رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي
الحلقة الثلاثة و الثلاثين
دار المفتاح في الباب ليدخل ، دخل كمن تمني لو استطاع الاختباء من أعين كل من عرفوه ، لكن يحيي استوقفه بينما كان يتجه الي غرفة النوم و سأل : الخناقة خلصت
تسمر عمرو في مكانه للحظة و لم يعرف كيف يرد ثم التفت ليحيي متلاشيا النظر في عينه ، لكنه يحيي الذي يعرف ابوه جيدا تقدم خطوات باتجهه ثم صوب نظره لعين عمرو و سأل : يا تري دكتور عمرو حاسس بايه دلوقتي ، علي الله تكون مرتاح يا بابا
دار حوله ثم اكمل : اظن دلوقتي مش ممكن حد يلومك علي الطلاق بالعكس ، ده احنا ممكن نلوم ماما ع الاستمرار ، وطبعا انت كده مبسوط عشان حتقدر تتجوز اسراء ، مش كان اسمها اسراء بردوا ،ولا اسمها زيزي
ثم ابتسم ساخرا و مال الي اذنه : انا واثق ان عندك كتير ، بس اوعي تفتكر انك لما حتكسبهم مش حتخسر ، اوعي تفتكر انك ممكن تلاقي عندهم الحب و الاهتمام اللي كان عند ماما ، دوست علي النعمة اللي ربنا اديهالك برجلك و ماله ، دوس كمان دوس اكتر يا دكتور عمرو ما انت كبير العلية ، انت تحاسبهم كلهم لكن يوم ما تغلط محدش يقدر يحاسبك ، صح
دمعت عين عمرو و نظر الي يحيي و رد : لا مش صح ، مش صح ، كبير العيلة يوم ما بيغلط الكل بيحاسبه زي ما كان له الحق يحاسب الكل ، انهاردة كل واحد فيكم قرر يكون القاضي و الجلاد
بكي و انهمرت دموعه و اكمل : كلهم اصدرتوا حكمكم عليا و نفذتوا الحكم من غير ما تدوني فرصة ادافع عن نفسي او حتي افهمكم هو ايه اللي حصل ، تفتكر سهل عليا النظرة اللي شايفها في عنيكم ، النظرة اللي جواك و جوة اخواتك
يحيي باستهجان : هو حضرتك اخدت بالك ، طب و اللي كان جوه ماما من 3 سنين ، عمرك اخدت بالك منه
تقدم امامه و سأل و هو ينظر في عينه : 3 سنين و ماما كل اللي بتعملوه انها تستحمل ، تستحمل كبرك و جبروتك و انت بتدوس اوي و لا همك ، و هي كل همها تفضل صورتك زي ما هي قدام الكل ، نشوفها و هي بتغسل وشها من وصلة عياط عشان عارفة و متأكدة انك مع ست غيرها و لما نسألها تقول مفيش حاجة و تستحمل
بكي و اكمل بعصبية : هي تستحمل و انت تدوس هي تستحمل و انت تدوس ، ليه
عمرو بعصبية : كفاية يا يحيي ، كفاية
تنهد ثم اكمل : انا كده كده ماشي ، ماشي يا يحيي ، و حتي انكم تسمحوني انا مش حاطلبها منكم ، كل اللي حاطلبه انك تخلي بالك منهم و بس ، خالي بالكم منهم يا يحيي
رفع يحيي نظره ينظر الي ابيه وهو يبدل ملابسه ، يريد ان يقول بملأ فه : خاليك يا بابا
و لكنه لن ينطق بها ، نزل عمرو السلالم ببالغ التثاقل و اتجه الي سيارته ، ادراها و مشي بها ليتجه الي عيادته ،و ما ان وصل و توقفت السيارة نزل منها لينظر الي اليافطة الكبيرة التي كانت تحمل اسمه ( دكتور عمرو حسين السويفي ) نظر لها مليا و توجع قلبه و صعد باتجاه عيادته ، فتح بابها ووقف امامها ليرن في اذنه صوت زيزي و هي اتية اليه ، صوت ضحكاتها العالي و هي بين يديه ، زفرات الشهوة المتلاحقة و السعادة الزائفة بعد كل لحظة زنا
تقدم ببطئ ووقف امام الغرفة التي كان يقابل فتياته فيها و اتجه الي سرير مرضاه ووقف امامه طويلا ، ذاك السرير الذي شهد علي لحظات ضعفه امام نزواته و ذلاته ، امام كل امراة رفقته تلك اللحظات ، كانت الصورة امام عينه و كأنها الآن ، يشاهد بعينه لمساته الحرام و يسمع باذنه كلماته الحرام ،و يستشعر بعقله نظراته الحرام ، ذاك الحرام الذي كان منه كمجري الدم في عروقه
انهمرت الدموع من عينه و الصورة لازالت امامه ،لم يعد يحمل رؤية ذاك السرير ابدا ، تلك الغرفة ، هذا المكان
امسك السرير بكلتا يديه ثم قذفه ارضا بكل ما لديه من الهم و ما ان سقط بدأ يدفعه بقدمه كل ما يريده هو ان يهشمه ، بدأ يصرخ بملأ ما فيه و هو يهشم السرير بيده : ليه ، ليه يا عمرو ليه
تتعالي صرخاته و هو يدفع بكل محتويات مكتبه ارضا و يضرب باقدامه في محتويات الغرفة و يدفع مكتبه ارضا كي يكسره ، ويعيد الصراخ في نفسه : ارتحت يا عمرو ، ارتحت دلوقتي ، خسرتهم كلهم ، حرام عليك يا عمرو
يحمل الكرسي و ينزل به فوق السرير المهشم و فوق المكتب و يعيد التكسير فيهم و يكسر و يصرخ و ما ان انتهي جاور كل ما تهشم و جلس ارضا يبكي ، هذا ما تستحقه عيادته -------------- اليوم هشمها كما هشمته و كأنها كانت هي المذنبة ، أهي من دفعتك للزنا ، أهي من كانت تأتي بفتياتك اليك انها مجرد عيادة لو ملعونة فهذا لانها فقط لديك
دقت الساعة التاسعة في صباح الجمعة
عاد علاء و ريم الي بيتهم ، و فكرت مديحة في ترك عليً و ميار رغم ما حدث ربما يتحسن الامر و صعدت الي شقة عمرو ، طرقت الباب فتوجه يوسف ليفتح ، نظرت اليهم و الي وجوههم الباكية و سألت : امال عمرو فين
ثم نظرت حولها مليا فلم تجد شيرين ايضا فسألت : هو بابا و ماما راحوا فين
نظر الابناء الاربعة الي بعضهم البعض ثم الي جدتهم و ردوا : منعرفش
مديحة : يعني الاتنين خرجوا
يحيي بضيق : بابا خرج و بعدين ماما قالت انها حتجيب حاجة و جاية بس منعرفش راحت فين
--------------------------------------------------
صعدت السلالم و اتجهت الي العيادة ، فتحتها بالمفتاح ، كانت تشعر انها قد تجده هناك لذلك اتجهت اليه ، في قرارة نفسها لم تعرف سر دافع دفعها من اجل ان تراه ، تحركت بخطوات بطيئة كل خطوة كانت تذكرها باليوم الذي اتت من اجل ان تري زيزي و هي معه ، تحركت حتي تسمرت في مكانها عندما رأت رأسه مدفونة بين ذراعيه و قد جاور كل ما هشمه في الغرفة ، خفق قلبها علي حاله ، هي موقنة انه مذنب لكنها مدركة ان عمرو وحده لا يتحمل ذنب كل ما حدث ، فنتصارح ؛ لاني اعلم اني اشارك عمرو الذنب
وقفت امامه ثم نزلت بركبتها الي جواره ، امسكت بذراعيه و سألت و قد امتلكها القلق عليه : عمرو -------------- انت كويس
و للوهلة الاولي ظن انه يحلم و لكنه رفع رأسه بهدوء و نظر ، هل من الممكن ان تكون هي ، ردت عينه عليه عندما رأتها ؛ نعم هي و رد قلبه و عقله و لسانه : شيرين ، انتي هنا
مسحت بكلتا يديها الدموع التي فاض بها وجهه و ردت : ايوة يا عمرو ، انا هنا
نظر مليا لعيناها و نظرت لعينه و ساد الصمت ، لكنه لم يكن كصمتهم المعتاد ربما كان عتاب او ربما كانت لهفة ربما كان شوق او ربما احتياج ، لن يحددا هذه المرة لم يعد مهما ان يفعلا ، بل باتا مهما ان ينظرا ، ينظرا لما كان و ما اصبح ، لم يفكرا في قطع الصمت و لا في اشاحة الوجه ، فقط ان ينظرا مليا لبعضهم ، لازالت دموع عيناهم علي انهمارها و لازالت قلوبهم تبحث عن من يدواي ما بات بها و لكنهم لن يتحدثا
تنهد ثم امتزجت دموعه بابتسامة اطلت رغم كل ما فيه من وجع ، اطلت ربما لان عقله اكد عليه انها رغم كل ما كان لم تتركه ، مسح بيده دموع عيناها و امسك وجهها بين كفيه و سأل : ليه جيتي يا شيرين
ردت ببساطة : عشان مينفعش اسيبك بعد اللي حصل يا عمرو ، انا خفت عليك
لايزال وجهها بين يديه و لاتزال عيناها بعينه ، لمست كلامتها قلبه فرد : انا مستهلش يا شيرين ، انا مستهلش انك تيجي ، انا دمرت حياتنا ، دمرت بيتنا وولادنا و كل حاجة ، كل حاجة
حاول ان يدفن رأسه مرة اخري في ذراعيه و لكنها امسكت بوجهه و ردت : مهما كان اللي حصل يا عمرو ، كل حاجة ممكن تتصلح ، كل حاجة ممكن ترجع زي الاول ، انا حافضل جنبك و مهما حصل نحاول نصلح ، ولادك انا متأكدة انهم حيسمحوا و الموضوع بمرور الايام حيتنسي ، و كفاية اني عارفة انك توبت و قررت ترجع لربنا من تاني ، صدقني يا عمرو كل حاجة حترجع زي الاول و احسن
نظر عمرو بكل ود و رد : يا ريت يا شيرين ، و الله لو اقدر اعمل ايه حاجة حاعملها
شيرين و قد حاولت الابتسام : تقدر يا عمرو ، ارجع بيتك و ارجع شغلك ، ارجع لاهلك ، سامح عليً رغم اللي حصل منه و ارجع الكلية ، اقف وسط الطلبة بتوعك و كمل و صلح ، و اثبتلهم ان دكتور عمرو مش زي ما هما فاكرنيه ، اوقف علي رجلك و انا اول واحدة حاكون معاك ، ارجوك يا عمرو
لم يسع عمرو الا ان احتضنها و كان بأمس الحاجة لان يستشعر و جودها الي جواره ، و ما ان احتضانها الا ووضعت رأسها علي كتفه و عاد الصمت من جديد ، ربما كان الصمت هو الاختيار الاصوب عندما يصعب علينا الكلام ، عندما يصعب علينا ان نلوم من نحب
---------------------------------------------
فتحت عينها لتجد ان ذراعه كان يلفها ، لم تعلم كم مضي من وقت و هم هنا ، ايقظته بهمس و سألت : ينفع كده ، كل النوم ده
فتح كريم عينه و ابتسم و رد : تعرفي اني كنت خايف اكون باحلم
ابتسمت و ردت : يا سلام ، طب قوم بقي عشان انا جوعت و معرفش الساعة بقت كام دلوقتي ، يلا عشان صلاة الجمعة
قام بتثاقل و رد : ماشي بس يكون في علمك ، احنا حناخد اجازة اسبوع بدل اللي راح ده
استغربت و ردت : ليه
كريم با ستغراب : انتي بتسألي بجد
علا : ايوة
لمس كريم وجهها بكفه و رد : عشان انا ناوي اعتبر الاسبوع اللي عدي ده كأنه معداش و نبدأ من انهاردة و ناوي كمان نروح الغردقة زي ما كنا ناويين ، هه اتفقنا
علت ابتسامتها و شعرت ببالغ السعادة ، شعرت انها تريد و فقط ان تسعد و تشعر بكونها عروس و انها تريد غض الطرف عما كان
عندها سأل كريم : تيجي نصلي الضحي سوا
ابتسمت و ردت : ماشي
استعدا لصلاة و وقف يصلي بها ، و قبل ان ينهيا الصلاة بدأ طرق الباب بكل قوة
اسرع كريم في انهاء الصلاة : السلام عليكم و رحمة الله ، السلام عليم و رحمة الله
ثم نظر لعلا : مين اللي ممكن يخبط كده
فتحت سعاد باب شقتها ببالغ الانزعاج : خير في ايه
ليأتيها صوت اجش يرد ببالغ الضيق : ده بيت كريم رشاد السويفي
سعاد بقلق : ايوة خير يا ابني
فتح كريم الباب ببالغ انزعاجه : في ايه
ليأتيه الرد بعد دخول خمس افراد الي شقته : معانا امر بتفتيش الشقة
نظرت علا و قد امسكت بيد كريم من الخوف و سألت : في ايه يا كريم
كريم مهدئا و هو ينظر اليها : مفيش حاجة
ثم نظر الي الضابط الذي وقف امامه : يا فندم اكيد في سوء تفاهم ، اكيد فيه حاجة غلط
خرج احدهم من احدي الغرف و تحدث : مفيش حاجة يا فندم
ثم اتي اخر و رد : و مفيش هنا كمان
الا ان اتي اخر و حمل حقيبة بيده : اتفضل يا فندم
فتح الضابط الحقيبة بيده و نظر لها ثم نظر باتجاه كريم و وجه له الكلام : انتي حتتفضل معانا
كريم بانزعاج : ليه
علا ببالغ خوفها و قد امسكت بيده : لا طبعا ، ليه
الضابط : يعني مش عارف ليه ، حضرتك عندك في بيتك هيروين و مش عارف ليه
علا ببالغ انزعاجها : لا مش ممكن
كريم بعصبية : انا معرفش حاجة عن الشنطة دي صدقني
الضابط : الكلام ده تقوله في القسم
ثم نظر لمن كانوا معه : هاتوه
امسكت سعاد و علا بيده و بدأوا بالصراخ : لا لا كريم كريم
تعالي صوت صراخهم و هم يتمسكون به و هم يسحبوه و لا يفهم ثم يعلو صوته : انا و الله ما اعرف حاجة عن الشنطة دي و الله مش بتاعتي
يتعالي صوت علا و بكائها بينما تسحب يدها من يده رغم شدة تماسكها به : كريم كريم
لا تشعر بالزمن و لا باي وعي ليكون اخر ما يراه كريم انها قد اغشي عليها ثم يختفي ، يسمع صوت امه فقط صوتها تصرخ : علا ، علا ردي عليا فتبكي عينه لانه لا يستطيع ان يفعل لهم شيئا ، يركب سيارة الشرطة باكيا ليجد ان داليا كانت اسفل منزله مستندة علي سيارتها و قد رمقته بكل نظرات التشفي ، ابتسمت عندما وقع بصره عليها و حينها فهم ان ما حدث كان ثمن ما فعل ، فاللعب بنار ليس هزلا
-------------------------------------------------
جلست الي جواره و لا تعلم من اين تبدأ و لكنها بدأت : ممكن افهم طب انا عملت ايه عشان تاخد مني موقف دلوقتي
اشاح بعينه بعيدا و رد : يعني مش عارفة ، ليه مقولتليش موضوع كريم و انا كنت حاتصرف
ريم بضيق : حتتصرف ازاي يعني ، و بعدين هو اصلا كريم كان عمل ايه لكل ده ، قبل ما تتكلم عن كريم شوف انت نفسك الاول ، علي الاقل كريم ما اتجوزيش علي اختك زي ما انت عملت في اخته
نظر علاء ببالغ غيظه و رد : و انتي و اخوكي حبتي تردوهالي مش كده ، يعني اخوكي كان عايز يرد القلم بس في اختي صح
جرحها كلامه و استشعار الظلم و ردت : مفيش حد يعرف بموضوع جوازك من سوسن الا ميار و بس
علاء بعصبية : ده علي اساس ان ميار حد عدل اوي ، ما هي طلعت كدابة اهي و وديت البيت كله في داهية
ريم بعصبية : يا سلام بقي ميار هي السبب ، ميار هي اللي خبت انها مش بتخلف ، ميار هي كدبت و رجعت سكرانة و فضحت عمرو و قلبت الدنيا ، انت بتدافع عن عليً باي وش اصلا
علاء ببالغ عصبيته : بوش راجل حر عنده دم و من حقه يغير لما يلاقي مراته طالعة لراجل حتي لو كان اخوه انا لو كنت مكانه بردوا كنت حاشك و اكتر منه ، و مكنتش حاستني لما مراتي ترجع كنت حاطلع اجيبها من شعرها هي و اخويا و مرتاحش الا لما اصفي دمهم قدامي
نظرت مليا و لم تجد لديها اي رد ، التفت ليخرج لصلاة الجمعة فاستوقفه رنين الهاتف ، كانت ريم تتجه للرد لكن سرعان ما اتجه علاء للرد هو و قد بدي عليه الضيق : ايوة
سعاد باكية : ايوة يا علاء الحقني يا ابني فين عمرو
علاء بقلق و انزعاج : خير يا مرات عمي في ايه
سعاد : ارجوك تلحقتني و تشوف حد يلحق كريم ، ابن عمك في القسم
علاء بانزعاج : في قسم ليه اتخانق تاني و لا ايه
سعاد ببالغ حزنها : لا يا ابني دول لقوا في الشقة شنطة فيها هيروين
علاء في قمة دهشته : هيروين
صمت قليلا ثم اكمل : طب يا مرات عمي انا حاتصرف
-----------------------------------------------
للمرة الخامسة يدق الهاتف بلا جدوي ، لا رد و ربما لا امل في الرد ، اعتدلت شيرين لتكتشف ان الهاتف يرن ، اقتربت منه لترد عليه و حينها خرج صوتها بتثاقل : ايوة
: ----------------------------
: انتي بتقولي ايه يا ريم ، قسم ايه
: -------------------------------
: لا مش ممكن ، هيروين
: -------------------------------
: طب اهدي و بطلي عياط طيب ، طيب طيب ، ماشي
: ---------------------------------
: خلاص سلام
التفتت لتجد ان عمرو هو الاخر قد نام ، هما الاثنين ناما دون ان يشعرا في نفس مكانهم في الغرفة المهشمة ، اقتربت منه و هي لا تعرف من اين تبدأ او ماذا تقول و لكن عليها ايقاظه ، نادت بهمس : عمرو ، عمرو ارجوك اصحي
عمرو بتثاقل و هو ينظر حوله : ايه ده معقول انا نمت
شيرين بانزعاج : ايوة بس احنا لازم ننزل دلوقتي نروح لعلا فورا
عمرو بقلق : ليه ايه اللي حصل
ترددت شيرين كثيرا و لم تعرف ماذا تقول و لكنها انهت كل هذا بجملة : و احنا في الطريق حاقولك
--------------------------------------------
وقفت امام دولابها تجمع ملابسها و تضب اغراضها ، الي هذه اللحظة التزموا الصمت و لم يحاول اي منهم التحدث في شئ ، قرر عليً التوجه الي غرفة النوم و ان يرها و يري ماذا تفعل ، وقف امام الباب يتابعها دق قلبه بشدة لما رأي عليه وجهها و اثار ضربه لها ، لم يتوقع ان يأتي عليهم ابدا هذا اليوم ، ليتها تعلم انها حب عمره و انه ما جن جنونه الا لانه يحبها بل ربما يعشقها ، ليتها تعلم و لكن هل ضاع الان كل شئ
خرج صوته و نظر لها و سأل : انتي بتعملي ايه يا ميار
رفعت وجهها و نظرت له ثم تنهدت : زي ما انت شايف يا علي ، اظن بعد اللي حصل خلاص ، معدتيش ينفع لا نكمل و لا حتي نتعاتب
اقترب ببعض الخطوات البطيئة اليها ووقف امامها يسأل مرة اخري : يعني مش ممكن يكون في امل ، انا عارف اني غلطت بس ، بس عايزك تقدري اني غيرت عليكي و خوفت ، خوفت تكوني ---------------
نظرت له ميار بحدة فتراجع عن النطق بالكلمة و صمت للحظة ثم اكمل : و الله يا ميار انا رغم اني عارف اني مش باخلف بس لما قولتي انك حامل قلت مستحيل ميار تعمل كده ، لكن يوم ما لقيتك مع عمرو و قالك انك جيتيله العيادة كنت حاسس اني زي المجنون ، الاصعب اني لما سألتك كذبتي عليا ، كذبك هو اللي شككني فيكي
ميار ببالغ حزنها : خلاص يا عليً كدبك قدام كدبي و اهو بيتنا اتخرب ، و يا ريتنا اكتفينا بخراب بيتنا و بس احنا كمان خربنا بيت عمرو
عليً ببالغ حزنه : انا مستعد ابوس علي رجل عمرو عشان يسامحني ، احاول اعمل اي حاجة بس بلاش تمشي ، بلاش نخسر بعض يا ميار انا لسه بحبك ، اعذري غيرتي عليك ،ارجوكي
انهت ميار توضيب حقائبها و اتجهت لتخرج فامسك يدها محاولا ان يستوقفها : ميار
نظرت لعينه الباكية و ردت : ارجع لربنا يا عليً و اطلب منه يسامحك علي اللي عملته فيا و في عمرو و مراته وولاده ، و ارجوك تنساني و حاستني ورقة الطلاق عند ماما
تقدمت بخطوات لتخرج برة الغرفة ، اسرع خطواته و وقف امامها و رد : بس انا مش حاطلقك يا ميار ، مش حاطلقك لاني مش حاقدر انطقها
ميار باكية : ارجوك يا علي لو سمحت كفاية كده و سيبني امشي
عليً باكيا : لا يا ميار ، لا يا حبيبتي
امسك بذراعيها مستوقفا اياه و اكمل : يا ميار انا مقدرش اعيش من غيرك ، انا خفت اقولك اني مش باخلف عشان اللحظة دي ، انا لما اقولتلك اني مسافر كنت باعمل عملية لتاني مرة عشان نخلف ، كان كل همي اننا نخلف ، حتي لو قطعوا جسمي حتت بس فضلتي معايا ، لا ميار مش بعد كل ده تمشي ، مش بعد كل ده اخسرك
بكت بشدة و ردت : و انا كمان كنت خايفة اخسرك و الله العظيم كنت خايفة اخسرك ، بس خلاص يا عليً ، احنا اختارنا الكدب عشان نصلح حياتنا و ادي اخرت الكدب ، مهمناش رضا ربنا عليا و فضلنا نكدب و نكدب عشان نحافظ علي بيتنا و ادي اخرتها ، خلاص يا عليً ، ابوس علي رجلك ارمي يمين الطلاق ، خالني امشي و تكون اخر حاجة بينا اننا سيبنا بعض بالمعروف ، ارجوك يا عليً
علي ببالغ حزنه : يعني خلاص يا ميار ، مفيش فايدة
ميار ببالغ حزنها : ايو يا عليً ، و يا ريت توفر عليا و عليك المشاكل و ترمي يمين الطلاق
صمت عليً و بات لا يعرف ماذا يقول ، شعر بالارض تدور باقصي دورانها و مرارة حلقه لانه سينطق بها ، خنجر امتلئ بسم الفراق و اخيرا خرجت الكلمة الابغض عند ربنا : انتي --------------------------------------------------------------------- طالق
لم تتوقع يوما ان تسمعها و لكنها سمعتها و من فمه ، جفت دموع عينها و شعرت بزلزال قد هز كيانها ، لم تعد له و لم يعد لها ، لن يكون بعد اليوم حبيبها ، لا تنام علي صوته و لن تصحو علي ابتسامته ، انتهي
انتهي البيت الذي لطلما امتلئ بالضجيج ، ستكون الوحدة و الجرح هما العنوان لبيتا فارقه الحب ليسكن من بعده اليأس ، يأس سكن اليوم و لكن لا نعرف متي سيغادر
دار المفتاح في الباب ليدخل ، دخل كمن تمني لو استطاع الاختباء من أعين كل من عرفوه ، لكن يحيي استوقفه بينما كان يتجه الي غرفة النوم و سأل : الخناقة خلصت
تسمر عمرو في مكانه للحظة و لم يعرف كيف يرد ثم التفت ليحيي متلاشيا النظر في عينه ، لكنه يحيي الذي يعرف ابوه جيدا تقدم خطوات باتجهه ثم صوب نظره لعين عمرو و سأل : يا تري دكتور عمرو حاسس بايه دلوقتي ، علي الله تكون مرتاح يا بابا
دار حوله ثم اكمل : اظن دلوقتي مش ممكن حد يلومك علي الطلاق بالعكس ، ده احنا ممكن نلوم ماما ع الاستمرار ، وطبعا انت كده مبسوط عشان حتقدر تتجوز اسراء ، مش كان اسمها اسراء بردوا ،ولا اسمها زيزي
ثم ابتسم ساخرا و مال الي اذنه : انا واثق ان عندك كتير ، بس اوعي تفتكر انك لما حتكسبهم مش حتخسر ، اوعي تفتكر انك ممكن تلاقي عندهم الحب و الاهتمام اللي كان عند ماما ، دوست علي النعمة اللي ربنا اديهالك برجلك و ماله ، دوس كمان دوس اكتر يا دكتور عمرو ما انت كبير العلية ، انت تحاسبهم كلهم لكن يوم ما تغلط محدش يقدر يحاسبك ، صح
دمعت عين عمرو و نظر الي يحيي و رد : لا مش صح ، مش صح ، كبير العيلة يوم ما بيغلط الكل بيحاسبه زي ما كان له الحق يحاسب الكل ، انهاردة كل واحد فيكم قرر يكون القاضي و الجلاد
بكي و انهمرت دموعه و اكمل : كلهم اصدرتوا حكمكم عليا و نفذتوا الحكم من غير ما تدوني فرصة ادافع عن نفسي او حتي افهمكم هو ايه اللي حصل ، تفتكر سهل عليا النظرة اللي شايفها في عنيكم ، النظرة اللي جواك و جوة اخواتك
يحيي باستهجان : هو حضرتك اخدت بالك ، طب و اللي كان جوه ماما من 3 سنين ، عمرك اخدت بالك منه
تقدم امامه و سأل و هو ينظر في عينه : 3 سنين و ماما كل اللي بتعملوه انها تستحمل ، تستحمل كبرك و جبروتك و انت بتدوس اوي و لا همك ، و هي كل همها تفضل صورتك زي ما هي قدام الكل ، نشوفها و هي بتغسل وشها من وصلة عياط عشان عارفة و متأكدة انك مع ست غيرها و لما نسألها تقول مفيش حاجة و تستحمل
بكي و اكمل بعصبية : هي تستحمل و انت تدوس هي تستحمل و انت تدوس ، ليه
عمرو بعصبية : كفاية يا يحيي ، كفاية
تنهد ثم اكمل : انا كده كده ماشي ، ماشي يا يحيي ، و حتي انكم تسمحوني انا مش حاطلبها منكم ، كل اللي حاطلبه انك تخلي بالك منهم و بس ، خالي بالكم منهم يا يحيي
رفع يحيي نظره ينظر الي ابيه وهو يبدل ملابسه ، يريد ان يقول بملأ فه : خاليك يا بابا
و لكنه لن ينطق بها ، نزل عمرو السلالم ببالغ التثاقل و اتجه الي سيارته ، ادراها و مشي بها ليتجه الي عيادته ،و ما ان وصل و توقفت السيارة نزل منها لينظر الي اليافطة الكبيرة التي كانت تحمل اسمه ( دكتور عمرو حسين السويفي ) نظر لها مليا و توجع قلبه و صعد باتجاه عيادته ، فتح بابها ووقف امامها ليرن في اذنه صوت زيزي و هي اتية اليه ، صوت ضحكاتها العالي و هي بين يديه ، زفرات الشهوة المتلاحقة و السعادة الزائفة بعد كل لحظة زنا
تقدم ببطئ ووقف امام الغرفة التي كان يقابل فتياته فيها و اتجه الي سرير مرضاه ووقف امامه طويلا ، ذاك السرير الذي شهد علي لحظات ضعفه امام نزواته و ذلاته ، امام كل امراة رفقته تلك اللحظات ، كانت الصورة امام عينه و كأنها الآن ، يشاهد بعينه لمساته الحرام و يسمع باذنه كلماته الحرام ،و يستشعر بعقله نظراته الحرام ، ذاك الحرام الذي كان منه كمجري الدم في عروقه
انهمرت الدموع من عينه و الصورة لازالت امامه ،لم يعد يحمل رؤية ذاك السرير ابدا ، تلك الغرفة ، هذا المكان
امسك السرير بكلتا يديه ثم قذفه ارضا بكل ما لديه من الهم و ما ان سقط بدأ يدفعه بقدمه كل ما يريده هو ان يهشمه ، بدأ يصرخ بملأ ما فيه و هو يهشم السرير بيده : ليه ، ليه يا عمرو ليه
تتعالي صرخاته و هو يدفع بكل محتويات مكتبه ارضا و يضرب باقدامه في محتويات الغرفة و يدفع مكتبه ارضا كي يكسره ، ويعيد الصراخ في نفسه : ارتحت يا عمرو ، ارتحت دلوقتي ، خسرتهم كلهم ، حرام عليك يا عمرو
يحمل الكرسي و ينزل به فوق السرير المهشم و فوق المكتب و يعيد التكسير فيهم و يكسر و يصرخ و ما ان انتهي جاور كل ما تهشم و جلس ارضا يبكي ، هذا ما تستحقه عيادته -------------- اليوم هشمها كما هشمته و كأنها كانت هي المذنبة ، أهي من دفعتك للزنا ، أهي من كانت تأتي بفتياتك اليك انها مجرد عيادة لو ملعونة فهذا لانها فقط لديك
دقت الساعة التاسعة في صباح الجمعة
عاد علاء و ريم الي بيتهم ، و فكرت مديحة في ترك عليً و ميار رغم ما حدث ربما يتحسن الامر و صعدت الي شقة عمرو ، طرقت الباب فتوجه يوسف ليفتح ، نظرت اليهم و الي وجوههم الباكية و سألت : امال عمرو فين
ثم نظرت حولها مليا فلم تجد شيرين ايضا فسألت : هو بابا و ماما راحوا فين
نظر الابناء الاربعة الي بعضهم البعض ثم الي جدتهم و ردوا : منعرفش
مديحة : يعني الاتنين خرجوا
يحيي بضيق : بابا خرج و بعدين ماما قالت انها حتجيب حاجة و جاية بس منعرفش راحت فين
--------------------------------------------------
صعدت السلالم و اتجهت الي العيادة ، فتحتها بالمفتاح ، كانت تشعر انها قد تجده هناك لذلك اتجهت اليه ، في قرارة نفسها لم تعرف سر دافع دفعها من اجل ان تراه ، تحركت بخطوات بطيئة كل خطوة كانت تذكرها باليوم الذي اتت من اجل ان تري زيزي و هي معه ، تحركت حتي تسمرت في مكانها عندما رأت رأسه مدفونة بين ذراعيه و قد جاور كل ما هشمه في الغرفة ، خفق قلبها علي حاله ، هي موقنة انه مذنب لكنها مدركة ان عمرو وحده لا يتحمل ذنب كل ما حدث ، فنتصارح ؛ لاني اعلم اني اشارك عمرو الذنب
وقفت امامه ثم نزلت بركبتها الي جواره ، امسكت بذراعيه و سألت و قد امتلكها القلق عليه : عمرو -------------- انت كويس
و للوهلة الاولي ظن انه يحلم و لكنه رفع رأسه بهدوء و نظر ، هل من الممكن ان تكون هي ، ردت عينه عليه عندما رأتها ؛ نعم هي و رد قلبه و عقله و لسانه : شيرين ، انتي هنا
مسحت بكلتا يديها الدموع التي فاض بها وجهه و ردت : ايوة يا عمرو ، انا هنا
نظر مليا لعيناها و نظرت لعينه و ساد الصمت ، لكنه لم يكن كصمتهم المعتاد ربما كان عتاب او ربما كانت لهفة ربما كان شوق او ربما احتياج ، لن يحددا هذه المرة لم يعد مهما ان يفعلا ، بل باتا مهما ان ينظرا ، ينظرا لما كان و ما اصبح ، لم يفكرا في قطع الصمت و لا في اشاحة الوجه ، فقط ان ينظرا مليا لبعضهم ، لازالت دموع عيناهم علي انهمارها و لازالت قلوبهم تبحث عن من يدواي ما بات بها و لكنهم لن يتحدثا
تنهد ثم امتزجت دموعه بابتسامة اطلت رغم كل ما فيه من وجع ، اطلت ربما لان عقله اكد عليه انها رغم كل ما كان لم تتركه ، مسح بيده دموع عيناها و امسك وجهها بين كفيه و سأل : ليه جيتي يا شيرين
ردت ببساطة : عشان مينفعش اسيبك بعد اللي حصل يا عمرو ، انا خفت عليك
لايزال وجهها بين يديه و لاتزال عيناها بعينه ، لمست كلامتها قلبه فرد : انا مستهلش يا شيرين ، انا مستهلش انك تيجي ، انا دمرت حياتنا ، دمرت بيتنا وولادنا و كل حاجة ، كل حاجة
حاول ان يدفن رأسه مرة اخري في ذراعيه و لكنها امسكت بوجهه و ردت : مهما كان اللي حصل يا عمرو ، كل حاجة ممكن تتصلح ، كل حاجة ممكن ترجع زي الاول ، انا حافضل جنبك و مهما حصل نحاول نصلح ، ولادك انا متأكدة انهم حيسمحوا و الموضوع بمرور الايام حيتنسي ، و كفاية اني عارفة انك توبت و قررت ترجع لربنا من تاني ، صدقني يا عمرو كل حاجة حترجع زي الاول و احسن
نظر عمرو بكل ود و رد : يا ريت يا شيرين ، و الله لو اقدر اعمل ايه حاجة حاعملها
شيرين و قد حاولت الابتسام : تقدر يا عمرو ، ارجع بيتك و ارجع شغلك ، ارجع لاهلك ، سامح عليً رغم اللي حصل منه و ارجع الكلية ، اقف وسط الطلبة بتوعك و كمل و صلح ، و اثبتلهم ان دكتور عمرو مش زي ما هما فاكرنيه ، اوقف علي رجلك و انا اول واحدة حاكون معاك ، ارجوك يا عمرو
لم يسع عمرو الا ان احتضنها و كان بأمس الحاجة لان يستشعر و جودها الي جواره ، و ما ان احتضانها الا ووضعت رأسها علي كتفه و عاد الصمت من جديد ، ربما كان الصمت هو الاختيار الاصوب عندما يصعب علينا الكلام ، عندما يصعب علينا ان نلوم من نحب
---------------------------------------------
فتحت عينها لتجد ان ذراعه كان يلفها ، لم تعلم كم مضي من وقت و هم هنا ، ايقظته بهمس و سألت : ينفع كده ، كل النوم ده
فتح كريم عينه و ابتسم و رد : تعرفي اني كنت خايف اكون باحلم
ابتسمت و ردت : يا سلام ، طب قوم بقي عشان انا جوعت و معرفش الساعة بقت كام دلوقتي ، يلا عشان صلاة الجمعة
قام بتثاقل و رد : ماشي بس يكون في علمك ، احنا حناخد اجازة اسبوع بدل اللي راح ده
استغربت و ردت : ليه
كريم با ستغراب : انتي بتسألي بجد
علا : ايوة
لمس كريم وجهها بكفه و رد : عشان انا ناوي اعتبر الاسبوع اللي عدي ده كأنه معداش و نبدأ من انهاردة و ناوي كمان نروح الغردقة زي ما كنا ناويين ، هه اتفقنا
علت ابتسامتها و شعرت ببالغ السعادة ، شعرت انها تريد و فقط ان تسعد و تشعر بكونها عروس و انها تريد غض الطرف عما كان
عندها سأل كريم : تيجي نصلي الضحي سوا
ابتسمت و ردت : ماشي
استعدا لصلاة و وقف يصلي بها ، و قبل ان ينهيا الصلاة بدأ طرق الباب بكل قوة
اسرع كريم في انهاء الصلاة : السلام عليكم و رحمة الله ، السلام عليم و رحمة الله
ثم نظر لعلا : مين اللي ممكن يخبط كده
فتحت سعاد باب شقتها ببالغ الانزعاج : خير في ايه
ليأتيها صوت اجش يرد ببالغ الضيق : ده بيت كريم رشاد السويفي
سعاد بقلق : ايوة خير يا ابني
فتح كريم الباب ببالغ انزعاجه : في ايه
ليأتيه الرد بعد دخول خمس افراد الي شقته : معانا امر بتفتيش الشقة
نظرت علا و قد امسكت بيد كريم من الخوف و سألت : في ايه يا كريم
كريم مهدئا و هو ينظر اليها : مفيش حاجة
ثم نظر الي الضابط الذي وقف امامه : يا فندم اكيد في سوء تفاهم ، اكيد فيه حاجة غلط
خرج احدهم من احدي الغرف و تحدث : مفيش حاجة يا فندم
ثم اتي اخر و رد : و مفيش هنا كمان
الا ان اتي اخر و حمل حقيبة بيده : اتفضل يا فندم
فتح الضابط الحقيبة بيده و نظر لها ثم نظر باتجاه كريم و وجه له الكلام : انتي حتتفضل معانا
كريم بانزعاج : ليه
علا ببالغ خوفها و قد امسكت بيده : لا طبعا ، ليه
الضابط : يعني مش عارف ليه ، حضرتك عندك في بيتك هيروين و مش عارف ليه
علا ببالغ انزعاجها : لا مش ممكن
كريم بعصبية : انا معرفش حاجة عن الشنطة دي صدقني
الضابط : الكلام ده تقوله في القسم
ثم نظر لمن كانوا معه : هاتوه
امسكت سعاد و علا بيده و بدأوا بالصراخ : لا لا كريم كريم
تعالي صوت صراخهم و هم يتمسكون به و هم يسحبوه و لا يفهم ثم يعلو صوته : انا و الله ما اعرف حاجة عن الشنطة دي و الله مش بتاعتي
يتعالي صوت علا و بكائها بينما تسحب يدها من يده رغم شدة تماسكها به : كريم كريم
لا تشعر بالزمن و لا باي وعي ليكون اخر ما يراه كريم انها قد اغشي عليها ثم يختفي ، يسمع صوت امه فقط صوتها تصرخ : علا ، علا ردي عليا فتبكي عينه لانه لا يستطيع ان يفعل لهم شيئا ، يركب سيارة الشرطة باكيا ليجد ان داليا كانت اسفل منزله مستندة علي سيارتها و قد رمقته بكل نظرات التشفي ، ابتسمت عندما وقع بصره عليها و حينها فهم ان ما حدث كان ثمن ما فعل ، فاللعب بنار ليس هزلا
-------------------------------------------------
جلست الي جواره و لا تعلم من اين تبدأ و لكنها بدأت : ممكن افهم طب انا عملت ايه عشان تاخد مني موقف دلوقتي
اشاح بعينه بعيدا و رد : يعني مش عارفة ، ليه مقولتليش موضوع كريم و انا كنت حاتصرف
ريم بضيق : حتتصرف ازاي يعني ، و بعدين هو اصلا كريم كان عمل ايه لكل ده ، قبل ما تتكلم عن كريم شوف انت نفسك الاول ، علي الاقل كريم ما اتجوزيش علي اختك زي ما انت عملت في اخته
نظر علاء ببالغ غيظه و رد : و انتي و اخوكي حبتي تردوهالي مش كده ، يعني اخوكي كان عايز يرد القلم بس في اختي صح
جرحها كلامه و استشعار الظلم و ردت : مفيش حد يعرف بموضوع جوازك من سوسن الا ميار و بس
علاء بعصبية : ده علي اساس ان ميار حد عدل اوي ، ما هي طلعت كدابة اهي و وديت البيت كله في داهية
ريم بعصبية : يا سلام بقي ميار هي السبب ، ميار هي اللي خبت انها مش بتخلف ، ميار هي كدبت و رجعت سكرانة و فضحت عمرو و قلبت الدنيا ، انت بتدافع عن عليً باي وش اصلا
علاء ببالغ عصبيته : بوش راجل حر عنده دم و من حقه يغير لما يلاقي مراته طالعة لراجل حتي لو كان اخوه انا لو كنت مكانه بردوا كنت حاشك و اكتر منه ، و مكنتش حاستني لما مراتي ترجع كنت حاطلع اجيبها من شعرها هي و اخويا و مرتاحش الا لما اصفي دمهم قدامي
نظرت مليا و لم تجد لديها اي رد ، التفت ليخرج لصلاة الجمعة فاستوقفه رنين الهاتف ، كانت ريم تتجه للرد لكن سرعان ما اتجه علاء للرد هو و قد بدي عليه الضيق : ايوة
سعاد باكية : ايوة يا علاء الحقني يا ابني فين عمرو
علاء بقلق و انزعاج : خير يا مرات عمي في ايه
سعاد : ارجوك تلحقتني و تشوف حد يلحق كريم ، ابن عمك في القسم
علاء بانزعاج : في قسم ليه اتخانق تاني و لا ايه
سعاد ببالغ حزنها : لا يا ابني دول لقوا في الشقة شنطة فيها هيروين
علاء في قمة دهشته : هيروين
صمت قليلا ثم اكمل : طب يا مرات عمي انا حاتصرف
-----------------------------------------------
للمرة الخامسة يدق الهاتف بلا جدوي ، لا رد و ربما لا امل في الرد ، اعتدلت شيرين لتكتشف ان الهاتف يرن ، اقتربت منه لترد عليه و حينها خرج صوتها بتثاقل : ايوة
: ----------------------------
: انتي بتقولي ايه يا ريم ، قسم ايه
: -------------------------------
: لا مش ممكن ، هيروين
: -------------------------------
: طب اهدي و بطلي عياط طيب ، طيب طيب ، ماشي
: ---------------------------------
: خلاص سلام
التفتت لتجد ان عمرو هو الاخر قد نام ، هما الاثنين ناما دون ان يشعرا في نفس مكانهم في الغرفة المهشمة ، اقتربت منه و هي لا تعرف من اين تبدأ او ماذا تقول و لكن عليها ايقاظه ، نادت بهمس : عمرو ، عمرو ارجوك اصحي
عمرو بتثاقل و هو ينظر حوله : ايه ده معقول انا نمت
شيرين بانزعاج : ايوة بس احنا لازم ننزل دلوقتي نروح لعلا فورا
عمرو بقلق : ليه ايه اللي حصل
ترددت شيرين كثيرا و لم تعرف ماذا تقول و لكنها انهت كل هذا بجملة : و احنا في الطريق حاقولك
--------------------------------------------
وقفت امام دولابها تجمع ملابسها و تضب اغراضها ، الي هذه اللحظة التزموا الصمت و لم يحاول اي منهم التحدث في شئ ، قرر عليً التوجه الي غرفة النوم و ان يرها و يري ماذا تفعل ، وقف امام الباب يتابعها دق قلبه بشدة لما رأي عليه وجهها و اثار ضربه لها ، لم يتوقع ان يأتي عليهم ابدا هذا اليوم ، ليتها تعلم انها حب عمره و انه ما جن جنونه الا لانه يحبها بل ربما يعشقها ، ليتها تعلم و لكن هل ضاع الان كل شئ
خرج صوته و نظر لها و سأل : انتي بتعملي ايه يا ميار
رفعت وجهها و نظرت له ثم تنهدت : زي ما انت شايف يا علي ، اظن بعد اللي حصل خلاص ، معدتيش ينفع لا نكمل و لا حتي نتعاتب
اقترب ببعض الخطوات البطيئة اليها ووقف امامها يسأل مرة اخري : يعني مش ممكن يكون في امل ، انا عارف اني غلطت بس ، بس عايزك تقدري اني غيرت عليكي و خوفت ، خوفت تكوني ---------------
نظرت له ميار بحدة فتراجع عن النطق بالكلمة و صمت للحظة ثم اكمل : و الله يا ميار انا رغم اني عارف اني مش باخلف بس لما قولتي انك حامل قلت مستحيل ميار تعمل كده ، لكن يوم ما لقيتك مع عمرو و قالك انك جيتيله العيادة كنت حاسس اني زي المجنون ، الاصعب اني لما سألتك كذبتي عليا ، كذبك هو اللي شككني فيكي
ميار ببالغ حزنها : خلاص يا عليً كدبك قدام كدبي و اهو بيتنا اتخرب ، و يا ريتنا اكتفينا بخراب بيتنا و بس احنا كمان خربنا بيت عمرو
عليً ببالغ حزنه : انا مستعد ابوس علي رجل عمرو عشان يسامحني ، احاول اعمل اي حاجة بس بلاش تمشي ، بلاش نخسر بعض يا ميار انا لسه بحبك ، اعذري غيرتي عليك ،ارجوكي
انهت ميار توضيب حقائبها و اتجهت لتخرج فامسك يدها محاولا ان يستوقفها : ميار
نظرت لعينه الباكية و ردت : ارجع لربنا يا عليً و اطلب منه يسامحك علي اللي عملته فيا و في عمرو و مراته وولاده ، و ارجوك تنساني و حاستني ورقة الطلاق عند ماما
تقدمت بخطوات لتخرج برة الغرفة ، اسرع خطواته و وقف امامها و رد : بس انا مش حاطلقك يا ميار ، مش حاطلقك لاني مش حاقدر انطقها
ميار باكية : ارجوك يا علي لو سمحت كفاية كده و سيبني امشي
عليً باكيا : لا يا ميار ، لا يا حبيبتي
امسك بذراعيها مستوقفا اياه و اكمل : يا ميار انا مقدرش اعيش من غيرك ، انا خفت اقولك اني مش باخلف عشان اللحظة دي ، انا لما اقولتلك اني مسافر كنت باعمل عملية لتاني مرة عشان نخلف ، كان كل همي اننا نخلف ، حتي لو قطعوا جسمي حتت بس فضلتي معايا ، لا ميار مش بعد كل ده تمشي ، مش بعد كل ده اخسرك
بكت بشدة و ردت : و انا كمان كنت خايفة اخسرك و الله العظيم كنت خايفة اخسرك ، بس خلاص يا عليً ، احنا اختارنا الكدب عشان نصلح حياتنا و ادي اخرت الكدب ، مهمناش رضا ربنا عليا و فضلنا نكدب و نكدب عشان نحافظ علي بيتنا و ادي اخرتها ، خلاص يا عليً ، ابوس علي رجلك ارمي يمين الطلاق ، خالني امشي و تكون اخر حاجة بينا اننا سيبنا بعض بالمعروف ، ارجوك يا عليً
علي ببالغ حزنه : يعني خلاص يا ميار ، مفيش فايدة
ميار ببالغ حزنها : ايو يا عليً ، و يا ريت توفر عليا و عليك المشاكل و ترمي يمين الطلاق
صمت عليً و بات لا يعرف ماذا يقول ، شعر بالارض تدور باقصي دورانها و مرارة حلقه لانه سينطق بها ، خنجر امتلئ بسم الفراق و اخيرا خرجت الكلمة الابغض عند ربنا : انتي --------------------------------------------------------------------- طالق
لم تتوقع يوما ان تسمعها و لكنها سمعتها و من فمه ، جفت دموع عينها و شعرت بزلزال قد هز كيانها ، لم تعد له و لم يعد لها ، لن يكون بعد اليوم حبيبها ، لا تنام علي صوته و لن تصحو علي ابتسامته ، انتهي
انتهي البيت الذي لطلما امتلئ بالضجيج ، ستكون الوحدة و الجرح هما العنوان لبيتا فارقه الحب ليسكن من بعده اليأس ، يأس سكن اليوم و لكن لا نعرف متي سيغادر
