رواية حصني المنيع الفصل الثاني 2 بقلم ماريان بطرس
الفصل الثانى
انتفضت هى تنظر لهم بصدمة بعد حديثهم ذاك ورَد فعلهم العجيب لتهتف بضيق وتعجب
_ليه دة كله؟؟
صرخ بها عاصم بغضب اعمى
_هو كدة يا ملك، مش هتخطى المكان دة ولو اخر يوم فى عمرك... سامعة؟
نظرت له بصدمة وقد ترقرت الدموع بعينيها، لأول مرة بحياته يصرخ بها والدها هكذا، لأول مرة يغضب عليها، بل وبدون حتى ان تفعل شئ، لذا لذا تسائلت بحزن
_ليه؟
_من غير ليه، ومتزوديش فى الكلام يا ملك علشان مزعلكيش
اشار له حمزة بيده أن يهدأ ولكنه تجاهل إشارته، فى حين هتفت هى بحزن ودموعها تلتمع فى مقلتيها
_بس انا مش هنفذ الكلام من غير ما افهم، دى فرصة عمرى اللى جابهالى الدكتور بتاعى وانا مش ناوية اخسرها بسهولة لانها مش هتتعوض، ف لازم افهم لان انا مش لعبة فى إيد حد
_ملك!
صرخ بها عاصم بغضب، لينظر جهتها حمزة ويكلمها بهدوء
_إسمعى الكلام يا ملك لان باباكى خايف عليكى
_من ايه؟
قالتها بضيق
ليصرخ بها
_انا حر
وإلى هنا وكفى، صرخت بغضب فى حين تساقطت دموعها على وجنتيها بنعومة
_لأ مش حر، لازم افهم، كل حاجة بعديها لكن دلوقتى كفاية، اخرج هنا لا، اروح هنا لا، ممنوع تكلمى حد منعرفهوش، لازم اكون عارف اصحابك واحدة واحدة، ممنوع الخروج، ممنوع الرحلات، ممنوع الفسح، ممنوع تقربى من البوتجاز، ممنوع، ممنوع ممنوع، انا سلسلة الممنوعات عندى أكبر من المباح يا بابا، ومع ذلك اقول يابت بالراحة، يابت اهدى كل حاجة وليها سبب، لكن اللعب بمستقبلى وبنجاحى لا، سامعين لا
اغمض حمزة عينيه يفركهم بغضب وحزن عليها، يعلم انهم يحيطوها اكثر من اللازم ولكن يجب عليهم حمايتها بينما هى لا تفهم، فى حين اقترب هو منها قائلا بغضب مكبوت
_يعنى مش عاجبك كلامى؟
نظرت له لتقول بضيق وقد انفلت زمام تحكمها
_لأ لكل شئ سبب، وان معرفتش السبب يبقى لازم أنا إللى اتصرف
صرخ هو بها بغضب
_تمام يا ملك، خروج من البيت للمكان دة مفيش، والشغلانة دى بالذات ممنوع ومن غير ليه، حتى الدكتور بتاعك ممنوع تكلميه، وان حصل وخالفتى كلامى هيكون ممنوع خروجك من البيت اصلا يا ملك، ايه رأيك بقى؟.. مفهوم؟
صرخ بالكلمة الاخيرة لتنظر له بحزن ثم بدأت فى بالبكاء، لينظر لها حمزة هاتفا بمواساة
_ملك متزعليش بابا خايف عليكى
صرخت به بغضب
_مش عاوزة اسمع اى كلمة او اى مواساة.. ماشى؟
ثم خرجت من المنزل صرخ بها
_على فين؟
ولكنها لم ترد ليركض خلفها، ولكن اوقفه حمزة وخرج ورائها ثم عاد، نظر له ليصرخ
_ماجيبتهاش ليه؟
ارتفع حاجبه بضيق، ثم حط على الاريكة خلفه بتعب وهو يقول بإرهاق
_ليه هتحبسها؟ هى راحت فى البيت عندنا عند امى هتعيطلها شوية وامى هتهديها وساعة كدة وهتكون كويسة، متشغلش بالك عليها
ثم نظر له ليقول بنبرة ذات مغزى
_المهم إشغل بالك هتقولها ايه، وتبررلها رد فعلك ازاى لانه كان واضح اوى، ف لازم يكون ليه سبب ومقبول كمان
سقط عاصم على الاريكة خلفه وهو يقول ب انهاك
_أعمل ايه طيب يا حمزة؟ أعمل ايه؟ انا تعبت، بعدتها عن الدنيا كلها وبعدت معاها وروحنا آخر الدنيا، وبرده الماضى مش سايبنا وبنتى هى اللى بتترمى فيه، على رأى "هنا" الدنيا بالنسبالهم زى خرم الإبرة
نظر له حمزة بحزن وقد رق على حال ذلك الرجل الذى لا ينام تقريبا من خوفه على ابنته وقد استحالت خصلات شعره للابيض من الخوف والرعب كمن يهرب من الموت ولكنه لا يتركه بل يطارده اينما ذهب، ولكنه توقف عن تفكيره هذا ليقول بنبرة ذات مغزى
_ملك كملت ال ٢١ سنة
انتفض عاصم صارخا بغضب
_تقصد ايه يعنى؟
مال حمزة للامام يفرك ما بين عينيه ثم قال بتعب
_مش عارف بس حبيت افكرك، واللى حصل النهاردة يقول ان الحقيقة مش هتفضل مستخبية كتير، وكمان ملك ذكية وجدا كمان، ملك من اوائل كلية العلوم ومن اذكيائها يعنى اكيد هتكون واضحة جدا وظاهرة واختفائها مش هيدوم كتير، وفوق كدة مظنش انهم ناسيينها
انتفض عاصم صارخا بغضب ورعب
_تقصد ايه؟؟
مط شفتيه وهو يقول ببساطة
_ولا اى حاجة، انا بعرفك اللى شايفه واللى واضح انك بتتغضاه
انتفض عاصم ليصرخ بالفتى
_انت عاوزنى اخاطر ببنتى؟
فى تلك اللحظة كان قد فاض الكيل ب حمزة من عاصم ومن تصرفاته، لذا صرخ به بغضب اعمى وقد انفلت زمام صبره امام ذاك الرجل
_لأ انا مبقولش تخاطر ببنتك، ومش هسمحلك اصلا تخاطر بيها تحت اى بند فى الدنيا، لان البنت اللى بتتكلم عنها دى اختى، بالذوق بالعافية اختى، أنا إللى خليت بالى منها اكتر منك، بعدد سنين عمرى كنت بعتنى بيها، حضانه ومدرسة ورايح وجاى عينى عليها وبحميها،
أنا عارف إنك خايف عليها ومقدر دة كويس جدا بس إنتَ إللى دايما مش مقدر انك حابسها وحابس حريتها، ملك أكتر منى ومنك ومن ماما مابتتعاملش مع حد، الناس كلها فى وادى وملك فى وادى، الخطر بيحوم حواليها ماشى بس ممكن هى تقع فيه بسذاجة لانها متعرفش عنه حاجة اصلا، ولا أنت معرفّها حاجة زى دلوقتى بالظبط، وممكن فى اى لحظة تتعرف على حد منهم او هو يعرفها وتروح فى شربة ماية بسبب جهلها، وسيادتك مش عامل اى حساب لأى حاجة
_يعنى ايه؟
صرخ بها بغضب، ليصرخ حمزة فى المقابل
_يا تحميها بقوة أكبر، يا تعَرّفها اللى بيدور حواليها ويبقى هى اللى ليها حق الاختيار، يا إما تبعدها أكتر عن الموضوع دة او تحارب عنها، لكن الجهل اللى هى فيه، والانطوائية دى، والرعب اللى احنا عايشين فيه دة مش حل دة جُبن.. فاهمنى جُبن، فكر فى حل كويس لان انا فاض بيا من التعب والرعب والخوف، وكفاية اوى الرعب اللى شوفته دلوقتى واللى مش مخلينى اتلايم على اعصابى
ثم تحرك للذهاب ولكنه توقف على باب المنزل قائلا بتحذير
_شوف حل لان لو حصل ل ملك حاجة محدش هيبقى الملام غيرك، و والله لو حصلها حاجه مش هسكت وهروح في الكل فى حديد، ان شاء الله اروح فيها لان انا تعبت وهى كمان
ثم خرج من المنزل مغلقا الباب بعنف جعل اثاث المنزل كله يهتز، فى حين جلس عاصم بتعب واضعا وجهه بين كفيه، ثم بعدها امسك الهاتف يضرب رقم مُعين ف ان فشل هو بحماية ابنته لا يوجد غيره هو من يستطيع حمايتها
_______________________
فى قصر يبدو ك احد قصور الملوك تفوح منه رائحة القهوة وكذلك رائحة الفاكهة والنعناع القادم من حديقة القصر، بينما شبابيك المنزل الارابيسك مفتوحه كلها لتضيئه بروعه وتشرق داخل الشمس لتتلالا على الحوائط مبرزه ألوانه البديعة مابين الابيض والذهبى، كان يجلس هو فى الردهة، رجل قد قارب من السبعين، عاما ولكنك تجده فى كامل قوته وصحته، له هيبه تساوى هيبة العظماء، تستطيع انت الشعور بها فى المكان بمجرد ان تطئ قدمك أمامه، كان يجلس يحتسى قهوته بجلبابه ممسكا بيساره عصاه الابنوسية بينما عيونه تنظر امامه بشرود، أفاق على صوت زوجته هاتفة بهدوء
_بتفكر فى ايه يا حاچ؟
التف ينظر اليها بهدوء ثم وضع كوب قهوته أمامه بعد ان انتهى منه واجابها
_مفيش يا فاطمة
نظرت له بهدوء ثم ابتسمت قائلة ببساطة
_مادام جولت يا فاطمة يبقى فيه حاچة شغلاك وحاچة كبيرة جوى، فيه ايه يا عبد الرحمن؟ ايه اللى شاغل بالك يا كبير العيلة؟
تنهد عبد الرحمن بتعب ثم قال
_اهو دة اللى شاغلنى يا فاطمة، دة اللى شاغلنى انى كبير العيلة وكبير العيلة بجى كبير عاد، ويوم بعد يوم بجى بيتعب، وكلمته المسموعة النهاردة بكرة تتكسر
حولت انظارها له بتعجب منذ متى وعبد الرحمن بذلك الضعف او بتلك المسئولية، عبد الرحمن المنشاوى هو الهيبة والقوة ذاتها، من ذاك الذى يستطيع كسر كلمته او ردها؟ أجابته بضيق
_ليه بتجول إكدة يا ابو الولد؟ ليه بتجول إكدة يا ابو صلاح؟ من ميتى وفيه حد بيجدر او يتچرأ يكسر كلمة عبد الرحمن المنشاوى اللى بتنحنيلها رجالة بشنبات؟ دة لو حصل البلد كلياتها تجوم عليه وتجتله، فيه ايه انا اللى هجولك؟ وبعدين ربنا يخلي الولد كلياتهم احسن من بعضهم
نظر لها ليقول بهدوء
_ادم كلمنى النهاردة
وعلى ذكر اسمه اتسعت ابتسامتها بسعادة، هاتفة بحب
_بجد! جالك ايه؟؟ جاى جريب؟؟عامل ايه ولدى؟؟ حد ضايجه؟؟ فيه حاجة مضايجاه؟؟
ابتسم عبد الرحمن وهو يقول
_دة لما اجولك ان عزت او على كلمونى مبتفرحيش كد اما تسمعى اسم آدم
ابتسمت هى قائلة
_لاه آدم فى حته وكل العيلة فى حته تانية، آدم هو حبيب جلب سته، وعشج سته، هو فيه من آدم اتنين؟ ادب، واحترام، واخلاج، وذكاء، ووجار، وهيبه اكدة، اشوفه احس انى بشوفك وانت صغير، والولد حته من جلبى كيف البدر المنور، يملى العين ويخطف الجلب من حلاوته، طول وعرض وحلاوة ربنا يبعد عنه العين، وبار اكده، واحلى مافيه لما يجولى يا حته من جلبى يا ستى ووالله هو اللى جلب سته كلياته
ابتسم عبد الرحمن على زوجته، كم هى تعشقه اكثر من اى احد، صمت لتكمل بتساؤل
_جالك ايه؟؟ جاى ميتى؟؟
نظر لها ليقول
_اتصل علشان يتوسط لحاتم انى اسامحه تانى، بيجول غلط بس اننا نبعده عن عينينا ممكن يعمل مصيبه اكبر ويحط راسنا فى الطين ف لازم ارچعه تانى
نظرت لتقول بهدوء
_كلام زين ومعجول وموزون
_علشان من ادم مش اكدة
_لاه بس الواد دة دلدول امه كيف ماتكون بخت سمها فيه تحسه مش منينا، ودايما اشوف فى عينه حجد وكره لآدم ودايما بسكت واجول يا بت متربيش الكراهية بينهم، دة حفيدك ودة حفيدك، ودة ولد ولدك ودة ولد ولدك ف بلاش تتحدتى معاه، بس لما تطرده هى هتزود الحجد والكراهية، الحل انك تچيبه تحت چناحك ونكسر عينه علشان ميتحدتش تانى واصل
اومﭢ برأسه قائلا
_وانا جولت اكدة، علشان اكدة جولتله يبعته على اهنه
تسائلت بلهفة ممزوجة بحزن
_وهو مش هيچى؟؟
نظر لها قائلا
_هيچى، جولتله يچيبه ويچى، لازم الموضوع يتوضعله حد
_هو دة بس اللى شاغلك ولا فيه حاچة تانية؟
حول انظاره لها، دائما ماتفهمه دون حديث، تعلم ما به دون كلام لذا قال
_ابدا مفيش
_عبد الرحمن يا منشاوى!
ابتسم لها وهو يقول
_ابدا، كل ما فى الموضوع شاغلنى الطير اللى تركنا وولده اللى مش عارفينله طريج
نظرت له وقد فهمت ما يرمى إليه لتربت على يده قائلة
_متجلجش كل طير مسيره يرچع لعشه، مهما ان سافر وهاجر مسيره يرچع لمرچوعه
اومأ برأسه حينما وجد من يدخل اليه متنحنح ناظرا ارضا رفع انظاره له قائلا
_فيه ايه يا سباعى؟
نظر سباعى ارضا ثم قال ب احترام
_اعذرنى ياحاچ، فيه حاچة سمعتها اكدة وجيت اجولهالك اكمنك كبيرنا وكبير البلد كلياتها ف لازم يبجى عندك علم باللى بيچرى واللى بيدور
نظر له ليقول
_فيه ايه يا سباعى، ادخل فى الموضوع على طول
_بكر ولد الحاچ عبد الله الدوينى
ضيق عبد الرحمن عينيه بترقب وهو يشعر ب ان القادم لن يعجبه ابدا، ثم تسائل بهدوء ما قبل العاصفة
_ماله مات واراتحنا منيه ومن شره ولا ناوى يعمل مصيبه چديدة؟
تنحنح الرجل قائلا بهدوء وعينه لم ترتفع من على الارض
_لاه، انى سمعت انه ناوى يبنى مشتشفى
اتسعت عينى عبد الرحمن وتسائل بهدوء خطير
_يعمل مستشفى فين؟
_اهناه فى جنا، فرع تانى للمشتشفى بتاعته
انتفض عبد الرحمن بغضب اعمى وقد ضرب عصاه بالارض ليسمع كل من بالمنزل بها، وقال بهيبه طاغية وحضور طاغى مرعب
_اتچن اياك، هو نسى انا جولتله ايه؟ انا جولت رچله متعتبش البلد كلياتها وهو بيكسر كلمتى! ايه مفكر انى كبرت وخرفت، ولا كبر عبد الرحمن المنشاوى وكلمته معدش ليها جيمة؟
نظر له الرجل ليقول ب احترام
_بعد الشر عنك ياحاچ، كلمتك على عينا وراسنا وسيف فوق رجابينا واللى يكسر كلمتك نمحيه، علشان اكدة چيت اجولك، واللى عرفته انه مش هو اللى بيچرى فى الموضوع، دة ولده عاصى
ضرب الارض بعصاه صارخا بغلظة وغضب
_عاصى على ابوه واللى خلفوه لكن انى لاه، كلمة عبد الرحمن المنشاوى متنعادش واصل
ثم صرخ بعلو صوته
_ياسباعى
نظر له سباعى بتساؤل وطاعه ليهتف عبد الرحمن بغضب اعمى
_اطلبلى واد المركوب دة لما نشوف اخرتها معاه
اومأ سباعى بطاعة ثم امسك الهاتف طالبا الرقم ثم رد قائلا
_معاك يا حاچ
______________________
كان يجلس بمكتبه ويجلس امامه ابنه نظر له ليقول بتذمر
_برده مُصِّر على اللى فى دماغك يا عاصى؟
ارتفع حاجبه ثم قال بعناد
_اه مُصِّر، انا مش عارف انت خايف كدة ليه من راجل عجوز لا راح ولا جه وكمان رجله والقبر، ايه خايف ليسحب رجلك معاه لعزرائيل وهو ماشى؟
ابتسم بسخرية قائلا
_لا يا حبيبى انا مش خايف ليسحب رجلنا وهو ماشى لا دة انا خايف ليبعتنا احنا الاول وهو هييجى بعدها على مهله، اصل انت متعرفش مين عبد الرحمن المنشاوى، ولا يقدر يعمل ايه حتى
نظر له بتعجب ثم قال ب لا مبالاة
_لا معرفوش انا اعرف آدم المنشاوى بس، ومن معرفتى بيه ف انا شايفه فى حاله خالص وملوش ف اى حاجة، غلبان كدة وملوش فى اللوى ولا المشاكل وبيبعد عنها، وميقدرش حتى يأذى نملة ف بالتالى اكيد العجوز دة زيه
ابتسم بسخرية وقد تيقن ان ولده لا يفقه شئ ابدا وله ما يراه فقط، لذا نظر له قائلا باستهزاء
_انا كدة عرفت انك غبى ومش فاهم اى حاجة، وانك بتاخد بالمظاهر بس، آدم اللى انت مستهزأ بيه دة مش بيأذيك وف حاله لانه مش شايفك ومش مهتم بوجودك اصلا، يعنى بمعنى اصح شايف وجودك من عدمه ميفرقش معاه وميأثرش عليه، لكن لو حس انك واقف فى طريقه لازم تخاف وتترعب كمان لانه هيمحيك من طريقه خالص، آدم هو زى عبد الرحمن المنشاوى ولو حس بس انك واقف فى طريقه هيحاول يمحيك بكل الطرق، علشان كدة متستهونش بيه، غير انه لحد دلوقتى مش ماسك علينا حاجة ومش مهتم انه يدور حاليا هو مركز فى مشروع دخوله شريك مع اقسام البحوث بتاع الشركة العالمية لكن لو وقع فى ايده حاجة ساعتها مش هيتردد يمحيك بيها، ولو حس للحظة ان فيه حاجة غلط بتحصل مش هيتردد انه يقف فى طريقك ووقتها ياويلك منه
ابتسم بتهكم ثم قال
&وهيقدر يعمل ايه يعنى؟؟ بق مش اكتر
فتح فمه للحديث حينما وجد الهاتف يرن التقطه عاصى وهو يجيب على سكرتيرته
_مين؟؟
ثم ارتفع حاجبيه بدهشة وهو يقول بصدمة اكبر
_انتى قولتى مين؟؟!! عبد الرحمن المنشاوى!!
انتفض بكر معتدلا فى جلسته فى تلك اللحظة حينما سمع ب ذلك الاسم بينما رد عاصى بسخرية
_وصلهولى
همس بكر بهدوء وهو يشير جهة السماعة
_اديهولى
هز عاصى رأسة بالرفض فقال بكر
_استر ياللى بتستر
أوصلت السكرتيرة الخط ليهتف عاصى
_الو
زوى عبد الرحمن ما بين حاجبيه من ذلك الصوت الغريب على مسامعه والذى يبدو عليه الصغر وقال
_مين؟؟
وضع عاصى ساقيه على الطاولة الصغيرة امامه ثم اجاب بسخرية واضحة
_مين ايه مش انت اللى طالب؟
صرخ عبد الرحمن بغضب من طريقته السمجة فى الحديث
_احنا هنتسامر ونتحددت اهنه، معايا بكر؟
_لا عاصى
اتسعت عينيه بغضب ثم قال
_عاصى على اهلك واللى خلفوك، انى جولت عاوز بكر مش عاوز اصغرة اتحددت وياهم، ولا خلاص ابوك معادش ليه جيمة وانت بجيت الكبير
_هو دة اخرك معايا، ابويا مش فاضى للكلام الفاضى مع العواجيز، وقولى عاوز ايه لانى انا كمان مش فاضى
ثم تساءل بسخرية
_ولا تكونش بتتصل بتسأل على دوا ضغط ولا سكر كويس عندنا، متقلقش عندنا كل الادوية اللى تناسب عمرك بس انت روح اسأل فى الصيدليات عن ادوية شركتنا
اتسعت عينى عبد الرحمن بغضب، لم يجرؤ احد يوما ان يتحدث معه بتلك الطريقة وذاك الصغير الذى عمره لا يصل حتى الى منتصف عمره يحدثه بتلك الطريقة المهينة! لذا وقف بغضب ضاربا بعصاه ارضا اهتز على اثره القصر بما فيه، ثم همس بهسيس مرعب يُسير القشعريرة فى الابدان
_اهو العچوز دة يجدر يخليلك ارضك كلها كوم تراب، واحسنلك تدينى ابوك وتلم ليلتك لو عاوز يطلع عليك نهار دة ان وصلت لليل اصلا، وكل اللى معاك وفرحان بيه بحركة من صباع العچوز العيان دة اخليهولك ولا اى حاجة، فاهم؟ ف جصر وادينى كبيرك دة احسنلك واحسنله
اتسعت عينى عاصى بينما وقف بصدمة واجابه بصوت مبهوت غاضب
_دة اعتبره ايه تهديد ولا ايه؟
_لاه متعتبروش حاچة واصل، وان حبيت تعتبره ف اعتبره توضيح او الاصح انه يتجال عليه حجيجة هتجربها لما تجف جصادى، ف الاحسن نفذ كلامى من غير وش كتير بدل ما تجرب الحجيجة دى وادينى جولتلك
قالها عبد الرحمن بهدوء شديد ونبرة لا مبالية وكأنه يقر حقيقة فعليه ليس بها ذرة من الشك
اتسعت عينى عاصى بصدمة من تلك النبرة الباردة ليجيبه بصوت متلعثم
_أنت.. انت
_ادينى ابوك احسنلك بدل ماتشوف وشى التانى وتجرب كل كلمه بجولها على الواجع
اتسعت عينى عاصى من تلك النبرة القوية، صوت ذلك الرجل عجيب به قوة غريبة وسيطرة غير طبيعية، قوة تُسير الرعب فى الابدان، لذا وبدون وعى وجد نفسه ينزل السماعة عن اذنه بينما يعطيه لوالده بهدوء
نظر له بكر بصمت ثم ابتلع رمقه برعب ثم تحدث بهدوء
_الو ازيك يا حاچ
_مش وجت سلامات يا ولد عبد الله، انت بتكسر كلمتى؟
تحدث بكر بهدوء
_ماعاش ولا كان اللى يكسر كلمتك يا حاچ ليه بتجول اكدة
ابتسم عبد الرحمن بسخرية واجابه
_بلاش تتكلم صعيدى كيفى يا بكر لان حديتك بجى غريب، عامل زى الى بيلبس توب مش توبه، انت خلاص جلعت توبك يا واد عبد الله ف بلاش تحاول تلبسه تانى لانه معادش لايج عليك
_الله يسامحك يا حاچ
تحدث عبد الرحمن بغضب
_هيسامحنى طول ما انا متحمل امثالك
_ليه بتقول كدة يا حاج
صرخ عبد الرحمن بغضب اعمى
_لانك بتكسر كلمتى يا بكر وماشى ورا ولدك كيف الصغرة وبتجف جدامى، ومن الواضح ان نهايتك هتبجى على يدى علشان تعرف ازاى تكسر كلمتى
تحدث بكر بهدوء ومكر الثعابين
_انا مبكسرش كلمتك يا حاج كلمتك على عينا وراسنا انا كل اللى عملته انى بعمل خير فى اهل البلد، وانت تكرهلى الخير حتى يتوضع فى ميزان حسناتى، انا كنت هعالج الناس بفلوس مدعمة
ابتسم عبد الرحمن بسخرية قائلا
_الحية عمرها ماتعمل خير هتفضل حية ماهما اتلونت، وانت خيرك انك تفضل بعيد عن الناس الغلابة دول هو دى الخير اللى تعمله الحية، لكن لو جَربِت مش هتعمل حاچة غير انها تلدغ الناس، حتى لو حلفت انها مش هتعمل وحتى لو كانت ناوية على اكدة هو دة طبعها ومش هتجدر تغيره
بهت بكر من حديث عبد الرحمن ليجيبه بهدوء افاعى
_ليه كدة يا حاج انا كل اللى كنت عاوزه
قاطعه عبد الرحمن بغضب
_كفياك حديت النساوين والكلام الناعم دة، اخرك معايا بُكرة، تلم رجالتك وتمشيهم من اهنه ورچلك او رچل ولدك متعتبش جنا كلها والا بعده هتلاجينى بعتلك مهندسينك ورجالتك عنديك على مصر على المستشفى بتاعتك، بس مش على رچليهم لاه دة على نجالة، ومبناك ههده على دماغك، احسنلك تسمع الكلام، انى محاسبتكش على الجديم ولا على حساب ولد رضوان اللى معرفلوش طريج ف بلاش الحساب يتجل معايا
هتف هو بهدوء
_ولا انا اعرفله طريق يا حاج، قولى مكانه انت لو تعرف
صرخ به عبد الرحمن بغضب ونبرة تهديد مرعبة
_جالو للحرامى احلف، انا لولا مش ماسك عليك دليل لولا كدة مش عاوز اظلمك لكن لو عرفت ان چراله حاچة وانت السبب وجتها احذر من الى هعمله فيك سامع؟.. ونفذ كلامى ومتكترش فى الحديت، مش عاوز اشوف حد من رچالتك بدل ما اجف فى وشك
اومأ برأسه وهو يقول بهدوء
_حاضر يا حاج
ثم نظر لولده بعد ان اغلق الهاتف الذى هتف صارخا بغضب
_برده نفذت كلامه يا بابا
نظر له بغضب ثم قال
_دة لو انت مش عاوز طاقة جهنم تتفتح علينا يبقى الاحسن اننا نسمع كلامه بدل ما يشوينا احنا
كز على اسنانه بضيق غاضبا من تصرفات والده وخوفه ليصرخ بغضب
_انت خايف منه كدة ليه هيقدر يعمل ايه؟
_كتير
قالها بهدوء وعينيه شاردة امامه، ثم حول انظاره له قائلا بهدوء وكأنه يقر حقيقة علمية والحزن قد خيم على عينيه بشد
_كتير يا عاصى، واسألنى أنا على اللى يقدر يعمله عبد الرحمن المنشاوى، وكويس انه ميعرفش حاجة عننا، وكويس انه لسة بيسأل عن عاصم
التفت رأس عاصى جهته بصدمة من جملته الاخيرة ثم تحدث بخوف
_ليه هو انت تفتكر انه ممكن يكون لسة عايش؟
مط بكر شفتيه بجهل واجابه
_مش عارف
تحدث عاصى بمكر وابتسامة خبيثة تلتمع على شفتيه
_يبقى خليه يظهر ووقتها ميلومش حد غير نفسه، واللى معرفتش تعمله انت زمان هعمله انا دلووقتى
نظر بكر امامه بشرود وهو يُضيق عينيه وفكرة واحدة تسيطر عليه، ب انه اثناء هروبهم من اثنين وعشرين عاما كانت "هنا" تحمل فى بطنها طفل صغير والان طبقا للحسابات فقد اتم ذلك الطفل واحد وعشرين عاما، لذا ان ظهر فسيظهر معه المشاكل اذا كان بالفعل عاصم وطفله على قيد الحياة، ولكنه لا يملك دليل هل هو حى ام لا وان كان حيا وظهر ف ماذا يخبئ فى جعبته، ضرب المكتب امامه بقوة بعد ان شله التفكير ب هذا الامر الذى اصبح يؤرق مضجعه من سنوات وزاد فى الفترة الاخيرة مما اثار انتباه عاصى لينظر جهته بتعجب متسائلا
_ايه فيه ايه؟
_مفيش حاجة متضايق بس
مط عاصى شفتيه بينما هو نظر جهته بتدقيق،
ولده على الرغم من ذكاءه الا انه متهور وهو اكثر من يعلم هذا، يخشى ان يبوح له بما فى صدره يصنع له كارثه بتهوره، لذا عليه الصمت والتفكير فهو ان كان عبد الرحمن محقا بشئ هو كونه حيه، والحية لا تصنع ضوضاء حينما تود قتل ولدغ عدوها وانما تتحرك بهدوء الى ان تحصل عليه فريسة امامها دون ان يدرى،
ولكن اكثر ما يطمئنه الان هو سؤال عبد الرحمن عنه، معنى ذلك ب انه حتى الان لم يظهر ولا احد يعرف له طريق، ولكن الخوف ب انه يعرف عاصم جيدا فهو صاحب بال طويل جدا وشديد الصبر وهذا اكثر ما يخشاه، فقد ينتظر هو سنوات حتى يأخذ حقه، ويأخذه سهوا حينما تكون انت ظننت انه قد نسى الامر تماما ولكنه يكون قد جهز عدته كاملة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قد تظن انك انهيت كل شئ ودبرت خطتك ونحت ولكن يفاجئك القدر بمفاجاءات لم تكن تتوقعها وابعد من خيالك وان ظننت انك وصلت ف انت مخطئ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتفضت هى تنظر لهم بصدمة بعد حديثهم ذاك ورَد فعلهم العجيب لتهتف بضيق وتعجب
_ليه دة كله؟؟
صرخ بها عاصم بغضب اعمى
_هو كدة يا ملك، مش هتخطى المكان دة ولو اخر يوم فى عمرك... سامعة؟
نظرت له بصدمة وقد ترقرت الدموع بعينيها، لأول مرة بحياته يصرخ بها والدها هكذا، لأول مرة يغضب عليها، بل وبدون حتى ان تفعل شئ، لذا لذا تسائلت بحزن
_ليه؟
_من غير ليه، ومتزوديش فى الكلام يا ملك علشان مزعلكيش
اشار له حمزة بيده أن يهدأ ولكنه تجاهل إشارته، فى حين هتفت هى بحزن ودموعها تلتمع فى مقلتيها
_بس انا مش هنفذ الكلام من غير ما افهم، دى فرصة عمرى اللى جابهالى الدكتور بتاعى وانا مش ناوية اخسرها بسهولة لانها مش هتتعوض، ف لازم افهم لان انا مش لعبة فى إيد حد
_ملك!
صرخ بها عاصم بغضب، لينظر جهتها حمزة ويكلمها بهدوء
_إسمعى الكلام يا ملك لان باباكى خايف عليكى
_من ايه؟
قالتها بضيق
ليصرخ بها
_انا حر
وإلى هنا وكفى، صرخت بغضب فى حين تساقطت دموعها على وجنتيها بنعومة
_لأ مش حر، لازم افهم، كل حاجة بعديها لكن دلوقتى كفاية، اخرج هنا لا، اروح هنا لا، ممنوع تكلمى حد منعرفهوش، لازم اكون عارف اصحابك واحدة واحدة، ممنوع الخروج، ممنوع الرحلات، ممنوع الفسح، ممنوع تقربى من البوتجاز، ممنوع، ممنوع ممنوع، انا سلسلة الممنوعات عندى أكبر من المباح يا بابا، ومع ذلك اقول يابت بالراحة، يابت اهدى كل حاجة وليها سبب، لكن اللعب بمستقبلى وبنجاحى لا، سامعين لا
اغمض حمزة عينيه يفركهم بغضب وحزن عليها، يعلم انهم يحيطوها اكثر من اللازم ولكن يجب عليهم حمايتها بينما هى لا تفهم، فى حين اقترب هو منها قائلا بغضب مكبوت
_يعنى مش عاجبك كلامى؟
نظرت له لتقول بضيق وقد انفلت زمام تحكمها
_لأ لكل شئ سبب، وان معرفتش السبب يبقى لازم أنا إللى اتصرف
صرخ هو بها بغضب
_تمام يا ملك، خروج من البيت للمكان دة مفيش، والشغلانة دى بالذات ممنوع ومن غير ليه، حتى الدكتور بتاعك ممنوع تكلميه، وان حصل وخالفتى كلامى هيكون ممنوع خروجك من البيت اصلا يا ملك، ايه رأيك بقى؟.. مفهوم؟
صرخ بالكلمة الاخيرة لتنظر له بحزن ثم بدأت فى بالبكاء، لينظر لها حمزة هاتفا بمواساة
_ملك متزعليش بابا خايف عليكى
صرخت به بغضب
_مش عاوزة اسمع اى كلمة او اى مواساة.. ماشى؟
ثم خرجت من المنزل صرخ بها
_على فين؟
ولكنها لم ترد ليركض خلفها، ولكن اوقفه حمزة وخرج ورائها ثم عاد، نظر له ليصرخ
_ماجيبتهاش ليه؟
ارتفع حاجبه بضيق، ثم حط على الاريكة خلفه بتعب وهو يقول بإرهاق
_ليه هتحبسها؟ هى راحت فى البيت عندنا عند امى هتعيطلها شوية وامى هتهديها وساعة كدة وهتكون كويسة، متشغلش بالك عليها
ثم نظر له ليقول بنبرة ذات مغزى
_المهم إشغل بالك هتقولها ايه، وتبررلها رد فعلك ازاى لانه كان واضح اوى، ف لازم يكون ليه سبب ومقبول كمان
سقط عاصم على الاريكة خلفه وهو يقول ب انهاك
_أعمل ايه طيب يا حمزة؟ أعمل ايه؟ انا تعبت، بعدتها عن الدنيا كلها وبعدت معاها وروحنا آخر الدنيا، وبرده الماضى مش سايبنا وبنتى هى اللى بتترمى فيه، على رأى "هنا" الدنيا بالنسبالهم زى خرم الإبرة
نظر له حمزة بحزن وقد رق على حال ذلك الرجل الذى لا ينام تقريبا من خوفه على ابنته وقد استحالت خصلات شعره للابيض من الخوف والرعب كمن يهرب من الموت ولكنه لا يتركه بل يطارده اينما ذهب، ولكنه توقف عن تفكيره هذا ليقول بنبرة ذات مغزى
_ملك كملت ال ٢١ سنة
انتفض عاصم صارخا بغضب
_تقصد ايه يعنى؟
مال حمزة للامام يفرك ما بين عينيه ثم قال بتعب
_مش عارف بس حبيت افكرك، واللى حصل النهاردة يقول ان الحقيقة مش هتفضل مستخبية كتير، وكمان ملك ذكية وجدا كمان، ملك من اوائل كلية العلوم ومن اذكيائها يعنى اكيد هتكون واضحة جدا وظاهرة واختفائها مش هيدوم كتير، وفوق كدة مظنش انهم ناسيينها
انتفض عاصم صارخا بغضب ورعب
_تقصد ايه؟؟
مط شفتيه وهو يقول ببساطة
_ولا اى حاجة، انا بعرفك اللى شايفه واللى واضح انك بتتغضاه
انتفض عاصم ليصرخ بالفتى
_انت عاوزنى اخاطر ببنتى؟
فى تلك اللحظة كان قد فاض الكيل ب حمزة من عاصم ومن تصرفاته، لذا صرخ به بغضب اعمى وقد انفلت زمام صبره امام ذاك الرجل
_لأ انا مبقولش تخاطر ببنتك، ومش هسمحلك اصلا تخاطر بيها تحت اى بند فى الدنيا، لان البنت اللى بتتكلم عنها دى اختى، بالذوق بالعافية اختى، أنا إللى خليت بالى منها اكتر منك، بعدد سنين عمرى كنت بعتنى بيها، حضانه ومدرسة ورايح وجاى عينى عليها وبحميها،
أنا عارف إنك خايف عليها ومقدر دة كويس جدا بس إنتَ إللى دايما مش مقدر انك حابسها وحابس حريتها، ملك أكتر منى ومنك ومن ماما مابتتعاملش مع حد، الناس كلها فى وادى وملك فى وادى، الخطر بيحوم حواليها ماشى بس ممكن هى تقع فيه بسذاجة لانها متعرفش عنه حاجة اصلا، ولا أنت معرفّها حاجة زى دلوقتى بالظبط، وممكن فى اى لحظة تتعرف على حد منهم او هو يعرفها وتروح فى شربة ماية بسبب جهلها، وسيادتك مش عامل اى حساب لأى حاجة
_يعنى ايه؟
صرخ بها بغضب، ليصرخ حمزة فى المقابل
_يا تحميها بقوة أكبر، يا تعَرّفها اللى بيدور حواليها ويبقى هى اللى ليها حق الاختيار، يا إما تبعدها أكتر عن الموضوع دة او تحارب عنها، لكن الجهل اللى هى فيه، والانطوائية دى، والرعب اللى احنا عايشين فيه دة مش حل دة جُبن.. فاهمنى جُبن، فكر فى حل كويس لان انا فاض بيا من التعب والرعب والخوف، وكفاية اوى الرعب اللى شوفته دلوقتى واللى مش مخلينى اتلايم على اعصابى
ثم تحرك للذهاب ولكنه توقف على باب المنزل قائلا بتحذير
_شوف حل لان لو حصل ل ملك حاجة محدش هيبقى الملام غيرك، و والله لو حصلها حاجه مش هسكت وهروح في الكل فى حديد، ان شاء الله اروح فيها لان انا تعبت وهى كمان
ثم خرج من المنزل مغلقا الباب بعنف جعل اثاث المنزل كله يهتز، فى حين جلس عاصم بتعب واضعا وجهه بين كفيه، ثم بعدها امسك الهاتف يضرب رقم مُعين ف ان فشل هو بحماية ابنته لا يوجد غيره هو من يستطيع حمايتها
_______________________
فى قصر يبدو ك احد قصور الملوك تفوح منه رائحة القهوة وكذلك رائحة الفاكهة والنعناع القادم من حديقة القصر، بينما شبابيك المنزل الارابيسك مفتوحه كلها لتضيئه بروعه وتشرق داخل الشمس لتتلالا على الحوائط مبرزه ألوانه البديعة مابين الابيض والذهبى، كان يجلس هو فى الردهة، رجل قد قارب من السبعين، عاما ولكنك تجده فى كامل قوته وصحته، له هيبه تساوى هيبة العظماء، تستطيع انت الشعور بها فى المكان بمجرد ان تطئ قدمك أمامه، كان يجلس يحتسى قهوته بجلبابه ممسكا بيساره عصاه الابنوسية بينما عيونه تنظر امامه بشرود، أفاق على صوت زوجته هاتفة بهدوء
_بتفكر فى ايه يا حاچ؟
التف ينظر اليها بهدوء ثم وضع كوب قهوته أمامه بعد ان انتهى منه واجابها
_مفيش يا فاطمة
نظرت له بهدوء ثم ابتسمت قائلة ببساطة
_مادام جولت يا فاطمة يبقى فيه حاچة شغلاك وحاچة كبيرة جوى، فيه ايه يا عبد الرحمن؟ ايه اللى شاغل بالك يا كبير العيلة؟
تنهد عبد الرحمن بتعب ثم قال
_اهو دة اللى شاغلنى يا فاطمة، دة اللى شاغلنى انى كبير العيلة وكبير العيلة بجى كبير عاد، ويوم بعد يوم بجى بيتعب، وكلمته المسموعة النهاردة بكرة تتكسر
حولت انظارها له بتعجب منذ متى وعبد الرحمن بذلك الضعف او بتلك المسئولية، عبد الرحمن المنشاوى هو الهيبة والقوة ذاتها، من ذاك الذى يستطيع كسر كلمته او ردها؟ أجابته بضيق
_ليه بتجول إكدة يا ابو الولد؟ ليه بتجول إكدة يا ابو صلاح؟ من ميتى وفيه حد بيجدر او يتچرأ يكسر كلمة عبد الرحمن المنشاوى اللى بتنحنيلها رجالة بشنبات؟ دة لو حصل البلد كلياتها تجوم عليه وتجتله، فيه ايه انا اللى هجولك؟ وبعدين ربنا يخلي الولد كلياتهم احسن من بعضهم
نظر لها ليقول بهدوء
_ادم كلمنى النهاردة
وعلى ذكر اسمه اتسعت ابتسامتها بسعادة، هاتفة بحب
_بجد! جالك ايه؟؟ جاى جريب؟؟عامل ايه ولدى؟؟ حد ضايجه؟؟ فيه حاجة مضايجاه؟؟
ابتسم عبد الرحمن وهو يقول
_دة لما اجولك ان عزت او على كلمونى مبتفرحيش كد اما تسمعى اسم آدم
ابتسمت هى قائلة
_لاه آدم فى حته وكل العيلة فى حته تانية، آدم هو حبيب جلب سته، وعشج سته، هو فيه من آدم اتنين؟ ادب، واحترام، واخلاج، وذكاء، ووجار، وهيبه اكدة، اشوفه احس انى بشوفك وانت صغير، والولد حته من جلبى كيف البدر المنور، يملى العين ويخطف الجلب من حلاوته، طول وعرض وحلاوة ربنا يبعد عنه العين، وبار اكده، واحلى مافيه لما يجولى يا حته من جلبى يا ستى ووالله هو اللى جلب سته كلياته
ابتسم عبد الرحمن على زوجته، كم هى تعشقه اكثر من اى احد، صمت لتكمل بتساؤل
_جالك ايه؟؟ جاى ميتى؟؟
نظر لها ليقول
_اتصل علشان يتوسط لحاتم انى اسامحه تانى، بيجول غلط بس اننا نبعده عن عينينا ممكن يعمل مصيبه اكبر ويحط راسنا فى الطين ف لازم ارچعه تانى
نظرت لتقول بهدوء
_كلام زين ومعجول وموزون
_علشان من ادم مش اكدة
_لاه بس الواد دة دلدول امه كيف ماتكون بخت سمها فيه تحسه مش منينا، ودايما اشوف فى عينه حجد وكره لآدم ودايما بسكت واجول يا بت متربيش الكراهية بينهم، دة حفيدك ودة حفيدك، ودة ولد ولدك ودة ولد ولدك ف بلاش تتحدتى معاه، بس لما تطرده هى هتزود الحجد والكراهية، الحل انك تچيبه تحت چناحك ونكسر عينه علشان ميتحدتش تانى واصل
اومﭢ برأسه قائلا
_وانا جولت اكدة، علشان اكدة جولتله يبعته على اهنه
تسائلت بلهفة ممزوجة بحزن
_وهو مش هيچى؟؟
نظر لها قائلا
_هيچى، جولتله يچيبه ويچى، لازم الموضوع يتوضعله حد
_هو دة بس اللى شاغلك ولا فيه حاچة تانية؟
حول انظاره لها، دائما ماتفهمه دون حديث، تعلم ما به دون كلام لذا قال
_ابدا مفيش
_عبد الرحمن يا منشاوى!
ابتسم لها وهو يقول
_ابدا، كل ما فى الموضوع شاغلنى الطير اللى تركنا وولده اللى مش عارفينله طريج
نظرت له وقد فهمت ما يرمى إليه لتربت على يده قائلة
_متجلجش كل طير مسيره يرچع لعشه، مهما ان سافر وهاجر مسيره يرچع لمرچوعه
اومأ برأسه حينما وجد من يدخل اليه متنحنح ناظرا ارضا رفع انظاره له قائلا
_فيه ايه يا سباعى؟
نظر سباعى ارضا ثم قال ب احترام
_اعذرنى ياحاچ، فيه حاچة سمعتها اكدة وجيت اجولهالك اكمنك كبيرنا وكبير البلد كلياتها ف لازم يبجى عندك علم باللى بيچرى واللى بيدور
نظر له ليقول
_فيه ايه يا سباعى، ادخل فى الموضوع على طول
_بكر ولد الحاچ عبد الله الدوينى
ضيق عبد الرحمن عينيه بترقب وهو يشعر ب ان القادم لن يعجبه ابدا، ثم تسائل بهدوء ما قبل العاصفة
_ماله مات واراتحنا منيه ومن شره ولا ناوى يعمل مصيبه چديدة؟
تنحنح الرجل قائلا بهدوء وعينه لم ترتفع من على الارض
_لاه، انى سمعت انه ناوى يبنى مشتشفى
اتسعت عينى عبد الرحمن وتسائل بهدوء خطير
_يعمل مستشفى فين؟
_اهناه فى جنا، فرع تانى للمشتشفى بتاعته
انتفض عبد الرحمن بغضب اعمى وقد ضرب عصاه بالارض ليسمع كل من بالمنزل بها، وقال بهيبه طاغية وحضور طاغى مرعب
_اتچن اياك، هو نسى انا جولتله ايه؟ انا جولت رچله متعتبش البلد كلياتها وهو بيكسر كلمتى! ايه مفكر انى كبرت وخرفت، ولا كبر عبد الرحمن المنشاوى وكلمته معدش ليها جيمة؟
نظر له الرجل ليقول ب احترام
_بعد الشر عنك ياحاچ، كلمتك على عينا وراسنا وسيف فوق رجابينا واللى يكسر كلمتك نمحيه، علشان اكدة چيت اجولك، واللى عرفته انه مش هو اللى بيچرى فى الموضوع، دة ولده عاصى
ضرب الارض بعصاه صارخا بغلظة وغضب
_عاصى على ابوه واللى خلفوه لكن انى لاه، كلمة عبد الرحمن المنشاوى متنعادش واصل
ثم صرخ بعلو صوته
_ياسباعى
نظر له سباعى بتساؤل وطاعه ليهتف عبد الرحمن بغضب اعمى
_اطلبلى واد المركوب دة لما نشوف اخرتها معاه
اومأ سباعى بطاعة ثم امسك الهاتف طالبا الرقم ثم رد قائلا
_معاك يا حاچ
______________________
كان يجلس بمكتبه ويجلس امامه ابنه نظر له ليقول بتذمر
_برده مُصِّر على اللى فى دماغك يا عاصى؟
ارتفع حاجبه ثم قال بعناد
_اه مُصِّر، انا مش عارف انت خايف كدة ليه من راجل عجوز لا راح ولا جه وكمان رجله والقبر، ايه خايف ليسحب رجلك معاه لعزرائيل وهو ماشى؟
ابتسم بسخرية قائلا
_لا يا حبيبى انا مش خايف ليسحب رجلنا وهو ماشى لا دة انا خايف ليبعتنا احنا الاول وهو هييجى بعدها على مهله، اصل انت متعرفش مين عبد الرحمن المنشاوى، ولا يقدر يعمل ايه حتى
نظر له بتعجب ثم قال ب لا مبالاة
_لا معرفوش انا اعرف آدم المنشاوى بس، ومن معرفتى بيه ف انا شايفه فى حاله خالص وملوش ف اى حاجة، غلبان كدة وملوش فى اللوى ولا المشاكل وبيبعد عنها، وميقدرش حتى يأذى نملة ف بالتالى اكيد العجوز دة زيه
ابتسم بسخرية وقد تيقن ان ولده لا يفقه شئ ابدا وله ما يراه فقط، لذا نظر له قائلا باستهزاء
_انا كدة عرفت انك غبى ومش فاهم اى حاجة، وانك بتاخد بالمظاهر بس، آدم اللى انت مستهزأ بيه دة مش بيأذيك وف حاله لانه مش شايفك ومش مهتم بوجودك اصلا، يعنى بمعنى اصح شايف وجودك من عدمه ميفرقش معاه وميأثرش عليه، لكن لو حس انك واقف فى طريقه لازم تخاف وتترعب كمان لانه هيمحيك من طريقه خالص، آدم هو زى عبد الرحمن المنشاوى ولو حس بس انك واقف فى طريقه هيحاول يمحيك بكل الطرق، علشان كدة متستهونش بيه، غير انه لحد دلوقتى مش ماسك علينا حاجة ومش مهتم انه يدور حاليا هو مركز فى مشروع دخوله شريك مع اقسام البحوث بتاع الشركة العالمية لكن لو وقع فى ايده حاجة ساعتها مش هيتردد يمحيك بيها، ولو حس للحظة ان فيه حاجة غلط بتحصل مش هيتردد انه يقف فى طريقك ووقتها ياويلك منه
ابتسم بتهكم ثم قال
&وهيقدر يعمل ايه يعنى؟؟ بق مش اكتر
فتح فمه للحديث حينما وجد الهاتف يرن التقطه عاصى وهو يجيب على سكرتيرته
_مين؟؟
ثم ارتفع حاجبيه بدهشة وهو يقول بصدمة اكبر
_انتى قولتى مين؟؟!! عبد الرحمن المنشاوى!!
انتفض بكر معتدلا فى جلسته فى تلك اللحظة حينما سمع ب ذلك الاسم بينما رد عاصى بسخرية
_وصلهولى
همس بكر بهدوء وهو يشير جهة السماعة
_اديهولى
هز عاصى رأسة بالرفض فقال بكر
_استر ياللى بتستر
أوصلت السكرتيرة الخط ليهتف عاصى
_الو
زوى عبد الرحمن ما بين حاجبيه من ذلك الصوت الغريب على مسامعه والذى يبدو عليه الصغر وقال
_مين؟؟
وضع عاصى ساقيه على الطاولة الصغيرة امامه ثم اجاب بسخرية واضحة
_مين ايه مش انت اللى طالب؟
صرخ عبد الرحمن بغضب من طريقته السمجة فى الحديث
_احنا هنتسامر ونتحددت اهنه، معايا بكر؟
_لا عاصى
اتسعت عينيه بغضب ثم قال
_عاصى على اهلك واللى خلفوك، انى جولت عاوز بكر مش عاوز اصغرة اتحددت وياهم، ولا خلاص ابوك معادش ليه جيمة وانت بجيت الكبير
_هو دة اخرك معايا، ابويا مش فاضى للكلام الفاضى مع العواجيز، وقولى عاوز ايه لانى انا كمان مش فاضى
ثم تساءل بسخرية
_ولا تكونش بتتصل بتسأل على دوا ضغط ولا سكر كويس عندنا، متقلقش عندنا كل الادوية اللى تناسب عمرك بس انت روح اسأل فى الصيدليات عن ادوية شركتنا
اتسعت عينى عبد الرحمن بغضب، لم يجرؤ احد يوما ان يتحدث معه بتلك الطريقة وذاك الصغير الذى عمره لا يصل حتى الى منتصف عمره يحدثه بتلك الطريقة المهينة! لذا وقف بغضب ضاربا بعصاه ارضا اهتز على اثره القصر بما فيه، ثم همس بهسيس مرعب يُسير القشعريرة فى الابدان
_اهو العچوز دة يجدر يخليلك ارضك كلها كوم تراب، واحسنلك تدينى ابوك وتلم ليلتك لو عاوز يطلع عليك نهار دة ان وصلت لليل اصلا، وكل اللى معاك وفرحان بيه بحركة من صباع العچوز العيان دة اخليهولك ولا اى حاجة، فاهم؟ ف جصر وادينى كبيرك دة احسنلك واحسنله
اتسعت عينى عاصى بينما وقف بصدمة واجابه بصوت مبهوت غاضب
_دة اعتبره ايه تهديد ولا ايه؟
_لاه متعتبروش حاچة واصل، وان حبيت تعتبره ف اعتبره توضيح او الاصح انه يتجال عليه حجيجة هتجربها لما تجف جصادى، ف الاحسن نفذ كلامى من غير وش كتير بدل ما تجرب الحجيجة دى وادينى جولتلك
قالها عبد الرحمن بهدوء شديد ونبرة لا مبالية وكأنه يقر حقيقة فعليه ليس بها ذرة من الشك
اتسعت عينى عاصى بصدمة من تلك النبرة الباردة ليجيبه بصوت متلعثم
_أنت.. انت
_ادينى ابوك احسنلك بدل ماتشوف وشى التانى وتجرب كل كلمه بجولها على الواجع
اتسعت عينى عاصى من تلك النبرة القوية، صوت ذلك الرجل عجيب به قوة غريبة وسيطرة غير طبيعية، قوة تُسير الرعب فى الابدان، لذا وبدون وعى وجد نفسه ينزل السماعة عن اذنه بينما يعطيه لوالده بهدوء
نظر له بكر بصمت ثم ابتلع رمقه برعب ثم تحدث بهدوء
_الو ازيك يا حاچ
_مش وجت سلامات يا ولد عبد الله، انت بتكسر كلمتى؟
تحدث بكر بهدوء
_ماعاش ولا كان اللى يكسر كلمتك يا حاچ ليه بتجول اكدة
ابتسم عبد الرحمن بسخرية واجابه
_بلاش تتكلم صعيدى كيفى يا بكر لان حديتك بجى غريب، عامل زى الى بيلبس توب مش توبه، انت خلاص جلعت توبك يا واد عبد الله ف بلاش تحاول تلبسه تانى لانه معادش لايج عليك
_الله يسامحك يا حاچ
تحدث عبد الرحمن بغضب
_هيسامحنى طول ما انا متحمل امثالك
_ليه بتقول كدة يا حاج
صرخ عبد الرحمن بغضب اعمى
_لانك بتكسر كلمتى يا بكر وماشى ورا ولدك كيف الصغرة وبتجف جدامى، ومن الواضح ان نهايتك هتبجى على يدى علشان تعرف ازاى تكسر كلمتى
تحدث بكر بهدوء ومكر الثعابين
_انا مبكسرش كلمتك يا حاج كلمتك على عينا وراسنا انا كل اللى عملته انى بعمل خير فى اهل البلد، وانت تكرهلى الخير حتى يتوضع فى ميزان حسناتى، انا كنت هعالج الناس بفلوس مدعمة
ابتسم عبد الرحمن بسخرية قائلا
_الحية عمرها ماتعمل خير هتفضل حية ماهما اتلونت، وانت خيرك انك تفضل بعيد عن الناس الغلابة دول هو دى الخير اللى تعمله الحية، لكن لو جَربِت مش هتعمل حاچة غير انها تلدغ الناس، حتى لو حلفت انها مش هتعمل وحتى لو كانت ناوية على اكدة هو دة طبعها ومش هتجدر تغيره
بهت بكر من حديث عبد الرحمن ليجيبه بهدوء افاعى
_ليه كدة يا حاج انا كل اللى كنت عاوزه
قاطعه عبد الرحمن بغضب
_كفياك حديت النساوين والكلام الناعم دة، اخرك معايا بُكرة، تلم رجالتك وتمشيهم من اهنه ورچلك او رچل ولدك متعتبش جنا كلها والا بعده هتلاجينى بعتلك مهندسينك ورجالتك عنديك على مصر على المستشفى بتاعتك، بس مش على رچليهم لاه دة على نجالة، ومبناك ههده على دماغك، احسنلك تسمع الكلام، انى محاسبتكش على الجديم ولا على حساب ولد رضوان اللى معرفلوش طريج ف بلاش الحساب يتجل معايا
هتف هو بهدوء
_ولا انا اعرفله طريق يا حاج، قولى مكانه انت لو تعرف
صرخ به عبد الرحمن بغضب ونبرة تهديد مرعبة
_جالو للحرامى احلف، انا لولا مش ماسك عليك دليل لولا كدة مش عاوز اظلمك لكن لو عرفت ان چراله حاچة وانت السبب وجتها احذر من الى هعمله فيك سامع؟.. ونفذ كلامى ومتكترش فى الحديت، مش عاوز اشوف حد من رچالتك بدل ما اجف فى وشك
اومأ برأسه وهو يقول بهدوء
_حاضر يا حاج
ثم نظر لولده بعد ان اغلق الهاتف الذى هتف صارخا بغضب
_برده نفذت كلامه يا بابا
نظر له بغضب ثم قال
_دة لو انت مش عاوز طاقة جهنم تتفتح علينا يبقى الاحسن اننا نسمع كلامه بدل ما يشوينا احنا
كز على اسنانه بضيق غاضبا من تصرفات والده وخوفه ليصرخ بغضب
_انت خايف منه كدة ليه هيقدر يعمل ايه؟
_كتير
قالها بهدوء وعينيه شاردة امامه، ثم حول انظاره له قائلا بهدوء وكأنه يقر حقيقة علمية والحزن قد خيم على عينيه بشد
_كتير يا عاصى، واسألنى أنا على اللى يقدر يعمله عبد الرحمن المنشاوى، وكويس انه ميعرفش حاجة عننا، وكويس انه لسة بيسأل عن عاصم
التفت رأس عاصى جهته بصدمة من جملته الاخيرة ثم تحدث بخوف
_ليه هو انت تفتكر انه ممكن يكون لسة عايش؟
مط بكر شفتيه بجهل واجابه
_مش عارف
تحدث عاصى بمكر وابتسامة خبيثة تلتمع على شفتيه
_يبقى خليه يظهر ووقتها ميلومش حد غير نفسه، واللى معرفتش تعمله انت زمان هعمله انا دلووقتى
نظر بكر امامه بشرود وهو يُضيق عينيه وفكرة واحدة تسيطر عليه، ب انه اثناء هروبهم من اثنين وعشرين عاما كانت "هنا" تحمل فى بطنها طفل صغير والان طبقا للحسابات فقد اتم ذلك الطفل واحد وعشرين عاما، لذا ان ظهر فسيظهر معه المشاكل اذا كان بالفعل عاصم وطفله على قيد الحياة، ولكنه لا يملك دليل هل هو حى ام لا وان كان حيا وظهر ف ماذا يخبئ فى جعبته، ضرب المكتب امامه بقوة بعد ان شله التفكير ب هذا الامر الذى اصبح يؤرق مضجعه من سنوات وزاد فى الفترة الاخيرة مما اثار انتباه عاصى لينظر جهته بتعجب متسائلا
_ايه فيه ايه؟
_مفيش حاجة متضايق بس
مط عاصى شفتيه بينما هو نظر جهته بتدقيق،
ولده على الرغم من ذكاءه الا انه متهور وهو اكثر من يعلم هذا، يخشى ان يبوح له بما فى صدره يصنع له كارثه بتهوره، لذا عليه الصمت والتفكير فهو ان كان عبد الرحمن محقا بشئ هو كونه حيه، والحية لا تصنع ضوضاء حينما تود قتل ولدغ عدوها وانما تتحرك بهدوء الى ان تحصل عليه فريسة امامها دون ان يدرى،
ولكن اكثر ما يطمئنه الان هو سؤال عبد الرحمن عنه، معنى ذلك ب انه حتى الان لم يظهر ولا احد يعرف له طريق، ولكن الخوف ب انه يعرف عاصم جيدا فهو صاحب بال طويل جدا وشديد الصبر وهذا اكثر ما يخشاه، فقد ينتظر هو سنوات حتى يأخذ حقه، ويأخذه سهوا حينما تكون انت ظننت انه قد نسى الامر تماما ولكنه يكون قد جهز عدته كاملة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قد تظن انك انهيت كل شئ ودبرت خطتك ونحت ولكن يفاجئك القدر بمفاجاءات لم تكن تتوقعها وابعد من خيالك وان ظننت انك وصلت ف انت مخطئ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
