ده و كمان ابوها سمعته مش برلانت اوي ، بردوا عليه كلام ، نيجي لو الخطوة اتعرفت من خطيبتك و اهلها شكلك حيكون ايه قدامهم
كريم ببالغ استغرابه : انا ناوي اتعرف علي داليا عشان شغل مش اللي في دماغك خالص و خطيبتي اصلا متهمنيش في حاجة ما انا قايلك ، اني ناوي افركش بس مستني الظروف تتحسن
ابتسم هاني و رد : بقالك سنة مستني الظروف تتحسن ، واضح ان الظروف معصلجة معاك اوي
كريم بتأفف : و الله انا مش ناقص تريقة
ثم اتجه الي مكتبه و جلس عليه و هو يزفر ، نظر هاني له ثم اتجه اليه و رد : مش تريقة يا كريم بس يا ريت تحسم موقفك من اللي انت عايزه
انت عارف كلامك مع داليا و خطوتك بالقرب منها حتوصلك لفين صح و لا لا
رد كريم و هو يزفر : صح بس ------------
هاني مقاطعا : تمام انت بقي عايز مين فيهم ، داليا و لا علا
كريم بجدية : لا داليا دي معرفة مصلحة و لو حصل حاجة ممكن امشي في الموضوع و كده او كده انا ناوي افسح خطوبتي مع علا ، بس مستني شوية كده اقدر اخد الخطوة دي و بكده ارتاح
هاني بنظرة ساخرة : لو فاكر انك كده حترتاح تبقي غلطان ، انتي كده بردوا محسمتش امرك ، احسم امرك و اقول عايز مين فيهم بدل اللعب ع الحبال
انهي هاني كلامه ثم اتجه الي مكتبه ليترك كريم في بالغ حيرته ، و حينها لم يكن كريم نفسه يدرك ان حيرته بين قلبه و عقله
-----------------------------------------
وطأت قدمها الي محل الكوافير ببالغ ترددها و لكنها كانت قد قررت ان تبدأ بكل جرأة تمتلكها من اجل ان تتغير في كل شئ ، جلست بكل ثقة و طلبت نفس ما طلبته اميرة لها في الحلم و شرعت الكوافيرة في التنفيذ و بعدما انتهت نسرين من خطوة قصة جديدة و لوك جديد و بادكيير و تنضيف بشرة انطلقت تشتري ما كانت تري انه يناسبها و يفيدها في خطواتها ، اشترت نسرين ما اردت و اتجهت عائدة الي المنزل و كأنها ستبدأ من جديد و بغض النظر عن اي رد فعل سيكفيها انها و ان خسرت الدنيا كلها انها علي اعتاب ان تكسب نفسها ، كانت نسرين تدرك ان التغيير الشكلي جزء و لكن الاهم هو التغيير السلوكي الاهم هو اسلوبها في الحياة و شخصيتها و لكن لا يمنع ان تضع الاهتمام بشكلها عنوانا جيدا للاهتمام بذاتها
وقفت تطالع ما اشترت بفرحة عارمة اجتحاتها ، و اتجهت لدولابها و قامت بطي كل جلاليبها فلم تعد تناسبها من الان و وضعت بدلا منها كل الملابس الجديدة و اختارت لنفسها طقم لترتديه و هو بنطلون جينز اسكيني احمر و تي شيرت ابيض كت ضيق مطبوع عليه (هانا مونتانا ) و صندل احمر بكعب عالي ، ثم اسدلت شعرها و وضعت بعض الرتوش البسيطة جلوس و كحل و ماسكرا و روجاجو ( نو ميكب استيل ) ، ثم اتجهت الي المطبخ تقول لنفسها مشجعة ( ضعي القطن في اذنيك ) ، لن تنكر ابدا انها كانت قلقة من رد فعل عمرو و للحظات كانت تشعر انها ربما تبكي بسبب لحظة احباط تأتيها او تقول لنفسها اي رسالة سلبية ، لكن سرعان ما تركز بما في يدها و بعدها سرعان ما تشرد ، في تلك اللحظات بدأ الصخب و الضجيج علي السلالم ينم عن عودة الابناء من مدارسهم ، كانت يمني تصعد و الي جوارها سلمي يتحدثان علي السلالم بينما من خلفهم يوسف و نور و يارا لتستوقفهم مديحة كعادة كل يوم لتطمئن عليهم و تسأل : جيتوا بالسلامة ، امال فين يحيي و طارق
لترد يمني : لسه قدامهم شوية يا تيتة ، انتي عاملة ايه انهاردة
مديحة مازحة : عاملة محشي
يوسف بمزاح : طب فين الحلة بتاعتي
ضحكت مديحة و ردت : اول ما اخلصه حتطلع لكم
سلمي مازحة : طب و احنا
يارا لسلمي : انتي ناسية ان تيتة مش بتعمل محشي الا مع عمتو يعني احنا اللي غلابة و معندناش
ليدور مفتاح البيت في الباب معلنا عن وصول يحيي و طارق ، اللذان صعدوا بينما يقول يحيي لطارق : شكل الاخوة الاعداء ع السلم
ليرد طارق : طبعا ما شقة تيتة دي تبقي الجمارك كل اللي عدي لازم يتفتش هنا
مديحة بصوت عالي : سمعاك يا وله منك له ، اتلموا يا ولاد السويفي
يصل طارق و يحيي امامها فيرد طارق : انا ابن بيومي علي فكرة
ثم يرد يحيي : بس فيك عرق سويفي
ثم يكمل : اللله اللله اللله ، ايه الريحة الجامدة دي ده محشي ده صح
يوسف مازحا : طول عمرك نبيه يا يحيي و سابق سنك
يحيي : ماشي يا خفة
ثم يوجه كلامه لمديحة : ها يا تيتة تممتي علينا و لا لسه ، اي حاجة ناقصة قولي ، اعدهوملك
مديحة بقلق : لا يا ابني اوعي تقول كده ، ربنا يبعد عنك و عنهم السوء و يصرف عنك اذي الناس و لا يوعي حد يعدكم ابدا ، و بعد كده لما تكونوا جايين متدخلوش كلكم مرة واحدة و تقولي الاذكار عشان تحصنكم
و يكمل طارق : و تقريوا المعوذتين
ثم يرد يحيي : حاضر يا تيتة ، بس احنا حفظنا و الله و بنعمل من غير حاجة
ثم يتجه كل واحد منهم لتقبيلها و الاتجاه الي شقته
من كثرة ما كانت به نسرين من شرود لم تشعر بدوران المفتاح في الباب ، و دخول ابنائها الاربعة الي المنزل ، استوقف الابناء الاربعة رائحة ايضا اخاذة و لكنها لم تكن طعام بل كانت عطرا نسائيا مميزا ، نظر الابناء الاربعة الي بعضهم البعض و سأل يوسف : البرفان ده في بيتنا عادي كده
ردت يارا : يمكن عندنا ضيوف
اتجهوا الي الصالون ليجدوه فارغا و المنزل صامت الا من صوت امهم بالمطبخ ، اذا لا جديد ، توجهوا باتجاه المطبخ ليتسمروا فجأة و يقفوا الاربعة في مكانها ، بينما نسرين شاردة بعيدا تقطع السلاطة في صمت ، اقترب الابناء الاربعة ثم وقفوا امامها و خرجت منهم في ذهول و نفس واحد : ماما
فزعت نسرين و عادت خطوة للخلف و هي ترد : خضتوني بجد
اشرق وجه ابنائها الاربعة بالاعجاب و ردوا : ده احنا اللي اتخضينا يا نوسة ايه الحلاوة دي
ابتسمت و ردت : بجد
يحيي معقبا : طبعا من ابيض و اسود للالوان الطبيعة وش
رد يوسف : الوان ايه يا ابني قول ( (LCD
تعالت ضحكات الابناء و عقبت يمني : لا بجد ايه اللي حصل يا ماما فجأة كده
لترد يارا : ما هي حلاوتها انها مفاجأة
ثم سألوا : هو بابا جه
ردت نسرين : لا
جري الابناء الاربعة باتجاه التليفون و قد بدأت يارا : احنا لازم نكلم بابا نقوله يجي فورا
امسكت يمني السماعة من يدها : الاحسن تكون مفاجأة لما يجي
رد يوسف : ايوة الاحسن مفاجأة
رد يحيي : طب ما نكلموا عمتا و مش لازم نجيبلوا سيرة اهو نكلمه و خلاص و نقوله متتأخرش
ليأتيهم رد هاتف ابيهم صادما كالعادة حيث انه مشغول ، بينما يرد عمرو بضيق : لا طبعا مش مبسوط و مخنوق و مش طايق نفسي و مكنتش اتوقع الرد ده من والدتك ابدا
غمزت نهلة بعينها باتجاه والدتها ثم اصتنعت الحزن و ردت : و الله يا عمرو حاولت و حاولت لحد مش عايزة اقولك كنت حاوطي علي رجيلها ابوسها و هي بردوا مصممة علي رأيها
