رواية اسيرة عشقه المميت الفصل الثاني 2 بقلم حبيبة خالد
رفع رووف حاجبه، و نظر لها نظرة مرعبه ترعب أي حد يقابله. تحمل من التهديد ما يكفي.
ورد عليها بصوته البارد الهادئ… بس اللي مليان تهديد خفي:
"أوعدك… بس الكلام عمره ما كان كفاية. أنا محتاج أشوف ده في تصرّفك… مش في كلامك بس."
وقتها سيرين حسّت برجفة قوية في قلبها و جسمها ارتعد من الخوف، بصّت للطفلة اللي نايمة على كتفه وقالت بصوت متقطع:
"أنا… أنا هقول كل حاجة… بس بالله عليك… ما تأذيهاش… مالهاش ذنب."
رووف اتقدّم منها بخطوة واحدة، خطوة واحدة بس كانت كفيلة تخلي نفسها يتقطع…
ومد إيده يمسك دراعها…و ماسكها برفق آه، بس فيه قوة و قال بنبرة تحذير:
"هو انتي ليه مش بتفهمي من أول مرة؟ انتي هبلة؟!
خليكي جامدة وانشفي كده … وبعدين أنا قولتلك مش هأذيها… ولا هلمسها. فهمتي؟"
سيرين هزّت راسها بسرعة، الدموع نازلة على خدّها:
"أيوه فهمت… والله فهمت… بس… سيب دراعي لو سمحت."
رؤوف فضّل يبصلها ثواني طويلة… ثم نظر لها نظرة سوداء غامقة، كلها سيطرة… وكلها تقييم.
بعدها ساب دراعها ببطء وقال بنبرة ثابتة:
"يلا… نبدأ من الأول.
إنتي مين؟
وليّه سالم طردك؟
وعلاقتك إيه بالطفلة دي؟"
سيرين أخدت نفس عميق، حاولت تهدى بس صوتها كان بيرتعش غصب عنها:
"أنا… أنا أختها… أخت أمّها يعني… أختي ماتت من شهرين… الله يرحمها ودي بنتها
وسالم طردني… لأني بقالي شهرين مدفعتش الإيجار…
قولتله والله هدفع أول ما ألاقي شغل… بس هو ما استناش… وطردني النهارده."
رووف قطع كلامها بنبرة حادة:
"بس كده؟ ده كل اللي عندك؟
يعني عاوزاني أصدق إن سالم طردك… علشان الإيجار؟"
سيرين حسّت رجليها بتتخبط في بعض:
"أه… والله… ده اللي حصل."
رووف رفع حاجبه، نظرة مليانة سخرية وتحدي:
"وعلى كده… الإيجار كام؟ يعني كام الرقم اللي خلاه يطردك بره كده؟"
سيرين نزلت عينيها للأرض… وبكسوف ووجع قالت:
"خمس… خمسمية جنيه."
"خمسمية؟"
قالها وهو يضحك بس ضحكة بتخلي أي حد يتوتر.
"وما كنتيش عايزة مشاكل… صح؟
كنتي بس عايزة مكان تنامي فيه؟"
سيرين همست وهي بتحاول تمسك نفسها:
"أيوه… والله… ده كل اللي كنت عايزاه."
رووف قرب أكتر… صوته بقى أعمق وأشد حدّة:
"طب قوليلّي… ليه ما روحتيش لحد من أهلك؟ صاحبة؟ قريبة؟ أي حد يساعدك؟"
سيرين اتخضّت من قربه… جسمها اتوتر أكتر:
"ما… مليش حد…
هي كانت أختي بس… ولما ماتت… بقت الدنيا فاضية…
أنا كنت مضطرة أبات في الشقة الليلة دي…
أنا… أنا كنت خايفة… قوي."
سيرين كانت لسه بتتكلم… وفجأة شهقت من الألم وهي بتمسح دموعها،
إيدها كانت بتترعش… وجروحها وجعتها لدرجة إنها كانت كل شوية ترفع دراعها وتخبيه في هدومها.
رؤوف لاحظ ده… دماغه تقلت.
مش علشان هي بتوجعه… لا.
علشان شكلها… مكسور اوي وكل حاجه خايفه منها
وحس إنه هو مدايق وهو شايفها ضعيفه كده.
قرب منها خطوتين…
لحد ما بقت حاسّة نفسه على خدّها.
قال بصوته الخشن المنخفض:
"وريني إيدك."
سيرين هزّت راسها بسرعة، ورجعت لورا بخجل واضح: "لأ… لأ… معلش… همّا… جروح بسيطه…"
رؤوف رفع حاجبه، نظر لها نظره واحدة خلّتها تسكُت:
"ما تقوليش لأ تاني. انا ميتقاليش لاء واسمعي الكلام من اول مره فاااهمه "
سيرين ارتعبت من صوته انكمشت علي نفسها.
ثم فجأه قام رؤوف بمسك ايديها وكان رد سيرين التلقائي
انها شهقت بصوت عالي وقائله له وبخوف ووجع:
"آااه… بالله عليك… وجعاني!"
رد عليها رؤوف قائلا بحنان خفي:
"اهدّي… متخافيش مش هأذيكي"
ثم جذبها لخزانه الادراج …وفتح اول درج… وطلع عبلة الاسعافات الاوليه وقام بفتحها واخرج منها قطن شاش ومعقم ومرهم للجروح،.
سيرين حست بخجل قاتل… عندما قام بإمساك يديها بقوة حانيه ضاغطا عليها بلمسة دافئه، جعلتها تشعر بالأمان والراحه.
كان إمساكه قويا لكنه لطيف. وكأنه يخبرها أنه هنا لحمايتها.
شعرت بدفئ يده ينتقل إلي جسدها،
جعلها تشعر بالارتياح والطأنينة.
نظرت إلي يديها المحاصرة بين يديه.
ثم رفعت عينيها لتقابل نظراته.
وكانتا تلمعان بشعور لم تستطيع تفسيره.
شعر رؤوف بقوة غريبه تسري في جسده عندما أمسك بيديها،
وكأن لمسة بشرتها أطلقت شرارة في داخله.
شعر براحه غامضه. وكأنه وجد شيئا فقد منذ زمن طويل.
ضغط علي يديها ببطئ، وكأنه يطمئنها إنه لن يتركها.
نظر إلي وجهها ورأي الخوف والارتباك في عينيها فشعر برغبه قويه في حمايتها وكأنها اصبحت جزءا منه.
وعندما رفعت عينيها ونظرت في عيناه.
فاق علي نفسه وعلي ما كان يفكر بيه وقام بنفض جميع افكاره من رأسه.
وعندما تقابلت اعين سيرين برؤوف. وشها بقي احمر، ودموعها نزلت تاني وهي بتقول بهمس خافت:
"ما ينفعش… حضرتك… يعني… أنا مش…"
رد عليه بضحكة قصيرة…باردة… مستفزّة يشوبها بعض السخريه.ليحفي احساسه ما كان يفكر بيه.
و رد عليها ببرود وسخريه:
"مش إيه؟ فاكراني هعمل فيكي إيه؟
انتي زي بنتي."
رفعت سيرين عينيها له بسرعة…
فيها حيرة… وخوف… وكسرة. وقالت:
" وهو انت عندك… بنت؟"
رد وهو بينضّف الجرح في كفها…
وصوته لأول مرة يبقى شبه هادئ:
"عندي…"
شهقت سيرين بألم عندما ضغط علي يديها وقالت وهي بوجع:
"كفايه أرجوك أنا…"
قطع كلامها وهو بيدوس على الجرح بالمعقم بقوه اكبر و بغضب لعلها تخرس:
ولكن سيرين صرخت وقالت بألم ووجع شديد:
"آاه! بالله عليك..... براحه أرجوك...... اهدا ….. اهدا "
بص لها بحدة وهو ماسك إيدها يثبتها وقال لها ببرود عاصف:
"*اخرسي*… ."
انتفضت سيرين من قوة كلامه،وكأن صوته كان صفعه قويه علي وجهها. شفتيها ارتجفت بقوة وكأنها تحاول أن تمنع نفسها من الانهيار.
وعينيها وسعتا من الصدمه، وشعرت كأنها فقدت القدرة علي التنفس.
صمتت، لكن خوفها كان واضحا في كل حركه من حركاتها، جسدها تصلب
ويديها ارتجفتا بقوة. تحاول ان تخفي ارتعاشها.
انتهي رؤوف من تعقيم يديها …ثم حول نظره إلي ركبتيها التي كان بنطالها ممزقا فوفهما،
وكانت الاصابة ظاهرة للعيان،
فبدت وكأنها تحتاج إلي عنايه فائقة.
شعر بغصه في قلبه وهو يري آثار الجرح البادية علي بشرتها،
بسبب دفش البغيض لها.
ثم قال لها بنبرة أمر واضحة:
"ارفعي البنطلون شوية."
سيرين تنحت وبصتله بصدمه وردت عليه قائله بذهول : "أهـااا؟! لأ!"
رؤوف اتنهد بضيق…
ونظر لها نظره واحدة بس كفاية إنها تخليها تحس إنها هتدوخ.
"يا بنت الناس… ما طلبتش منك تقلعي.
انا كل اللي بعمله اني بحاول اساعدك و بعقملك جروحك.
ما تكبريش الموضوع و اخلصي."
لسا سيرين ركبتيها بتردد…
واتحرجت جدًا منه … قلبها دق بسرعه من الخجل والتوتر …
ورفعت البنطلون شبر صغير…
وماله؟
جرح كان باين وواضح.
رؤوف قعد على الأرض قدامها— وانحني عند رجليها عشان يعرف يعقم الجرح ويشوفه بوضوح اكتر.
هو، المعلم رؤوف، كبير الحاره قاعد على الأرض قدامها — هو ذات نفسه استغرب نفسه اووي لانه اول مرة يعمل حاجه زي كده. ولكن هو كان عايز يساعدها.
وهي وشّها بقى نار من الخجل منه وتوتر وقلبها اللي كان بيدق بسرعه كبيره جداً.
و ثم قالت بخفوت، صوتها كان مهتزّ:
"ما تتعبش نفسك… سيبني… أنا أدهنه…"
رفع رؤوف راسه ثم وجه نظره لها بنظرة هدت كل كلامها:
"قلت أقعدي ساكته واخرسي شويه."
وبدأ يطهر جرح رجلها…
وسيرين عضت شفايفها عشان تمنع الصراخها من الالم.
ثم نظرت له بعينيها الدامعتين، وتحاول أن تخفي عنه ضعفها، ولكن دموعها خانتها وسالت علي خديها.
رفع رؤوف نظره لها وقال ببرود:
"بتعيّطي ليه؟ ده جرح… بسيط."
همست وهي تكتم وجعها قائله:
"عشان… عمري ما حد عمل ليا كده…"
قالتها وكأنه اعتراف صريح بألمها الداخلي، تعترف له بأنها لم تحظ يوما بمن يهتم بها بهذا الشكل.
شعر رؤوف بغصه في قلبه وهو يسمع كلامها وكانها طعنت قلبه. نظر إليها بتعاطف شديد،
نظرة لها نظرة يقول بها أنه لن يتركها دون أن يمسح دموعها ويخفف عنها ألمها. ومد يده ببطئ،
ومسح دموعها بلمسه حانيه، محاولا ان يخفف من ألمها النفسي قبل الجسدي.
ثم وقف لحظة…كأنه تفاجئ
نظر لها نظرة تحمل الكثير من الغضب … واستغراب… والتفاجئ…
رد عليها قائلا:
"وإختك؟"
سيرين أغمضت عينيها وقالت:
"اختي كانت يعتبر مريضه كنت دايما بهتم بيها "
رؤوف سكت…
وبعدين قال بجفاء:
" قوي قلبك… طالما انتي تحت سقفي."
وبعد ما انتهي من قدميها...
وقف قدّامها، ورمى القطن علي الأرض بدون ما يهتم.
بس نظراته وقفت على حاجة… حاجة خلت ملامحه تتغيّر من البرود لحدة غامضة.
قميص سيرين من ورا كان متقطع حتّة صغيرة…
وجلدها باين منه تحته—
أحمر…مجروح
رؤوف قال بنبرة قصيرة:
"لفّي."
سيرين اتجمدت فورًا وقالت بإرتباك:
"أهـ؟! لأ… لأ طبعًا!"
رفع حاجبه... ونظر إليها بنظرة صارمة تحمل في طياتها معني واحدا واضحا: لا مجال للنقاش، كلمة لاء لا تقبل. وأنه لن يقبل اي اعتراض من طرفها.
قرب منها… لحد ما بقي وشه جنب وشها…
وقال بصوت منخفض يخوّف:
"لو مش هتلفّي… انتي حره."
شهقت وقالت بسرعة وهي تهز راسها: "لأ… حاضر… حاضر… بس… ما تبصّش…"
ضحك ضحكة قصيرة ساخرة وقال:
"انتي بتكسّفي"
سيرين اتكسفت أكتر…
حست بحرارة في خدودها وقامت بهدوء تلفّ ضهرها ناحيته.
مجرد ما شاف الجرح…
صوته اختفى، وبقى في صمت تقيل.
جرح واضح… حاجه كبيره…
كانت سايبة أثر أحمر غامق على جلدها.
رؤوف همس بجفاء:
"ده من سالم؟"
ردت عليه سيرين بصوت منخفض جدًا قائله:
"لما… لما زقّني اتخبط في الحيطة…"
عيون رؤوف ضاقت…دمه غلي…
حتى لو ماشفش ده.
وقال بحدة و غضب مكبوت:
"ارفعّي القميص شويّة."
سيرين اتلوّت وقالت:
"لأ… ده كتير… أنا… ما ينفعش…"
وجه رؤوف نظراته على الأرض، وبعدين وجها تاني لها ببطء… وبنظرة كسرت أي مقاومة عندها وقال:
"أنا بساعدك وبداوي الجرح…
مش بعمل حاجة غلط. واخلصي
ارفعّي قميصك …"
سيرين نظرت له بتردد وبعدين رفعت طرف البلوزة ويديها الاتنين كانت بترتعش وهي بترفع طرف البلوزة …
شبر واحد بس …
حتى ده كانت مكسوفه منه.
رؤوف قرب وراها…قرب جدًا…
درجة إنها حست نفسه الدافي على رقبتها.
سيرين قالت بارتجاف وهي مغمضة:
"ما تبصش…"
رد عليه ببرود شديد قائلا:
"أنا لو كنت عايز أبصّ… كنت بصّيت من غير ما أستأذن.
سيبي الكلام الفاضي ده"
وبدأ ينضّف الجرح…
أول لمسة كحول خلتها تصرخ:
"آااه! بيحرق —"
رؤوف مسك كتفها من فوق وثبتها قائلا:
"اثبتي… عشان نخلص بقي"
غمضت سيرين عينيها وعضت شفايفها لدرجة إنها قرّبت تجرح نفسها… ونزلت دموعها زي الشلال علي وشها.
و قالت بضعف:
"وجعاااني… والله… خفّ إيدك شويه … ارجوك "
قال بصوت أهدى… لا يوجد به اي ذرة حنان… ولكن ليس به قسوة خالصة:
"ماشي… بس استحملي الدقيقة دي.
عشان لو ما اتعالجش… هيتلهب أكتر وهيتلوث فاستحملي شويه علي ما خلص."
يد رؤوف كانت ثابتة…تقيله.... ولكن لم تكن مؤذية لها .
وفي لحظة معيّنة، سكت رؤوف …
وبصّ للجرح بطريقة مختلفة من فوق غير اللي طهره
ـ اقفي زي ما انتي… ما تلفّيش.
سيرين اتوترت، صوتها ارتعش:
ـ ليه؟ في إيه؟ أنا… ظهري مفيهوش حاجة.
ضحك ضحكة قصيرة مافيهاش ولا ذرة رحمه بل كانت خاليه لا يوجد بها اي مشاعر :
ـ آه… واضح. وهو انتي فاكرة إني ما شفتش
سيرين شدت طرف القميص من ورا،و بتحاول تمسكه عشان تداري جسمها:
ـ لا… بالله عليك بلاش… بلاش تشوف."
هو مدّ إيده وسحب البلوزة لفوق بحركة واحدة وبدون تردد.
سيرين شهقت بصوت مخنوق، كأن الهوا اتقطع عنها.
عينيه السودة اتسعت لحظة، وبعدين رجعت باردة تاني:
ـ ده شغل سالم؟ وده مش من النهارده صح هو كان ضربك قبل كده. "
قالها ببرود… البرود اللي بيخوف أكتر من العصبية.
سيرين بسرعة نزلت القميص علي جسمها،و إيديها بترتعش:
"اه بس ده من يومين ـ ماكنتش قصدي… هو كان متعصب… وأنا… كنت بقوله هستنى بس يومين… والله كنت هدفع…... "
قاطعها بخشونة وهو بيبعدها بإصبعه عن وشه:
ـ ما تعيطيش مش كل حاجه عياط."
وبعدين أكمل بنبرة أعمق:
ـ ولما حد يمد إيده عليكي، تقوليلي… مش تستخبي زي العيال ."
ردت عليه سيرين وهي موجهه نظرها للأرض:
ـ ماحبتش حد يعرف… ده عيب… ومش… مش لطيف… خاالص"
روؤف مال عليها شوية، وقال بصوته منخفض حاد:
― لطيف؟ "
ضحك بسخرية.
ـ الدنيا مش لطيفة يا سيرين… وأنا آخر واحد تتوقعي منه الطافة. بس… اللي يخصني ما حدش يلمسه."
اتلخبطت سيرين قائله بذهول وإرتباك:
ـ أنا… أ.. أنا أخصّك إزاي؟"
رؤوف قرب منها أكتر، لدرجة إنها حسّت بأنفاسه الدافئه على خدّها:
ـ من اللحظة اللي خطتي فيها من الشارع معايا وأنا شايل بنت اختك…"
سكت ثانية… رفع حاجبه:
ـ انتي والبنت اختك تحت مسئوليتي… مش علشان أنا طيب…لاء علشان أنا قلت كده، وكلمتي ما برجعش فيها أبداً."
سيرين حسّت دموعها هتنزل، حاولت تمسك نفسها بسرعة:
ـ طيب… حاضر… بس… ظهري واجعني أوي."
راح جاب العلبة وحطها جنبها وقال:
"ـ شيلي البلوزة."
بنبرة أمر، من غير ما يرفع صوته.
سيرين شهقت بخجل:
ـ لا… مقدرش… ده كتير… بجد "
قرب منها، بصوته التقيل اللي بيخليها تتوتر أكتر:
" انتي فاكرة إيه؟ او انتي بتفكري ازاي؟"
سكت وفجأه وبعدين كمل كلامه
بصوت منخفض مستفز:
"ـ لو كنت راجل قليل أصل… كنت عرفتي من أول لحظة."
ثم قام بإرجّاع يده وقال بنبرة نهائية ينهي بيها النقاش:
ـ شيلي البلوزه … علشان أعالج الجرح… مش هتعملي أكتر من كده يلاا اخلصي."
سيرين استخدمت إيديها عشان تغطي قد ما تقدر وهي بترفع البلوزة، وظهرها كله كدمات بنفسجية وحمراء.
روؤف نفخ من أنفه، وكتم غصبه. بس صوته فضل ثابت:(بس ده في سره هو حتي استغرب ان قال كده)
"ـ والله لنسيّك اسم سالم نفسه. وعلمو ازاي يحط ايده علي حاجه تخص المعلم "
وبدأ يحط المرهم بإيده، ضغط خفيف، لكن محسوب… سيرين كانت بتنهج من الوجع والخجل. وكانت بتكلم نفسها عشان تقدر تصبر علي ما يخلص وتقول:
ـ استحملي… ما تعيطيش… خلاص… قرب يخلص اهو."
بعد ما خلص، قال وهو بيقف بصوته الهادئ البارد ولكنه قوي:
"ـ من النهارده… محدش هيقدر يمس شعره منك واللي هيعمل كده همحييه من الدنيا."
و نظر لها بأعيون قوية ثبتت عليها:
ـ ولو خايفة… خافي مني أنا… مش من غيري."
وقال بنبرة أخف من كل اللي فات:
"انتي كنتي بقالك قد إيه كده؟"
ردت عليه سيرين بصوت مخنوق قائله:
"يومين... بس … ما كانش عندي مرهم… وما قدرتش ألمس الجرح."
رؤوف مسك كتفها بخفة غير معتادة منه وقال بهدوء:
"ليه؟"
سيرين اتكسفت جدًا…
وقالت بصوت خافت قوي:
"مش… مش بوصل لضهري."
لمح ابتسامة صغيرة—
سخرية ناعمة—
طلعت غصب عنه.
"ما أنتي ما شاء الله… ضعيفة في كل حاجة."
ردّت وهي تحاول تمسح دموعها:
"أيوه… معلش…"
رؤوف خلص وغطّى ظهرها بالقميص وقال:
،،"خلاص… خلصت "
سيرين نزلت القميص بسرعة وشعرت إنها عايزة الأرض تبلعها.
بص لها رؤوف وقال:
"هتحتاجي مرهم كل يوم…ولحد ما الجرح يروق وتخفي …هتفضّلي هنا."
شهقت سيرين قائله:
"إيه؟!
لحد ما يخفّ؟"
رد عليها بنبره واثقه قائلا:
"أيوه.
مش هسيبك ترجعي للشارع بالجروح دي."
سيرين وشّها احمر أكتر…
مش علشان الخوف بس…
علشان لأول مرة في حياتها…
حد بيهتم… من غير ما يطلب حاجة.
---الدموع كانت بتلمع في عينيها، لكنها حاولت تمنعها تنزل.
وفجأة، رن الموبايل بتاع رؤوف. شال السماعة وكانت مكالمة من سراج:
"عملنا زي ما قلت… أخدناه وحطيناه في المخزن اللي في الجنينة."
اعين رؤوف اصبحت مثل الجمر، شرارتين ان نظر بداخلهم احد فسوف يري موته بكل تأكيد لدرجه ان سيرين انكمشت علي نفسها بخوف
رؤوف رفع حاجبه بضيق وقال ( بهدوء يسبق العاصفه كان هدوءه مرعب اكثر من غضبه) وحزم شديد جعلت من الشخص اللذي يتحدث يرتعب :
"تمام… بس محدش يلمسه… أنا اللي هعاقبه... هلاكه هيكون علي ايدي "
ثم قال بينه وبين نفسه بنبره قويه شديده "'هوريه ازاي يتجرء يلمس حاجه تخص المعلم رؤوف جابر المعلم"'
سيرين شعرت برجفة شديدة في قلبها،وجسمها اتجمد، وعينيها توسعت من الخوف. ثم قالت بتلعثم :
"أرجوك… ما تعملش فيه حاجة… ما تأذيش حد بسببي ."
رؤوف طنش كلامها، ونظر للطفلة على السرير، وقال لها ببرود:
"متتدخليش في اللي مالكيش فيه… اقعدي هنا جنب بنت أختك… ومتخرجيش لو لمحت طرفك بره بس، هكسرلك رجلك الاتنين فاهمه.؟"
سيرين انكمشت من كلماته، مش قادرة تتحرك، دماغها مليانة خوف، وعاوزة تنقذ حتى اللي ضربها وطردها، لكنها كانت ضعيفة وبريئة، حتي تقف امام هذا الوحش البشري،
روؤف خرج من الأوضه
وسيرين باست راس مريم الصغيره وبعدين اتسحبت وراه بتدعي انها تنقذ الرجل اللذي تسبب بكثير من الاذي لها ونعتها بأبشع الالفاظ. ولكنها لا تريد ان يتأذي حد بسببها. وكانت بريئه لدرجة انها لا
تستطيع ان تحمل اي ضغينه بقلبها لشخص.
و فضولها وخوفها من اللي هيحصل لسالم خلاها تمشي وراه في صمت،
روؤف حس بيها وعرف أنها ماشيه وراه بس متكلمش علشان مسمعتش كلامه لانه اللي هتشوفه في المخزن هيكون كفايه أنها اصلا مترفعش عينيها فيه ولا متسمعش كلامه تاني.
رؤوف دخل المخزن وما قفلش الباب، عارف إنها هتكون عايزة تشوف كل اللي هيحصل.
بعد م دخل لقي سالم متعلق من رجله وعمال يصرخ وعيونه مليانة رعب.
رؤوف مسك سكين حادة، قرب من وشه، وقال بصوت خشن:
"تعالا نتكلم عن اللي عملته… وتفرج علي اللي هعمله فيك.....و عايزك تتعلم!"
وأول ما ايده لمست السكين الحاميه سخنها رجاله علي النار، و
أحرق بها وجهه، فارتفع صراخه مدويا في أرجاء المخزن. بعد ذلك، بدأ بقطع صوابعه واحد تلو الاخر ، كل صرخة كانت تخنق قلب سيرين من الخوف. وبدأت تبكي بشده وبحرقه شديده وبتترعش، ورجليها ارتجفت من الخوف وهي بتحاول تخبّي وجهها من اللذي تراه امامها.
رؤوف بعد كده شال رجله وبدأ يضغط على رجله بالسكين، وكل مرة صرخة سالم كانت بتخلّي قلب سيرين يدق بسرعة وتبكي اكتر. فجأة، ارتجفت شعرت إنها مش قادرة تتنفس ولا قادرة توقف علي رجليها، وصوت صراخها خرج من غير تحكم… وبعدين…الدنيا غامت في عينيها وسقطت مغشي عليها.
رؤوف شتم وساب السكينه
— “يا بنت الل—… ماحدش قالك تنزلي.”
وخرج بسرعه وشلها برا المخزن. وطلع بيها للجناح
كان ماسكها بطريقة غريبة عليه، كأنه خايف تقع… أو كأنه مش عايز يعترف إنه اتخضّ عليها، وأمه واقفة في الصاله استغربت جدًا، خصوصًا إنها أول مرة تشوفه يدخل بست من بعد وفاة مراته او قريب من جنس حواء كله.
“انت جايب… مين ؟
رؤوف طنش كلامها، معدّيش عليها…
دخل جناحه وقفل الباب وراه
وووووو
