رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الثاني 2 بقلم ماريان بطرس
الفصل الثانى
لقيت الفصل خلص بدرى قولت انزله يلا تفاعل كتير وكومنتات اكتر وتشجيع كدة وتوقعات للرواية علشان انزل فصل جديد وجايز توقعك يكون فى محله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تراجع باسم عن الاخر بعد ان انهى كلماته لينظر جهة وجهه لتمر دون وعى منه رجفة خفيفة بجسده وهو يرى تلك الملامح المرعبة المرتسمة على وجه الاخر، كانت ملامح وجه رافد فى تلك اللحظة مخيفة وبشدة، كان اشبه بالوحش الذى يقسم ان يهلك الجميع وقد تفنن الآخر فى ضربه فى أسوأ نقطة به وإظهار اسوأ مافيه، ألا يكفيه أنه بالكاد يتمالك نفسه على الا يقتلهما سويا ليظهر أمامه الآخر بكل وقاحة مطالبا ب أخذ معشوقته وابتعاده عنها مستغلا حاله الغضب المتبادلة بينهم!! ولكنه على الرغم من ذلك تمسك ب آخر ذرات تعقله وصبره ليقول بصوت مخيف
_وإنتَ ايه دخلك بقى بالموضوع؟ انا الموضوع بينى وبين شيرين، انتَ مالك؟
نظر له باسم ليصرخ بغضب
_ان كان الفلوس دى هى اللى اجبرتها انها تفضل معاك يبقى انا هحررها منك وهخليها ترجع حرة تختار اللى هى عاوزاه
احتدت عينيه بصورة اشد وهو يسمع الى كلمات الآخر التى تزيد من جنونه فى حين اكمل باسم بغضب
_فلوسك هرميهالك على الجزمة وكدة مهيبقاش ليك حاجة عندها وتنساها خالص، أنا هدفع لك فلوسك لكن شيرين تنساها، هدفعلك فلوسك وشيرين هتكون ليا انا وبتاعتى لوحدى
احتدت عينى رافد بشدة وقبض على كفه حتى لا يقوم الان بقتل هذا المعتوه ولكن قبل ان يفتح فمه بكلمات لا تليق وجد تلك الصغيرة التى تخرج من خلف ظهره لتواجهه وقد شعرت فى تلك اللحظة بالانحطاط من كرامتها اكثر واكثر لتهتف فى باسم بغضب
_أنتَ بتقول ايه هو انت فاكرنى جارية بتشتريها وهو بيبيعها هتدفعله فلوسه ويسيبهالك!! ايه هو انا معدومة الادمية خالص كدة؟ جاموسة بيبيعها وانتَ بتشتريها، هو يداينى بفلوسه وانت تدفع الدين علشان تتجوزها؟!!
اتسعت عينى باسم بصدمة ليجيب بغضب مكبوت
_وليكى حق كمان تتكلمى! واحدة غيرك كانت تشكر ربنا ان أنا هدفعلها الفلوس وهتبقى حرة بدل الذل دة
احتدت عينى رافد بغضب وهو يسمع نبرته المهينة لها وتقليله منها فى حين صرخت هى بغضب
_احمد ربنا!! لا متشكرين انا مش ههرب من ذل لذل تانى، مش ههرب من واحد بيذلنى بفلوسه لواحد بيشتريتى بفلوسه شكرا ليكم
ثم حولت انظارها بينهم هاتفة بغضب
_معلهش متشكرة ليكم انتو الاتنين بس البيعة دى مش نافعة
احتدت عينى باسم بغضب ليصرخ بها بجنون
_انتى مجنونة يابت ولا غاوية ذل!! انا جيت وهرميله فلوسه وكدة تبقى حرة منه
صرخت به بألم
_وابقى مديونالك انت وحريتى مش هاخدها وتفضل تذلنى العمر كله بيها
تحرك ليحاول ان يمسك بيدها صارخا بجنون
_انتِ الظاهر عقلك مش فيكى ومش مستوعبة لاى حاجة غير كبريائك الفاضى وبس لكن مش قادرة تستوعبى الكارثة اللى انتى فيها، بقولك انا بحب
وقبل ان يكمل الكلمة او تمتد يده لها كانت هناك لكمة قوية اطاحت به ارضا وقبل ان يستوعب ماحدث وجد ذلك الكف القوى الذى رفعه عن الارض وصوت جهورى صرخ غاضبا
_إيدك لو اتمدت ناحيتها تانى هقطعها فاهم؟ انا عديتها اول مرة لانى قولت انك مش عارف لكن المرة دى خطيبتى ان مسها حد هقتله، فاهم؟
أنتَ متعرفش مين رافد الدسوقى ف اسأل عليه الاول وتعالى اتكلم
شُلَ جسدها وهى تتابع مايحدث ولكن ما ان افاقت حتى ركضت تتعلق بذراعه القوى الذى يرفع الآخر تحاول ابعاده عنه وهى تصرخ برعب
_رافد سيبه، رافد هيموت فى ايدك، رافد سيبه
ثم صرخت اخيرا بغضب
_هو انت مش هتعرف تبطل بلطجة بقى بقولك سيبه ولا مش هترتاح غير لما تموته وتستقوى عليه كالعادة
لف انظار مصدومة جهتها وهو لا يستوعب ماتقوله،
ابتسامة ساخرة ارتسمت على محياه أهكذا تراه وهذا هو من وجهة نظرها؟ رجل بلطجى، همجى، يستمتع بالقتل والتعذيب!! ظل ينظر لها ودون شعور منه اسقط الآخر ارضاً الذى اصبح يلهث بعنف يستجمع انفاسه فى حين كان هو ينظر جهتها ب اعين مجروحة حزينة ليلف اخيرا وجهه جهته قائلا بتحذير مرعب
_ما اشوفكش حواليها فاهم؟ انساها لان المرة الجاية محدش هيعرف يخلصك من ايدى
صمت ليكمل بجدية وقرف
_امورنا الشخصية ومشاكلنا ملكش دعوة بيها، اما بقى مساعدتك ف خليهالك لان عمى صالح مش مديون لحد لا ليا ولا لغيرى، ومعاش ولا كان اللى يحنى راسه طول ما انا موجود او اللى يهين شيرين ويقل منها او يداينها بجميلة او غيره طول ما انا على وش الدنيا
ودون كلمة اخرى كان يسحبها خلفه وهى تركض وراءه تحاول اللحاق بخطواته الواسعة بسبب ساقيه الطويلة حتى كادت تسقط عدة مرات وهو لاحظ هذا ولكنه بالنهاية لم يهتم إلى ان ابتعد بها فى مكان بعيد ليوقفها امامه وهى تلهث ليصرخ بها بغضب وهو يشير الى جهة باسم
_عاجبك كدة؟ عاجبك قلة القيمة والمهانة اللى حطيتى نفسك وحطيتينى فيها؟ عاجبك ان واحد يبيع ويشترى فيكى ويقل منك ومن كرامتك كدة؟
صمت ثم اكمل ساخرا
_هو دة اللى اخترتيه وحبيتيه وفضلتيه عليا!! واحد مش عاملك كرامة، واحد مكلفش نفسه يهتم لمشاعرك ودموعك، هو دة اللى جريتى عليه بكل غباء؟ هو دة اللى خنتى علاقتك معاه؟
صرخت هى به بغضب
_انا مخنتش حد، ومطلعتش كلمة منى او وعد لحد لا ليك ولا ليه
صرخ بها بجنون
بس سمحتيله يقرب، ادتيله اشارة، موقفتيهوش عند حده
صمت ثم اكمل ساخرا
_اه ماهو الباشا وسيم بعيون ملون، ة نسيت انا انك بتحبى العيون الملونة
صرخت به بغضب وهى تشهر سبابتها فى وجهه
_ما اسمحلكش
ارتفع صوته صارخا بجنون وهو اصبح قاب قوسين او أدنى من سفك دماءها وهى قد هدرت رجولته وكرامته وكبريائه هكذا، يحاول تذكير نفسه بكل لحظة بانها كانت مجبرة وان غضبه يجب ان يوجه لشخص واحد وهو والده فقط
ماتسمحليش!! تسمحيلى ب ايه وانتى هنتينى وهينتى نفسك ودوستى كرامتى وكبريائى ورجولتى!! تسمحيلى ب ايه وانتى دوستى احترامك وتربيتك تحت الرجلين؟
اكمل بعدم تصديق وهو يهز رأسه باشمئزاز
_أنا حاسس انى معرفكيش وحاسس بالقرف وانا بشوفك، حاسس ان انتى مش شيرين انما انتى حرباية بتتلون بكل لون وفى النهاية تستخبى فى التراب علشان محدش يمسكها
صرخت به بجنون
_انت السبب، انت اللى وصلتنى لكدة ب اجبارك عليا وعلى جوازى منك وانت بتسلب منى حقوقى فى اختيارى الاهم فى حياتى، وانت بتلعب بحياتى كلعبة وبتهين والدى وكرهتنى ف اخويا الميت لانه بسببه اتذليت
اتسعت عينيه بصدمة يشير جهة صدره قائلا بذهول
_أنا!! أنا اللى عملت كله دة!! ليه هو انا اللى قولتلك روحى قلى قيمتك مع الشاب دة؟ ولا أنا اللى قولتلك تروحى تحبى واحد وانتى مخطوبة؟
صمت ثم اكمل بجنون
_كام مرة طلبت منك تكونى صريحة معايا؟ كام مرة كنت بهتم بيكى وبجرى عليكى؟ كام مرة سألتك ايه اللى واجعك ومدارياه؟ كام مره سألتك اذا كنتى مش عاوزانى او رافضة العلاقة دى؟
صمت ثم اكمل غضب
_كتير وكانت اجابتك ايه، هاه؟
اكمل هو ب اشمئزاز وهو يحرك يديه بعشوائية وجنون
_مفيش، لا مفيش حاجة مزعلانى، لا انت فلهم غلط،
عمرك ماقررتى تصارحينى وتفهمينى اللى بيحصل، عمرك ماجيتى تواجهينى، وايه النتيجة؟
اسقط كفيه جواره قائلا ب انهزام
_اهو وصلنا لهنا كره وحقد ليا بدون سبب وبدون ما اعرف، قلة قيمة شوفتها وبدون سبب
أكمل بقهر وألم
_ورجولتى اتداست وأنتِ
ثم اشار إليها بعدم تصديق
_حولتى نفسك لمسخ ما اعرفوش، وفقدت كل روحك وضحكتك وبراءتك، وبقيتى اشبه باللى بيلعب بالتلات ورقات وكله دة ليه؟
لان الهانم مش عاوزة تقول الحقيقة وتعرف التور اللى قدامها اللى بيحصل وتعامله كإنسان وتكون صريحة معاه
ثم أكمل بسخرية
_اه ماهو لا يرقى لمستوى الدكتورة شيرين اللى حطاه فى اطار انه مش اكتر من بلطجى فى الشارع وأسُطى ميكانيكى وهى دكتورة بيطرية ف طبيعى دة اللى يحصل
صمت ينظم انفاسه وهو ينظر جهتها نظرة ضربتها فى مقتل، نظرة جعلتها تشعر ب انها احط إنسانة على وجه الارض، نظرة واحد طُعِن فى قلبه من أقرب من له وقد كانتهى هذا الاقرب، نظرة ألم ونظرة غدر وخيانه، نظرة قهر وقد شعرت بأنها دهست رجولته ومشاعره وأحترامه لها بتلك الطريقة
اتسعت عينيها بصدمة وتراجعت للخلف بذهول وهى ترى التماع عيونه بالدموع ولكنه اغمضها بقوة يتنفس بشدة حتى لا تخونه وتسقط ليشير لها للامام قائلا بجمود
_اركبى هوصلك للبيت
ودون كلمة اخرى تحرك امامها جهة سيارته التى كان صفها وما ان صعدت لها حتى قال بجمود وهو ينظر امامه
_أربطى حزام الامان
اومأت برأسها لتفعل مايريد وهى تشعر فى تلك اللحظة بالألم الشديد وما إن كاد يتحرك حتى نظر لها نظرة اخيرة وكأنها نظرة الوداع قائلا بوجع
وهو يتساءل بألم
_إذاً كان اللى بيربطنى بيكى إجبار ووصلات الامانة مش اكتر؟
اومأت برأسها بألم
ليبتلع ريقه ينظر امامه بشرود إلى إن قال اخيراً بجمود لم يستطع إخفاء لمحة الألم منه
_خلاص اذا كان كدة متقلقيش انا ببرى والدك من كل الفلوس اللى عليه ومش بطالبه بيها لا دلوقتى ولا يوم القيامة، دينه اتدفع مادام اعطانى ربنا قدرة انى اسامح فيه
ثم حول انظاره جهتها قائلا بوجع
_بكرة هتكون وصلات الامانة عندكم واعملو فيها اللى عاوزينه
صمت ثم قال بالنهاية بإبتسامة ساخرة متوجعة
_ومن غير شروط هتكون عندكم، ومن غير شروط
وكانت تلك اخر كلماته قبل ان ينطلق بالسيارة بأقصى سرعة، سرعة تضاهى سرعة الرعد وقد ارتسمت على ملامحه اقصى علامات الألم واصعبها لتحول هى وجهها تتطلع جهته بتدقيق تلاحظ عينيه الملتمعة بالدموع ووجهه الذى رغم صلابته لم يستطع اخفاء الألم، منه ويده المشتدة على المقود بقوة حتى كاد يحطمه بيده، لتشعر فى تلك اللحظة بضربة غادرة متوجهة جهة صدرها لتضع يدها عليه وقد شعرت بالفعل فى تلك اللحظة بالألم ألم غادر لم تعرف له سبب ولم تشعر له بمثيل من قبل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تسير لتبحث عنه فى كل مكان إلى ان لاحظت وجوده برفقة صديقتها وكذلك رجل الكهف هذا وكانت اصواتهم عالية لدرجة انها ترشد التائهين، ابتلعت ريقها بتوتر وهى لا تعلم أتذهب لهم ام تتوقف مكانها تتابعهم من بعيد لتقضم شفتها السفلى ثم ودون شعور تحركت لتعبر الطريق دون ان تعى حتى هذا وكل تفكيرها وعينيها منتبهة لهذا الثلاثى المجنون لتتفاجئ مرة واحدة بصوت مكابح عالية وأصطدام قوى بقدمها جعلها تسقط ارضا بوجع حتى وان كان طفيف ولكنها حمدت ربها فهى كانت قاب قوسين او أدنى من ان تدهس تحت اطارات السيارة،
هبط السائق صارخا بجنون
_أنتِ مجنونة حد يعدى الشارع كدة!! ابه مفيش فى راسك عقل؟ كنتِ هتتفرمى تحت العربية وهتجيبيلى مصيبة؟
أغمضت عينيها بوجع وقبل ان تقول كلمة وجدت ذلك الصوت الصارخ يقتحم المكان وسط الناس قائلاً بلهفة وخوف
_جنا انتى كويسة
التفت جنا جهته لتجده هو كما هى العادة، ذات الشخص الذى يراها فى اصعب المواقف ولكنها مع ذلك اومأت برأسها لتجده ينظر جهة ذلك السائق قائلا بجنون وغضب
_انتَ مجنون؟ كنت هتموتها فيه ايه؟ حد يسوق كدة!
استنكر السائق صياحه عليه وبالاخص بأنه لم يكن له ذنب فيما حدث انما هى تلك المدللة الفاتنة التى كادت تودى بحياته وتجلب له كارثة ليصيح ب استنكار
وأنا مالى ياعم قول كلامك للحلوة دى هى اللى كانت عاوزة تتنتحر ومالاقتش غير عربيتى تنتحر عندها
تحرك الشاب ليهجم عليه وقد استفز رده كل خلية من خلايا عقله حينما وجدها تتمسك بذرعه قائلة برجاء
_مستر باسل انا كويسة
انحنى باسل عليها قائلا برعب
_جنا أنتِ كويسة؟
ثم نظر للرجل قائلا بغضب
_أنا ممكن اوديه فى ستين داهية
انقلبت ملامح الرجل وكاد يرد حينما احابت هى بهدوء
_متظلموش هو مالوش ذنب، أنا اللى عديت الشارع من غير انتباه وحرص هو مش غلطان، لو سمحت متجبلوش مشاكل انا كويسة
ثم نظرت للرجل قائلة ب ابتسامة
_كمل طريقك يا اسطى ربنا يسترلك طريقك
نظر لها الرجل بلا مبالاة ليعود لسيارته فى حين هى تحاملت على نفسها لتقف ليركض هو لمساعدتها حينما اوقفها ولكنه لاحظ ملامح الألم بها ليقول برعب
_أنتُ كويسة؟ رجلك اتلوت او حاجة؟
نفت برأسها بإبتسامة، وما كادت تتحرك حتى ضغطت على شفتها السفلى ليهبط بعيونه ليرى تلك الدماء التى تحتل بنطالها الابيض ليقول بذعر
_جنا رجلك بتنزف
أجابته بإبتسامة متألمة
_لا دى اتخدشت بس، متقلقش
تملك منه القلق ليهتف برغب
_لا لازم نروح المستشفى جايز الموضوع خطير
نفت برأسها وهى تنظر خلفها لترى احتداد الخلاف بين ثلاثتهم بخوف لتجيبه برعب
_صدقنى مفيش حاجة هتكون اخطر من اللى بيحصل هناك دة، دة ممكن يموتو بعض
إلتف باسل لينظر جهة ما تنظر بذهول ليقول بتعجب
_إيه اللى بيحصل؟
اجابته بخوف
_مثلث حب
اومأ برأسه بتفهم لتجده يمسك يدها يسحبها بعيدا جهة اقرب مطعم قائلا بجدية
_يبقى لازم تبعدى عن الموضوع وسيبيهم يحلو مشكلتهم سوا لانك ماينفعش تنحاذى لطرف عن التانى لان دى علاقة حب
حاولت سحب يدها قائلة بتعجب
_سيبنى دول هيموتو بعض
نفى برأسه قائلا بجدية
_مش هيحصل لان فيه طرف هيختار اللى عاوزه وهيروح معاه ف لازم يكون طرف كسبان وطرف خسران وبالتالى مفيش حاجة هتحصل، لكن لو اتدخلتى كلمة من هنا وكلمة من هنا الموضوع هيكبر
لم تبدو مقتنعة بكلامه ولكن مع ذلك تحركت معه ليتحرك هو للداخل ويجلس متابعا مايحدث وما كاد رافد يزهق انفاس الآخر حتى وجدته يركض للخارج ولكنه ثوانى وعاد قائلاً بجدية
_الموضوع خلص
لفت انظارها له بتعجب لتلمح من الزجاج ابن عمها الواقف بألم ليجيبها بهدوء
_من الواضح ان ابن عمك الخسران
جاءت لتتحرك جهته ولكنه امسك يدها قائلا بجدية
_سيبيه ياجنا بلاش دلوقتى، انا عارف انك عاوزة تواسيه بس صدقينى وجودك فى الوقت دة هيحرجه اكتر لما يلاقيكى شوفتى كسرته وانهزامه، سيبيه يلملم نفسه من شتات معركته ويعرف هو غلط فى ايه واتسبب فى خسارته علشان مايعيدهاش تانى
اومأت برأسها لتتحرك بالجلوس حينما وجدته يسأل بجدية
_لسة رجلك وجعاكى؟
تنهدت بتعب لتجيبه بهدوء
_دة خدش سطحى مش اكتر بس من الواضح انه شال الطبقة السطحية من الجلد لكن انا عموما كويسة
ظل صامتا لبرهة الى ان قال بهدوء وهو ينظر الى اصابعه بتوتر
_ماكنتش اعرف انك شغالة هنا او انك قدمتى انا اتفاجئت بيكى النهاردة
ضحكت لتجيبه ساخرة
_ماهو النهاردة اول يوم ليا فى الشغل
ارتفع وجهه جهتها بصدمة ليجيبها بذهول
_بتهزرى؟
ضحكت تنفى برأسها ليقول ب ابتسامة ساخرة
_واول يوم ليكى تشوفينى وتشوفى وش مختلف عن اللى اتعودتى عليه!!
رمشت بعينيها تتبع كلماته لتجده يقول بسخرية
_القاكى بتقولى عنى دلوقتى انى بلطجى
نفت برأسها تسأله بتعجب
_ليه بتقول كدة؟
هز كتفيه ليجيب ببساطة
_من الخناقة اللى شوفتيها، والوش اللى شوفتيه
ولكن اجابتها هى ما صدمه حينما اجابت بغضب
_بس اللى انت عملته دة اقل واجب، دة انا بعد ما عرفت اللى عمله الواد دة كنت هاين عليا اروح اقتله سواء انا او اميرة او شيرين، دة الولد دة نقطة سودا فى أسم الرجالة
نظر لها بصدمة ليضحك بشدة وهو لا يستوعب ردها وقد كان يعتقد انها ستجيبه برقة بأن الضرب ليس بحل لتجده يقول بمرح
_انا قولت انك هتقولى العنف مش حل
ربعت يديها وهى تجيبه بكبرياء
_دة مع البنى ادمين بس لكن الحيوانات مالهاش طريقة تانية
صدمة اخرى تلقاها منها ليضحك بشدة ضحكة رجولية رنانة جذبت انظارها له وقد كانت قهقهاته مميزة بالفعل ولا تخفى سرا بأنها كانت جميلة حقا لترتسم ابتسامة غير واعية على شفتيها لتجده يكمل من بين ضحكاته
_هو العرق الصعيدى اشتغل؟
هزت كتفيها ببساطة تجيبه بهدوء
_يمكن، بس العرق الصعيدى بيتميز بالرجولة وانا ماشوفتش فيه رجولة
صمت ينظر جهتها بضيق ليجيبها بجدية
_المشكلة مش فى كدة، المشكلة والوجع ف انه لما يبقى الوجع من اقرب الناس ليكى واللى أنتِ وهو دم واحد، يبقى تتوقعى ايه من الغريب؟
صمت ينظر امامه بشرود قائلا بألم وهو يتخيل مشاعر الاخرى وقد استمع لشكواها ذات مرة
_عارفة ريحان قالتلى ايه؟ قالتلى اذا كان كدة من اخويا تفتكر اللى هتجوزه وهو غريب عنى هيعمل فيا ايه؟ اذا كان اخويا بيعمل فيا كدة وبيجوعنى يبقى هو هيدبحنى!!
تأوهت جنا بألم عليها وإلتمعت عينيها بالدموع فى حين أكمل هو ب انكسار
_منين هتجيلك الثقة ف الغريب اذا كان القريب بيعمل فيكى كدة؟ المشكلة انه كسرها مش بس ضربها، هو كسر ثقتها فى نفسها والناس حواليها، كسر رابط الاخوة وكسر معاه ثقتها فى اللى حواليها لان مستحيل يكون حد أحن عليها من أخوها
نظرت له لتقول برقة
_واضح انك بتحبها اوى
هز كتفيه يجببها ببساطة
_ريحان بنت بسيطة وكويسة وفوق كدة انا راجل ما اقبلش ان فيه بنت تضرب قدامى واسكت، يعنى لو اختى مستحيل كنت ألمسها بالعكس انا شايف ان البنات هما نبع الحنان والرقة وميلقش بيهم غير الدلال
وعلى ذكر هذا الحديث سألته هى بتعجب
_هو انت عندك اخوات؟
هز رأسه نافيا وهو يرتشف بعض قطرات من العصير أمامه
_لا معنديش غير جميلة دى لو اعتبرناها اختى فعلاً
قطبت جبينها بعدم فهم تساله بتعجب
_جميلة!!
اومأ برأسه يجيبها ببساطة
_جميلة بنت عمى بس بحبها زى اختى الصغيرة وبعتنى بيها من طفولتنا
اومأت برأسها لينظر هو للخلف قائلا بجدية
_ابن عمك خسر لنفس السبب على فكرة
لم تفهم حديثه ليجيب بتوضيح
_البنت محتاجة الرقة والحنان، محتاجة اللى ينقى كلامه وهو بيتكلم معاها وميجرحهاش ويعرف انه مش بيتكلم مع واحد صاحبه ولازم يتعامل معاها على انها كائن مختلف عنه ومشاعره مرهفة اكثر يعنى ميرميش كلام وخلاص، ودى مشكلة ابن عمك انه مش بيخلى باله من النقطة دى هو شايف ان البنات والولاد واحد والمعاملة واحدة
ارتفع حاجبيها بصدمة لتسأله ساخرة
_وتفتكر الكائن الى معاها ده هو اللى بيتعامل بأسلوب مختلف
ظل ينظر جهتها ليقول اخيرا
_المشكلة مش فى الشكل والمظهر المشكلة فى المشاعر، وكل ما كانت مشاعرك اقوى كل ماكانت معاملتك معاها مختلفة اكتر، مميزة اكتر بدون ماتحسى، بتكونى حنينة معاها وبتحطيها فى مكان تاتى محدش وصله وبتعامليها معاملة ماعاملتيهاش لغيرها، وبتبقي عايزة تحكى معاها عن اى حاجة وكل حاجة حتى النفس اللى بتتنفسيه
صمت ينظر لها لبرهة بنظرات غريبة جعلت وجنتيها تحمرات خجلا فى حين تنحنح هو ليبعد عينه بعيدا ثم اكمل
_وده اللى لاحظته فى التانى نظراته ليها مختلفة موجوعة اه بس عاشقة وتايهة، مش عارف يعمل ايه زى المربوط، موجوع منها بس مش قادر يعمل حاجة او يرد الوجع
ظلت تنظر له وبرأسها يُعاد نفس كلام اميرة وحديثها فى حين حول هو الموضوع ليسألها عن العمل والحديث والمزرعة وكم استمتع بها وهى بدات تحكى عن القطة التى وجدوها والتى ماتزال محتفظة بها ليتحول الحديث الى مرح مشوق بين الاثنين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تجلس معه تضحك عليه وهو يحكى لها بعضا من مغامراته فى مجال الطب النفسى وهو يقول
_كانو جايبين الولد فى حالة مايعلم بيها الا ربنا حالة من الاكتئاب الشديدة ومبينامش ومعاها حصل عنده زى حالات من التشنجات وتجيله حالات من الصمت الرهيب يقطع الكلام ويقطّع فى شعره بدون وعى كدة وجايبهم واحد وهما قدامى ويقولولى
اغلظ فى صوته مقلدا اياهم
_خلص علشان نوديه للراجل شكله معموله عمل
ضحكت هى بشدة فى حين اكمل
_وأسألهم طيب مادام متأكدين انه عمل جيبتوه ليه يقولولى علشان تاكل عيش
ياجماعة يهديكم يرضيكم دى حالة اكتئاب حادة ولازم علاج وهما اللى عليهم لا دة ملبوس
ضحك يتذكر وهو يكمل
_لا وملبوس بعفريت مجنون بيقطع الشعر
ضحكت بشدة ليكمل هو بهدوء
_اقول ياجماعة الراجل مش ملبوس دة مرض نفسى يقولو انت ايه عرفك انت دة هو ملبوس
ضحك هو وهو يكمل بذهول
_حلوة ايه عرفك دى تكونش جايبينه لواحد بتاع بطاطا
ضحكت اكثر فى حين اممل ساخرا وهو يقلب ملامحه للضيق كطفل صغير
_مش عارف مادام الناس مش مقتنعة جايين ليه وبعدين هما ليه بيعاملونى كأنى سباك حلوة اش عرفك دى
_لا وواحدة جايالى وجايبالى واحدة تانية تقولى دة ملبوسة بعفريت رقاصمبيرتحش غير لما يهز وسطه
ماتت من الضحك فى تلك اللحظة بينما اكمل ساخرا بملامح مضحكة
_واللى يجيلى فى حالة صدمة عصبية فقد على اساسه النطق يقولولى دة عفريت عشق صوتها ومنعه عن الناس
ضحكت بشدة لدرجة ادماع عينيها فى حين اكمل هو بحزن
_ثقافة الطب النفسى فى مصر معدومة، مفيش حاجة عندهم اسمها مريض نفسى وان واحد ممكن يكون سليم عضويا بس نفسيته متأثرة، هو المرض يا عضوى يا دجل وسحر
توقفت امييرة عن الضحك لتكمل بجدية
_اصل احنا شعب مش مدلل وتعب النفس دة بالنسبة للناس دلع ورفاهية، فبيفضل يضغط على نفسه لحد ما الموضوع يكبر ويبان فى شكل عضوى ف الناس بتروح للطبيب العضوى اللى بيكتشف ان مفيش حاجة فبيعرضه على النفسى، بس الناس مابتصدقش انه نفسى لانه واضح قدامهم انه بيشتكى فى حاجة فى جسمه فبيروحو للحاجة اللى عارفينها من سنين ومن ايام الفراعنة "السحر والدجل"
اومأ برأسه يوافقها الحديث وهو يرى انهم يعيشون جهلاً بالأمراض النفسية سيودى بهلاك الجميع ليجدها تقول بمرح
_بس ماشاء الله عليك يادكتور انت بتتعامل مع كافة الاشكال ربنا يتبت على عقلك
ضحك بشدة ولم يعلق لتكمل هى بمرح
_انا لو مكانك كانت زمان فيوزاتى ضربت من بدرى انا ماشية اصلا بستر ربنا، هو أنا مكنتش عاوزة اقول بس انا عندى برج ضارب والتلاتة التانيين بيشاورو عقلهم
ضحك اكثر عليها لتكمل هى بلا مبالاة وهى ترفع اصبعها بتحذير
_بس اوعى تفتكر الأمر مرض او حاجة لا دة هبل وراثى
اتسعت عيناه بعدم ادراك لتكمل هى بمرح
_اصل انا ورثاه من جدتى كانت عندها هطل لصلى وورثهولىشكلها،ا اصل مين يجيلها زوج غنى وترفضه علشان خاطر واحد قهوجى غير واحدة هبلة وانا ورثته واهو وقعنا تحت ومش عارفين نطلع
ضحك اكثر عليها لتكمل هى بشرود
_هييييه دنيااا
اغمض عيناه يضحك أكثر وأكثر لا يستطيع استيعاب تلك الكارثة أمامه والتى كلما فتحت فاهها تخرج كلمات ضاحكة ليقول من بين ضحكاته
_هو انتى دمك خفيف كدة طبيعى
_لا قيصرى
قالتها بضحك وهى ترفع يدها حتى يضرب كفه بكفها ولكنه فى المقابل رفع حاجبه لتضرب هى كفها بالاخر قائلة بمرح
_عسل يابت يا ميرو عسل
ارتسمت ابتسامة غير مصدقة على وجهه قائلا بعدم تصديق
لا وبتشجعى نفسك كمان
اومأت برأسها قائلة بمرح
_اه اهم حاحة تشجيع الذات والثقة فى النفس
هز رأسه قائلا بتعجب
_واضح ان انتى فيوزاتك ضاربة
اومأت قائلة بمرح
_اه ما انا بقولك انا هبلة طبيعى
هز راسه لها لا يستوعب مقدار بساطة تلك الفتاة وما كاد يتحدث حتى وجد هاتفها يصدح برنينه لتفتح متحدثة بضعة كلمات مع والدها لتقف قائلة برقة
شكرا يا دكتور بس انا لازم اروّح بابا مستنيينى برة
خرجت من المكان وهو خرج خلفها ليوصلها ولكنه تفاجئ ب سعد يقف امامه على الباب وما كاد يتحدث مع ابنته حتى وجد فارس ليحول انظاره لهم بتعجب وهو يقول بنبرة غريبة
_هو انتو كنتو مع بعض؟
ابتلعت أميرة ريقها فى حين فتح فارس فمه للتوضيح و
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وان كنت تظن ان مل الامور اتضحت والنهاية ارتسمت ف اعلم عزيزى انك مخطى فما يحدث ماهو الا البداية، بداية اعصار سيأتى على الاخضر واليابس ويدمر الجميع ليفتت الجبال وحل محله ارض خصبه لتنبت بها الورود
وبملكتى اغتنيت وبعشقها ثملت وبوجودها اكتفيت فهى فى نظرى سيدة النساء مهما تمتلك من عيوب
لقيت الفصل خلص بدرى قولت انزله يلا تفاعل كتير وكومنتات اكتر وتشجيع كدة وتوقعات للرواية علشان انزل فصل جديد وجايز توقعك يكون فى محله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تراجع باسم عن الاخر بعد ان انهى كلماته لينظر جهة وجهه لتمر دون وعى منه رجفة خفيفة بجسده وهو يرى تلك الملامح المرعبة المرتسمة على وجه الاخر، كانت ملامح وجه رافد فى تلك اللحظة مخيفة وبشدة، كان اشبه بالوحش الذى يقسم ان يهلك الجميع وقد تفنن الآخر فى ضربه فى أسوأ نقطة به وإظهار اسوأ مافيه، ألا يكفيه أنه بالكاد يتمالك نفسه على الا يقتلهما سويا ليظهر أمامه الآخر بكل وقاحة مطالبا ب أخذ معشوقته وابتعاده عنها مستغلا حاله الغضب المتبادلة بينهم!! ولكنه على الرغم من ذلك تمسك ب آخر ذرات تعقله وصبره ليقول بصوت مخيف
_وإنتَ ايه دخلك بقى بالموضوع؟ انا الموضوع بينى وبين شيرين، انتَ مالك؟
نظر له باسم ليصرخ بغضب
_ان كان الفلوس دى هى اللى اجبرتها انها تفضل معاك يبقى انا هحررها منك وهخليها ترجع حرة تختار اللى هى عاوزاه
احتدت عينيه بصورة اشد وهو يسمع الى كلمات الآخر التى تزيد من جنونه فى حين اكمل باسم بغضب
_فلوسك هرميهالك على الجزمة وكدة مهيبقاش ليك حاجة عندها وتنساها خالص، أنا هدفع لك فلوسك لكن شيرين تنساها، هدفعلك فلوسك وشيرين هتكون ليا انا وبتاعتى لوحدى
احتدت عينى رافد بشدة وقبض على كفه حتى لا يقوم الان بقتل هذا المعتوه ولكن قبل ان يفتح فمه بكلمات لا تليق وجد تلك الصغيرة التى تخرج من خلف ظهره لتواجهه وقد شعرت فى تلك اللحظة بالانحطاط من كرامتها اكثر واكثر لتهتف فى باسم بغضب
_أنتَ بتقول ايه هو انت فاكرنى جارية بتشتريها وهو بيبيعها هتدفعله فلوسه ويسيبهالك!! ايه هو انا معدومة الادمية خالص كدة؟ جاموسة بيبيعها وانتَ بتشتريها، هو يداينى بفلوسه وانت تدفع الدين علشان تتجوزها؟!!
اتسعت عينى باسم بصدمة ليجيب بغضب مكبوت
_وليكى حق كمان تتكلمى! واحدة غيرك كانت تشكر ربنا ان أنا هدفعلها الفلوس وهتبقى حرة بدل الذل دة
احتدت عينى رافد بغضب وهو يسمع نبرته المهينة لها وتقليله منها فى حين صرخت هى بغضب
_احمد ربنا!! لا متشكرين انا مش ههرب من ذل لذل تانى، مش ههرب من واحد بيذلنى بفلوسه لواحد بيشتريتى بفلوسه شكرا ليكم
ثم حولت انظارها بينهم هاتفة بغضب
_معلهش متشكرة ليكم انتو الاتنين بس البيعة دى مش نافعة
احتدت عينى باسم بغضب ليصرخ بها بجنون
_انتى مجنونة يابت ولا غاوية ذل!! انا جيت وهرميله فلوسه وكدة تبقى حرة منه
صرخت به بألم
_وابقى مديونالك انت وحريتى مش هاخدها وتفضل تذلنى العمر كله بيها
تحرك ليحاول ان يمسك بيدها صارخا بجنون
_انتِ الظاهر عقلك مش فيكى ومش مستوعبة لاى حاجة غير كبريائك الفاضى وبس لكن مش قادرة تستوعبى الكارثة اللى انتى فيها، بقولك انا بحب
وقبل ان يكمل الكلمة او تمتد يده لها كانت هناك لكمة قوية اطاحت به ارضا وقبل ان يستوعب ماحدث وجد ذلك الكف القوى الذى رفعه عن الارض وصوت جهورى صرخ غاضبا
_إيدك لو اتمدت ناحيتها تانى هقطعها فاهم؟ انا عديتها اول مرة لانى قولت انك مش عارف لكن المرة دى خطيبتى ان مسها حد هقتله، فاهم؟
أنتَ متعرفش مين رافد الدسوقى ف اسأل عليه الاول وتعالى اتكلم
شُلَ جسدها وهى تتابع مايحدث ولكن ما ان افاقت حتى ركضت تتعلق بذراعه القوى الذى يرفع الآخر تحاول ابعاده عنه وهى تصرخ برعب
_رافد سيبه، رافد هيموت فى ايدك، رافد سيبه
ثم صرخت اخيرا بغضب
_هو انت مش هتعرف تبطل بلطجة بقى بقولك سيبه ولا مش هترتاح غير لما تموته وتستقوى عليه كالعادة
لف انظار مصدومة جهتها وهو لا يستوعب ماتقوله،
ابتسامة ساخرة ارتسمت على محياه أهكذا تراه وهذا هو من وجهة نظرها؟ رجل بلطجى، همجى، يستمتع بالقتل والتعذيب!! ظل ينظر لها ودون شعور منه اسقط الآخر ارضاً الذى اصبح يلهث بعنف يستجمع انفاسه فى حين كان هو ينظر جهتها ب اعين مجروحة حزينة ليلف اخيرا وجهه جهته قائلا بتحذير مرعب
_ما اشوفكش حواليها فاهم؟ انساها لان المرة الجاية محدش هيعرف يخلصك من ايدى
صمت ليكمل بجدية وقرف
_امورنا الشخصية ومشاكلنا ملكش دعوة بيها، اما بقى مساعدتك ف خليهالك لان عمى صالح مش مديون لحد لا ليا ولا لغيرى، ومعاش ولا كان اللى يحنى راسه طول ما انا موجود او اللى يهين شيرين ويقل منها او يداينها بجميلة او غيره طول ما انا على وش الدنيا
ودون كلمة اخرى كان يسحبها خلفه وهى تركض وراءه تحاول اللحاق بخطواته الواسعة بسبب ساقيه الطويلة حتى كادت تسقط عدة مرات وهو لاحظ هذا ولكنه بالنهاية لم يهتم إلى ان ابتعد بها فى مكان بعيد ليوقفها امامه وهى تلهث ليصرخ بها بغضب وهو يشير الى جهة باسم
_عاجبك كدة؟ عاجبك قلة القيمة والمهانة اللى حطيتى نفسك وحطيتينى فيها؟ عاجبك ان واحد يبيع ويشترى فيكى ويقل منك ومن كرامتك كدة؟
صمت ثم اكمل ساخرا
_هو دة اللى اخترتيه وحبيتيه وفضلتيه عليا!! واحد مش عاملك كرامة، واحد مكلفش نفسه يهتم لمشاعرك ودموعك، هو دة اللى جريتى عليه بكل غباء؟ هو دة اللى خنتى علاقتك معاه؟
صرخت هى به بغضب
_انا مخنتش حد، ومطلعتش كلمة منى او وعد لحد لا ليك ولا ليه
صرخ بها بجنون
بس سمحتيله يقرب، ادتيله اشارة، موقفتيهوش عند حده
صمت ثم اكمل ساخرا
_اه ماهو الباشا وسيم بعيون ملون، ة نسيت انا انك بتحبى العيون الملونة
صرخت به بغضب وهى تشهر سبابتها فى وجهه
_ما اسمحلكش
ارتفع صوته صارخا بجنون وهو اصبح قاب قوسين او أدنى من سفك دماءها وهى قد هدرت رجولته وكرامته وكبريائه هكذا، يحاول تذكير نفسه بكل لحظة بانها كانت مجبرة وان غضبه يجب ان يوجه لشخص واحد وهو والده فقط
ماتسمحليش!! تسمحيلى ب ايه وانتى هنتينى وهينتى نفسك ودوستى كرامتى وكبريائى ورجولتى!! تسمحيلى ب ايه وانتى دوستى احترامك وتربيتك تحت الرجلين؟
اكمل بعدم تصديق وهو يهز رأسه باشمئزاز
_أنا حاسس انى معرفكيش وحاسس بالقرف وانا بشوفك، حاسس ان انتى مش شيرين انما انتى حرباية بتتلون بكل لون وفى النهاية تستخبى فى التراب علشان محدش يمسكها
صرخت به بجنون
_انت السبب، انت اللى وصلتنى لكدة ب اجبارك عليا وعلى جوازى منك وانت بتسلب منى حقوقى فى اختيارى الاهم فى حياتى، وانت بتلعب بحياتى كلعبة وبتهين والدى وكرهتنى ف اخويا الميت لانه بسببه اتذليت
اتسعت عينيه بصدمة يشير جهة صدره قائلا بذهول
_أنا!! أنا اللى عملت كله دة!! ليه هو انا اللى قولتلك روحى قلى قيمتك مع الشاب دة؟ ولا أنا اللى قولتلك تروحى تحبى واحد وانتى مخطوبة؟
صمت ثم اكمل بجنون
_كام مرة طلبت منك تكونى صريحة معايا؟ كام مرة كنت بهتم بيكى وبجرى عليكى؟ كام مرة سألتك ايه اللى واجعك ومدارياه؟ كام مره سألتك اذا كنتى مش عاوزانى او رافضة العلاقة دى؟
صمت ثم اكمل غضب
_كتير وكانت اجابتك ايه، هاه؟
اكمل هو ب اشمئزاز وهو يحرك يديه بعشوائية وجنون
_مفيش، لا مفيش حاجة مزعلانى، لا انت فلهم غلط،
عمرك ماقررتى تصارحينى وتفهمينى اللى بيحصل، عمرك ماجيتى تواجهينى، وايه النتيجة؟
اسقط كفيه جواره قائلا ب انهزام
_اهو وصلنا لهنا كره وحقد ليا بدون سبب وبدون ما اعرف، قلة قيمة شوفتها وبدون سبب
أكمل بقهر وألم
_ورجولتى اتداست وأنتِ
ثم اشار إليها بعدم تصديق
_حولتى نفسك لمسخ ما اعرفوش، وفقدت كل روحك وضحكتك وبراءتك، وبقيتى اشبه باللى بيلعب بالتلات ورقات وكله دة ليه؟
لان الهانم مش عاوزة تقول الحقيقة وتعرف التور اللى قدامها اللى بيحصل وتعامله كإنسان وتكون صريحة معاه
ثم أكمل بسخرية
_اه ماهو لا يرقى لمستوى الدكتورة شيرين اللى حطاه فى اطار انه مش اكتر من بلطجى فى الشارع وأسُطى ميكانيكى وهى دكتورة بيطرية ف طبيعى دة اللى يحصل
صمت ينظم انفاسه وهو ينظر جهتها نظرة ضربتها فى مقتل، نظرة جعلتها تشعر ب انها احط إنسانة على وجه الارض، نظرة واحد طُعِن فى قلبه من أقرب من له وقد كانتهى هذا الاقرب، نظرة ألم ونظرة غدر وخيانه، نظرة قهر وقد شعرت بأنها دهست رجولته ومشاعره وأحترامه لها بتلك الطريقة
اتسعت عينيها بصدمة وتراجعت للخلف بذهول وهى ترى التماع عيونه بالدموع ولكنه اغمضها بقوة يتنفس بشدة حتى لا تخونه وتسقط ليشير لها للامام قائلا بجمود
_اركبى هوصلك للبيت
ودون كلمة اخرى تحرك امامها جهة سيارته التى كان صفها وما ان صعدت لها حتى قال بجمود وهو ينظر امامه
_أربطى حزام الامان
اومأت برأسها لتفعل مايريد وهى تشعر فى تلك اللحظة بالألم الشديد وما إن كاد يتحرك حتى نظر لها نظرة اخيرة وكأنها نظرة الوداع قائلا بوجع
وهو يتساءل بألم
_إذاً كان اللى بيربطنى بيكى إجبار ووصلات الامانة مش اكتر؟
اومأت برأسها بألم
ليبتلع ريقه ينظر امامه بشرود إلى إن قال اخيراً بجمود لم يستطع إخفاء لمحة الألم منه
_خلاص اذا كان كدة متقلقيش انا ببرى والدك من كل الفلوس اللى عليه ومش بطالبه بيها لا دلوقتى ولا يوم القيامة، دينه اتدفع مادام اعطانى ربنا قدرة انى اسامح فيه
ثم حول انظاره جهتها قائلا بوجع
_بكرة هتكون وصلات الامانة عندكم واعملو فيها اللى عاوزينه
صمت ثم قال بالنهاية بإبتسامة ساخرة متوجعة
_ومن غير شروط هتكون عندكم، ومن غير شروط
وكانت تلك اخر كلماته قبل ان ينطلق بالسيارة بأقصى سرعة، سرعة تضاهى سرعة الرعد وقد ارتسمت على ملامحه اقصى علامات الألم واصعبها لتحول هى وجهها تتطلع جهته بتدقيق تلاحظ عينيه الملتمعة بالدموع ووجهه الذى رغم صلابته لم يستطع اخفاء الألم، منه ويده المشتدة على المقود بقوة حتى كاد يحطمه بيده، لتشعر فى تلك اللحظة بضربة غادرة متوجهة جهة صدرها لتضع يدها عليه وقد شعرت بالفعل فى تلك اللحظة بالألم ألم غادر لم تعرف له سبب ولم تشعر له بمثيل من قبل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تسير لتبحث عنه فى كل مكان إلى ان لاحظت وجوده برفقة صديقتها وكذلك رجل الكهف هذا وكانت اصواتهم عالية لدرجة انها ترشد التائهين، ابتلعت ريقها بتوتر وهى لا تعلم أتذهب لهم ام تتوقف مكانها تتابعهم من بعيد لتقضم شفتها السفلى ثم ودون شعور تحركت لتعبر الطريق دون ان تعى حتى هذا وكل تفكيرها وعينيها منتبهة لهذا الثلاثى المجنون لتتفاجئ مرة واحدة بصوت مكابح عالية وأصطدام قوى بقدمها جعلها تسقط ارضا بوجع حتى وان كان طفيف ولكنها حمدت ربها فهى كانت قاب قوسين او أدنى من ان تدهس تحت اطارات السيارة،
هبط السائق صارخا بجنون
_أنتِ مجنونة حد يعدى الشارع كدة!! ابه مفيش فى راسك عقل؟ كنتِ هتتفرمى تحت العربية وهتجيبيلى مصيبة؟
أغمضت عينيها بوجع وقبل ان تقول كلمة وجدت ذلك الصوت الصارخ يقتحم المكان وسط الناس قائلاً بلهفة وخوف
_جنا انتى كويسة
التفت جنا جهته لتجده هو كما هى العادة، ذات الشخص الذى يراها فى اصعب المواقف ولكنها مع ذلك اومأت برأسها لتجده ينظر جهة ذلك السائق قائلا بجنون وغضب
_انتَ مجنون؟ كنت هتموتها فيه ايه؟ حد يسوق كدة!
استنكر السائق صياحه عليه وبالاخص بأنه لم يكن له ذنب فيما حدث انما هى تلك المدللة الفاتنة التى كادت تودى بحياته وتجلب له كارثة ليصيح ب استنكار
وأنا مالى ياعم قول كلامك للحلوة دى هى اللى كانت عاوزة تتنتحر ومالاقتش غير عربيتى تنتحر عندها
تحرك الشاب ليهجم عليه وقد استفز رده كل خلية من خلايا عقله حينما وجدها تتمسك بذرعه قائلة برجاء
_مستر باسل انا كويسة
انحنى باسل عليها قائلا برعب
_جنا أنتِ كويسة؟
ثم نظر للرجل قائلا بغضب
_أنا ممكن اوديه فى ستين داهية
انقلبت ملامح الرجل وكاد يرد حينما احابت هى بهدوء
_متظلموش هو مالوش ذنب، أنا اللى عديت الشارع من غير انتباه وحرص هو مش غلطان، لو سمحت متجبلوش مشاكل انا كويسة
ثم نظرت للرجل قائلة ب ابتسامة
_كمل طريقك يا اسطى ربنا يسترلك طريقك
نظر لها الرجل بلا مبالاة ليعود لسيارته فى حين هى تحاملت على نفسها لتقف ليركض هو لمساعدتها حينما اوقفها ولكنه لاحظ ملامح الألم بها ليقول برعب
_أنتُ كويسة؟ رجلك اتلوت او حاجة؟
نفت برأسها بإبتسامة، وما كادت تتحرك حتى ضغطت على شفتها السفلى ليهبط بعيونه ليرى تلك الدماء التى تحتل بنطالها الابيض ليقول بذعر
_جنا رجلك بتنزف
أجابته بإبتسامة متألمة
_لا دى اتخدشت بس، متقلقش
تملك منه القلق ليهتف برغب
_لا لازم نروح المستشفى جايز الموضوع خطير
نفت برأسها وهى تنظر خلفها لترى احتداد الخلاف بين ثلاثتهم بخوف لتجيبه برعب
_صدقنى مفيش حاجة هتكون اخطر من اللى بيحصل هناك دة، دة ممكن يموتو بعض
إلتف باسل لينظر جهة ما تنظر بذهول ليقول بتعجب
_إيه اللى بيحصل؟
اجابته بخوف
_مثلث حب
اومأ برأسه بتفهم لتجده يمسك يدها يسحبها بعيدا جهة اقرب مطعم قائلا بجدية
_يبقى لازم تبعدى عن الموضوع وسيبيهم يحلو مشكلتهم سوا لانك ماينفعش تنحاذى لطرف عن التانى لان دى علاقة حب
حاولت سحب يدها قائلة بتعجب
_سيبنى دول هيموتو بعض
نفى برأسه قائلا بجدية
_مش هيحصل لان فيه طرف هيختار اللى عاوزه وهيروح معاه ف لازم يكون طرف كسبان وطرف خسران وبالتالى مفيش حاجة هتحصل، لكن لو اتدخلتى كلمة من هنا وكلمة من هنا الموضوع هيكبر
لم تبدو مقتنعة بكلامه ولكن مع ذلك تحركت معه ليتحرك هو للداخل ويجلس متابعا مايحدث وما كاد رافد يزهق انفاس الآخر حتى وجدته يركض للخارج ولكنه ثوانى وعاد قائلاً بجدية
_الموضوع خلص
لفت انظارها له بتعجب لتلمح من الزجاج ابن عمها الواقف بألم ليجيبها بهدوء
_من الواضح ان ابن عمك الخسران
جاءت لتتحرك جهته ولكنه امسك يدها قائلا بجدية
_سيبيه ياجنا بلاش دلوقتى، انا عارف انك عاوزة تواسيه بس صدقينى وجودك فى الوقت دة هيحرجه اكتر لما يلاقيكى شوفتى كسرته وانهزامه، سيبيه يلملم نفسه من شتات معركته ويعرف هو غلط فى ايه واتسبب فى خسارته علشان مايعيدهاش تانى
اومأت برأسها لتتحرك بالجلوس حينما وجدته يسأل بجدية
_لسة رجلك وجعاكى؟
تنهدت بتعب لتجيبه بهدوء
_دة خدش سطحى مش اكتر بس من الواضح انه شال الطبقة السطحية من الجلد لكن انا عموما كويسة
ظل صامتا لبرهة الى ان قال بهدوء وهو ينظر الى اصابعه بتوتر
_ماكنتش اعرف انك شغالة هنا او انك قدمتى انا اتفاجئت بيكى النهاردة
ضحكت لتجيبه ساخرة
_ماهو النهاردة اول يوم ليا فى الشغل
ارتفع وجهه جهتها بصدمة ليجيبها بذهول
_بتهزرى؟
ضحكت تنفى برأسها ليقول ب ابتسامة ساخرة
_واول يوم ليكى تشوفينى وتشوفى وش مختلف عن اللى اتعودتى عليه!!
رمشت بعينيها تتبع كلماته لتجده يقول بسخرية
_القاكى بتقولى عنى دلوقتى انى بلطجى
نفت برأسها تسأله بتعجب
_ليه بتقول كدة؟
هز كتفيه ليجيب ببساطة
_من الخناقة اللى شوفتيها، والوش اللى شوفتيه
ولكن اجابتها هى ما صدمه حينما اجابت بغضب
_بس اللى انت عملته دة اقل واجب، دة انا بعد ما عرفت اللى عمله الواد دة كنت هاين عليا اروح اقتله سواء انا او اميرة او شيرين، دة الولد دة نقطة سودا فى أسم الرجالة
نظر لها بصدمة ليضحك بشدة وهو لا يستوعب ردها وقد كان يعتقد انها ستجيبه برقة بأن الضرب ليس بحل لتجده يقول بمرح
_انا قولت انك هتقولى العنف مش حل
ربعت يديها وهى تجيبه بكبرياء
_دة مع البنى ادمين بس لكن الحيوانات مالهاش طريقة تانية
صدمة اخرى تلقاها منها ليضحك بشدة ضحكة رجولية رنانة جذبت انظارها له وقد كانت قهقهاته مميزة بالفعل ولا تخفى سرا بأنها كانت جميلة حقا لترتسم ابتسامة غير واعية على شفتيها لتجده يكمل من بين ضحكاته
_هو العرق الصعيدى اشتغل؟
هزت كتفيها ببساطة تجيبه بهدوء
_يمكن، بس العرق الصعيدى بيتميز بالرجولة وانا ماشوفتش فيه رجولة
صمت ينظر جهتها بضيق ليجيبها بجدية
_المشكلة مش فى كدة، المشكلة والوجع ف انه لما يبقى الوجع من اقرب الناس ليكى واللى أنتِ وهو دم واحد، يبقى تتوقعى ايه من الغريب؟
صمت ينظر امامه بشرود قائلا بألم وهو يتخيل مشاعر الاخرى وقد استمع لشكواها ذات مرة
_عارفة ريحان قالتلى ايه؟ قالتلى اذا كان كدة من اخويا تفتكر اللى هتجوزه وهو غريب عنى هيعمل فيا ايه؟ اذا كان اخويا بيعمل فيا كدة وبيجوعنى يبقى هو هيدبحنى!!
تأوهت جنا بألم عليها وإلتمعت عينيها بالدموع فى حين أكمل هو ب انكسار
_منين هتجيلك الثقة ف الغريب اذا كان القريب بيعمل فيكى كدة؟ المشكلة انه كسرها مش بس ضربها، هو كسر ثقتها فى نفسها والناس حواليها، كسر رابط الاخوة وكسر معاه ثقتها فى اللى حواليها لان مستحيل يكون حد أحن عليها من أخوها
نظرت له لتقول برقة
_واضح انك بتحبها اوى
هز كتفيه يجببها ببساطة
_ريحان بنت بسيطة وكويسة وفوق كدة انا راجل ما اقبلش ان فيه بنت تضرب قدامى واسكت، يعنى لو اختى مستحيل كنت ألمسها بالعكس انا شايف ان البنات هما نبع الحنان والرقة وميلقش بيهم غير الدلال
وعلى ذكر هذا الحديث سألته هى بتعجب
_هو انت عندك اخوات؟
هز رأسه نافيا وهو يرتشف بعض قطرات من العصير أمامه
_لا معنديش غير جميلة دى لو اعتبرناها اختى فعلاً
قطبت جبينها بعدم فهم تساله بتعجب
_جميلة!!
اومأ برأسه يجيبها ببساطة
_جميلة بنت عمى بس بحبها زى اختى الصغيرة وبعتنى بيها من طفولتنا
اومأت برأسها لينظر هو للخلف قائلا بجدية
_ابن عمك خسر لنفس السبب على فكرة
لم تفهم حديثه ليجيب بتوضيح
_البنت محتاجة الرقة والحنان، محتاجة اللى ينقى كلامه وهو بيتكلم معاها وميجرحهاش ويعرف انه مش بيتكلم مع واحد صاحبه ولازم يتعامل معاها على انها كائن مختلف عنه ومشاعره مرهفة اكثر يعنى ميرميش كلام وخلاص، ودى مشكلة ابن عمك انه مش بيخلى باله من النقطة دى هو شايف ان البنات والولاد واحد والمعاملة واحدة
ارتفع حاجبيها بصدمة لتسأله ساخرة
_وتفتكر الكائن الى معاها ده هو اللى بيتعامل بأسلوب مختلف
ظل ينظر جهتها ليقول اخيرا
_المشكلة مش فى الشكل والمظهر المشكلة فى المشاعر، وكل ما كانت مشاعرك اقوى كل ماكانت معاملتك معاها مختلفة اكتر، مميزة اكتر بدون ماتحسى، بتكونى حنينة معاها وبتحطيها فى مكان تاتى محدش وصله وبتعامليها معاملة ماعاملتيهاش لغيرها، وبتبقي عايزة تحكى معاها عن اى حاجة وكل حاجة حتى النفس اللى بتتنفسيه
صمت ينظر لها لبرهة بنظرات غريبة جعلت وجنتيها تحمرات خجلا فى حين تنحنح هو ليبعد عينه بعيدا ثم اكمل
_وده اللى لاحظته فى التانى نظراته ليها مختلفة موجوعة اه بس عاشقة وتايهة، مش عارف يعمل ايه زى المربوط، موجوع منها بس مش قادر يعمل حاجة او يرد الوجع
ظلت تنظر له وبرأسها يُعاد نفس كلام اميرة وحديثها فى حين حول هو الموضوع ليسألها عن العمل والحديث والمزرعة وكم استمتع بها وهى بدات تحكى عن القطة التى وجدوها والتى ماتزال محتفظة بها ليتحول الحديث الى مرح مشوق بين الاثنين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تجلس معه تضحك عليه وهو يحكى لها بعضا من مغامراته فى مجال الطب النفسى وهو يقول
_كانو جايبين الولد فى حالة مايعلم بيها الا ربنا حالة من الاكتئاب الشديدة ومبينامش ومعاها حصل عنده زى حالات من التشنجات وتجيله حالات من الصمت الرهيب يقطع الكلام ويقطّع فى شعره بدون وعى كدة وجايبهم واحد وهما قدامى ويقولولى
اغلظ فى صوته مقلدا اياهم
_خلص علشان نوديه للراجل شكله معموله عمل
ضحكت هى بشدة فى حين اكمل
_وأسألهم طيب مادام متأكدين انه عمل جيبتوه ليه يقولولى علشان تاكل عيش
ياجماعة يهديكم يرضيكم دى حالة اكتئاب حادة ولازم علاج وهما اللى عليهم لا دة ملبوس
ضحك يتذكر وهو يكمل
_لا وملبوس بعفريت مجنون بيقطع الشعر
ضحكت بشدة ليكمل هو بهدوء
_اقول ياجماعة الراجل مش ملبوس دة مرض نفسى يقولو انت ايه عرفك انت دة هو ملبوس
ضحك هو وهو يكمل بذهول
_حلوة ايه عرفك دى تكونش جايبينه لواحد بتاع بطاطا
ضحكت اكثر فى حين اممل ساخرا وهو يقلب ملامحه للضيق كطفل صغير
_مش عارف مادام الناس مش مقتنعة جايين ليه وبعدين هما ليه بيعاملونى كأنى سباك حلوة اش عرفك دى
_لا وواحدة جايالى وجايبالى واحدة تانية تقولى دة ملبوسة بعفريت رقاصمبيرتحش غير لما يهز وسطه
ماتت من الضحك فى تلك اللحظة بينما اكمل ساخرا بملامح مضحكة
_واللى يجيلى فى حالة صدمة عصبية فقد على اساسه النطق يقولولى دة عفريت عشق صوتها ومنعه عن الناس
ضحكت بشدة لدرجة ادماع عينيها فى حين اكمل هو بحزن
_ثقافة الطب النفسى فى مصر معدومة، مفيش حاجة عندهم اسمها مريض نفسى وان واحد ممكن يكون سليم عضويا بس نفسيته متأثرة، هو المرض يا عضوى يا دجل وسحر
توقفت امييرة عن الضحك لتكمل بجدية
_اصل احنا شعب مش مدلل وتعب النفس دة بالنسبة للناس دلع ورفاهية، فبيفضل يضغط على نفسه لحد ما الموضوع يكبر ويبان فى شكل عضوى ف الناس بتروح للطبيب العضوى اللى بيكتشف ان مفيش حاجة فبيعرضه على النفسى، بس الناس مابتصدقش انه نفسى لانه واضح قدامهم انه بيشتكى فى حاجة فى جسمه فبيروحو للحاجة اللى عارفينها من سنين ومن ايام الفراعنة "السحر والدجل"
اومأ برأسه يوافقها الحديث وهو يرى انهم يعيشون جهلاً بالأمراض النفسية سيودى بهلاك الجميع ليجدها تقول بمرح
_بس ماشاء الله عليك يادكتور انت بتتعامل مع كافة الاشكال ربنا يتبت على عقلك
ضحك بشدة ولم يعلق لتكمل هى بمرح
_انا لو مكانك كانت زمان فيوزاتى ضربت من بدرى انا ماشية اصلا بستر ربنا، هو أنا مكنتش عاوزة اقول بس انا عندى برج ضارب والتلاتة التانيين بيشاورو عقلهم
ضحك اكثر عليها لتكمل هى بلا مبالاة وهى ترفع اصبعها بتحذير
_بس اوعى تفتكر الأمر مرض او حاجة لا دة هبل وراثى
اتسعت عيناه بعدم ادراك لتكمل هى بمرح
_اصل انا ورثاه من جدتى كانت عندها هطل لصلى وورثهولىشكلها،ا اصل مين يجيلها زوج غنى وترفضه علشان خاطر واحد قهوجى غير واحدة هبلة وانا ورثته واهو وقعنا تحت ومش عارفين نطلع
ضحك اكثر عليها لتكمل هى بشرود
_هييييه دنيااا
اغمض عيناه يضحك أكثر وأكثر لا يستطيع استيعاب تلك الكارثة أمامه والتى كلما فتحت فاهها تخرج كلمات ضاحكة ليقول من بين ضحكاته
_هو انتى دمك خفيف كدة طبيعى
_لا قيصرى
قالتها بضحك وهى ترفع يدها حتى يضرب كفه بكفها ولكنه فى المقابل رفع حاجبه لتضرب هى كفها بالاخر قائلة بمرح
_عسل يابت يا ميرو عسل
ارتسمت ابتسامة غير مصدقة على وجهه قائلا بعدم تصديق
لا وبتشجعى نفسك كمان
اومأت برأسها قائلة بمرح
_اه اهم حاحة تشجيع الذات والثقة فى النفس
هز رأسه قائلا بتعجب
_واضح ان انتى فيوزاتك ضاربة
اومأت قائلة بمرح
_اه ما انا بقولك انا هبلة طبيعى
هز راسه لها لا يستوعب مقدار بساطة تلك الفتاة وما كاد يتحدث حتى وجد هاتفها يصدح برنينه لتفتح متحدثة بضعة كلمات مع والدها لتقف قائلة برقة
شكرا يا دكتور بس انا لازم اروّح بابا مستنيينى برة
خرجت من المكان وهو خرج خلفها ليوصلها ولكنه تفاجئ ب سعد يقف امامه على الباب وما كاد يتحدث مع ابنته حتى وجد فارس ليحول انظاره لهم بتعجب وهو يقول بنبرة غريبة
_هو انتو كنتو مع بعض؟
ابتلعت أميرة ريقها فى حين فتح فارس فمه للتوضيح و
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وان كنت تظن ان مل الامور اتضحت والنهاية ارتسمت ف اعلم عزيزى انك مخطى فما يحدث ماهو الا البداية، بداية اعصار سيأتى على الاخضر واليابس ويدمر الجميع ليفتت الجبال وحل محله ارض خصبه لتنبت بها الورود
وبملكتى اغتنيت وبعشقها ثملت وبوجودها اكتفيت فهى فى نظرى سيدة النساء مهما تمتلك من عيوب
