رواية عاشقة بأرض الاوغاد الفصل الثاني 2 بقلم اسراء الوزير
(عاشقة بأرض الأوغاد)
الفصل الثاني:
يمر الإنسان بالعديد من المراحل في حياته مُقسَّمين بانتظام تبعا لسنوات عمره المتوالية، بدءا بمرحلة الطفولة والأساس الذي تُبنى عليه شخصية الفرد مرورا بالمراهقة وتقلبات الشخصية فيها وعنفها الغير مُبرَّر في الكثير من الأحيان ووصولا إلى مرحلة النضج التي يحصل فيها الاستقرار الكامل للعقل والتفكير والرويَّة قبل اتخاذ القرار، ومعه يقل الاندفاع ويبدأ المرء بتغيير نظرته للأمور وبالتالي اختلاف رد فعله تجاهها
أنهت سارة الثانوية العامة والتحقت بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية وهناك هدأت ثورة انفعالها ظاهريا بعدما وجدت أهمية مظهرها الخارجي أمام الطلاب بل وأمام كل من يماثلونها في الطبقة الاجتماعية، كان لابد من عقد الصداقات وترك العدوان والشك الدائم بالموجودين حولها، شظايا الغيرة أصابتها وآلمتها لمّا رأت مجموعات الزملاء والانسجام الحادث بينهم وكيف هي وحيدة هنا! أرادت أن تكون اجتماعية مثلهم وتنضم لمجموعات عديدة شأنهم، ولما أرادت أن تعرف ماهية هذه العلاقات التي تجمع هؤلاء الأصدقاء استنتجت أن المجاملة والنفاق أكثر من مهمين لاكتساب مظهر متميز وبالتالي عقد صداقات زائفة، كم هو الأمر عجيب ولكنه حقيقي فهذه تبتسم بوجه زميلتها في حين لا تترك فرصة دون النميمة عليها خلف ظهرها! وهذا يتودّد إلى صديقه بكل ما للوفاء من معنى في حين يشي بما يقوم به لأساتذته كي يحصل على درجات أعلى، حقا إنه لعالم غريب ولكن لابد من التكيّف ومواكبة الموجود
أغلقت دفتر محاضراتها ما أن انتهى الأستاذ من إلقاء المحاضرة وخرج، أجفلت مع صوت أنثوي تابع لزميلتها التي قالت بحماس:
_ هاي إنتي جديدة هنا؟
التفتت سارة إلى جانبها لتجد فتاة يافعة ذات شعر قصير بني اللون، وجهها مغطى بمستحضرات التجميل ببراعة بينما ترتدي قميصا أسود اللون بحمَّالات تكشف عن ذراعيها المنقوش بأحدها رسمة على هيئة قطة ذات نظرات ثاقبة تعلوها القتامة، أجابتها سارة قائلة باستنكار:
_ ازاي جديدة يعني؟
أجابتها موضحة:
_ أقصد أول سنة في الكلية؟!
_ أها وانتي؟
قالت بابتسامة تميل إلى المداعبة:
_ تالت سنة ف أولى وأفتخر
ضحكت سارة بخفة قبل أن تقول:
_ إن شاء الله تكون الأخيرة
بادلتها بابتسامة طفيفة ثم مدَّت لها يدها قائلة:
_ أنا ساندي وانتي؟
_ سارة
_ أهلا بيكي يا سارة، فاضية النهاردة؟
قالتها مستفهمة لتجيب سارة:
_ لأ ليه؟
تحدثت ساندي مبتسمة:
_ في بارتي النهاردة في النادي جميلة اوي هتعدل مزاجك يا سوسو، تحبي تحضري؟
ولما لحظت من أسباب الود بين مجموعات الأصدقاء التشابه والانسجام وجدت أن قبول الاندماج في تجمعاتهم واحتفالاتهم سيجعلها محبوبة بينهم، وطالما لن تقوم بخطأ فما الخطأ؟!
عَلَت أصوات الموسيقى الأجنبية السريعة ومعها ارتجَّت الأرض مع وقع أقدام الشباب الراقصين بطريقة جنونية، كانت سارة تجلس إلى جانب ساندي التي قدمت لها شرابا بكأس قائلة:
_ اتفضلي
نقلت نظرها بين الكأس وساندي ثم قالت ممتنعة:
_ لا ميرسي مابشربش
أثنتها ساندي مجادلة:
_ يا بنتي دوقي ده حلو أوي
_ سيبيها على راحتها تدوق وقت ما تحب
التفتت كلاهما نحو صوت الشات الذي تدخَّل متلفظا بهذه الكلمات قبل أن ينضم إليهما بالجلوس على كرسي ثالث، ما لبث أن التفت إلى سارة موجها حديثه إلى ساندي:
مش كنتي عرفتيني ان في ضيفة جديدة في الشلة يا ساندي؟ّ!_
تحدثت ساندي مبررة:
_ أصل لسة متعرفة عليها النهاردة
مد يده لسارة قائلا بابتسامة:
_ رامي زاهر
بادلته المصافحة قائلة:
_ سارة الألفي
تحدث محزرا:
_ أخت أدهم الألفي؟!
_ بالظبط
استطرد يقول بخفة:
_ تيجي نرقص؟
هزت رأسها إلى الجهتين قائلة بنفي:
_ آسفة مابعرفش أرقص
حاول جذبها من يدها قائلا:
_ ماتخافيش هعلمك...
بتر كلمته بعد أن نفضت كفها من بين أنامله معترضة:
_ قلت لأ مابعرفش، سيبني على راحتي
أعاد يده من جديد مستسلما ثم ابتعد قليلا وعيناه لم تحيدا عنها متفرسا بمنحنيات جسدها، بينما انشغلت هي بمشاهدة الاحتفال الراقص حتى لفت انتباهها اثنان يتناولون مسحوقا أبيض اللون عن طريق حاسة الشم، همَّت لتسأل ساندي عما يفعله هؤلاء فلفتت انتباهها نظرات رامي التي سرعان ما تاهت إلى جهة أخرى مع رؤية سارة له، التفتت الأخيرة إلى ساندي قائلة:
_ هروح اشرب وراجعة
ما أن غادرت الطاولة حتى مال رامي على جانب ساندي قائلا:
_ هي مالها قفل كدة ليه؟
رفعت كلا منكبيها قائلة:
_ دي أول مرة ليها هنا، وباين عليها مش مستلطفة الجو
التمعت عيناه بخبث بينما يقول:
_ خام يعني!
أجابته بابتسامة جانبية مع كلمة تلفظت بها بخفوت:
_ بالظبط
أخذ يحكّ ذقنه بينما ينظر إلى اتجاه ذهابها فيتشدق في نفسه باستمتاع:
_ دي شكلها هتبقى ليلة حلوة اوي
وعلى الجانب الآخر كانت توجد سارة التي خرجت من المكان ولم تعجبها الأجواء بالداخل بل كانت معالم الدهشة عليَّة على وجهها، فكيف للفتيات يسمحن بهذه التلامسات الفاحشة من جانب الشباب تحت مسمى الرقص، وكيف يتم السماح لطلاب بهذا العمرلتناول هذه المشروبات المُسكِرة؟! بل إنه تحت مسمى النادي تحدث كل هذه المصائب والمفترض تسمية ذلك (ملهى ليلي)
مع الغمزات التي تبادلاها ساندي ورامي ساورها الشك بشأن ما يحدث وأن ساندي لم تدعوها لحفل فقط بل أرادت جذب قدمها لتخطو بدرب الفواحش كما يفعلون بالداخل!
زفرت بضيق قبل أن تسند حزام حقيبتها على كتفها ثم تتجه إلى سيارتها، احتلّت المقعد الأمامي ثم ألقت حقيبتها جانبا وضغطت بقدمها على المكابح عائدة إلى المنزل، وتبا للصداقة إن كانت بهذا الشكل
بينما كانت في طريقها إلى المنزل لحظت عن طريق المرآة سيارة سوداء كبيرة الحجم تتبعها منذ غادرت من عند النادي، أخذت تحاول الزيادة من سرعتها فكانت السيارة اللاحقة بها تزيد بالمثل، دقَّقت النظر بالمرآة لتجد أن السائق رامي ومعه اثنين من الزملاء، قالت بدهشة بينما تراقب الطريق الفاقد المُشاة فيه:
_ يا ربي!
حاولت الزيادة أكثر ولكن كان لرامي السبق حين اعترض طريقها بسيارته لتضغط المكابح فتتوقف السيارة فجأة حتى ارتمت إلى الأمام، أسرعت بالهروب من السيارة وبدأت في الركض وخلفها خرج الثلاثة يلاحقونها
وبالطبع لم تكن بأكثر منهم سرعة بل استطاع أحدهم أن يضع يده على منكبها مُعيقا إياها عن الحركة فتوقف الاثنان وقد ظنا أنهم نجحوا بإيقافها ولكن لم يكن إيقافها سوى كإطلاق الجاز على الشرار، فقد التفت سارة بأقصى سرعتها مُسدِّدة لكمة قوية بقبضتها إلى من تجرأت براثنه على المساس بها، وقع أرضا من قوة القبضة وقد سالت الدماء من فمه، أسرع الاثنان إليها وقد عزما على ترويض هذه الشرسة والتي تبين أن لها خبرة بمجال الدفاع عن النفس، تقدم منها رامي فناولته ركلة من قدمها أصابت بطنه بينما أصابت الثاني بلكمة على وجهه تبعتها بركلة على جانب بطنه ليقع أرضا، قام الأول لينتقم من لكمتها ولكن أخذت تعيد له مثيلاتها غير منتبهة إلى رامي الذي أتى من خلفها استطاع الإمساك بشعرها لتتوقف متأوّهة بصوت عال ثم جذب رأسها وصدمها بمعدن السيارة بقوة جعلتها تفقد الوعي وتقع أرضا دون أن تشعر بشئ حولها، أخذ ينظر إليها وهي ممدَّدة على الأرض بينما يقول مستهجنا:
_ كل ده يطلع من حتة بنت؟ّ!
ما أن تلفَّظ بها حتى وجد من يلكزه من الخلف بخفة على كتفه، استدار ليجد شابا يزيد عنه طولا يبتسم بسماجة بينما يقول بصوت حاد:
_ بس (بـ 100) راجل
ثم أتبعها بلكمة من قبضته أصابت وجه رامي ليقع هو الآخر مغشيا عليه
أشرقت الشمس الذهبية وعمَّ ضوؤها الذهبيُّ بالأرجاء وعلت معها تغريدات العصافير الطائرة لتستيقظ على صوتها سارة بعد غفوة طويلة المدى مع آهات خفيضة الصوت حيث تؤلمها رأسها، فتحت مقلتيها ببطء ثم أخذت تمسد جبينها لتعقد حاجبيها بتعجب حيث وجدت جبهتها مُغَلَّفة بطبقة من الشاش الطبيّ، نهضت عن السرير لتعلو صرخة فاطمة التي انتفضت عن كرسيها قائلة بلهفة:
_ ست سارة انتي كويسة؟
التفتت سارة إليها ثم ضيقت حدقتيها بعدم فهم بينما تقول بخفوت:
_ آه تمام
ثم نقلت رأسها بين جنبات الغرفة متسائلة:
_ هو انا جيت هنا ازاي؟
لم تجبها وإنما هرولت إلى الخارج وعادت بعد بضع دقائق يتبع أثرها كل من أدهم وسهى التي وقفت بعيدا ترتقب سارة بينما يندفع الثاني إلى أخته محتضنا إياها ومردفا بقلق:
_ سارة حبيبتي انتي كويسة؟
نطقت بضعف:
_ أيوة كويسة، هو اي اللي حصل؟
تحدثت سهى وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بشئ من الحزم:
_ المفروض احنا اللي نسأل إيه اللي حصل؟
ابتعد أدهم عن أخته ثم حدق بها مرتقبا إجابة سؤال سهى وكذلك فاطمة التي وقف بعيدا نسبيا، لتبدأ سارة باسترجاع ما صار قبل أن تغيب عن الوعي، تكلمت بصوت خفيض لا يخلو من الألم الناتج من صدع رأسها:
_ امبارح خرجت من البارتي بدري عشان في ولد غلس عليا وما عجبنيش الحال، وفجأة وانا في الطريق لقيت نفس الشاب ده متابعني بعربيته ومعاه اتنين صحابه، حاولت اهرب بالعربية بس سدوا الطريق عليا، خرجت وضربتهم بس الولد ده خدني على خوانة وضرب دماغي في العربية وبعدها اغمى عليا وماصحيتش تاني غير هنا، إزاي وصلتولي؟!
قالت الأخيرة متسائلة ليجيبها بسؤال:
_ اسمه اي الولد ده؟
أخذت تحكّ رأسها بخفة محاولة التقاط اسمه من بين أفكارها المتضاربة، استغرق الأمر قرابة دقيقة حتى استطاعت التقاط الاسم قائلة بصوت مرتفع النبرة قليلا:
_ اسمه رامي زاهر
مطَّ أدهم شفتيه وقد شعَّت عيناه بمقت شديد فوقف قائلا بشئ من الحزم:
_ حمدالله على سلامتك يا سارة
ثم خرج دون أن يضيف المزيد وتبعته سهى التي آثرت الصمت وكأن على رأسها الطير بينما يعلو الضيق معالمها، هذا الضيق الذي لا يمكن تفسير سبب له، خرجت وخلفها فاطمة التي استطردت تقول عند الباب:
_ أنا هروح اجيب لك لقمة ترمّ عضمك وجاية علطول
أجابتها سارة بإيماءة بسيطة ثم سرعان ما استغرقت بأفكارها المتعدّدة حيث حلَّ الغموض والتعجب بعقلها، أخذت تتلمس بأصابعها موضع رأسها المُضمَّد، وفي نفسها تتساءل كيف تم إنقاذها بعد أن ظنَّت أن مصيرها سينتهي بين براثن هؤلاء الأوغاد بعد هذه الصدمة القويَّة على رأسها، تُرى من أنقذها؟ وكيف أوصلها إلى بيتها فوجدت نفسها على سريرها الدافئ بغرفتها الواسعة؟!
أجفلت مع صوت طرقة الباب تبعه دخول فاطمة وهي تجرُّ عربة بها أكثر من نوع طعام لتغذيتها إلى جانب هذا المحلول المنغرسة إبرته بذراعها، جلست فاطمة على جانب السرير ثم التقطت قطعة من لحم الدجاج المسلوق وقدمتها إلى فم سارة قائلة بحنو:
_ كلي يالا يا هانم
نظرت سارة إلى قطعة اللحم باشمئزاز ثم أبعدت يدها قائلة بتعب:
_ مش قادرة يا فاطمة
أعادت قطعة اللحم مكانها ثم أثنتها قائلة:
_ كدة تعبك هيزيد، كلي عشان تخفي بسرعة
حدَّقت بها سارة مستطردة:
_ حاضر هاكل، بس قوليلي الأول، انا ازاي جيت هنا؟
أجابتها باختصار:
_ امبارح اما اتأخرتي، كان أدهم بيه هيموت من القلق عليكي ورايح جاي وكل دقيقة يبص لساعته، وبيرن عليكي ويجيله ان تليفونك مقفول، فضل ع الحال ده لحد الساعة 2 بالليل بعدين جاله تليفون رقم غريب رد بسرعة، لقاه واحد ابن حلال لقاكي وانتي غرقانة ف دمك، رجعك للعربية بعدين اتصل على أدهم بيه بعد ما شحن تليفونك وجاب منه الرقم، ورفض ياخد مليم وأدهم بيه شكره وخدك هنا وجاب الدكتور عشان يتطمّن عليكي
شردت سارة مع كلمات فاطمة بعدما عرفت سبب رجوعها إلى البيت سالمة وقد ظنت مسبقا كون مستقبلها سيصبح حطاما لو نجح هؤلاء باختطافها، قامت فاطمة بإطعامها ولكن لم تشعر هذه بمذاق الطعام وكأن أسنانها تتحرك للهواء، كل ما يدور برأسها هو عن ماهية الشخص الذي استطاع تخليصها وإعادتها للمنزل دون استغلالها أو الحصول على قرش واحد، أجل فقد شكَّل بذهنها لغزا ولن ترتاح إلا بعد حَلِّه.
مر يومان استطاعت سارة فيهما التماثل للشفاء، بعد أن أطاعت الأمر لتناول الطعام والدواء بالمواعيد المناسبة، خرجت من الغرفة بعدما هندمت ملابسها استعدادا للخروج، ولكن قبل ذلك توجهت إلى غرفة مكتب أخيها لمحادثته، طرقت الباب مرتين ثم دلفت وهي تقول:
_ أدهم....
بترت كلمتها بعدما وجدت أن لا أحد بالغرفة، فاقتربت حتى وصلت إلى المكتب فجلست على المقعد المجاور للمكتب كي تنتظر نزوله، جذب انتباهها وجود الهاتف الخاص بأخيها على سطح المكتب الخشبي، لتضيِّق حدقتيها للحظات وكأنها تفكر بأمر ما وانتقل التفكير إلى التنفيذ حين أمسكت بالهاتف ثم فتحته ودخلت إلى سجل المكالمات باحثة عن رقم غريب اتصل قبل يومين بساعة متأخرة من الليل، ما أن وجدته حتى فتحت هاتفها ثم نسخت الرقم به وأغلقت هاتف أخيها ثم وقفت وغادرت الغرفة وقد حصلت على مبتغاها دون الحاجة لمقابلة أدهم من الأساس
اتجهت إلى الباب الداخلي للفيلا، وقبل أن تتجاوزه أوقفها صوت أدهم الذي هتف مستنكرا:
_ إي ده؟ إنتي خارجة يا سارة؟ّ!
توقفت مكانها ثم استدارت مع ابتسامة اعتلت شدقها تقول إيجابا:
_ أيوة خارجة يا أدهم، الحمد لله بقيت كويسة
اقترب منها ثم مسَّد بيده على رأسها المضمَّدة قائلا بقلق:
_ لسة الجرح ما خفِّش وإنتي عايزة تخرجي بالسرعة دي؟!
أجابته بشئ من الضجر:
_ والله زهقت من القعدة في البيت يا أدهم، مانت عارف اني بحب الخروج علطول، وبعدين دي فرصة اروح الكلية واشوف اللي فايتني
أجابها بابتسامة هادئة بينما يحتضن وجنتها بحنو وهو يقول:
_ طيب خدي بالك من نفسك
_ حاضر يا حبيبي
قالتها ثم ابتعدت واتجهت إلى الخارج حيث احتلت مقعد السائق بسيارتها وأدارت المفتاح وضغطت على المكابح في حين ترفع هاتفها وتضغط على شاشته عدة مرات كي تطلب رقم هذا المنقذ العجيب، الذي استطاع بسهولة وضع بصمته لمضاعفة حيرتها بشأنه، بدءا من عدم استغلال ضعفها وقد كانت الفرصة سانحة لذلك، ومرورا بالاتصال بأخيها ولم يكن مرغما لفعل هذا، ووصولا إلى رفض الحصول على مقابل، أيعقل أن تصل الشهامة إلى هذه الدرجة؟! اتى وذهب دون أن تراه، لا وألف لا لن يهدأ لها بال حتى تعرفه وتشكره بشكل شخصي
_ ألو
كان ذلك صوت الغريب حين أجاب الاتصال لتعتدل سارة في جلستها وقد كانت شاردة مع صوت الرنات، تحدثت بنبرة جدية:
_ أيوة يا أستاذ مع حضرتك سارة الألفي، اللي أنقذتها من يومين
أجابها بتلقائية مع صوته الأجش:
_ آه أهلا يا آنسة سارة، يا رب تكوني بخير
أجابته موافقة مع بعض التوتر:
_ الحمد لله أنا دلوقتي أحسن
ثم استطردت تقول بخفوت:
_ الصراحة أنا كنت بتصل على حضرتك عشان اقابلك واشكرك على اللي عملته معايا
قاطعها رافضا:
_ مافيش داعي للشكر، أنا ماعملتش حاجة
أجابته نافية بشئ من الحزم:
_ لا عملت، ولازم أشكرك شخصيا
رضخ لإصرارها وهو يقول بهدوء:
_ مافيش مشكلة، يناسبك كافيه...... الساعة 4؟
تحدثت بإيجاب:
_ يناسبني جدا، إن شاء الله هكون هناك
_ أوكي، سلام
قبل أن يغلق الخط بادرت سارة بسؤاله بسرعة:
_ استنى
تراجع عما نوى فعله حيث أعاد الهاتف إلى أذنه قائلا:
_ نعم!
حضرتك إسمك إيه؟_
خالد الصاوي_
توقفت عن الحديث للحظات ليتحدث الثاني أخيرا بعد طول فترة من الاستماع:
_ يعني أساسا دخول خالد في حياة سارة كان عشان ينقذها؟ وكمان رفض ياخد فلوس؟ بيثبت دايما أد إي هو راجل!
قال الأخيرة بشئ من الإعجاب لتكمل أمال مؤيدة:
_ وهي حست بكدة من أول ما سمعت صوته وشافت إصراره إنه ماعملش حاجة ومش محتاج شكر ده يبين انه مش حاطط في دماغه حاجة مادية، لا كإنه عمل حاجة لله مش مستني قصادها تمن
تحدث شريف بهدوء:
_ فعلا
قالها ثم سرعان ما ارتسمت معالم الحيرة على وجهه حيث عاد يحدق بأمال قائلا:
_ بس في حاجة مستغربها
أمعنت النظر إليه بينما يكمل بشئ من الاستنكار:
_ مش انتي قلتي ان سارة بقت عدوانية بسبب اللي حصلها زمان وحتى مجرد الثقة في أقرب الناس بقت معدومة، والمفروض بعد الحادثة اللي حصلت دي تكون كرهت حاجة اسمها البشر، يبقى ازاي حكت لك إنتي ماضيها وازاي حبت خالد؟
ابتسمت أمال بخفة قبل أن تجيبه ببساطة:
_ مش قلت لك لما خالد ظهر كل حاجة اتغيرت؟!
