رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي
الحلقة الرابعة و الثلاثين
انهي المكالمة برد واحد : ماشي يا فندم
ثم التفت ينظر الي علاء ببالغ قلقه : ابن عمك عليه توصية كبيرة اوي ، ده غير انه ممسوك و الحاجة في بيته
علاء : يعني ايه ، يعني كريم حيدخل السجن
مروان : اهو بكرة حيتعرض علي النيابة ، بس لو عايز رأيي ابن عمك عايز معجزة عشان يطلع
علاء ببالغ قلقه : لا حول و لاقوة الا بالله ، طب انا حاقولهم ايه دلوقتي
مروان : عموما اصبر و اهو بكرة الصبح حيتعرض علي النيابة و ان شاء الله يكون في امل مع اني عارف انه ضعيف
صمت قليلا ثم سأل : المهم حنعمل اللي اتفقنا عليه
صمت علاء للحظة ثم سأل : هو انا لو قتلتهم مش تبقي قضية شرف
مروان بقلق : لا يا علاء ، احنا حنمسكهم متلبسين كفاية
صمت قليلا ثم نظر لعلاء : ارجوك يا علاء تتصرف بعقل ، ارجوك
-------------------------------------------
خرج من الغرفة و خرجت شيرين خلفه ليستوقفه عمرو ببالغ قلقه : خير يا دكتور
نظر الطبيب باتجاه عمرو و رد : خير ان شاء الله يا دكتور عمرو انا لو اعرف انك هنا مكنتش جيت ، انتم بس خلوا بالكم منها و يا ريت بلاش زعل و عموما ، احنا حنحتاج اختبار حمل بردوا نتأكد
عمرو بقلق : هي حامل
ابتسم و رد : غالبا
عمرو بقلق : طيب يا دكتور
اتجهت شيرين الي غرفة علا و نظرت لسعاد و ريم ثم الي علا و التي لاتزال نائمة ، ترددت كثيرا و هي لا تعرف هل تبلغهم ام تصمت ، نظرت ريم لشيرين و سألت : هو الدكتور قال حاجة
شيرين بقلق : خير ، هو بيقول تعمل تحليل حمل
سعاد بقلق ممزوج بفرحة : حامل
شيرين بقلق : بيقول غالبا
سعاد و هي تبكي : يعني مش لو جوزها هنا و في حاجة زي دي كان فرح معانا ، يا حبيبي يا كريم ، يا حبيبي يا ابني
نظرت شيرين لها و الي بكائها و قامت اليها بكل تردد بداخلها ، تفكر للحظة ان توسيها و لا تعرف أتفعل ام انها لاتزال سعاد زوجة ابيها ، بعد لحظات من التردد وضعت شيرين رأس سعادعلي صدرها و قالت مواسية : ان شاء الله يا طنط سعاد الامور كلها حتتصلح ، ان شاء الله البيوت كلها حتتعدل
ثم نظرت لريم الباكية بصمت : انتي قولتي حاجة لماما مديحة
تنهدت بحزن و ردت : لا انا قلت كفاية عليها اللي حصل انهاردة ، بس هي كده او كده حتعرف
طرق عمرو الباب و نظر لهم و سأل : علا عاملة ايه دلوقتي
ردت شيرين : لسه نايمة ، الدكتور ادها حقنة مهدئة و قال تنام لحد ما تصحي لوحدها
وجه عمرو كلامه لسعاد : باقولك ايه يا مرات عمي ، حضري هدومك و هدوم علا و يلا بينا كلنا
ريم باستغراب : ايوة طب و علا
عمرو : متخافيش يا ريم ، احنا حنشيلها لحد العربية
شيرين : بس احنا كده حنضطر نحكي لماما مديحة
عمرو : كده او كده حتعرف ، المهم مينفعش يقعدوا هنا لوحدهم
------------------------------------------------
بعد لحظات كان علي ميار ان تتأكد و هي تمر في شقتها انها قد جمعت منها كل اشيائها ، لم يكن امرا سهلا ، ان تبحث عن اشيائها الصغيرة و تضعها في حقائبها ، كانت تبتسم حينما تجد علبة كريم قد وضعتها بالتلاجة او كوب كان مميز و تحب ان تشرب به ، قلم روج علي مرآة الحمام ، او اي اكسسوار في اي درج من الادراج ، لم تتوقع يوما و هي تضع اشيائها في كل مكان بالشقة انه قد يأتي يوم و تبحث عنها لا لشئ الا لتأخذها و هي راحلة
و اخيرا امسكت بالحقيبة بيد و حقيبتها الخاصة باليد الاخري ثم التفتت لكل شقتها تنظر لها قطعة قطعة و زاوية زواية ، غير مصدقة انها لن تصحو فيها غدا او بعد غد ، لن ترتبها بيدها و لم يعد لها فيها مكان صدقا لم يعد
خرجت و اغلقت خلفها الباب و ما ان اغلقته هوي عليً يبكي ما حدث ، لا يريد ان يصدق انها رحلت و انه اليوم بمفرده و لكن ما لم يظنه يوما قد كان
اوقف عمرو السيارة و حمل الاغراض بيده ، كم تمني لو استطاع اللا يري احد من المنزل و لكنه يعرف ان تفادي اللقاء ليس امرا سهل ، فتح الباب بيده ليستوقفه ميار امامه و هي تحمل حقائبها بيديها ، نظر لها ببالغ انزعاجه و سأل : انتي رايحة فين
ميار باكية : مسافرة ، راجعة اسكندرية
تنهد عمرو بضيق ثم رد : طب ادخلي دلوقتي لحد ما حد يقدر يوصلك ، او نشوف حل للمشكلة ، بالراحة
ميار ببالغ حزنها : خلاص يا ابيه ، اصلا علي طلقني
عمرو ببالغ عصبيته : هو الواد اجنن و لا ايه ، مش ممكن اللي علي فيه ده
ميار مهدئة : انا اللي صممت يا ابيه خلاص ، اللي حصل حصل
دخلت ريم و شيرين و هم يسندون علا ، نظرت ميار ببالغ انزعجها و هي تجري نحوهم : ايه اللي حصل فيه ايه
ريم : مفيش يا ميار ، بس اسنديها معانا
ابعدهم عمرو و رد : انا مش قلت انا حاشيلها
حملها عمرو بين يديه و صعد بها الي شقتهم و هو لا يعرف باي رد سيرد علي امه ، لكنها لم تكن بشقتها ، تنهد ببعض الراحة و ادخل علا الي غرفتها لتتوسط سريرها ، بينما صعدت خلفه شيرين و سعاد
نظر لهم و سأل : فين ميار و ريم
شيرين : تحت
نظر عمرو لشيرين و طلب : تعالي معايا
نزلا السلالم ليستوقف ميار مرة اخري : ميار
وقفت امام الباب و التفتت لترد ريم عنها : مصممة تمشي ، و انا باقولها بلاش مش عايزة تسمع الكلام
التفتت ميار و نظرت لشيرين ثم وقفت امامها باكية : انا اسفة و الله علي كل اللي حصل و الله ما كان قصدي اقسم بالله
شيرين مهدئة : خلاص يا ميار ، بس اسمعي كلامهم و بلاش تمشي ، اقعدي حتي تطمني علي علا و كمان ماما مديحة لو عرفت بموضوع الطلاق حيكمل عليها ، ارجوكي يا ميار تصبري شوية
أومت ميار برأسها : حاضر ، انا حاقعد انهاردة و بعدين اكلم ماما لما اكون هديت و اسافر بكرة و ربنا يطمنا علي الكل
------------------------------------------------
هوت الي اقرب مقعد و قد صدمها ما قالت ، ردت صارخة بعد ما ضربت يدها في صدرها : يا خيبة املي في ولادي ، يا خيبة املي في ولادي ، مصطفي طلقك ، طلقك يا خيبة ، طلقك و الله معذور ياما قولتلك يا عبير اصحي لبيتك و جوزك و انتي مفيش فيكي فايدة
عبير باكية : كفاية بقي يا ماما ، انا فيا اللي مكفيني
مديحة ببالغ غيظها : دلوقتي بقي فيكي اللي مكفيكي ، مش كان مش مالي عينك ، اهو اتجوز و اداكي اجدعها صابونة و الله اي راجل مكانه يعمل كده ، عموما يا بنتي ، انا خلاص مبقاش عندي حاجة اقولها غير اني استعوضت ربنا فيكم انتم الخمسة و مبقتش عارفة ليه كل ده حصل و لا بايد مين حصل ، انا عمري ما اهملت في تربيتكم و طول عمر ابوكم الله يرحمه راجل محترم و عارف ربنا ، ليه يحصل كل ده ، معرفش
ثم رفعت يدها الي السماء باكية : يا رب ، يا رب احميهم و نجيهم و اصرف عنهم السوء ، يا رب انا ام و الله راضية عنهم و مسمحاهم يا رب يا حنان يا منان اغفرلهم ذلاتهم يا رب
ثم استطردت في بكاء طويل تخلله صوت نحيبها و هي لا تعرف أكانت تبكي عمرو ام اخوته الاربعة
---------------------------------------------
سويعات و اتي الليل علي البيوت الخمس ، صعدت شيرين الي بيتها اما ابنائها الاربعة فتفادوا ان يتحدثوا اليها ، بمجرد ان علموا انها ذهبت لابيهم اثروا الصمت ، حينها قرر عمرو ان يتلاشي هو الاخر مواجهتهم و قرر تفادي اي شئ بينه و بينهم و جلس حزنا شاردا في شرفة الشقة الخاصة بوالدته و ظل مثبت بصره في السماء كمن يقول : الهي انت أعلم بحالي و أعلم بعبد استلذ ذنوبه و سوف توبته ، اللهم اغفر لعبدك ذلته ، اللهم اقبل توبته
انتفض علي يد قد وضعت علي كتفه فنظر باتجاهها ، ليجدها مديحة : نظرت له ببالغ اشفاقها و تحدثت : قوم ناملك شوية ، انت منمتش من امبارح
تنهد عمرو ثم سأل : علا لسه نايمة
مديحة بحزن : ايوة و ميار قاعدة جنبها ، و علاء عدي علي عليً يطمن عليه
عمرو ببالغ ضيقه : علي الله يكون كويس و يكون ارتاح بعد اللي عمله فيا و فولادي
مديحة معاتبة : هو اللي عمل بردوا يا عمرو ، و لا اقولك مبقاش يجي منه يا ابني
اثر عمرو الصمت و لم تجد مديحة اي كلام ، ليعود عمرو النظر الي السماء بصمت
عندها كانت شيرين تطرق الباب لتدخل باحثة عنهم الا ان رأيهم في الشرفة فاتجهت نحوهم ، وضعت الطبق الذي كان بيدها علي جدار الشرفة و سألت : اتعشتوا و لا لسة
مديحة ببالغ حزنها : هو حد ليه نفس
نظرت شيرين لعمرو ثم نظرت لمديحة : طب افتحي نفس عمرو و انا حادخل اعمل الشاي
استوقفتها مديحة و ردت : لا خاليكي انتي انا حاعملوا و اطمن علي علا و ميار
جلست شيرين علي الكرسي المقابل ثم بدأت تنظر لعمرو ، استوقفه نظراتها و سأل : بتبصلي كده ليه
امسكت شيرين بيدها سندوتش و مد يدها به : ابدا بس ممكن تأكل ، لانك مأكلتش من الصبح
عمرو ببعض العتاب : طريقتك دي بتوجعني اكتر من االلي الولاد عملوه ، بتحسسني بوجع ضميري و قلبي
قررت شيرين اللا ترد و لا تتحدث فيما كان و ردت : علي فكرة انا حاطلك زيتون عشان انا عارفة انك بتحبه ، كل بقي يا عمرو
تنهد و قد فهم و حينها و قرر اللا يرد ، بدأ ياكل ما لديه و اكتفي بالنظر لها ، مدت هي الاخري يدها لتأكل معه و عاد من جديد عتابهم الصامت
-------------------------------------------------
صباح السبت
استفاقت و نظرت حولها و نادت ببالغ خوفها : كريم ، كريم
جرت ميار باتجاهها و ردت : متخفيش يا علا ، كريم بخير
علا و قد بكت بكل جوارحها : عايزة اشوفه يا ميار ، ارجوكي يا ميار لازم اشوفه
ميار مهدئه : حاضر يا علا اهدي ، اهدي و انا حاخليهم يودوكي ، بس اهدي
علا و قد بدأت تهدئ : ماشي بس خاليهم يخدوني لكريم ابوس رجلك عايزة اطمن عليه
ميار : حاضر يا حبيبتي حاضر
------------------------------------------------
دق الهاتف فاتجهت للرد ، شعرت بالضحكة المنفرة و التي بدأ بها حواره و هو يرد : ازيك يا بيرو ، مبروك الطلاق
عبير ببالغ غيظها : انت حقير و حيوان و ازبل راجل عرفته في حياتي ، و الرقم ده اوعي تتصل به مرة تانية و حسبنا الله و نعمة الوكيل فيك ربنا يبتليك بمصيبة تاخد اجلك يا بعيد
ماهر ساخرا : كل ده ، امال لو منكتيش حتموتي و تطلقي من مصطفي كنتي قولتي ايه ، عموما انا بس كنت عايز اباركلك ع الطلاق و اقولك اني و لا صورتك و لا حاجة بس حبيت العب باعصابك شوية و كفاية عليا حتي لو بعد عشرين سنة ، اني ارد القلم ، بس يا خسارة كان نفسي الحاج حسين اللي ياما عايرني و جوزك مصطفي اللي كان بيقول انه احسن مني يكون عايش و يشوف اليوم ده
عبير باكية : الحاج حسين الوحيد اللي فهمك علي حقيقتك و عرفك و عرف قد ايه انت ندل و جبان ، انا اللي كنت عامية و اديني فوقت بس بعد ما ضيعت اكتر راجل حبني و احترمي من ايدي ، روح ماهر منك لله
وضعت سماعة الهاتف و هوت الي اقرب مقعد و هي لا تعرف ، أكان هذا هو الشخص الذي عاشت طيلة عمرها الوهم من اجله ، أضاعت بيتها و باعت زوجها و خسرت نفسها من اجل وهم اسمه حبها الاول ، نسيت ان ربها كان يري خيانتها بينها و بين نفسها طوال عشرين عاما ، الي ان توجتها بخيانة علي الارض بدلا من لحظة استفاقه او مراجعة
----------------------------------------------------
: قررنا نحن نيابة شرق القاهرة ، حبس المتهم كريم رشاد السويفي اربعة ايام علي ذمة التحقيق و يراعي التجديد في الميعاد
نظر كريم ببالغ حزنه الي ان نظر له وكيل النيابة : امضي علي المحضر ، توجه من اجل الامضاء ثم خرج ، ليجد علا قد جرت ناحيته و بكت ثم سألت : عامل ايه يا كريم ، ايه اللي حصل
كريم ببالغ حزنه : ايه اللي جابك يا علا طمنيني عليكي ، انتي كويسة
علا باكية : الحمد لله ، المهم انت تكون كويس
كريم و قد دمعت عينه : لا يا علا مش كويس ، ندمان بس خلاص مبقاش يفيد الندم ، مكنتش فاكر ان استغلالي و طمعي ممكن يوصلوني لكده ، مكنتش فاكر ان لكل شئ تمن و اني لازم ادفع التمن
نظر لها ببالغ اشفاقه و اكمل : انتي ملكيش ذنب تتحملي معايا كل ده ، لو عايزة تطلقي يا بنت عمي انا --------------------------
وضعت علا يدها علي فمه : اوعي تقول كده ، حتي لو فكرت في الطلاق اللي بقي بينا بقي اكبر مني و منك يا كريم ، عشان كده عايزك تتمسك بالامل لو مش عشاني يبقي عشان ابننا
لم يعرف كريم أيبكي ام يفرح و قبل ان يفكر اجتذبه العسكري المكلف بايدعه الحجز و دفعه ليتحرك ، اخر شيئا رأه هو عيناها الباكية ظل معلق بصره بها و حاول ان تظل يده بيدها و ظلت ممسكة بها الي ان دفع دفعا لتركها و حينها ارتمت علا باكية في صدر عمرو بينما ظل كريم يراقبها الي ان اختفت و لكن ظلت صورتها محفورة بعقله و لكنه لا يستطيع ان يفعل لها شيئا ، هو اعجز من يثبت برائته ، اعجز من ان يمسح دموع حبيبته ، بل ربما قد يستطيع العجز ان يفعل شيئا افضل منه
----------------------------------------------------
وقفوا امام البناية ينظرون باتجاه الشقة ليؤكد مروان : كده تقريبا بقالهم ساعة فوق ، جاهز
عماد بتردد : احنا حنسيبه يطلع لوحده
علاء ببالغ عصبيته : هو انا صغير يا عماد
مروان : عموما زي ما اتفقنا يا علاء ماشي
لم يحاول علاء ان ينتظر منهم ان يكملا ، كل ما فكر فيه انه يريد و باي ثمن ان يشفي غليله من امرأة اعتبرته لعبة و قررت ان تضحك عليه ، باسرع ما لديه ، صعد الي الشقة و تحرك ببطئ ، سمع صوت الضحكات اتي من غرفة النوم، احترق كل كيانه انه لوث سمعته الي هذا الحد ، غلت الدماء في عروقه و شعر انه من العبث اللا ينتقم لعرضه ، اتجه الي المطبخ باحثا عن أحد سكينعنده و ما ان وجد بغيته ، عاد و تحرك باتجه غرفة النوم و توقفت قدمه امام صوتهم و ازاح الباب قليلا ليراهم امام عينه و في سريره
عندها لم يستطع ان ينتظر و لو دقيقة واحدة ، دفع الباب بيده و صرخ فيهم ببالغ اشمئزازه : في بيتي و في اوضة نومي يا زبالة
صرخت سوسن و جرت من السرير و احتمت بالملائة لتختبئ خلفها ، و اندفع صبري هو ايضا في اتجاه احدي الزوايا و رد بعصبيته : افهم بس يا علاء الموضوع مش زي ما انت فاهم ، دي اختي يا اخي
جري علاء باتجاهه و امسك به و رفع يده ليضربه بالسكين و رد ساخرا : اختك شربات مش كده
جرت سوسن عليه و ضربت يده لتدفع السكين بعيدا عنه و تحاول الامساك بعلاء حتي يستطيع صبري ان يضربه ، دفعها علاء لتسقط بجوار السكين ، و عندها بدأت اللكمات و الضربات المتبادلة بين صبري و علاء و كل منهم يحاول ان يضرب الاخر بكل ما لديه ، لاحت صورة السكين امام سوسن و هي تنظر الي علاء و هو يضرب صبري و فكرت ان تنهي الامر باسرع ما لديها تسللت خلسة ثم امسكت بالسكين و اقتربت ووقفت خلف علاء مباشرة و رفعت يدها لتنزل بكل ما اوتت من قوة فوق ظهره ، شعر لألم الطعنة و لكن سوسن لم تشعر لتضربه طعنة اخري لتتأكد انه لم يعد يحتمل و لن يستطيع التحرك و ما ان رأته و قد يتحرك حتي نزلت بالطعنة الثالثة
ثلاث طعنات بالخلف كانت محصلة ضربتها ، لم تكتفي بطعنة بخنجر الخيانة في عرضه و اكملت بسكين حاد يقضي علي ما تبقي منه
فتح عماد الباب لينظر لعلاء صارخا : علاء ---------- علاء ، رد عليا ، رد عليا يا علاء ، رد عليا يا صاحبي
تتعالي صرخاته : اسعاف ، اسعاف بسرعة
يخرج صوت علاء مبحوحا : ريم ------------------- ريم و البنات ، خالي بالك منهم ، ارجوك يا عماد
عماد باكيا : متخفش يا علاء انت حتبقي كويس ، متخافش
-------------------------------------
جلست تطعم بناتها و قد الفها القلق ، من ان لاخر تنظر الي هاتفها لعله يتصل ، لا تمني نفسها باكثر من الاطمئنان عليه : لاحظت سعاد قلقها فسألت : مالك يا ريم
ريم و قد حاولت اخفاء القلق : لا ابدا مفيش حاجة
سعاد : هو علاء راح النيابة معاهم
ريم بتوتر : مش عارفة بس هو قالي عنده مشوار تاني ، ربنا يستر
سمعت سعاد صوت سيارة عمرو تتوقف فتوجهت الي الشرفة ثم عادت لريم ، عمرو رجع من النيابة هو و علا
قامت ريم من مكانها ببالغ لهفتها : علاء معاهم
سعاد و هي تتجه مسرعة الي باب الشقة : لا يا بنتي ، انا نازلة اشوفهم عاملوا ايه
عادت ريم تجاور بناتها تحاول ان تركز معاهم و لكن بلا جدوي ، الا ان رن الهاتف فاسرعت للرد : ايوة
:---------------------------------
: ايوة ده بيت علاء السويفي
: -------------------------------
: مستشفي ايه انا مش فاهمة حاجة
: ----------------------------------
: شربات مين و شنكل مين ، فين علاء ، فين جوزي
: -------------------------------
: ايه مش ممكن
سقطت السماعة من يدها و هوت الي اقرب مقعد و ببالغ انهيارها صرخت : علاء ، لا ، لا، لا
فتحت باب شقتها و صعدت تجري الي شقة شيرين و هي تبكي و تحمل بناتها و بمجرد ان ان انفتح الباب ، دخلت باكية مستغيثة ، الحقني يا ابلة شيرين ، الحقيني
شيرين ببالغ انزعجها : في ايه يا ريم
ريم باكية : جالي تليفون بيقول ان علاء في المستشفي ، انا مش عارفة حاجة و خايفة انزل اقول قدام طنط مديحة و هي مش ناقصة ، ممكن اخلي البنات معاكي لحد ما اروح اطمن
شيرين : طبعا يا بنتي بس استني يحيي يجي معاكي
ريم : لا معلش يا ابلة انا مش عايزة حد يلاحظ
شيرين : طب روحي و انا حاخلي عمرو يحصلك
--------------------------------------------------
فكرت عبير مليا و هي تتجه الي منزله و صعدت السلالم و هي تمني نفسها ان تحاول من اجل اي شئ ، طرقت الباب ووقفت تنتظر من اجل فتح الباب ، اتجهت سارة لتفتح و نظرت كل منهم مليا للاخري ثم سألت عبير : الحاج مصطفي موجود
اتي صوت مصطفي من الداخل : مين يا سارة
اقترب لينظر ثم انزعج و الجم من وجودها : عبير ، ايه اللي جايبك
انسحبت سارة و دخلت و قررت ان تتركهم و اغلقت علي نفسها غرفتها
نظر مصطفي اليها مليا و ساد الصمت للحظات ثم اشاح وجهه بضيق عنها و سأل : جاية ليه يا عبير
تقدمت خطوة و دخلت و هي لا تعرف من اين تبدأ و لكنها ستحاول و ردت : انت فاهم الموضوع غلط يا مصطفي ، انا عايزك تسمعني الاول قبل ما تظلمني او تظلم ولادنا
مصطفي و قد نظر شذرا ثم اقترب ببالغ عصبيته : و ايه الصح بعد ما الاقيكي في حضن راجل تاني يا ست عبير ، اتصرف الوحيد الصح اني اقتلك ، لكن انا عاجز اني اعمل كده ، عشان بناتك ميشيلوش عارك و تبوظ سمعتهم بسبب امهم
عبير باكية : و الله ما حصل حاجة بيني و بينه و الله يا مصطفي صدقني
مصطفي ببالغ عصبيته : كفاية كدب بقي يا عبير انتي كنتي مع ماهر ، لو كان راجل تاني كنت صدقتك ، لكن ماهر ماهر اللي من عشرين سنة بعتلي جوابتك عشان يفضحك و انا ساعتها حرقتها و قلت مهما حصل انتي عبير بنت الحاج حسين السويفي ، الحاج حسين اللي رباني زي ابنه و كان اكتر من عمي و بعد عشرة سنين لسه اللي جواكي جواكي ، بعد عشرين سنة لسة بتفكري في حبك القديم نسيتي ربنا و جوزك و ولادك و من قبلهم اسمك و سمعتك
امسك بكلتا ذراعيها و بدأ يصرخ فيها : روحتيله البيت كام مرة ، دخلتي اوضة نومه كام مرة ، خنتيني كام مرة كام مرة يا عبير يا بنت الاصول يا بنت الحسب و النسب
بدأ يوليها صفعاته ، صفعة تلو الصفعة و هو يردد : خاينة يا عبير ، خاينة و فاجرة و حقيرة ، و عمرك ما كنتي انسانة تستحق حب السنين و لا تستحق اي حاجة ، انا باندم علي اليوم اللي عرفتك فيه و كل يوم استحملتك فيه
خرجت سارة علي اثر الصوت لتجد عبير قد سقطت ارضا ، جرت اليها و حاولت ان تساعدها علي ان تقوم من مكانها و لكنها لم تستطع ظلت عبير ممسكا بمكانها ارضا و هي تبكي ما حدث ناحبة ، ثم خرج صوتها و قد حمل كل المرارة : طب بلاش تظلم الولاد بسببي
اشاح مصطفي بوجهه بعيدا عنها ثم رد : احمدي ربنا انا مقررتش افضحك ، و الولاد انا حاخدهم يعيشوا معايا هنا ، انتي ام لا تؤتمن
عبير باكية بكل مرارة : كمان حتاخد مني الولاد يا مصطفي
مصطفي و قد نظر لها بكل اشمئزاز : امال اسيبهم ليكي عشان يطلعوا زيك ، يا ريت لو تفهمي الولاد بالذوق ايه اللي حصل و لا حاضطر اقول ايه اللي حصل للكل و اولهم اخوتك الرجالة
تركها ثم اتجه الي باب الشقة و فتحه ثم نظر لها : يا ريت تتفضلي معنديش استعداد اوسخ بيتي اكتر من كده ، بوجودك فيه
تنهد ثم اكمل : برة يا عبير ، برة
نظرت الي زوجته الثانية التي التزمت الصمت ثم نظرت له ، لم تتوقع كل هذا الازدراء منه لشخصيها ، لاخر لحظة كان يداعب عقلها العشم من انه قد يلين لها ، كانت تمني نفسها ان الرجل الذي اعتادت طيبته قد يغفر لها ، لكن اي غفران في الزنا ، حتي و ان لم تزني بجسدها فقد فعلها عقلها
---------------------------------------------------
كادت ريم تسقط علي وجهها و هي تجري من اجل ان تطمئن علي زوجها ، وقفت تسأل ببالغ القلق : علاء حسين السويفي
ليأتيها الرد من الاستقبال : حضرتك اطلعي الدور التالت
صعدت السلالم تجري و كل ما تتمناه ان يقال لها انه معافي ، استندت دقيقة علي السلم تتنفس ثم عاودت الصعود الي ان وصلت لتجد عماد واقفا امام غرفة العمليات ، بكت لمجرد انه كان داخل غرفة العمليات و هي لا تعرف ماذا حدث و جرت نحو عماد ووقفت امامه تسأل و قد امتلك قلبها الرعب و الفزع : ايه اللي حصل
عماد بتردد و هو لا يعرف ماذا يقول : متقلاقيش يا مدام ريم ، ان شاء الله يكون كويس
ريم باكية ببالغ قلقها : هو مين اللي ضربه و ليه
عماد و قد عجز عن التفسير : و الله يا مدام ريم مش عارف اقولك ايه بالظبط ، منها لله اللي اسمها زفت شربات دي و لا سوسن
حاولت ان تهدأ لعلها تفهم و سألت : شربات مين ، انا مش فاهمة حاجة
فكر عماد ان يوضح لكن خروج الطبيب من غرفة العمليات كان اسرع من توضيحه ليلتفت عماد للطبيب : خير يا دكتور
نظر الطبيب لهم و لم يعرف من اين يبدأ نظر مليا للحظة ثم رد : ان شاء الله يكون خير ، عموما هو حيبقي تحت الملاحظة للصبح و من هنا لبكرة الصبح الامور حتكون اتضحت اكتر ، بس مبدئيا ، الموضوع حيكون ليه تأثير عليه خصوصا حركته او تحديدا حركة ايده ، للاسف الطعنات جت في منطقة حساسة جدا في نص العمود الفقري و انا اسف اني اقولكم كده ، بس بشكل مبدئي ممكن الامور تطور لشلل نصفي و صعوبة في النطق
هوت لريم الي المقعد المجاور لها و لم تعد تحتمل ان تسمع و هي غير مصدقة : مش ممكن ، مش ممكن ، علاء
دفنت رأسها تبكي بكل جوارحها و قد عجز عقلها عن التفكير و شعرت ان ما حدث علاء قد حدث مثله لها ، ظلت تبكي بمرارة و جلست تنتظر الي الصباح لعلها في غد قد تسمع عن كلمة تعطيها و لو بصيص امل
ركن عمرو سيارته و توجه مسرعا باتجاه المشفي باحثا عن اخوه الاصغر ، رغم ما فيه من وجع عليه اليوم ان يدرك دوره ، يدرك معني انه كبير العائلة ، يدرك المسئولية التي حملها له القدر ، يعرف ان الكبير ليس فقط بسنه و انما بافعاله اتجاه من يصغره ، صعد ليجد ريم قد جلست صامتة و فتحت مصحفها ، من شدة ما كان بها من وجع صعب عليها ان يخرج صوتها بما تقرأ فاكتفت بان تقرأ بعينها فمجرد وجود كلمات الله الي جوارها تشعرها بالامان المفتقد
وقف عمرو امامها و سأل : ايه اللي حصل يا ريم
ريم ببالغ حزنها و هي تبكي : ابيه عمرو ، يااااااااااااه يا ابيه كويس انك هنا
جلس عمرو علي الكرسي المقابل و سأل : ايه يا بنتي اللي حصل
حاولت ريم الهدوء و قد قررت ان تحكي ما كان من علاء و ما عرفته من عماد و ما حدث
---------------------------------------------
: و احنا اختارنا خلاص ، بكرة الصبح حناخد حاجتنا و نروح نعيش معاه و كفاية اوي اللي حصل
جلست عبير تبكي امامهم لعل قلبهم يرق من اجلها و سألت : عايزين تسبوني لوحدي ، تسيبوا امكم
سلمي بعصبية : انتي عايزة بعد اللي عملتيه فينا نسامحك كمان ، الله يسامحك انتي يا ماما الله يسامحك
عبير باكية : يعني انا غلطت اللي فكرت اخليكم ما تظلموش مصطفي
طارق ببالغ حزنه و عصبيته : بعد ايه يا ماما ، انهاردة افتكرتي متظلميش مصطفي ، كان فين مصطفي طول السنين دي في حسابتك ، احنا كنا فين ، انت عمرك ما فكرتي في حد فينا و دلوقتي جاية تقوليلنا انا فين عندكم ، انتي اللي بعتينا يا ماما من الاول و نسيت انك ام
عبير و قد اشتد بكائها : انا مظلومة و معملتش حاجة ، انتم ليه مش عايزين تصدقوني
نور باكية : كفاية بقي يا ماما كفاية ، ده انا اللي بنتك الصغيرة مش ممكن اعمل كده ، اروح شقة راجل غريب و انا عارفة انه مستغل و في الاخر اقول كنت رايحة اخد منه صور متفبركة ، فبركها ازاي طيب الا انه يكون معاه صور لحضرتك ، خلاص يا ماما ده قررنا و احنا مش حنتراجع عنه
نظر طارق باتجاههم و رد : يلا عشان نحضر الشنط و بكرة الصبح حنكون عند بابا
---------------------------------------------
صمت و لم يجد لديه رد ثم تنهد و صمت كمن يفكر فيما سمع ثم رد : يااااااااااااااااااااااه ، كل ده كان جوه بيت السويفي و انا معرفش ، علي كان مخبي انه مش بيخلف و علاء متجوز واحدة نصابة و مصطفي متجوز علي عبير و كريم يعرف بنت غير علا
زفر و قد دمعت عينه و اكمل : و انا كبير العيلة عمري ما فكرت اسأل فين اخواتي او بيعملوا ايه ، ضيعت حياتي بجري ورا نزواتي و تقصيري في علاقتي بربنا و سيبت المركب تغرق و انا كنت ربانها ، غرقتها بايدي و لا غرقت بايدهم ، ، بذنوب كل واحد منهم و لا بذنوب عمرو ، بذلات كل واحد فيهم و لا ذلات عمرو ، يا تري بايد كل واحد منهم و لا بايد عمرو
اغمض عينه ثم استند الي طرف المقعد المقابل لريم ، شعرت ريم انه قال ما قاله و لا ينتظر اي رد منها ، اثرت الصمت و قد شعرت ان عمرو قد غفل فتركته و عاودت النظر في مصحفها و لكن كلمات عمرو ظلت تطرق في اذنيها و لكنها متيقنة انهم جميعا شاركوا بما كان ، كل واحد منهم خرق السفينة بطريقته ، ظن ان الاخر سينجه و لو انهم تركوها لنجو جميعا و لو انهم ادركوها ربما لحاولوا الاصلاح و لكنهم اخرقوها و ما كان منها الا ان اغرقتهم جميعا ، من اذنب و من لا ذنب له
--------------------------------------
اطل صباح الاحد حثيثا علي بيت السويفي ، كان اول ايام العام الدراسي بعد انتهاء اجازة نصف العام
لكن طلاب هذا المنزل اليوم لا يعدون حقائب المدرسة ، بل يعدون حقائبهم من اجل الرحيل من بيتهم
لم يفكر طارق و هو يخرج من غرفته حاملا حقيبته ان ينظر حتي باتجاه عبير التي لم تستطع النوم طيلة ليلتها ، جلست في زواية احدي الارائك صامتة ، شعرت سلمي و نور بكثير من الاشفاق عليها و لكنهم رغم كل هذا شعروا ان ما فعلته بهم كان اقوي ، فتحوا باب الشقة و خرجوا ثم اغلقوا الباب خلفهم دون كلمة ، لم يسعها حينها الا النحيب علي بيتها و قد انهار بيدها
وقفوا الثلاثة و قد دمعت عين سلمي و هي تنظر الي بيت خالها ثم نظرت لبيتهم المقابل ، تساقطت الدموع من عيونهم و هم ينزلون سلالم المنزل ، ثم اشتدت الدموع في عيونهم ليشعروا انهم لم يعودوا يدركون الطريق و لكنهم سيسيرون فيه ، لقد كتب عليهم و هذا قدرهم ، كان يحيي يحمل بعض الاغراض التي اشتراها و قد فتح باب البيت ليصعد بها ، ليستوقفه الثلاثة و هم ينزلون بحقائبهم فيقف و قد هوي قلبه في اخمص قدميه و سئل طارق : انتم رايحيين فين
طارق مصافحا وقد دمعت عينه : حتوحشني يا ابن خالي و حتوحشني قعدتك ، بس احنا حنروح لبابا و حنعيش معاه
ارتجف يحيي و رغما عنه نظر لسلمي و رد : معقول تسيبوا بيتكم معقول تسيبونا
طارق ببالغ حزنه : معلش ، بس احنا اكيد حنبقي نتقابل و نكلم بعض
، نشوف وشك بخير يا يحيي و ابقي سلم لينا عليهم كلهم
خرج طارق و اتبعته نور ، ليخرج مصطفي من سيارته ، ليحمل عنهم حقائبهم و يضعها في السيارة
تحركت سلمي خطوة لتخرج خلفهم فاستوقفها يحيي : البيت حيبقي وحش اوي من غير لمتنا مع بعض
رفعت عيناها باكية و ردت : اظاهر انه انكتب علينا نفترق ، بس ابقي افتكرنا يا يحيي ، انا حاشوف يمني في المدرسة ، اكيد احنا حنجي علشان نشوف تيتة و نشوفكم
حاول يحيي اللا يبدي الدموع في عينه و لكنها خانته و سقطت رغما عنه و هو يرد : خالي بالك من نفسك يا سلمي ، خالي بالك من نفسك يا بنت عمتي
خرجت سلمي و اتجهت لسيارة والدها و ركبت فيها ، ليظل يحيي بقلب مثقول بالهم يتابعها حتي اختفت
قام عمرو من مكانه و نظر حوله ليكتشف انه نام مكانه ، نظر الي هاتفه ليكتشف انه بحاجة ان ان يشحن بطاريته ، زفر و نظر ناحية ريم و سأل : ايه الاخبار
ريم بكثير من القلق : لسه و الله يا ابيه
اتجه عمرو ليسأل احد الاطباء ، وقف يسترسل معه في الحديث و بعد لحظة ، خرج علاء من غرفة العناية المركزة ليتجه به الي احدي الغرف و ما ان رأته ريم الا و مشيت الي جواره تبكي حاله و ربما حالها ، فوجعه يوجعها قبل ان يوجعه و ألامه تطعن فيها قبل ان تطعن فيه ، دخل احدي الغرف و وقفت ريم الي جواره ، نظر لها عمرو ليطمئنها : الدكتور طمني و قالي انه حيفوق و ان شاء الله يكون كويس
ريم ببالغ قلقها : طب و الكلام اللي قاله امبارح
عمرو مطمئنا : ممكن الموضوع يكونه له اثر بس ان شاء الله ميوصلش لشلل و لا حاجة
تنهد عمرو ثم نظر الي ساعته : انا مضطر امشي دلوقتي يا ريم ، حاروح الكلية و ارجع ان شاء الله يكون فاق ، بس مش حبلغهم في البيت حاستني شوية بردوا ، بس حاخلي شيرين و طنط سعاد يجولك
ريم و قد هدئت : انا متشكرة اوي يا ابيه
تنهد عمرو و اتجه للرحيل فاستوقفته ريم : ابيه عمرو
التفت ناظرا لها و رد : ايوة يا ريم
ريم : ربنا يخليك لينا يا ابيه
سحبت حقيبتها و اعدت ما تبقي لها ثم نظرت لعلا : اشوف وشك بخير يا علا
نظرت علا لميار و قد امتلكتها الدموع : خلاص يا ميار ، مش حاشوفك تاني
ميار قد حاولت ان تكتم دموعها : لا ممكن نبقي نتقابل ، لما كريم يخرج بالسلامة ابقي تعالي اسكندرية ، و انا حاعزمك علي احلي اكلة سمك
علا باكية : حتوحشني اوي يا ميار و حيوحشني كلامنا بتاع كل جمعة علي اميرة سويدان و البرفان السكسي و ازاي نهتم بازواجنا و نحافظ علي بيوتنا
ميار باكية : ما احنا معرفناش نعمل حاجة اهو ، اتهدت من قبل حتي ما نلحق نبنيها ، عموما سلميلي علي ريم لما ترجع و انا حابقي اكلمكم اطمن عليكم
توجهت ميار الي الخارج لتجد عليً ، قد جلس بالخارج نظر لها ثم سأل : خلاص حتمشي دلوقتي
ميار : ايوة ، كلمت ماما و هي حتستناني
علي مترجيا : طب ممكن نتكلم خمس دقايق بس
صرخ يحيي و علا صوت صرخه و حمل الحاسوب بيده و بدأ يضربه ارضا من اجل ان يهشمه ، جروا اخواته و امه باتجاهه و سألت شيرين ببالغ انزعاجها في ايه يا يحيي ، انت بتعمل ليه كده ، جلس ارضا يبكي ببالغ حزنه : خلاص اتفضحنا ، خلاص اتفضحنا ، اتفضحنا كلنا ، عشان يبقي يعجبك و يعجب دكتور عمرو ، يا ريتني كنت موت يوم الحادثة و ارتحت يا ريت دكتور عمرو كان سابني يومها اموت
وقفت شيرين امامه و سألت : و ليه كل ده ، ايه اللي حصل
يحيي بعصبية و هو يبكي : فديوهات بابا و صوره عن النت ، فديوهات بابا و صوره عن النت و صاحبي بعتنهالي ، صحابي بيقولولي شوف ابوك
شعرت شيرين ان اطرافها قد تجمد و لم تعرف ما تفعله ، قام يحيي من مكانه ببالغ عصبيته و اتجه لباب الشقة نازلا يجري باتجه شقة عليً ، جري اخواته خلفه و لم تعلم شيرين ما الذي عليها فعله ، تذكرت ان عمرو سيذهب الي كليته فقررت ان تتصل به لتمنعه ، جرت باتجاه الهاتف لتسمع عندها صوت يحيي يصرخ : افتح الباب ، افتح الباب يا عمي عليً ، خاليك راجل و افتحه بدل ما اكسره
كانت شيرين تمني نفسها ان يرد عمرو و لكنها صعقت عندها اتاه الرد ان هاتفه مغلقا
نادي عليً من امام شقة مديحة : في ايه يا يحيي
سمع يحيي صوته فنزل باتجه شقة جدته ليصرخ بعليً و قد جذبه من ملابسه : انت ليه عملت فينا كده ، احنا عملنالك ايه عشان تعمل فينا كل ده ، حرام عليك يا عمي حرام عليك كل ده ، ليه ليه
مديحة ببالغ انزعاجها : في ايه يا يحيي
يمني بانهيار : مين اللي نزل صور و فيديوهات بابا ع النت
صدم عليً و حينها تذكر ما فعل و لم يجد عنده رد : ايه
صدمت ميار و مديحة و علا و نظر الجميع باتجاه عليً ، نظر علي لهم و الي عيونهم المملؤة بالاتهام و رد : انا ------------------ انا
رد يحيي ببالغ حزنه : انت ايه ، انت ايه حرام عليك ، حرام عليك
علي و قد دمعت عينه : انا و الله مقصدتش كل ده
يوسف بعصبية : مقصدتش تفضحنا ، مقصدتش تشوه سمعتنا حرام عليك يا عمي حرام عليك
نزلت شيرين تجري السلالم و تنظر باتجه ابنائها و تتحدث بخوف : عمرو قافل تليفونه و مش عارفة اوصله و رايح ع الكلية دلوقتي
، انا خايفة يحصل حاجة
اعيدت النظرات باتجاه عليً الذي عجز عن الرد ثم حاول ان يوضح : انا و الله يومها مكنتش في وعيي
ميار ببالغ عصبيتها : مكنتش في وعيك ايه بس ، ربنا يستر يا اخي حرام عليك مكفكش كل اللي عمتله كمان نزلت الصور ع النت ، انت ايه يا عليً ، انا مش قادرة اصدق ابدا انك تعمل كل ده في عمرو
دقت الساعة لتعلن انها العاشرة و النصف ، وقعت دقاتها في قلب شيرين و هي تنظر لها ثم لهم : محاضرة عمرو الساعة 11 ، انا لازم الحقه
خرجت تسرع خطواتها لتتجه الي كليته ، لعلها تستطيع ان تمنعه من الذهاب او مواجهة الامر فهي لا تعرف كيف سيكون رد فعل طلابه لما عرفوه
امسكت بيده و نظرت لعينه و قد فتحها ببطئ ، ابتسمت ابتسامة ممزوجة بالدموع و ردت : حمد لله علي سلامتك يا حبيبي
شعر بان الكلام سيؤلمه فخرج صوته حثيثا : سام حني
شعرت بألمه فقبلت يده و احتضانتها بين يديها و وضعتها علي خدها و ردت : متتكلميش كتير يا علاء ، انا عارفة ان الكلام حيتعبك ، اي حاجة في الدنيا تهون ، صدقني مش مهم اي حاجة ، المهم انك جنبي
دمعت عينه و هو يشير برأسه ، عندها قررت ان تقبل رأسه و تبكي : مهما حصل ، مهما حصل انا معاكي و ايدي في ايدك ، و مسمحاك و الله
حاولت ان تبتسم و هي تمسح عنه دموعه و ترد : عارف انا ممكن مسمحاكش امتي ، لو سيبت ايدك من ايدي ، لو فارقتني ، ساعتها مش حاسمحك ابدا
تمني لو استطاع ان يحرك يده ليمسح دموعها و لكنه لم يستطع ، تمني لو استطاع ان يحرك شفتاه ليرد عليها و لكنه لم يستطيع ، كل ما يستطيعه هو ان ينظر لما فعله ، لما تمرد عليه يوما من اجل ما لم يكن يستحق
وقفت سيارة الدكتور عمرو داخل الكلية ، و بمجرد ان خرج منها علا صوت التصفير ، صوت الضحكات بين الطلاب و اصوات الهمز و اللمز
، يرمي احدهم بتعليق : دكتور عمرو يا جاااااااااااااااااامد
فيزيد الامر من استغراب عمرو ، ينظر حوله ليجد من يتمتم : استغفر الله العظيم
فيزيد الامر في بال عمرو و هو لا يفهم ، يحاول القاء السلام علي احدهم فيقابله بنظرة احتقار ، يحاول عمرو اللا يلقي بالا للامر و يتوجه الي غرفته ، يستوقفه ورقة ملصقة علي باب غرفته قد كتب عليها بعض العبارات البذيئة ، يشدها عمرو ثم يمزقها و يحضر اوراق المحاضرة و يتجه باتجه مدرج 6
وقفت سيارة الاجرة امام كلية طب جامعة القاهرة ، لتنظر شيرين و هي لا تعرف كيف لها ان تصل الي عمرو او ان تعرف مكانه و الي اللحظة لايزال هاتفه مغلقا
وطأت قدمه باب المدرج و ما ان انفتح ، علا التصفير و اصوات اللمزيين : صباح المزز يا دكتور
: يا فتك يا كيدهم
: جااااااااااااااااامد يا عمورة
: الدهن في العتاقي يا دكتور
ثم علا صوت المدرج المتراص بالطلبة بغنائهم و تصفيقهم و قد بدأوا التطبيل علي مقاعدهم
: ايه يا دكتور عمرو ، ايه اللي انت عمله ده ، عيب عليك في السن ده يطلع منك كل ده
ايه يا دكتور عمرو ، ايه اللي
انهي المكالمة برد واحد : ماشي يا فندم
ثم التفت ينظر الي علاء ببالغ قلقه : ابن عمك عليه توصية كبيرة اوي ، ده غير انه ممسوك و الحاجة في بيته
علاء : يعني ايه ، يعني كريم حيدخل السجن
مروان : اهو بكرة حيتعرض علي النيابة ، بس لو عايز رأيي ابن عمك عايز معجزة عشان يطلع
علاء ببالغ قلقه : لا حول و لاقوة الا بالله ، طب انا حاقولهم ايه دلوقتي
مروان : عموما اصبر و اهو بكرة الصبح حيتعرض علي النيابة و ان شاء الله يكون في امل مع اني عارف انه ضعيف
صمت قليلا ثم سأل : المهم حنعمل اللي اتفقنا عليه
صمت علاء للحظة ثم سأل : هو انا لو قتلتهم مش تبقي قضية شرف
مروان بقلق : لا يا علاء ، احنا حنمسكهم متلبسين كفاية
صمت قليلا ثم نظر لعلاء : ارجوك يا علاء تتصرف بعقل ، ارجوك
-------------------------------------------
خرج من الغرفة و خرجت شيرين خلفه ليستوقفه عمرو ببالغ قلقه : خير يا دكتور
نظر الطبيب باتجاه عمرو و رد : خير ان شاء الله يا دكتور عمرو انا لو اعرف انك هنا مكنتش جيت ، انتم بس خلوا بالكم منها و يا ريت بلاش زعل و عموما ، احنا حنحتاج اختبار حمل بردوا نتأكد
عمرو بقلق : هي حامل
ابتسم و رد : غالبا
عمرو بقلق : طيب يا دكتور
اتجهت شيرين الي غرفة علا و نظرت لسعاد و ريم ثم الي علا و التي لاتزال نائمة ، ترددت كثيرا و هي لا تعرف هل تبلغهم ام تصمت ، نظرت ريم لشيرين و سألت : هو الدكتور قال حاجة
شيرين بقلق : خير ، هو بيقول تعمل تحليل حمل
سعاد بقلق ممزوج بفرحة : حامل
شيرين بقلق : بيقول غالبا
سعاد و هي تبكي : يعني مش لو جوزها هنا و في حاجة زي دي كان فرح معانا ، يا حبيبي يا كريم ، يا حبيبي يا ابني
نظرت شيرين لها و الي بكائها و قامت اليها بكل تردد بداخلها ، تفكر للحظة ان توسيها و لا تعرف أتفعل ام انها لاتزال سعاد زوجة ابيها ، بعد لحظات من التردد وضعت شيرين رأس سعادعلي صدرها و قالت مواسية : ان شاء الله يا طنط سعاد الامور كلها حتتصلح ، ان شاء الله البيوت كلها حتتعدل
ثم نظرت لريم الباكية بصمت : انتي قولتي حاجة لماما مديحة
تنهدت بحزن و ردت : لا انا قلت كفاية عليها اللي حصل انهاردة ، بس هي كده او كده حتعرف
طرق عمرو الباب و نظر لهم و سأل : علا عاملة ايه دلوقتي
ردت شيرين : لسه نايمة ، الدكتور ادها حقنة مهدئة و قال تنام لحد ما تصحي لوحدها
وجه عمرو كلامه لسعاد : باقولك ايه يا مرات عمي ، حضري هدومك و هدوم علا و يلا بينا كلنا
ريم باستغراب : ايوة طب و علا
عمرو : متخافيش يا ريم ، احنا حنشيلها لحد العربية
شيرين : بس احنا كده حنضطر نحكي لماما مديحة
عمرو : كده او كده حتعرف ، المهم مينفعش يقعدوا هنا لوحدهم
------------------------------------------------
بعد لحظات كان علي ميار ان تتأكد و هي تمر في شقتها انها قد جمعت منها كل اشيائها ، لم يكن امرا سهلا ، ان تبحث عن اشيائها الصغيرة و تضعها في حقائبها ، كانت تبتسم حينما تجد علبة كريم قد وضعتها بالتلاجة او كوب كان مميز و تحب ان تشرب به ، قلم روج علي مرآة الحمام ، او اي اكسسوار في اي درج من الادراج ، لم تتوقع يوما و هي تضع اشيائها في كل مكان بالشقة انه قد يأتي يوم و تبحث عنها لا لشئ الا لتأخذها و هي راحلة
و اخيرا امسكت بالحقيبة بيد و حقيبتها الخاصة باليد الاخري ثم التفتت لكل شقتها تنظر لها قطعة قطعة و زاوية زواية ، غير مصدقة انها لن تصحو فيها غدا او بعد غد ، لن ترتبها بيدها و لم يعد لها فيها مكان صدقا لم يعد
خرجت و اغلقت خلفها الباب و ما ان اغلقته هوي عليً يبكي ما حدث ، لا يريد ان يصدق انها رحلت و انه اليوم بمفرده و لكن ما لم يظنه يوما قد كان
اوقف عمرو السيارة و حمل الاغراض بيده ، كم تمني لو استطاع اللا يري احد من المنزل و لكنه يعرف ان تفادي اللقاء ليس امرا سهل ، فتح الباب بيده ليستوقفه ميار امامه و هي تحمل حقائبها بيديها ، نظر لها ببالغ انزعاجه و سأل : انتي رايحة فين
ميار باكية : مسافرة ، راجعة اسكندرية
تنهد عمرو بضيق ثم رد : طب ادخلي دلوقتي لحد ما حد يقدر يوصلك ، او نشوف حل للمشكلة ، بالراحة
ميار ببالغ حزنها : خلاص يا ابيه ، اصلا علي طلقني
عمرو ببالغ عصبيته : هو الواد اجنن و لا ايه ، مش ممكن اللي علي فيه ده
ميار مهدئة : انا اللي صممت يا ابيه خلاص ، اللي حصل حصل
دخلت ريم و شيرين و هم يسندون علا ، نظرت ميار ببالغ انزعجها و هي تجري نحوهم : ايه اللي حصل فيه ايه
ريم : مفيش يا ميار ، بس اسنديها معانا
ابعدهم عمرو و رد : انا مش قلت انا حاشيلها
حملها عمرو بين يديه و صعد بها الي شقتهم و هو لا يعرف باي رد سيرد علي امه ، لكنها لم تكن بشقتها ، تنهد ببعض الراحة و ادخل علا الي غرفتها لتتوسط سريرها ، بينما صعدت خلفه شيرين و سعاد
نظر لهم و سأل : فين ميار و ريم
شيرين : تحت
نظر عمرو لشيرين و طلب : تعالي معايا
نزلا السلالم ليستوقف ميار مرة اخري : ميار
وقفت امام الباب و التفتت لترد ريم عنها : مصممة تمشي ، و انا باقولها بلاش مش عايزة تسمع الكلام
التفتت ميار و نظرت لشيرين ثم وقفت امامها باكية : انا اسفة و الله علي كل اللي حصل و الله ما كان قصدي اقسم بالله
شيرين مهدئة : خلاص يا ميار ، بس اسمعي كلامهم و بلاش تمشي ، اقعدي حتي تطمني علي علا و كمان ماما مديحة لو عرفت بموضوع الطلاق حيكمل عليها ، ارجوكي يا ميار تصبري شوية
أومت ميار برأسها : حاضر ، انا حاقعد انهاردة و بعدين اكلم ماما لما اكون هديت و اسافر بكرة و ربنا يطمنا علي الكل
------------------------------------------------
هوت الي اقرب مقعد و قد صدمها ما قالت ، ردت صارخة بعد ما ضربت يدها في صدرها : يا خيبة املي في ولادي ، يا خيبة املي في ولادي ، مصطفي طلقك ، طلقك يا خيبة ، طلقك و الله معذور ياما قولتلك يا عبير اصحي لبيتك و جوزك و انتي مفيش فيكي فايدة
عبير باكية : كفاية بقي يا ماما ، انا فيا اللي مكفيني
مديحة ببالغ غيظها : دلوقتي بقي فيكي اللي مكفيكي ، مش كان مش مالي عينك ، اهو اتجوز و اداكي اجدعها صابونة و الله اي راجل مكانه يعمل كده ، عموما يا بنتي ، انا خلاص مبقاش عندي حاجة اقولها غير اني استعوضت ربنا فيكم انتم الخمسة و مبقتش عارفة ليه كل ده حصل و لا بايد مين حصل ، انا عمري ما اهملت في تربيتكم و طول عمر ابوكم الله يرحمه راجل محترم و عارف ربنا ، ليه يحصل كل ده ، معرفش
ثم رفعت يدها الي السماء باكية : يا رب ، يا رب احميهم و نجيهم و اصرف عنهم السوء ، يا رب انا ام و الله راضية عنهم و مسمحاهم يا رب يا حنان يا منان اغفرلهم ذلاتهم يا رب
ثم استطردت في بكاء طويل تخلله صوت نحيبها و هي لا تعرف أكانت تبكي عمرو ام اخوته الاربعة
---------------------------------------------
سويعات و اتي الليل علي البيوت الخمس ، صعدت شيرين الي بيتها اما ابنائها الاربعة فتفادوا ان يتحدثوا اليها ، بمجرد ان علموا انها ذهبت لابيهم اثروا الصمت ، حينها قرر عمرو ان يتلاشي هو الاخر مواجهتهم و قرر تفادي اي شئ بينه و بينهم و جلس حزنا شاردا في شرفة الشقة الخاصة بوالدته و ظل مثبت بصره في السماء كمن يقول : الهي انت أعلم بحالي و أعلم بعبد استلذ ذنوبه و سوف توبته ، اللهم اغفر لعبدك ذلته ، اللهم اقبل توبته
انتفض علي يد قد وضعت علي كتفه فنظر باتجاهها ، ليجدها مديحة : نظرت له ببالغ اشفاقها و تحدثت : قوم ناملك شوية ، انت منمتش من امبارح
تنهد عمرو ثم سأل : علا لسه نايمة
مديحة بحزن : ايوة و ميار قاعدة جنبها ، و علاء عدي علي عليً يطمن عليه
عمرو ببالغ ضيقه : علي الله يكون كويس و يكون ارتاح بعد اللي عمله فيا و فولادي
مديحة معاتبة : هو اللي عمل بردوا يا عمرو ، و لا اقولك مبقاش يجي منه يا ابني
اثر عمرو الصمت و لم تجد مديحة اي كلام ، ليعود عمرو النظر الي السماء بصمت
عندها كانت شيرين تطرق الباب لتدخل باحثة عنهم الا ان رأيهم في الشرفة فاتجهت نحوهم ، وضعت الطبق الذي كان بيدها علي جدار الشرفة و سألت : اتعشتوا و لا لسة
مديحة ببالغ حزنها : هو حد ليه نفس
نظرت شيرين لعمرو ثم نظرت لمديحة : طب افتحي نفس عمرو و انا حادخل اعمل الشاي
استوقفتها مديحة و ردت : لا خاليكي انتي انا حاعملوا و اطمن علي علا و ميار
جلست شيرين علي الكرسي المقابل ثم بدأت تنظر لعمرو ، استوقفه نظراتها و سأل : بتبصلي كده ليه
امسكت شيرين بيدها سندوتش و مد يدها به : ابدا بس ممكن تأكل ، لانك مأكلتش من الصبح
عمرو ببعض العتاب : طريقتك دي بتوجعني اكتر من االلي الولاد عملوه ، بتحسسني بوجع ضميري و قلبي
قررت شيرين اللا ترد و لا تتحدث فيما كان و ردت : علي فكرة انا حاطلك زيتون عشان انا عارفة انك بتحبه ، كل بقي يا عمرو
تنهد و قد فهم و حينها و قرر اللا يرد ، بدأ ياكل ما لديه و اكتفي بالنظر لها ، مدت هي الاخري يدها لتأكل معه و عاد من جديد عتابهم الصامت
-------------------------------------------------
صباح السبت
استفاقت و نظرت حولها و نادت ببالغ خوفها : كريم ، كريم
جرت ميار باتجاهها و ردت : متخفيش يا علا ، كريم بخير
علا و قد بكت بكل جوارحها : عايزة اشوفه يا ميار ، ارجوكي يا ميار لازم اشوفه
ميار مهدئه : حاضر يا علا اهدي ، اهدي و انا حاخليهم يودوكي ، بس اهدي
علا و قد بدأت تهدئ : ماشي بس خاليهم يخدوني لكريم ابوس رجلك عايزة اطمن عليه
ميار : حاضر يا حبيبتي حاضر
------------------------------------------------
دق الهاتف فاتجهت للرد ، شعرت بالضحكة المنفرة و التي بدأ بها حواره و هو يرد : ازيك يا بيرو ، مبروك الطلاق
عبير ببالغ غيظها : انت حقير و حيوان و ازبل راجل عرفته في حياتي ، و الرقم ده اوعي تتصل به مرة تانية و حسبنا الله و نعمة الوكيل فيك ربنا يبتليك بمصيبة تاخد اجلك يا بعيد
ماهر ساخرا : كل ده ، امال لو منكتيش حتموتي و تطلقي من مصطفي كنتي قولتي ايه ، عموما انا بس كنت عايز اباركلك ع الطلاق و اقولك اني و لا صورتك و لا حاجة بس حبيت العب باعصابك شوية و كفاية عليا حتي لو بعد عشرين سنة ، اني ارد القلم ، بس يا خسارة كان نفسي الحاج حسين اللي ياما عايرني و جوزك مصطفي اللي كان بيقول انه احسن مني يكون عايش و يشوف اليوم ده
عبير باكية : الحاج حسين الوحيد اللي فهمك علي حقيقتك و عرفك و عرف قد ايه انت ندل و جبان ، انا اللي كنت عامية و اديني فوقت بس بعد ما ضيعت اكتر راجل حبني و احترمي من ايدي ، روح ماهر منك لله
وضعت سماعة الهاتف و هوت الي اقرب مقعد و هي لا تعرف ، أكان هذا هو الشخص الذي عاشت طيلة عمرها الوهم من اجله ، أضاعت بيتها و باعت زوجها و خسرت نفسها من اجل وهم اسمه حبها الاول ، نسيت ان ربها كان يري خيانتها بينها و بين نفسها طوال عشرين عاما ، الي ان توجتها بخيانة علي الارض بدلا من لحظة استفاقه او مراجعة
----------------------------------------------------
: قررنا نحن نيابة شرق القاهرة ، حبس المتهم كريم رشاد السويفي اربعة ايام علي ذمة التحقيق و يراعي التجديد في الميعاد
نظر كريم ببالغ حزنه الي ان نظر له وكيل النيابة : امضي علي المحضر ، توجه من اجل الامضاء ثم خرج ، ليجد علا قد جرت ناحيته و بكت ثم سألت : عامل ايه يا كريم ، ايه اللي حصل
كريم ببالغ حزنه : ايه اللي جابك يا علا طمنيني عليكي ، انتي كويسة
علا باكية : الحمد لله ، المهم انت تكون كويس
كريم و قد دمعت عينه : لا يا علا مش كويس ، ندمان بس خلاص مبقاش يفيد الندم ، مكنتش فاكر ان استغلالي و طمعي ممكن يوصلوني لكده ، مكنتش فاكر ان لكل شئ تمن و اني لازم ادفع التمن
نظر لها ببالغ اشفاقه و اكمل : انتي ملكيش ذنب تتحملي معايا كل ده ، لو عايزة تطلقي يا بنت عمي انا --------------------------
وضعت علا يدها علي فمه : اوعي تقول كده ، حتي لو فكرت في الطلاق اللي بقي بينا بقي اكبر مني و منك يا كريم ، عشان كده عايزك تتمسك بالامل لو مش عشاني يبقي عشان ابننا
لم يعرف كريم أيبكي ام يفرح و قبل ان يفكر اجتذبه العسكري المكلف بايدعه الحجز و دفعه ليتحرك ، اخر شيئا رأه هو عيناها الباكية ظل معلق بصره بها و حاول ان تظل يده بيدها و ظلت ممسكة بها الي ان دفع دفعا لتركها و حينها ارتمت علا باكية في صدر عمرو بينما ظل كريم يراقبها الي ان اختفت و لكن ظلت صورتها محفورة بعقله و لكنه لا يستطيع ان يفعل لها شيئا ، هو اعجز من يثبت برائته ، اعجز من ان يمسح دموع حبيبته ، بل ربما قد يستطيع العجز ان يفعل شيئا افضل منه
----------------------------------------------------
وقفوا امام البناية ينظرون باتجاه الشقة ليؤكد مروان : كده تقريبا بقالهم ساعة فوق ، جاهز
عماد بتردد : احنا حنسيبه يطلع لوحده
علاء ببالغ عصبيته : هو انا صغير يا عماد
مروان : عموما زي ما اتفقنا يا علاء ماشي
لم يحاول علاء ان ينتظر منهم ان يكملا ، كل ما فكر فيه انه يريد و باي ثمن ان يشفي غليله من امرأة اعتبرته لعبة و قررت ان تضحك عليه ، باسرع ما لديه ، صعد الي الشقة و تحرك ببطئ ، سمع صوت الضحكات اتي من غرفة النوم، احترق كل كيانه انه لوث سمعته الي هذا الحد ، غلت الدماء في عروقه و شعر انه من العبث اللا ينتقم لعرضه ، اتجه الي المطبخ باحثا عن أحد سكينعنده و ما ان وجد بغيته ، عاد و تحرك باتجه غرفة النوم و توقفت قدمه امام صوتهم و ازاح الباب قليلا ليراهم امام عينه و في سريره
عندها لم يستطع ان ينتظر و لو دقيقة واحدة ، دفع الباب بيده و صرخ فيهم ببالغ اشمئزازه : في بيتي و في اوضة نومي يا زبالة
صرخت سوسن و جرت من السرير و احتمت بالملائة لتختبئ خلفها ، و اندفع صبري هو ايضا في اتجاه احدي الزوايا و رد بعصبيته : افهم بس يا علاء الموضوع مش زي ما انت فاهم ، دي اختي يا اخي
جري علاء باتجاهه و امسك به و رفع يده ليضربه بالسكين و رد ساخرا : اختك شربات مش كده
جرت سوسن عليه و ضربت يده لتدفع السكين بعيدا عنه و تحاول الامساك بعلاء حتي يستطيع صبري ان يضربه ، دفعها علاء لتسقط بجوار السكين ، و عندها بدأت اللكمات و الضربات المتبادلة بين صبري و علاء و كل منهم يحاول ان يضرب الاخر بكل ما لديه ، لاحت صورة السكين امام سوسن و هي تنظر الي علاء و هو يضرب صبري و فكرت ان تنهي الامر باسرع ما لديها تسللت خلسة ثم امسكت بالسكين و اقتربت ووقفت خلف علاء مباشرة و رفعت يدها لتنزل بكل ما اوتت من قوة فوق ظهره ، شعر لألم الطعنة و لكن سوسن لم تشعر لتضربه طعنة اخري لتتأكد انه لم يعد يحتمل و لن يستطيع التحرك و ما ان رأته و قد يتحرك حتي نزلت بالطعنة الثالثة
ثلاث طعنات بالخلف كانت محصلة ضربتها ، لم تكتفي بطعنة بخنجر الخيانة في عرضه و اكملت بسكين حاد يقضي علي ما تبقي منه
فتح عماد الباب لينظر لعلاء صارخا : علاء ---------- علاء ، رد عليا ، رد عليا يا علاء ، رد عليا يا صاحبي
تتعالي صرخاته : اسعاف ، اسعاف بسرعة
يخرج صوت علاء مبحوحا : ريم ------------------- ريم و البنات ، خالي بالك منهم ، ارجوك يا عماد
عماد باكيا : متخفش يا علاء انت حتبقي كويس ، متخافش
-------------------------------------
جلست تطعم بناتها و قد الفها القلق ، من ان لاخر تنظر الي هاتفها لعله يتصل ، لا تمني نفسها باكثر من الاطمئنان عليه : لاحظت سعاد قلقها فسألت : مالك يا ريم
ريم و قد حاولت اخفاء القلق : لا ابدا مفيش حاجة
سعاد : هو علاء راح النيابة معاهم
ريم بتوتر : مش عارفة بس هو قالي عنده مشوار تاني ، ربنا يستر
سمعت سعاد صوت سيارة عمرو تتوقف فتوجهت الي الشرفة ثم عادت لريم ، عمرو رجع من النيابة هو و علا
قامت ريم من مكانها ببالغ لهفتها : علاء معاهم
سعاد و هي تتجه مسرعة الي باب الشقة : لا يا بنتي ، انا نازلة اشوفهم عاملوا ايه
عادت ريم تجاور بناتها تحاول ان تركز معاهم و لكن بلا جدوي ، الا ان رن الهاتف فاسرعت للرد : ايوة
:---------------------------------
: ايوة ده بيت علاء السويفي
: -------------------------------
: مستشفي ايه انا مش فاهمة حاجة
: ----------------------------------
: شربات مين و شنكل مين ، فين علاء ، فين جوزي
: -------------------------------
: ايه مش ممكن
سقطت السماعة من يدها و هوت الي اقرب مقعد و ببالغ انهيارها صرخت : علاء ، لا ، لا، لا
فتحت باب شقتها و صعدت تجري الي شقة شيرين و هي تبكي و تحمل بناتها و بمجرد ان ان انفتح الباب ، دخلت باكية مستغيثة ، الحقني يا ابلة شيرين ، الحقيني
شيرين ببالغ انزعجها : في ايه يا ريم
ريم باكية : جالي تليفون بيقول ان علاء في المستشفي ، انا مش عارفة حاجة و خايفة انزل اقول قدام طنط مديحة و هي مش ناقصة ، ممكن اخلي البنات معاكي لحد ما اروح اطمن
شيرين : طبعا يا بنتي بس استني يحيي يجي معاكي
ريم : لا معلش يا ابلة انا مش عايزة حد يلاحظ
شيرين : طب روحي و انا حاخلي عمرو يحصلك
--------------------------------------------------
فكرت عبير مليا و هي تتجه الي منزله و صعدت السلالم و هي تمني نفسها ان تحاول من اجل اي شئ ، طرقت الباب ووقفت تنتظر من اجل فتح الباب ، اتجهت سارة لتفتح و نظرت كل منهم مليا للاخري ثم سألت عبير : الحاج مصطفي موجود
اتي صوت مصطفي من الداخل : مين يا سارة
اقترب لينظر ثم انزعج و الجم من وجودها : عبير ، ايه اللي جايبك
انسحبت سارة و دخلت و قررت ان تتركهم و اغلقت علي نفسها غرفتها
نظر مصطفي اليها مليا و ساد الصمت للحظات ثم اشاح وجهه بضيق عنها و سأل : جاية ليه يا عبير
تقدمت خطوة و دخلت و هي لا تعرف من اين تبدأ و لكنها ستحاول و ردت : انت فاهم الموضوع غلط يا مصطفي ، انا عايزك تسمعني الاول قبل ما تظلمني او تظلم ولادنا
مصطفي و قد نظر شذرا ثم اقترب ببالغ عصبيته : و ايه الصح بعد ما الاقيكي في حضن راجل تاني يا ست عبير ، اتصرف الوحيد الصح اني اقتلك ، لكن انا عاجز اني اعمل كده ، عشان بناتك ميشيلوش عارك و تبوظ سمعتهم بسبب امهم
عبير باكية : و الله ما حصل حاجة بيني و بينه و الله يا مصطفي صدقني
مصطفي ببالغ عصبيته : كفاية كدب بقي يا عبير انتي كنتي مع ماهر ، لو كان راجل تاني كنت صدقتك ، لكن ماهر ماهر اللي من عشرين سنة بعتلي جوابتك عشان يفضحك و انا ساعتها حرقتها و قلت مهما حصل انتي عبير بنت الحاج حسين السويفي ، الحاج حسين اللي رباني زي ابنه و كان اكتر من عمي و بعد عشرة سنين لسه اللي جواكي جواكي ، بعد عشرين سنة لسة بتفكري في حبك القديم نسيتي ربنا و جوزك و ولادك و من قبلهم اسمك و سمعتك
امسك بكلتا ذراعيها و بدأ يصرخ فيها : روحتيله البيت كام مرة ، دخلتي اوضة نومه كام مرة ، خنتيني كام مرة كام مرة يا عبير يا بنت الاصول يا بنت الحسب و النسب
بدأ يوليها صفعاته ، صفعة تلو الصفعة و هو يردد : خاينة يا عبير ، خاينة و فاجرة و حقيرة ، و عمرك ما كنتي انسانة تستحق حب السنين و لا تستحق اي حاجة ، انا باندم علي اليوم اللي عرفتك فيه و كل يوم استحملتك فيه
خرجت سارة علي اثر الصوت لتجد عبير قد سقطت ارضا ، جرت اليها و حاولت ان تساعدها علي ان تقوم من مكانها و لكنها لم تستطع ظلت عبير ممسكا بمكانها ارضا و هي تبكي ما حدث ناحبة ، ثم خرج صوتها و قد حمل كل المرارة : طب بلاش تظلم الولاد بسببي
اشاح مصطفي بوجهه بعيدا عنها ثم رد : احمدي ربنا انا مقررتش افضحك ، و الولاد انا حاخدهم يعيشوا معايا هنا ، انتي ام لا تؤتمن
عبير باكية بكل مرارة : كمان حتاخد مني الولاد يا مصطفي
مصطفي و قد نظر لها بكل اشمئزاز : امال اسيبهم ليكي عشان يطلعوا زيك ، يا ريت لو تفهمي الولاد بالذوق ايه اللي حصل و لا حاضطر اقول ايه اللي حصل للكل و اولهم اخوتك الرجالة
تركها ثم اتجه الي باب الشقة و فتحه ثم نظر لها : يا ريت تتفضلي معنديش استعداد اوسخ بيتي اكتر من كده ، بوجودك فيه
تنهد ثم اكمل : برة يا عبير ، برة
نظرت الي زوجته الثانية التي التزمت الصمت ثم نظرت له ، لم تتوقع كل هذا الازدراء منه لشخصيها ، لاخر لحظة كان يداعب عقلها العشم من انه قد يلين لها ، كانت تمني نفسها ان الرجل الذي اعتادت طيبته قد يغفر لها ، لكن اي غفران في الزنا ، حتي و ان لم تزني بجسدها فقد فعلها عقلها
---------------------------------------------------
كادت ريم تسقط علي وجهها و هي تجري من اجل ان تطمئن علي زوجها ، وقفت تسأل ببالغ القلق : علاء حسين السويفي
ليأتيها الرد من الاستقبال : حضرتك اطلعي الدور التالت
صعدت السلالم تجري و كل ما تتمناه ان يقال لها انه معافي ، استندت دقيقة علي السلم تتنفس ثم عاودت الصعود الي ان وصلت لتجد عماد واقفا امام غرفة العمليات ، بكت لمجرد انه كان داخل غرفة العمليات و هي لا تعرف ماذا حدث و جرت نحو عماد ووقفت امامه تسأل و قد امتلك قلبها الرعب و الفزع : ايه اللي حصل
عماد بتردد و هو لا يعرف ماذا يقول : متقلاقيش يا مدام ريم ، ان شاء الله يكون كويس
ريم باكية ببالغ قلقها : هو مين اللي ضربه و ليه
عماد و قد عجز عن التفسير : و الله يا مدام ريم مش عارف اقولك ايه بالظبط ، منها لله اللي اسمها زفت شربات دي و لا سوسن
حاولت ان تهدأ لعلها تفهم و سألت : شربات مين ، انا مش فاهمة حاجة
فكر عماد ان يوضح لكن خروج الطبيب من غرفة العمليات كان اسرع من توضيحه ليلتفت عماد للطبيب : خير يا دكتور
نظر الطبيب لهم و لم يعرف من اين يبدأ نظر مليا للحظة ثم رد : ان شاء الله يكون خير ، عموما هو حيبقي تحت الملاحظة للصبح و من هنا لبكرة الصبح الامور حتكون اتضحت اكتر ، بس مبدئيا ، الموضوع حيكون ليه تأثير عليه خصوصا حركته او تحديدا حركة ايده ، للاسف الطعنات جت في منطقة حساسة جدا في نص العمود الفقري و انا اسف اني اقولكم كده ، بس بشكل مبدئي ممكن الامور تطور لشلل نصفي و صعوبة في النطق
هوت لريم الي المقعد المجاور لها و لم تعد تحتمل ان تسمع و هي غير مصدقة : مش ممكن ، مش ممكن ، علاء
دفنت رأسها تبكي بكل جوارحها و قد عجز عقلها عن التفكير و شعرت ان ما حدث علاء قد حدث مثله لها ، ظلت تبكي بمرارة و جلست تنتظر الي الصباح لعلها في غد قد تسمع عن كلمة تعطيها و لو بصيص امل
ركن عمرو سيارته و توجه مسرعا باتجاه المشفي باحثا عن اخوه الاصغر ، رغم ما فيه من وجع عليه اليوم ان يدرك دوره ، يدرك معني انه كبير العائلة ، يدرك المسئولية التي حملها له القدر ، يعرف ان الكبير ليس فقط بسنه و انما بافعاله اتجاه من يصغره ، صعد ليجد ريم قد جلست صامتة و فتحت مصحفها ، من شدة ما كان بها من وجع صعب عليها ان يخرج صوتها بما تقرأ فاكتفت بان تقرأ بعينها فمجرد وجود كلمات الله الي جوارها تشعرها بالامان المفتقد
وقف عمرو امامها و سأل : ايه اللي حصل يا ريم
ريم ببالغ حزنها و هي تبكي : ابيه عمرو ، يااااااااااااه يا ابيه كويس انك هنا
جلس عمرو علي الكرسي المقابل و سأل : ايه يا بنتي اللي حصل
حاولت ريم الهدوء و قد قررت ان تحكي ما كان من علاء و ما عرفته من عماد و ما حدث
---------------------------------------------
: و احنا اختارنا خلاص ، بكرة الصبح حناخد حاجتنا و نروح نعيش معاه و كفاية اوي اللي حصل
جلست عبير تبكي امامهم لعل قلبهم يرق من اجلها و سألت : عايزين تسبوني لوحدي ، تسيبوا امكم
سلمي بعصبية : انتي عايزة بعد اللي عملتيه فينا نسامحك كمان ، الله يسامحك انتي يا ماما الله يسامحك
عبير باكية : يعني انا غلطت اللي فكرت اخليكم ما تظلموش مصطفي
طارق ببالغ حزنه و عصبيته : بعد ايه يا ماما ، انهاردة افتكرتي متظلميش مصطفي ، كان فين مصطفي طول السنين دي في حسابتك ، احنا كنا فين ، انت عمرك ما فكرتي في حد فينا و دلوقتي جاية تقوليلنا انا فين عندكم ، انتي اللي بعتينا يا ماما من الاول و نسيت انك ام
عبير و قد اشتد بكائها : انا مظلومة و معملتش حاجة ، انتم ليه مش عايزين تصدقوني
نور باكية : كفاية بقي يا ماما كفاية ، ده انا اللي بنتك الصغيرة مش ممكن اعمل كده ، اروح شقة راجل غريب و انا عارفة انه مستغل و في الاخر اقول كنت رايحة اخد منه صور متفبركة ، فبركها ازاي طيب الا انه يكون معاه صور لحضرتك ، خلاص يا ماما ده قررنا و احنا مش حنتراجع عنه
نظر طارق باتجاههم و رد : يلا عشان نحضر الشنط و بكرة الصبح حنكون عند بابا
---------------------------------------------
صمت و لم يجد لديه رد ثم تنهد و صمت كمن يفكر فيما سمع ثم رد : يااااااااااااااااااااااه ، كل ده كان جوه بيت السويفي و انا معرفش ، علي كان مخبي انه مش بيخلف و علاء متجوز واحدة نصابة و مصطفي متجوز علي عبير و كريم يعرف بنت غير علا
زفر و قد دمعت عينه و اكمل : و انا كبير العيلة عمري ما فكرت اسأل فين اخواتي او بيعملوا ايه ، ضيعت حياتي بجري ورا نزواتي و تقصيري في علاقتي بربنا و سيبت المركب تغرق و انا كنت ربانها ، غرقتها بايدي و لا غرقت بايدهم ، ، بذنوب كل واحد منهم و لا بذنوب عمرو ، بذلات كل واحد فيهم و لا ذلات عمرو ، يا تري بايد كل واحد منهم و لا بايد عمرو
اغمض عينه ثم استند الي طرف المقعد المقابل لريم ، شعرت ريم انه قال ما قاله و لا ينتظر اي رد منها ، اثرت الصمت و قد شعرت ان عمرو قد غفل فتركته و عاودت النظر في مصحفها و لكن كلمات عمرو ظلت تطرق في اذنيها و لكنها متيقنة انهم جميعا شاركوا بما كان ، كل واحد منهم خرق السفينة بطريقته ، ظن ان الاخر سينجه و لو انهم تركوها لنجو جميعا و لو انهم ادركوها ربما لحاولوا الاصلاح و لكنهم اخرقوها و ما كان منها الا ان اغرقتهم جميعا ، من اذنب و من لا ذنب له
--------------------------------------
اطل صباح الاحد حثيثا علي بيت السويفي ، كان اول ايام العام الدراسي بعد انتهاء اجازة نصف العام
لكن طلاب هذا المنزل اليوم لا يعدون حقائب المدرسة ، بل يعدون حقائبهم من اجل الرحيل من بيتهم
لم يفكر طارق و هو يخرج من غرفته حاملا حقيبته ان ينظر حتي باتجاه عبير التي لم تستطع النوم طيلة ليلتها ، جلست في زواية احدي الارائك صامتة ، شعرت سلمي و نور بكثير من الاشفاق عليها و لكنهم رغم كل هذا شعروا ان ما فعلته بهم كان اقوي ، فتحوا باب الشقة و خرجوا ثم اغلقوا الباب خلفهم دون كلمة ، لم يسعها حينها الا النحيب علي بيتها و قد انهار بيدها
وقفوا الثلاثة و قد دمعت عين سلمي و هي تنظر الي بيت خالها ثم نظرت لبيتهم المقابل ، تساقطت الدموع من عيونهم و هم ينزلون سلالم المنزل ، ثم اشتدت الدموع في عيونهم ليشعروا انهم لم يعودوا يدركون الطريق و لكنهم سيسيرون فيه ، لقد كتب عليهم و هذا قدرهم ، كان يحيي يحمل بعض الاغراض التي اشتراها و قد فتح باب البيت ليصعد بها ، ليستوقفه الثلاثة و هم ينزلون بحقائبهم فيقف و قد هوي قلبه في اخمص قدميه و سئل طارق : انتم رايحيين فين
طارق مصافحا وقد دمعت عينه : حتوحشني يا ابن خالي و حتوحشني قعدتك ، بس احنا حنروح لبابا و حنعيش معاه
ارتجف يحيي و رغما عنه نظر لسلمي و رد : معقول تسيبوا بيتكم معقول تسيبونا
طارق ببالغ حزنه : معلش ، بس احنا اكيد حنبقي نتقابل و نكلم بعض
، نشوف وشك بخير يا يحيي و ابقي سلم لينا عليهم كلهم
خرج طارق و اتبعته نور ، ليخرج مصطفي من سيارته ، ليحمل عنهم حقائبهم و يضعها في السيارة
تحركت سلمي خطوة لتخرج خلفهم فاستوقفها يحيي : البيت حيبقي وحش اوي من غير لمتنا مع بعض
رفعت عيناها باكية و ردت : اظاهر انه انكتب علينا نفترق ، بس ابقي افتكرنا يا يحيي ، انا حاشوف يمني في المدرسة ، اكيد احنا حنجي علشان نشوف تيتة و نشوفكم
حاول يحيي اللا يبدي الدموع في عينه و لكنها خانته و سقطت رغما عنه و هو يرد : خالي بالك من نفسك يا سلمي ، خالي بالك من نفسك يا بنت عمتي
خرجت سلمي و اتجهت لسيارة والدها و ركبت فيها ، ليظل يحيي بقلب مثقول بالهم يتابعها حتي اختفت
قام عمرو من مكانه و نظر حوله ليكتشف انه نام مكانه ، نظر الي هاتفه ليكتشف انه بحاجة ان ان يشحن بطاريته ، زفر و نظر ناحية ريم و سأل : ايه الاخبار
ريم بكثير من القلق : لسه و الله يا ابيه
اتجه عمرو ليسأل احد الاطباء ، وقف يسترسل معه في الحديث و بعد لحظة ، خرج علاء من غرفة العناية المركزة ليتجه به الي احدي الغرف و ما ان رأته ريم الا و مشيت الي جواره تبكي حاله و ربما حالها ، فوجعه يوجعها قبل ان يوجعه و ألامه تطعن فيها قبل ان تطعن فيه ، دخل احدي الغرف و وقفت ريم الي جواره ، نظر لها عمرو ليطمئنها : الدكتور طمني و قالي انه حيفوق و ان شاء الله يكون كويس
ريم ببالغ قلقها : طب و الكلام اللي قاله امبارح
عمرو مطمئنا : ممكن الموضوع يكونه له اثر بس ان شاء الله ميوصلش لشلل و لا حاجة
تنهد عمرو ثم نظر الي ساعته : انا مضطر امشي دلوقتي يا ريم ، حاروح الكلية و ارجع ان شاء الله يكون فاق ، بس مش حبلغهم في البيت حاستني شوية بردوا ، بس حاخلي شيرين و طنط سعاد يجولك
ريم و قد هدئت : انا متشكرة اوي يا ابيه
تنهد عمرو و اتجه للرحيل فاستوقفته ريم : ابيه عمرو
التفت ناظرا لها و رد : ايوة يا ريم
ريم : ربنا يخليك لينا يا ابيه
سحبت حقيبتها و اعدت ما تبقي لها ثم نظرت لعلا : اشوف وشك بخير يا علا
نظرت علا لميار و قد امتلكتها الدموع : خلاص يا ميار ، مش حاشوفك تاني
ميار قد حاولت ان تكتم دموعها : لا ممكن نبقي نتقابل ، لما كريم يخرج بالسلامة ابقي تعالي اسكندرية ، و انا حاعزمك علي احلي اكلة سمك
علا باكية : حتوحشني اوي يا ميار و حيوحشني كلامنا بتاع كل جمعة علي اميرة سويدان و البرفان السكسي و ازاي نهتم بازواجنا و نحافظ علي بيوتنا
ميار باكية : ما احنا معرفناش نعمل حاجة اهو ، اتهدت من قبل حتي ما نلحق نبنيها ، عموما سلميلي علي ريم لما ترجع و انا حابقي اكلمكم اطمن عليكم
توجهت ميار الي الخارج لتجد عليً ، قد جلس بالخارج نظر لها ثم سأل : خلاص حتمشي دلوقتي
ميار : ايوة ، كلمت ماما و هي حتستناني
علي مترجيا : طب ممكن نتكلم خمس دقايق بس
صرخ يحيي و علا صوت صرخه و حمل الحاسوب بيده و بدأ يضربه ارضا من اجل ان يهشمه ، جروا اخواته و امه باتجاهه و سألت شيرين ببالغ انزعاجها في ايه يا يحيي ، انت بتعمل ليه كده ، جلس ارضا يبكي ببالغ حزنه : خلاص اتفضحنا ، خلاص اتفضحنا ، اتفضحنا كلنا ، عشان يبقي يعجبك و يعجب دكتور عمرو ، يا ريتني كنت موت يوم الحادثة و ارتحت يا ريت دكتور عمرو كان سابني يومها اموت
وقفت شيرين امامه و سألت : و ليه كل ده ، ايه اللي حصل
يحيي بعصبية و هو يبكي : فديوهات بابا و صوره عن النت ، فديوهات بابا و صوره عن النت و صاحبي بعتنهالي ، صحابي بيقولولي شوف ابوك
شعرت شيرين ان اطرافها قد تجمد و لم تعرف ما تفعله ، قام يحيي من مكانه ببالغ عصبيته و اتجه لباب الشقة نازلا يجري باتجه شقة عليً ، جري اخواته خلفه و لم تعلم شيرين ما الذي عليها فعله ، تذكرت ان عمرو سيذهب الي كليته فقررت ان تتصل به لتمنعه ، جرت باتجاه الهاتف لتسمع عندها صوت يحيي يصرخ : افتح الباب ، افتح الباب يا عمي عليً ، خاليك راجل و افتحه بدل ما اكسره
كانت شيرين تمني نفسها ان يرد عمرو و لكنها صعقت عندها اتاه الرد ان هاتفه مغلقا
نادي عليً من امام شقة مديحة : في ايه يا يحيي
سمع يحيي صوته فنزل باتجه شقة جدته ليصرخ بعليً و قد جذبه من ملابسه : انت ليه عملت فينا كده ، احنا عملنالك ايه عشان تعمل فينا كل ده ، حرام عليك يا عمي حرام عليك كل ده ، ليه ليه
مديحة ببالغ انزعاجها : في ايه يا يحيي
يمني بانهيار : مين اللي نزل صور و فيديوهات بابا ع النت
صدم عليً و حينها تذكر ما فعل و لم يجد عنده رد : ايه
صدمت ميار و مديحة و علا و نظر الجميع باتجاه عليً ، نظر علي لهم و الي عيونهم المملؤة بالاتهام و رد : انا ------------------ انا
رد يحيي ببالغ حزنه : انت ايه ، انت ايه حرام عليك ، حرام عليك
علي و قد دمعت عينه : انا و الله مقصدتش كل ده
يوسف بعصبية : مقصدتش تفضحنا ، مقصدتش تشوه سمعتنا حرام عليك يا عمي حرام عليك
نزلت شيرين تجري السلالم و تنظر باتجه ابنائها و تتحدث بخوف : عمرو قافل تليفونه و مش عارفة اوصله و رايح ع الكلية دلوقتي
، انا خايفة يحصل حاجة
اعيدت النظرات باتجاه عليً الذي عجز عن الرد ثم حاول ان يوضح : انا و الله يومها مكنتش في وعيي
ميار ببالغ عصبيتها : مكنتش في وعيك ايه بس ، ربنا يستر يا اخي حرام عليك مكفكش كل اللي عمتله كمان نزلت الصور ع النت ، انت ايه يا عليً ، انا مش قادرة اصدق ابدا انك تعمل كل ده في عمرو
دقت الساعة لتعلن انها العاشرة و النصف ، وقعت دقاتها في قلب شيرين و هي تنظر لها ثم لهم : محاضرة عمرو الساعة 11 ، انا لازم الحقه
خرجت تسرع خطواتها لتتجه الي كليته ، لعلها تستطيع ان تمنعه من الذهاب او مواجهة الامر فهي لا تعرف كيف سيكون رد فعل طلابه لما عرفوه
امسكت بيده و نظرت لعينه و قد فتحها ببطئ ، ابتسمت ابتسامة ممزوجة بالدموع و ردت : حمد لله علي سلامتك يا حبيبي
شعر بان الكلام سيؤلمه فخرج صوته حثيثا : سام حني
شعرت بألمه فقبلت يده و احتضانتها بين يديها و وضعتها علي خدها و ردت : متتكلميش كتير يا علاء ، انا عارفة ان الكلام حيتعبك ، اي حاجة في الدنيا تهون ، صدقني مش مهم اي حاجة ، المهم انك جنبي
دمعت عينه و هو يشير برأسه ، عندها قررت ان تقبل رأسه و تبكي : مهما حصل ، مهما حصل انا معاكي و ايدي في ايدك ، و مسمحاك و الله
حاولت ان تبتسم و هي تمسح عنه دموعه و ترد : عارف انا ممكن مسمحاكش امتي ، لو سيبت ايدك من ايدي ، لو فارقتني ، ساعتها مش حاسمحك ابدا
تمني لو استطاع ان يحرك يده ليمسح دموعها و لكنه لم يستطع ، تمني لو استطاع ان يحرك شفتاه ليرد عليها و لكنه لم يستطيع ، كل ما يستطيعه هو ان ينظر لما فعله ، لما تمرد عليه يوما من اجل ما لم يكن يستحق
وقفت سيارة الدكتور عمرو داخل الكلية ، و بمجرد ان خرج منها علا صوت التصفير ، صوت الضحكات بين الطلاب و اصوات الهمز و اللمز
، يرمي احدهم بتعليق : دكتور عمرو يا جاااااااااااااااااامد
فيزيد الامر من استغراب عمرو ، ينظر حوله ليجد من يتمتم : استغفر الله العظيم
فيزيد الامر في بال عمرو و هو لا يفهم ، يحاول القاء السلام علي احدهم فيقابله بنظرة احتقار ، يحاول عمرو اللا يلقي بالا للامر و يتوجه الي غرفته ، يستوقفه ورقة ملصقة علي باب غرفته قد كتب عليها بعض العبارات البذيئة ، يشدها عمرو ثم يمزقها و يحضر اوراق المحاضرة و يتجه باتجه مدرج 6
وقفت سيارة الاجرة امام كلية طب جامعة القاهرة ، لتنظر شيرين و هي لا تعرف كيف لها ان تصل الي عمرو او ان تعرف مكانه و الي اللحظة لايزال هاتفه مغلقا
وطأت قدمه باب المدرج و ما ان انفتح ، علا التصفير و اصوات اللمزيين : صباح المزز يا دكتور
: يا فتك يا كيدهم
: جااااااااااااااااامد يا عمورة
: الدهن في العتاقي يا دكتور
ثم علا صوت المدرج المتراص بالطلبة بغنائهم و تصفيقهم و قد بدأوا التطبيل علي مقاعدهم
: ايه يا دكتور عمرو ، ايه اللي انت عمله ده ، عيب عليك في السن ده يطلع منك كل ده
ايه يا دكتور عمرو ، ايه اللي