زفر عمرو و رد : طيب خلاص براحتها و راحتك يا نهلة
نهلة و قد شعرت بالقلق : قصدك ايه بقي يا عمرو ، ممكن افهم
عمرو بضيق : انا مضطر اقفل دلوقتي علشان في حالات عندي ، حابقي اكلمك بعدين ، سلام
نهلة بضيق : استني بس يا---------------
زفرت ثم ردت علي والدتها : قفل ، معقول يعمل كده
ردت امها بضيق : انتي كده شدتي بما يكفي ارخي بقي شوية بدل ما يزهق و هو مش حمل كده
ردت نهلة بقلق : لا معتقدتش ، عمتا انا حاكلمه باليل و اقوله اني حاحاول اقنعك تاني ، اهو نعدي شوية وقت لحد ما يعرف يعرفهم يا اما بقي ------------------------
ردت والدتها باستغراب : يا اما ايه
نهلة و هي تزفر : يا اما ابلغهم انا
زفر يحيي و رد : قفل التليفون
اتجهت نسرين لهم و ردت معقبة : انتم ايه الفرح اللي عاملينه ده ، كل ده عشان صبغت شعري ، ما يجي بابا وقت ما يجي ، و لما يجي يحلها ربنا ، ماشي
انهت كلامها و اتجهت للمطبخ من اجل تحضير الغدا ، نظرت يمني ليحيي و هي تزفر هي الاخري و ردت : ماما معها حق و بعدين احنا فعلا مأفرينها اوي مش كده يعني ، ماما طول عمرها حلوة
يوسف مبتسم : صح طول عمرها حلوة ، لكن اللي احنا شايفنه ده حاجة تانية ، ده ماما فاضل تعمل فيديو كليب
يارا بضيق : متأفرهاش بقي يا يوسف ، احنا نستي لما بابا يجي و كمان ساعتها نسكت و منأفرهاش قدامه ، اتفقنا و لا حنطلع عيال
يمني و يحيي : اتفقنا
يوسف : انا عارف نفسي ، متظونيش فيا خير
--------------------------------------------------
توجه مصطفي باتجه الخروج من المعرض ثم التفت الي عبد الرحمن مناديا : يا عبد الرحمن
اتي اليه مسرعا : ايوة يا حاج
بينما كانت تطالعهم انظار ابراهيم بضيق تحدث مصطفي بصوت خافت : خد يا عبد الرحمن ، دول حتوديهم لسارة زي كل شهر و تاخد الحاجات اللي بتجيبها كل مرة ، شوف لو عايزة اي حاجة ابقي بلغني ، ماشي يا ابني
عبد الرحمن بضيق : ماشي يا حاج حاضر
شعر مصطفي به فسأل : امال انت مالك يا ابني
زفر عبد الرحمن و رد : ابدا يا حاج ، بس الصراحة المشوار ده بقي تقيل علي قلبي اوي ، مش عايز سارة تتعرض لكلمة بسببي
زفر مصطفي و رد : لا حول و لا قوة الا بالله ، طب و بعدين يا ابني ، مش معقول نسيبها كده و في نفس الوقت بردوا انا مش مستأمن حد غيرك يروح
صمت كمن فكر في حل ثم رد : طب عمتا يا عبد الرحمن روح المرة دي لسارة و اوعدك علي معاد الشهر الجاي نكون لقينا حل
علي مضض اتجه عبد الرحمن الي الحارة التي تسكن بها سارة و تعمد كعادة كل مرة ان يطرق باب صاحبة البيت ليعطيها الاجرة ثم يطرق باب شقة سارة امامها و كعادة كل شهر نفس الحوار المعتاد
سارة بعد فتح الباب : ازيك يا استاذ عبد الرحمن
عبد الرحمن : ازيك يا انسة سارة
مد يده بما حمل من اغراض و اكمل : دي الحاجة اللي بعتها الحاج مصطفي و ده المرتب و لو عايزة اي حاجة تانية الحاج بيقولك متتردديش انك تكلميه
سارة بخجل : انا مش عارفة اقولك ايه يا استاذ عبد الرحمن ربنا يخليكوا ليا ، و ربنا يعلم انا بادعي للحاج مصطفي و بادعيلك قد ايه ايه
ابتسم عبد الرحمن رغما عنه لانه شعر بالراحة و رد بتوتر : طب الحاج مصطفي و معروفة ، لكن تدعيلي انا كمان ، يا ريت يا انسة سارة كان في ايدي حاجة اعملها و الله مكنتش اتأخرت
سارة بخجل : كفاية تعبك و مشوارتك معايا كل شهر
عبد الرحمن مبتسما : تعبك راحة
اتجه عبد الرحمن راحلا و لكن كعادة كل مرة يحمل قلبه نفس الهم من تفكيره بما يريد و قد شعر انه بعيد المنال ، ربما عليه الصبر و ما قدر له بالتأكيد سيناله
------------------------------------
ركن عمرو سيارته و عندها شعر ابنائه بمجيئه ، بسرعة الي شباك كل غرفة اسرعت يمني و يارا لتطل من النافذة و هم يقولون لانفسهم : جيه خلاص جيه
الفت يحيي ليوسف موقفا اياه : مش قلنا نصبر يا اخي
رد يوسف و الفضول يأكله : انا قلت حاجة يا عم انت اللي قمت نطيت من مكانك اول ما سمعت عربيته
يحيي و قد اتجه لمكتبه : احنا نقعد نذاكر و نراقب من بعيد احسن ، لما نشوف ايه اللي حيحصل
لحظات ملأها الترقب و القلق كانت تريد نسرين ان تتلاشها ، لذلك اتجهت للمطبخ و شرعت في اعداد طبق حلو لتبدو منهمكة حينما يأتي عمرو ، لكن و بمجرد ان دار المفتاح في الباب تعلقت الانفاس و ساد الترقب اكثر ، الي ان دخل عمرو و اغلق الباب خلفه ، كانت نسرين تتذكر نفس اللحظة و قد ارتدت جلبية جديدة و عندما سألته و نظرة الشفقة في عينه و شردت فيهم مرة اخري و اعتصر قلبها الم ما تركت نفسها له و تنهدت حتي بدي صوت عمرو واضحا و هو يتحدث في الهاتف
: انا لسه واصل البيت
: ----------------------
: عمتا الحالة مستقرة لحد دلوقتي و لو حصل حاجة حابقي ارجع
: -------------------------
: طب تمام ، اوكي ، سلام
اتجه عمرو لغرفة المكتب بينما اخرج الابناء الاربعة كل واحد منهم رأسه من خلف ابواب غرفهم يترقبون هل رأي ابوهم ما فعلته امهم
قال يوسف بهمس و هو ينظر اليهم : حاموت و اروح اقوله
يمني بضيق و هي تهمس : يا اخي امسك نفسك احنا عايزينه يتفاجأ
شعر عمرو بهدوء لم يعتاد عليه و زاد ضيقه من انه عاد و لم تفكر نسرين ان تحرك ساكنا و تتحرك باتجاهه و تستقبله فتمتم في قرارة نفسه : لا الاولي عدلة و لا التانية عدلة حاجة تقرف
تنفست نسرين الصعداء و قررت ان تتوجه هي الي عمرو في غرفة مكتبه ، كان عمرو حينها يقرأ بعض الفواتير التي قد تركتها نسرين علي المكتب لتوضح ما اشترت ، بدأ الشعور بضيق يمتلك عمرو و بالتأكيد كان بانتظار نسرين ثورة علي فعلت و صرفت ليأتيها صوت عمرو و هي متجه اليه : انتي يا هانم ، يا ست نسرين هانم
وقفت نسرين علي باب الغرفة و ردت : ايوة يا عمرو انت بتنادي
التفت عمرو و رد بعصبية : انتي ازاي -----------------------------
ساد الصمت و حينها تنهد الابناء الاربعة و قال يوسف ببالغ فضوله : لا بجد الله يسامحكم كنت حاموت و اشوف وشه
يارا بضيق : و انا كمان
قطع عمرو الصمت و سأل : انتي صرفتي كل الفلوس دي انهاردة
اقتربت نسرين ووقفت امامه بهدوء و مدت يدها باتجاه الفواتير لتمسكها بيدها ثم ردت : ايوة
عمرو بضيق : معقول يا نسرين من غير ما تقوليلي
نسرين و قد تحدثت بهدوء : انا قولتلك امبارح يا عمرو ، قولتلك اني حاخرج اشتري لنفسي حاجات
عمرو و لايزال علي ضيقه : انا قلت ماشي علي اساس جلابية و لا اتنين زي كل مرة ، مش كل ده
رسمت نسرين علي وجهها ملامح الحزن و الانكسار و ردت : الفواتير لسة موجودة ، تحب ارجع اللي اشتريته
زفر عمرو و لان بعض الشئ ثم رد : لا خلاص مش مهم بس مرة تانية لو حتصرفي مبلغ زي ده يا ريت اعرف ، ممكن
ابتسمت نسرين ابتسامة اشعرتها ببعض الانتصار و ردت : ممكن
ثم اقترب منه ووقفت امامه و نظرت في عينه و اكملت : ربنا يخليك ليا عمرو ، احضرلك الغدا و لا اتغديت برا
تنهد عمرو و رد : لا حضرلي الغدا عقبال ما اغير هدومي
اتجه عمرو لغرفة النوم ، بينما اتجهت نسرين للمطبخ و حينها زفر الابناء الاربعة ببالغ الضيق و اتجهوا جميعهم الي احدي غرفهم نظروا الي بعضهم البعض و صمتوا ليسأل يحيي : ممكن اعرف مالكم
يوسف بضيق : مفيش بس اظاهر اننا عشمنا نفسنا ع الفاضي
يمني بضيق : ده مفيش و لا كلمة حتي لو من باب المجاملة
يارا بضيق : دي لو كانت من ضمن مكونات الهوا كان شافها ده و لا كأنه شايفها اصلا
يحيي و قد قرر تحليل الموقف : بالعكس ، بابا كان حيتعصب و هوب سكت ، عارفيين ده معناه ايه
تنهد ثم اكمل كمن اتي بمن تاهت : السكوت ده معناه ان بابا اتثبت لما شافها بس هو ممكن تكون في حاجة شاغلة تفكيره هي اللي خلته معقبش
رد يوسف و يارا و يمني و قد بقوا علي ضيقهم : جايز
جلس عمرو و الي جواره نسرين يتناولون الطعام ، اشارت نسرين الي احد الاطباق و قالت : ده محشي ماما كانت عاملة حسابنا فيه ، لو تحب تاكل منه
زفر عمرو و رد : ماشي حاكل
ساد الصمت المعتاد و لم يفكر عمرو ان يحاول تكرار النظر لما فعلته نسرين ، حاولت نسرين ان تتماسك امام اكثر رد فعل محبط حظيت به و لكن عليها ان تدرك ان عقل عمرو و عينه عند هذه اللحظة لن تسع اثنين و بالتأكيد هي مدركة تماما ان نهلة و فقط نهلة هي صاحبة ذلك الحظو
انهي عمرو طعامه و قام من مكانه و قال لنسرين : حاخلص شوية شغل في المكتب ، اعمليلي قهوتي
نظرت نسرين له و ابتسمت و رد : حاضر يا عمرو
كعادة كل يوم تقوقع عمرو في غرفة مكتبه و الابناء الاربعة في غرفهم للمذاكرة و عندها قررت نسرين ان تشغل نفسها في اي شئ
عند الحادية عشر مساءا كان الصمت قد تمكن من المنزل بعدما نام الابناء الاربعة ، و عندها بدلت نسرين ملابسها بقميص قطني قصير الي الركبة و مفتوح الصدر لونه روز و صنعت لنفسها كوب من الشاي الاخضر و اتجهت الي السرير و امسكت احدي الكتب بيدها و بدأت تقرأ فيه
تأوب عمرو و اعتدل من امام مكتبه و نظر الي هاتفه الذي كان علي وضع الصامت ليجد ان نهلة قد اتصلت به اكثر من مرة ، تردد هل يكلمها ام يتركها لتعيد التفكير فيما تفعل و عندها قرر ان يتركها و قام من مكانه و قرر ان يتجه الي النوم
خرج من غرفة مكتبه ليستشعر صمت المنزل ، كانت توقعاته ان الجميع قد ناموا و لكنه وجد ان غرفة النوم لاتزال مضيئة ، اتجه اليها و نظر لنسرين ليجدها منهمكة في القراءة ، لم يعير ما تفعله اي اهتمام و سحب الطرف الاخر من الغطاء و سأل : حتفضلي مولعة النور و لا حتنامي عشان عايز انام
رفعت رأسها من الكتاب و رد : لا خلاص حانام
اعتدل عمرو للنوم فسألته نسرين : في عندنا كريم كرامل تحب اجيبلك طبق
قام عمرو و اعتدل للجلوس و رد : ماشي
قامت نسرين و قد وضعت الكتاب امامه علي السرير و اتجهت للمطبخ ، ببعض الفضول قرأ عمرو اسم الكتاب و ابتسم و بالتأكيد لم يعقب ، اتت نسرين بالصنية و عليها الطبق و قدمته لعمرو و لم تحاول فتح اي حوار بل تركته يأكل طبقه و شرعت في تكملة القراءة
قطع عمرو الصمت و سأل : غريبة يعني بقالك كتير معملتيش كريم كرامل ايه اللي فكرك بيه
ابقت نسرين وجهها في الكتاب و ردت : ابدا عادي ، انا بس الفترة اللي فاتت كنت مش ف المود عشان كده مكنتش باعمل حاجة حلوة
ابتسم عمرو بسخرية ملحوظة و رد : الفترة اللي فاتت بس
رفعت نسرين وجهها من الكتاب و ردت : قصدك ايه
انهي عمرو الطبق ووضعه علي الصنية و لم يعقب علي كلامها و رد : انا خلصت
ثم اولها ظهره و هو يكمل : تصبحي علي خير
تنهدت نسرين بحزن و قامت من مكانها و اتجهت لتضع الطبق بالمطبخ ثم اغلقت الانوار و اتجهت للنوم
لم ينم عمرو و فكر جيدا فيما فعلته نسرين فهو ليس اعمي و رأي بعينه ما فعلته و لكن لسان حاله كان يقول : خلاص بعد ايه يا نسرين فات الاوان
و يكمل في نفسه و هو الذي يعرف نسرين عن ظهر قلب فهي ابنة عمه قبل ان تكون زوجته و تغيرها ليس الا حماسة ايام قليلة و ستعود كما كانت ، لن تستطيع نسرين ان تتغير و لن تقوي ابدا علي التغير ، كان هذا هو لسان حال عمرو و ما قد وصل اليه
او علي الاقل هو يظن ذلك
في الطرف المقابل من السرير كانت نسرين قد اجتحاتها كل المشاعر بين يأس و احباط و دموع تحاول ان تقاوم نزولها ، وبين حماس و تحدي ان تغير نفسها دون الاهتمام او النظر لرأي عمرو ، كانت تصبر نفسها انه مهما حدث فهي ماضية في طريقها و مهما كان الحال فيكفيها ما رأته في عين ابنائها حتي لو كانت المحصلة اختيار عمرو لنهلة و لحياته الجديدة
او علي الاقل هي تظن ذلك
اما الحقيقة يا سادة يا كرام ، فالاهم في كل ما حدث هو ان تدراكنا لحظة الاستفاقة مهما طال وقتها ، ان نستفيق و ننظر الي بيوتنا و الي ما وصل اليه حالنا و حال ازوجنا و سنوات زواجنا التي باتت اشبة بالمياة الراكدة من كثرة تكرار روتينها ، ان تأتي علينا لحظة و نقف امام مرآة انفسنا لننظر فيها عن كثب ، ومهما كانت بشاعة الصورة فستكون ارحم من مجاملة زائفة لن تؤدي بينا الا لمزيد من الفشل
او علي الاقل انا اظن ذلك
وضع فنجان القهوة بضيق ثم زفر بقوة و اشاح بوجهه بعيدا ربما يريد انهاء الحوار ، شعرت ان عنادها لن يؤتي ثماره ربما عليها ان تشد و ترخي ، امسكت بيده بين يديها و لم تخجل رغم وجودهم في مكان عام من ان تقبلها معتذرة ، سحب عمرو يده بسرعة و نظر حوله و قال بغيظ : انتي اتجنيتي يا نهلة الناس بتبص علينا
ابتسمت و ردت : انا ميهمنيش الناس المهم انت يا عمرو ، مش عايزة احس انك زعلان مني مهما حصل
تنهد ببعض الراحة و رد : بقالي 3 شهور من يوم وفاة عمي بتحايل عليكي نتمم جوازنا و انتي مش راضية ، انا خلاص مش قادر اصبر اكتر من كده و مش حاقدر اصريحهم دلوقتي ، انا مصدقت نسرين فاقت شوية بعد صدمتها في موت باباها ، مش معقول تخرج من صدمة عشان تدخل في صدمة تانية
زفرت نهلة و ردت : طب احنا مش كان في بينا اتفاق من الاول ، انا سبق و اقولتلك اني حتي لو حاكونلك زوجة تانية ، لازم الكل يعرف و اولهم اهلك و انت وافقت و قولتلي ان ده كمان اريحلك بدل ما تحس انك بتعمل حاجة غلط و ده مش طبعك ، انا دلوقتي باقولك استني لما تقدر تقولهم و مهما استنيت انا معاك ، لكن ماما استحالة توافق علي كلامك ، ارجوك يا عمرو تفهمني
عمرو بضيق : طب ما نحاول نقنع مامتك باننا نتمم الموضوع في السر
نهلة و هي تتصنع الاسي : يا ريت يا عمرو ، يا ريت ، المشكلة انها حتقولي يبقي كده عمرو مش شاركي و بيضحك عليكي و ساعات باخاف كلامها يكون صح
عمرو ببالغ ضيقه : يعني الشقة باسمك و الشبكة اللي طلبتيها و المؤخر اللي طلبتيه و كل حاجة عايزها بانفذها و في الاخر مش شاريكي ، اعمل ايه تاني يا نهلة عشان اثبتلك
ابتسمت نهلة و وضعت يده في يدها و ردت : خلاص يا حبيبي انا بس ساعات بانكشك عشان احس بغلوتي عندك ، عموما يا عمرو انا ححاول اقنعها بس يا ريت تقتنع
عمرو مبتسما : حاولي يا ريت تحاولي
نهلة بدلال : حاضر يا عمرو اوعدك اني حاحاول
------------------------------------------
انهت غسيل المواعين و صنعت لنفسها كوب من الشاي و اتجهت لغرفة نومها و جلست علي السرير ، نظرت للساعة انها العاشرة مساءا بالتأكيد لن تتوقع عودة عمرو الي هذه اللحظة ، شردت و هي تشرب الشاي و تسأل في نفسها : يا تري بابا كان معاه حق لما قال ان انا اللي غلطانة في حق عمرو ، يا تري انا فعلا غلطانة و مش حاسة بنفسي ، و مين اميرة و مين شيرين و مين سارة و مين عبد الرحمن و مين ابراهيم و مين زيزي ، يا تري الناس دي موجودة بجد ، بقالي 3 شهور باحاول اهرب من اللي انا فيه ،و من اللي شوفته ، بس مش عارفة
تنهدت ثم رشفت من الشاي ثم عادت لتكمل : طول عمري كنت مقتنعة ان لو عمرو بيحبني حيقبل بيا زي ما انا و اني مش لازم اتغير عشان خاطر حد ، انا كده زي ما انا و لازم اللي حواليا يقبلوني كده، بس لما طلعت من الغبيوبة صدمني اوي احساس اني مفرقتش ما حد ، كل واحد زعل شوية و في الاخر عدت و اهو عدي 3 شهور و لا حاجة حصلت ، حتي عمرو ماحاولش يغير طريقته علي الاقل تقديرا لحزني علي بابا ، الصعب في كل اللي حصل اني بادور علي حد يتغير عشاني و انا نفسي عمري ما حاولت اتغير عشان حد
تحركت من علي السرير و اتجهت لتقف امام المرآة ، نظرت عن كسب الي وجهها الشاحب و الي عيناها الذابلة و ووقفت مليا تتأمل حالها ، تنهدت باسي و تقدمت خطوة و فتحت دولابها ، تنظر الي ملابسها جيدا ، تفحصتها و بدأت تنظر فيها و تتذكر نفس اللحظة في غيبوبتها ، لكن يا تري لماذا كان اسمها شيرين و ليس نسرين و من هي زيزي و لماذا لم تري نهلة و لم تري نفسها ، صمتت قليلا ثم جلست امام الدولاب تفرز الملابس اغلبها كانت جلاليب منزلية ، تذكرت يوم حاولت ان تغير من شكلها و يوم استهزئ بها عمرو و طاف عليها يوم ذهبت مع اميرة الي الكوافير و يوم ارتدت ما ارتدت و صبغت شعرها ، شعرت بطاقة تدفعها للتغير و طاقة استمدتها من حلمها ، ربما هو بصيص الامل من اجل ان تغير حياتها و حياة من حولها
همت تقف و التفتت باندفاع لتصطدم بعمرو و قد وقف خلفها يراقب ما تفعل و يسأل باستغراب : بتعملي ايه يا نسرين
انزعجت نسرين و ردت باضطراب : ابدا يا عمرو ، بس كنت باشوف هدومي و كده
اتجه عمرو ووقف امام دولابه من اجل ان يبدل ملابسه ، وقفت نسرين امامه تتأمله ثم قاطعت حيرتها و تقدمت خطوة تساعده علي خلع جاكيت البدلة و تسحب بيدها البيجامة من اجل مساعدته ، استغربها عمرو كثيرا و ظل ينظر لها و ما ان انتهي سألها ببالغ استغرابه : اول مرة يعني تهتمي بحاجة زي دي
ترددت نسرين كثيرا ثم ردت : ابدا عادي يعني ايه المشكلة
عمرو باستغراب : ابدا لا مشكلة و لا حاجة
اتجه لينام فسألته : احضرلك العشا
عمرو و هو يرفع الغطاء لينام : لا يا نسرين ، انا خلاص اتعشيت
نسرين بضيق : غريبة
اتجهت للطرف المقابل لتنام هي الاخري فسأل عمرو : ايه اللي غريبة بالظبط
ردت نسرين بضيق : يعني بقالك فترة بتاكل برة البيت عادي و دي مش عادتك يا عمرو ، طول عمرك مش بتعرف تاكل الا اكل البيت ، فباقول سبحان مغير الاحوال
زفر عمرو و لم يرد و اولها ظهره و أطفأ الاضاءة المقابلة له لينام ، شعرت نسرين بالقهر في قلبها فقررت ان تنهي هذا الشعور و نادت : عمرو انت نيمت
زفر عمرو و رد : لا
نسرين و قد اثارها عدم اهتمامه : طب انا عايزة فلوس
عمرو باستغراب : لحقتي تخلصي مصروف البيت
نسرين : لا انا عايزة فلوس لنفسي ، عايزة اشتري حاجات لنفسي
عمرو باستغراب اكثر : طيب ، عندك في درج المكتب ، خدي اللي انتي عايزاه
نسرين بقلق : اي مبلغ
عمرو وقد بدأ يغلبه النعاس : ايوة يا نسرين سيبني انام بقي
تنهدت نسرين ووضعت يدها علي خدها و شردت و لكن هذه المرة في كل كلمة كانت تسمعها من اميرة سويدان التي لا تعرف الي الان أهي حقيقة ام مجرد خيال
---------------------------------------------
علا نور الصباح علي بيت العائلة ، كانت مديحة قد انهت صلاتها و جلست تدعو لابنائها الخمس كعادت كل صباح ، وقفت علا امام المرآة تهندم حالها لتستعد للذهاب الي كليتها ، كانت مديحة تحضر الفطور و ما ان انتهت طرقت باب غرفة علا منادية : يلا يا لولو الفطار
خرجت علا و اتجهت للسفرة و اول ما امسكت بيدها بيضة مسلوقة تكسرها من اجل ان تفطر بها و بدأت بالاكل لتجد امها تسألها بضيق : مش لابسة دبلتك ليه
التفتت علا لتتذكر و قامت بضيق لترتديها و تعود لتجلس مع والدتها دون اي كلام منها فتعاود مديحة السؤال : كريم ما اتصلش بيكي
زفرت علا و هي تأكل و ابتلعت و ردت : لا
مديحة و قد بدأت بالفطور : طب هو ميتصلش انتي كمان متتصليش
علا بضيق : و اتصل ليه ، اهو حيجي يوم الجمعة ابقي اقابلوا ساعتها و خلاص
مديحة وقد بدي عليها الحيرة : يا بنتي مش كده ده مهما كان خطيبك ، لازم تديلوا ريق حلو يا علا ، و تعامليه احسن من كده
زفرت علا مرة اخري و قامت من مكانها لتتجه للخروج و هي ترد : حاضر حاضر حاضر ، ممكن بقي اروح الكلية بدل اسطوانة كل يوم دي
مديحة و هي تلحقها عند الباب : طب مش حتستني اخواتك
علا : لا يا ماما انا متأخرة و لازم امشي ، سلام
------------------------------------------
: هوة هوة هوة ، يا صغنونة نامي نامي ، يا صغنونة نامي نامي ، هوة هوة
تنهدت ببالغ تعبها و قالت : اه يا اروي ، انتي بقيتي متعبة اوي
كان علاء يتجه ليرتدي ملابسه و هو يزفر ببالغ ضيقه ثم يسأل : القميص البني المخطط فين
ريم و هي تضع اروي بهدوء و قد نامت اخيرا : لسه متغسلش
علاء ببالغ عصبيته : نعم يا ست ريم ، يعني ايه متغسلش مش فاهم ، و انتي بتعملي ايه حضرتك
ريم بضيق : طب ممكن توطي صوتك انا ما صدقت البنت تنام
علاء بعصبية اكبر و هو يدفع بباب الدولاب : يوووووووووووة ، دي مبقتش عيشة دي ، يا شيخة فوقيلي شوية حرام عليكي ، كل الحاجة البنت البنت ، و انا ايه طيشة في البيت ده
ريم مهدئة : طب خلاص يا علاء ، انا حاغسلهولك انهاردة و البس اي حاجة تانية دلوقتي
علاء و لايزال علي عصبيته : تعالي طالعيلي حاجة تتلبس ، اصلا الدولاب مكعبل و عايز يتظبط
وقفت ريم امام دولابه و اخرجت له طقم من اجل ان يرتديه ، نظر له علاء ببالغ ضيقه و رد : انتي عارفة اني مش باحب البس الطقم ده
ريم بتوتر : طب معلش البسه انهاردة و انا حاحضرلك كام طقم و اعديلك دولابك انهاردة
علاء بغيظ : كل يوم باسمع نفس الكلام و بردوا مفيش حاجة بتتعمل ، ارجع الاقي البيت اخر كعبلة و الاكل لسة مخليصش
ريم و هي تزفر و تشعر بالحزن : يعني انت بيهون عليكي تشيل عني البنت و لو ساعة واحدة و انا اعمل و لا حتي بتفكر تساعدني ، ده حتي كوباية المية مش بتفكر تجيبها لنفسك
علاء ببالغ غيظه : تعالي انتي روحي الشغل بدالي و انا اعمل شغلك و اطبخ و امسح و ابقي ارضع البت كمان ، دي بقت عيشة تقرف
جمع بقية اشيائه و اتجه الي باب الشقة فاستوقفته ريم لتسأل : مش حتفطر
علاء بضيق : هو كان حد حضرلي فطار و انا قلت لا
ريم و هي تتجه للمطبخ : 10 دقايق يكون الفطار جاهز
علاء و هو يفتح باب الشقة لينزل : 10 دقايق ، لا يا هانم كفاية تأخير لحد كده ، ابقي افطر مع زمايلي في الشغل اللي مراتتهم بيعملولهم ، سندوتشات و كيك ، سلام
ثم ببالغ قوته اغلق الباب خلفه ، علي اثر صوت الباب استيقظت اروي مرة اخري تبكي ، نظرت ريم لها و هي لا تعرف ، أتنام ام تحاول انهاء ما بات امامها انهائه ، شعرت انها لم تعد تعرف ماذا تفعل فجلست علي السرير تجاور اروي البكاء
----------------------------------------------
قبل ساعة في شقة علي ، كانت ميار تضع اطباق الفطور علي السفرة بينما يخرج علي من الحمام و يتجه ليبدل ملابسه ، وقفت الي جواره لتساعده و لكن بدي عليها بعض الشرود ، انها ليست ميار التي تلاطف و تمازح كعادة كل الصباح فسأل : الجميل زعلان ليه
تنهدت ميار و شعرت انها ستبكي فاثرت الصمت و لم ترد ، فشعر علي انه يوجد شئ فعاود السؤال : مالك يا ميورة
ميار بضيق : مفيش يا علي ، انا حاحط العيش السفرة يلا عشان تفطر
استغراب علي ووقف يكمل ارتداء ملابسه و ينظر باتجاه ميار التي عادت من المطبخ و اتجهت للسفرة لتضع عليها العيش
خرج علي ليتجه للسفرة ووقف امام ميار و سأل : طب مش حتسرحلي شعري
رفعت ميار وجهها تنظر له و قامت لتتجه الي غرفة النوم فاستوقفها بيده : طب في ايه طيب
لن تستطع كتم دموعها اكثر من ذلك و بدأت تبكي ، فامسك بوجهها بين يديه و سأل : ايه اللي حصل لكل ده
ميار باكية : اللي حصل اني بجد تعبت يا علي ، اربع سنين كل اللي حوالينا بيسألونا محصلش حمل ، و احنا نقول لسه ربنا مش رايد و يعدي الشهر يجر الشهر و الواحد نفسيا مبقاش مستحمل حد ، و كل ما اقولك نروح لدكتور تقولي الرد المعتاد ، انتي كويسة و انا كويس و كلها مسألة وقت
علي و هو يمسح دموعها : طب هو مش الدكتور اللي قال كده
ميار بضيق : نشوف دكتور غيره ، نعمل اطفال انابيب ، نعمل اي حاجة المهم يكون في خطوة و كل ما اكلمك تتنرفز عليا و واضح كده ان كلام انك تتجوز واحدة تانية ده هو اللي بقي جاي علي هواك دلوقتي ، طبعا تاخد واحدة بتخلف علي طول احسن مش كده ، مش لسه حتوجع قلبك معايا
شعر علي بسكين قد غرس في صدره فتنهد بكثير من الاسي و رد : انا مش حازعل من كلامك ده يا ميار و حراعي انك زعلانة ، بس بجد كلامك ده زعلني اوي ، عشان احنا اللي بينا اكبر من كده ، او علي الاقل انا شايف كده
اتجه الي جمع اغراضه و اتجه للنزول فاستوقفته : مش حتفطر طيب يا علي
علي بضيق : لا خلاص مش عايز
ميار بترجي : طب بالله عليك ، خلاص انا اسفة ، بس لو مش عايزني ازعل اقعد افطر معايا
نظر علي لها و ابتسم : فارق معاكي زعلي اوي
ميار مبتسمة : طبعا يا علي ، يلا بقي
علي و قد اتجه الي السفرة : حاضر بس بشرط
ميار بضيق : ايه هو
علي مبتسما : نسيب الموضوع ده علي ربنا و منفتحوش تاني و منحطش كلام حد في دماغنا ، خلاص
ميار وهي لاتزال تشعر بالضيق : خلاص يا علي
جلست ميار تجاور علي الفطور و تصنعت الابتسامة علي وجهها و لكنها في قرارة نفسها ، كادت تشعر بالاختناق فكعادة كل مرة تحاول فيها فتح الكلام لا تصل مع علي الي اي نتيجة
------------------------------------------------
دخلوا الي المطبخ و سألوا : ايه يا ماما خلصتي السندوتشات و لا لسه
ردت عبير و قد انهت اعدادها : خلاص اهو
سحب كل من طارق و سلمي و نور اشيائهم و ردوا : سلام بقي
و اتجهوا ليفتحوا الباب ، ليجدوا امامهم ابناء خالهم الاربعة ، ليتجه الجميع للنزول كلا في اتجاهه : يحيي و طارق الي مدارسهم الثانوي ، يمني و سلمي الي مدارسهم الاعدادي ، و اخيرا طارق و نور و يارا الي مدراسهم الابتدائي
اتجهت عبير لتضع الفطور علي السفرة ثم اتجهت لغرفة النوم لايقاظ مصطفي ، لتجد عدة وصلات بجوار السرير ، اخذتها لتراجعها ثم ايقظت مصطفي مضطربة : مصطفي قوم يا مصطفي
استفاق مصطفي و رد : ايه ، ايه يا عبير في ايه
عبير بغيظ : ايه الفواتير دي
مصطفي و هو يتأوب و يرد : طب قولي صباح الخير
عبير بقلق : صباح الخير ايه الفواتير دي
مصطفي و هو يتجه للحمام : فواتير المستشفي بتاعة عم مهدي الله يرحمه
عبير بغيظ : و لما هو كده او كده كان الله يرحمه تقوم تدفعله كل ده في علاجه ، معقول اللي شغالين عندك ياخدوا منك كل الفلوس دي ، انت كان مخك فين يا مصطفي و انت بتدفع
مصطفي بضيق : ده خير و ربنا حطه في طريقي و مدام ربنا مقدرني معملوش ليه
فركت عبير يدها و اتجهت و جلست علي السفرة بينما دخل و مصطفي للحمام ، بدأت في الاكل و هي تتمتم و تزفر ببالغ ضيقها و هي لا تعرف ماذا تقول و ما ان خرج مصطفي عادت من جديد لتبدأ : كان من بقية عليتنا عم مهدي ده
زفر مصطفي و رد : يعني اسيب الراجل عيان و انا عارف ظروفه ، و بعدين ده طول عمره بيخدمنا
عبير بضيق : هو يعني كان بيخدمك ببلاش ، هو مش بيشتغل و بيقبض فلوس
مصطفي ببعض العصبية : يعني اشوفه عيان و اقوله مليش فيه و عموما اهو الراجل مات الله يرحمه ، احسن من الهري ده كله اقريله الفاتحة
زفرت عبير و ردت : وطبعا حتطلع لمراته و عياله مرتبه و كمان زايدة شوية ، ما انا عارفاك ، مش حتبطل طيبتك اللي علي طول مودياك في داهية
زفر مصطفي بقوة اكبر و رد : الملافظ سعد ع الصبح ، انتي ايه يا شيخة ، مفيش فرامل للسانك ده ابدا ، ايوة يا عبير هو معندوش الا بنت و انا اللي حتكفل بيها لحد ما اجوزها و استرها و دي وصية ابوها الله يرحمه
ثم قام من مكانه بضيق و اكمل : في اي اسئلة تانية يا حضرت المفتش كرمبو
عبير بغيظ : بقي كده ، ماشي يا مصطفي ، انت كده مبتحمدتش ربنا ابدا ، ده بدل ما تقولي كتر خيرك انك خايفة علي فلوسي
اتجه الي غرفة النوم من اجل ان يبدل ملابسه ثم رد بسخرية : يا ريتك يا عبير بتخافي عليا ربع ما بتخافي علي فلوسي
انهي ارتداء ملابسه ثم جمع اغراضه و فتح الباب و اكمل و هو يخرج : لو عوزتي حاجة ابقي كلميني
ثم اكمل بضيق : و متقلاقيش حتلاقي لسه معايا فلوس ، سلام
----------------------------------------------
طرق الباب ثم دخل باتجاه مكتبه و وضع حقيبته و فتح اللاب التوب الخاص به و بدأ يتابع عمله ، طرق الباب مرة اخري رفع كريم وجهه ينظر لمن اتي و و هو يستقبله : صباح الخير
دخل هاني و اتجه الي مكتبه و رد : صباح النور يا دكتور كريم ، ايه يا ابني جاي حامي ع الشغل
كريم و هو منهمك في حاسوبه : ابدا ده المشروع اللي قولتلك عليه
اكمل كريم علي حاسوبه لدقائق ثم قام من مكانه و اتجه الي مكتب هاني ليسأل : عملتلي ايه في موضوع داليا ، طلعت هي فعلا بنت محمود المليجي
رد هاني ببعض الضيق : ايوة هي
كريم بارتياح : طب تفتكر اتكلم معاها ازاي عشان اتعرف علي ابوها
هاني بقلق : انت لسه مصمم علي الموضوع ده
جلس كريم في الكرسي المقابل و رد : ايوة طبعا دي السكة الوحيدة عشان اكمل مشروعي
هاني : طب و بنت عمك
كريم باستغراب : مالها بنت عمي
قام هاني من مكانه و تحرك و جلس امام كريم و رد : انت عارف ان سكة تعرفك علي داليا دي ملهاش الا سكة واحدة بس ، و البنت سمعتها مسمعة في الكلية ، يعني اي كلام بينك و بينها مش حيتفسر الا في اتجاه واحدة ، و انت حتخسر اوي لو اتفسر في الاتجاه ده و كمان ابوها سمعته مش برلانت اوي ، بردوا عليه كلام ، نيجي لو الخطوة اتعرفت من خطيبتك و اهلها شكلك حيكون ايه قدامهم
كريم ببالغ استغرابه : انا ناوي اتعرف علي داليا عشان شغل مش اللي في دماغك خالص و خطيبتي اصلا متهمنيش في حاجة ما انا قايلك ، اني ناوي افركش بس مستني الظروف تتحسن
ابتسم هاني و رد : بقالك سنة مستني الظروف تتحسن ، واضح ان الظروف معصلجة معاك اوي
كريم بتأفف : و الله انا مش ناقص تريقة
ثم اتجه الي مكتبه و جلس عليه و هو يزفر ، نظر هاني له ثم اتجه اليه و رد : مش تريقة يا كريم بس يا ريت تحسم موقفك من اللي انت عايزه
انت عارف كلامك مع داليا و خطوتك بالقرب منها حتوصلك لفين صح و لا لا
رد كريم و هو يزفر : صح بس ------------
هاني مقاطعا : تمام انت بقي عايز مين فيهم ، داليا و لا علا
كريم بجدية : لا داليا دي معرفة مصلحة و لو حصل حاجة ممكن امشي في الموضوع و كده او كده انا ناوي افسح خطوبتي مع علا ، بس مستني شوية كده اقدر اخد الخطوة دي و بكده ارتاح
هاني بنظرة ساخرة : لو فاكر انك كده حترتاح تبقي غلطان ، انتي كده بردوا محسمتش امرك ، احسم امرك و اقول عايز مين فيهم بدل اللعب ع الحبال
انهي هاني كلامه ثم اتجه الي مكتبه ليترك كريم في بالغ حيرته ، و حينها لم يكن كريم نفسه يدرك ان حيرته بين قلبه و عقله
-----------------------------------------
وطأت قدمها الي محل الكوافير ببالغ ترددها و لكنها كانت قد قررت ان تبدأ بكل جرأة تمتلكها من اجل ان تتغير في كل شئ ، جلست بكل ثقة و طلبت نفس ما طلبته اميرة لها في الحلم و شرعت الكوافيرة في التنفيذ و بعدما انتهت نسرين من خطوة قصة جديدة و لوك جديد و بادكيير و تنضيف بشرة انطلقت تشتري ما كانت تري انه يناسبها و يفيدها في خطواتها ، اشترت نسرين ما اردت و اتجهت عائدة الي المنزل و كأنها ستبدأ من جديد و بغض النظر عن اي رد فعل سيكفيها انها و ان خسرت الدنيا كلها انها علي اعتاب ان تكسب نفسها ، كانت نسرين تدرك ان التغيير الشكلي جزء و لكن الاهم هو التغيير السلوكي الاهم هو اسلوبها في الحياة و شخصيتها و لكن لا يمنع ان تضع الاهتمام بشكلها عنوانا جيدا للاهتمام بذاتها
وقفت تطالع ما اشترت بفرحة عارمة اجتحاتها ، و اتجهت لدولابها و قامت بطي كل جلاليبها فلم تعد تناسبها من الان و وضعت بدلا منها كل الملابس الجديدة و اختارت لنفسها طقم لترتديه و هو بنطلون جينز اسكيني احمر و تي شيرت ابيض كت ضيق مطبوع عليه (هانا مونتانا ) و صندل احمر بكعب عالي ، ثم اسدلت شعرها و وضعت بعض الرتوش البسيطة جلوس و كحل و ماسكرا و روجاجو ( نو ميكب استيل ) ، ثم اتجهت الي المطبخ تقول لنفسها مشجعة ( ضعي القطن في اذنيك ) ، لن تنكر ابدا انها كانت قلقة من رد فعل عمرو و للحظات كانت تشعر انها ربما تبكي بسبب لحظة احباط تأتيها او تقول لنفسها اي رسالة سلبية ، لكن سرعان ما تركز بما في يدها و بعدها سرعان ما تشرد ، في تلك اللحظات بدأ الصخب و الضجيج علي السلالم ينم عن عودة الابناء من مدارسهم ، كانت يمني تصعد و الي جوارها سلمي يتحدثان علي السلالم بينما من خلفهم يوسف و نور و يارا لتستوقفهم مديحة كعادة كل يوم لتطمئن عليهم و تسأل : جيتوا بالسلامة ، امال فين يحيي و طارق
لترد يمني : لسه قدامهم شوية يا تيتة ، انتي عاملة ايه انهاردة
مديحة مازحة : عاملة محشي
يوسف بمزاح : طب فين الحلة بتاعتي
ضحكت مديحة و ردت : اول ما اخلصه حتطلع لكم
سلمي مازحة : طب و احنا
يارا لسلمي : انتي ناسية ان تيتة مش بتعمل محشي الا مع عمتو يعني احنا اللي غلابة و معندناش
ليدور مفتاح البيت في الباب معلنا عن وصول يحيي و طارق ، اللذان صعدوا بينما يقول يحيي لطارق : شكل الاخوة الاعداء ع السلم
ليرد طارق : طبعا ما شقة تيتة دي تبقي الجمارك كل اللي عدي لازم يتفتش هنا
مديحة بصوت عالي : سمعاك يا وله منك له ، اتلموا يا ولاد السويفي
يصل طارق و يحيي امامها فيرد طارق : انا ابن بيومي علي فكرة
ثم يرد يحيي : بس فيك عرق سويفي
ثم يكمل : اللله اللله اللله ، ايه الريحة الجامدة دي ده محشي ده صح
يوسف مازحا : طول عمرك نبيه يا يحيي و سابق سنك
يحيي : ماشي يا خفة
ثم يوجه كلامه لمديحة : ها يا تيتة تممتي علينا و لا لسه ، اي حاجة ناقصة قولي ، اعدهوملك
مديحة بقلق : لا يا ابني اوعي تقول كده ، ربنا يبعد عنك و عنهم السوء و يصرف عنك اذي الناس و لا يوعي حد يعدكم ابدا ، و بعد كده لما تكونوا جايين متدخلوش كلكم مرة واحدة و تقولي الاذكار عشان تحصنكم
و يكمل طارق : و تقريوا المعوذتين
ثم يرد يحيي : حاضر يا تيتة ، بس احنا حفظنا و الله و بنعمل من غير حاجة
ثم يتجه كل واحد منهم لتقبيلها و الاتجاه الي شقته
من كثرة ما كانت به نسرين من شرود لم تشعر بدوران المفتاح في الباب ، و دخول ابنائها الاربعة الي المنزل ، استوقف الابناء الاربعة رائحة ايضا اخاذة و لكنها لم تكن طعام بل كانت عطرا نسائيا مميزا ، نظر الابناء الاربعة الي بعضهم البعض و سأل يوسف : البرفان ده في بيتنا عادي كده
ردت يارا : يمكن عندنا ضيوف
اتجهوا الي الصالون ليجدوه فارغا و المنزل صامت الا من صوت امهم بالمطبخ ، اذا لا جديد ، توجهوا باتجاه المطبخ ليتسمروا فجأة و يقفوا الاربعة في مكانها ، بينما نسرين شاردة بعيدا تقطع السلاطة في صمت ، اقترب الابناء الاربعة ثم وقفوا امامها و خرجت منهم في ذهول و نفس واحد : ماما
فزعت نسرين و عادت خطوة للخلف و هي ترد : خضتوني بجد
اشرق وجه ابنائها الاربعة بالاعجاب و ردوا : ده احنا اللي اتخضينا يا نوسة ايه الحلاوة دي
ابتسمت و ردت : بجد
يحيي معقبا : طبعا من ابيض و اسود للالوان الطبيعة وش
رد يوسف : الوان ايه يا ابني قول ( (LCD
تعالت ضحكات الابناء و عقبت يمني : لا بجد ايه اللي حصل يا ماما فجأة كده
لترد يارا : ما هي حلاوتها انها مفاجأة
ثم سألوا : هو بابا جه
ردت نسرين : لا
جري الابناء الاربعة باتجاه التليفون و قد بدأت يارا : احنا لازم نكلم بابا نقوله يجي فورا
امسكت يمني السماعة من يدها : الاحسن تكون مفاجأة لما يجي
رد يوسف : ايوة الاحسن مفاجأة
رد يحيي : طب ما نكلموا عمتا و مش لازم نجيبلوا سيرة اهو نكلمه و خلاص و نقوله متتأخرش
ليأتيهم رد هاتف ابيهم صادما كالعادة حيث انه مشغول ، بينما يرد عمرو بضيق : لا طبعا مش مبسوط و مخنوق و مش طايق نفسي و مكنتش اتوقع الرد ده من والدتك ابدا
غمزت نهلة بعينها باتجاه والدتها ثم اصتنعت الحزن و ردت : و الله يا عمرو حاولت و حاولت لحد مش عايزة اقولك كنت حاوطي علي رجيلها ابوسها و هي بردوا مصممة علي رأيها
زفر عمرو و رد : طيب خلاص براحتها و راحتك يا نهلة
نهلة و قد شعرت بالقلق : قصدك ايه بقي يا عمرو ، ممكن افهم
عمرو بضيق : انا مضطر اقفل دلوقتي علشان في حالات عندي ، حابقي اكلمك بعدين ، سلام
نهلة بضيق : استني بس يا---------------
زفرت ثم ردت علي والدتها : قفل ، معقول يعمل كده
ردت امها بضيق : انتي كده شدتي بما يكفي ارخي بقي شوية بدل ما يزهق و هو مش حمل كده
ردت نهلة بقلق : لا معتقدتش ، عمتا انا حاكلمه باليل و اقوله اني حاحاول اقنعك تاني ، اهو نعدي شوية وقت لحد ما يعرف يعرفهم يا اما بقي ------------------------
ردت والدتها باستغراب : يا اما ايه
نهلة و هي تزفر : يا اما ابلغهم انا
زفر يحيي و رد : قفل التليفون
اتجهت نسرين لهم و ردت معقبة : انتم ايه الفرح اللي عاملينه ده ، كل ده عشان صبغت شعري ، ما يجي بابا وقت ما يجي ، و لما يجي يحلها ربنا ، ماشي
انهت كلامها و اتجهت للمطبخ من اجل تحضير الغدا ، نظرت يمني ليحيي و هي تزفر هي الاخري و ردت : ماما معها حق و بعدين احنا فعلا مأفرينها اوي مش كده يعني ، ماما طول عمرها حلوة
يوسف مبتسم : صح طول عمرها حلوة ، لكن اللي احنا شايفنه ده حاجة تانية ، ده ماما فاضل تعمل فيديو كليب
يارا بضيق : متأفرهاش بقي يا يوسف ، احنا نستي لما بابا يجي و كمان ساعتها نسكت و منأفرهاش قدامه ، اتفقنا و لا حنطلع عيال
يمني و يحيي : اتفقنا
يوسف : انا عارف نفسي ، متظونيش فيا خير
--------------------------------------------------
توجه مصطفي باتجه الخروج من المعرض ثم التفت الي عبد الرحمن مناديا : يا عبد الرحمن
اتي اليه مسرعا : ايوة يا حاج
بينما كانت تطالعهم انظار ابراهيم بضيق تحدث مصطفي بصوت خافت : خد يا عبد الرحمن ، دول حتوديهم لسارة زي كل شهر و تاخد الحاجات اللي بتجيبها كل مرة ، شوف لو عايزة اي حاجة ابقي بلغني ، ماشي يا ابني
عبد الرحمن بضيق : ماشي يا حاج حاضر
شعر مصطفي به فسأل : امال انت مالك يا ابني
زفر عبد الرحمن و رد : ابدا يا حاج ، بس الصراحة المشوار ده بقي تقيل علي قلبي اوي ، مش عايز سارة تتعرض لكلمة بسببي
زفر مصطفي و رد : لا حول و لا قوة الا بالله ، طب و بعدين يا ابني ، مش معقول نسيبها كده و في نفس الوقت بردوا انا مش مستأمن حد غيرك يروح
صمت كمن فكر في حل ثم رد : طب عمتا يا عبد الرحمن روح المرة دي لسارة و اوعدك علي معاد الشهر الجاي نكون لقينا حل
علي مضض اتجه عبد الرحمن الي الحارة التي تسكن بها سارة و تعمد كعادة كل مرة ان يطرق باب صاحبة البيت ليعطيها الاجرة ثم يطرق باب شقة سارة امامها و كعادة كل شهر نفس الحوار المعتاد
سارة بعد فتح الباب : ازيك يا استاذ عبد الرحمن
عبد الرحمن : ازيك يا انسة سارة
مد يده بما حمل من اغراض و اكمل : دي الحاجة اللي بعتها الحاج مصطفي و ده المرتب و لو عايزة اي حاجة تانية الحاج بيقولك متتردديش انك تكلميه
سارة بخجل : انا مش عارفة اقولك ايه يا استاذ عبد الرحمن ربنا يخليكوا ليا ، و ربنا يعلم انا بادعي للحاج مصطفي و بادعيلك قد ايه ايه
ابتسم عبد الرحمن رغما عنه لانه شعر بالراحة و رد بتوتر : طب الحاج مصطفي و معروفة ، لكن تدعيلي انا كمان ، يا ريت يا انسة سارة كان في ايدي حاجة اعملها و الله مكنتش اتأخرت
سارة بخجل : كفاية تعبك و مشوارتك معايا كل شهر
عبد الرحمن مبتسما : تعبك راحة
اتجه عبد الرحمن راحلا و لكن كعادة كل مرة يحمل قلبه نفس الهم من تفكيره بما يريد و قد شعر انه بعيد المنال ، ربما عليه الصبر و ما قدر له بالتأكيد سيناله
------------------------------------
ركن عمرو سيارته و عندها شعر ابنائه بمجيئه ، بسرعة الي شباك كل غرفة اسرعت يمني و يارا لتطل من النافذة و هم يقولون لانفسهم : جيه خلاص جيه
الفت يحيي ليوسف موقفا اياه : مش قلنا نصبر يا اخي
رد يوسف و الفضول يأكله : انا قلت حاجة يا عم انت اللي قمت نطيت من مكانك اول ما سمعت عربيته
يحيي و قد اتجه لمكتبه : احنا نقعد نذاكر و نراقب من بعيد احسن ، لما نشوف ايه اللي حيحصل
لحظات ملأها الترقب و القلق كانت تريد نسرين ان تتلاشها ، لذلك اتجهت للمطبخ و شرعت في اعداد طبق حلو لتبدو منهمكة حينما يأتي عمرو ، لكن و بمجرد ان دار المفتاح في الباب تعلقت الانفاس و ساد الترقب اكثر ، الي ان دخل عمرو و اغلق الباب خلفه ، كانت نسرين تتذكر نفس اللحظة و قد ارتدت جلبية جديدة و عندما سألته و نظرة الشفقة في عينه و شردت فيهم مرة اخري و اعتصر قلبها الم ما تركت نفسها له و تنهدت حتي بدي صوت عمرو واضحا و هو يتحدث في الهاتف
: انا لسه واصل البيت
: ----------------------
: عمتا الحالة مستقرة لحد دلوقتي و لو حصل حاجة حابقي ارجع
: -------------------------
: طب تمام ، اوكي ، سلام
اتجه عمرو لغرفة المكتب بينما اخرج الابناء الاربعة كل واحد منهم رأسه من خلف ابواب غرفهم يترقبون هل رأي ابوهم ما فعلته امهم
قال يوسف بهمس و هو ينظر اليهم : حاموت و اروح اقوله
يمني بضيق و هي تهمس : يا اخي امسك نفسك احنا عايزينه يتفاجأ
شعر عمرو بهدوء لم يعتاد عليه و زاد ضيقه من انه عاد و لم تفكر نسرين ان تحرك ساكنا و تتحرك باتجاهه و تستقبله فتمتم في قرارة نفسه : لا الاولي عدلة و لا التانية عدلة حاجة تقرف
