📁 آخر الروايات

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي



الحلقة الثلاثة و الثلاثين

دار المفتاح في الباب ليدخل ، دخل كمن تمني لو استطاع الاختباء من أعين كل من عرفوه ، لكن يحيي استوقفه بينما كان يتجه الي غرفة النوم و سأل : الخناقة خلصت
تسمر عمرو في مكانه للحظة و لم يعرف كيف يرد ثم التفت ليحيي متلاشيا النظر في عينه ، لكنه يحيي الذي يعرف ابوه جيدا تقدم خطوات باتجهه ثم صوب نظره لعين عمرو و سأل : يا تري دكتور عمرو حاسس بايه دلوقتي ، علي الله تكون مرتاح يا بابا
دار حوله ثم اكمل : اظن دلوقتي مش ممكن حد يلومك علي الطلاق بالعكس ، ده احنا ممكن نلوم ماما ع الاستمرار ، وطبعا انت كده مبسوط عشان حتقدر تتجوز اسراء ، مش كان اسمها اسراء بردوا ،ولا اسمها زيزي
ثم ابتسم ساخرا و مال الي اذنه : انا واثق ان عندك كتير ، بس اوعي تفتكر انك لما حتكسبهم مش حتخسر ، اوعي تفتكر انك ممكن تلاقي عندهم الحب و الاهتمام اللي كان عند ماما ، دوست علي النعمة اللي ربنا اديهالك برجلك و ماله ، دوس كمان دوس اكتر يا دكتور عمرو ما انت كبير العلية ، انت تحاسبهم كلهم لكن يوم ما تغلط محدش يقدر يحاسبك ، صح
دمعت عين عمرو و نظر الي يحيي و رد : لا مش صح ، مش صح ، كبير العيلة يوم ما بيغلط الكل بيحاسبه زي ما كان له الحق يحاسب الكل ، انهاردة كل واحد فيكم قرر يكون القاضي و الجلاد
بكي و انهمرت دموعه و اكمل : كلهم اصدرتوا حكمكم عليا و نفذتوا الحكم من غير ما تدوني فرصة ادافع عن نفسي او حتي افهمكم هو ايه اللي حصل ، تفتكر سهل عليا النظرة اللي شايفها في عنيكم ، النظرة اللي جواك و جوة اخواتك
يحيي باستهجان : هو حضرتك اخدت بالك ، طب و اللي كان جوه ماما من 3 سنين ، عمرك اخدت بالك منه
تقدم امامه و سأل و هو ينظر في عينه : 3 سنين و ماما كل اللي بتعملوه انها تستحمل ، تستحمل كبرك و جبروتك و انت بتدوس اوي و لا همك ، و هي كل همها تفضل صورتك زي ما هي قدام الكل ، نشوفها و هي بتغسل وشها من وصلة عياط عشان عارفة و متأكدة انك مع ست غيرها و لما نسألها تقول مفيش حاجة و تستحمل
بكي و اكمل بعصبية : هي تستحمل و انت تدوس هي تستحمل و انت تدوس ، ليه
عمرو بعصبية : كفاية يا يحيي ، كفاية
تنهد ثم اكمل : انا كده كده ماشي ، ماشي يا يحيي ، و حتي انكم تسمحوني انا مش حاطلبها منكم ، كل اللي حاطلبه انك تخلي بالك منهم و بس ، خالي بالكم منهم يا يحيي

رفع يحيي نظره ينظر الي ابيه وهو يبدل ملابسه ، يريد ان يقول بملأ فه : خاليك يا بابا
و لكنه لن ينطق بها ، نزل عمرو السلالم ببالغ التثاقل و اتجه الي سيارته ، ادراها و مشي بها ليتجه الي عيادته ،و ما ان وصل و توقفت السيارة نزل منها لينظر الي اليافطة الكبيرة التي كانت تحمل اسمه ( دكتور عمرو حسين السويفي ) نظر لها مليا و توجع قلبه و صعد باتجاه عيادته ، فتح بابها ووقف امامها ليرن في اذنه صوت زيزي و هي اتية اليه ، صوت ضحكاتها العالي و هي بين يديه ، زفرات الشهوة المتلاحقة و السعادة الزائفة بعد كل لحظة زنا
تقدم ببطئ ووقف امام الغرفة التي كان يقابل فتياته فيها و اتجه الي سرير مرضاه ووقف امامه طويلا ، ذاك السرير الذي شهد علي لحظات ضعفه امام نزواته و ذلاته ، امام كل امراة رفقته تلك اللحظات ، كانت الصورة امام عينه و كأنها الآن ، يشاهد بعينه لمساته الحرام و يسمع باذنه كلماته الحرام ،و يستشعر بعقله نظراته الحرام ، ذاك الحرام الذي كان منه كمجري الدم في عروقه
انهمرت الدموع من عينه و الصورة لازالت امامه ،لم يعد يحمل رؤية ذاك السرير ابدا ، تلك الغرفة ، هذا المكان
امسك السرير بكلتا يديه ثم قذفه ارضا بكل ما لديه من الهم و ما ان سقط بدأ يدفعه بقدمه كل ما يريده هو ان يهشمه ، بدأ يصرخ بملأ ما فيه و هو يهشم السرير بيده : ليه ، ليه يا عمرو ليه
تتعالي صرخاته و هو يدفع بكل محتويات مكتبه ارضا و يضرب باقدامه في محتويات الغرفة و يدفع مكتبه ارضا كي يكسره ، ويعيد الصراخ في نفسه : ارتحت يا عمرو ، ارتحت دلوقتي ، خسرتهم كلهم ، حرام عليك يا عمرو
يحمل الكرسي و ينزل به فوق السرير المهشم و فوق المكتب و يعيد التكسير فيهم و يكسر و يصرخ و ما ان انتهي جاور كل ما تهشم و جلس ارضا يبكي ، هذا ما تستحقه عيادته -------------- اليوم هشمها كما هشمته و كأنها كانت هي المذنبة ، أهي من دفعتك للزنا ، أهي من كانت تأتي بفتياتك اليك انها مجرد عيادة لو ملعونة فهذا لانها فقط لديك

دقت الساعة التاسعة في صباح الجمعة

عاد علاء و ريم الي بيتهم ، و فكرت مديحة في ترك عليً و ميار رغم ما حدث ربما يتحسن الامر و صعدت الي شقة عمرو ، طرقت الباب فتوجه يوسف ليفتح ، نظرت اليهم و الي وجوههم الباكية و سألت : امال عمرو فين
ثم نظرت حولها مليا فلم تجد شيرين ايضا فسألت : هو بابا و ماما راحوا فين
نظر الابناء الاربعة الي بعضهم البعض ثم الي جدتهم و ردوا : منعرفش
مديحة : يعني الاتنين خرجوا
يحيي بضيق : بابا خرج و بعدين ماما قالت انها حتجيب حاجة و جاية بس منعرفش راحت فين
--------------------------------------------------

صعدت السلالم و اتجهت الي العيادة ، فتحتها بالمفتاح ، كانت تشعر انها قد تجده هناك لذلك اتجهت اليه ، في قرارة نفسها لم تعرف سر دافع دفعها من اجل ان تراه ، تحركت بخطوات بطيئة كل خطوة كانت تذكرها باليوم الذي اتت من اجل ان تري زيزي و هي معه ، تحركت حتي تسمرت في مكانها عندما رأت رأسه مدفونة بين ذراعيه و قد جاور كل ما هشمه في الغرفة ، خفق قلبها علي حاله ، هي موقنة انه مذنب لكنها مدركة ان عمرو وحده لا يتحمل ذنب كل ما حدث ، فنتصارح ؛ لاني اعلم اني اشارك عمرو الذنب
وقفت امامه ثم نزلت بركبتها الي جواره ، امسكت بذراعيه و سألت و قد امتلكها القلق عليه : عمرو -------------- انت كويس
و للوهلة الاولي ظن انه يحلم و لكنه رفع رأسه بهدوء و نظر ، هل من الممكن ان تكون هي ، ردت عينه عليه عندما رأتها ؛ نعم هي و رد قلبه و عقله و لسانه : شيرين ، انتي هنا
مسحت بكلتا يديها الدموع التي فاض بها وجهه و ردت : ايوة يا عمرو ، انا هنا
نظر مليا لعيناها و نظرت لعينه و ساد الصمت ، لكنه لم يكن كصمتهم المعتاد ربما كان عتاب او ربما كانت لهفة ربما كان شوق او ربما احتياج ، لن يحددا هذه المرة لم يعد مهما ان يفعلا ، بل باتا مهما ان ينظرا ، ينظرا لما كان و ما اصبح ، لم يفكرا في قطع الصمت و لا في اشاحة الوجه ، فقط ان ينظرا مليا لبعضهم ، لازالت دموع عيناهم علي انهمارها و لازالت قلوبهم تبحث عن من يدواي ما بات بها و لكنهم لن يتحدثا

تنهد ثم امتزجت دموعه بابتسامة اطلت رغم كل ما فيه من وجع ، اطلت ربما لان عقله اكد عليه انها رغم كل ما كان لم تتركه ، مسح بيده دموع عيناها و امسك وجهها بين كفيه و سأل : ليه جيتي يا شيرين
ردت ببساطة : عشان مينفعش اسيبك بعد اللي حصل يا عمرو ، انا خفت عليك
لايزال وجهها بين يديه و لاتزال عيناها بعينه ، لمست كلامتها قلبه فرد : انا مستهلش يا شيرين ، انا مستهلش انك تيجي ، انا دمرت حياتنا ، دمرت بيتنا وولادنا و كل حاجة ، كل حاجة
حاول ان يدفن رأسه مرة اخري في ذراعيه و لكنها امسكت بوجهه و ردت : مهما كان اللي حصل يا عمرو ، كل حاجة ممكن تتصلح ، كل حاجة ممكن ترجع زي الاول ، انا حافضل جنبك و مهما حصل نحاول نصلح ، ولادك انا متأكدة انهم حيسمحوا و الموضوع بمرور الايام حيتنسي ، و كفاية اني عارفة انك توبت و قررت ترجع لربنا من تاني ، صدقني يا عمرو كل حاجة حترجع زي الاول و احسن
نظر عمرو بكل ود و رد : يا ريت يا شيرين ، و الله لو اقدر اعمل ايه حاجة حاعملها
شيرين و قد حاولت الابتسام : تقدر يا عمرو ، ارجع بيتك و ارجع شغلك ، ارجع لاهلك ، سامح عليً رغم اللي حصل منه و ارجع الكلية ، اقف وسط الطلبة بتوعك و كمل و صلح ، و اثبتلهم ان دكتور عمرو مش زي ما هما فاكرنيه ، اوقف علي رجلك و انا اول واحدة حاكون معاك ، ارجوك يا عمرو
لم يسع عمرو الا ان احتضنها و كان بأمس الحاجة لان يستشعر و جودها الي جواره ، و ما ان احتضانها الا ووضعت رأسها علي كتفه و عاد الصمت من جديد ، ربما كان الصمت هو الاختيار الاصوب عندما يصعب علينا الكلام ، عندما يصعب علينا ان نلوم من نحب

---------------------------------------------

فتحت عينها لتجد ان ذراعه كان يلفها ، لم تعلم كم مضي من وقت و هم هنا ، ايقظته بهمس و سألت : ينفع كده ، كل النوم ده
فتح كريم عينه و ابتسم و رد : تعرفي اني كنت خايف اكون باحلم
ابتسمت و ردت : يا سلام ، طب قوم بقي عشان انا جوعت و معرفش الساعة بقت كام دلوقتي ، يلا عشان صلاة الجمعة
قام بتثاقل و رد : ماشي بس يكون في علمك ، احنا حناخد اجازة اسبوع بدل اللي راح ده
استغربت و ردت : ليه
كريم با ستغراب : انتي بتسألي بجد
علا : ايوة
لمس كريم وجهها بكفه و رد : عشان انا ناوي اعتبر الاسبوع اللي عدي ده كأنه معداش و نبدأ من انهاردة و ناوي كمان نروح الغردقة زي ما كنا ناويين ، هه اتفقنا
علت ابتسامتها و شعرت ببالغ السعادة ، شعرت انها تريد و فقط ان تسعد و تشعر بكونها عروس و انها تريد غض الطرف عما كان
عندها سأل كريم : تيجي نصلي الضحي سوا
ابتسمت و ردت : ماشي

استعدا لصلاة و وقف يصلي بها ، و قبل ان ينهيا الصلاة بدأ طرق الباب بكل قوة
اسرع كريم في انهاء الصلاة : السلام عليكم و رحمة الله ، السلام عليم و رحمة الله
ثم نظر لعلا : مين اللي ممكن يخبط كده
فتحت سعاد باب شقتها ببالغ الانزعاج : خير في ايه
ليأتيها صوت اجش يرد ببالغ الضيق : ده بيت كريم رشاد السويفي
سعاد بقلق : ايوة خير يا ابني
فتح كريم الباب ببالغ انزعاجه : في ايه
ليأتيه الرد بعد دخول خمس افراد الي شقته : معانا امر بتفتيش الشقة
نظرت علا و قد امسكت بيد كريم من الخوف و سألت : في ايه يا كريم
كريم مهدئا و هو ينظر اليها : مفيش حاجة
ثم نظر الي الضابط الذي وقف امامه : يا فندم اكيد في سوء تفاهم ، اكيد فيه حاجة غلط
خرج احدهم من احدي الغرف و تحدث : مفيش حاجة يا فندم
ثم اتي اخر و رد : و مفيش هنا كمان
الا ان اتي اخر و حمل حقيبة بيده : اتفضل يا فندم
فتح الضابط الحقيبة بيده و نظر لها ثم نظر باتجاه كريم و وجه له الكلام : انتي حتتفضل معانا
كريم بانزعاج : ليه
علا ببالغ خوفها و قد امسكت بيده : لا طبعا ، ليه
الضابط : يعني مش عارف ليه ، حضرتك عندك في بيتك هيروين و مش عارف ليه
علا ببالغ انزعاجها : لا مش ممكن
كريم بعصبية : انا معرفش حاجة عن الشنطة دي صدقني
الضابط : الكلام ده تقوله في القسم
ثم نظر لمن كانوا معه : هاتوه
امسكت سعاد و علا بيده و بدأوا بالصراخ : لا لا كريم كريم
تعالي صوت صراخهم و هم يتمسكون به و هم يسحبوه و لا يفهم ثم يعلو صوته : انا و الله ما اعرف حاجة عن الشنطة دي و الله مش بتاعتي
يتعالي صوت علا و بكائها بينما تسحب يدها من يده رغم شدة تماسكها به : كريم كريم
لا تشعر بالزمن و لا باي وعي ليكون اخر ما يراه كريم انها قد اغشي عليها ثم يختفي ، يسمع صوت امه فقط صوتها تصرخ : علا ، علا ردي عليا فتبكي عينه لانه لا يستطيع ان يفعل لهم شيئا ، يركب سيارة الشرطة باكيا ليجد ان داليا كانت اسفل منزله مستندة علي سيارتها و قد رمقته بكل نظرات التشفي ، ابتسمت عندما وقع بصره عليها و حينها فهم ان ما حدث كان ثمن ما فعل ، فاللعب بنار ليس هزلا

-------------------------------------------------

جلست الي جواره و لا تعلم من اين تبدأ و لكنها بدأت : ممكن افهم طب انا عملت ايه عشان تاخد مني موقف دلوقتي
اشاح بعينه بعيدا و رد : يعني مش عارفة ، ليه مقولتليش موضوع كريم و انا كنت حاتصرف
ريم بضيق : حتتصرف ازاي يعني ، و بعدين هو اصلا كريم كان عمل ايه لكل ده ، قبل ما تتكلم عن كريم شوف انت نفسك الاول ، علي الاقل كريم ما اتجوزيش علي اختك زي ما انت عملت في اخته
نظر علاء ببالغ غيظه و رد : و انتي و اخوكي حبتي تردوهالي مش كده ، يعني اخوكي كان عايز يرد القلم بس في اختي صح
جرحها كلامه و استشعار الظلم و ردت : مفيش حد يعرف بموضوع جوازك من سوسن الا ميار و بس
علاء بعصبية : ده علي اساس ان ميار حد عدل اوي ، ما هي طلعت كدابة اهي و وديت البيت كله في داهية
ريم بعصبية : يا سلام بقي ميار هي السبب ، ميار هي اللي خبت انها مش بتخلف ، ميار هي كدبت و رجعت سكرانة و فضحت عمرو و قلبت الدنيا ، انت بتدافع عن عليً باي وش اصلا
علاء ببالغ عصبيته : بوش راجل حر عنده دم و من حقه يغير لما يلاقي مراته طالعة لراجل حتي لو كان اخوه انا لو كنت مكانه بردوا كنت حاشك و اكتر منه ، و مكنتش حاستني لما مراتي ترجع كنت حاطلع اجيبها من شعرها هي و اخويا و مرتاحش الا لما اصفي دمهم قدامي
نظرت مليا و لم تجد لديها اي رد ، التفت ليخرج لصلاة الجمعة فاستوقفه رنين الهاتف ، كانت ريم تتجه للرد لكن سرعان ما اتجه علاء للرد هو و قد بدي عليه الضيق : ايوة
سعاد باكية : ايوة يا علاء الحقني يا ابني فين عمرو
علاء بقلق و انزعاج : خير يا مرات عمي في ايه
سعاد : ارجوك تلحقتني و تشوف حد يلحق كريم ، ابن عمك في القسم
علاء بانزعاج : في قسم ليه اتخانق تاني و لا ايه
سعاد ببالغ حزنها : لا يا ابني دول لقوا في الشقة شنطة فيها هيروين
علاء في قمة دهشته : هيروين
صمت قليلا ثم اكمل : طب يا مرات عمي انا حاتصرف

-----------------------------------------------

للمرة الخامسة يدق الهاتف بلا جدوي ، لا رد و ربما لا امل في الرد ، اعتدلت شيرين لتكتشف ان الهاتف يرن ، اقتربت منه لترد عليه و حينها خرج صوتها بتثاقل : ايوة
: ----------------------------
: انتي بتقولي ايه يا ريم ، قسم ايه
: -------------------------------
: لا مش ممكن ، هيروين
: -------------------------------
: طب اهدي و بطلي عياط طيب ، طيب طيب ، ماشي
: ---------------------------------
: خلاص سلام

التفتت لتجد ان عمرو هو الاخر قد نام ، هما الاثنين ناما دون ان يشعرا في نفس مكانهم في الغرفة المهشمة ، اقتربت منه و هي لا تعرف من اين تبدأ او ماذا تقول و لكن عليها ايقاظه ، نادت بهمس : عمرو ، عمرو ارجوك اصحي
عمرو بتثاقل و هو ينظر حوله : ايه ده معقول انا نمت
شيرين بانزعاج : ايوة بس احنا لازم ننزل دلوقتي نروح لعلا فورا
عمرو بقلق : ليه ايه اللي حصل
ترددت شيرين كثيرا و لم تعرف ماذا تقول و لكنها انهت كل هذا بجملة : و احنا في الطريق حاقولك

--------------------------------------------

وقفت امام دولابها تجمع ملابسها و تضب اغراضها ، الي هذه اللحظة التزموا الصمت و لم يحاول اي منهم التحدث في شئ ، قرر عليً التوجه الي غرفة النوم و ان يرها و يري ماذا تفعل ، وقف امام الباب يتابعها دق قلبه بشدة لما رأي عليه وجهها و اثار ضربه لها ، لم يتوقع ان يأتي عليهم ابدا هذا اليوم ، ليتها تعلم انها حب عمره و انه ما جن جنونه الا لانه يحبها بل ربما يعشقها ، ليتها تعلم و لكن هل ضاع الان كل شئ
خرج صوته و نظر لها و سأل : انتي بتعملي ايه يا ميار
رفعت وجهها و نظرت له ثم تنهدت : زي ما انت شايف يا علي ، اظن بعد اللي حصل خلاص ، معدتيش ينفع لا نكمل و لا حتي نتعاتب
اقترب ببعض الخطوات البطيئة اليها ووقف امامها يسأل مرة اخري : يعني مش ممكن يكون في امل ، انا عارف اني غلطت بس ، بس عايزك تقدري اني غيرت عليكي و خوفت ، خوفت تكوني ---------------
نظرت له ميار بحدة فتراجع عن النطق بالكلمة و صمت للحظة ثم اكمل : و الله يا ميار انا رغم اني عارف اني مش باخلف بس لما قولتي انك حامل قلت مستحيل ميار تعمل كده ، لكن يوم ما لقيتك مع عمرو و قالك انك جيتيله العيادة كنت حاسس اني زي المجنون ، الاصعب اني لما سألتك كذبتي عليا ، كذبك هو اللي شككني فيكي
ميار ببالغ حزنها : خلاص يا عليً كدبك قدام كدبي و اهو بيتنا اتخرب ، و يا ريتنا اكتفينا بخراب بيتنا و بس احنا كمان خربنا بيت عمرو
عليً ببالغ حزنه : انا مستعد ابوس علي رجل عمرو عشان يسامحني ، احاول اعمل اي حاجة بس بلاش تمشي ، بلاش نخسر بعض يا ميار انا لسه بحبك ، اعذري غيرتي عليك ،ارجوكي
انهت ميار توضيب حقائبها و اتجهت لتخرج فامسك يدها محاولا ان يستوقفها : ميار
نظرت لعينه الباكية و ردت : ارجع لربنا يا عليً و اطلب منه يسامحك علي اللي عملته فيا و في عمرو و مراته وولاده ، و ارجوك تنساني و حاستني ورقة الطلاق عند ماما
تقدمت بخطوات لتخرج برة الغرفة ، اسرع خطواته و وقف امامها و رد : بس انا مش حاطلقك يا ميار ، مش حاطلقك لاني مش حاقدر انطقها
ميار باكية : ارجوك يا علي لو سمحت كفاية كده و سيبني امشي
عليً باكيا : لا يا ميار ، لا يا حبيبتي
امسك بذراعيها مستوقفا اياه و اكمل : يا ميار انا مقدرش اعيش من غيرك ، انا خفت اقولك اني مش باخلف عشان اللحظة دي ، انا لما اقولتلك اني مسافر كنت باعمل عملية لتاني مرة عشان نخلف ، كان كل همي اننا نخلف ، حتي لو قطعوا جسمي حتت بس فضلتي معايا ، لا ميار مش بعد كل ده تمشي ، مش بعد كل ده اخسرك
بكت بشدة و ردت : و انا كمان كنت خايفة اخسرك و الله العظيم كنت خايفة اخسرك ، بس خلاص يا عليً ، احنا اختارنا الكدب عشان نصلح حياتنا و ادي اخرت الكدب ، مهمناش رضا ربنا عليا و فضلنا نكدب و نكدب عشان نحافظ علي بيتنا و ادي اخرتها ، خلاص يا عليً ، ابوس علي رجلك ارمي يمين الطلاق ، خالني امشي و تكون اخر حاجة بينا اننا سيبنا بعض بالمعروف ، ارجوك يا عليً
علي ببالغ حزنه : يعني خلاص يا ميار ، مفيش فايدة
ميار ببالغ حزنها : ايو يا عليً ، و يا ريت توفر عليا و عليك المشاكل و ترمي يمين الطلاق
صمت عليً و بات لا يعرف ماذا يقول ، شعر بالارض تدور باقصي دورانها و مرارة حلقه لانه سينطق بها ، خنجر امتلئ بسم الفراق و اخيرا خرجت الكلمة الابغض عند ربنا : انتي --------------------------------------------------------------------- طالق
لم تتوقع يوما ان تسمعها و لكنها سمعتها و من فمه ، جفت دموع عينها و شعرت بزلزال قد هز كيانها ، لم تعد له و لم يعد لها ، لن يكون بعد اليوم حبيبها ، لا تنام علي صوته و لن تصحو علي ابتسامته ، انتهي

انتهي البيت الذي لطلما امتلئ بالضجيج ، ستكون الوحدة و الجرح هما العنوان لبيتا فارقه الحب ليسكن من بعده اليأس ، يأس سكن اليوم و لكن لا نعرف متي سيغادر 


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات