رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل الثاني 2 بقلم مروة حمدي
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الثانى
وكانت للقلوب رحمة
بقلم مروة حمدى(ميرو أم سراج)
___________________________
الصمت والصمت فقط المخيم على المكان ، تجلس كلا من عزيزة وكريمه وانتصار بالخارج وقد اتشحن بالسواد تماما كقلوبهن وكل واحده منهن شارده فيما حدث وماسيترتب عليه، منهن من يملئ قلبها السعاده التى باتت واضحه على معالمها إلى الحد الذى لا تستطيع اخفاءه والأخرى شامته إلى أقصى درجه فهى لا تهتم إذا توفيت ناهد أو بقت على قيد الحياة فما يهمها حقا هو كأس فقدان الحبيب و أن يتجرع منه عبدالله كما تجرعت منه هى والفضل فى هذا يعود له. بينما الثالثه شارده لم ترد أن تصل الأمور إلى هنا ،أرادت أن تشعر بتلك اللذه وهى تجبرها على عيش تلك اللحظات التى عاشتها بفضل والدتها أن تسقيها مرارة مااسقتها إياه فوقية ،ولكن أيعقل انها أحبته إلى هذا الحد ، هى لم تمت يوم زوٌف زوجها لأخرى إذا لم فعلت هى ؟ الاهم الان ولدها وولدها فقط سندها من أعانها على إنقاذ هذا المنزل من الهدم والحفاظ على ماتبقى من مصدر رزقهم من الضياع.
تنظر بعينها تجاه الغرفة الموصده فمنذ دخوله إلى تلك الغرفه لم يخرج منها لا هو ولا تلك المشعوذة الصغيرة لايخرج صوت حتى من الغرفة ، القلق يتأكلها عليه ولكنها لن تجرؤ على الدخول ومواجهه تلك النظرات مرة أصغيرة.
تنظر بطرف عينها إلى تلك السعيده جوار ابنتها لتبتسم ابتسامه صغيره بتهكم متحدثه داخلها " لن ينسى الرجل إمراءة الا بإمراءه أخرى" وانتصار خير من سيقوم بهذه المهمه .
فاق الثلاثه من شرودهم على صوت عماد يخبرهم بقدوم من ستقوم بتجهيز الجثمان والحزن ظاهر على وجهه يزيح دموعه بيديه وهو يتحدث معهم لتميل انتصار على كريمه....
انتصار : هو ابنك بيعيط على ناهد ولا بتهيألي؟
كريمه : لا يختي الخايب كان متعلق بيها .
انتصار وهى تزم شفتيها وتحركهم فى الاتجاهين.....
على رايك خايب بس مش لوحده ياحبيبتى شايفه الهبله بنتى.... قالتها وهى تشير على عبير الجالسة فى أحد الأركان تبكى بحرقه.
كريمه : انا خلفت وربيت فى نورهان بنتى حبيبتى.
تنظر كلاهما الى تلك النورهان الجالسة بمقعدها لا يعنيها اى شئ ممايحدث ، فمبدأها طالما الأمر بعيد عن نورهان نفسها إذن فهو لا يهم .
عزيزة : ادخل جوه لخالك ياعماد علشان يخرج وندخل المغسلة تشوف شغلها يابنى
عماد يرحل بعيدا عنها دون أن يجيب فهو يعلم تمام العلم أن لأحد من ثلاثتهم حزين عليها وكأن تلك الروح الطيبه ابت أن تعيش بين هذا الحقد والكراهية أكثرمن هذا ، حقد كره والسبب غير واضح حتى من والدته .
يقف على باب الغرفة، أطرق بضع مرات لا يتلقى اى اجابه ليفتح الباب برويه ، أول ماوقع عليه عينه كان ذلك الغطاء على الجثمان المدد على الفراش دموع هبطت مع كل خطوة يخطوها للداخل ، يستمع إلى صوت مناداتها عليه عندما تصنع الحلوى لتعطيه بعضا منها وهو صغير ، تشجيعها له على الإجتهاد ، سؤالها الدائم عنه ، دعائها له ايام اختباراته ،سعادتها يوم ظهور النتيجة، انتظارها له بالشرفة طوال النهار حتى عاد يوم تقديم أوراقه للجامعه، مناكشستهم لبعضهم وتغزله بها أمام خاله وتراجعه عندما يثير حنقه ويدعى عليه الآخرالغضب، صوت ضحكتها فقط هى مايتردد فى أذنه ، يحيد بعينه بعيدا عن الفراش يزيح دموعه وهو يحاول تجميع كلماته ، يتساءل داخله إذا كان هو وحاله هكذا فما باله بخاله؟!
ينظر له بعينه وقد اعتصر قلبه من الالم عليه كأنه بين يدى قبضه فولاذية، فخاله عينه مثبته على الفراش صااامت إلى حد مخيف يضم صغيرته بين ذراعيه بشده والأخرى دموع فقط هى مايصدر عنها، ناظره لوالدتها بين يدى ابيها وقد نقل إليها صمته
عماد وهو يحاول إجلاء صوته..... خالى (لا رد)
يرفع نبره صوته...... خالى (أيضا لارد) .
يقترب منهم بحذر يضع يده على كتف عبدالله..... خالى
والآخر مغيب عن العالم لايصدق أنها رحلت لايقوى على رفع الغطاء عنها يغشى من تلك الحقيقة الواضحه والتى أكدها الطبيب رحيلها ،عقله وقلبه كلاهما يرفض التصديق كيف يصدق وهو يسمعها تنادى يشعر بأنفاسها تحيط به، دفء ذراعيها وهى تحاوطه هو وصغيرتهما ، فكيف إذا رحلت ، ينظر لها بترقب منتظرا أن تزيح ذاك الغطاء اللعين بيديها تبتسم وهى تلقى عليه تحيه الصباح عندما تلاقى الأعين، تقف من جلستها وهى تقبل جبينه كعادتها ، صوتها الهامس وهو يصل إلى مسامعه عقب قبلتها بشكرها القدير عليه كنعمه فى حياتها .
