📁 آخر الروايات

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي



الحلقة الرابعة و الثلاثين

انهي المكالمة برد واحد : ماشي يا فندم
ثم التفت ينظر الي علاء ببالغ قلقه : ابن عمك عليه توصية كبيرة اوي ، ده غير انه ممسوك و الحاجة في بيته
علاء : يعني ايه ، يعني كريم حيدخل السجن
مروان : اهو بكرة حيتعرض علي النيابة ، بس لو عايز رأيي ابن عمك عايز معجزة عشان يطلع
علاء ببالغ قلقه : لا حول و لاقوة الا بالله ، طب انا حاقولهم ايه دلوقتي
مروان : عموما اصبر و اهو بكرة الصبح حيتعرض علي النيابة و ان شاء الله يكون في امل مع اني عارف انه ضعيف
صمت قليلا ثم سأل : المهم حنعمل اللي اتفقنا عليه
صمت علاء للحظة ثم سأل : هو انا لو قتلتهم مش تبقي قضية شرف
مروان بقلق : لا يا علاء ، احنا حنمسكهم متلبسين كفاية
صمت قليلا ثم نظر لعلاء : ارجوك يا علاء تتصرف بعقل ، ارجوك

-------------------------------------------

خرج من الغرفة و خرجت شيرين خلفه ليستوقفه عمرو ببالغ قلقه : خير يا دكتور
نظر الطبيب باتجاه عمرو و رد : خير ان شاء الله يا دكتور عمرو انا لو اعرف انك هنا مكنتش جيت ، انتم بس خلوا بالكم منها و يا ريت بلاش زعل و عموما ، احنا حنحتاج اختبار حمل بردوا نتأكد
عمرو بقلق : هي حامل
ابتسم و رد : غالبا
عمرو بقلق : طيب يا دكتور

اتجهت شيرين الي غرفة علا و نظرت لسعاد و ريم ثم الي علا و التي لاتزال نائمة ، ترددت كثيرا و هي لا تعرف هل تبلغهم ام تصمت ، نظرت ريم لشيرين و سألت : هو الدكتور قال حاجة
شيرين بقلق : خير ، هو بيقول تعمل تحليل حمل
سعاد بقلق ممزوج بفرحة : حامل
شيرين بقلق : بيقول غالبا
سعاد و هي تبكي : يعني مش لو جوزها هنا و في حاجة زي دي كان فرح معانا ، يا حبيبي يا كريم ، يا حبيبي يا ابني
نظرت شيرين لها و الي بكائها و قامت اليها بكل تردد بداخلها ، تفكر للحظة ان توسيها و لا تعرف أتفعل ام انها لاتزال سعاد زوجة ابيها ، بعد لحظات من التردد وضعت شيرين رأس سعادعلي صدرها و قالت مواسية : ان شاء الله يا طنط سعاد الامور كلها حتتصلح ، ان شاء الله البيوت كلها حتتعدل
ثم نظرت لريم الباكية بصمت : انتي قولتي حاجة لماما مديحة
تنهدت بحزن و ردت : لا انا قلت كفاية عليها اللي حصل انهاردة ، بس هي كده او كده حتعرف
طرق عمرو الباب و نظر لهم و سأل : علا عاملة ايه دلوقتي
ردت شيرين : لسه نايمة ، الدكتور ادها حقنة مهدئة و قال تنام لحد ما تصحي لوحدها
وجه عمرو كلامه لسعاد : باقولك ايه يا مرات عمي ، حضري هدومك و هدوم علا و يلا بينا كلنا
ريم باستغراب : ايوة طب و علا
عمرو : متخافيش يا ريم ، احنا حنشيلها لحد العربية
شيرين : بس احنا كده حنضطر نحكي لماما مديحة
عمرو : كده او كده حتعرف ، المهم مينفعش يقعدوا هنا لوحدهم

------------------------------------------------

بعد لحظات كان علي ميار ان تتأكد و هي تمر في شقتها انها قد جمعت منها كل اشيائها ، لم يكن امرا سهلا ، ان تبحث عن اشيائها الصغيرة و تضعها في حقائبها ، كانت تبتسم حينما تجد علبة كريم قد وضعتها بالتلاجة او كوب كان مميز و تحب ان تشرب به ، قلم روج علي مرآة الحمام ، او اي اكسسوار في اي درج من الادراج ، لم تتوقع يوما و هي تضع اشيائها في كل مكان بالشقة انه قد يأتي يوم و تبحث عنها لا لشئ الا لتأخذها و هي راحلة
و اخيرا امسكت بالحقيبة بيد و حقيبتها الخاصة باليد الاخري ثم التفتت لكل شقتها تنظر لها قطعة قطعة و زاوية زواية ، غير مصدقة انها لن تصحو فيها غدا او بعد غد ، لن ترتبها بيدها و لم يعد لها فيها مكان صدقا لم يعد
خرجت و اغلقت خلفها الباب و ما ان اغلقته هوي عليً يبكي ما حدث ، لا يريد ان يصدق انها رحلت و انه اليوم بمفرده و لكن ما لم يظنه يوما قد كان

