📁 آخر الروايات

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي



الحلقة السادسة و الثلاثين

وضع فنجان القهوة بضيق ثم زفر بقوة و اشاح بوجهه بعيدا ربما يريد انهاء الحوار ، شعرت ان عنادها لن يؤتي ثماره ربما عليها ان تشد و ترخي ، امسكت بيده بين يديها و لم تخجل رغم وجودهم في مكان عام من ان تقبلها معتذرة ، سحب عمرو يده بسرعة و نظر حوله و قال بغيظ : انتي اتجنيتي يا نهلة الناس بتبص علينا
ابتسمت و ردت : انا ميهمنيش الناس المهم انت يا عمرو ، مش عايزة احس انك زعلان مني مهما حصل
تنهد ببعض الراحة و رد : بقالي 3 شهور من يوم وفاة عمي بتحايل عليكي نتمم جوازنا و انتي مش راضية ، انا خلاص مش قادر اصبر اكتر من كده و مش حاقدر اصريحهم دلوقتي ، انا مصدقت نسرين فاقت شوية بعد صدمتها في موت باباها ، مش معقول تخرج من صدمة عشان تدخل في صدمة تانية
زفرت نهلة و ردت : طب احنا مش كان في بينا اتفاق من الاول ، انا سبق و اقولتلك اني حتي لو حاكونلك زوجة تانية ، لازم الكل يعرف و اولهم اهلك و انت وافقت و قولتلي ان ده كمان اريحلك بدل ما تحس انك بتعمل حاجة غلط و ده مش طبعك ، انا دلوقتي باقولك استني لما تقدر تقولهم و مهما استنيت انا معاك ، لكن ماما استحالة توافق علي كلامك ، ارجوك يا عمرو تفهمني
عمرو بضيق : طب ما نحاول نقنع مامتك باننا نتمم الموضوع في السر
نهلة و هي تتصنع الاسي : يا ريت يا عمرو ، يا ريت ، المشكلة انها حتقولي يبقي كده عمرو مش شاركي و بيضحك عليكي و ساعات باخاف كلامها يكون صح
عمرو ببالغ ضيقه : يعني الشقة باسمك و الشبكة اللي طلبتيها و المؤخر اللي طلبتيه و كل حاجة عايزها بانفذها و في الاخر مش شاريكي ، اعمل ايه تاني يا نهلة عشان اثبتلك
ابتسمت نهلة و وضعت يده في يدها و ردت : خلاص يا حبيبي انا بس ساعات بانكشك عشان احس بغلوتي عندك ، عموما يا عمرو انا ححاول اقنعها بس يا ريت تقتنع
عمرو مبتسما : حاولي يا ريت تحاولي
نهلة بدلال : حاضر يا عمرو اوعدك اني حاحاول

------------------------------------------

انهت غسيل المواعين و صنعت لنفسها كوب من الشاي و اتجهت لغرفة نومها و جلست علي السرير ، نظرت للساعة انها العاشرة مساءا بالتأكيد لن تتوقع عودة عمرو الي هذه اللحظة ، شردت و هي تشرب الشاي و تسأل في نفسها : يا تري بابا كان معاه حق لما قال ان انا اللي غلطانة في حق عمرو ، يا تري انا فعلا غلطانة و مش حاسة بنفسي ، و مين اميرة و مين شيرين و مين سارة و مين عبد الرحمن و مين ابراهيم و مين زيزي ، يا تري الناس دي موجودة بجد ، بقالي 3 شهور باحاول اهرب من اللي انا فيه ،و من اللي شوفته ، بس مش عارفة
تنهدت ثم رشفت من الشاي ثم عادت لتكمل : طول عمري كنت مقتنعة ان لو عمرو بيحبني حيقبل بيا زي ما انا و اني مش لازم اتغير عشان خاطر حد ، انا كده زي ما انا و لازم اللي حواليا يقبلوني كده، بس لما طلعت من الغبيوبة صدمني اوي احساس اني مفرقتش ما حد ، كل واحد زعل شوية و في الاخر عدت و اهو عدي 3 شهور و لا حاجة حصلت ، حتي عمرو ماحاولش يغير طريقته علي الاقل تقديرا لحزني علي بابا ، الصعب في كل اللي حصل اني بادور علي حد يتغير عشاني و انا نفسي عمري ما حاولت اتغير عشان حد
تحركت من علي السرير و اتجهت لتقف امام المرآة ، نظرت عن كسب الي وجهها الشاحب و الي عيناها الذابلة و ووقفت مليا تتأمل حالها ، تنهدت باسي و تقدمت خطوة و فتحت دولابها ، تنظر الي ملابسها جيدا ، تفحصتها و بدأت تنظر فيها و تتذكر نفس اللحظة في غيبوبتها ، لكن يا تري لماذا كان اسمها شيرين و ليس نسرين و من هي زيزي و لماذا لم تري نهلة و لم تري نفسها ، صمتت قليلا ثم جلست امام الدولاب تفرز الملابس اغلبها كانت جلاليب منزلية ، تذكرت يوم حاولت ان تغير من شكلها و يوم استهزئ بها عمرو و طاف عليها يوم ذهبت مع اميرة الي الكوافير و يوم ارتدت ما ارتدت و صبغت شعرها ، شعرت بطاقة تدفعها للتغير و طاقة استمدتها من حلمها ، ربما هو بصيص الامل من اجل ان تغير حياتها و حياة من حولها
همت تقف و التفتت باندفاع لتصطدم بعمرو و قد وقف خلفها يراقب ما تفعل و يسأل باستغراب : بتعملي ايه يا نسرين
انزعجت نسرين و ردت باضطراب : ابدا يا عمرو ، بس كنت باشوف هدومي و كده
اتجه عمرو ووقف امام دولابه من اجل ان يبدل ملابسه ، وقفت نسرين امامه تتأمله ثم قاطعت حيرتها و تقدمت خطوة تساعده علي خلع جاكيت البدلة و تسحب بيدها البيجامة من اجل مساعدته ، استغربها عمرو كثيرا و ظل ينظر لها و ما ان انتهي سألها ببالغ استغرابه : اول مرة يعني تهتمي بحاجة زي دي
ترددت نسرين كثيرا ثم ردت : ابدا عادي يعني ايه المشكلة
عمرو باستغراب : ابدا لا مشكلة و لا حاجة
اتجه لينام فسألته : احضرلك العشا
عمرو و هو يرفع الغطاء لينام : لا يا نسرين ، انا خلاص اتعشيت
نسرين بضيق : غريبة
اتجهت للطرف المقابل لتنام هي الاخري فسأل عمرو : ايه اللي غريبة بالظبط
ردت نسرين بضيق : يعني بقالك فترة بتاكل برة البيت عادي و دي مش عادتك يا عمرو ، طول عمرك مش بتعرف تاكل الا اكل البيت ، فباقول سبحان مغير الاحوال
زفر عمرو و لم يرد و اولها ظهره و أطفأ الاضاءة المقابلة له لينام ، شعرت نسرين بالقهر في قلبها فقررت ان تنهي هذا الشعور و نادت : عمرو انت نيمت
زفر عمرو و رد : لا
نسرين و قد اثارها عدم اهتمامه : طب انا عايزة فلوس
عمرو باستغراب : لحقتي تخلصي مصروف البيت
نسرين : لا انا عايزة فلوس لنفسي ، عايزة اشتري حاجات لنفسي
عمرو باستغراب اكثر : طيب ، عندك في درج المكتب ، خدي اللي انتي عايزاه
نسرين بقلق : اي مبلغ
عمرو وقد بدأ يغلبه النعاس : ايوة يا نسرين سيبني انام بقي
تنهدت نسرين ووضعت يدها علي خدها و شردت و لكن هذه المرة في كل كلمة كانت تسمعها من اميرة سويدان التي لا تعرف الي الان أهي حقيقة ام مجرد خيال

---------------------------------------------

علا نور الصباح علي بيت العائلة ، كانت مديحة قد انهت صلاتها و جلست تدعو لابنائها الخمس كعادت كل صباح ، وقفت علا امام المرآة تهندم حالها لتستعد للذهاب الي كليتها ، كانت مديحة تحضر الفطور و ما ان انتهت طرقت باب غرفة علا منادية : يلا يا لولو الفطار
خرجت علا و اتجهت للسفرة و اول ما امسكت بيدها بيضة مسلوقة تكسرها من اجل ان تفطر بها و بدأت بالاكل لتجد امها تسألها بضيق : مش لابسة دبلتك ليه
التفتت علا لتتذكر و قامت بضيق لترتديها و تعود لتجلس مع والدتها دون اي كلام منها فتعاود مديحة السؤال : كريم ما اتصلش بيكي
زفرت علا و هي تأكل و ابتلعت و ردت : لا
مديحة و قد بدأت بالفطور : طب هو ميتصلش انتي كمان متتصليش
علا بضيق : و اتصل ليه ، اهو حيجي يوم الجمعة ابقي اقابلوا ساعتها و خلاص
مديحة وقد بدي عليها الحيرة : يا بنتي مش كده ده مهما كان خطيبك ، لازم تديلوا ريق حلو يا علا ، و تعامليه احسن من كده
زفرت علا مرة اخري و قامت من مكانها لتتجه للخروج و هي ترد : حاضر حاضر حاضر ، ممكن بقي اروح الكلية بدل اسطوانة كل يوم دي
مديحة و هي تلحقها عند الباب : طب مش حتستني اخواتك
علا : لا يا ماما انا متأخرة و لازم امشي ، سلام

------------------------------------------

: هوة هوة هوة ، يا صغنونة نامي نامي ، يا صغنونة نامي نامي ، هوة هوة
تنهدت ببالغ تعبها و قالت : اه يا اروي ، انتي بقيتي متعبة اوي
كان علاء يتجه ليرتدي ملابسه و هو يزفر ببالغ ضيقه ثم يسأل : القميص البني المخطط فين
ريم و هي تضع اروي بهدوء و قد نامت اخيرا : لسه متغسلش
علاء ببالغ عصبيته : نعم يا ست ريم ، يعني ايه متغسلش مش فاهم ، و انتي بتعملي ايه حضرتك
ريم بضيق : طب ممكن توطي صوتك انا ما صدقت البنت تنام
علاء بعصبية اكبر و هو يدفع بباب الدولاب : يوووووووووووة ، دي مبقتش عيشة دي ، يا شيخة فوقيلي شوية حرام عليكي ، كل الحاجة البنت البنت ، و انا ايه طيشة في البيت ده
ريم مهدئة : طب خلاص يا علاء ، انا حاغسلهولك انهاردة و البس اي حاجة تانية دلوقتي
علاء و لايزال علي عصبيته : تعالي طالعيلي حاجة تتلبس ، اصلا الدولاب مكعبل و عايز يتظبط
وقفت ريم امام دولابه و اخرجت له طقم من اجل ان يرتديه ، نظر له علاء ببالغ ضيقه و رد : انتي عارفة اني مش باحب البس الطقم ده
ريم بتوتر : طب معلش البسه انهاردة و انا حاحضرلك كام طقم و اعديلك دولابك انهاردة
علاء بغيظ : كل يوم باسمع نفس الكلام و بردوا مفيش حاجة بتتعمل ، ارجع الاقي البيت اخر كعبلة و الاكل لسة مخليصش
ريم و هي تزفر و تشعر بالحزن : يعني انت بيهون عليكي تشيل عني البنت و لو ساعة واحدة و انا اعمل و لا حتي بتفكر تساعدني ، ده حتي كوباية المية مش بتفكر تجيبها لنفسك
علاء ببالغ غيظه : تعالي انتي روحي الشغل بدالي و انا اعمل شغلك و اطبخ و امسح و ابقي ارضع البت كمان ، دي بقت عيشة تقرف
جمع بقية اشيائه و اتجه الي باب الشقة فاستوقفته ريم لتسأل : مش حتفطر
علاء بضيق : هو كان حد حضرلي فطار و انا قلت لا
ريم و هي تتجه للمطبخ : 10 دقايق يكون الفطار جاهز
علاء و هو يفتح باب الشقة لينزل : 10 دقايق ، لا يا هانم كفاية تأخير لحد كده ، ابقي افطر مع زمايلي في الشغل اللي مراتتهم بيعملولهم ، سندوتشات و كيك ، سلام
ثم ببالغ قوته اغلق الباب خلفه ، علي اثر صوت الباب استيقظت اروي مرة اخري تبكي ، نظرت ريم لها و هي لا تعرف ، أتنام ام تحاول انهاء ما بات امامها انهائه ، شعرت انها لم تعد تعرف ماذا تفعل فجلست علي السرير تجاور اروي البكاء