" لا ستستيقظ لن تفعلها وتتركنى " هكذا حدث نفسه،ظل نظره مثبت منتظرا لتلك اللحظه التى ستفتح عينيها من جديد.
يد موضوعه على كتفه أخرجته من امانيه ينظر إلى صاحبها ذاك الذى أغمض عينيه وسارت الدموع على وجنتيه، ليعقد حاجبيها بحيرة متسائلاً.. لما يبكى هكذا ؟
وعماد أطاحت نظرات خاله الخاوية من الحياة بماتبقى من ذرات ثباته ليطلق لدموعه العنان حزنا عليه وعليها .
عماد بدموع : خالى الست ال هتقوم بالغسل بره.... وو صمت وهو يشهق لم يقدر على الحديث والآخر يحيد بنظراته بعيدا عنه لتلك الغافية التى يبدو أنها لن تستيقظ يمسك بقدميها من على الغطاء يغمض عينيه بحسره ووجع ، يقف من مجلسه وهو يضم ابنته
رحمه : بابا عايزة ابوس ماما ؟
يقربها من وجه والدتها ، تحاول رفع الغطاء عنها ليمسك بيدها وهو يحرك رأسه بالا تفعل لتقبل رأسها .
رحمه: ماما ، انا مش زعلانه منك انك روحتى لربنا ومشيتى ، انا زعلانه علشان انتى هتوحشينى اوى اوى ياماما .
يضمها عبدالله الى قلبه بقهر يخرج من الغرفه وهى يسير إلى الخلف لايريد أن يولي ظهره لها ويرحل مرة أخرى ، يقف أمام الباب ولايزال محتضن ابنته بعد دخول المغسله.
وبالخارج وقد تجمع الجيران بسرعه عند سماع صراخ كريمه وبعض الأقارب عقب سماعهم الخبر، فناهد كانت لهم ونعمه الجارة حسنه الطبع ،جميله الحديث ،طيبه الخلق.
إحدى الحارات بدموع وهى تنظر لهن.. هو مافيش حد منكم هيدخل مع المغسلة لربما تحتاج حاجه هتسبوها لوحدها كده!
ينظر الثلاث سيدات ببعضها، تهم انتصار بالوقوف لتمسك بها والدتها من يدها هامسه.... رايحه فين انتى ناسية انك عروسة هتجيب الفال الشؤم لنفسك ليه ، اقعدى خلى حد منهم يقوم .
تنظر عزيزة إلى كريمه التى رفعت كتفيها...انا بخاف من الحاجات دى .
تقف عزيزة من موضعها تخطو باتجاه الغرفة بقلب مضطرب خائف هى لا تريد الدخول لا تريد مواجهتها لو كانت على قيد الحياة لاستطاعت ان تقف امامها بل وتكسرها ولكن الأن الامر صعب عليها ان تقف هى على غسلها صعب للغاية، وولدها، اااه ياعبدالله، أنها لن تقوى على النظر لولدها حتى .
عزيزة لنفسها : أهدى مالك فى ايه؟ انتى ماعملتيش حاجه ده عمرها وقدرها كده ماحدش بيعيش ثانية زيادة عن عمره ، اه وربنا مسبب الاسباب ، اهدئ كده .
تقف أمام الباب تهم بفتح المقبض، لتجد يد مدت أمامها كحاجز يمنعها من الدخول ، ترفع نظرها إلى صاحبها الموالى ظهره لها.
عزيزة بتوتر: عبدالله انا كنت داخله علشان المغسلة وو......
يقاطعها بإشارة من إصبعه بالا تتحدث دون أن ينظر لها حتى أو يحيد بنظره بعيد عن باب الغرفه.
يتدخل عماد فى هذه اللحظه فهو رفض النزول للاسفل للرجال مع ابيه حتى لا يترك خاله وحيدا.
عماد : ارتاحى انتى ياستى وعبير هتدخل.
يشير لعبير التى قدمت مسرعه تتخبط فى سيرها اثر الدموع التى حجبت عنها الرؤية
تنظر عزيزة لعماد بثقه أنه طالما لم يسمح لوالدته بالدخول فبالتاكيد لن يسمح لابنه أخيه الصغيرة ، لتتسع أعينها بصدمه وهى تجده يبعد يده سامحا لها بالمرور ويقف مرة أخرى فى مكانه .
عزيزة تهم بالحديث يقاطعها عماد....ستى ارجوكى ارجعى مكانك الناس بدأت تتفرج علينا.
فبالفعل كان هذا المشهد يحدث تحت أعين الجميع لتعود عزيزة مرة أخرى وهى تشعر بالإحراج تصاحبها تلك الهمزات واللمزات من الجميع، وإحقاقا الحق لم يعنيها هذا بقدرما أقلقها رد فعل ابنها.
عزيزة: أول مره ترفع ايدك فى وشى وتدينى ظهرك يابنى!
إحدى الجارات وهى تميل على الأخرى..... شايفه يختى الولية تقتل القتيل وتمشى فى جنازته ، قال عايز تقف على غسلها قال!
الجارة الأخرى: حقه دى مش بتتهد ابدا ، وحده زيها وابنها ميت مالوش كم شهر وادى مرآة ابنها ال كانت شايلها من على الأرض شيل راحت، انها تنكسر تبكى حتى ولو دمعتين إنما بصى كده على التلات عقارب دول ، ده انتصار شوية وهتقوم ترقص
جارة أخرى متقدمه بالعمر: وفتحى ابنها ده حد يزعل عليه ال كان طول عمره أيده اطول من لسانه قليل الحياء والربايه ده ربنا رحمها منه ، حقها انتصار ترقص من بعد فتحى الهباب كرمها بعبد الله زينه الرجال .اما عزيزة شافت كتير وعاشت اكتر وقسوه قلبها وجبروتها علمهالها الزمن بس هتندم فى وقت ماينفعش فيه الندم.عينى عليك ياعبدالله يابنى.
عارفين يابنات لو يبكى اوويصرخ يطلع ال جواه إنما السكينه سارقاه يانضرى يوم ماهيفوق وقتها ربنا يستر عليه ودى هتبقى كسره عزيزة ال بجد .
ام انتصاربهمس لإبنتها: مالك يابت فرحانه كده ليه اشحال نكدت عليكى يوم صباحيتك ، ال ماكانت قادرة تأجلها اسبوع حتى!
انتصار: مش مهم ياما المهم أنه بقا بتاعى انا لوحدى، ياه ياما اخيرا انا وعبدالله
ام انتصار بدهشة: ينيلك يادى البت انتى لسه ال فيكى فيكى
انتصار وهى تنظر لظهره: كنت فاكره انى نسيت بس عبدالله ال عشت معاه فى بيت واحد وشفت طباعه وأخلاقه وحنيته خلتنى افتكر واتعلق واحلم ياما وأهوالحظ ضحكلى والظروف خدمتنى خلاص الحلم بقا حقيقة وبقا عبدالله بتاعى لوحدى انا وبناتى.
يخرجها من حديثها هزه خفيفه بملابسها من ابنتها وقد استمعت لمعظم حديث والدتها مع جدتها
غادة : ماما ، ماما
انتصار وهى تقبل وجنتيها: نعم ياقلب ماما
غادة: يعنى ايه عم عبدالله بقا بتاعنا ،اومال طنط ناهد ورحمه يبقوا ايه؟
والدة انتصار : بنتك دى مخها طالع طخين مش هتفلح حتى فى التعليم ،اومال احنا فى عزاء مين يا مدهولة.
انتصار: بصى ياحبييتى ناهد ماتت
غادة : زى بابا
انتصار ووالدتها بهمس: الله يجحمه
دلوقتى عمك عبدالله اتجوزنى وبقا مكانه، فهمتى؟
غاده : يعنى بقا هو بابا ؟!
انتصار : هو بابا بالظبط كده عليكى نور
غادة بفرحه : الله انا بحبه اوى، بس ورحمه هو مش باباها برضه
انتصار: بح لا رحمه ولا امها ولا تشغلى بالك بيها.
غاده وهى تنظر لعمها بسعاده فطالما تمنت لحظات تجمعها بابيها كتلك التى تشاهدها مابين رحمه وأبيها ، تعقد حاجبيها بضيق وهى تشير عليه.
غادة : ماما هو ليه شايلها كده ، مش المفروض انا ال بقيت بنته يشيلنى انا؟! انا هروح اخليه ينزلهاويشيلنى مكانها
تمسكها جدتها والده امها : استنى يخرب بيتك رايحه فين؟
انتصار:بس ياغاده هيشيلك ويلعب معاكى بس مش دلوقتى علشان هى بتبكى علشان مامتها ، بعدين ياحبيبتى تعالى ارجعى جنبى تعالى
عزيزة : فى حاجه يا طانتصار؟
انتصار : ها لا مفيش ياخالتى مافيش.
تجلس جوار والدتها عينيها على تلك الرحمه فى أحضان اابيها
غاده لوالدتها : على طول بيحضنها ويشيلها مش كفاية كده والمفروض ده بقا دورى انا .
انتصار بنفاذ صبر: قولنا علشان هى بتبكى،اقعدى ساكته خلينا نخلص.
تصمت تلك الصغيرة ونظرها لايحيد عن عمها وهو يحتضن ابنته الباكيه، تهبط بنظرها ليدها وقد أهداها تفكيرها الطفولى لشئ ما، تغمض عينيها وهى تضغط على جرح بيدها اثر حرق لم يطب حتى الآن لتخرج منها صرخه عالية بدموع
عزيزة :مالها البت فى ايه؟
كريمه : ماتسكتيها لتكون زعلانه هى كمان .
انتصار كمن يحاول أن ينفى تهمه.... لا زعلانه ايه دى اتخبطت فى جرح أيدها مش اكتر .
انتصار وهى تهدهدها : مش تخلى بالك ياغاده اهو نزل دم وكنا ماصدقنا أنه بدأ يلم
غادة من بين دموعها: انا ببكى اهو اروحله بقا يشيلنى وينزلها ؟
ينظر كلا من انتصار ووالدتها لبعضهن بصدمه لا تقوى اى منهما على التعقيب لتتحدث والدتها : الله يجحمك يافتحى ويجعل مثواك جهنم وبئس المصير كنت ميتم بناتك انت وعايش وحارمهم من حنيتك عليهم ، اهو انت مت والحرق ال عملته فى ايد بنتك لسه قاعد وهيفضل علامه معاها على قسوتك العمر كله .
يفتح باب الغرفه على مصراعيه، تخرج شهقة مكتومه داخل صدره وهو ينظر إلى النعش امامه.
عبير بدموع: خلاص هى جاهزة.
لايستمع لها يتراخى حصار يده عن ابنته بالتدريج وهو شارد فيما يرى، لتسرع عبير باتجاهه وهى تتلاقها من بيديه تحتضنها بحب وعيناها لا تتوقف عن ذرف الدموع.
يسير باتجاه النعش وابتسامه صغيره تشق وجهه بصعوبه وهو يراها امامه بذلك الثوب الابيض وذلك التاج على رأسها ابتسامتها الى اضاءت المكان حولها، لايرى أمامه سوى عروس جالسه على الهودج تنتظران تزف.
يمرر يده على النعش برقه هامسا بأسمها "ناهد"
يدخل عماد الغرفة مع أباه واحد الجيران لحمل النعش والخروج به، يشير لهم عماد بالتروى وهو يسير باتجاه خاله.
عماد: خالى
عبدالله لايجيب فقط يمرر يده على النعش برقه كأم تربط على ظهر وليدها لينام.
عماد وهو يدعى الثبات: خالى، إكرام الميت دفنه.
ينظر له عبدالله بحده عقب انتهاء حديثه، يربط عماد على كتفه.... يالا ياخال كفاية عذاب ليها لحد كده.
يحيد بنظره عنه وهو يتلمس النعش مرة أخرى بأعين تجمعت بها الدموع ولكنها أبت الاتهبط.
يمسك النعش من الامام ليقابله عماد من الجهه الأخرى وخلفهم أباه والجار.
يهمس ممدوح وهو بالقرب من النعش بأعين دامعه ...... سامحيني ياست ناهد سامحيني ، غصب عنى والله
يخرج النعش من الغرفه، يقف الجالسون من على مقاعدهن وقت خروجهم مع انتشارعبق ائحة عطره مرطبه للقلب مهدئه للروح بالمكان.
عزيزة وهى تحرك أنفها فى. الاتجاهين.... هو فى حد جاى العزا وهو حاطط عطر!
تنظر لمن يجوارنها بإستفسار
كريمه: مش انا.
انتصار: ولا أنا
الجارة المتقدمه بالعمر: ياروايح الجنه ياناهد ياروايح الجنه يابنتي، يارب احسن ختامنا يارب.
ينظرن الثلاثه لها بإضطراب فيهربن بأعينهم بعيدا باتجاه النعش.
رحمه داخل احضان عبير تنظر الى نعش والدتها يخرج صوتها خأئف مرتجف هامس.... ماما، ماما
ليعلو تدريجيا حتى تحول إلى صراخ بإسم والدتها وهى تراهم يسيرون بها إلى الخارج، حاولت القاء نفسها على النعش اكثر من مرة منعتها يد عبير وهى تحيط بها.
رحمه بصراخ راجى اهتز له قلب الواقفون: سبينى ياعبير سبينى، ماما خدينى معاكى ماما.
تشهق بالبكاء داخل أحضان عبير عقب خروجهم من الشقه.
عبير: ماتزعليهاش منك يارحمة ، تعالى نودعها علشان ماتقلقش عليكى وهى نايمه .
تسير إلى الشرفه وهى تحملها بين وراعيها ، تشاهدان خروج النعش من باب المنزل ،تصدرعنها صرخه عالية على الأغلب انها جرحت احبالها الصوتيه من شدتها وهى تنادى على والدتها .
يقف النعش ويقف المشيعون .
عبير ببكاء: رحمه انتى بتحبى ماما
رحمه: اكتر من اى حاجه.
عبير: ال يحب حد مايعزبهوش ويقلقه عليه .
رحمه: هتوحشنى
عبير: ادعيلها بالرحمه وبجمعك بيها على خير فى جنته
تنظر رحمه أنعش والدتها وهى تلوح لها بيدها ودموعها تتساقط دون إراده منها...مع السلامه ياماما، ماتقلقيش عليا ، ربنا يرحمك يارب ويجمعنى بيكى فى الجنه وهناك مش هخليكى تمشى وتسبينى ابدا ابدا.
يغمض كلا من عماد وخاله أعينهم، تتساقط الدموع من عماد وعبد الله صامت ، يربط بيده على مقدمه النعش جواره ويتابع السير، حتى اختفوا عن الأنظار.
تضم عبير رحمه إلى صدرها تهبط بها على ارضيه الشرفة لا تجد اى كلمه يمكن أن تهون بها على قلب تلك الصغيرة سوى الصمت .
وعلى الجهه الاخرى بالشرفة المقابله...
والده انتصار: ايه الناس دى كلها ال ماشية وراءها ، تعرفهم منين دى؟
انتصار: تلاقيهم معارف عبده ، هى كانت بتطلع ولا بتدخل ، مش زى المخفى ال كانت جنازته مهويه.
والده انتصار: بلاش تجيبى سيرته قدامى بتحرق دمه ، اهو راح وريح ، تعالى نشوف ال جوه دول مش الموولد فض قاعدين ليه دول ؟!ورانا اشغال .
انتصار: ستات ماورهاش حاجه ،يالا بينا ياما نشوف الدنيا جوه ،يالا
يهبط إلى أسفل وهو يحملها بين زراعيه ،تمر بخاطره ذكرى بعيده عندما تلقاها بين زراعيه وهى محاطه بقماش ابيض مثل هذا من بين يدى القابلة،يضعها فى مثواها الاخير بحرص .
الحفار: يااستاذ لو حابب تعرى الكفن عن وشها تودعها لأخر مرة .
ينظر له لا يفهم معنى حديثه( لأخر مرة ) كيف؟
يخرج من مكانه دون أن يجيبه .
الحفار: الرجل هتجراله حاجه ياولداه
يقف أمام القبر يشاهده وهو يغلق عليها بالأحجار،مع كل حجر يحجز عنه رؤيتها يتمنى الصراخ باعلى صوت ولكنه مقيد يداه قدماه صوته مقيد بالكامل شلت حركته ليجلس على الأرض أمام القبر مع غلق اخر حجر، ناظرا الشاهد وهو يوضع عليه بأعين ذابله متحجره فقدت بريق الحياة.
ياتى المقرأ وقد أحضره زوج أخته .
المقرأ: الدعاء ياجماعه ده اكتر وقت محتاجه دعانا فيه .....يرفع يداه وهو يدعو لها والاخرين يامنون خلفه ، بعد الانتهاء جلس القرفصاء وهو يتلو ألآيات من الذكر الحكيم.
ممدوح بهمس لعماد وهو ينظر لصديقه الجالس على الأرض بندم ...انا هسبقكم علشان اكون فى استقبال الناس ال هتيجى خليك معاه وهاته وتعالى ،انت الوحيد ال ممكن يسمع منك دلوقتى
مر الوقت حتى أسدل الليل ستائره وعبدالله على جلسته ، يذهب عماد باتجاه المقرئ وقد اجهد ليخرج له بعض الأوراق وهو يضعها فى يده وهو يشكره .
يذهب إلى خاله ....خال (لا رد)
يمسك به من زراعيه وهو يرفع عنه الأرض دون أى مقاومه منه فقط ناظرا للقبر أمامه.
عماد وهو ينفض عن ملابسه الأتربه.....خال أكرمها للآخر واقف وخد عزاءها بنفسك ياخال
يلتفت له بأعين حمراء راجيه النفى وهو ينطق بكلمه واحده خرجت من جوفه الجاف حارقه: عزاءها
يهز له عماد رأسه بالتأكيد وهو ينظر بعيدا عنه يزيح دموعه التى تجمعت من جديد يمسك به من يده ويسير به مبتعدا والآخر يسير ناظراً للخلف لا يصدق أنه يتركها ويرحل من جديد.
الفصل الثانى
بقلم مروة حمدى(ميرو أم سراج)
___________________________
الصمت والصمت فقط المخيم على المكان ، تجلس كلا من عزيزة وكريمه وانتصار بالخارج وقد اتشحن بالسواد تماما كقلوبهن وكل واحده منهن شارده فيما حدث وماسيترتب عليه، منهن من يملئ قلبها السعاده التى باتت واضحه على معالمها إلى الحد الذى لا تستطيع اخفاءه والأخرى شامته إلى أقصى درجه فهى لا تهتم إذا توفيت ناهد أو بقت على قيد الحياة فما يهمها حقا هو كأس فقدان الحبيب و أن يتجرع منه عبدالله كما تجرعت منه هى والفضل فى هذا يعود له. بينما الثالثه شارده لم ترد أن تصل الأمور إلى هنا ،أرادت أن تشعر بتلك اللذه وهى تجبرها على عيش تلك اللحظات التى عاشتها بفضل والدتها أن تسقيها مرارة مااسقتها إياه فوقية ،ولكن أيعقل انها أحبته إلى هذا الحد ، هى لم تمت يوم زوٌف زوجها لأخرى إذا لم فعلت هى ؟ الاهم الان ولدها وولدها فقط سندها من أعانها على إنقاذ هذا المنزل من الهدم والحفاظ على ماتبقى من مصدر رزقهم من الضياع.
تنظر بعينها تجاه الغرفة الموصده فمنذ دخوله إلى تلك الغرفه لم يخرج منها لا هو ولا تلك المشعوذة الصغيرة لايخرج صوت حتى من الغرفة ، القلق يتأكلها عليه ولكنها لن تجرؤ على الدخول ومواجهه تلك النظرات مرة أصغيرة.
تنظر بطرف عينها إلى تلك السعيده جوار ابنتها لتبتسم ابتسامه صغيره بتهكم متحدثه داخلها " لن ينسى الرجل إمراءة الا بإمراءه أخرى" وانتصار خير من سيقوم بهذه المهمه .
فاق الثلاثه من شرودهم على صوت عماد يخبرهم بقدوم من ستقوم بتجهيز الجثمان والحزن ظاهر على وجهه يزيح دموعه بيديه وهو يتحدث معهم لتميل انتصار على كريمه....
انتصار : هو ابنك بيعيط على ناهد ولا بتهيألي؟
كريمه : لا يختي الخايب كان متعلق بيها .
انتصار وهى تزم شفتيها وتحركهم فى الاتجاهين.....
على رايك خايب بس مش لوحده ياحبيبتى شايفه الهبله بنتى.... قالتها وهى تشير على عبير الجالسة فى أحد الأركان تبكى بحرقه.
كريمه : انا خلفت وربيت فى نورهان بنتى حبيبتى.
تنظر كلاهما الى تلك النورهان الجالسة بمقعدها لا يعنيها اى شئ ممايحدث ، فمبدأها طالما الأمر بعيد عن نورهان نفسها إذن فهو لا يهم .
عزيزة : ادخل جوه لخالك ياعماد علشان يخرج وندخل المغسلة تشوف شغلها يابنى
عماد يرحل بعيدا عنها دون أن يجيب فهو يعلم تمام العلم أن لأحد من ثلاثتهم حزين عليها وكأن تلك الروح الطيبه ابت أن تعيش بين هذا الحقد والكراهية أكثرمن هذا ، حقد كره والسبب غير واضح حتى من والدته .
يقف على باب الغرفة، أطرق بضع مرات لا يتلقى اى اجابه ليفتح الباب برويه ، أول ماوقع عليه عينه كان ذلك الغطاء على الجثمان المدد على الفراش دموع هبطت مع كل خطوة يخطوها للداخل ، يستمع إلى صوت مناداتها عليه عندما تصنع الحلوى لتعطيه بعضا منها وهو صغير ، تشجيعها له على الإجتهاد ، سؤالها الدائم عنه ، دعائها له ايام اختباراته ،سعادتها يوم ظهور النتيجة، انتظارها له بالشرفة طوال النهار حتى عاد يوم تقديم أوراقه للجامعه، مناكشستهم لبعضهم وتغزله بها أمام خاله وتراجعه عندما يثير حنقه ويدعى عليه الآخرالغضب، صوت ضحكتها فقط هى مايتردد فى أذنه ، يحيد بعينه بعيدا عن الفراش يزيح دموعه وهو يحاول تجميع كلماته ، يتساءل داخله إذا كان هو وحاله هكذا فما باله بخاله؟!
ينظر له بعينه وقد اعتصر قلبه من الالم عليه كأنه بين يدى قبضه فولاذية، فخاله عينه مثبته على الفراش صااامت إلى حد مخيف يضم صغيرته بين ذراعيه بشده والأخرى دموع فقط هى مايصدر عنها، ناظره لوالدتها بين يدى ابيها وقد نقل إليها صمته
عماد وهو يحاول إجلاء صوته..... خالى (لا رد)
يرفع نبره صوته...... خالى (أيضا لارد) .
يقترب منهم بحذر يضع يده على كتف عبدالله..... خالى
والآخر مغيب عن العالم لايصدق أنها رحلت لايقوى على رفع الغطاء عنها يغشى من تلك الحقيقة الواضحه والتى أكدها الطبيب رحيلها ،عقله وقلبه كلاهما يرفض التصديق كيف يصدق وهو يسمعها تنادى يشعر بأنفاسها تحيط به، دفء ذراعيها وهى تحاوطه هو وصغيرتهما ، فكيف إذا رحلت ، ينظر لها بترقب منتظرا أن تزيح ذاك الغطاء اللعين بيديها تبتسم وهى تلقى عليه تحيه الصباح عندما تلاقى الأعين، تقف من جلستها وهى تقبل جبينه كعادتها ، صوتها الهامس وهو يصل إلى مسامعه عقب قبلتها بشكرها القدير عليه كنعمه فى حياتها .
" لا ستستيقظ لن تفعلها وتتركنى " هكذا حدث نفسه،ظل نظره مثبت منتظرا لتلك اللحظه التى ستفتح عينيها من جديد.
يد موضوعه على كتفه أخرجته من امانيه ينظر إلى صاحبها ذاك الذى أغمض عينيه وسارت الدموع على وجنتيه، ليعقد حاجبيها بحيرة متسائلاً.. لما يبكى هكذا ؟
وعماد أطاحت نظرات خاله الخاوية من الحياة بماتبقى من ذرات ثباته ليطلق لدموعه العنان حزنا عليه وعليها .
عماد بدموع : خالى الست ال هتقوم بالغسل بره.... وو صمت وهو يشهق لم يقدر على الحديث والآخر يحيد بنظراته بعيدا عنه لتلك الغافية التى يبدو أنها لن تستيقظ يمسك بقدميها من على الغطاء يغمض عينيه بحسره ووجع ، يقف من مجلسه وهو يضم ابنته
رحمه : بابا عايزة ابوس ماما ؟
يقربها من وجه والدتها ، تحاول رفع الغطاء عنها ليمسك بيدها وهو يحرك رأسه بالا تفعل لتقبل رأسها .
رحمه: ماما ، انا مش زعلانه منك انك روحتى لربنا ومشيتى ، انا زعلانه علشان انتى هتوحشينى اوى اوى ياماما .
يضمها عبدالله الى قلبه بقهر يخرج من الغرفه وهى يسير إلى الخلف لايريد أن يولي ظهره لها ويرحل مرة أخرى ، يقف أمام الباب ولايزال محتضن ابنته بعد دخول المغسله.
وبالخارج وقد تجمع الجيران بسرعه عند سماع صراخ كريمه وبعض الأقارب عقب سماعهم الخبر، فناهد كانت لهم ونعمه الجارة حسنه الطبع ،جميله الحديث ،طيبه الخلق.
إحدى الحارات بدموع وهى تنظر لهن.. هو مافيش حد منكم هيدخل مع المغسلة لربما تحتاج حاجه هتسبوها لوحدها كده!
ينظر الثلاث سيدات ببعضها، تهم انتصار بالوقوف لتمسك بها والدتها من يدها هامسه.... رايحه فين انتى ناسية انك عروسة هتجيب الفال الشؤم لنفسك ليه ، اقعدى خلى حد منهم يقوم .
تنظر عزيزة إلى كريمه التى رفعت كتفيها...انا بخاف من الحاجات دى .
تقف عزيزة من موضعها تخطو باتجاه الغرفة بقلب مضطرب خائف هى لا تريد الدخول لا تريد مواجهتها لو كانت على قيد الحياة لاستطاعت ان تقف امامها بل وتكسرها ولكن الأن الامر صعب عليها ان تقف هى على غسلها صعب للغاية، وولدها، اااه ياعبدالله، أنها لن تقوى على النظر لولدها حتى .
عزيزة لنفسها : أهدى مالك فى ايه؟ انتى ماعملتيش حاجه ده عمرها وقدرها كده ماحدش بيعيش ثانية زيادة عن عمره ، اه وربنا مسبب الاسباب ، اهدئ كده .
تقف أمام الباب تهم بفتح المقبض، لتجد يد مدت أمامها كحاجز يمنعها من الدخول ، ترفع نظرها إلى صاحبها الموالى ظهره لها.
عزيزة بتوتر: عبدالله انا كنت داخله علشان المغسلة وو......
يقاطعها بإشارة من إصبعه بالا تتحدث دون أن ينظر لها حتى أو يحيد بنظره بعيد عن باب الغرفه.
يتدخل عماد فى هذه اللحظه فهو رفض النزول للاسفل للرجال مع ابيه حتى لا يترك خاله وحيدا.
عماد : ارتاحى انتى ياستى وعبير هتدخل.
يشير لعبير التى قدمت مسرعه تتخبط فى سيرها اثر الدموع التى حجبت عنها الرؤية
تنظر عزيزة لعماد بثقه أنه طالما لم يسمح لوالدته بالدخول فبالتاكيد لن يسمح لابنه أخيه الصغيرة ، لتتسع أعينها بصدمه وهى تجده يبعد يده سامحا لها بالمرور ويقف مرة أخرى فى مكانه .
عزيزة تهم بالحديث يقاطعها عماد....ستى ارجوكى ارجعى مكانك الناس بدأت تتفرج علينا.
فبالفعل كان هذا المشهد يحدث تحت أعين الجميع لتعود عزيزة مرة أخرى وهى تشعر بالإحراج تصاحبها تلك الهمزات واللمزات من الجميع، وإحقاقا الحق لم يعنيها هذا بقدرما أقلقها رد فعل ابنها.
عزيزة: أول مره ترفع ايدك فى وشى وتدينى ظهرك يابنى!
إحدى الجارات وهى تميل على الأخرى..... شايفه يختى الولية تقتل القتيل وتمشى فى جنازته ، قال عايز تقف على غسلها قال!
الجارة الأخرى: حقه دى مش بتتهد ابدا ، وحده زيها وابنها ميت مالوش كم شهر وادى مرآة ابنها ال كانت شايلها من على الأرض شيل راحت، انها تنكسر تبكى حتى ولو دمعتين إنما بصى كده على التلات عقارب دول ، ده انتصار شوية وهتقوم ترقص
جارة أخرى متقدمه بالعمر: وفتحى ابنها ده حد يزعل عليه ال كان طول عمره أيده اطول من لسانه قليل الحياء والربايه ده ربنا رحمها منه ، حقها انتصار ترقص من بعد فتحى الهباب كرمها بعبد الله زينه الرجال .اما عزيزة شافت كتير وعاشت اكتر وقسوه قلبها وجبروتها علمهالها الزمن بس هتندم فى وقت ماينفعش فيه الندم.عينى عليك ياعبدالله يابنى.
عارفين يابنات لو يبكى اوويصرخ يطلع ال جواه إنما السكينه سارقاه يانضرى يوم ماهيفوق وقتها ربنا يستر عليه ودى هتبقى كسره عزيزة ال بجد .
ام انتصاربهمس لإبنتها: مالك يابت فرحانه كده ليه اشحال نكدت عليكى يوم صباحيتك ، ال ماكانت قادرة تأجلها اسبوع حتى!
انتصار: مش مهم ياما المهم أنه بقا بتاعى انا لوحدى، ياه ياما اخيرا انا وعبدالله
ام انتصار بدهشة: ينيلك يادى البت انتى لسه ال فيكى فيكى
انتصار وهى تنظر لظهره: كنت فاكره انى نسيت بس عبدالله ال عشت معاه فى بيت واحد وشفت طباعه وأخلاقه وحنيته خلتنى افتكر واتعلق واحلم ياما وأهوالحظ ضحكلى والظروف خدمتنى خلاص الحلم بقا حقيقة وبقا عبدالله بتاعى لوحدى انا وبناتى.
يخرجها من حديثها هزه خفيفه بملابسها من ابنتها وقد استمعت لمعظم حديث والدتها مع جدتها
غادة : ماما ، ماما
انتصار وهى تقبل وجنتيها: نعم ياقلب ماما
غادة: يعنى ايه عم عبدالله بقا بتاعنا ،اومال طنط ناهد ورحمه يبقوا ايه؟
والدة انتصار : بنتك دى مخها طالع طخين مش هتفلح حتى فى التعليم ،اومال احنا فى عزاء مين يا مدهولة.
انتصار: بصى ياحبييتى ناهد ماتت
غادة : زى بابا
انتصار ووالدتها بهمس: الله يجحمه
دلوقتى عمك عبدالله اتجوزنى وبقا مكانه، فهمتى؟
غاده : يعنى بقا هو بابا ؟!
انتصار : هو بابا بالظبط كده عليكى نور
غادة بفرحه : الله انا بحبه اوى، بس ورحمه هو مش باباها برضه
انتصار: بح لا رحمه ولا امها ولا تشغلى بالك بيها.
غاده وهى تنظر لعمها بسعاده فطالما تمنت لحظات تجمعها بابيها كتلك التى تشاهدها مابين رحمه وأبيها ، تعقد حاجبيها بضيق وهى تشير عليه.
غادة : ماما هو ليه شايلها كده ، مش المفروض انا ال بقيت بنته يشيلنى انا؟! انا هروح اخليه ينزلهاويشيلنى مكانها
تمسكها جدتها والده امها : استنى يخرب بيتك رايحه فين؟
انتصار:بس ياغاده هيشيلك ويلعب معاكى بس مش دلوقتى علشان هى بتبكى علشان مامتها ، بعدين ياحبيبتى تعالى ارجعى جنبى تعالى
عزيزة : فى حاجه يا طانتصار؟
انتصار : ها لا مفيش ياخالتى مافيش.
تجلس جوار والدتها عينيها على تلك الرحمه فى أحضان اابيها
غاده لوالدتها : على طول بيحضنها ويشيلها مش كفاية كده والمفروض ده بقا دورى انا .
انتصار بنفاذ صبر: قولنا علشان هى بتبكى،اقعدى ساكته خلينا نخلص.
تصمت تلك الصغيرة ونظرها لايحيد عن عمها وهو يحتضن ابنته الباكيه، تهبط بنظرها ليدها وقد أهداها تفكيرها الطفولى لشئ ما، تغمض عينيها وهى تضغط على جرح بيدها اثر حرق لم يطب حتى الآن لتخرج منها صرخه عالية بدموع
عزيزة :مالها البت فى ايه؟
كريمه : ماتسكتيها لتكون زعلانه هى كمان .
انتصار كمن يحاول أن ينفى تهمه.... لا زعلانه ايه دى اتخبطت فى جرح أيدها مش اكتر .
انتصار وهى تهدهدها : مش تخلى بالك ياغاده اهو نزل دم وكنا ماصدقنا أنه بدأ يلم
غادة من بين دموعها: انا ببكى اهو اروحله بقا يشيلنى وينزلها ؟
ينظر كلا من انتصار ووالدتها لبعضهن بصدمه لا تقوى اى منهما على التعقيب لتتحدث والدتها : الله يجحمك يافتحى ويجعل مثواك جهنم وبئس المصير كنت ميتم بناتك انت وعايش وحارمهم من حنيتك عليهم ، اهو انت مت والحرق ال عملته فى ايد بنتك لسه قاعد وهيفضل علامه معاها على قسوتك العمر كله .
يفتح باب الغرفه على مصراعيه، تخرج شهقة مكتومه داخل صدره وهو ينظر إلى النعش امامه.
عبير بدموع: خلاص هى جاهزة.
لايستمع لها يتراخى حصار يده عن ابنته بالتدريج وهو شارد فيما يرى، لتسرع عبير باتجاهه وهى تتلاقها من بيديه تحتضنها بحب وعيناها لا تتوقف عن ذرف الدموع.
يسير باتجاه النعش وابتسامه صغيره تشق وجهه بصعوبه وهو يراها امامه بذلك الثوب الابيض وذلك التاج على رأسها ابتسامتها الى اضاءت المكان حولها، لايرى أمامه سوى عروس جالسه على الهودج تنتظران تزف.
يمرر يده على النعش برقه هامسا بأسمها "ناهد"
يدخل عماد الغرفة مع أباه واحد الجيران لحمل النعش والخروج به، يشير لهم عماد بالتروى وهو يسير باتجاه خاله.
عماد: خالى
عبدالله لايجيب فقط يمرر يده على النعش برقه كأم تربط على ظهر وليدها لينام.
عماد وهو يدعى الثبات: خالى، إكرام الميت دفنه.
ينظر له عبدالله بحده عقب انتهاء حديثه، يربط عماد على كتفه.... يالا ياخال كفاية عذاب ليها لحد كده.
يحيد بنظره عنه وهو يتلمس النعش مرة أخرى بأعين تجمعت بها الدموع ولكنها أبت الاتهبط.
يمسك النعش من الامام ليقابله عماد من الجهه الأخرى وخلفهم أباه والجار.
يهمس ممدوح وهو بالقرب من النعش بأعين دامعه ...... سامحيني ياست ناهد سامحيني ، غصب عنى والله
يخرج النعش من الغرفه، يقف الجالسون من على مقاعدهن وقت خروجهم مع انتشارعبق ائحة عطره مرطبه للقلب مهدئه للروح بالمكان.
عزيزة وهى تحرك أنفها فى. الاتجاهين.... هو فى حد جاى العزا وهو حاطط عطر!
تنظر لمن يجوارنها بإستفسار
كريمه: مش انا.
انتصار: ولا أنا
الجارة المتقدمه بالعمر: ياروايح الجنه ياناهد ياروايح الجنه يابنتي، يارب احسن ختامنا يارب.
ينظرن الثلاثه لها بإضطراب فيهربن بأعينهم بعيدا باتجاه النعش.
رحمه داخل احضان عبير تنظر الى نعش والدتها يخرج صوتها خأئف مرتجف هامس.... ماما، ماما
ليعلو تدريجيا حتى تحول إلى صراخ بإسم والدتها وهى تراهم يسيرون بها إلى الخارج، حاولت القاء نفسها على النعش اكثر من مرة منعتها يد عبير وهى تحيط بها.
رحمه بصراخ راجى اهتز له قلب الواقفون: سبينى ياعبير سبينى، ماما خدينى معاكى ماما.
تشهق بالبكاء داخل أحضان عبير عقب خروجهم من الشقه.
عبير: ماتزعليهاش منك يارحمة ، تعالى نودعها علشان ماتقلقش عليكى وهى نايمه .
تسير إلى الشرفه وهى تحملها بين وراعيها ، تشاهدان خروج النعش من باب المنزل ،تصدرعنها صرخه عالية على الأغلب انها جرحت احبالها الصوتيه من شدتها وهى تنادى على والدتها .
يقف النعش ويقف المشيعون .
عبير ببكاء: رحمه انتى بتحبى ماما
رحمه: اكتر من اى حاجه.
عبير: ال يحب حد مايعزبهوش ويقلقه عليه .
رحمه: هتوحشنى
عبير: ادعيلها بالرحمه وبجمعك بيها على خير فى جنته
تنظر رحمه أنعش والدتها وهى تلوح لها بيدها ودموعها تتساقط دون إراده منها...مع السلامه ياماما، ماتقلقيش عليا ، ربنا يرحمك يارب ويجمعنى بيكى فى الجنه وهناك مش هخليكى تمشى وتسبينى ابدا ابدا.
يغمض كلا من عماد وخاله أعينهم، تتساقط الدموع من عماد وعبد الله صامت ، يربط بيده على مقدمه النعش جواره ويتابع السير، حتى اختفوا عن الأنظار.
تضم عبير رحمه إلى صدرها تهبط بها على ارضيه الشرفة لا تجد اى كلمه يمكن أن تهون بها على قلب تلك الصغيرة سوى الصمت .
وعلى الجهه الاخرى بالشرفة المقابله...
والده انتصار: ايه الناس دى كلها ال ماشية وراءها ، تعرفهم منين دى؟
انتصار: تلاقيهم معارف عبده ، هى كانت بتطلع ولا بتدخل ، مش زى المخفى ال كانت جنازته مهويه.
والده انتصار: بلاش تجيبى سيرته قدامى بتحرق دمه ، اهو راح وريح ، تعالى نشوف ال جوه دول مش الموولد فض قاعدين ليه دول ؟!ورانا اشغال .
انتصار: ستات ماورهاش حاجه ،يالا بينا ياما نشوف الدنيا جوه ،يالا
يهبط إلى أسفل وهو يحملها بين زراعيه ،تمر بخاطره ذكرى بعيده عندما تلقاها بين زراعيه وهى محاطه بقماش ابيض مثل هذا من بين يدى القابلة،يضعها فى مثواها الاخير بحرص .
الحفار: يااستاذ لو حابب تعرى الكفن عن وشها تودعها لأخر مرة .
ينظر له لا يفهم معنى حديثه( لأخر مرة ) كيف؟
يخرج من مكانه دون أن يجيبه .
الحفار: الرجل هتجراله حاجه ياولداه
يقف أمام القبر يشاهده وهو يغلق عليها بالأحجار،مع كل حجر يحجز عنه رؤيتها يتمنى الصراخ باعلى صوت ولكنه مقيد يداه قدماه صوته مقيد بالكامل شلت حركته ليجلس على الأرض أمام القبر مع غلق اخر حجر، ناظرا الشاهد وهو يوضع عليه بأعين ذابله متحجره فقدت بريق الحياة.
ياتى المقرأ وقد أحضره زوج أخته .
المقرأ: الدعاء ياجماعه ده اكتر وقت محتاجه دعانا فيه .....يرفع يداه وهو يدعو لها والاخرين يامنون خلفه ، بعد الانتهاء جلس القرفصاء وهو يتلو ألآيات من الذكر الحكيم.
ممدوح بهمس لعماد وهو ينظر لصديقه الجالس على الأرض بندم ...انا هسبقكم علشان اكون فى استقبال الناس ال هتيجى خليك معاه وهاته وتعالى ،انت الوحيد ال ممكن يسمع منك دلوقتى
مر الوقت حتى أسدل الليل ستائره وعبدالله على جلسته ، يذهب عماد باتجاه المقرئ وقد اجهد ليخرج له بعض الأوراق وهو يضعها فى يده وهو يشكره .
يذهب إلى خاله ....خال (لا رد)
يمسك به من زراعيه وهو يرفع عنه الأرض دون أى مقاومه منه فقط ناظرا للقبر أمامه.
عماد وهو ينفض عن ملابسه الأتربه.....خال أكرمها للآخر واقف وخد عزاءها بنفسك ياخال
يلتفت له بأعين حمراء راجيه النفى وهو ينطق بكلمه واحده خرجت من جوفه الجاف حارقه: عزاءها
يهز له عماد رأسه بالتأكيد وهو ينظر بعيدا عنه يزيح دموعه التى تجمعت من جديد يمسك به من يده ويسير به مبتعدا والآخر يسير ناظراً للخلف لا يصدق أنه يتركها ويرحل من جديد.