تنفست نسرين الصعداء و قررت ان تتوجه هي الي عمرو في غرفة مكتبه ، كان عمرو حينها يقرأ بعض الفواتير التي قد تركتها نسرين علي المكتب لتوضح ما اشترت ، بدأ الشعور بضيق يمتلك عمرو و بالتأكيد كان بانتظار نسرين ثورة علي فعلت و صرفت ليأتيها صوت عمرو و هي متجه اليه : انتي يا هانم ، يا ست نسرين هانم
وقفت نسرين علي باب الغرفة و ردت : ايوة يا عمرو انت بتنادي
التفت عمرو و رد بعصبية : انتي ازاي -----------------------------
ساد الصمت و حينها تنهد الابناء الاربعة و قال يوسف ببالغ فضوله : لا بجد الله يسامحكم كنت حاموت و اشوف وشه
يارا بضيق : و انا كمان
قطع عمرو الصمت و سأل : انتي صرفتي كل الفلوس دي انهاردة
اقتربت نسرين ووقفت امامه بهدوء و مدت يدها باتجاه الفواتير لتمسكها بيدها ثم ردت : ايوة
عمرو بضيق : معقول يا نسرين من غير ما تقوليلي
نسرين و قد تحدثت بهدوء : انا قولتلك امبارح يا عمرو ، قولتلك اني حاخرج اشتري لنفسي حاجات
عمرو و لايزال علي ضيقه : انا قلت ماشي علي اساس جلابية و لا اتنين زي كل مرة ، مش كل ده
رسمت نسرين علي وجهها ملامح الحزن و الانكسار و ردت : الفواتير لسة موجودة ، تحب ارجع اللي اشتريته
زفر عمرو و لان بعض الشئ ثم رد : لا خلاص مش مهم بس مرة تانية لو حتصرفي مبلغ زي ده يا ريت اعرف ، ممكن
ابتسمت نسرين ابتسامة اشعرتها ببعض الانتصار و ردت : ممكن
ثم اقترب منه ووقفت امامه و نظرت في عينه و اكملت : ربنا يخليك ليا عمرو ، احضرلك الغدا و لا اتغديت برا
تنهد عمرو و رد : لا حضرلي الغدا عقبال ما اغير هدومي
اتجه عمرو لغرفة النوم ، بينما اتجهت نسرين للمطبخ و حينها زفر الابناء الاربعة ببالغ الضيق و اتجهوا جميعهم الي احدي غرفهم نظروا الي بعضهم البعض و صمتوا ليسأل يحيي : ممكن اعرف مالكم
يوسف بضيق : مفيش بس اظاهر اننا عشمنا نفسنا ع الفاضي
يمني بضيق : ده مفيش و لا كلمة حتي لو من باب المجاملة
يارا بضيق : دي لو كانت من ضمن مكونات الهوا كان شافها ده و لا كأنه شايفها اصلا
يحيي و قد قرر تحليل الموقف : بالعكس ، بابا كان حيتعصب و هوب سكت ، عارفيين ده معناه ايه
تنهد ثم اكمل كمن اتي بمن تاهت : السكوت ده معناه ان بابا اتثبت لما شافها بس هو ممكن تكون في حاجة شاغلة تفكيره هي اللي خلته معقبش
رد يوسف و يارا و يمني و قد بقوا علي ضيقهم : جايز
جلس عمرو و الي جواره نسرين يتناولون الطعام ، اشارت نسرين الي احد الاطباق و قالت : ده محشي ماما كانت عاملة حسابنا فيه ، لو تحب تاكل منه
زفر عمرو و رد : ماشي حاكل
ساد الصمت المعتاد و لم يفكر عمرو ان يحاول تكرار النظر لما فعلته نسرين ، حاولت نسرين ان تتماسك امام اكثر رد فعل محبط حظيت به و لكن عليها ان تدرك ان عقل عمرو و عينه عند هذه اللحظة لن تسع اثنين و بالتأكيد هي مدركة تماما ان نهلة و فقط نهلة هي صاحبة ذلك الحظو
انهي عمرو طعامه و قام من مكانه و قال لنسرين : حاخلص شوية شغل في المكتب ، اعمليلي قهوتي
نظرت نسرين له و ابتسمت و رد : حاضر يا عمرو
كعادة كل يوم تقوقع عمرو في غرفة مكتبه و الابناء الاربعة في غرفهم للمذاكرة و عندها قررت نسرين ان تشغل نفسها في اي شئ
عند الحادية عشر مساءا كان الصمت قد تمكن من المنزل بعدما نام الابناء الاربعة ، و عندها بدلت نسرين ملابسها بقميص قطني قصير الي الركبة و مفتوح الصدر لونه روز و صنعت لنفسها كوب من الشاي الاخضر و اتجهت الي السرير و امسكت احدي الكتب بيدها و بدأت تقرأ فيه
تأوب عمرو و اعتدل من امام مكتبه و نظر الي هاتفه الذي كان علي وضع الصامت ليجد ان نهلة قد اتصلت به اكثر من مرة ، تردد هل يكلمها ام يتركها لتعيد التفكير فيما تفعل و عندها قرر ان يتركها و قام من مكانه و قرر ان يتجه الي النوم
خرج من غرفة مكتبه ليستشعر صمت المنزل ، كانت توقعاته ان الجميع قد ناموا و لكنه وجد ان غرفة النوم لاتزال مضيئة ، اتجه اليها و نظر لنسرين ليجدها منهمكة في القراءة ، لم يعير ما تفعله اي اهتمام و سحب الطرف الاخر من الغطاء و سأل : حتفضلي مولعة النور و لا حتنامي عشان عايز انام
رفعت رأسها من الكتاب و رد : لا خلاص حانام
اعتدل عمرو للنوم فسألته نسرين : في عندنا كريم كرامل تحب اجيبلك طبق
قام عمرو و اعتدل للجلوس و رد : ماشي
قامت نسرين و قد وضعت الكتاب امامه علي السرير و اتجهت للمطبخ ، ببعض الفضول قرأ عمرو اسم الكتاب و ابتسم و بالتأكيد لم يعقب ، اتت نسرين بالصنية و عليها الطبق و قدمته لعمرو و لم تحاول فتح اي حوار بل تركته يأكل طبقه و شرعت في تكملة القراءة
قطع عمرو الصمت و سأل : غريبة يعني بقالك كتير معملتيش كريم كرامل ايه اللي فكرك بيه
ابقت نسرين وجهها في الكتاب و ردت : ابدا عادي ، انا بس الفترة اللي فاتت كنت مش ف المود عشان كده مكنتش باعمل حاجة حلوة
ابتسم عمرو بسخرية ملحوظة و رد : الفترة اللي فاتت بس
رفعت نسرين وجهها من الكتاب و ردت : قصدك ايه
انهي عمرو الطبق ووضعه علي الصنية و لم يعقب علي كلامها و رد : انا خلصت
ثم اولها ظهره و هو يكمل : تصبحي علي خير
تنهدت نسرين بحزن و قامت من مكانها و اتجهت لتضع الطبق بالمطبخ ثم اغلقت الانوار و اتجهت للنوم
لم ينم عمرو و فكر جيدا فيما فعلته نسرين فهو ليس اعمي و رأي بعينه ما فعلته و لكن لسان حاله كان يقول : خلاص بعد ايه يا نسرين فات الاوان
و يكمل في نفسه و هو الذي يعرف نسرين عن ظهر قلب فهي ابنة عمه قبل ان تكون زوجته و تغيرها ليس الا حماسة ايام قليلة و ستعود كما كانت ، لن تستطيع نسرين ان تتغير و لن تقوي ابدا علي التغير ، كان هذا هو لسان حال عمرو و ما قد وصل اليه
او علي الاقل هو يظن ذلك
في الطرف المقابل من السرير كانت نسرين قد اجتحاتها كل المشاعر بين يأس و احباط و دموع تحاول ان تقاوم نزولها ، وبين حماس و تحدي ان تغير نفسها دون الاهتمام او النظر لرأي عمرو ، كانت تصبر نفسها انه مهما حدث فهي ماضية في طريقها و مهما كان الحال فيكفيها ما رأته في عين ابنائها حتي لو كانت المحصلة اختيار عمرو لنهلة و لحياته الجديدة
او علي الاقل هي تظن ذلك
اما الحقيقة يا سادة يا كرام ، فالاهم في كل ما حدث هو ان تدراكنا لحظة الاستفاقة مهما طال وقتها ، ان نستفيق و ننظر الي بيوتنا و الي ما وصل اليه حالنا و حال ازوجنا و سنوات زواجنا التي باتت اشبة بالمياة الراكدة من كثرة تكرار روتينها ، ان تأتي علينا لحظة و نقف امام مرآة انفسنا لننظر فيها عن كثب ، ومهما كانت بشاعة الصورة فستكون ارحم من مجاملة زائفة لن تؤدي بينا الا لمزيد من الفشل
او علي الاقل انا اظن ذلك