----------------------------------------------

قبل ساعة في شقة علي ، كانت ميار تضع اطباق الفطور علي السفرة بينما يخرج علي من الحمام و يتجه ليبدل ملابسه ، وقفت الي جواره لتساعده و لكن بدي عليها بعض الشرود ، انها ليست ميار التي تلاطف و تمازح كعادة كل الصباح فسأل : الجميل زعلان ليه
تنهدت ميار و شعرت انها ستبكي فاثرت الصمت و لم ترد ، فشعر علي انه يوجد شئ فعاود السؤال : مالك يا ميورة
ميار بضيق : مفيش يا علي ، انا حاحط العيش السفرة يلا عشان تفطر
استغراب علي ووقف يكمل ارتداء ملابسه و ينظر باتجاه ميار التي عادت من المطبخ و اتجهت للسفرة لتضع عليها العيش
خرج علي ليتجه للسفرة ووقف امام ميار و سأل : طب مش حتسرحلي شعري
رفعت ميار وجهها تنظر له و قامت لتتجه الي غرفة النوم فاستوقفها بيده : طب في ايه طيب
لن تستطع كتم دموعها اكثر من ذلك و بدأت تبكي ، فامسك بوجهها بين يديه و سأل : ايه اللي حصل لكل ده
ميار باكية : اللي حصل اني بجد تعبت يا علي ، اربع سنين كل اللي حوالينا بيسألونا محصلش حمل ، و احنا نقول لسه ربنا مش رايد و يعدي الشهر يجر الشهر و الواحد نفسيا مبقاش مستحمل حد ، و كل ما اقولك نروح لدكتور تقولي الرد المعتاد ، انتي كويسة و انا كويس و كلها مسألة وقت
علي و هو يمسح دموعها : طب هو مش الدكتور اللي قال كده
ميار بضيق : نشوف دكتور غيره ، نعمل اطفال انابيب ، نعمل اي حاجة المهم يكون في خطوة و كل ما اكلمك تتنرفز عليا و واضح كده ان كلام انك تتجوز واحدة تانية ده هو اللي بقي جاي علي هواك دلوقتي ، طبعا تاخد واحدة بتخلف علي طول احسن مش كده ، مش لسه حتوجع قلبك معايا
شعر علي بسكين قد غرس في صدره فتنهد بكثير من الاسي و رد : انا مش حازعل من كلامك ده يا ميار و حراعي انك زعلانة ، بس بجد كلامك ده زعلني اوي ، عشان احنا اللي بينا اكبر من كده ، او علي الاقل انا شايف كده
اتجه الي جمع اغراضه و اتجه للنزول فاستوقفته : مش حتفطر طيب يا علي
علي بضيق : لا خلاص مش عايز
ميار بترجي : طب بالله عليك ، خلاص انا اسفة ، بس لو مش عايزني ازعل اقعد افطر معايا
نظر علي لها و ابتسم : فارق معاكي زعلي اوي
ميار مبتسمة : طبعا يا علي ، يلا بقي
علي و قد اتجه الي السفرة : حاضر بس بشرط
ميار بضيق : ايه هو
علي مبتسما : نسيب الموضوع ده علي ربنا و منفتحوش تاني و منحطش كلام حد في دماغنا ، خلاص
ميار وهي لاتزال تشعر بالضيق : خلاص يا علي

جلست ميار تجاور علي الفطور و تصنعت الابتسامة علي وجهها و لكنها في قرارة نفسها ، كادت تشعر بالاختناق فكعادة كل مرة تحاول فيها فتح الكلام لا تصل مع علي الي اي نتيجة

------------------------------------------------

دخلوا الي المطبخ و سألوا : ايه يا ماما خلصتي السندوتشات و لا لسه
ردت عبير و قد انهت اعدادها : خلاص اهو
سحب كل من طارق و سلمي و نور اشيائهم و ردوا : سلام بقي
و اتجهوا ليفتحوا الباب ، ليجدوا امامهم ابناء خالهم الاربعة ، ليتجه الجميع للنزول كلا في اتجاهه : يحيي و طارق الي مدارسهم الثانوي ، يمني و سلمي الي مدارسهم الاعدادي ، و اخيرا طارق و نور و يارا الي مدراسهم الابتدائي

اتجهت عبير لتضع الفطور علي السفرة ثم اتجهت لغرفة النوم لايقاظ مصطفي ، لتجد عدة وصلات بجوار السرير ، اخذتها لتراجعها ثم ايقظت مصطفي مضطربة : مصطفي قوم يا مصطفي
استفاق مصطفي و رد : ايه ، ايه يا عبير في ايه
عبير بغيظ : ايه الفواتير دي
مصطفي و هو يتأوب و يرد : طب قولي صباح الخير
عبير بقلق : صباح الخير ايه الفواتير دي
مصطفي و هو يتجه للحمام : فواتير المستشفي بتاعة عم مهدي الله يرحمه
عبير بغيظ : و لما هو كده او كده كان الله يرحمه تقوم تدفعله كل ده في علاجه ، معقول اللي شغالين عندك ياخدوا منك كل الفلوس دي ، انت كان مخك فين يا مصطفي و انت بتدفع
مصطفي بضيق : ده خير و ربنا حطه في طريقي و مدام ربنا مقدرني معملوش ليه
فركت عبير يدها و اتجهت و جلست علي السفرة بينما دخل و مصطفي للحمام ، بدأت في الاكل و هي تتمتم و تزفر ببالغ ضيقها و هي لا تعرف ماذا تقول و ما ان خرج مصطفي عادت من جديد لتبدأ : كان من بقية عليتنا عم مهدي ده
زفر مصطفي و رد : يعني اسيب الراجل عيان و انا عارف ظروفه ، و بعدين ده طول عمره بيخدمنا
عبير بضيق : هو يعني كان بيخدمك ببلاش ، هو مش بيشتغل و بيقبض فلوس
مصطفي ببعض العصبية : يعني اشوفه عيان و اقوله مليش فيه و عموما اهو الراجل مات الله يرحمه ، احسن من الهري ده كله اقريله الفاتحة
زفرت عبير و ردت : وطبعا حتطلع لمراته و عياله مرتبه و كمان زايدة شوية ، ما انا عارفاك ، مش حتبطل طيبتك اللي علي طول مودياك في داهية
زفر مصطفي بقوة اكبر و رد : الملافظ سعد ع الصبح ، انتي ايه يا شيخة ، مفيش فرامل للسانك ده ابدا ، ايوة يا عبير هو معندوش الا بنت و انا اللي حتكفل بيها لحد ما اجوزها و استرها و دي وصية ابوها الله يرحمه
ثم قام من مكانه بضيق و اكمل : في اي اسئلة تانية يا حضرت المفتش كرمبو
عبير بغيظ : بقي كده ، ماشي يا مصطفي ، انت كده مبتحمدتش ربنا ابدا ، ده بدل ما تقولي كتر خيرك انك خايفة علي فلوسي
اتجه الي غرفة النوم من اجل ان يبدل ملابسه ثم رد بسخرية : يا ريتك يا عبير بتخافي عليا ربع ما بتخافي علي فلوسي
انهي ارتداء ملابسه ثم جمع اغراضه و فتح الباب و اكمل و هو يخرج : لو عوزتي حاجة ابقي كلميني
ثم اكمل بضيق : و متقلاقيش حتلاقي لسه معايا فلوس ، سلام

----------------------------------------------

طرق الباب ثم دخل باتجاه مكتبه و وضع حقيبته و فتح اللاب التوب الخاص به و بدأ يتابع عمله ، طرق الباب مرة اخري رفع كريم وجهه ينظر لمن اتي و و هو يستقبله : صباح الخير
دخل هاني و اتجه الي مكتبه و رد : صباح النور يا دكتور كريم ، ايه يا ابني جاي حامي ع الشغل
كريم و هو منهمك في حاسوبه : ابدا ده المشروع اللي قولتلك عليه
اكمل كريم علي حاسوبه لدقائق ثم قام من مكانه و اتجه الي مكتب هاني ليسأل : عملتلي ايه في موضوع داليا ، طلعت هي فعلا بنت محمود المليجي
رد هاني ببعض الضيق : ايوة هي
كريم بارتياح : طب تفتكر اتكلم معاها ازاي عشان اتعرف علي ابوها
هاني بقلق : انت لسه مصمم علي الموضوع ده
جلس كريم في الكرسي المقابل و رد : ايوة طبعا دي السكة الوحيدة عشان اكمل مشروعي
هاني : طب و بنت عمك
كريم باستغراب : مالها بنت عمي
قام هاني من مكانه و تحرك و جلس امام كريم و رد : انت عارف ان سكة تعرفك علي داليا دي ملهاش الا سكة واحدة بس ، و البنت سمعتها مسمعة في الكلية ، يعني اي كلام بينك و بينها مش حيتفسر الا في اتجاه واحدة ، و انت حتخسر اوي لو اتفسر في الاتجاه ده و كمان ابوها سمعته مش برلانت اوي ، بردوا عليه كلام ، نيجي لو الخطوة اتعرفت من خطيبتك و اهلها شكلك حيكون ايه قدامهم
كريم ببالغ استغرابه : انا ناوي اتعرف علي داليا عشان شغل مش اللي في دماغك خالص و خطيبتي اصلا متهمنيش في حاجة ما انا قايلك ، اني ناوي افركش بس مستني الظروف تتحسن
ابتسم هاني و رد : بقالك سنة مستني الظروف تتحسن ، واضح ان الظروف معصلجة معاك اوي
كريم بتأفف : و الله انا مش ناقص تريقة
ثم اتجه الي مكتبه و جلس عليه و هو يزفر ، نظر هاني له ثم اتجه اليه و رد : مش تريقة يا كريم بس يا ريت تحسم موقفك من اللي انت عايزه
انت عارف كلامك مع داليا و خطوتك بالقرب منها حتوصلك لفين صح و لا لا
رد كريم و هو يزفر : صح بس ------------
هاني مقاطعا : تمام انت بقي عايز مين فيهم ، داليا و لا علا
كريم بجدية : لا داليا دي معرفة مصلحة و لو حصل حاجة ممكن امشي في الموضوع و كده او كده انا ناوي افسح خطوبتي مع علا ، بس مستني شوية كده اقدر اخد الخطوة دي و بكده ارتاح
هاني بنظرة ساخرة : لو فاكر انك كده حترتاح تبقي غلطان ، انتي كده بردوا محسمتش امرك ، احسم امرك و اقول عايز مين فيهم بدل اللعب ع الحبال
انهي هاني كلامه ثم اتجه الي مكتبه ليترك كريم في بالغ حيرته ، و حينها لم يكن كريم نفسه يدرك ان حيرته بين قلبه و عقله

-----------------------------------------

وطأت قدمها الي محل الكوافير ببالغ ترددها و لكنها كانت قد قررت ان تبدأ بكل جرأة تمتلكها من اجل ان تتغير في كل شئ ، جلست بكل ثقة و طلبت نفس ما طلبته اميرة لها في الحلم و شرعت الكوافيرة في التنفيذ و بعدما انتهت نسرين من خطوة قصة جديدة و لوك جديد و بادكيير و تنضيف بشرة انطلقت تشتري ما كانت تري انه يناسبها و يفيدها في خطواتها ، اشترت نسرين ما اردت و اتجهت عائدة الي المنزل و كأنها ستبدأ من جديد و بغض النظر عن اي رد فعل سيكفيها انها و ان خسرت الدنيا كلها انها علي اعتاب ان تكسب نفسها ، كانت نسرين تدرك ان التغيير الشكلي جزء و لكن الاهم هو التغيير السلوكي الاهم هو اسلوبها في الحياة و شخصيتها و لكن لا يمنع ان تضع الاهتمام بشكلها عنوانا جيدا للاهتمام بذاتها

وقفت تطالع ما اشترت بفرحة عارمة اجتحاتها ، و اتجهت لدولابها و قامت بطي كل جلاليبها فلم تعد تناسبها من الان و وضعت بدلا منها كل الملابس الجديدة و اختارت لنفسها طقم لترتديه و هو بنطلون جينز اسكيني احمر و تي شيرت ابيض كت ضيق مطبوع عليه (هانا مونتانا ) و صندل احمر بكعب عالي ، ثم اسدلت شعرها و وضعت بعض الرتوش البسيطة جلوس و كحل و ماسكرا و روجاجو ( نو ميكب استيل ) ، ثم اتجهت الي المطبخ تقول لنفسها مشجعة ( ضعي القطن في اذنيك ) ، لن تنكر ابدا انها كانت قلقة من رد فعل عمرو و للحظات كانت تشعر انها ربما تبكي بسبب لحظة احباط تأتيها او تقول لنفسها اي رسالة سلبية ، لكن سرعان ما تركز بما في يدها و بعدها سرعان ما تشرد ، في تلك اللحظات بدأ الصخب و الضجيج علي السلالم ينم عن عودة الابناء من مدارسهم ، كانت يمني تصعد و الي جوارها سلمي يتحدثان علي السلالم بينما من خلفهم يوسف و نور و يارا لتستوقفهم مديحة كعادة كل يوم لتطمئن عليهم و تسأل : جيتوا بالسلامة ، امال فين يحيي و طارق
لترد يمني : لسه قدامهم شوية يا تيتة ، انتي عاملة ايه انهاردة
مديحة مازحة : عاملة محشي
يوسف بمزاح : طب فين الحلة بتاعتي
ضحكت مديحة و ردت : اول ما اخلصه حتطلع لكم
سلمي مازحة : طب و احنا
يارا لسلمي : انتي ناسية ان تيتة مش بتعمل محشي الا مع عمتو يعني احنا اللي غلابة و معندناش
ليدور مفتاح البيت في الباب معلنا عن وصول يحيي و طارق ، اللذان صعدوا بينما يقول يحيي لطارق : شكل الاخوة الاعداء ع السلم
ليرد طارق : طبعا ما شقة تيتة دي تبقي الجمارك كل اللي عدي لازم يتفتش هنا
مديحة بصوت عالي : سمعاك يا وله منك له ، اتلموا يا ولاد السويفي
يصل طارق و يحيي امامها فيرد طارق : انا ابن بيومي علي فكرة
ثم يرد يحيي : بس فيك عرق سويفي
ثم يكمل : اللله اللله اللله ، ايه الريحة الجامدة دي ده محشي ده صح
يوسف مازحا : طول عمرك نبيه يا يحيي و سابق سنك
يحيي : ماشي يا خفة
ثم يوجه كلامه لمديحة : ها يا تيتة تممتي علينا و لا لسه ، اي حاجة ناقصة قولي ، اعدهوملك
مديحة بقلق : لا يا ابني اوعي تقول كده ، ربنا يبعد عنك و عنهم السوء و يصرف عنك اذي الناس و لا يوعي حد يعدكم ابدا ، و بعد كده لما تكونوا جايين متدخلوش كلكم مرة واحدة و تقولي الاذكار عشان تحصنكم
و يكمل طارق : و تقريوا المعوذتين
ثم يرد يحيي : حاضر يا تيتة ، بس احنا حفظنا و الله و بنعمل من غير حاجة
ثم يتجه كل واحد منهم لتقبيلها و الاتجاه الي شقته

من كثرة ما كانت به نسرين من شرود لم تشعر بدوران المفتاح في الباب ، و دخول ابنائها الاربعة الي المنزل ، استوقف الابناء الاربعة رائحة ايضا اخاذة و لكنها لم تكن طعام بل كانت عطرا نسائيا مميزا ، نظر الابناء الاربعة الي بعضهم البعض و سأل يوسف : البرفان ده في بيتنا عادي كده
ردت يارا : يمكن عندنا ضيوف
اتجهوا الي الصالون ليجدوه فارغا و المنزل صامت الا من صوت امهم بالمطبخ ، اذا لا جديد ، توجهوا باتجاه المطبخ ليتسمروا فجأة و يقفوا الاربعة في مكانها ، بينما نسرين شاردة بعيدا تقطع السلاطة في صمت ، اقترب الابناء الاربعة ثم وقفوا امامها و خرجت منهم في ذهول و نفس واحد : ماما
فزعت نسرين و عادت خطوة للخلف و هي ترد : خضتوني بجد
اشرق وجه ابنائها الاربعة بالاعجاب و ردوا : ده احنا اللي اتخضينا يا نوسة ايه الحلاوة دي
ابتسمت و ردت : بجد
يحيي معقبا : طبعا من ابيض و اسود للالوان الطبيعة وش
رد يوسف : الوان ايه يا ابني قول ( (LCD
تعالت ضحكات الابناء و عقبت يمني : لا بجد ايه اللي حصل يا ماما فجأة كده
لترد يارا : ما هي حلاوتها انها مفاجأة
ثم سألوا : هو بابا جه
ردت نسرين : لا
جري الابناء الاربعة باتجاه التليفون و قد بدأت يارا : احنا لازم نكلم بابا نقوله يجي فورا
امسكت يمني السماعة من يدها : الاحسن تكون مفاجأة لما يجي
رد يوسف : ايوة الاحسن مفاجأة
رد يحيي : طب ما نكلموا عمتا و مش لازم نجيبلوا سيرة اهو نكلمه و خلاص و نقوله متتأخرش

ليأتيهم رد هاتف ابيهم صادما كالعادة حيث انه مشغول ، بينما يرد عمرو بضيق : لا طبعا مش مبسوط و مخنوق و مش طايق نفسي و مكنتش اتوقع الرد ده من والدتك ابدا
غمزت نهلة بعينها باتجاه والدتها ثم اصتنعت الحزن و ردت : و الله يا عمرو حاولت و حاولت لحد مش عايزة اقولك كنت حاوطي علي رجيلها ابوسها و هي بردوا مصممة علي رأيها
زفر عمرو و رد : طيب خلاص براحتها و راحتك يا نهلة
نهلة و قد شعرت بالقلق : قصدك ايه بقي يا عمرو ، ممكن افهم
عمرو بضيق : انا مضطر اقفل دلوقتي علشان في حالات عندي ، حابقي اكلمك بعدين ، سلام
نهلة بضيق : استني بس يا---------------
زفرت ثم ردت علي والدتها : قفل ، معقول يعمل كده
ردت امها بضيق : انتي كده شدتي بما يكفي ارخي بقي شوية بدل ما يزهق و هو مش حمل كده
ردت نهلة بقلق : لا معتقدتش ، عمتا انا حاكلمه باليل و اقوله اني حاحاول اقنعك تاني ، اهو نعدي شوية وقت لحد ما يعرف يعرفهم يا اما بقي ------------------------
ردت والدتها باستغراب : يا اما ايه
نهلة و هي تزفر : يا اما ابلغهم انا

زفر يحيي و رد : قفل التليفون
اتجهت نسرين لهم و ردت معقبة : انتم ايه الفرح اللي عاملينه ده ، كل ده عشان صبغت شعري ، ما يجي بابا وقت ما يجي ، و لما يجي يحلها ربنا ، ماشي
انهت كلامها و اتجهت للمطبخ من اجل تحضير الغدا ، نظرت يمني ليحيي و هي تزفر هي الاخري و ردت : ماما معها حق و بعدين احنا فعلا مأفرينها اوي مش كده يعني ، ماما طول عمرها حلوة
يوسف مبتسم : صح طول عمرها حلوة ، لكن اللي احنا شايفنه ده حاجة تانية ، ده ماما فاضل تعمل فيديو كليب
يارا بضيق : متأفرهاش بقي يا يوسف ، احنا نستي لما بابا يجي و كمان ساعتها نسكت و منأفرهاش قدامه ، اتفقنا و لا حنطلع عيال
يمني و يحيي : اتفقنا
يوسف : انا عارف نفسي ، متظونيش فيا خير

--------------------------------------------------

توجه مصطفي باتجه الخروج من المعرض ثم التفت الي عبد الرحمن مناديا : يا عبد الرحمن
اتي اليه مسرعا : ايوة يا حاج
بينما كانت تطالعهم انظار ابراهيم بضيق تحدث مصطفي بصوت خافت : خد يا عبد الرحمن ، دول حتوديهم لسارة زي كل شهر و تاخد الحاجات اللي بتجيبها كل مرة ، شوف لو عايزة اي حاجة ابقي بلغني ، ماشي يا ابني
عبد الرحمن بضيق : ماشي يا حاج حاضر
شعر مصطفي به فسأل : امال انت مالك يا ابني
زفر عبد الرحمن و رد : ابدا يا حاج ، بس الصراحة المشوار ده بقي تقيل علي قلبي اوي ، مش عايز سارة تتعرض لكلمة بسببي
زفر مصطفي و رد : لا حول و لا قوة الا بالله ، طب و بعدين يا ابني ، مش معقول نسيبها كده و في نفس الوقت بردوا انا مش مستأمن حد غيرك يروح
صمت كمن فكر في حل ثم رد : طب عمتا يا عبد الرحمن روح المرة دي لسارة و اوعدك علي معاد الشهر الجاي نكون لقينا حل

علي مضض اتجه عبد الرحمن الي الحارة التي تسكن بها سارة و تعمد كعادة كل مرة ان يطرق باب صاحبة البيت ليعطيها الاجرة ثم يطرق باب شقة سارة امامها و كعادة كل شهر نفس الحوار المعتاد
سارة بعد فتح الباب : ازيك يا استاذ عبد الرحمن
عبد الرحمن : ازيك يا انسة سارة
مد يده بما حمل من اغراض و اكمل : دي الحاجة اللي بعتها الحاج مصطفي و ده المرتب و لو عايزة اي حاجة تانية الحاج بيقولك متتردديش انك تكلميه
سارة بخجل : انا مش عارفة اقولك ايه يا استاذ عبد الرحمن ربنا يخليكوا ليا ، و ربنا يعلم انا بادعي للحاج مصطفي و بادعيلك قد ايه ايه
ابتسم عبد الرحمن رغما عنه لانه شعر بالراحة و رد بتوتر : طب الحاج مصطفي و معروفة ، لكن تدعيلي انا كمان ، يا ريت يا انسة سارة كان في ايدي حاجة اعملها و الله مكنتش اتأخرت
سارة بخجل : كفاية تعبك و مشوارتك معايا كل شهر
عبد الرحمن مبتسما : تعبك راحة
اتجه عبد الرحمن راحلا و لكن كعادة كل مرة يحمل قلبه نفس الهم من تفكيره بما يريد و قد شعر انه بعيد المنال ، ربما عليه الصبر و ما قدر له بالتأكيد سيناله

------------------------------------

ركن عمرو سيارته و عندها شعر ابنائه بمجيئه ، بسرعة الي شباك كل غرفة اسرعت يمني و يارا لتطل من النافذة و هم يقولون لانفسهم : جيه خلاص جيه

الفت يحيي ليوسف موقفا اياه : مش قلنا نصبر يا اخي
رد يوسف و الفضول يأكله : انا قلت حاجة يا عم انت اللي قمت نطيت من مكانك اول ما سمعت عربيته
يحيي و قد اتجه لمكتبه : احنا نقعد نذاكر و نراقب من بعيد احسن ، لما نشوف ايه اللي حيحصل

لحظات ملأها الترقب و القلق كانت تريد نسرين ان تتلاشها ، لذلك اتجهت للمطبخ و شرعت في اعداد طبق حلو لتبدو منهمكة حينما يأتي عمرو ، لكن و بمجرد ان دار المفتاح في الباب تعلقت الانفاس و ساد الترقب اكثر ، الي ان دخل عمرو و اغلق الباب خلفه ، كانت نسرين تتذكر نفس اللحظة و قد ارتدت جلبية جديدة و عندما سألته و نظرة الشفقة في عينه و شردت فيهم مرة اخري و اعتصر قلبها الم ما تركت نفسها له و تنهدت حتي بدي صوت عمرو واضحا و هو يتحدث في الهاتف

: انا لسه واصل البيت
: ----------------------
: عمتا الحالة مستقرة لحد دلوقتي و لو حصل حاجة حابقي ارجع
: -------------------------
: طب تمام ، اوكي ، سلام

اتجه عمرو لغرفة المكتب بينما اخرج الابناء الاربعة كل واحد منهم رأسه من خلف ابواب غرفهم يترقبون هل رأي ابوهم ما فعلته امهم
قال يوسف بهمس و هو ينظر اليهم : حاموت و اروح اقوله
يمني بضيق و هي تهمس : يا اخي امسك نفسك احنا عايزينه يتفاجأ

شعر عمرو بهدوء لم يعتاد عليه و زاد ضيقه من انه عاد و لم تفكر نسرين ان تحرك ساكنا و تتحرك باتجاهه و تستقبله فتمتم في قرارة نفسه : لا الاولي عدلة و لا التانية عدلة حاجة تقرف

تنفست نسرين الصعداء و قررت ان تتوجه هي الي عمرو في غرفة مكتبه ، كان عمرو حينها يقرأ بعض الفواتير التي قد تركتها نسرين علي المكتب لتوضح ما اشترت ، بدأ الشعور بضيق يمتلك عمرو و بالتأكيد كان بانتظار نسرين ثورة علي فعلت و صرفت ليأتيها صوت عمرو و هي متجه اليه : انتي يا هانم ، يا ست نسرين هانم
وقفت نسرين علي باب الغرفة و ردت : ايوة يا عمرو انت بتنادي
التفت عمرو و رد بعصبية : انتي ازاي -----------------------------

ساد الصمت و حينها تنهد الابناء الاربعة و قال يوسف ببالغ فضوله : لا بجد الله يسامحكم كنت حاموت و اشوف وشه
يارا بضيق : و انا كمان

قطع عمرو الصمت و سأل : انتي صرفتي كل الفلوس دي انهاردة
اقتربت نسرين ووقفت امامه بهدوء و مدت يدها باتجاه الفواتير لتمسكها بيدها ثم ردت : ايوة
عمرو بضيق : معقول يا نسرين من غير ما تقوليلي
نسرين و قد تحدثت بهدوء : انا قولتلك امبارح يا عمرو ، قولتلك اني حاخرج اشتري لنفسي حاجات
عمرو و لايزال علي ضيقه : انا قلت ماشي علي اساس جلابية و لا اتنين زي كل مرة ، مش كل ده
رسمت نسرين علي وجهها ملامح الحزن و الانكسار و ردت : الفواتير لسة موجودة ، تحب ارجع اللي اشتريته
زفر عمرو و لان بعض الشئ ثم رد : لا خلاص مش مهم بس مرة تانية لو حتصرفي مبلغ زي ده يا ريت اعرف ، ممكن
ابتسمت نسرين ابتسامة اشعرتها ببعض الانتصار و ردت : ممكن
ثم اقترب منه ووقفت امامه و نظرت في عينه و اكملت : ربنا يخليك ليا عمرو ، احضرلك الغدا و لا اتغديت برا
تنهد عمرو و رد : لا حضرلي الغدا عقبال ما اغير هدومي
اتجه عمرو لغرفة النوم ، بينما اتجهت نسرين للمطبخ و حينها زفر الابناء الاربعة ببالغ الضيق و اتجهوا جميعهم الي احدي غرفهم نظروا الي بعضهم البعض و صمتوا ليسأل يحيي : ممكن اعرف مالكم
يوسف بضيق : مفيش بس اظاهر اننا عشمنا نفسنا ع الفاضي
يمني بضيق : ده مفيش و لا كلمة حتي لو من باب المجاملة
يارا بضيق : دي لو كانت من ضمن مكونات الهوا كان شافها ده و لا كأنه شايفها اصلا
يحيي و قد قرر تحليل الموقف : بالعكس ، بابا كان حيتعصب و هوب سكت ، عارفيين ده معناه ايه
تنهد ثم اكمل كمن اتي بمن تاهت : السكوت ده معناه ان بابا اتثبت لما شافها بس هو ممكن تكون في حاجة شاغلة تفكيره هي اللي خلته معقبش
رد يوسف و يارا و يمني و قد بقوا علي ضيقهم : جايز

جلس عمرو و الي جواره نسرين يتناولون الطعام ، اشارت نسرين الي احد الاطباق و قالت : ده محشي ماما كانت عاملة حسابنا فيه ، لو تحب تاكل منه
زفر عمرو و رد : ماشي حاكل
ساد الصمت المعتاد و لم يفكر عمرو ان يحاول تكرار النظر لما فعلته نسرين ، حاولت نسرين ان تتماسك امام اكثر رد فعل محبط حظيت به و لكن عليها ان تدرك ان عقل عمرو و عينه عند هذه اللحظة لن تسع اثنين و بالتأكيد هي مدركة تماما ان نهلة و فقط نهلة هي صاحبة ذلك الحظو

انهي عمرو طعامه و قام من مكانه و قال لنسرين : حاخلص شوية شغل في المكتب ، اعمليلي قهوتي
نظرت نسرين له و ابتسمت و رد : حاضر يا عمرو
كعادة كل يوم تقوقع عمرو في غرفة مكتبه و الابناء الاربعة في غرفهم للمذاكرة و عندها قررت نسرين ان تشغل نفسها في اي شئ

عند الحادية عشر مساءا كان الصمت قد تمكن من المنزل بعدما نام الابناء الاربعة ، و عندها بدلت نسرين ملابسها بقميص قطني قصير الي الركبة و مفتوح الصدر لونه روز و صنعت لنفسها كوب من الشاي الاخضر و اتجهت الي السرير و امسكت احدي الكتب بيدها و بدأت تقرأ فيه

تأوب عمرو و اعتدل من امام مكتبه و نظر الي هاتفه الذي كان علي وضع الصامت ليجد ان نهلة قد اتصلت به اكثر من مرة ، تردد هل يكلمها ام يتركها لتعيد التفكير فيما تفعل و عندها قرر ان يتركها و قام من مكانه و قرر ان يتجه الي النوم

خرج من غرفة مكتبه ليستشعر صمت المنزل ، كانت توقعاته ان الجميع قد ناموا و لكنه وجد ان غرفة النوم لاتزال مضيئة ، اتجه اليها و نظر لنسرين ليجدها منهمكة في القراءة ، لم يعير ما تفعله اي اهتمام و سحب الطرف الاخر من الغطاء و سأل : حتفضلي مولعة النور و لا حتنامي عشان عايز انام
رفعت رأسها من الكتاب و رد : لا خلاص حانام
اعتدل عمرو للنوم فسألته نسرين : في عندنا كريم كرامل تحب اجيبلك طبق
قام عمرو و اعتدل للجلوس و رد : ماشي
قامت نسرين و قد وضعت الكتاب امامه علي السرير و اتجهت للمطبخ ، ببعض الفضول قرأ عمرو اسم الكتاب و ابتسم و بالتأكيد لم يعقب ، اتت نسرين بالصنية و عليها الطبق و قدمته لعمرو و لم تحاول فتح اي حوار بل تركته يأكل طبقه و شرعت في تكملة القراءة
قطع عمرو الصمت و سأل : غريبة يعني بقالك كتير معملتيش كريم كرامل ايه اللي فكرك بيه
ابقت نسرين وجهها في الكتاب و ردت : ابدا عادي ، انا بس الفترة اللي فاتت كنت مش ف المود عشان كده مكنتش باعمل حاجة حلوة
ابتسم عمرو بسخرية ملحوظة و رد : الفترة اللي فاتت بس
رفعت نسرين وجهها من الكتاب و ردت : قصدك ايه
انهي عمرو الطبق ووضعه علي الصنية و لم يعقب علي كلامها و رد : انا خلصت
ثم اولها ظهره و هو يكمل : تصبحي علي خير
تنهدت نسرين بحزن و قامت من مكانها و اتجهت لتضع الطبق بالمطبخ ثم اغلقت الانوار و اتجهت للنوم

لم ينم عمرو و فكر جيدا فيما فعلته نسرين فهو ليس اعمي و رأي بعينه ما فعلته و لكن لسان حاله كان يقول : خلاص بعد ايه يا نسرين فات الاوان
و يكمل في نفسه و هو الذي يعرف نسرين عن ظهر قلب فهي ابنة عمه قبل ان تكون زوجته و تغيرها ليس الا حماسة ايام قليلة و ستعود كما كانت ، لن تستطيع نسرين ان تتغير و لن تقوي ابدا علي التغير ، كان هذا هو لسان حال عمرو و ما قد وصل اليه
او علي الاقل هو يظن ذلك

في الطرف المقابل من السرير كانت نسرين قد اجتحاتها كل المشاعر بين يأس و احباط و دموع تحاول ان تقاوم نزولها ، وبين حماس و تحدي ان تغير نفسها دون الاهتمام او النظر لرأي عمرو ، كانت تصبر نفسها انه مهما حدث فهي ماضية في طريقها و مهما كان الحال فيكفيها ما رأته في عين ابنائها حتي لو كانت المحصلة اختيار عمرو لنهلة و لحياته الجديدة
او علي الاقل هي تظن ذلك

اما الحقيقة يا سادة يا كرام ، فالاهم في كل ما حدث هو ان تدراكنا لحظة الاستفاقة مهما طال وقتها ، ان نستفيق و ننظر الي بيوتنا و الي ما وصل اليه حالنا و حال ازوجنا و سنوات زواجنا التي باتت اشبة بالمياة الراكدة من كثرة تكرار روتينها ، ان تأتي علينا لحظة و نقف امام مرآة انفسنا لننظر فيها عن كثب ، ومهما كانت بشاعة الصورة فستكون ارحم من مجاملة زائفة لن تؤدي بينا الا لمزيد من الفشل
او علي الاقل انا اظن ذلك


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات