📁 آخر الروايات

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي



الحلقات الـخامسة و الثلاثين
في المشفي التي كان يعمل بها عمرو السويفي كان الصمت هو العنوان الرئيسي للمشهد ، كان الحزن هو المخيم الاول و الاخير علي الجميع ، في احدي غرف المشفي كانت نسرين علي مدار يومين لازلت داخل صدمتها و منذ هذه اللحظة و هي فاقدة للوعي فصدمة وفاته كانت اقوي من ان تتحملها ، اغشي عليها و الي هذه اللحظة و هي في غيبوبة رغم محاولات افاقتها
خارج غرفتها كان بناتها يحاولون التماسك و لكن حزنهم علي فراقه كان صعبا ، كانت يمني تبكي و الي جوارها يارا بينما سلمي و نور يحاولان تهدئتهما
في الجهة المقابلة كانت تجلس علا علي احدي الكراسي يبدو عليها الحزن و القلق اما عبير فبدت اكثر تماسكا و هي تتحرك ذهابا و ايابا امامهم و هي تنظر الي هاتفها لعل هناك مكالمات قد تأتي
بينما كان هذا هو حال من في المشفي ، كانت سعاد تجلس بملابسها السوداء في شقتها تبكي و الي جوارها مديحة و بعض الجيران و الاقارب يحاولون تهدئتها
: ربنا يصبرك يا مدام سعاد
: ربنا يجعل مثواة الجنة ، يا رب
لتلتفت مديحة الي سعاد و قد زاد بكائها : يا سعاد يا حبيبتي لازم تبقي متماسكة شوية ، حتي عشان ريم و كريم يا سيتي
رفعت سعاد رأسها و اجهشت في البكاء و ردت : قطع بيا اوي يا مديحة
ربطت مديحة علي كتفها و ردت : ربنا يصبرك يا سعاد ، ادعيله دي افضل حاجة تعمليها

الي احدي الغرف جلست ريم علي السرير تبكي و الي جوارها ميار تحاول تهدئتها و تحمل عنها طفلتها الصغيرة
ميار و هي تربط علي كتفها : حبيبتي يا ريم كفاية عياط بقي ، اروي كده ممكن تتعب منك ، عشان خاطري بطلي عياط و ادعيلوا يا ستي ربنا يجعل مثواه الجنة و يثبته عند السؤال و يجعل قبره روضة من رياض الجنة
رفعت ريم رأسها و حاولت الهدوء : امين يا رب
ثم نظرت الي هاتفها لتسأل : محدش اتصل بيكي يقولنا عملوا ايه
اخرجت ميار هاتفها و نظرت له و ردت : لا ، عموما انا حاكلم عليً دلوقتي و اطمنك

رن هاتفه فنظر اليه و هو يقول لعلاء : دي ميار اللي بتتصل ، اكيد عايزة تطمن
علي : ايوة يا ميار ازيك ، عاملة ايه
: -----------------
علي :لا لسه و الله ، لسه بنخلص اجراءات الدفن
:------------------------
علي : لا لسه شوية انا في العربية معايا طارق و علاء جنبي ، ريم عاملة ايه
ليقاطعه علاء : خالني اكلم ريم
يلتفت عليً لعلاء ثم يكمل : ايوة يا ميار علاء عايز يكلم ريم

سحب علاء الهاتف و اتجه للرد : ايوة يا ريم عاملة ايه دلوقتي
: -----------------------
علاء : لا كريم قاعد في عربيتي و معاه يحيي و يوسف
: ------------------
علاء : لا خلاص احنا حنطلع علي المدافن دلوقتي
: ---------------------
علاء : انتي ادعيله بس اهم حاجة هو محتاج الدعاء مش العياط
: -------------------------
علاء : خلاص يا ريم ، انا حاقفل و انتي خلي بالك من نفسك و من اروي

الي سيارة علاء جلس كريم صامتا الي جواره يوسف و في المقعد الامامي جلس يحيي ، زفر ثم قرر قطع الصمت فنظر الي كريم ليسأل : هي اجراءات الدفن بتاخد كل ده
نظر كريم بحزن و رد : مش عارف والله يا يحيي
نظر يوسف ليحيي و رد : زمانهم طالعين دلوقتي ، بس المهم اتصل بحد يعرفنا ماما عاملة ايه و فاقت و لا لسه
اخرج كريم هاتفه و امد يده باتجه يحيي : خد كلم علا هي معاها في المستشفي شوف هما عاملين ايه

خرج مصطفي و الي جواره عمرو بعد ما انهوا اجراءات الدفن
و اشار عمرو الي اخوته بالانتهاء و اتجه ليركب سيارته و الي جواره مصطفي
اخرج مصطفي هاتفه و نظر لعمرو : اكلم عبير اقولها ان احنا حنطلع ع المستشفي نستلم الجثة و بعدين نطلع علي المدافن
زفر عمرو ثم نظر الي مصطفي : كلمها بالمرة شوف نسرين فاقت و لا لا
كان مصطفي يتغط علي ازرار هاتفه و هو يرد علي عمرو : ربنا يطمنك عليها

بينما اتجه الجميع الي المشفي ، كانت احدي الممرضات تدخل غرفة نسرين للاطمئنان عليها و نسرين الي هذه اللحظة علي حالها ، حتي وصلت السيارات الثلاثة المشفي و استلموا جثة عمهم رشاد دويدار السويفي و توجهوا الي المسجد لصلاة الجنازة ، تجمعت الجنازة بعد صلاة الظهر و اصتف الرجال الخمس عمرو و مصطفي و علي و علاء و كريم ليصلوا عليه ثم حملوا النعش علي اكتافهم باتجه المدافن و ما ان انتهوا من الدفن حتي وفقوا يستقبلون العزاء

جلست عبير الي جوار علا ثم سألت : ابعت اجيب اكل
نظرت علا لها و ردت : لسه بدري الساعة لسه اتنين و بعدين مين لي نفس ياكل يا عبير
نظرت عبير باتجه سلمي و يارا و نور و يمني و ردت : طب و البنات دول حيقعدوا من غير اكل ، دول ما اكلوش حاجة من امبارح
نظرت علا اليهم وردت : طب استني لما نشوف مين حيجي علي المستشفي و مين حيروح علي البيت
عبير : اعتقد عمرو و مصطفي اللي حيجوا و الباقي حيروحوا
زفرت علا و ردت : طب خلاص لما يجوا نبقي نبعت نجيب اكل

وقفوا امام سيارتهم بعد ما انتهي العزاء ، نظر مصطفي اليهم و قد بدي عليه الحزن : الله يرحمك يا عم رشاد ، البقاء لله يا جماعة
ثم نظر الي كريم : شد حيلك يا كريم ، وخالي بالك من مامتك هي دلوقتي ملهاش غيرك
ليرد عمرو : لا يا مصطفي اوعي تقول كده ، احنا كلنا لازم نخلي بالنا منها و دي وصية عمي الله يرحمه
اسند كريم جسده علي احدي السيارات و رد : ربنا يخلينا لبعض يا جماعة و ما يحرمناش من بعض
وجه علاء كلامه لعمرو : طب احنا حنطلع ع المستشفي و لا حنرجع ع البيت
عمرو لعلاء : لا انا حاروح المستشفي و مش لازم كلنا نروح
كريم لعمرو : بس انا عايز اطمن علي نسرين الاول قبل ما اروح
ليرد علي : كلنا نروح نطمن عليها و بعدين نروح
ليرد عمرو : بصوا كلنا ملناش لازمة دلوقتي ، علاء و علي و طارق ويحيي و يوسف يروحوا عادي ، وانا و مصطفي و كريم نطلع ع المستشفي نطمن علي نسرين و كمان اللي هناك يروحوا
ليرد يحيي : بس انا كنت عايز اطمن علي ماما
ليرد يوسف : و انا كمان
عمرو : طب خلاص تعالوا معانا

بعد ساعة كانوا يتجهون داخل المستشفي ، لينظر عمرو باتجه الجميع : سلام عليكم ، نسرين لسه مفقتش
لترد علا : لا و الله يا ابيه مفيش جديد من ساعة ما مشيتوا الصبح
اتجهت يمني و وقفت امام ابيها تبكي : هي ماما حتفضل كده
لتجاوره يارا هي الاخري باكية : هي مش عايزة تفوق ليه ، هي ماما حيحصلها ايه
احتضن عمرو الاثنين و رد : ماما حتبقي كويسة ، بس انتم بطلوا عياط
نظرت عبير لعمرو لتسأل : هو مصطفي روح
ليرد عمرو : لا مصطفي قالي رايح مشوار و بعدين حيحصلني
ثم اكمل : باقولكم ايه ، تعالوا اقعدوا في اوضتي دلوقتي ، و شوية و عايزكم كلكم تروحوا
ليرد كريم : طب انا حاقعد في جنينة المستشفي بره ، و مش حامشي غير لما اطمن علي نسرين
عمرو لكريم : طب تعالي الاول نشرب شاي و بعدين ابقي اقعد في الجنينة براحتك
ليدخل مصطفي عند هذه اللحظة فينظر له عمرو و يرد : اهو مصطفي جه
تتوجه عبير نحوه لتسأل : اتأخرت عنهم ليه
مصطفي و هو يعطيها بيدها بعض الاكياس : ابدا عديت جيبت اكل ، زمانكم جعانين من الصبح
استلمت عبير الاكياس و ردت : طب تعالي نقعد في اوضتة عمرو ، لحد ما نطمن علي نسرين

ساعتين و الجميع يتحدث بشأن الحادث و بشأن عمهم ، الجميع يتجاذب اطراف الحديث الا علا و كريم فقط يتبادلان النظرات و لا يحاولان ابدا ان يتحدثان
قام عمرو من مكانه و نظر الي ابنائه الاربعة : تعالوا معايا اطمنوا علي ماما ، عشان شوية و المفروض تروحوا
اتجه عمرو بابنائه الي الغرفة التي بها نسرين ، اما كريم فقرر الاتجاه الي حديقة المشفي ، ليبقي بالغرفة مصطفي و عبير و بناتها و علا

نظرت عبير لعلا قائلة : مش حتروحي تشوفي خطيبك يا بنتي
شعرت علا بكثير من الخجل و ترددت هل بالفعل تذهب ام لا
اعادت عبير الطلب مرة اخري بالحاح اكبر : يا علا ، يا بنتي باقولك اقومي شوفي خطيبك ، انتي بتبصلي كده ليه
قاومت التردد بعض الشئ و وقفت من مكانها و اتجهت للباب ثم التفتت مرة اخري لعبير : انا باقول استني عمرو اطمن منه علي نسرين
لترد عبير : طب ما احنا كده كده حنطمن ، علي الاقل قولي لخطيبك البقاء لله
زفرت و ردت : طب انا حاروح اشوف كريم و بعدين ارجع

في غرفة نسرين التف الابناء الاربعة حول سريرها بكثير من الحزن
نظرت يمني لنسرين ثم قبلت جبهتها : مكنتش فاكرة ان ماما حتتأثر اوي بموت جدو لدرجة انها تدخل في غيبوبة
جلس يحيي علي طرف السرير و اقترب من نسرين : ماما طول عمرها متعلقة بجدو اوي ، اصلا دي مشكلة ماما لما بتحب حد بتحبه اوي لدرجة انها تتأثر بالشكل ده
علي طرف اخر جلس يوسف و في المقابل جلست يارا وردت : بس ماما كانت في حاجة مضايقها من قبل موضوع جدو ، احساسي ان موضوع جدو كمل عليها
يوسف باستغراب : موضوع ايه
يارا : معرفش بس كنت حاسة بيها زعلانة اوي حتي من قبل حادثة جدو

طرق الباب ليدخل عمرو مرة اخري ، التفت ابنائه اليه بانتظار ان يسمعوا شيئا يطمئنهم
وقف عمرو امام السرير و نظر مليا الي نسرين ثم وجه كلامه للابنائه : تيته مديحة روحت علي البيت ، استعدوا عشان شوية و تروحوا
لترد يمني : مينفعش انا ابات معها
عمرو : محدش حيبات هنا كلكم حتروحوا يا يمني ، و تيتة مديحة حتنام معاكم
يحيي : طب احنا ازاي حنروح كلنا و نسيبها
عمرو : اولا انا حافضل هنا ، ثانيا انتم قعدتكم حتعمل ايه يعني ، ما انتم شايفين ماما نايمة يعني مش حتحس بحد

اقتربت علا باتجه الكرسي الذي يجلس عليه كريم ترددت كثير قبل النطق باي كلام ، تلجمت اكثر حينما التفت كريم و صوب بصره باتجاهها ليسأل : نسرين فاقت
استجمعت علا بعض من الشجاعة و ردت : لا لسه
صمتت لحظة ثم اكملت : البقاء لله يا كريم
نظر كريم لها ثم رد : البقاء لله وحده
جلست بالمقعد المقابل و ساد الصمت و كل منهم لا يجد كلام و بعد فترة قطع كريم الصمت ليقول : تصدقي مكنتش اتوقع ان نسرين تتأثر اوي كده بموت بابا ، طول عمري شايفها قوية اوي
علا : مش جايز انت حكمك عليها كان غلط
التفت اليها مستغربا و رد : احكم علي اختي غلط
علا : تعرف فلان اعرفه ، عشرته لا ، يبقي متعرفوش ، و انت و ابلة نسرين عمركم ما كان في بينكم عشرة او تعامل حقيقي يخليك تقدر تحكم عليها صح ، لو رجعت نفسك حتلاقي انك محتاج تعرفها كويس قبل ما تحكم عليها
استوقفته كلامتها و كأنها قصدك شكل العلاقة بينهم و قبل ان يرد قاطعهم صوت ينادي عليهم

يحيي مناديا : خالو كريم ، عمتو علا ، بابا عايزكم
دخلوا ليجدوا ان الجميع كان يتحضر من اجل الرحيل ، حاول البعض بستماتة و علي رأسهم الابناء الاربعة البقاء ، لكن امام اصرار عمرو ، استوجب عليهم الرحيل

الي مكتبه جلس عمرو شاردا يفكر فيما حدث ، و في وفاة عمه و الحادث الذي حدث ، احداث خالفت توقعات عمرو و بالتأكيد أثرت علي كل ما كان ينوي فعله ، ليطرق حينها الباب فيقطعه من شروده

: مساء الخير
رفع عمرو وجهه لينظر و رد : مساء النور ، هو انت عندك نبطشية و لا ايه
تعالت ضحكات منير بسخرية و رد : ايوة ده المعلن ، لكن المبطن حاجة تانية
استغرب عمرو و رد : مبطن ايه مش فاهم
منير ساخرا : مش فاهم بردوا يا دكتور عمرو ، ماشي يا سيدي حافترض انك مش فاهم ، انا رايح العيادة ، عندي فيها نبطشية ، كده فهمت
عمرو بضيق و قد فهم : بردوا العيادة ، زيزي مش كده
اقترب منه منير بقلق و رد : هوووووووووووش ، ايه يا عمرو انت عايز تسيحلي و لا ايه
عمرو ساخرا : خواف اوي حضرتك ، طب يا اخي خاف ربنا الاول بدل العك اللي عمله في عيادتك
ابتسم منير و رد : لا يا راجل انتي بتقولي انا الكلام ده يا عمرو ، امال موضوع نهلة ده بقي اسمه ايه
زفر عمرو و رد : نهلة دي مراتي علي سنة الله و رسوله ، و كان كلها اسبوع و الكل يعرف لولا حادثة عمي الله يرحمه
منير و قد اقترب و همس في اذنه : و بعد ما الكل يعرف ، تتطلق واحدة عشان تتجوز واحدة تانية ، انت فاكر لما مراتك تعرف حتسكت ، اكيد حتتطلب الطلاق و ساعتها بقي شوف اللي حواليك حيقولولك ايه و تأنيب الضمير و ولادك
ابتسم ثم اكمل : مش عاجبك العك اللي في عيادتي ، العك ده يا صديقي اللي مخليني عارف اكمل ، و اهو ارحم ما اجوز تاني و اجيب لنفسي وجع القلب
تنهد ثم اكمل : الواحد يضرب ورقة عرفي و يقضي وقته في العيادة و خلاص
عمرو بضيق و قد التفت له : لا يا منير ، انا مش معاك في الكلام ده ، انا اخاف اعمل حاجة تترد ليا في بناتي او اخواتي و محدش ضامن بكرة ، انا لو نهلة وافقت نتمم جوازنا و نأجل اننا نعرف اللي حوالينا يبقي خير و بركة لكن غير كده ، اخلاقي مش ممكن تسمحلي

--------------------------------------------

حول السفرة اجتمعوا و قد بدي عليهم الصمت و القلق ، اغلبهم ينتظر ان يبدو جديد و لكن لا جديد قطعت مديحة الصمت و نظرت لابناء عمرو ، ووجهت كلامها : ممكن تاكلوا بقي قبل الاكل ما يبرد
زفر يحيي و رد و هو ينظر لاخواته : و الله يا تيته مش قادر دلوقتي
نظرت يمني له و ردت : و انا كمان يا تيته معلش مليش نفس
مديحة بحزم : لا انا مينفعنيش الكلام ده ، لازم تاكلوا و بعدين هو انتم مش اطمنتوا علي مامتكم
يارا بقلق :بس دي مش عايزة تفوق
مديحة مطمئنة : معلش هما يومين زعل و حيروحوا لحالهم و حترجع ماما زي الاول
يوسف و قد نظر لهم : بس يا رب لما تفوق ميكنش في حاجة تانية
مديحة باستغراب : حاجة تانية زي ايه
يوسف بقلق : مش عارف
لحظة صمت ثم نظر الجميع باتجاه علا التي كانت تقلب في طعمها و هي في بالغ شرودها و تطرق في اذنيها ما سمعته دون قصد منها يوم خطبتها

دخلت ريم لتمزح مع كريم و علا و هم بالشرفة ، علت الابتسامة علي وجهها ووجهت كلامها لكريم : طبعا يا عم مين لاقي احبابه نسي اصحابه مش كده
تصنع كريم الابتسامة الباهتة علي وجهه و رد : ماشي يا ست ريم ، انتي بترديلي اللي كنت باعمله و لا ايه
شعرت علا بالاحراج فابتسمت لريم و استأذنت في دخول و ما ان تركتهم اقتربت ريم من كريم و ببالغ ضيقها ردت : انت ايه يا بني ادم ، مش قادر تبتسم في وش البنت ، يا اخي مش كده
كانت علا قد الفتت و عادت للشرفة لتطلب من كريم الدخول للعشاء لتتسمر قدمها عند سمعها رد كريم : يا ريم انتي اخر واحدة تقوليلي ابتسم محال اذا مكنتيش عارفة اني مغصوب علي الجوازة دي

: يا علا ، يا علا
علا بانزعاج : هه ، ايه يا ماما في حاجة
مديحة باستغراب : ايه يا بنتي في حاجة
علا و قد قامت من مكانها : لا ابدا مفيش ، انا حادخل ارتاح في اوضي شوية
مديحة بقلق : طب مش حتاكلي
علا و قد اتجهت لغرفتها : لا

-----------------------------------------

طاف علي خلدها ما كان و ان كان مسرعا الي الغاية و ظلت تسمعه باذنيها

ميار : عشان انا مش حامل يا علي مش حامل
شيرين : انا اللي سيبتك تدوس عليا برجلك
مصطفي : عشان انتي خاينة و حقيرة و كدابة
علي : مبخلفش مبخلفش مبخلفش
علا : كريم ، لا كريم
يحيي : خلاص اتفضحنا اتفضحنا اتفضحنا
ريم : فين جوزي فين علاء
عبير : انا مظلومة و معملتيش حاجة معملتيش حاجة
عمرو : حتزعلي لو قولتلك فات الاوان انتي اللي قولتي كده

: لا يا عمرو ابوس رجلك ردعليا ، رد عليا يا عمرو لا ، لا ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا،لا ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا، يا عمرو ، يا عمرو رد عليا ،رد عليا يا عمرو ، ليه تسبني يا عمرو ، ليه يا عمرو ليه
لا يا عمرو ، لا ياعمرو
: انا محتجالك اوي يا عمرو و الله محتجالك ، اوعي تسيبني يا حبيبي ،انا اللي محتاجة انك تسامحني ، سامحني اني سيبتك و قصرت في حقك ، سامحنيعلي كل لحظة تقصير مرت عليا
: طب رد عليا و قولي سامحتك

بدأت تستشعر و كأنها فوهة بركان يتأجج و و سيخرج حممه بكل ما شعر و تألم و استشعرت صرخة تريد ان تجد لها منفذ و اخيرا وجدت

: لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

انقلبت المشفي رأسا علي عقب و جري الجميع علي اصر صوت الصرخات يريد فقط ان يفهم
جرت احدي الممرضات باتجه غرفة عمرو تستنجد : ارجوك تلحق يا دكتور عمرو
قام عمرو بكل خوف يجري : في ايه
لترد الممرضة : مدام نسرين فاقت و عمالة تصرخ و هي منهارة جدا و محدش عارف يعملها حاجة

جري عمرو باتجاه غرفة نسرين و باسرع ما لديه من قوية و ما ان فتح الباب وجدها تبكي و تصرخ : ليه ، ليه كل ده احنا عاملنا ايه ، كلكم خونة و كدابيين ، لاااااااااااااااااااااااااااااااا ، لاااااااااااااااااااااااااااااااااا

احتضانها عمرو و وضغ رأسها في صدره و صرخ في احدي الممرضات ، هاتي حنقة مهدئة بسرعة
خرجوا جريا ليبقي عمرو محاولا ان يهدئها و لكنها تبكي بصوت عالي كطفل صغير شعر بالتيه و الغربة لانه فقد اهم من كانوا حوله

اعطها عمرو الحقنة المهدئة و بعد دقائق قليلة عادت الي نومها و راحت في ثباتها مرة اخري ، لكنها لن تري ما رأته هذه المرة لان نسرين ، اخيرا استفاقت من غيبوبتها

----------------------------------------------

تقدمت خطوة و حملت سماعة الهاتف لتتصل به ، رن هاتفه المحمول و زفر و هو يرد : ايوة يا شيرين
شيرين : ايوة يا منير ، ازيك يا حبيبي ، عامل ايه
زفر و رد : الحمد لله
شيرين : حتتأخر بردوا
: ايوة يا شيرين هو تحقيق
: لا ابدا ، بس باطمن عليكي
كان يريد ان يقول في قرارة نفسه ( بعد ايه ) و لكنه رد : انا كويس اطمني
: احضرلك العشا قبل ما انام
رد بسخرية : لا نامي ، انا حاجي متعشي

اغلق الهاتف زفرا بضيق و هو يتمتم : اهو ده اللي انتي فالحة فيه ، تاكلي و تنامي

حينها كانت تصعد هي سلالم العمارة باتجاه عيادته ، و ما ان دخلت العيادة حتي اغلقت بابها بالمفتاح و تقدمت ووقفت امام الباب ببالغ دلالها تسأل : اتأخرت عليك
اقترب منها و ضمها بين يديه و رد : حتي لو متأخرتيش بردوا مش حاقدر استني و لازم تعرفي دي كويس
خلعت معطفها و مرة اخري تحركت امامه بدلال و سألت و هي تجلس فوق المكتب : عموما المواصلات هي اللي اخرتني
ليجلس منير علي الكرسي المقابل للمكتب ينظر الي قدميها التي كانت تلوح في الهواء ثم يمسك باحدهم ليخلع عنها حذائها و هو ينظر لها ببالغ اللهفة و يسأل : طب انا وحشتك و لا لا
تتعالي ضحكاتها و ترد بدلال : لا
منير و قد فهم فاقترب ليقف امامها : بقي كده طب انا مخاصمك
تعالت ضحكات زيزي و ردت : بس انا مقدرش و بعدين انا مش قصدي
تنهدت بحرارة و اكملت : انت دايما معايا و في بالي و لا انت مش مصدقني ، ازعل منك
منير بابتسامة كبيرة : لا زعل ايه ، احنا ناكل سوا و بعد كده حتي لو زعلانة انا حاصلحك

------------------------------------------

ظل ينظر لها مليا ليري وجهها الشاحب الممتلئ بالدموع عن كثب ، كلما رأها لم يستشعر انها نسرين ابنه السابعة و الثلاثين من عمرها ، و لكن حالها لن ينسيه انه قد وصل الي السادسة و الاربعين ، انها تتفن في احباطه و اثبات ان الحياة قد انتهت ، انها كمن يقال عنها ، خميرة عكننة و هو و بصدق لم يعد يحتمل
قام من مكانه و توجه الي النافذة ، وقف فيها يتأمل السماء ليلا و يتنفس بعض الهواء ليخرجه من ضيق صدره
نظر الي هاتفه و ضغط علي الازرار من اجل مهاتفتها ، ليأتيه صوتها العذب بعد عناء يوم طويل : الو ايوة يا عمرو
بابتسامة عذبة ملأت وجهه رد : ازيك يا نهلة ، عاملة ايه وحشتني
نهلة : انتي اللي وحشتني اوي يا عمرو ، يا تري احسن انهاردة
تنهد عمرو و رد : باحاول و الله يا نهلة ، كان يوم صعب اوي و احتمال نسرين تفوق علي بكرة
نهلة : عمتا انا مش عايزك تقلق من اللي حصل ، انا معاك دايما يا عمرو و دايما حاقف جنبك ، المهم خالي بالك من نفسك و صحتك لحد ما ينفع نتقابل ، اتفقنا
عمرو بارتياح : اتفقنا

انهت المكالمة و جلست باسترخاء علي سريرها تفكر فيما حدث ، حتي دخلت عليها والدتها تتحدث بضيق : كنتي بتكلمي عمرو
نهلة و هي تزفر : ايوة يا ماما في حاجة
زفرت هي الاخري ثم عقدت ذراعيها امام صدرها و ردت : لا مفيش ، بس انا خايفة اللي اسمه عمرو ده يكون بيلعب بيكي و بيتسلي ، ما انتي ياما جالك اشكال و الوان مش لاقيه الا المعطب ده
تعالت ضحكاتها و ردت : المعطب ده استاذ في الجامعة يا ام نهلة و شغال في مستشفي انترناشونال و بيت و اسم و فلوس و وضع اجتماعي ، و فوق ده كله بيموت فيا و بيحبني و يتمنالي الرضا ارضي و ان كان علي مراته اهو حيطلقها و عياله خلاص كبره و هو مش عايز غير انه يدلع ، وانا لو عليا حادلع ، يبقي بعد كل ده معطب
اتجهت و طوقت كتفها وهمست في اذنيها لتكمل : عمرو عامل زي البيضة المقشرة اللي اتحطت بين ايديا و انا اللي حاكلها كلها لوحدي ، فهمتي
نظرت لنهلة ساخرة و ردت : المهم انتي اللي تكوني فاهمة
وقفت امام امها و هزت رأسها و ردت : لا يا بيضة انا فاهمة كويس

-------------------------------------------------

علا نور الصباح علي بيت السويفي ، و توجه مصطفي الي معرضه كعادة كل يوم ليجده هذه المرة في حالة من الهرج و المرج ، تقدم و وقف الي جوار عماله و سأل : ايه اللي حصل
تقدم ابراهيم و رد : ابدا يا حاج مصطفي ده عم مهدي وقع من طوله الصبح و عبد الرحمن جري به علي المستشفي
امسك مصطفي بهاتفه ببالغ قلقه ليتصل علي عبد الرحمن ، كان حينها بالمشفي و الي جواره سارة باكية
: ايوة يا حاج مصطفي
: ---------------------------
: و الله الدكاترة هنا بيقوله تليف في الكبد
: -------------------------------
: ايوة سارة بنته معايا هنا
: ---------------------------------
: خلاص يا حاج ، انا حاعمل كل حاجة سلام

انهي المكالمة ثم نظر الي سارة مواسيا : ان شاء الله يا انسة سارة والدك حيكون بخير
ردت سارة ببكاء : يا ريت يا استاذ عبد الرحمن ، بس انت عارف ظروفنا ، يعني لو مرض خطير احنا اصلا مش حنقدر علي تكاليف علاجه
عبد الرحمن مهدئا : الحاج مصطفي قالي اي حاجة تعوزوها هو تحت امركم و انا مش حاسيبك لوحدك الا لما نطمن عليه ، ده عم مهدي هو اللي مربينا كلنا و ان شاء الله يقوم بالسلامة ، قولي يا رب
سارة ببعض الراحة : يا رب يا استاذ عبد الرحمن يا رب

------------------------------------------------
فتحت عينها ببعض الهدوء تحاول استيعاب ما حدث ، فهمت الامر عند هذه اللحظة و ادركت ، بل و حاولت تذكر ما كان قبل الغيبوبة و عادت الي الوراء قليلا لتتذكر ما كان قبل غيبوبتها

وقف امام المرآة يرتدي بدلته و يتأنق ، يصفف شعره و يضع عطره و يهندم حاله
دخلت يمني و اطلقت صافرة عالية بينما كانت نسرين تجمع الملابس من اجل فرزها و طيها و جمع ما يريد الكي ، قاطعت يمني والدها مبتسمة : ايه ده كله يا سي بابا ده اللي يشوفك يقول رايح تتجوز
ضحكت نسرين و ردت بثقة : يتجوز ايه بس يا يمني احنا حناخد زمانا و زمن غيرنا
زفر عمرو و رد بضيق : ليه هو انا عجزت اوي كده
نسرين و هي منهمكة فيما تفعل : اذا كان انا اللي اصغر منك بتسع سنين و عجزت ، و بعدين بص لولادنا اللي بقوا طولنا و انت تعرف
زفر عمرو و نظر لها بكل غيظ و رد : و ماله في حكمة بتقول العمر يبدأ بعد الستين و انا حتي دي موصلتلهاش
نسرين باستغراب : الكلام ده مش في مصر هنا الحياة بتخلص قبل التلاتين
شعر عمرو بالضيق و الغيظ فسحب حقيبته ووجه كلامه الي يمني : انا حتأخر
ثم اغلق الباب خلفه بكل قوته ، زفرت يمني بضيق و هي تنظر الي والدتها ثم اثرت الصمت و توجهت الي غرفتها

انهت نسرين ما بيدها و جلست تشاهد التلفاز بينما ابنائها الاربعة في غرفهم يستذكرون
علا صوت الهاتف بالرنين فاتجهت للرد
: الو ايوة
: الو مدام نسرين السويفي
: ايوة يا فندم مين معايا
: مش مهم يا قمر انا مين المهم انا حاقولك ايه ، دكتور عمرو حيتجوز انهاردة
نسرين بعصبية و ضيق : ايه المعاكسات و قلة الادب دي
ردت ضاحكة : اوكي يا فندم خلاص انا باعاكس و ياقل ادبي بس بردوا انتي تقدري تروحي العنوان اللي حاملهولك و تشوفي بنفسك ، ان كانت معاكسة و لا جد

بعد حوالي ساعة كان صوت الزراغيد هو المسيطر علي المنزل و لم يسع عمرو الا التقدم و الجلوس الي جوار نهلة التي كانت في قمة تأنقها ، و اخرج من جيبه علبة حملت خاتم و مدت يدها بخجل لتلبسه و عادت الزراغيد بينما شيرين اسفل المنزل تراقب و هي متردد أتصعد لتتأكد او تكتفي بالمشاهدة من بعيد ، بعد لحظات اطل عمرو و في يده نهلة يضحكان بكل هيام و شوق و اقتربا من سيارة عمرو و ركبا و انطلقا بالسيارة

طرق الباب لتدخل احدي الممرضات لتطمئن علي نسرين و تنظر اليها : صباح الخير يا مدام نسرين
نسرين بصوت خافت : صباح النور ، امال فين دكتور عمرو
الممرضة : الصبح دخل اطمن علي حضرتك و بعدين قال انه رايح الكلية و لو حصل حاجة نبلغه ، تحبي نكلمه و نبلغه انك فوقتي
نسرين و قد بدت متعبة : لا ، بس ممكن لو سمحتي تجبيلي سجادة صلاة و تقوليلي مكان القبلة
الممرضة : اوكي يا مدام نسرين ، ثواني و تكون عند حضرتك
خرجت الممرضة لتعود نسرين مرة اخري الي ذكريتها التي كانت تشعرها بالام

: و انتي كنتي متوقعة ايه
نسرين باكية : كنت متوقعة ان عشيرة السنين تحترم ، لكن كل الرجالة زي بعض ، كلهم بيدوروا علي نفسهم و بس
رشاد و هو يربط علي كتفها : للدرجة دي جوازي عقدك
نسرين باكية : و يعقدني ليه ، علي الاقل انت استنيت موت ماما ، ايوة الموضوع بدأ من وهي عيانة بس انت قولت لما ماتت ، لكن عمرو ما استناش موتي ، و راح اتجوز
رشاد مهدئا : طب انتي عايزة ايه و انا حاعملهولك يا نسرين
نسرين و قد زادت دموعها : عايزاه يطلقني و خلاص مش عايزة اعيش معاه
رشاد : طب ممكن تهدي و انا حاتكلم معاه ، مع اني كنت اتمني لو انك تراجعي نفسك و لو لمرة واحدة يا بنتي و تشوفي انتي غلطي في ايه و تصلحيه
نسرين : انا مغلطش في حاجة ، هو اللي مش عايز يحترم سنه و لسه بيجري ورا نزواته
رشاد بضيق : الراجل مهما كبر حيفضل بردوا راجل يا نسرين عايز الست اللي تحبه و تهتم بيه و اني لو مقصرة في حق عمرو يبقي معذور انه اتجوز
نسرين بعصبية : انا بردوا توقعت كده حتدافع عنه لانه راجل زيك و لانه اتجوز زيك مش كده
تنهدت ثم اكملت : خلاص يا بابا ، مش عايزة منك حاجة و انا حاواجه عمرو
رشاد بضيق : طب انا حاواجه و حاتكلم معاه و حاعملك كل اللي انتي عايزاه ، بس ممكن تصبري لحد بكرة
صمت دقيقة ثم نظر الي الساعة و رد : انا طالع اسكندرية في شوية شغل لازم اخلصهم و اول ما ارجع بكرة حاكلم عمرو ، تمام
نسرين ببعض الهدوء : تمام

طرقت الممرضة باب الغرفة ودخلت و هي تحمل سجادة الصلاة بيدها ثم نادت باتجاه نسرين : السجادة اهي يا مدام نسرين ، حضرتك عايزة مني اي حاجة تانية
ردت نسرين بهدوء : لا
ردت الممرضة : طيب عموما لو حضرتك احتاجتي لحاجة رني الجرس اللي جنب حضرتك
نسرين و هي تأوم برأسها : شكرا

حركت نسرين رأسها الي الجانب باتجاه الشرفة تنظر الي السماء ، غالبتها الدموع و مرة اخري بكت لتتذكر اخر ما كان

عاد عمرو منتشيا و فتح الباب ببالغ السعادة ، كانت الغيرة و القهر يأكلان قلب نسرين لانها تعرف السبب ، اتجهت له و وقفت امامه تسأل : احضرلك الغدا
نظر عمرو لها بلامبلاة و رد : لا انا اتغديت
بدي عليها العصبية و هي تسأل : انت ايه حكايتك بالظبط
عمرو ببرود : مالي
علا رنين الهاتف فنادي عمرو بعصبية غير عابئ بالرد علي زوجته : حد يرد ع التليفون
نظرت نسرين بعصبية و ردت : بصلي هنا و انا باكلمك
عمرو بعصبية : عايزة ايه بالظبط ، شايفني راجع من شغلي تعبان و قرفان ، طب حتي اختاري الوقت
همت بالرد ليقطعها صوت الصرخ من يمني
يمني و هي تصرخ : لا لا جدو لا
جرن نسرين و جري من خلفها عمرو يسألنا : في ايه يا يمني بتصرخي ليه
يمني باكية : جدو اتقلبت بيه العربية و هو رايح اسكندرية
استقبلت نسرين الصدمة و لم تستطع الوقوف علي قدميها او استيعاب ما حدث ، كل ما استقر ببالها انها فقدت عند هذه اللحظة كل ما كانت تظن انها تمتلك ، فقدت زوجها بزواجه من اخري و فقدت ابوها للابد ، لم تبكي لم تصرخ و لم تنهار ، بل فقدت وعيها و سقطت امام عين عمرو و ابنائها الاربعة لتتعالي صرخاتهم : نسرين ، ماما ، ماما

و لكنها غابت عن عالمها الي عالم اخر ، لم تغب يوما عن عائلة السويفي التي رافقتها غيبوبتها و لكنها غابت عن نسرين نفسها و كأنها تركتها في الحياة ثم عادت لها ، تركتها لتري مصير خمس نساء غيرها هم
شيرين و عبير و ميار و ريم و علا و لكن ما هو امام نسرين نفسها هو في علم الغيب لانها لا تعلمه ، و هنا قامت و تحاملت علي نفسها و حاولت التوجه الي الحمام من اجل ان تتوضأ ، تحاملت الي ان توضأت و خرجت ببطئ و افترشت سجادة الصلاة و ارتدت الاسدال و حاولت ان تصلي و ما ان وقفت بين يدي ربها الا و انهارت باكية ، حاولت ان تتماسك بعض الشئ و لكنها لم تستطع حتي اتت لحظة السجود فنحبت ببكائها و بدأت في الدعاء لانه لم يعد هناك باب امامها الا باب ربها

كان عمرو يركن سيارته و يتجه الي الدخول الي المشفي ، ليقابله احدي الممرضات و تدخل خلفه الي مكتبه فيسأل عمرو : اخبار مدام نسرين انهاردة
فترد الممرضة : فاقت يا دكتور عمرو و طلبت سجادة صلاة
استغرب عمرو و وضع ما كان بيده و توجه باتجاه غرفتها ، طرق الباب و لكنها كانت لاتزال علي سجودها في ركعتها الثانية و ما ان شعرت بدخوله حتي اسرعت و انهت صلاتها ، نزل عمرو بركبته و جلس الي جوارها و مد يده يمسح الدموع التي تراكمت علي خدها ، رفعت نسرين رأسها و نظرت مليا لتري عمرو لايزال الي جوارها لم تفقده بالموت كما رأت لكنها لم تعد تعرف الي اي مدي سيظل الي جوارها و هل ستفقده ام انها قد تستطيع اصلاح اي شئ ان حاولت ، وجدت وجهها بين يد عمرو فظلت تنظر له مليا ثم وضعت رأسها علي صدره لتستشعر وجوده ، قطع هو الصمت ليبدي فرحته : حمد لله ع السلامة ، معقول تدخلي في غيبوبة بسبب موت عمي لدرجة دي حزنك عليه ، مكنتش اتوقع منك كده ، طول عمري شايفك قوية اوي و مش ممكن حاجة تكسرك ، عمتا حمد لله علي سلامتك الولاد حيفرحوا اوي لما يعرفوا انك فوقتي ، كانوا قلقانين عليكي اوي
رفعت شيرين وجهها لتسأل عمرو : هو انا ايه اللي حصلي بالظبط
عمرو مهدئا : ابدا جالك انهيار عصبي و دخلتي بسببه في غيبوبة لمدة تلات ايام
تنهدت نسرين و ردت : تلات ايام بس
عمرو باستغراب : تقصدي ايه
نسرين بحزن : ابدا بس حاسة اني عيشت اللي فات من عمري كله في غيبوبة كبيرة و انهاردة بس اللي فوقت

يتبع

اولا انا بجد باعتذر جدا عن التأخير لاني مربوكة جدا و ده و الله غصب عني
ثانيا : مقدرش اقول ان في حد وصل للتوقع الصح البعض قال حلم و البعض قال قصة داخل القصة و الحقيقة انها الاتنين في بعض و الفكرة باختصار قايمة علي كلمة غيبوبة ، غيبوبة ستات كتير بتعيش فيها و مش بتفوق الا لما يحصلها مصيبة عشان تفوق و احنا في زمن بقي عايز الصحصحة

الجملة اللي قايمة عليها فكرة القصة الحقيقة اكتر من جملة ورد فيهم
موت رشاد السويفي و موت عم و مهدي و جواز مصطفي من سارة و كلمة السر كانت لما باكرر من ثلاث سنين و انا كررتها اكتر من مرة
لكن الجملة الوش كانت

شيرين : من امتي تحديدا مش عارفة بس انا بعد وفاة بابا من 3 سنين ، مكنش في بيني وبين عمرو اي حاجة حتي الكلام ، كنت زعلانة اوي علي بابا لدرجة اني تعبت بعد موته ومن يوم ما خرجت وانا فضلت علي حزني ده

احنا نهينا الحلم بموت و بدأنا القصة الجديد بموت بردوا و حنرجع فلاش باك قبل ال3 سنين و نجيب المشكال من الاول و نشوف ايه اللي حيحصل

انتظروني باذن الله 


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات