اخر الروايات

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي



الحلقة الثانية و الثلاثين

طرق الباب ليدخل الي غرفة مكتبه و بدأ كلامه : مساء الخير يا محمود بيه
رفع محمود وجهه و رد : مساء النور ، عملت اللي طلبته منك
رد : كله تمام يا محمود بيه ، مكنش لا هو و لا مراته و لا امه في البيت ، دخلت و حطيت الشنطة و خرجت و لحد دلوقتي ميعرفش ان الشنطة في بيته
اخرج من خزانته مبلغ من المال و اشار اليه : عفارم عليك ، خد دول و موضوع البلاغ ده سيبه عليا ، انا اللي حبلغ ، روح انت دلوقتي
التفت ليخرج لتدخل حينها داليا متسألة : تبلغ عن ايه
محمود مبتسم : مفيش مساء الخير لبابي الاول
اتجهت داليا اليه ووضعت قبلة علي خده و ردت : مساء الخير يا بابي ، في ايه بقي
اتجهت لتجلس امامه و سألت : اوعي تقولي انك نويت تعمل حاجة فكريم
ابتسم و رد : انا مش وعدتك
قام من مكانه وامال الي اذنيها : هو مش دخل البيت ده عشان يحقق حلمه و يكبر مستقبله ، انا بقي حدمرله مستقبله ، حاعرفه مين محمود المليجي عشان يحرم بعد كده ده اذا كان فيه بعد كده ، مجرد انه يتذكي علي حد
داليا و قد علت ابتسامة تشفي علي وجهها : انت حتعمل ايه بالظبط
ابتسم و رد : حتعرفي كل حاجة

-------------------------------------------

طرق باب شقتها و وقف بانتظار ان تفتح الباب ، لحظات و تقدمت لتفتح و ببالغ استغرابها توقفت امام الباب مصدومة : عبد الرحمن
نظرت اليه و قد تعلق بعكازين ابدوا حالة العجز التي كان عليها ، رفع وجهه لتري عينه المملؤة بالحزن الدفين ، حزن السنوات التي اهدرت ، عاش عاجزا علي ان يكسب شيئا في حياته او ربما هو لم يرضي بما كسب فكانت النهاية عجزا كاملا ، حتي يعرف اليوم معني انه سخط ، سخط علي ما كان يمتلك فبالتالي فقد ، فقد ما امتلك ليدرك قيمته و قيمة ما ضيعه ، عجزت سارة و هي تنظر اليه عن النطق او الكلام و لكنها شعرت براحة عندما رأت امام عينها ان حقها قد عاد لها ، نظر عبد الرحمن و تحدث بصوت مجروح : ممكن اتكلم معاكي ، لاخر مرة
شعرت سارة بالقلق و ردت : لسه عايز ايه تاني يا عبد الرحمن
عبد الرحمن بانكسار : دي اخر مرة يا سارة ارجوكي

كان مصطفي يركن سيارته و يحمل حقيبته و يصعد باتجاه شقته ، فتحت سارة الباب علي مصراعيه و ردت : ادخل يا عبد الرحمن
تعكز و دخل الي شقتها ، نظرت اليه و اكملت : اتفضل قول اللي عندك عشان تنزل ، ودي اخر مرة تدخل فيها بيت الحاج مصطفي ، قول بقي اللي عندك و خلصني
وقف مصطفي امام باب شقته مستغربا انه مفتوح هكذا ، تقدم خطوات و دخل صامتا ، و نظر ليجد سارة و عبد الرحمن واقفين امامه و لم يلاحظا وجوده ، هل هو امام خيانة جديدة ، استتر عنهم خلف احدي الاعمدة ، لتعيد سارة جملتها : ما تقول اللي عندك يا عبد الرحمن و تخلصني
عبد الرحمن بحزن : ياااااااااااااااه يا سارة انا كنت فاكر اني حاصعب عليكي لما تشوفني وانا واقف قدامك عاجز
سارة بلامبالاة : دي اقل حاجة ، انا اول ما شوفتك قلت اكيد ربنا جابلي حقي بعد اللي عملته فيا ، انت ظلمتني و الظلم ظلمات
عبد الرحمن و قد زاد حزنه : يعني شمتانة فيا ، يا ريتني كنت موت قبل ما اشوف الشماتة دي في عينك
سارة بضيق : لو جاي عشان تقول الكلمتين دول وفرهم ، انا عمري ما حاشمت في ابتلاء ربنا ليك ، بس انت اللي افتريت و نسيت اللحظة دي و الحمد لله ، انك لسة عايش عشان تراجع نفسك و تتوب
تنهد عبد الرحمن و رد : انا فعلا توبت و يمكن عشان كده جيتلك ، عشان عايزك تسامحني ، سامحيني بجد سامحيني و يا ريت تطلبي من الحاج مصطفي يسامحني ، انا عايز اعترفلك بحاجة يا سارة ، انا والله مكنتش نيتي ابدا اني اغدر بيكي ، ابراهيم غاوني و قالي لو حطتلك من البرشام اللي ادهولي في اي حاجة و شربتهولك و حصل اللي حصل انك حتبوسي رجلي عشان اتجوزك ، الكلام جه علي هوايا لاني قلت اني حاتجوزك و خلاص و بعدها معاملتي الكويسة حتخليكي تنسي اللي حصل ، مكنتش فاكر اني حاخسرك للابد بالغلطة دي ، سامحني يا سارة ارجوكي و اهو ربنا جابلك حقك ، ابراهيم مات و انا زي ما انت شايفة ، و انت ربنا عوض عليكي باللي احسن مني
بكي رغما عنه و اكمل : اصعب حاجة ان الواحد يسلم دماغه لصاحب زي ابراهيم ، يفتكر انه خايف علي مصلحته و في الاخر لما يشوف النتيجة يعرف هو كان بيعمل ايه ، لو كنت روحت للحاج مصطفي و طلبت منه يساعدني و دخلت بيتك و طلبتك للجواز علي سنة الله و رسوله مكنش حصل كل ده ، بس انا اللي كنت غبي و مكنتش قادر و لا عايز اشوف نعم ربنا عليا ، كنتي بتحبني و كنت بحبك ،و الحاج مصطفي كان معتبرني اخوه الصغير و يا ما وقف جنبي و انا قبلت كل ده بالغدر بيكي و بيه ، ارجوكي ارجوكي يا سارة سامحيني و اطلبي منه يسامحني
دمعت عينها و ردت : ربنا يسامحك يا عبد الرحمن ، انت من الاول لو فكرت انك ترضي ربنا مكنش ده بقي حالك ، روح يا عبد الرحمن ربنا يغفرلك و يسامحك
توجه الي باب الشقة و الدموع قد ملأت وجهه و ما ان وقف امام الباب التفت لينظر لسارة اخر نظرة ، نظرة محب ادرك معني الخسارة ، خسارة الي الابد ، خسارة اصعب ما فيها انه خسر سارة ثم مصطفي ثم نفسه ، تعكز و خرج خارج الباب لتهوي بعدها سارة لاقرب مقعد ، لتدفن رأسها في وجهها و تبكي ، تبكي و هي لا تعلم ماذا فعلت لتجني ما كان ، ربما الشافع الوحيد لما حدث انها احبت مصطفي و لكن اين هو ، شعرت بوطء اقدامه فظنت ان عبد الرحمن قد عاد ، رفعت وجهها تنظر لتجد نفسها تقف امام مصطفي ، نظر لها صامتا و نظرت له بكثير من العتاب ، لكن بعد لحظة جرت عليه و احتضانته و عادت للبكاء ، حوطها بذراعيه ليهدئها و قال : انا اسف يا سارة ، اسف اني قصرت في حقك و ظلمتك بس من انهاردة خلاص ، اوعدك ان ده مش حيحصل تاني
سارة باكية : مش مهم اي حاجة يا مصطفي ، مش مهم اي حاجة غير اني اكون جنبك ، انا بحبك و مقدرش اعيش حياتي من غيرك انت و منار ، انتوا تعويض ربنا ليا
مصطفي و هو يمسح علي شعرها : بس انا اوعدك اني حاعوضك عن اللي فات و حاعوضك و حافضل جنبك

--------------------------------------------------------

اتجهت اليه و جلست علي طرف السرير ثم همست في اذنه : كريم ، اصحي يا كريم
فتح عينه بتثاقل و نظر مستغربا و ان غلب علي استغرابه الفرح : علا
اعتدل و قد ابتسم : انتي دخلتي تصحني بنفسك ، انتي في اوضتي ، طب مش خايفة علي نفسك من الفتنة
ابتسمت رغما عنها و لم ترد فاكمل و هو يقترب منها هامسا : طب مش خايفة عليا انا من الفتنة
ابعدته قليلا بيدها ثم ردت : طب قوم عشان تتوضي و تنزل تصلي الفجر ، قام من مكانه و قد دب شعورا بالامل بداخله مما فعلت ، اتجه الي المسجد ثم عاد يفتح باب الشقة غير مستوعب انها كانت لاتزال مستيقظة ، توجه الي المطبخ ووقف علي بابه سائلا : انتي مش حتنامي و لا ايه
ردت علا و قد ابدت انهماكها فيما تفعل : لا انا حاشتغل شوية في الرسالة ، انا حاعمل شاي تحب اعملك معايا
كريم مبتسما : ماشي
خرج و جلس مكانها علي كرسي السفرة و نظر الي الحاسوب الخاص بها و اوراق رسالتها و حاول قراءة ما كتبت ، خرجت علا لتنظر الي كريم و الذي وضع رأسه في اوراقها و ما ان وضعت اكواب الشاي حتي رفع رأسه ثم تصنع الحول بعينه ، لم تستطع علا كتم ضحكاتها علي منظره و سألت : ايه اللي حولك كده
كريم مازحا : الاغريقي المكتوب قدامي ده ، اقريته و احولت كده زي ما انتي شايفة ، طب انا عايزك تحلفي كده انت فاهمة حاجة من الكلام ده
عقدت علا ذراعيها امام صدرها و ردت : طبعا فاهمة مش رسالتي ، خد الشاي بتاعك و يا ريت تسيبني اخلص شغلي
كريم مبتسما : طب ممكن اقعد قصدك اتفرج عليكي و انتي بتشتغلي
دق قلبها بسرعة و ابتسمت رغما عنها و ردت : بس انا كده مش حاعرف اشتغل و لا اركز
كريم و قد اقترب منها : ما انا كمان مش حاعرف اشرب الشاي ، يرضيكي يعني معرفش اشرب الشاي و يبرد
ابتسمت علا و ردت : لا ميرضينيش ، خلاص اشرب الشاي و بعدها تتفضل
جلس كريم و بكثير من الارتياح و نظر لها ثم رفع يده بالدعاء : يا سلام يا لولو ، ربنا يريح قلبك يا بنتي و يرزقك انك تحبي جوزك قد ما بيحبك و تسامحيه علي اللي عملوا و ترجعوا تعيشوا في تبات و نبات و تجيبوا دستة صبيان و دستة بنات
نظر لها ثم اكمل : يا رب يا رب يا رب ، يا رب علا تسامحني ، يا رب ده انا غلبان و الله
لم تستطع علا الا ان تضحك علي طريقته و ردت : طب خلاص
كريم مازحا : خلاص ايه
علا رغم ترددها : خلاص سامحتك
وقف كريم و لم يمزح بل صمت قليلا ينظر لها ثم رد : انا مش عايزها بهزار انا عايزها بجد
علا بجدية : بجد يا كريم ، انا سامحتك
تعالات ضحكاته و رد ببالغ فرحه : يا ما انت كريم يا رب ، شوفتي ربنا استجاب دعايا بسرعة ازاي ، قلب المؤمن
تعالات ضحكاتها و ردت : يا واد يا مؤمن
تعالات ضحكاته و جذبها اليه و امسك يدها ثم دار بها كل الغرفة بكل فرحة : بحبك بحبك بحبك بحبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــك
لم تستطع علا الاستمرار و شعرت ان الغرفة كلها قد دارت بها فوقفت و قد وضعت يدها علي فمها ثم امسكت برأسها ، نظر لها بقلق و سأل : مالك يا علا
ابتسمت و ردت : ابدا بس دوختني يا اخي ، انت اظاهر مصمم تدوخني و خلاص
كريم و قد حضنها : لا خلاص من هنا و رايح مفيش دوخة ، في امل في تفائل انما ندوخ ابسلوتلي

--------------------------------------------------------

البكاء خيم عليهم و علي وجوههم ، لم يفهموا شيئا و لم يعلموا السبب ، ظلت عبير تبكي و نور و سلمي و ظل طارق صامتا لا يحاول ان يقول شيئا حتي قطع الصمت و قد اتجه الي امه التي لاتزال بنفس المكان الذي قذفها فيه مصطفي ، سأل طارق : ايه اللي حصل ، انتي روحتي لبابا المعرض
لم تعرف عبير باي رد ترد علي ابنها و لم تعرف ماذا تقول و لكنها ردت : لا
طارق بضيق : روحتيله عند سارة
رفعت عبير وجهها بقلق و ردت : سارة مين
طارق باستغراب من انها لاتزال لا تعرف : سارة مراته التانية
نور و سلمي معا ببالغ استغرابهم : هو بابا متجوز
طارق بقلق و قد علموا : ايوة
عبير ببالغ حزنها : هو ابوك كان متجوز عليا ، مصطفي كان متجوز
انهارت باكية اكثر و لم تتوقع انها ستحزن كل هذا الحزن و سألت : من امتي و ابوك متجوز
طارق مشفقا عليها : من حوالي 3 سنين ، و عنده بنت
ثم نظر لاخواته و رد : لينا اخت عندها تقريبا سنة و كام شهر
سلمي ببالغ حزنها : يعني يتجوز علي ماما و كمان يطلقها ، طبعا تلاقي الهانم هي اللي طلبت منه كده ، عشان تاخده ليها و تخليه يسيبنا
ثم نظرت الي عبير و هي تبكي : كده بردوا يا ماما ، احنا مش ياما قولنالك تهتمي بيه شوية ، اهي ست تانية خلاص اخدته لها و سابنا
لم تعرف عبير بما ترد علي دموعهم المنهمرة ، لم تتوقع ان تمردها و قلة تعقلها و عدم رضاها بما قسم الله لها سيكون يوما ثمنه ان تخسر كل ما امتلكت ، خسرت نفسها و زوجها و بيتها و لو علم ابنائها و قد يعلموا الحقيقة بمرارتها و تخسرهم

تعالي صوت الشجار مرة اخري حتي استوقف نور فنظرت لطارق : هما كلهم بيتخافوا و لا ايه ، انا سامعة صوت عمو علي عمال يزعق من الصبح
زفر طارق و اتجه للباب و رد : انا حانزل اشوف في ايه و اطلع ، بس مش حاقول لحد علي اللي حصل

اتجه طارق ناحية الصوت العالي ليسمع عليً ببالغ عصبيته : قصدي اني مبخلفش يا عمرو ، مبخلفش مبخلفش

ساد الصمت و الجميع علق بصرهم بعمرو و عليً ، ليدخل طارق و ينظر الي تجمع الجميع ببالغ استغرابه ، ثم تخرج ميار من غرفة النوم و تستند علي بابها و قد بدي عليها بالغ الارهاق و حوي وجهها بعض علامات تدل علي ضربها ، تحولت الانظار لها بكل ما امتلاكوه من شك لتقول ميار ما صدمهم : مش ابن عمرو

صدم عليً مما سمع ، صدم و هو يفكر في نفسه لمن يكون جنينها ، ان لم يكن لعمرو نظر باتجاهها ثم توجه اليها و جذبها من ذراعها و سأل بغيظ : ابن مين يا ميار

نظرت ميار لعين عليً لتري تلك النظرة القاسية علي نفسها ، نظرة الشك و ردت : مش ابن عمرو و مش ابنك يا علي

صدم الجميع مما سمعوا ، تعلق بصرهم بميار و فجعهم انها تقول ان جنينها ليس من علي ، وضعت مديحة يدها علي فمها و صعقت شيرين و ريم من هول الكلمة علي اذن كل واحدة منهم ، حتي ابناء عمرو الاربعة ،الوحيد الذي لم تصدمه الكلمات كان عمرو لانه و ببساطة كان يعلم الحقيقة كاملة

لم يسع عليً حين صدمه كلامها الا الصراخ فيها بقلب مذبوح : امال ابن مين يا ميار ، ابن مين

امتزجت ضحكة ساخرة بدت علي وجهها بدموع عينها وردت : مش ابن حد ، مش ابن حد يا علي

لم يفهم احدا منهم ما قالت و لا حتي عليً ، بكت بمرارة و قهر و قررت ان تفشي سرها بل كذبها و صرخت في عليً : مش ابن حد يا علي عشان انا مش حامل يا علي ، مش حامل مش حامل مش حامل

و كأن علي رؤوسهم الطير او هم بدوا كذلك ، صمتوا من هول صاقعة مدوية ، دوت عليهم ثم علي عليً لتشعره بدوران الارض ، بل بدوران الكون ، صمت و نظر في عينها يريد تكذيب منها لكل ما سمع يريد ان يتأكد من انها كانت خائنة كما ظن ، زاد شعوره ببرود اوصاله ، وتجمعت بعض الدموع في عينه ليسأل نفسه ، هل ظلمها ، هل ظلم عمرو ، سقط بقدمه في بئر عميق من سوء الظن ، جعله اعمي الي هذا الحد ، انفض عن رأسه الفكرة فورا و تذكر انها كانت معه في عيادته و يوم الخميس ، نظر حينها بكل غيظه و كأن عيناه تأكد الخيانة و الشك و هنا ردت ميار : انا عمري ما خنتك يا علي ، عمري ابدا ما خنتك و لو بنظرة لراجل غيرك

علي بكل غيظه : كدابة ، كدابة و انا مش ساذج اصدق كلامك ده ، انتي بتروحي لعمرو عيادته كل خميس ، عيادته اللي فتحها جرسونيرة لمزاجه تقدم عمرو ووقف امامه و بكل غيظه و صفعه بكل ما اوتي من قوة و رد : اخرس

ثم نظر له بكل اشمئزاز و رد : اذا كنت فاكر ان مش حاحسبك علي كلامك و اتهامك لمراتك و ليا و كل اللي عملته ده تبقي غلطان يا عليً ، انا مسمحلكش تزود كلمة واحدة ، فاهم

علي بكل غيظه : كلامي وجعك يا دكتور عمرو ، و لا خايف من الفضيحة ، خايف نعرف انك فاتح عيادتك لكده و انك بتجيب فيها ستات

صرخ عمرو وقد جذبه من ملابسه : انت مين اللي قالك الكلام الفارغ ده

علي بتحدي : زيزي ، زينات عبد التواب يا دكتور عمرو

صمت عمرو ليستوعب ثم بكل ما امتلاكه من عصبية رد : زيزي ، و انت تعرفها منين

علي باستهجان : جيت البيت هنا ، كانت جايبة صورك معاها عشان تفرجهم لماما و انا اخدتهم منها و خبتهم و كنت ناوي اديهملك ، لكن لما عرفت ان ميار بتروحلك العيادة ، صبرت لحد ما لقتها طالعلك و اتأكدت بنفسي ، ساعتها قلت لازم اوجهك بالصور و كلام زيزي و اعرف الكل حقيقتك

عمرو ببالغ استهجانه : و انت صدقت زينات ، صدقت واحدة فاتحة بيتها للدعارة و صدقت كلامها عن اخوك الكبير

علي باستهجان اكبر : هي فاتحة بيتها للدعارة و انت فاتح عيادتك لايه ، للعلاج بالمجان

يحيي صارخا : كفاية بقي

تجمعت الدموع في عين يحيي ثم نظر لعمرو باكيا : انا كنت فاكر ان اخرك ناوي تتجوز ، متكنتش فاكر انك بتعمل فينا انا و امي و اخواتي كل ده ، ليه يا بابا ، ليه يا بابا كل ده ، قولي حاجة واحدة تستاهل اللي عملتوا ده كله

نظر يحيي الي شيرين التي بكت علي كلمات ابنها و شعرت بجرحه، لم تكن تعرف ماذا عليها ان تقول لتدواي ما بات بيهم ، تحملت ما تحملت ليظل في عينهم الاب و قدوة و اليوم انهار كل ما تحملت من اجله ، نظر يحيي الي يمني و الي يارا و الي يوسف و بكائهم و نظرتهم الي الصور و

انهمرت دموعه و اقترب ووقف لوالده وجها لوجه : كنت مبسوط معاهم مبسوط و انت حاسس انك لسه شباب و البنات بتجري وراك ، قولي ليه عملت كل ده ، ليه يا بابا ليه ليه

اندفع خارجا و تاركا خلفه الجميع ، صعد الي سطح المنزل ، استوقفته سلمي التي كانت بانتظار طارق و قد شعرت بالقلق ، نادت عليه لتستوقفه و لكنه صعد مسرعا و بمجرد ان صعد ، هوي ارضا في نفس المكان الذي اعتاد الجلوس فيه ، صعدت سلمي خلفه و اتجهت اليه و وقفت امامه ، كان قد دفن رأسه في ذراعه و بكي : لم تتوقع ان صوت بكائه سيدمي قلبها ، ابتعدت قليلا لتجاوره ارضا سائلة : مالك يا يحيي ، في حاجة حصلت

شعر ببعض الراحة ان سمع صوتها و رفع رأسه و نظر لها : مفيش يا سلمي

سلمي و قد بكت علي بكائه : مفيش ازاي و انا عمري ما شفتك كده ، مالك يا ابن خالي

لاحت ابتسامة امتزجت بكل دموعه و رد : مكسور يا سلمي مكسور ، جرحي المرة دي اصعب بكتير من يوم الحادثة ، المرة دي مفيش اي دكتور يقدر يعالج اللي حصل حتي لو كان دكتور عمرو

لم تعرف سلمي و هي تسمعه و تبكي أكانت تبكي حاله ام تبكي حالها و لكنها بكت ثم ردت : انا مش فاهمة حاجة لاني معرفش ايه اللي حصل ، بس كل اللي اقدر اقولهولك اني حاسة بيك و حاسة يعني ايه تكون مكسور من اقرب الناس ليك ، انا كمان مكسورة زيك يا يحيي ، و يمكن اكون مكسورة اكتر منك بكتير يا ابن خالي

نظرت مديحة باتجاه يحيي الذي خرج جاريا ثم نظرت باتجاه عمرو ،لم تستوعب ابدا انها تسمع ما تسمع عن ابنها الاكبر لم تكن اقل انكسارا من يحيي تجمعت الدموع في عيناها و تقدمت لتقف امام عمرو ، نظرت ببالغ غيظها الي ميار ثم عادت بنظرها الي عمرو سائلة : انا لازم افهم و دلوقتي حالا يا عمرو ، الحقيقة ايه بالظبط ، الكلام اللي بيقوله عليً ده حقيقة و لا كذب ، رد عليا يا ابن بطني يا كبير العيلة ، رد عليا و قولي ميار كانت بتروحلك عيادتك ليه و مين زيزي و ايه الصورة اللي انا شايفها دي ، رد عليا يا عمرو ، انت فاتح عيادتك للحرام يا ابني

امسكت به من ملابسه و بكت ببالغ القهر و اكملت : نسيت خوفك من ربنا يا عمرو ، نسيت وقفتك بين ايديه يا ابني ، رد عليا يا عمرو ، وانا حاكدبهم كلهم و اصدقك انت

دمعت عينه و هو ينظر الي عين امه و لم يرد ، تولي علي الرد ببالغ الاستهجان : عايزاه يقول ايه يا ماما ، ما الحقيقة واضحة زي نور الشمس

قامت ميار من مكانها و قررت ان تخرج من صمتها و ترد ، وجهت كلامها لمديحة اولا : انا اللي حارد يا ماما و انا اللي حادافع عن ابيه عمرو ، ابيه عمرو اللي كان كل همه ان عليً يعرف الحقيقة ، انا حاقولكم كل حاجة ، ثانية واحدة

اتجهت ميار الي غرفة نومها و اخرجت من علبة كانت مغلقة في دولابها عدة اوراق و عادت اليهم و وقفت امام عليً و مدت له يدها : اتفضل

نظر الي الاوراق و رد : ايه ده

ميار ببالغ كبريائها : دليل برائتي

نظر عليً الي الاوراق و لم يفهم فاتبعت ميار و قد قررت ان توجه كلامها للجميع : دول تحاليل ، واحد منهم بيقول اني حامل و الباقيين بيقولوا ان مفيش حمل و دي هي الحقيقة ، مفيش حمل

تنهدت وبدأت تسرد باكية : اول مرة شكيت اني حامل روحت للمعمل تحاليل اعمل فيه تحليل حمل ، اليوم ده كان معايا بنت تانية هي كمان بتعمل تحليل و التحاليل اتلخبطت و استلمت النتيجة من المعمل باني حامل ، روحت و انا مش مصدقة نفسي من الفرحة و اني اخيرا حاكون ام ، فضلت مستنية اللحظة اللي حاقول فيها لعليً ، لحد ما اتصلت به و عرف ، مكنش فرحان زي ما توقعت و ساعتها شكيت انه يكون اتجوز عليا خصوصا انه قالي انه مسافر في شغله بس الحقيقة اني كنت عارفة انه مسافرش في شغل ، لان ماجد اتصل بيه يسأل عليه و عرفت ساعتها انه سافر في حاجة تانية وانه اخد اجازة اسبوع ، شكي زاد في موضوع الجواز بس قولت يمكن في سبب تاني ، و لما طلب اني اعيد التحاليل ، قولت و ماله انزل اعيدها زي ما طلب و اهو اتأكد ، قبلت في طريقي عبير و كالعادة سمعتني كلمتين في جنابي ، مشيت في الشارع لاول مرة بابكي و خايفة من الشماتة و خايفة من ان التحليل يكون فيه حاجة و ساعتها مش عارفة ايه اللي حيحصل لما علي يرجع

جلست تبكي لتبدي انين قلبها المجروح و اكملت : و فعلا اللي كنت خايفة منه حصل و اتقالي بكل بساطة ( اسفين يا فندم التحليل اللي معاكي غلط ، مفيش حمل ) ، اتصدمت لدرجة اني حسيت برجلي مش شيلاني ، و مشيت مش قادرة اصدق نفسي ، و عديت علي معمل تاني و عيدت التحليل تاني و معمل تالت و عيدت التحليل تالت ، و كل مرة نفس الرد ، مكنش قدامي الا شاهندة صاحبتي و هي اصلا دكتورة نسا و روحتالها و انا منهارة و باعيط

شاهندة : معقول يا ميار انا عمري ما شوفتك كده يا بنتي

ميار ببالغ انهيارها : انتي اصلك متعرفيش الشماتة ممكن تكون عاملة ازاي ، و اولهم عبير ما حتصدق تقول ، ارض بور ومتستناش منها حاجة ده لو اصلا علي مكنش مع واحدة غيري دلوقتي

شاهندة : انا مش عارفة اقولك ايه يا ميار ، ارجوكي يا بنتي خالي املك في ربنا

بكت اكثر و اكثر و ردت : امل ، امل ايه ما خلاص 7 سنين و انا عايشة ع الامل ، 7 سنين عذاب و تعب و محاولات فاشلة و في الاخر تريقة و شماتة و كأنه بايدي انا ، لو كان بايدي كنت جيبت توأم ، بس دي ارادة ربنا و مع ذلك مفيش حد بيعزر و لا بيحس ، لا حماتي حاسة بيا و لا اخت جوزي و حتي علي ، انا خلاص حاطلب الطلاق و اللي يحصل يحصل

شاهندة مهدأة : طب انتي قولتي لعليً انك حامل

ميار : ايوة

شاهندة : طب و ناوية تعملي ايه دلوقتي

ميار : حاعمل ايه ، حاقوله الحقيقة و اللي يحصل يحصل

شاهندة و قد لمعت في عينها فكرة : طب اسمعي ايه رأيك لو قولتي انك حامل فعلا

ميار و قد صدمها ما سمعت : انتي بتهزري

شاهندة : لا ابدا ، قولي انك حامل و وري عليً التحليل ، و تعالي عندي هنا تكشفي و انا حاقول لعليً ان وضع الجنين فيه مشكلة ، وان الحمل خطر ، بعدها اتزحلقيلك في الحمام او اوقعيلك وقعة و تعاليلي و انا حاقول البيبي نزل و بكدة محدش منهم يقدر يتكلم ، و انا حاكتبلك دوا اثاره الجانبية تدروخك شوية ، خدي منه بحيث ان اللي يشوفك يفتكرك حامل فعلا ، و ساعتها محدش حيكلم معاكي تاني لان كلهم حيتأكدوا انك كنتي حامل و لو مرة ، قلتي ايه

اغمضت ميار عينها و عادت و كأنها عادت من زمن ، و اكملت : فضلت افكر طول الليل في كلامها و انا باقول لنفسي ، الموضوع اكيد حيعدي عليهم كلهم و بكده حاكون قطعت الطريق علي عليً و كفاية اني اقول لعبير انا حامل ، فضلت طول الليل افكر حاعمل ايه لحد ما عليً اتصل و ساعتها قولته ، اني حامل من غير اي تفكير في اللي حيحصل ، بدأت اخد الدوا عشان يبان عليا الحمل ، و عيشت الدور لدرجة اني صدقت نفسي ، لما كنت اخرج مع حد او اروح اي مكان اقول اني حامل ، لما اقعد جنب حد بيشرب سجاير ، اقول معلش عشان البيبي

بكت كثيرا و نحبت ببالغ انكسار قلبها و اكملت : لحد ما حصل اللي محسبتش يوم انه يحصل و اغمي عليا و لان ضغطي اتأثر من الدوا و نزل ابيه عمرو عشان يكشف عليا و طبعا عرف ، يومها عيطت و زعلت جدا و مكنتش عارفة حاعمل ايه ، كلكم افتكرتوا انه اكتئاب حمل ، كلكم وستوني عشان مزعلش بس كان خلاص مينفعش ، فعلا اللي خفت منه حصل و في يوم عليً كان متأخرش في شغله و الباب خبط

: ابيه عمرو

تقدم عمرو دخل : ممكن نتكلم مع بعض

ميار بقلق : طبعا ، خير يا ابيه في حاجة

عمرو ببالغ ضيقه : من غير اي لف و دوران يا ميار ، انا مش حاشك فيكي بس عايزك تصرحيني ، انتي عارفة انك مش حامل و لا لا

تلعثمت كثيرا و لم تعرف بما ترد فاثرت الصمت فتولي عمرو الرد : يعني كنتي عارفة

ميار ببالغ قلقها : ارجوك يا ابيه حاول تفهمني

عمرو بعصبية : بتكدبي علي عليً يا ميار ، بتكدبي علينا كلنا و علي عليً ، ليه يا ميار ليه تعملي كده في عليً

ميار باكية : اديني فرصة افهمك يا ابيه

عمرو ببالغ ضيقه : انا مش عايز افهم حاجة يا ميار ، كل اللي ممكن افهمه ان علي حيعرف الحقيقة و الا انا اللي حاقوله و ساعتها مهما كان رد فعله محدش حيلومه علي اللي حيعملوا ، فاهمة

رفعت رأسها و حاولت ان تبدو متماسكة و اكملت : مبقتش عارفة اعمل ايه و لا اتصرف ازاي ، بقت احاول اتعامل بثقة ، عشان علي ميخدش باله لكن اعصابي وقتها كانت بتتحرق كل لما علي يجي يحكيلي عن مي زميلته اللي معاه في الشغل و اللي بتحاول معاه ، كنت بين نارين اللي اقوله في التوقيت ده و لا اسكت لحد ما مي تبعد عنه و نظرا لان ابيه عمرو حدد المدة مكنش قدامي حل غير اني اقنع ابيه عمرو يصبر عليا ، اشتريت شريحة بخط جديد عشان علي ميشكش لو لقي مكالمات مني لابيه عمرو و كنت باكلم ابيه عمرو منها ، و حاولت اقنعه يساعدي انفذ اتفاقي مع شاهندة رفض ، و قالي لو حاولت مجرد محاولة حاعرف عليً و اعتبري ان مفيش فرص ، لحد ما جيه يوم الحفلة ، الحفلة اللي علي كان معزوم فيها و كان عايزني اروح معاه ، بعد ما راح قولت اروحله عشان الحكاية مش ناقصة و روحت الحفلة و شوفته مع مي و شوفت نظرتها لي و طريقة كلامهم ، مشيت و اخدت اول تاكسي و من غير ما اكلم ابيه عمرو ، روحتلوا العيادة و متوقعتش انه يكون ده رد فعله

: انتي ازاي تجي العيادة من غير ما تقولي انك جاية

ميار باكية بانهيار : انا اضطريت اجي ، لاني لازم احكيلك اللي شوفته و اللي علي عمله

عمرو بضيق : مهما كان اللي علي عمله ، ارجوك يا ميار متجيش عيادتي الا لو حتعرفيني قلبها ارجوكي

ميار باستغراب و لازالت تبكي : حاضر بس ممكن تسمعني و تفهمني و لو لمرة واحدة

تنهدت ميار ثم نظرت لعلي و اتجهت امامه و اكملت : كانت اول مرة احس فيها يعني ايه كبير العيلة في اليوم ده ، ابيه عمرو سمع مني كل الحكاية و تعاطف معايا و لاول مرة اسمع منه رد مكنتش اتوقعه

: خلاص يا ميار ، دي مشكلتك انتي و علي و انا مش ناوي ادخل بس اوعدني انك تكوني صريحة و تحكي الحقيقة و بس

ميار و قد هدئت : حقيقي بجد

عمرو : ايوة ، صدقني يا ميار انا مش واصي عليكم انا بس مش عايز المشكلة تكبر بينك و بين عليً عشان كدبة ، فاهماني ، فانتي حددي الوقت المناسب و انا مش حادخل تاني و لا اضغط عليكي ، بس رجاء متجيش العيادة الا لما تقوليلي انك جاية ، ممكن

اكملت ميار : ومن اليوم ده مدارش بيني و بين ابيه عمرو اي حوار و لا كلام و لا فكر يسألني عن حاجة ، لحد ما جيه يوم فرح علا ، المشكلة اني شوفت داليا فخفت تبوظ الفرح عشان كده روحت وراهم من خوفي علي فرح علا و الله مش اكتر

ردت ريم بانزعاج : ميار ، ايه لزوم الموضوع ده

ميار بعصبية لريم : لزومه ان الحقيقة لازم تكون واضحة

استغرب علاء و شعر بالقلق و سأل : مين داليا دي

ميار رغم ترددها : البنت اللي كريم خطبها

علاء بانزعاج : خطبها امتي

كادت ميار تننطق فاستوقفتها ريم : خلاص يا ميار خلصنة و يا ريت تخليكي في مشكلتك

ميار ببالغ عصبيتها : لا يا ريم الحقيقة لازم توضح و خلاص مبقاش ينفع ثم نظرت باتجاه الرجال و ردت : قبل ما اي واحد فيكم يحاسبنا احنا الاول حاسبوا نفسكم و قبل ما تلوموا ابيه عمرو محدش في العيلة دي من الملايكة

زفرت و عادت لدموعها و ردت علي علاء : داليا اللي خطبها كريم و هو خاطب علا

علي بانفعال : و انتي ازاي متقوليش حاجة زي دي

ميار منفعلة : لان ريم طلبت مني كده بعد ما كريم طلب مننا نعدي الموضوع عشان هو كان مقرر يكمل مع علا و يسيبها ، عشان كده سكت و لما ابيه عمرو عرف من داليا الحقيقة زعل مني و قرر انه يحل المشكلة بين كريم و علا و ده اللي انا فهمته ، ده سبب اني رحت الجراج لما شوفت داليا مع ابيه عمرو ، انا طلبت منه يهدي و لما عرف اني كنت عارفة قالي يومها ليه مقولتلوش عشان كان يتصرف قبل الفرح

علي بعصبية و ضيق : بس انا لما روحت وراكم الجراج ، لقيتك انتي و عمرو لوحدكم ، و لما سألتك كذبتي عليا و قلتي انك كنتي بدوري علي حاجة وقعت منك ، ليه كذبتي عليا يا ميار ليه كذبتي و خالتي شكي زاد فيكي ساعتها

ميار بعصبية : انا كنت ناوية احكيلك كل حاجة لولا ان الحادثة حصلت ، كمان مواجهة ابيه عمرو لكريم و ان علا عرفت الحقيقة ساعتها

مديحة و هي تبكي : كمان علا عرفت ، يا حبيبتي يا بنتي ، هي دي العروسة ، طب ما هو بعد اللي بيعملوا اخواتها ما لازم كل ده يحصل

جلس علي ببالغ غضبه من نفسه و سأل : طب و مروحاك لعمرو العيادة

و وجودك امبارح معاه ، روحتيله ليه تاني

ميار ببالغ ضيقها و عصبيتها : عشان تعرف ان الشك كان عميك من انك تشوف الحقيقة ، لو كنت كلفت خاطرك انك تطلع العيادة مكنتش حتلاقيني لوحدي ، العيادة كان فيها مرضي و كان فيها التمرضي اللي شغال مع عمرو ، انا دخلت لعمرو بين حالتين و مقعدتش غير نص ساعة بس و نزلت و روحت اتكلم مع عمرو في اني حاصرحك بالحقيقة و اني حاكون محتاجة واقفته جنبي و هو شجني اجي اقولك و خلاص ، ادي كل الموضوع و دي كل الحقيقة

ثم صرخت بكل عصبيتها : خلاص عرفت الحقيقة يا علي ، عرفت ، عرفت اني مش حامل و عرفت اني كنت باكذب يا علي ، ايوة انا كنت كذابة يا علي بس مكنتش خاينة ، بس انت خاين و غدار و جبان يا علي و انا معنديش استعداد اعيش معاك لحظة واحدة بعد انهاردة ، طلقني يا علي طلقني

جلس علي بكثير من اليأس رفع نظره لتقع علي وجه شيرين و نظرة حزن مما فعله بها و بابناء عمرو ، نظر الي دموعهم و شعور الانكسار البادي علي وجوههم ، طافت عينه لتقع علي امه و انكسار قلبها و قهر الذي ذاقته من كلامه ، نظر الي ميار و لم يعرف ماذا يقول فصمت لتعيد ميار الجملة : قولت طلقني يا عليً ، سامع و دلوقتي ولا مبقتش بتسمع

علي بكتير من الحزن : لازم تعرفي انك ---------------------

قاطعته بغيظ و ردت : اني ايه يا علي ، اني كدبت ، و ماله حتي لو كنت كدبت و غلطت فانا معترفة بغلطي

طافت حوله بكثير من السخرية و اكملت : لكن انت كدبت و خنت و غدرت و ظلمت و في الاخر دبحت بسكينة تلمة و دلوقتي مش عارف تقول ايه ، قول اسف يا علي لعمرو ، عمرو اللي كان كل همه انه يحافظ علي بيتك و خاف علي مراتك و عليك و كان جزاته منك انك طعنته في ضهره طعنة غدر ، انت شخص لا يأتمن يا بشمهندس و انا اسفة ، اسفة علي كل لحظة حب او اخلاص اديتهالك يا علي و انت مكنتش تستهيلها ، زي ما كنت راجل اوي و قلت بكل رجولة اني خاينة عايزة اسمع منك انتي طالق ، اتفضل

ساد الصمت الي حد ان دقات قلب علي المتلاحقة من هول صدمته كادت تسمع و عند هذه اللحظة انهمرت دموع عينه و لم يعرف باي رد يرد فصمت ثم قررالتوسل : طب ممكن نفكر بشوية عقل ، انا عارف اني غلطت بس ده من حبي ليكي و غيرتي عليكي

ميار وقد نظرت باحتقار : حب ، يااااااااااااااه يا علي ، انت بتعرف تحب ، تمد ايدك عليا لدرجة اني كنت حاموت في ايدك و تقولي حب ، لا يا علي الحب مش امتلاك ، الحب احترام ، الحب احتواء ، الحب امان ، انت معملتش حاجة من ده ، كنت اناني و بس يا علي

تقدم علاء خطوة بينهم و تحدث مهدئا : اغزوا الشيطان دلوقتي ، مهما حصل انتو الاتنين غلطوا ، بلاش تتناقشوا دلوقتي

نظر الي علي و جذبه من ذراعه و اكمل : تعالي انت معايا و سيبهم دلوقتي و بعدين عمرو حا----------------------

نظر حوله و لم يعرف اين ذهب عمرو ، نظروا جميعهم حتي شعرت شيرين انه رحل ، رحل دون ان يحاول شرح او تبرير ما حدث ، لم يعد له عين بها يواجه او يتكلم ، لقد ايقن انه خسر كل شئ ، زوجته ووالدته و اخوته و ابنائه و سمعته ، لم يعد له شئ حتي يبرر اكتفي بالرحيل و رحل ،

التفتت شيرين حولها ثم توجهت الي علي و نظرت له : علي الله تكون مبسوط يا سي علي مش كده ، و يا ريتك فضحته في حاجة عملها غلط ، الست زيزي مقلتلكش انه كان متجوزها

ثم نظرت لاولادها و قررت ان تدافع عن عمرو : الصور دي صور بابا مع مراته و انا كنت عارفة ، عشان بس تكون فاهم يا علي ، انا كنت عارفة و لما واجهته طلقها و انتهي كل اللي بينهم و خلاص الموضوع خلص ، و لو كانت ست محترمة مكنتش صورت نفسها مع جوزها ، لكن نقول ايه ثم نظرت لعلي باحتقار و اكملت : انت بقي بدل ما توقفها عند حدها و بدل ما تدافع عن اخوك تعمل كده ، تصدقها و تتصرف كده

احتضنت ابنائها و قررت ان تتجه للصعود و لكنها التفتت لعلي اخر التفافة و ردت : عمرو مكنش يستاهل منك كل ده ، الله يسامحك يا علي ، الله يسامحك بجد

صعدت باسرع خطوات لديها تبحث عنه و ما ان فتحت الباب نادت : عمرو ، عمرو

اطل يحيي برأسه و رد : مشي

وقفت شيرين تنظر له و ردت بقلق : ايه اللي حصل

نظر يحيي بكثير من الاستغراب و رد : لسه بتسألي عليه بعد كل اللي عمله ، متقلاقيش عليه ، زمانه عند واحدة من اياهم مش حيغلب

تجمدت غير مصدقة انه يتحدث بهذه الطريقة عن والده و تقدمت بخطوات ووقفت امامه بانزعاج : انت ازاي تسمح لنفسك تتكلم كده عن والدك

نظر يحيي الي اخواته ثم نظر لها : احنا من اللحظة دي ملناش اب

بملء غيظها صفعته و صرخت فيه : اخرس

ثم نظرت لابنائها الاربعة و ردت : انتم الاربعة لازم تفهموا ان بابا معملش حاجة غلط

يمني بعصبية : احنا مبقناش صغيرين عشان تتضحكي عليا بكلمتين ، احنا من زمان و احنا حاسيين بحاجات كتير بس مش عايزين نتكلم

لترد يارا معقبة علي كلام يمني : ايوة حتي لو متجوز ، يتجوز واحدة زي دي

يوسف بكل غيظه : بابا مفكرش فينا ليه و هو بيعمل كده ، ليه يسمح لواحده زي دي تدخل حياتنا و يحصل اللي حصل

يمني بعصبية : انتي بتلومي علي عمو علي ، طب ما من حقه يشك في بابا ما هو اللي تصرفته فرضت علي اللي حواليه كده

يحيي مثبتا كلام يمني : خلاص يا ماما ، و لازم تعرفي ان بابا اللي باع

يوسف معاتبا : وبعدين احنا حندافع ، فكرة انه ساعتها حيحس بينا

يارا : و كمان ده يبقوله كان في ستات تانية

شيرين صارخة فيهم و قد انهمرت دموعها : كفاية ، كفاية يا ولاد ، كفاية ده بردوا بابا

نزلت ارضا باكية بمرارة و قد دفنت وجهها في يدها : كفاية حرام عليكم ، ارحموه ده بردوا بابا ، ده بردوا عمرو

اقترب منها ابنائها الاربعة و احتضنوها و عادوا الي لحظة بكاء تجمعهم الخمسة ، زاد بكائهم من بكاء شيرين و هي تنظر لهم ، فكرت لو استطاعت ان تقول شيئا يشفع له عندهم ، ان تذكرهم بشئ من اجل ان يسامحوه و بعد انخراطهم في بكاء مرير ادركت ، ادركت ان ما هم فيه اصعب من اي تخفيف ، فالجراح الماهر الذي عاشروه سنين ، قد لمس موضع الالم في قلوبهم و بدل من علاجه ، اتي باحد مشرط لديه و طعنهم ، طعنة في موضع ألم ، ألم أب باع و زوج هجر


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close