اوقف عمرو السيارة و حمل الاغراض بيده ، كم تمني لو استطاع اللا يري احد من المنزل و لكنه يعرف ان تفادي اللقاء ليس امرا سهل ، فتح الباب بيده ليستوقفه ميار امامه و هي تحمل حقائبها بيديها ، نظر لها ببالغ انزعاجه و سأل : انتي رايحة فين
ميار باكية : مسافرة ، راجعة اسكندرية
تنهد عمرو بضيق ثم رد : طب ادخلي دلوقتي لحد ما حد يقدر يوصلك ، او نشوف حل للمشكلة ، بالراحة
ميار ببالغ حزنها : خلاص يا ابيه ، اصلا علي طلقني
عمرو ببالغ عصبيته : هو الواد اجنن و لا ايه ، مش ممكن اللي علي فيه ده
ميار مهدئة : انا اللي صممت يا ابيه خلاص ، اللي حصل حصل
دخلت ريم و شيرين و هم يسندون علا ، نظرت ميار ببالغ انزعجها و هي تجري نحوهم : ايه اللي حصل فيه ايه
ريم : مفيش يا ميار ، بس اسنديها معانا
ابعدهم عمرو و رد : انا مش قلت انا حاشيلها
حملها عمرو بين يديه و صعد بها الي شقتهم و هو لا يعرف باي رد سيرد علي امه ، لكنها لم تكن بشقتها ، تنهد ببعض الراحة و ادخل علا الي غرفتها لتتوسط سريرها ، بينما صعدت خلفه شيرين و سعاد
نظر لهم و سأل : فين ميار و ريم
شيرين : تحت
نظر عمرو لشيرين و طلب : تعالي معايا
نزلا السلالم ليستوقف ميار مرة اخري : ميار
وقفت امام الباب و التفتت لترد ريم عنها : مصممة تمشي ، و انا باقولها بلاش مش عايزة تسمع الكلام
التفتت ميار و نظرت لشيرين ثم وقفت امامها باكية : انا اسفة و الله علي كل اللي حصل و الله ما كان قصدي اقسم بالله
شيرين مهدئة : خلاص يا ميار ، بس اسمعي كلامهم و بلاش تمشي ، اقعدي حتي تطمني علي علا و كمان ماما مديحة لو عرفت بموضوع الطلاق حيكمل عليها ، ارجوكي يا ميار تصبري شوية
أومت ميار برأسها : حاضر ، انا حاقعد انهاردة و بعدين اكلم ماما لما اكون هديت و اسافر بكرة و ربنا يطمنا علي الكل

------------------------------------------------

هوت الي اقرب مقعد و قد صدمها ما قالت ، ردت صارخة بعد ما ضربت يدها في صدرها : يا خيبة املي في ولادي ، يا خيبة املي في ولادي ، مصطفي طلقك ، طلقك يا خيبة ، طلقك و الله معذور ياما قولتلك يا عبير اصحي لبيتك و جوزك و انتي مفيش فيكي فايدة
عبير باكية : كفاية بقي يا ماما ، انا فيا اللي مكفيني
مديحة ببالغ غيظها : دلوقتي بقي فيكي اللي مكفيكي ، مش كان مش مالي عينك ، اهو اتجوز و اداكي اجدعها صابونة و الله اي راجل مكانه يعمل كده ، عموما يا بنتي ، انا خلاص مبقاش عندي حاجة اقولها غير اني استعوضت ربنا فيكم انتم الخمسة و مبقتش عارفة ليه كل ده حصل و لا بايد مين حصل ، انا عمري ما اهملت في تربيتكم و طول عمر ابوكم الله يرحمه راجل محترم و عارف ربنا ، ليه يحصل كل ده ، معرفش
ثم رفعت يدها الي السماء باكية : يا رب ، يا رب احميهم و نجيهم و اصرف عنهم السوء ، يا رب انا ام و الله راضية عنهم و مسمحاهم يا رب يا حنان يا منان اغفرلهم ذلاتهم يا رب
ثم استطردت في بكاء طويل تخلله صوت نحيبها و هي لا تعرف أكانت تبكي عمرو ام اخوته الاربعة

---------------------------------------------

سويعات و اتي الليل علي البيوت الخمس ، صعدت شيرين الي بيتها اما ابنائها الاربعة فتفادوا ان يتحدثوا اليها ، بمجرد ان علموا انها ذهبت لابيهم اثروا الصمت ، حينها قرر عمرو ان يتلاشي هو الاخر مواجهتهم و قرر تفادي اي شئ بينه و بينهم و جلس حزنا شاردا في شرفة الشقة الخاصة بوالدته و ظل مثبت بصره في السماء كمن يقول : الهي انت أعلم بحالي و أعلم بعبد استلذ ذنوبه و سوف توبته ، اللهم اغفر لعبدك ذلته ، اللهم اقبل توبته
انتفض علي يد قد وضعت علي كتفه فنظر باتجاهها ، ليجدها مديحة : نظرت له ببالغ اشفاقها و تحدثت : قوم ناملك شوية ، انت منمتش من امبارح
تنهد عمرو ثم سأل : علا لسه نايمة
مديحة بحزن : ايوة و ميار قاعدة جنبها ، و علاء عدي علي عليً يطمن عليه
عمرو ببالغ ضيقه : علي الله يكون كويس و يكون ارتاح بعد اللي عمله فيا و فولادي
مديحة معاتبة : هو اللي عمل بردوا يا عمرو ، و لا اقولك مبقاش يجي منه يا ابني
اثر عمرو الصمت و لم تجد مديحة اي كلام ، ليعود عمرو النظر الي السماء بصمت
عندها كانت شيرين تطرق الباب لتدخل باحثة عنهم الا ان رأيهم في الشرفة فاتجهت نحوهم ، وضعت الطبق الذي كان بيدها علي جدار الشرفة و سألت : اتعشتوا و لا لسة
مديحة ببالغ حزنها : هو حد ليه نفس
نظرت شيرين لعمرو ثم نظرت لمديحة : طب افتحي نفس عمرو و انا حادخل اعمل الشاي
استوقفتها مديحة و ردت : لا خاليكي انتي انا حاعملوا و اطمن علي علا و ميار

جلست شيرين علي الكرسي المقابل ثم بدأت تنظر لعمرو ، استوقفه نظراتها و سأل : بتبصلي كده ليه
امسكت شيرين بيدها سندوتش و مد يدها به : ابدا بس ممكن تأكل ، لانك مأكلتش من الصبح
عمرو ببعض العتاب : طريقتك دي بتوجعني اكتر من االلي الولاد عملوه ، بتحسسني بوجع ضميري و قلبي
قررت شيرين اللا ترد و لا تتحدث فيما كان و ردت : علي فكرة انا حاطلك زيتون عشان انا عارفة انك بتحبه ، كل بقي يا عمرو
تنهد و قد فهم و حينها و قرر اللا يرد ، بدأ ياكل ما لديه و اكتفي بالنظر لها ، مدت هي الاخري يدها لتأكل معه و عاد من جديد عتابهم الصامت

-------------------------------------------------
صباح السبت

استفاقت و نظرت حولها و نادت ببالغ خوفها : كريم ، كريم
جرت ميار باتجاهها و ردت : متخفيش يا علا ، كريم بخير
علا و قد بكت بكل جوارحها : عايزة اشوفه يا ميار ، ارجوكي يا ميار لازم اشوفه
ميار مهدئه : حاضر يا علا اهدي ، اهدي و انا حاخليهم يودوكي ، بس اهدي
علا و قد بدأت تهدئ : ماشي بس خاليهم يخدوني لكريم ابوس رجلك عايزة اطمن عليه
ميار : حاضر يا حبيبتي حاضر

------------------------------------------------

دق الهاتف فاتجهت للرد ، شعرت بالضحكة المنفرة و التي بدأ بها حواره و هو يرد : ازيك يا بيرو ، مبروك الطلاق
عبير ببالغ غيظها : انت حقير و حيوان و ازبل راجل عرفته في حياتي ، و الرقم ده اوعي تتصل به مرة تانية و حسبنا الله و نعمة الوكيل فيك ربنا يبتليك بمصيبة تاخد اجلك يا بعيد
ماهر ساخرا : كل ده ، امال لو منكتيش حتموتي و تطلقي من مصطفي كنتي قولتي ايه ، عموما انا بس كنت عايز اباركلك ع الطلاق و اقولك اني و لا صورتك و لا حاجة بس حبيت العب باعصابك شوية و كفاية عليا حتي لو بعد عشرين سنة ، اني ارد القلم ، بس يا خسارة كان نفسي الحاج حسين اللي ياما عايرني و جوزك مصطفي اللي كان بيقول انه احسن مني يكون عايش و يشوف اليوم ده
عبير باكية : الحاج حسين الوحيد اللي فهمك علي حقيقتك و عرفك و عرف قد ايه انت ندل و جبان ، انا اللي كنت عامية و اديني فوقت بس بعد ما ضيعت اكتر راجل حبني و احترمي من ايدي ، روح ماهر منك لله

وضعت سماعة الهاتف و هوت الي اقرب مقعد و هي لا تعرف ، أكان هذا هو الشخص الذي عاشت طيلة عمرها الوهم من اجله ، أضاعت بيتها و باعت زوجها و خسرت نفسها من اجل وهم اسمه حبها الاول ، نسيت ان ربها كان يري خيانتها بينها و بين نفسها طوال عشرين عاما ، الي ان توجتها بخيانة علي الارض بدلا من لحظة استفاقه او مراجعة

----------------------------------------------------

: قررنا نحن نيابة شرق القاهرة ، حبس المتهم كريم رشاد السويفي اربعة ايام علي ذمة التحقيق و يراعي التجديد في الميعاد

نظر كريم ببالغ حزنه الي ان نظر له وكيل النيابة : امضي علي المحضر ، توجه من اجل الامضاء ثم خرج ، ليجد علا قد جرت ناحيته و بكت ثم سألت : عامل ايه يا كريم ، ايه اللي حصل
كريم ببالغ حزنه : ايه اللي جابك يا علا طمنيني عليكي ، انتي كويسة
علا باكية : الحمد لله ، المهم انت تكون كويس
كريم و قد دمعت عينه : لا يا علا مش كويس ، ندمان بس خلاص مبقاش يفيد الندم ، مكنتش فاكر ان استغلالي و طمعي ممكن يوصلوني لكده ، مكنتش فاكر ان لكل شئ تمن و اني لازم ادفع التمن
نظر لها ببالغ اشفاقه و اكمل : انتي ملكيش ذنب تتحملي معايا كل ده ، لو عايزة تطلقي يا بنت عمي انا --------------------------
وضعت علا يدها علي فمه : اوعي تقول كده ، حتي لو فكرت في الطلاق اللي بقي بينا بقي اكبر مني و منك يا كريم ، عشان كده عايزك تتمسك بالامل لو مش عشاني يبقي عشان ابننا
لم يعرف كريم أيبكي ام يفرح و قبل ان يفكر اجتذبه العسكري المكلف بايدعه الحجز و دفعه ليتحرك ، اخر شيئا رأه هو عيناها الباكية ظل معلق بصره بها و حاول ان تظل يده بيدها و ظلت ممسكة بها الي ان دفع دفعا لتركها و حينها ارتمت علا باكية في صدر عمرو بينما ظل كريم يراقبها الي ان اختفت و لكن ظلت صورتها محفورة بعقله و لكنه لا يستطيع ان يفعل لها شيئا ، هو اعجز من يثبت برائته ، اعجز من ان يمسح دموع حبيبته ، بل ربما قد يستطيع العجز ان يفعل شيئا افضل منه

----------------------------------------------------

وقفوا امام البناية ينظرون باتجاه الشقة ليؤكد مروان : كده تقريبا بقالهم ساعة فوق ، جاهز
عماد بتردد : احنا حنسيبه يطلع لوحده
علاء ببالغ عصبيته : هو انا صغير يا عماد
مروان : عموما زي ما اتفقنا يا علاء ماشي

لم يحاول علاء ان ينتظر منهم ان يكملا ، كل ما فكر فيه انه يريد و باي ثمن ان يشفي غليله من امرأة اعتبرته لعبة و قررت ان تضحك عليه ، باسرع ما لديه ، صعد الي الشقة و تحرك ببطئ ، سمع صوت الضحكات اتي من غرفة النوم، احترق كل كيانه انه لوث سمعته الي هذا الحد ، غلت الدماء في عروقه و شعر انه من العبث اللا ينتقم لعرضه ، اتجه الي المطبخ باحثا عن أحد سكينعنده و ما ان وجد بغيته ، عاد و تحرك باتجه غرفة النوم و توقفت قدمه امام صوتهم و ازاح الباب قليلا ليراهم امام عينه و في سريره

عندها لم يستطع ان ينتظر و لو دقيقة واحدة ، دفع الباب بيده و صرخ فيهم ببالغ اشمئزازه : في بيتي و في اوضة نومي يا زبالة

صرخت سوسن و جرت من السرير و احتمت بالملائة لتختبئ خلفها ، و اندفع صبري هو ايضا في اتجاه احدي الزوايا و رد بعصبيته : افهم بس يا علاء الموضوع مش زي ما انت فاهم ، دي اختي يا اخي
جري علاء باتجاهه و امسك به و رفع يده ليضربه بالسكين و رد ساخرا : اختك شربات مش كده
جرت سوسن عليه و ضربت يده لتدفع السكين بعيدا عنه و تحاول الامساك بعلاء حتي يستطيع صبري ان يضربه ، دفعها علاء لتسقط بجوار السكين ، و عندها بدأت اللكمات و الضربات المتبادلة بين صبري و علاء و كل منهم يحاول ان يضرب الاخر بكل ما لديه ، لاحت صورة السكين امام سوسن و هي تنظر الي علاء و هو يضرب صبري و فكرت ان تنهي الامر باسرع ما لديها تسللت خلسة ثم امسكت بالسكين و اقتربت ووقفت خلف علاء مباشرة و رفعت يدها لتنزل بكل ما اوتت من قوة فوق ظهره ، شعر لألم الطعنة و لكن سوسن لم تشعر لتضربه طعنة اخري لتتأكد انه لم يعد يحتمل و لن يستطيع التحرك و ما ان رأته و قد يتحرك حتي نزلت بالطعنة الثالثة
ثلاث طعنات بالخلف كانت محصلة ضربتها ، لم تكتفي بطعنة بخنجر الخيانة في عرضه و اكملت بسكين حاد يقضي علي ما تبقي منه
فتح عماد الباب لينظر لعلاء صارخا : علاء ---------- علاء ، رد عليا ، رد عليا يا علاء ، رد عليا يا صاحبي
تتعالي صرخاته : اسعاف ، اسعاف بسرعة
يخرج صوت علاء مبحوحا : ريم ------------------- ريم و البنات ، خالي بالك منهم ، ارجوك يا عماد
عماد باكيا : متخفش يا علاء انت حتبقي كويس ، متخافش

-------------------------------------

جلست تطعم بناتها و قد الفها القلق ، من ان لاخر تنظر الي هاتفها لعله يتصل ، لا تمني نفسها باكثر من الاطمئنان عليه : لاحظت سعاد قلقها فسألت : مالك يا ريم
ريم و قد حاولت اخفاء القلق : لا ابدا مفيش حاجة
سعاد : هو علاء راح النيابة معاهم
ريم بتوتر : مش عارفة بس هو قالي عنده مشوار تاني ، ربنا يستر
سمعت سعاد صوت سيارة عمرو تتوقف فتوجهت الي الشرفة ثم عادت لريم ، عمرو رجع من النيابة هو و علا
قامت ريم من مكانها ببالغ لهفتها : علاء معاهم
سعاد و هي تتجه مسرعة الي باب الشقة : لا يا بنتي ، انا نازلة اشوفهم عاملوا ايه
عادت ريم تجاور بناتها تحاول ان تركز معاهم و لكن بلا جدوي ، الا ان رن الهاتف فاسرعت للرد : ايوة
:---------------------------------
: ايوة ده بيت علاء السويفي
: -------------------------------
: مستشفي ايه انا مش فاهمة حاجة
: ----------------------------------
: شربات مين و شنكل مين ، فين علاء ، فين جوزي
: -------------------------------
: ايه مش ممكن
سقطت السماعة من يدها و هوت الي اقرب مقعد و ببالغ انهيارها صرخت : علاء ، لا ، لا، لا

فتحت باب شقتها و صعدت تجري الي شقة شيرين و هي تبكي و تحمل بناتها و بمجرد ان ان انفتح الباب ، دخلت باكية مستغيثة ، الحقني يا ابلة شيرين ، الحقيني
شيرين ببالغ انزعجها : في ايه يا ريم
ريم باكية : جالي تليفون بيقول ان علاء في المستشفي ، انا مش عارفة حاجة و خايفة انزل اقول قدام طنط مديحة و هي مش ناقصة ، ممكن اخلي البنات معاكي لحد ما اروح اطمن
شيرين : طبعا يا بنتي بس استني يحيي يجي معاكي
ريم : لا معلش يا ابلة انا مش عايزة حد يلاحظ
شيرين : طب روحي و انا حاخلي عمرو يحصلك

--------------------------------------------------

فكرت عبير مليا و هي تتجه الي منزله و صعدت السلالم و هي تمني نفسها ان تحاول من اجل اي شئ ، طرقت الباب ووقفت تنتظر من اجل فتح الباب ، اتجهت سارة لتفتح و نظرت كل منهم مليا للاخري ثم سألت عبير : الحاج مصطفي موجود
اتي صوت مصطفي من الداخل : مين يا سارة
اقترب لينظر ثم انزعج و الجم من وجودها : عبير ، ايه اللي جايبك
انسحبت سارة و دخلت و قررت ان تتركهم و اغلقت علي نفسها غرفتها

