اخر الروايات

رواية أحلام فتاة شرقية الفصل الثاني 2 بقلم ماريان بطرس

رواية أحلام فتاة شرقية الفصل الثاني 2 بقلم ماريان بطرس


(٢) عودة

ليس هناك امرأة تكره الحب الا امرأة شقيت من الحب ( سيروس)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صفعة، تليها اخرى، تليها الثالثة، ثم الرابعة.

يصفعها على وجهها دون رحمة او شفقة، صفعات يُسمع صداها فى ارجاء المنزل متناسيًا ضعفها، رقتها، وحبها ومشاعرها
متجاهلًا أنها زوجته وان الله امره بأن يعاملها برفق وحنان، بل وانها إناء رقيق هش سهل الكسر.

وامام كل ذلك العنف الجسدى لم تتحمل هذه المكلومة حتى سقطت أرضًا كعادتها تنزف من انفها وفمها وهى تندب حبها البائس وحظها الذى اوقعها مع هذا الرجل، وتنعى قلبًا مات على يد رجل ظنته يوما آخر الرجال المحترمين وسيد الرجال ولكنه لم يكن سوى مسخ، احد اشباه الرجال.

لم يجد لسانها القدرة على الحديث او الكلام وكأن لسانها قد فقد النطق وضاعت منها الحروف كما ضاع حبها وسط ذلك العنف الذى تعانيه، بل على النقيض اصبحت تمقته وتشمئز منه، تكره رؤيته، بل تكره تلك الاوقات التى تراه بها.

بصق على الارض باشمئزاز منها وهو يهدر بعنف:

_ ودينى وما اعبد يا سهيلة لو صوتك علي عليا مرة تانية لاكون قاطعلك لسانك وراميهولك على طول دراعى، متنسيش انتِ مين او مرات مين، انتِ مرات "ادهم الاسيوطى" ومش ادهم الاسيوطى اللى مراته تعلى صوتها عليهط

ثم تركها ومضى، تركها لنزيف جديد من نزيف قلبها وجراح لا تندمل ابدا حيث لا يعطيها وقت لاندمالها.

دائمًا ما يزيد الطين بلة، كلما ظنت بأنها بدأت فى تغييره يظهر لها جانبا اعنف فى شخصيتة.

وضعت يدها على بطنها تلك التى اكتشفت اليوم بأنها تحمل بداخلها منه طفلا فى احشائها.

حينما سمعت اليوم انها حامل شلت الصدمة تعبيراتها ولسانها، كانت دائما كجميع الفتيات فى صغرها تحلم باليوم الذى ستحمل طفلا من محبوبها وكيف ستكون ردة فعله حينما يعلم والمفاجاءة التى ستعدها لاجله لتخبره بذلك الخبر.

ولكن حينما رأت زوجها علمت بأن زوجها لا يستحق هذه النعمة، فاليوم لم يعطيها حتى الفرصة لتزف له هذا الخبر السعيد بالنسبة له.
تعلم بأنه يريد هذا الطفل، ولكن ليس حبا له او لوالدته او تيمنًا بإحساس الأبوة او حتى لرغبته فى يد صغيرة تتمسك باصبعه، ولكنه فقط ليحمل اسمه ويرث املاكه ليس الا.
ولكنها حسمت امرها، لن تسمح بمجئ هذا الطفل لهذه الحياة، فهى لن تحتمل ان يرى امه ضعيفة، مسكينة، مٌهانة، ُتضرب من والده كل يوم، لن تحتمل بأن يكون لديه عقدة نفسية، لذا همست له وكأنه يسمعها وقد علا نحيبها وهى تمسد على بطنها وتغمغم بتصميم

_ اسفة يا حبيبى بس انت مينفعش تيجى الدنيا دى وتعيش فى وساختها، انت لازم لما تيجى تيجى لاب يستحقك، ويكون فرحان بيك، يديك ايده علشان تمشى ويسندك، لكن انت لو جيت هو هيكون اذاك.

انا متأكدة انك هتقول عليا قاسية بس انا هعمل كدة رحمة بيك.

ثم تعالت شهقاتها، لا تدرى من الم جسدها ام من الم قلبها، ام من تمزق روحها على صغيرها لتهمس وقتها بقهر:

_انا والله بحبك وعلشان كدة مش عاوزاك تيجى.

ثم بكت وهى تحتضن بطنها باكية بقهر على كبرياء وشموخ انثى فقدتهم وقلبا اعطته لمن لا يستحق، بل والأكثر بأنها لأجل حب لن يستطيع أحد فهمه لنطفتها قررت قتلها.

ظلت تبكى وتبكى بألم وقهر وحزن ثم وكعادتها بعد كل مرة لا تعلم اهى فقدت وعيها ام نامت ولكن كل ما تعلمه انها تترك هذا العالم بإرادتها املا فى ان تفيق لتجد كل شئ تغير وكأنه كابوس وستفيق منه.
______________________

يحتضنها لكى يودعها قبل ذهابها و بالكاد يمسك دموعه عن السيلان، فهو الان سيفترق عن طفلته الوحيدة وربيبة يده والتى لم تتركه منذ مولدها ولا ليوم واحد، ولكنه مع ذلك نظر لها قائلا بجدية:

_ مفيش كلام مع ناس مانعرفهومش، متأخريش برة البيت مصر غير لندن خالص، متأمنيش لحد بسهولة مش كل الناس عندها رقتك وقلبك و...

ضحكت بشدة قائلة بنعومة:

_ والله يا بابتى حفظت كل اللى عاوز تقوله، وان جه حد قاللى تعالى اوديكى عند مامتك

اخشوشن صوتها فى تلك الجملة لترجع وتكمل بضحك:

_ما اروحش معاه وافضل مكانى

ضحك جمال بخفة على مزاحها من جهة وعلى صوتها الذى فعلته من جهة أخرى.
لكم تشبه والدتها فى كل شيء حتى فى تقليد الناس، يبدو أنها لم تأخذ شكل والدتها رين فقط ولكنها أيضا ورثت طباعها، طريقة مزاحها، والأهم انها قد ورثت حبها الشديد لمصر وللمصريين
ليجاوبها من بين ضحكاته:

_ماشى يا لمضة، خلى بالك من نفسك

ابتسمت بإتساع ولم تجب انما نظرت الى ذلك الواجم بجوار والدها الكاره لذهابها ويبدو ذلك واضحًا من تعبيراته، فارسها المغوار، عشقها الابدى وحب عمرها، من يهتم بها اكثر من العالم اجمع وقالت بمرح:

_ ايه يا مارو، وانت ماهتقوليش اى حاجة؟ يعنى انا همشى من غير ماتودعنى

نظر لها باستهجان قائلا باستنكار:

_اودعك!! ليه ان شاء الله؟ انا جاى وراكِ على طول.

صمت ليكمل بمرح:

عارفة يا لوجين، انا مش عارف ليه مش متاكد انك نص إنجليزية لحد دلوقتى غير من شكلك، لكن طباعك مصرية، علشان كدة متأكد أن باباكى مصرى

ضحكت لوجين بشدة على مزاحه وقالت بجراءة انجليزية ورثتها من والدتها:

_ وحبيبى مصرى كمان يبقى لازم اكون مصرية

احمرت اذنيه بحرج ثم نظر لها بخجل من جملتها التى قالتها امام والدها، لذا حول وجهه جهة جمال والذى القاه بسهام عينيه الغاضبة ليقول وقتها بتوتر:

_ روحى يا لوجين، روحى الله يخليكِ وعدى اليوم دة على خير

حركت رأسها بيأس وتحركت للذهاب، ولكنها بمجرد ان ادارت ظهرها له توقفت حينما امتدت يده تمسكها من مرفقها ساحبا اياها لتصطدم بصدره يضمها بقوة بين احضانه مطبقا عليها بذراعيه بقوة، يغرقها بين دفء ذراعيه ويحيطها بحبه وامانه ودفئه كما اعتادت منه، يشد على عناقها بقوة لدرجة انه كاد يدسها بين ضلوعه وكأنه لا يريدها ان تبتعد عنه.

تنهد مروان وهو يدفن وجهه بين خصلاتها يسحب رائحتها داخل صدره كأنها الاكسجين خاصته علّ رائحتها تهدئ ألم قلبه الملتاع لفراقها والذى لا يبتغيه قلبه ابدا.
الله وحده يعلم مكانتها بقلبه وكم يعشقها، يعلم ماذا تعنى له وانها الحياة كافة بالنسبة له، وانها روحه التى تسير على الارض والذى لا يستطيع الحياة دونها

ابتلع رمقه بألم يحاول ابتلاع تلك الغصة المسننة العالقة بحلقه ليقول بصوت متحشرج وهو يتماسك بالكاد حتى لا تسقط دموعه:

_ علشان خاطرى خلى بالك من نفسك يا لوجين، ارجوكِ انا ماليش غيرك، انتِ دنيتى وحياتى كلها ومقدرش اعيش من غيرك ولا اقدر اتحمل فيكِ الوجع فأرجوكِ اسمعى كلام بابا، ومتأمنيش لحد بسهولة، وخلى بالك من نفسك يا لوجين علشانى ان مكانش علشانك

ابتسمت بين احضانه ابتسامة حزينة متالمة وقد شعرت بأن قلبها يتفتت ويتحطم لاشلاء من حديثه، لترفع وقتها ذراعيها تحيط خصره دافنة وجهها على ص وقد سالت دموعها على وجنتيها بألم وتعالت شهقاتها الناعمة التى كانت تحبسها تحت قناع المرح وهى تومئ برأسها قائلة بألم:

_ حاضر، هخلى بالى من نفسى متقلقش، وهسمع الكلام علشان خاطرك بس خليك عارف ان مصر كلها باللى فيها عمرها ما هتعوضنى عنكم انتو الاتنين.

تقطع حديثها نظرا لعلو شهقاتها لتكمل برجاء:

_ ارجوكم خلصو وتعالولى بسرعة لانى هبقى غريبة من غيركم.

صمتت لترفع عيونها جهة محبوبها بوجه غارق بالدموع وهى تهمس بخوف وتوتر وهى تخرج كل ما بقلبها جهته تطلعه عن ما تخفيه عن العالم اجمع فهو بالنهاية ليس اى احد انما هو صديقها والعالم باكمله بالنسبة لها:

_ انا خايفة يا مروان، والله خايفة، انا رايحة مكان جديد وناس جديدة، انا لأول مرة هبعد عنكم، لأول مرة هبعد عن البلد إللى اتربيت فيها وكبرت.

صمتت لتبتلع ريقها بتوتر وهى تتمسك بقميصه الابيض دون وعى منها تشتد عليه بخوف:

_ حتى لو كنت رايحة بلدى فهتفضل برضو غريبة عليا، وخصوصا ان مش فيها ناسى وانتو كل ناسى يا مروان

تألمت عيناه بحزن وأسى على صغيرته الحبيبة والجميلة ولكنه مع ذلك لم يسمح لالمه او وجعه بالظهور لها بل انه دفنه داخل صدره كالعادة فهو يجب عليه تهدئة صغيرته من خوفها المبرر والذى اظهرته له دون غيره لذا ابعدها عن احضانه بضعة انشات دون ان يبعدها عن احضانه تماما ما يسمح له برؤية عينيها ثم رفع كفيه يحيط وجنتيها بين كفيه الحانيين وهو يجيبها بمرح:

_مين اللى خايف؟ لوجين هانم ؟؟! مش معقول؟؟!! اصدق اى حاجة غير دى، دة انا اللى خايف على مصر كلها وستات مصر اللى هتتطلق لما رجالتهم يشوفوكى

صمت للحظة ثم غمزها بشقاوة وهو يقول بعبث:

_ بزمتك حد يشوف العيون الفضى دى ويفضل على بعضه؟؟ دة يتجنن

ثم اكمل بنبرة مطمئنة وهو يضع يده على خصلاتها النحاسية يداعبها لها بحنانه المعتاد وهو يكمل بنعومة وحنو:

_ خليكِ فاكرة انى انا معاكِ وفى قلبك فى كل لحظة، وفى اى وقت هتحتاجينى فيه واول ما هتحتاجيني هكون عندك فى ثوانى، وخليكِ متأكدة انى دايما هبقى جنبك على طول وكمان بابا وماما معاكى هناك، اوكى؟

انهى كلماته وهو يرفع اصبعيه يمسح دموعها بحنان ونعومة شديدة دفعت ابتسامة رقيقة لشفتيها وهى تومئ برأسها بابتسامة حزينة وقد استطاع هو سلب خوفها بكلماته الحانية ورقته ولطفه ودفئه المعتاد بينما تنحنح جمال بجوارهم هاتفا بغيرة على صغيرته:

_ ما تمشى يا حلو منك ليها ولا هنقضيها احضان اليوم كله؟

ثم دفع مروان بعيدا عنها ساحبا ابنته لاحضانه محيطا اياها بذراعيه مما جعلهم يضحكون ولكن توقفن ضحكاتهم حينما صدح النداء الاخير للطائرة نظرت لوجين لهم بدموع حينما تحرك مروان جهتها يميل ليقبل جبهتها وهو يهمس بحب ممزوج بالحزن:

_ خلى بالك من نفسك يا لوجى، وافتكرى انى جنبك دايما، واول ما تطلبينى هتلاقينى جنبك بسرعة ومن غير تفكير

تمسكت بملابسه دون وعى وقد التمعت عيونها بدموع ابت ان تهطل مرة اخرى وهى تبتسم له ابتسامة حزينة هامسة بصوت متحشرج

_حاضر

ثم ادارت ظهرها له متحركة للذهاب وقد سمحت وقتها لعيناها بهطول دموعها حزنا والما ولكنها تعلم انه فراق صغير فقط لبضعة اشهر لا غير وستعود مرة اخرى لاحضان ابيها ومحبوبها
___________________

دخل منزل والديه يغلق الباب خلفه بهدوء وعلى ثغره ابتسامة حنونة ليجد تلك التى تترك العابها ودماها راكضة نحوه بابتسامة فرحة صارخة بسعادة:

_ بابا

هبط سامح على ركبتيه ليكون مقارب لمستوى صغيرته الحبيبة إلى مستواه وهو يتلقفها بسعادة وضحكة واسعة على ثغره وهو يشتم عبيرها الطفولى الاخاذ وبحب ابوى صادق وهو يجيب ندائها بحنان ابوى:

_ حور قلب بابا

استنشق رائحتها العطرة داخل صدره وهو يضمها لصدره اكثر علّه يهدى قلبه المتألم وهو يتساءل داخله من ذاك الذى قال ان الأطفال يحتاجون إلى عناق آباءهم؟؟ بل حقيقة الأمر أن الآباء من هم فى أشد الحاجة إلى ذاك العناق، فى احتياج الى الشعور بهذا الجانب البرئ والحنان والحب الغير مشروط والنقاء والهالة البريئة التى تشع منهم والذى يفتقدونه خلال اليوم، إلى ذلك العبث الطفولى واللعب الذى يعيد إليك حيويتك وبرائتك بينما ابتعدت للصغيرة تنظر جهة والدها وهى تنبث ببراءة طفولية:

_ انت جيت يا بابا

ابتعد سامح ينظر لها بابتسامة حانية، يداعب خصلاتها السوداء الناعمة التى تتعدى كتفيها بقليل، ثم مال يقبل وجنتيها البيضاء الممتلئتين وهو يصدر أصوات عالية جعلتها تضحك بطفولية وهو يجيبها بمزاح:

_ لا لسة ماجتش لسة، انا جاى فى الطريق

قفزت تتعلق بعنقه وهى تجيب بسعادة:

_ لا انت جيت اهو و واقف قدامى

ضيق ما بين حاحبيه وهو يجيبها بذهول مصطنع:

_يا راجل بقى انا جيت ؟؟

اومات برأسها وهى تضحك ليمسك خديها باصابعه يقرصهم بخفة لتفعل هى مثله وهى تضحك بينما يتصنع هو التأوه لتتعالى ضحكاتها اكثر واكثر ليضحك لتلتمع عيونه بالسعادة لرؤية سعادتها ويتبض قلبه بالحب لها اكثر.

اقبلت والدته عليهم وهى تبتسم بحب ولكن ابتسامتها لم تخلو من الحزن على ابنها وهى تقول بحنان:

_حمد الله على السلامة يا حبيبى، احضرلك الغدا؟؟

ضحك وهو يميل ليحمل صغيرته على كتفيه بينما تتعالى ضحكاتها الطفولية لتملئ الاجواء، اما هو فابتسم لسعادتها وهى يجيب والدته بحب:

_ الله يسلمك يا ست الكل، قوليلى بابا اكل ولا لسة؟؟

_ اه اكل يا حبيبى ودخل ينام شوية بعد ما اخد علاجه

اومأ برأسه ثم جلس وهو يُجلس صغيرته على قدميه يداعبها بحنان وهو يتساءل بهدوء:

_يعنى كلكم اكلتو وكمان البنت شروق؟؟

نفت برأسها وهى تجيبه بهدوء وهى تتحرك لتجلس جواره:

_لا شروق قالت مش هتاكل دلوقتى، وممكن تاكل معاك

اوما برأسه وهو يميل جهة صغيرته يتساءل بطفولية مرحة:

_انتِ اكلتى يا حور ولا مستنية بابا؟؟

اجابته حور بطفولية بريئة:

_اكلت يا بابا، بس ممكن اكل معاك تانى عادى، انا جعت اصلا وبعدين الأكل مش بيشبع

ارتفع حاجبيه بذهول وهو يقول بتعجب:

_الأكل مش بيشبع امال بيعمل ايه؟؟ بيجوع!!

زمت شفتيها ولم تجب ولكنه سألها برقه وهو يداعب خصلاتها بحنان:

_ وانتِ طلبتى من شروق تاكل معاكم ولا لا؟؟

إجابته باندفاع وصراحة طفولية:

_اه، دخلت عند طنط شروق علشان اقولها علشان تاكل قالتلى مش عاوزة، وعنيها كانت حمرا زى ما تكون كانت بتأوأ

ارتفع حاجبيه بذهول حقيقى هذه المرة وهو يتسائل بصدمة من كلمة ابنته الاخيرة والتى قالتها على مسامعه ببساطة قاتلة:

_زى ما تكون ايه؟؟

إجابته بتأكيد برئ كاد يصيبه بجلطة:

_ بتأوأ يا بابا بتأوأ يعنى بتعيط

نظر لها ليقول بصدمة:

_ومش عيب تقولى على عمتك كدة؟؟ اسمها بتعيط

حركت يدها بلا مبالاة ومالت تكمل لعبها بينما نظر لوالدته ليتساءل بتعجب ممزوج بخوف:

_مالها شروق يا ماما بتعيط ليه؟؟ مين اللى زعلها؟؟

حركت رأسها بجهل وهى تنظر جهة حور بصدمة وهى تجيبه بذهول:

_مش عارفة يا سامح، انا اول مرة اعرف انها كانت بتعيط دلوقتى.

صمتت لتنظر امامها بشرود لتتنهد بعدها تجيبه بتعب:

_ البنت دى بقالها فترة متغيرة واحوالها مش عاجبانى، وكل ما اسألها متردش قولت اسيبها يمكن تقول من نفسها

تنهد سامح بتعب وهو يمسح على فمه بتوتر، فهو لم يخفى عليه تغير حال شقيقته فى الاونه الاخيرة ولكنه مع ذلك لم. يتحدث فآخر همه ان يقلق والديه عليها يكفيهم قلقه عليه وعلى صغيرته لذا نظر لها بتبتسامة هادئة وهو يجيبها بمرح يحاول امتصاص قلقها:

_متقلقيش يا ماما، انا داخل اشوفها يمكن حاجة مضايقاها فى الكلية ومش عارفة تفهمها، ماهو انتِ عارفة شروق متعلقة بدراستها اد ايه ولا ألقاها قرت رواية رومانسية حزينة ومأثرة عليها كالعادة فحبت تنكد بعدها شوية

اقرن كلماته بالوقوف بالفعل والتحرك جهة غرفة شقيقته يفتح بابها ويدهل بهدوء، اما هى فرفعت يديها جهة السماء هامسة بتضرع:

_اللهم افرح قلوبهم ولا تؤلمهم يا حنان فهم رئوا من الالم الكثير

صمتت لتلتمع عيونها بالالم وهى تنظر جهة ابنة صغيرها وحفيدتها الوحيدة لتدمع عينيها وهى تقر بهذا فيكفى سامح وحده فهو راى من الالم الكثير والكثير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت تجلس بالطائرة تنظر حولها بخوف وتوتر، نعم هى قد عُرف عنها بأنها كوالدتها شجاعة، جريئة، لا تهاب شئ، ولكنها ككل أنثى تخاف ولكن لديها ما يعطيها الشجاعة "والدها" الذى يقف بجانبها ويدعمها والان لديها "مروان" فهو سر شجاعتها، حبها، ونبض قلبها.
هو ذاك الرقيق اللطيف والحانى والداعم لها ولكنه مع ذلك حينما تفعل شئ لا يليق يتحول من ذاك الحنون الطيب إلى شخص حازم قوى رأسه لا يلين ابدا للخطأ وهذا أكثر ما يجذبها له، بأنه على الرغم من رقته وحنانه إلا أنه صارم فى الخطأ، ورجل يُعتمد عليه دائما.

اتسعت ابتسامتها كالعادة حينما يمر فقط اسمه بخاطرها، فهو ان كان هناك شيء تعشقه فهو ذاك المروان وعلى ذكر سيرة عشقها له تذكرت اول لقاء لها معه
.................

كانت تجلس بمكتب والدها تتلاعب فى هاتفها بملل تنتظره حتى يخرج من إحدى اجتماعاته الطويلة لترفع رأسها من على هاتفها حينما سمعت قرع خطوات هادئة وواثقة تقترب من الباب.

ابتسمت لوجين بشقاوة ثم ركضت تختبئ خلف الباب لتفزعه فى تصرف طفولى لن تتوقف عنه. وحينما دخل قفزت على ظهره يداها تحيط عنقه وساقاها تحيط خصره متعلقة به كالقردة وهى تصرخ بسعادة:

_بــابــتـــــــى حـبـيـبـــــــى واحشنى اوى اوى .

كان يلتف فى البداية حول ذاته لينزلها من على ظهره ولكن حينما صرخت هكذا قرب اذنه رفع كفه بسرعة يغطيهم إلى أن انتهت، رفع بعدها وجهه ينظر لها بعيون شقية لا تخلو من المرح قائلا بمزاح:

_ طيب لو خلصتى صراخ لو سمحتِ انزلى من على ضهرى ليجيلى غضروف

اتسعت عيني لوجين حينما سمعت ذلك الصوت الرجولى الغريب لينتفض جسدها عن ظهره بفزع، وبرد فعل تلقائى هبطت من على ظهره بسرعة ولكن ولسوء حظها فقدت اتزانها من سرعتها لتسقط جالسة على الأرض.

صرخت من المفاجأة والألم لتنكمش ملامحها بوجع واحمرت وجنتيها بخجل وهى تمسد مؤخرتها بحرج ثم رفعت رأسها تجاه ذاك الشاب الذى يقف امامها بابتسامة مرحة قائلا بلطف لا يخلو من المزاح وهو يمد كفه لها برقى:

_ انا ممكن اساعد، بس ماتحلميش انى اشيلك؛ اصل انا عندى دسك

احمرت وجنتيها من الغضب والخجل فى آن واحد مما فعلت لذا انتفضت واقفة من مكانها صارخة بغضب:

_ Who are you? And why are you here? Are you thief ?

ابتسم الشاب امامها بمرح وهو يجيبها بمزاح:

_ هى القناة اتغيرت امتى؟؟ دى كانت لسة عربى من شوية، ولا استنى الترجمة؟؟

ظلت لوجين تنظر جهته ولم تهتم بملامحه التى يحاول اظهار البراءة بها فهو بالنسبة لها ليس الا سارق يستغل عدم وجود والدها ليأتى مكتب والدها ليسرق لذا رفعت سبابتها فى وجهه صارخة بغضب:

_ Hey you

حينها فقط انمحت ابتسامته المرحة وانقلب وجهه المازح ئ الى آخر حازم وهو ينزل اصبعها بخاصته وهو يردف بحزم:

_ ماتصرخيش فى وشي وكلمينى عربى وحياة ابوكى وبلاش شغل الخواجات إللى ملوش لازمة ده لانى لسة كنت شاهد على الجو المصرى دلوقتى

كادت تتحدث ولكن قاطعها دخول والدها وهو ينظر تجاههم بريبة قائلا بتعجب:

_ مروان.. لوجين فيه ايه؟؟ ايه إللى حصل؟؟ صوتكم جايب آخر الشركة انتو الاتنين

استعاد فى ثوانى مزاجه الرائق وهو يجيب والدها بمرح:

_ابدا اصلي كنت بتعامل مع قرد من شوية

قطب جمال حاجبيه وهو يسأله بتعجب:

_قرد!! قرد ايه دة؟؟!!

هز مروان كتفيه وهو ينظر جهته يجيبه بذات المرح وقد اتسعت ابتسامته المرحة الشقية وهو ينظر جهة لوجين بنظرات موحية:

_قرد يا عمى، قرد من إللى بينطو على ضهرك دة، بس دة قرد مشكل، مخلط يعنى، نصه مصرى ونصه اجنبى وبدال ما يعتذر عن اللى عمله لا بيزعق

نظر له جمال واتسعت عينيه بصدمة حينما وعى انه يتحدث عن ابنته لتنقلب ملامحه وقتها للغضب وهو يهتف بحزم به:

_مروان، لم نفسك مش وقت خفة دمك ولا استظرافك دلوقتى المواضيح دى مفيهاش هزار

ضحك مروان وقتها بمرح وهو يحرك كتفيه بهدوء ولا مبالاة وهو يجيبه بهدوء مرح:

_خلاص خلاص، تحت امرك يا بوس

نظر له جمال بابتسامة هادئة، لن يتغير هذا الفتى ابدًا، سيظل كما هو مازح مرح حتى فى أصعب الظروف، ولكنه ليس بمصر ليقابله من امامه بضحكة مماثلة بل هنا عالم جاد لذا نظر له قائلًا بهدوء وحكمة:

_احسنلك تتغير شوية

نفى برأسه مع ذات الابتسامة دون الحاجة للحديث اما جمال فقد وجه كلامه لابنته وهو يقول بحزم:

_لوجين دة مش حرامى زى ما صرختى فيه وسمعتى الشركة كلها، لا دة مروان ابن اونكل رأفت صاحبى وهيشتغل هنا

نظرت له باستهجان ممزوج بالحرج وهى تتساءل داخلها، هل بالفعل ستقابل هذا الشاب ثانية بعد ما فعلته ستموت من خجلها حتمًا، ولكنها مع ذلك تساؤلت ببرود حاولت اصطناعه:

_ليه هو معاه ايه؟؟

_ حاسبات ومعلومات

قالها جمال بتلقائية ليكمل بعدها مروان بمزاح:

_يعنى ممكن اصلحلك الكمبيوتر بتاعك باتنين جنيه ولو انتى كريمة حاسبينى باليورو يعنى لو حولناها هيبقى حوالى عشرة يورو تقريبا

ابتسم جمال وهو يصرخ كعادته منذ رآه ناهرا إياه:

_مروان!!!

ضحك مروان وقتها وهو يرفع يده راحما اياها من مزاحه الذى تستعجبه منذ رأته، فهو لم يتوقف عن المزاح منذ الجملة الاولى بينما قال من بين ضحكاته
خلاص يا بوص خلاص
............

وعلى ذكر تلك الذكرى تعالت ضحكات لوجين المرحة ولكنها انتبهت على صوت قائد الطائرة وهو يطلب منهم غلق أحزمة الأمان لان الطائرة ستهبط بعد قليل لتغلقه ناظرة من زجاج الطائرة وقد قررت الهدوء فمروان دائما جانبها لتقول بهدوء
للقلب ما يعشق وما يهوى
و قلبى قد هوى فارس مغوار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت تبكى إلى أن دخل عليها والدها لينظر لها متعجبا من بكاءها هذا ليتجه ناحيتها متسائلا بتعجب:

_ فيه ايه مالك يا بت؟؟

نظرت له بألم ثم سألته وقتها باستنكار:

_ انت بجد عاوز تعرف مالى؟؟

رمش بعينيه من سؤالها الغريب ثم نظر لها يزجرها بغضب من فرط رعبه من بكاءها ذاك:

_بت انتِ، انا مش ناقص وفيا إللى مكفينى، قوليلي مالك، حد ضربك او عمل لك حاجة؟؟

نظرت له بملامح تشي بالالم ثم اجابت بكلمة واحدة بكل قهر العالم الذى تمتلكه:

_ وليد

حينما سمع حليم اسم خطيب ابنته حتى زفر بارتياح ثم سألها بعدها بهدوء:

_ ماله؟؟

بكت وقتها سابين بإنهيار وهى ترتمى بين احضان والدها مجيبة بقهر:

_ اهاننى يا بابا، قاللى انى اقل من مستواه المادى والاجتماعى وقال لى انى شكلى وحش كمان وانه شكله احلى منى
انا مش عاوزاه يا بابا

اتسعت عينى حليم مما يسمعه، ثم أبعدها بعدها عنه زاجرا اياها بغضب من تلك التراهات التى تقولها وتنهار بسببها:

_ودة إللى مضايقك؟ انه قالك انك مش من مستواه؟ طيب ما دى الحقيقة، انتِ مش شايفة الحى إللى ساكنين فيه ولاشقتنا؟ دة احنا قاعدين فى منطقة الناس راكبة فوق بعضها.

ثم اكمل باستدراك:

_ وبعدين ايه يعنى لما يقولك وحشة؟ اهو بيهزر معاكِ، اية الراجل ميعرفش يُفك معاكِ بكلمتين!!

ثم صرخ بعدها بعلو صوته صارخا بغضب:

_ انهار.. انهار

جاءت زوجته تركض مهرولة ثم سألته بذعر:

_ مالك يا حليم؟ ايه إللى حصل يا اخويا؟

نظر لها ذاك المدعو حليم ثم هدر بغضب:

_تعالى شوفى بنتك إللى اتجنت دى وعاوزة تسيب خطيبها علشان قالها كلمة ضايقتها

نظرت له سابين ثم قالت بألم من بين دموعها المنسابة وقد شعرت وقتها بان لا مبالاة والدها كخنجر يزرع فى منتصف قلبها:

_مش احسن من انى اطلب الطلاق بعد ما اتجوز لانه ضربنى؟

نظر لها حليم بذهول ثم صرخ وقتها بضيق من جنان ابنته وكلماتها الغير معقولة بالنسبة له:

_انتِ اتجننتى!! هيضربك ليه؟ مكانش كلمة الراجل قالهالك.
بطلى تفاهة هتسيبيه علشان قالك شكلك وحش!! ايه الجنان دة!! لازم تدينى سبب مقنع

صرخت وقتها ابنته ببكاء وقد كان شعور القهر يتنامى داخلها من موقف والدها السلبى تجاه اهانتها.

بالله عليه اذا كان لا يزال مخطوبها ويفعل معها هذا ويحط من قدرها ويهينها ويدمر ثقتها بذاتها اذا ماذا بعد الزواج هل سيجعلها تلجأ للانتحار!!

_ واهانته ليا ده مش سبب مقنع؟؟

_لا مش مقنع، وبعدين ما اهانكيش الأهانة إللى هى، ومضربكيش

لطمت خديها بصدمة دون شعور منها وهى تصرخ ببكاء مصدوم من اجابة والدها اللا مبالية:

_وهو انا هستنى لما يضربنى؟

تنهد وقتها والدها بغيظ من تصرفات ابنته الطفولية وعدم تحملها لكلمة، يعلمها اكثر من الجميع كم هى عنيدة وصعبة المراس، وكم هو اسلوبها عنيف ومتحدي، تتحدى الجميع بلا مبالاة وتساوى رأسها بالجميع
ولكنه لم يكن وقتها يعلم ان ابنته قد تدمرت ثقتها بذاتها من مخطوبها ولم تعد لديها صفة واحدة من صفاتها التى تقلقه والتى كانت تعتد بها

زجرها وقتها حليم بنظره ثم صرخ وقتها بغيظ:

_بت اتلمى كدة واعقلى، وبعدين اهى كلمة ومش هتتكرر، وانا هكلمه ومش هيعمل كدة تانى

اتسعت عينى سابين بصدمة من اجابة والدها اللا مبالية لتتعالى وقتها شهقات بكاءها وهى تجيبه بقهر:

_يعنى كمان هتقل كرامتى قدامه؟ مش كفاية انك مطنش وناسى كرامتى لا كمان عاوز تعرفه انك عارف ومعملتش حاجة ولا هامك الموضوع؟ ليه مصر تستقل بيا كدة؟ ليه مصر متخليش ليا قيمة قدامه؟ انتو ماسكين فيه ليه وعايزين تجوزونى ليه؟

صرخ بها باندفاع وكلمات كانت كالسياط تحرق قلبها قائلا:

_وليه لا؟ مش ده العريس الوحيد إللى جالك؟ مش كفاية انك وصلتى لنص العشرين ومفيش واحد بص فى خلقتك ومخللة جنبى!!

ثم اكمل بسخرية قاتلة:

_وبعدين هيأذيكى فى ايه؟ عريس كامل مكمل معاه كليه وهيعيشك فى شقة لوحدك فى حته نضيفة، وبيكسب كويس، وشكله مش وحش ولا أقرع ولا بكرش زى ما انتو بتتمنو، لازمها ايه التفاهة دى؟ وفوق كدة دخل البيت من بابه

صرخت به وقتها بإنهيار:

_ دة واحد معقد دخل البيت علشان يهين أصحابه

اشاح بيده مجيبا ببرود:

_انا معنديش استعداد اطفشه خصوصا ان الجهاز كله عليه، انتِ مش عليكِ غير تجيبى هدمتك ومواعين المطبخ، يعنى ريحنى الراجل

ثم خرج وهو يغمغم:

_ يقطع البنات وخلفتها، ملقتش غير البنات وتديهانى ياربى؟ كنت تدينى ولد يسند ضهرى

بكت وقتها سابين وهى تضع يديها على وجهها حينما استشعرت الخزلان من اقرب الناس اليها بينما لكزتها والدتها قائلة بغضب:

_ انتِ اتجنيتى يا بت، عاوزة تفكى خطوبتك؟؟

رفعت انظار معاتبة ومنكسرة لوالدتها وهى تجيبها بقهر:

_حتى انتِ يا ماما رافضة كلامى؟؟

زجرتها انهار بغلظة:

_ايوة ازعقلك واكسرلك رقبتك كمان، ايه عاوزة تعنسى وتقعدى فى ارابيزى العمر كله وتشمتى فيا الناس والجيران ويقولوا ان بنتى معيوبه؟

ثم مصمصت شفتيها وهى تكمل بغيظ ممزوج بقهر:

_ ولا عايزة مرات عمك تشمت فيا وتقول ان ابنها اتجوز وانتِ لا، وان انتِ معيوبة علشان كدة ما اخدتكيش

كلماتها كالسياط لا ترحم، ما بالهم هؤلاء؟ أليس من المفترض انهم اقرب الناس اليها وسندها؟ لما تجد منهم هذا الخذلان؟ ألهذه الدرجة هى حمل عليهم؟ وبدلًا من أن تجد منهم الفخر والحب تجد منهم الالم والحزن؟
ان لم تكن وحيدتهم فماذا كانو سيفعلو بها أكثر؟ هل كانو سيلقونها بسوق الجوارى ام ماذا؟!

التفت على صوت والدتها وهى تدعى الحنان والحب:

_وبعدين سيبك من العيشة الرومانسية وكلام الروايات إللى لا بيقدم ولا بيأخر، هو دة طبع الرجالة المهم انه بيجيب قرش ويجبلك طلباتك.

وبعدين يا عبيطة دة انتِ هتكونى مراته وهيعملك اللى عاوزاه، اسمعى كلامى وسيبك من الكلام العبيط دة، القرش هو إللى بيجيب الحب مش العكس.

ثم ربتت على كتفها وهى تقول بقوة:

_ اسمعى كلام امك دة محدش هيحبك ادى

ثم تركتها وذهبت تاركة اياها تبتسم بتهكم، اى ام واى أهل هؤلاء، فهى لا تتذكر ابدا انها وجدت والدها يومًا يحتضنها بحب بل هو كل ما يهمه دائما جلب المال.
بينما والدتها دائما تهتم بكلام الناس، تعيش فى عالم مختلف لا تستطيع أن تواكب مشاعر ابنتها وتطورها إنما هى تعيش فى العصر القديم عن ان الزواج سترة.

ولكن كيف يكون هذا ان لم يكن هناك مودة او حتى احترام متبادل بين الطرفين، هى حتى لا تتحدث عن الحب هى تتحدث عن أبسط الأمور، عن المودة والاحترام من المفترض انه سيكون زوجها.

هى تعلم أن المال شئ اساسى، ووالدها متعب لانه يتكبد العناء ولكن كل ما يحصده بعض الأموال التى لا تكفى مما جعل حياته أصبحت بينه وبين والدتها كالجحيم، ومع غلاء المعيشة فهو اصبح صعب عليه التكفل حتى بالأمور الأساسية مما جعله يشعر بالعجز، وما أصعب عجز الرجال وبالأخص امام زوجاتهم مما جعله يغضب من اقل الأمور وهذا سبب كافى بالنسبة له ليجعله يود زواجها من وليد.

بينما نفس الأمر ينطبق على والدتها، تريدها أن تتزوج من شخص ميسور ماديًا مما سيجعل حياتها جيدة ولا تتعرض لذات الضغط النفسي والمادى الذى تعرضت له.
ولكن منذ متى كانت الأموال تصنع السعادة؟ او منذ متى كنت تستطيع ضمان وجودها دائما؟؟

ارتمت على الفراش خلفها تبكى وهى تحتضن وساتها فلربما تشعرها بالامان، وكأن البكاء هو كل ما كُتب لها فى هذا العالم، متسائلة متى سيتغير قدرها؟

ظلت هكذا إلى أن شعرت بأنها بحاجة الى الحديث، وقفت بثقة متخذة مفاتيحها وهاتفها ثم خرجت من الغرفة متحركة صوب الباب

قابلتها والدتها لتتساءل بتعجب:

_ انتِ رايحة فين كدة؟؟

نظرت لها بتحدى وقوة مجيبه اياها ببرود:

_ رايحة بيت عمى

ضربت والدتها على صدرها صارخة بجزع:

_انتِ اتجننتى يا بت؟؟

صرخت بها بعناد وقوة:

_ اه اتجننت، ويستحسن ليكِ تسمعى كلامى وتسبينى براحتى

نظرت لها انهار بخوف، من منظرها المخيف، وعيناها الحمراء المتسمة بالقوة بينما يتلاعب الجنون بين حدقتيها، لذا أرخت الحبال من جانبها: قائلة بمهادنة:

_ خلاص روحى ومتتأخريش

ابتسامة ساخرة شقت وجه سابين لتتحرك مغلقة الباب خلفها بقوة صدر صداه فى ارجاء المنزل لتضرب انهار صدرها قائلة بفزع:

_استرها يارب البت شكلها اتجنت

وما هذا الا بداية الحكاية وبداية كل تغيير الم اذا فهذا هو الالم ولكن ماذا سينتج عنه من تغييرات؟؟



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close