نظر مصطفي اليها مليا و ساد الصمت للحظات ثم اشاح وجهه بضيق عنها و سأل : جاية ليه يا عبير
تقدمت خطوة و دخلت و هي لا تعرف من اين تبدأ و لكنها ستحاول و ردت : انت فاهم الموضوع غلط يا مصطفي ، انا عايزك تسمعني الاول قبل ما تظلمني او تظلم ولادنا
مصطفي و قد نظر شذرا ثم اقترب ببالغ عصبيته : و ايه الصح بعد ما الاقيكي في حضن راجل تاني يا ست عبير ، اتصرف الوحيد الصح اني اقتلك ، لكن انا عاجز اني اعمل كده ، عشان بناتك ميشيلوش عارك و تبوظ سمعتهم بسبب امهم
عبير باكية : و الله ما حصل حاجة بيني و بينه و الله يا مصطفي صدقني
مصطفي ببالغ عصبيته : كفاية كدب بقي يا عبير انتي كنتي مع ماهر ، لو كان راجل تاني كنت صدقتك ، لكن ماهر ماهر اللي من عشرين سنة بعتلي جوابتك عشان يفضحك و انا ساعتها حرقتها و قلت مهما حصل انتي عبير بنت الحاج حسين السويفي ، الحاج حسين اللي رباني زي ابنه و كان اكتر من عمي و بعد عشرة سنين لسه اللي جواكي جواكي ، بعد عشرين سنة لسة بتفكري في حبك القديم نسيتي ربنا و جوزك و ولادك و من قبلهم اسمك و سمعتك
امسك بكلتا ذراعيها و بدأ يصرخ فيها : روحتيله البيت كام مرة ، دخلتي اوضة نومه كام مرة ، خنتيني كام مرة كام مرة يا عبير يا بنت الاصول يا بنت الحسب و النسب
بدأ يوليها صفعاته ، صفعة تلو الصفعة و هو يردد : خاينة يا عبير ، خاينة و فاجرة و حقيرة ، و عمرك ما كنتي انسانة تستحق حب السنين و لا تستحق اي حاجة ، انا باندم علي اليوم اللي عرفتك فيه و كل يوم استحملتك فيه
خرجت سارة علي اثر الصوت لتجد عبير قد سقطت ارضا ، جرت اليها و حاولت ان تساعدها علي ان تقوم من مكانها و لكنها لم تستطع ظلت عبير ممسكا بمكانها ارضا و هي تبكي ما حدث ناحبة ، ثم خرج صوتها و قد حمل كل المرارة : طب بلاش تظلم الولاد بسببي
اشاح مصطفي بوجهه بعيدا عنها ثم رد : احمدي ربنا انا مقررتش افضحك ، و الولاد انا حاخدهم يعيشوا معايا هنا ، انتي ام لا تؤتمن
عبير باكية بكل مرارة : كمان حتاخد مني الولاد يا مصطفي
مصطفي و قد نظر لها بكل اشمئزاز : امال اسيبهم ليكي عشان يطلعوا زيك ، يا ريت لو تفهمي الولاد بالذوق ايه اللي حصل و لا حاضطر اقول ايه اللي حصل للكل و اولهم اخوتك الرجالة
تركها ثم اتجه الي باب الشقة و فتحه ثم نظر لها : يا ريت تتفضلي معنديش استعداد اوسخ بيتي اكتر من كده ، بوجودك فيه
تنهد ثم اكمل : برة يا عبير ، برة

نظرت الي زوجته الثانية التي التزمت الصمت ثم نظرت له ، لم تتوقع كل هذا الازدراء منه لشخصيها ، لاخر لحظة كان يداعب عقلها العشم من انه قد يلين لها ، كانت تمني نفسها ان الرجل الذي اعتادت طيبته قد يغفر لها ، لكن اي غفران في الزنا ، حتي و ان لم تزني بجسدها فقد فعلها عقلها

---------------------------------------------------

كادت ريم تسقط علي وجهها و هي تجري من اجل ان تطمئن علي زوجها ، وقفت تسأل ببالغ القلق : علاء حسين السويفي
ليأتيها الرد من الاستقبال : حضرتك اطلعي الدور التالت

صعدت السلالم تجري و كل ما تتمناه ان يقال لها انه معافي ، استندت دقيقة علي السلم تتنفس ثم عاودت الصعود الي ان وصلت لتجد عماد واقفا امام غرفة العمليات ، بكت لمجرد انه كان داخل غرفة العمليات و هي لا تعرف ماذا حدث و جرت نحو عماد ووقفت امامه تسأل و قد امتلك قلبها الرعب و الفزع : ايه اللي حصل
عماد بتردد و هو لا يعرف ماذا يقول : متقلاقيش يا مدام ريم ، ان شاء الله يكون كويس
ريم باكية ببالغ قلقها : هو مين اللي ضربه و ليه
عماد و قد عجز عن التفسير : و الله يا مدام ريم مش عارف اقولك ايه بالظبط ، منها لله اللي اسمها زفت شربات دي و لا سوسن
حاولت ان تهدأ لعلها تفهم و سألت : شربات مين ، انا مش فاهمة حاجة
فكر عماد ان يوضح لكن خروج الطبيب من غرفة العمليات كان اسرع من توضيحه ليلتفت عماد للطبيب : خير يا دكتور
نظر الطبيب لهم و لم يعرف من اين يبدأ نظر مليا للحظة ثم رد : ان شاء الله يكون خير ، عموما هو حيبقي تحت الملاحظة للصبح و من هنا لبكرة الصبح الامور حتكون اتضحت اكتر ، بس مبدئيا ، الموضوع حيكون ليه تأثير عليه خصوصا حركته او تحديدا حركة ايده ، للاسف الطعنات جت في منطقة حساسة جدا في نص العمود الفقري و انا اسف اني اقولكم كده ، بس بشكل مبدئي ممكن الامور تطور لشلل نصفي و صعوبة في النطق
هوت لريم الي المقعد المجاور لها و لم تعد تحتمل ان تسمع و هي غير مصدقة : مش ممكن ، مش ممكن ، علاء
دفنت رأسها تبكي بكل جوارحها و قد عجز عقلها عن التفكير و شعرت ان ما حدث علاء قد حدث مثله لها ، ظلت تبكي بمرارة و جلست تنتظر الي الصباح لعلها في غد قد تسمع عن كلمة تعطيها و لو بصيص امل

ركن عمرو سيارته و توجه مسرعا باتجاه المشفي باحثا عن اخوه الاصغر ، رغم ما فيه من وجع عليه اليوم ان يدرك دوره ، يدرك معني انه كبير العائلة ، يدرك المسئولية التي حملها له القدر ، يعرف ان الكبير ليس فقط بسنه و انما بافعاله اتجاه من يصغره ، صعد ليجد ريم قد جلست صامتة و فتحت مصحفها ، من شدة ما كان بها من وجع صعب عليها ان يخرج صوتها بما تقرأ فاكتفت بان تقرأ بعينها فمجرد وجود كلمات الله الي جوارها تشعرها بالامان المفتقد
وقف عمرو امامها و سأل : ايه اللي حصل يا ريم
ريم ببالغ حزنها و هي تبكي : ابيه عمرو ، يااااااااااااه يا ابيه كويس انك هنا
جلس عمرو علي الكرسي المقابل و سأل : ايه يا بنتي اللي حصل
حاولت ريم الهدوء و قد قررت ان تحكي ما كان من علاء و ما عرفته من عماد و ما حدث

---------------------------------------------

: و احنا اختارنا خلاص ، بكرة الصبح حناخد حاجتنا و نروح نعيش معاه و كفاية اوي اللي حصل
جلست عبير تبكي امامهم لعل قلبهم يرق من اجلها و سألت : عايزين تسبوني لوحدي ، تسيبوا امكم
سلمي بعصبية : انتي عايزة بعد اللي عملتيه فينا نسامحك كمان ، الله يسامحك انتي يا ماما الله يسامحك
عبير باكية : يعني انا غلطت اللي فكرت اخليكم ما تظلموش مصطفي
طارق ببالغ حزنه و عصبيته : بعد ايه يا ماما ، انهاردة افتكرتي متظلميش مصطفي ، كان فين مصطفي طول السنين دي في حسابتك ، احنا كنا فين ، انت عمرك ما فكرتي في حد فينا و دلوقتي جاية تقوليلنا انا فين عندكم ، انتي اللي بعتينا يا ماما من الاول و نسيت انك ام
عبير و قد اشتد بكائها : انا مظلومة و معملتش حاجة ، انتم ليه مش عايزين تصدقوني
نور باكية : كفاية بقي يا ماما كفاية ، ده انا اللي بنتك الصغيرة مش ممكن اعمل كده ، اروح شقة راجل غريب و انا عارفة انه مستغل و في الاخر اقول كنت رايحة اخد منه صور متفبركة ، فبركها ازاي طيب الا انه يكون معاه صور لحضرتك ، خلاص يا ماما ده قررنا و احنا مش حنتراجع عنه
نظر طارق باتجاههم و رد : يلا عشان نحضر الشنط و بكرة الصبح حنكون عند بابا

---------------------------------------------

صمت و لم يجد لديه رد ثم تنهد و صمت كمن يفكر فيما سمع ثم رد : يااااااااااااااااااااااه ، كل ده كان جوه بيت السويفي و انا معرفش ، علي كان مخبي انه مش بيخلف و علاء متجوز واحدة نصابة و مصطفي متجوز علي عبير و كريم يعرف بنت غير علا
زفر و قد دمعت عينه و اكمل : و انا كبير العيلة عمري ما فكرت اسأل فين اخواتي او بيعملوا ايه ، ضيعت حياتي بجري ورا نزواتي و تقصيري في علاقتي بربنا و سيبت المركب تغرق و انا كنت ربانها ، غرقتها بايدي و لا غرقت بايدهم ، ، بذنوب كل واحد منهم و لا بذنوب عمرو ، بذلات كل واحد فيهم و لا ذلات عمرو ، يا تري بايد كل واحد منهم و لا بايد عمرو

اغمض عينه ثم استند الي طرف المقعد المقابل لريم ، شعرت ريم انه قال ما قاله و لا ينتظر اي رد منها ، اثرت الصمت و قد شعرت ان عمرو قد غفل فتركته و عاودت النظر في مصحفها و لكن كلمات عمرو ظلت تطرق في اذنيها و لكنها متيقنة انهم جميعا شاركوا بما كان ، كل واحد منهم خرق السفينة بطريقته ، ظن ان الاخر سينجه و لو انهم تركوها لنجو جميعا و لو انهم ادركوها ربما لحاولوا الاصلاح و لكنهم اخرقوها و ما كان منها الا ان اغرقتهم جميعا ، من اذنب و من لا ذنب له

--------------------------------------

اطل صباح الاحد حثيثا علي بيت السويفي ، كان اول ايام العام الدراسي بعد انتهاء اجازة نصف العام
لكن طلاب هذا المنزل اليوم لا يعدون حقائب المدرسة ، بل يعدون حقائبهم من اجل الرحيل من بيتهم
لم يفكر طارق و هو يخرج من غرفته حاملا حقيبته ان ينظر حتي باتجاه عبير التي لم تستطع النوم طيلة ليلتها ، جلست في زواية احدي الارائك صامتة ، شعرت سلمي و نور بكثير من الاشفاق عليها و لكنهم رغم كل هذا شعروا ان ما فعلته بهم كان اقوي ، فتحوا باب الشقة و خرجوا ثم اغلقوا الباب خلفهم دون كلمة ، لم يسعها حينها الا النحيب علي بيتها و قد انهار بيدها

وقفوا الثلاثة و قد دمعت عين سلمي و هي تنظر الي بيت خالها ثم نظرت لبيتهم المقابل ، تساقطت الدموع من عيونهم و هم ينزلون سلالم المنزل ، ثم اشتدت الدموع في عيونهم ليشعروا انهم لم يعودوا يدركون الطريق و لكنهم سيسيرون فيه ، لقد كتب عليهم و هذا قدرهم ، كان يحيي يحمل بعض الاغراض التي اشتراها و قد فتح باب البيت ليصعد بها ، ليستوقفه الثلاثة و هم ينزلون بحقائبهم فيقف و قد هوي قلبه في اخمص قدميه و سئل طارق : انتم رايحيين فين
طارق مصافحا وقد دمعت عينه : حتوحشني يا ابن خالي و حتوحشني قعدتك ، بس احنا حنروح لبابا و حنعيش معاه
ارتجف يحيي و رغما عنه نظر لسلمي و رد : معقول تسيبوا بيتكم معقول تسيبونا
طارق ببالغ حزنه : معلش ، بس احنا اكيد حنبقي نتقابل و نكلم بعض
، نشوف وشك بخير يا يحيي و ابقي سلم لينا عليهم كلهم
خرج طارق و اتبعته نور ، ليخرج مصطفي من سيارته ، ليحمل عنهم حقائبهم و يضعها في السيارة
تحركت سلمي خطوة لتخرج خلفهم فاستوقفها يحيي : البيت حيبقي وحش اوي من غير لمتنا مع بعض
رفعت عيناها باكية و ردت : اظاهر انه انكتب علينا نفترق ، بس ابقي افتكرنا يا يحيي ، انا حاشوف يمني في المدرسة ، اكيد احنا حنجي علشان نشوف تيتة و نشوفكم
حاول يحيي اللا يبدي الدموع في عينه و لكنها خانته و سقطت رغما عنه و هو يرد : خالي بالك من نفسك يا سلمي ، خالي بالك من نفسك يا بنت عمتي
خرجت سلمي و اتجهت لسيارة والدها و ركبت فيها ، ليظل يحيي بقلب مثقول بالهم يتابعها حتي اختفت

قام عمرو من مكانه و نظر حوله ليكتشف انه نام مكانه ، نظر الي هاتفه ليكتشف انه بحاجة ان ان يشحن بطاريته ، زفر و نظر ناحية ريم و سأل : ايه الاخبار
ريم بكثير من القلق : لسه و الله يا ابيه
اتجه عمرو ليسأل احد الاطباء ، وقف يسترسل معه في الحديث و بعد لحظة ، خرج علاء من غرفة العناية المركزة ليتجه به الي احدي الغرف و ما ان رأته ريم الا و مشيت الي جواره تبكي حاله و ربما حالها ، فوجعه يوجعها قبل ان يوجعه و ألامه تطعن فيها قبل ان تطعن فيه ، دخل احدي الغرف و وقفت ريم الي جواره ، نظر لها عمرو ليطمئنها : الدكتور طمني و قالي انه حيفوق و ان شاء الله يكون كويس
ريم ببالغ قلقها : طب و الكلام اللي قاله امبارح
عمرو مطمئنا : ممكن الموضوع يكونه له اثر بس ان شاء الله ميوصلش لشلل و لا حاجة
تنهد عمرو ثم نظر الي ساعته : انا مضطر امشي دلوقتي يا ريم ، حاروح الكلية و ارجع ان شاء الله يكون فاق ، بس مش حبلغهم في البيت حاستني شوية بردوا ، بس حاخلي شيرين و طنط سعاد يجولك
ريم و قد هدئت : انا متشكرة اوي يا ابيه
تنهد عمرو و اتجه للرحيل فاستوقفته ريم : ابيه عمرو
التفت ناظرا لها و رد : ايوة يا ريم
ريم : ربنا يخليك لينا يا ابيه

سحبت حقيبتها و اعدت ما تبقي لها ثم نظرت لعلا : اشوف وشك بخير يا علا
نظرت علا لميار و قد امتلكتها الدموع : خلاص يا ميار ، مش حاشوفك تاني
ميار قد حاولت ان تكتم دموعها : لا ممكن نبقي نتقابل ، لما كريم يخرج بالسلامة ابقي تعالي اسكندرية ، و انا حاعزمك علي احلي اكلة سمك
علا باكية : حتوحشني اوي يا ميار و حيوحشني كلامنا بتاع كل جمعة علي اميرة سويدان و البرفان السكسي و ازاي نهتم بازواجنا و نحافظ علي بيوتنا
ميار باكية : ما احنا معرفناش نعمل حاجة اهو ، اتهدت من قبل حتي ما نلحق نبنيها ، عموما سلميلي علي ريم لما ترجع و انا حابقي اكلمكم اطمن عليكم

توجهت ميار الي الخارج لتجد عليً ، قد جلس بالخارج نظر لها ثم سأل : خلاص حتمشي دلوقتي
ميار : ايوة ، كلمت ماما و هي حتستناني
علي مترجيا : طب ممكن نتكلم خمس دقايق بس

صرخ يحيي و علا صوت صرخه و حمل الحاسوب بيده و بدأ يضربه ارضا من اجل ان يهشمه ، جروا اخواته و امه باتجاهه و سألت شيرين ببالغ انزعاجها في ايه يا يحيي ، انت بتعمل ليه كده ، جلس ارضا يبكي ببالغ حزنه : خلاص اتفضحنا ، خلاص اتفضحنا ، اتفضحنا كلنا ، عشان يبقي يعجبك و يعجب دكتور عمرو ، يا ريتني كنت موت يوم الحادثة و ارتحت يا ريت دكتور عمرو كان سابني يومها اموت
وقفت شيرين امامه و سألت : و ليه كل ده ، ايه اللي حصل
يحيي بعصبية و هو يبكي : فديوهات بابا و صوره عن النت ، فديوهات بابا و صوره عن النت و صاحبي بعتنهالي ، صحابي بيقولولي شوف ابوك
شعرت شيرين ان اطرافها قد تجمد و لم تعرف ما تفعله ، قام يحيي من مكانه ببالغ عصبيته و اتجه لباب الشقة نازلا يجري باتجه شقة عليً ، جري اخواته خلفه و لم تعلم شيرين ما الذي عليها فعله ، تذكرت ان عمرو سيذهب الي كليته فقررت ان تتصل به لتمنعه ، جرت باتجاه الهاتف لتسمع عندها صوت يحيي يصرخ : افتح الباب ، افتح الباب يا عمي عليً ، خاليك راجل و افتحه بدل ما اكسره
كانت شيرين تمني نفسها ان يرد عمرو و لكنها صعقت عندها اتاه الرد ان هاتفه مغلقا

نادي عليً من امام شقة مديحة : في ايه يا يحيي
سمع يحيي صوته فنزل باتجه شقة جدته ليصرخ بعليً و قد جذبه من ملابسه : انت ليه عملت فينا كده ، احنا عملنالك ايه عشان تعمل فينا كل ده ، حرام عليك يا عمي حرام عليك كل ده ، ليه ليه
مديحة ببالغ انزعاجها : في ايه يا يحيي
يمني بانهيار : مين اللي نزل صور و فيديوهات بابا ع النت
صدم عليً و حينها تذكر ما فعل و لم يجد عنده رد : ايه
صدمت ميار و مديحة و علا و نظر الجميع باتجاه عليً ، نظر علي لهم و الي عيونهم المملؤة بالاتهام و رد : انا ------------------ انا
رد يحيي ببالغ حزنه : انت ايه ، انت ايه حرام عليك ، حرام عليك
علي و قد دمعت عينه : انا و الله مقصدتش كل ده
يوسف بعصبية : مقصدتش تفضحنا ، مقصدتش تشوه سمعتنا حرام عليك يا عمي حرام عليك

نزلت شيرين تجري السلالم و تنظر باتجه ابنائها و تتحدث بخوف : عمرو قافل تليفونه و مش عارفة اوصله و رايح ع الكلية دلوقتي
، انا خايفة يحصل حاجة
اعيدت النظرات باتجاه عليً الذي عجز عن الرد ثم حاول ان يوضح : انا و الله يومها مكنتش في وعيي
ميار ببالغ عصبيتها : مكنتش في وعيك ايه بس ، ربنا يستر يا اخي حرام عليك مكفكش كل اللي عمتله كمان نزلت الصور ع النت ، انت ايه يا عليً ، انا مش قادرة اصدق ابدا انك تعمل كل ده في عمرو
دقت الساعة لتعلن انها العاشرة و النصف ، وقعت دقاتها في قلب شيرين و هي تنظر لها ثم لهم : محاضرة عمرو الساعة 11 ، انا لازم الحقه

خرجت تسرع خطواتها لتتجه الي كليته ، لعلها تستطيع ان تمنعه من الذهاب او مواجهة الامر فهي لا تعرف كيف سيكون رد فعل طلابه لما عرفوه

امسكت بيده و نظرت لعينه و قد فتحها ببطئ ، ابتسمت ابتسامة ممزوجة بالدموع و ردت : حمد لله علي سلامتك يا حبيبي
شعر بان الكلام سيؤلمه فخرج صوته حثيثا : سام حني
شعرت بألمه فقبلت يده و احتضانتها بين يديها و وضعتها علي خدها و ردت : متتكلميش كتير يا علاء ، انا عارفة ان الكلام حيتعبك ، اي حاجة في الدنيا تهون ، صدقني مش مهم اي حاجة ، المهم انك جنبي
دمعت عينه و هو يشير برأسه ، عندها قررت ان تقبل رأسه و تبكي : مهما حصل ، مهما حصل انا معاكي و ايدي في ايدك ، و مسمحاك و الله
حاولت ان تبتسم و هي تمسح عنه دموعه و ترد : عارف انا ممكن مسمحاكش امتي ، لو سيبت ايدك من ايدي ، لو فارقتني ، ساعتها مش حاسمحك ابدا
تمني لو استطاع ان يحرك يده ليمسح دموعها و لكنه لم يستطع ، تمني لو استطاع ان يحرك شفتاه ليرد عليها و لكنه لم يستطيع ، كل ما يستطيعه هو ان ينظر لما فعله ، لما تمرد عليه يوما من اجل ما لم يكن يستحق

وقفت سيارة الدكتور عمرو داخل الكلية ، و بمجرد ان خرج منها علا صوت التصفير ، صوت الضحكات بين الطلاب و اصوات الهمز و اللمز
، يرمي احدهم بتعليق : دكتور عمرو يا جاااااااااااااااااامد
فيزيد الامر من استغراب عمرو ، ينظر حوله ليجد من يتمتم : استغفر الله العظيم
فيزيد الامر في بال عمرو و هو لا يفهم ، يحاول القاء السلام علي احدهم فيقابله بنظرة احتقار ، يحاول عمرو اللا يلقي بالا للامر و يتوجه الي غرفته ، يستوقفه ورقة ملصقة علي باب غرفته قد كتب عليها بعض العبارات البذيئة ، يشدها عمرو ثم يمزقها و يحضر اوراق المحاضرة و يتجه باتجه مدرج 6

وقفت سيارة الاجرة امام كلية طب جامعة القاهرة ، لتنظر شيرين و هي لا تعرف كيف لها ان تصل الي عمرو او ان تعرف مكانه و الي اللحظة لايزال هاتفه مغلقا
وطأت قدمه باب المدرج و ما ان انفتح ، علا التصفير و اصوات اللمزيين : صباح المزز يا دكتور
: يا فتك يا كيدهم
: جااااااااااااااااامد يا عمورة
: الدهن في العتاقي يا دكتور
ثم علا صوت المدرج المتراص بالطلبة بغنائهم و تصفيقهم و قد بدأوا التطبيل علي مقاعدهم

: ايه يا دكتور عمرو ، ايه اللي انت عمله ده ، عيب عليك في السن ده يطلع منك كل ده

ايه يا دكتور عمرو ، ايه اللي


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات