رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي
الحلقة التاسعة و العشرين
استفاقت سلمي علي اثر ما يحدث و نظرت الي يمني التي كانت بجوارها و التي بدأت تفيق هي الاخري ، اشارت لها سلمي لتصمت و لا تبدي انها استفاقت ، ما فكرت به سلمي و هي تسمع صراخ ابراهيم و عبد الرحمن هو كيفية الخروج من السيارة دون ان يلاحظهما ، اشارت سلمي الي يمني بيدها اشارة معناها ، انها ستفتح باب السيارة لتنزل ثم اشارت بيدها الاخري الي انهم سيخرجوا خارج السيارة ، رغم شدة الشعور بالخوف أومت يمني برأسها انها فهمت و كان علي الاثنين ان يسرعا قدر المستطاع ، و بعد لحظة فتحت سلمي باب السيارة و قذفت بنفسها و تبعتها يمني هي الاخري في لحظة التفت عبد الرحمن صارخا : البنات نطوا
كان يحيي قد شعر بارتباكهما فاسرع و اوقف سيارته بمنتصف الطريق ليجبيرهما علي الوقوف
صرخ ابراهيم فيه باعلي صوته : بص علي الطريق الله يخرب بيتك
التفتت عبد الرحمن ليجد سيارة يحيي امامه عندها لم يعد يعرف كيف يتصرف
نظر يحيي ظنا منه انهما سيقفا لكن هيهات ان يحدث ، صرخ ابراهيم بملأ فيه : وقف العربية
لكن الاوان قد فات
صوت ارتطام قوي ، تابعه صوت تكسير النوافذ ، تابعه دخان كثيف ، علي اثر الصوت كانت سلمي تحاول النظر و لكنها لم تستطيع ، تلمست وجهها لتجده مخضب بالدماء ، حاولت النظر الي يمني و اخيرا رأتها علي بعد عدة امتار و لكنها فاقدة الوعي و لم تستطع سلمي التحرك من مكانها
داخل السيارتين تابع الدخان صوت سعال ، و صوت انفاس تتلاحق ، و دماء تسيل من كل جانب ، و ثلاث رجال داخل السيارتين الملتحمتين من شدة الارتطام ، الناظر الي حالهم لا يدرك من كان بسيارة عمرو و من كان بالسيارة الاخري
علي الطريق كانت تمر احدي سيارات النقل ، ليبدأ السائق بتدقيق النظر بالمشهد ثم ينتفض صارخا فمن كان بجواره نائما : بص ، بص يا وله كده
انتفض ناظرا ليري سلمي و يمني متجاورتيين و لا يستطيعا الحراك في مكانهم فيرد بخوف : لا حول و لا قوة الا بالله ، ان لله و انا اليه راجعون
اوقف السيارة و ظل يتمتم : لا اله الا الله
ثم انطلق جاريا باتجه الفتاتين و نظر لمن كان معه : لسه فيهم النفس
كانت سلمي : تشعر بوجوده لكنها لم تستطع النطق
نظر السائق الي العتال الذي كان معهه و رد : شيلهم معايا نوديهم ع العربية و نوديهم اقرب مستشفي
حملوا سلمي و يمني الي سيارتهم و لكنهم التفتوا علي منظر السيارتيين المتكورتيين ، اقتربوا مسرعيين اليهم ، صوت السعال كان واضحا ، اذا هناك من هو علي قيد الحياة
بدأوا يلفون حول السيارة في محاولة منهم لايجاد مخرج ، الي ان بدي واضحا مكان لنافذة مكسورة
صرخ السائق فمن كان معه : هات طوبة و لا حاجة نكسر الشباك ده
جري الي قطعة حجر ثم ناولها له ، كسر زجاج النافذة ، ليبدأ باخراج احدهم ، كان غرقا في دمه ، و بعض قطع الزجاج قد تثبتت بجسده
ثم حاولوا مرة ثانية بعد ما رفعوا السيارة ليخرجوا الشخص الثاني و الذي لم يكن افضل من الاول ، و اخيرا اخرجوا التالت و الذي بدي انه قد توفي اثر ما حدث
--------------------------------------------
قبل ساعة من الحادث
امام منزل كريم و علا وقفت السيارات التي كانت تقليهم الي المنزل ، علت الزراغيد لينزل كريم ممسكا بيد علا و تتجه معهم مديحة و سعاد لايصالهم ، في سيارة ريم ساد الصمت خصوصا بعد نوم بناتهم ، اروي و جني و بدي واضحا علي علاء البرود و اللامبالاة باتجاه ريم ، كانت ريم تفهم الامر و تدركه و قد قررت تداركه ، بدأت تضحك ثم تصمت ثم تعاود الضحك ، بالتأكيد صوت ضحكاتها اثار حفيظته فسأل : في حاجة
صمتت ريم ثم ردت : لا ابدا
علاء باستغراب : امال بتضحكي ليه
ريم باقتضاب : مفيش ، حصلت حاجة كده في الفرح افتكرتها و ضحكت
علاء ببعض الفضول : حاجة ايه يعني
ريم بهدوء : متشغلش دماغك انت
زفر علاء و رد : اوكي براحتك
هل تستسلم ريم هكذا قالت في نفسها و هي تخرج هاتفها من حقيبتها دونما يشعر بها ، ضغطت علي الرنات ليبدو ان احد ما يهاتفها ، تظاهرت بالرد بينما اغلقت الهاتف و ردت : سلام عليكم ، ايوة يا خالتو ازيك
: --------------------------------------
: لا يا ستي مش زعلانة و لا حاجة ، حصل خير
: --------------------------------------
: لا انا واخدة علي كده ، وهو ربنا يكرموا ببنت الحلال
: -----------------------------------------
تعالات ضحكاتها و ردت : يا ريت يا خالتو و الله ، يا ريت كان عندي ليه عروسة
: ---------------------------------------
: لا ده كفاية انه صاحب شهاب
: ----------------------------------
: اممممممممم خلاص يا خالتو مع السلامة
انهت المكالمة ليلتفت لها بغضب : في ايه
ريم ببرود : لا مفيش حاجة دي خالتو ، بتكلمني اصلها كانت فاكرني مشيت زعلانة من الفرح
علاء بضيق : و ايه اللي حيمشيكي زعلانة من الفرح هو شهاب ضايقك
شعرت ان بوادر غيرة لاحت في الافق فردت : لا ابدا ، هو بس صاحبه اللي مكنش يعرف اني متجوزة
جذبها من ذراعها مشتعلا و رد : هو في حد كلمك في الفرح و انا كنت فين اصلا
ريم في محاولة لتهدأته : لا الموضوع مش كده انا كنت قاعدة مع خالتي علي الترابيزة بتاعتهم ، و بعدين جت ست تقريبا جارتهم و قالتلي ابني و ابني و ابني و عنده شقته و لسه جاي من دبي و كلام كتير كده و شاورتلي عليه بس انا مبصتش ناحيته اصلا ، و عرفت من خالتو لما قامت انه صاحب شهاب و بيدور علي عروسة و كان بيحسب اني مش متجوزة ، بس
علاء بعصبية : و طبعا انتي الكلام كان عجبك و جاي علي هواكي ، مقولتلوش ليه ده احنا خلاص حننفصل ، عشان يبقي يجي
وضعت ريم يدها علي خده و اقتربت لتنظر الي عينه ثم ردت : انت عارف انا عملت ايه ساعتها ، انا قمت بعد ما الست عرفت اني متجوزة و قلت اروح اقف جانبك قدامهم ، اول ما روحتلك لقيت سايبني و مشيت و كسفتني قدامهم ، و رجعت ساعتها ع الترابيزة مكبوسة بسببك ، شوفت انا فكرت ازاي و انت عملت ايه
تركته و اشاحت بوجهها عنه و صوبت بصرها في اتجاه النافذة و قررت ان تصمت ، تاركة عقله يراجع ما سمع و شعور بالذنب يلف قلبه
قبلها في سيارة عليً ، كان الاثنين قررا الصمت ، عليً يفكر فيما سمع و فيما رأي و ميار تفكر بعلا و ما حدث و بعمرو و ماذا سيفعل ، حتي قطع عليً الصمت متسائلا : انتي كنتي فين ساعة اما خرجتي من القاعة ، اصلك غيبتي اوي
شعرت ميار بالقلق و ردت : ابدا يا عليً روحت الحمام
عليً بخوف من ان تكذب : بس انا لما سألت طارق قالي انه شافك و انتي نازلة الجراج ، كان في حاجة
تلعثمت و شعرت بالقلق وردت : لا ابدا ، اصل ------------------------------ اصل انا كان واقع مني دبوس ، كان اكسسوار حاطاه في الطرحة ، فرحت ابص عليه قلت يكون واقع عند العربية
ايقن عليً انها تكذب و رد : و لاقتيه
ميار بقلق : هه --------------------------- اه لاقيته
علي بهدوء : طب كويس
لتظهر مديحة و تأتي و معها من قرروا الصعود من البنات و يتوجهوا اخيرا الي بيت السويفي
زفر اخيرا و هو يغلق باب الشقة خلف من خرجوا ، غير مصدق انهم رحلوا ثم التفت مبتسما لعلا : يااااااااااااااااااااه ---------------------- مش ممكن اللي بيتعمل في اي عريس و عروسة ده اوفر بجد
ضحكت علا و هي في مكانها و ردت بصوت يكاد يخرج من شدة الخجل : معلش
ابتسم و اقترب منها ووقف امامها و رد : قولتي ايه
زاد اقترابه من احمرار وجهها و ردت بصعوبة : قلت معلش
اقترب منها اكثر و امسك بوجها بين كفيه ثم الفها ذراعه ليحتضنها بين يديه ثم همس في اذنيها : بحبك
تنهدت و هي تضع رأسها علي كتفيه مستسلمة لاروع شعور مر عليها في حياتها ، لم يكن شعورها بحبه و لا بعشقه و لا حتي بالغ السعادة بانه يوم زفافها لا، بل ما شعرت به كان اكبر بكثير من كل ذلك عندها انه " الامان " ، ان تشعر بالامان لانها الي جواره لانه هو معها يكفي ، ان يملئ قلبها الراحة و تشعر انها تستطيع ان تغلق عيناها الي جواره مطمئنة يكفي ، صدقا الحب وحده لا يكفي لكن الامان وحده يكفي فالامان قادر علي ان يجد الحب اما الحب وحده فقد يعجز عن توفير الامان
قاطع كريم الصمت سائلا : علا ----------------- انتي نمتي
رفعت رأسها مبتسمة و ردت : لا
فتحت عينها و تركت لنفسها العنان ان تنظر اليه فاليوم من حقها ان تفعل ، لكن حيائها غالبها مرة اخري ووجدت نفسها تضع وجهها ارضا ، امسك بيدها عندها و بدأ يضحك ، استغربت ضحكه و سألت : بتضحك علي ايه
كريم ممازحا : اصل انا ليا واحد صاحبي كان عايز يشيل عروسته و بعدين لاقي فستانها في حديد باين
ضحكت علا و ردت : ايوة دي الجيبونة بتاعة الفستان
اكمل كريم : المهم فضل يحاول مش قادر يحاول مش قادر في الاخر لاقي مفيش فايدة راح وخدها علي كتفه ، عشان شكله ميبقاش وحش
ضحكت علا علي كلامه و ردت : يعني في الاخر شالها
كريم متنهدا : الله يمسيه بالخير بقي ، مشوفتوش من يوم ما فك الشرايح اللي كان مركبها في ضهره
ضربت علا كتفه بيدها و ردت : المهم انه شالها
كريم باستغراب : يا سلام ، لا ده في حاجات اهم من كده بمراحل علي فكرة ، بس انتي اللي مش واخدة بالك
ابتسمت و قررت الرد : عموما معك حق فعلا في حاجات اهم من كده بكتير
ابتسم ابتسامة ملأت وجهه و رد : ايوة ، ايه بقي اهم حاجة بالنسبالك
ابتسمت و ردت بهدوء : ان انا كمان ------------------------- بحبك
استوقفته كلماتها كثيرا و كأنه اراد الا يمزح بعدها ، ارادها لحظة جادة يستشعر فيها حبها فسكت ثم ابتسم ثم تنهد ثم قرر ان يقرب يدها الي شافتيه ليقبلها هامسا : ربنا يخليكي ليا
------------------------------------------
باقصي سرعة كانوا يتسابقون جريا الي مكان الاستقبال في احدي المشافي الحكومية ، جري عمرو ووقف يسأل : في حد اتصل بينا قالنا ان يحيي عمرو السويفي هنا
نظر الموظف المسئول بازداراء و رد : اطلع اسأل فوق في الدور التاني
زفر و كاد لا يصدق عقله ، انه في مشفي و لا يجد من يحاول مساعدته ، جري باتجه الدور التاني و من خلفه عبير و شيرين و مصطفي و طارق و الي هذه اللحظة لا يعلموا اي شئ ، الي ان اتاهم صوت في احدي الغرف المزرية ينادي : بابا ------------------ بابا
التفتوا علي اثر الصوت ليجدوا سلمي ، و تسبقوا الي ان يصلوا لها و والجميع جلس حولها و لكن شيرين كادت تصرخ من شدة الخوف : فين يمني و يحيي يا سلمي
اتاه صوت ضعيف من خلفهم : انا هنا يا ماما
التفتت شيرين لتحمل يمني بين يدها و قد كاد قلبها ان ينخلع : يمني ، بنتي
احتضانتها بشدة و بدأت بعدها تبكي يمني بانهيار ،و الي جوارها عمرو يمسح رأسها مهدئا : خلاص يا يمني يا حبيبتي احنا هنا ، متخافيش يا حبيبتي ،انا هنا و ماما هنا احنا جنبك يا يمني
يمني و قد احتضنتهم و بدأت ترتجف : قولي انك هنا يا ماما ، قول انك هنا يا بابا ، قولي لاني خايفة اوي
مسحت شيرين علي رأسها و هي نفسها كانت تبكي : متخافيش يا حبيبتي متخافيش ، احنا جنبك
ثم نظرت لعمرو ببالغ خوفها : فين يحيي ، يحيي فين
قام عمرو من مكانه بحثا ان اي شخص يعمل بهذا المشفي ، حتي رأي احدي الممرضات استوقفها سائلا : كان معاهم شاب كده بتاع 20 سنة
ردت الممرضة بضيق : كان معاهم تلاتة يا حضرت
عمرو بذهول : تلاتة ، تلاتة ايه
ردت الممرضة بتأفف : الراجل اللي جابهم جاب البيتين دول و جاب تلات رجالة ، واحد في المشرحة و اتنين في اوضة من اللي جانبك ، مستنين الدكتور المسئول يجي عشان يقرر نفتح اوضة العمليات ، لان حالتهم خطر و اهو دكتور النبطشية بيحاول يوقف النزيف من الاتنين
صرخ عمرو غير مصدق قدر الاستهتار الذي يسمع : دكتور مختص و نباتشي ايه ، دي مستشفي و لا سويقة ، انهي اوضة
صرخت بضيق و هي تلوح بيدها : اللي وراك
اندفع عمرو و هو لا يعرف هل ابنه من بالمشرحة ام من بالغرفة ، هل مصاب ام ميت
نظر عمرو الي الاثنين داخل الغرفة الاول لم يعرفه الي ان اقترب من الثاني ، وقف امامه و ببالغ ذهوله من شكل اصابته ، شعر بزعر اب كاد يفارق ابنه ، رفعه الي صدره و احتضنه : يحيي
علت من يحيي ابتسامة طافت علي وجهه : بابا
وضع عمرو يده علي فمه : متخفش يا يحيي حتبقي كويس
ظهرت ابتسامة كادت تختفي عندما اطلت بعض الدموع من عين يحيي ، دموع اجبرت دموع عمرو التي لا يعرفها علي التحرر ، حاول يحيي بعدها الابتسام ثم حاول ان يخرج صوته المتأثر من ألمه : خالي بالك منهم ، اوعدني ، اوعدني يا دكتورعمرو تخلي بالك منهم ، اوعدني متتخلاش عنهم
، يمكن تكون دي اخر مرة نتكلم سوا ، صدقني مفيش حاجة تستاهل انك تخسرنا عشانها ، احنا مش ولادك يا دكتور عمرو و بس لا احنا حتة منك ، محدش فينا يستاهل منك القسوة و اولنا ماما
صمت متأثرا بجرحه ثم اكمل : ماما اللي عاشت معاك كل حاجة صعبة و كل حاجة حلوة
كانت دموع عمرو هي ابلغ رد عنده لكنه اشفق علي ابنه ورد : ممكن تسكت ، الكلام ممكن يتعبك ، ثم انا حاخدك من المستشفي الزبالة دي فورا
قام من مكانه لكن يحيي امسك بيده و نظر له و رد : بالعكس ساعات السكوت بيتعب اكتر من الكلام ، ارجوك يا بابا توعدني ، بس اوعدني
مش عايز تريحني
امسك عمرو بيده و رد : اوعدك ، اوعدك وعد راجل لراجل بس انت كمان اوعدني انك عمرك ما حتتخلي عني ، ماشي
كانت شيرين تدخل و بدي انها كانت مسرعة و كأنها كانت تبحث وسط الغرف حتي وجدتهم ، بكثير من البكاء نظرت له : يحيي
ثم نظرت لعمرو منزعجة : هو ماله يا عمرو
امسك عمرو بيدها و نظر لها مطمئنا : متخافيش ، انا حاتصرف
و بالفعل بعد اقل من ساعة كانوا جميعا داخل المستشفي الاستثماري التي كان يعمل بها عمرو ، رفعت حالة الطوارئ و انفتحت غرف العمليات علي مسرعيها ، و اصتف طاقم من الممرضات بجوار عمرو في احدي غرف العمليات و الذي قرر ان يقوم بالعملية لابنه بنفسه ، كانت اصعب عملية جراحية مرت علي عمرو ، كانت اصعب لحظة وقف فيها عمرو في غرفة عمليات لانه يري ابنه بين يديه ، امسك المشرط من اجل ان يخرج قطع الزجاج من جسده و كلما قرب المشرط من جسد يحيي كان يشعر و كأنه يقطع في جسده هو لا جسد ابنه ، كانت دموعه تنهمر و و هو يحاول ايقاف نزف جروحه لكن نزيف قلب عمرو علي اولاده هذه الليلة لن يوجد له مسعف ، شعور عميق من الاحساس بالذنب من ان عمرو بيده قد ترك اولاده لصفعة القدر ، صفعوا نيابة عنه و البداية كانت بعلا ثم سلمي ثم يمني ثم يحيي ثم من ، من سيكون عليه الدور ، هل كانت نزواتك صدقا تستحق ، تكلم يا عمرو و لكن ان قررت الكلام فحاول و لو لمرة ان تصدقني القول ، ام ان اوان دفع الثمن قد حل ، ثمن الغدر ، ثمن الكذب ، ثمن الخيانة ، ثمن الكبر
ما كان يدور بخلده عندها لم يكن الا صوت يحيي في ذلك اليوم ،
قام عمرو علي صوتهم وهم يتحدثون
يحيي وهو امام حاسوبه : يابنتي حاقعد شوية وبعدين اسيبهولك ، بلاش غلاسة يا يمني انا بقالي كتيرمقعدتش علي النت وبعدين انتي مش ثانوية عامة قومي ذاكري احسن
يمني وهي تجلس الي جواره : يعني ثانوية عامة كله ممنوع مثلا وبعدين انا حاقعد جانبك اتفرج علي الفيس بتاعك ، انتي بتعمل ايه اصلا
يحيي وهو منهمكا : باجمع شعر الامام الشافعي واكتبه واشيره عشان يتقري
ليقطعهم عمرو و يقترب منهم : طب كتبت ايه للشافعي
يحيي وهو يضبط الحاسوب لوالده : كتبت دي اقرهالك
عُفّوا تَعُفُّ نِساؤُكُم في المَحرَمِ
وَتَجَنَّبوا ما لا يَليقُ بِمُسلِمِ
إِنَّ الزِنا دَينٌ فَإِن أَقرَضتَهُ
كانَ الوَفا مِن أَهلِ بَيتِكَ فَاِعلَمِ
يا هاتِكاً حُرَمَ الرِجالِ وَقاطِعاً
سُبُلَ المَوَدَّةِ عِشتَ غَيرَ مُكَرَّمِ
لَو كُنتَ حُرّاً مِن سُلالَةِ ماجِدٍ
ما كُنتَ هَتّاكاً لِحُرمَةِ مُسلِمِ
مَن يَزنِ يُزنَ بِهِ وَلَو بِجِدارِهِ
إِن كُنتَ يا هَذا لَبيباً فَاِفهَمِ
يحيي لعمرو : هه عجبك يا بابا
عمرو وقد بدي شاردا : ايوة
ارتجفت يد عمرو و ارتجف المشرط بيده ، انها المرة الاولي التي تحدث له و في غرفة العمليات ، زاغ بصره و هو ينظر الي اشاره النبض و رسم القلب و كاد ينخلع قلبه و قلب ابنه كاد يتوقف ، بدأ يصرخ في غرفة العمليات ، و يده تتوسط صدر ابنه في محاولة منه لاسعافه : يحيي
و الاستجابة ضعيفة اتت الممرضة الي جواره بجهاز صدمات الكهرباء ، لم ينتظرها عمرو بل سحبه من يدها و بدأ بصدم ابنه ، صدمة تلو الاخري و قلبه كاد ينخلع من ضلوعه و يحاول و يضع الجهاز و يصدم صدره و لا اجابة و يصرخ : يا رب
و يحاول و يعاود و يكمل : يا رب
اوقع لحظة هي ان ندرك و بصدق ما نحن عليه من ضعف ، الي ان بدأت بوادر استجابة و بدي الامل و عاد عمرو ليكمل العملية
---------------------------------------------
قبل دخولهم الي غرفة العمليات و تحديدا قبل ساعة
علا صوت صراخ داخل بيت السويفي انتفض علي اثره عليً و الي جواره ميار و هم يتمتموا : يا ساتر يا ساتر استر يا رب
فتح علاء باب شقته و اتجه جاريا علي السلالم و قد اتبعه علي ً ، خرجت ريم الي باب شقتها و هي تسأل ميار : في ايه يا بنتي ، ايه اللي حصل
ميار بانزعاج : مش عارفة يا بنتي انا اترعبت
علي منزعجا : طب اهدوا بس ، ايه اللي حصل
مديحة منهارة : انا مفهمتش حاجة من عبير ، كانت عمالة تعيط و تقولي سلمي كانت حتتخطف هي و يمني و يحيي لحقهم بس عربية خبطته
علاء بانزعاج : بنات مين اللي كانت حتتخطف ، مش ممكن ازاي ده
عليً بانزعاج : طب هما فين دلوقتي
يوسف باكيا : بيقولولنا انهم عند بابا في المستشفي اللي شغال فيها
يارا باكية : طب احنا لازم نروحلهم دلوقتي
علي بقلق : حنروح الساعة 2 باليل
نور باكية : امال ايه بس يا خالو ، حنسيبهم كده
وقفت مديحة من مكانها وقد قررت : يا اما تودوني يا اما حاروح لوحدي ، ده اول فرحة بيت السويفي يا حبيبي يا يحيي
و بعد مرور ساعتين
خرج عمرو من الغرفة ، غير مصدق ان الامر قد انقضي ، زفر و هو يجلس الي اقرب مقعد ، جروا جميعهم عليه ليسألوا : حصل ايه ، يحيي بقي كويس ، فاق يا بابا
قررت شيرين الرد بدلا منه : يا جماعة اصبروا شوية
ثم نظرت له باشفاق : عملت ايه
نظر لها في محاولة اخري لكي يطمئنها : متخافيش ان شاء الله خير ، ان شاء الله يحيي حيبقي كويس
ثم نظر الي الجميع : متخافوش ، هو لازم يدخل العناية المركزة و بعدين ان شاء الله يخرج بالسلامة
تركهم عمرو و توجه الي غرفة مكتبه ، فتح الباب و ما ان اغلقه خلفه ، هوي الي اقرب مقعد و دفن رأسه بيده ، انخرطت في بكائه و لايزال يشعر بالخوف فلاتزال هنا اشياء لن يستطيع علاجها حتي لو حاول ، كان يفكر في علا و كيف ان ما حدث اضطره لتركها بعدما كان يفكر في انهاء زواجها قبل ان يبدأ
تنهد و لكنه شعر بيد وضعت علي كتفه ، رفع رأسه و نظر باتجاهها ثم وقف من مكانه امامها ، قاطعت صمته متسائلة : ايه اللي حصل في اوضة العمليات
ببعض الاستغراب ابتلع ريقه و رد : مفيش ، بس انا كنت خايف علي يحيي و يمكن كنت متوتر و انا في العمليات من خوفي عليه مش اكتر
شيرين بقلق : طب هو حيبقي كويس
عمرو بهدوء : ان شاء يكون كويس
فكرت ان تخرج خارج الغرفة و لكنها عادت اليه ووقفت امامه : الفجر اذن قبل ما تطلع علي طول ، اتوضي و صلي و ادعي ربنا ينجيهم و انا حادعي
ثم التفتت لتخرج خارج الغرفة ، اراد عمرو ان يستوقفها و لكنه لم يستطع لانه لم يجد اي كلام من الممكن ان يقوله لها و تركها تخرج
------------------------------------------
قامت من مكانها منزعجة و هي في بالغ خوفها و ردت : انتي بتقولي ايه ، لا مش ممكن مش ممكن
ميار بقلق : انا مش عايزة احس اني غلطت لما حكيتلك
ريم ببالغ توترها : يعني ابيه عمرو عرف و طبعا ناوي يبهدل الدنيا
ميار و هي تحاول تهدئتها : اكيد بعد اللي حصل ده ممكن ابيه عمرو يهدي ، الحكاية مبقيتش ناقصة كفاية يحيي و الحكاية اللي احنا مش عارفنها لحد دلوقتي و ايه اللي حصل بالظبط
ريم بخوف : انا لازم اكلم كريم و اقوله قبل ما يواجه عمرو
ميار مستوقفة اياها : انتي مجنونة حتكلميهم دلوقتي دول زمانهم في سبع نومة ده غير ان علا حتشك كده و حتبقي عايزة تعرف في ايه
ريم بقلق : طب انا خايفة اوي من رد فعل ابيه عمرو دلوقتي
ميار و هي تحاول تهدئتها : يمكن حاجة تحصل تصلح الامور و ربنا يبقي ياخدها اللي اسمها داليا دي
ريم ببعض الضيق : ربنا يستر
-----------------------------------------------
الي المشفي مرة اخري
كانت سلمي نائمة في احدي الغرف و بالكاد كانت تتحدث عندما تفيق و شعور عميق داخل عبير بالخوف و الذنب يملأها ، و كأنها تشعر انها السبب و لكن بطريقة غير مباشرة ، لاحت صورة ماهر امام عينها و شعرت بالخوف علي اولادها لاول مرة ، احساسها انها كادت تفقد واحدة منهم كان عليها صعبا ، خارج الغرفة كان مصطفي هو اكثر شخص يريد ان يعرف ما الذي حدث ، استلم تقرير المشفي الاول عن حالة ابراهيم و الذي و توفي اثر انغراس احد قطع الزجاج المكسور في يده و التي تسببت في قطع احدي الاوريدة
و اخيرا و امام غرفة عبد الرحمن ، كان يجلس مصطفي الذي خرج عليه احدي الاطباء سائلا : المريض اللي جوه ده تبعكم
رد مصطفي باقتضاب : ايوة
رد الطبيب : تقدر تشوفه هو فاق دلوقتي
ترجل مصطفي ووقف امام سريره صامتا دون ان ينطق ، رفع عبد الرحمن بصره و نظره له و هو يمني نفسه لو انه مات قبل هذه اللحظة ، لحظة ان يري في عين من رباه و اولاه الرعاية تلك النظرة
لم يطل مصطفي الصمت و سأل بكل حزن امتلكه : ليه -------------------------------- ليه يا عبد الرحمن ، انت ، انت تعمل معايا انا كده ، انت تغدر بيا يا عبد الرحمن ، الطعنة تيجي منك انت ، انا اللي طول عمري باقول عبد الرحمن ده زي ابني او اخويا الصغير ، تقوم تعمل معايا كده ، آمنك بيتي و شغلي و محلي و فلوسي و اقول انا اللي مربيه علي ايدي ، تعمل فيا كده
ثم بدأ يصرخ و لم يعد عبد الرحمن قادرا علي السمع و لكنه اكمل : ليه يا عبد الرحمن ليه ، ليه ليه
خرج صوت عبد الرحمن مكسورا و باكيا : كفاية يا حاج مصطفي ، انا عارف اني غلطت في اللي عملته و اديني اخدت حقي ، خلاص
مصطفي ساخرا: لا كمان مش عاجبك ، ندل و مش عاجبك
عبد الرحمن بضيق : انا مش ندل ، انا حبتها و انت سرقتها مني
مصطفي باستغراب : سرقتها ، سرقت مين يا ابني ، انت اتهبلت
عبد الرحمن بضيق : ايوة انهبلت ، لما عرفت انها مراتك انهبلت ، لما عرفت انها معاك انهبلت ، لما باعت حبي ليها و مرضيتش تستناني انهبلت
مصطفي ببالغ انزاعاجه : قصدك مين
عبد الرحمن بحقد : يعني مش عارف ، قصدي سارة يا حاج
وقع اسمها في صدره و قلبه بكل خوف : يعني انت اللي كنت ----------------------------
عبد الرحمن : ايوة انا ، و الاخر اتجوزتك انت
امتلأ الغيظ مصطفي و شعر و كأن الارض تدور من حوله ليكمل عبد الرحمن ، انا كل اللي فكرت فيه اني ارديلك القلم قلميين ، كنت عايز سلمي قدام سارة ، بس اهو منفعش ، و كل اللي كسبته اني اكون عاجز بقية عمري
تنهد بحزن و اكمل : زمان خسرت ابويا و اضطريت اشتغل عشان اصرف علي اخواتي و خسرت تعليمي و بعدها خسرت سارة و دلوقتي خسرت نفسي
--------------------------------------------
تنهدت بكثير من السعادة و هي ترفع الغطاء عنها من اجل ان تستيقظ ، فتحت عينها لتجد كريم واقفا امام المرآة يغني و هو يصفف شعره و يصفر : لااااااااا لااااااااااااا لا اااااااااااا تكذبي ، اني رأيتكما معا
تعالات ضاحكتها و ردت : دي اغنية تتغني في الصباحية يا مفتري
التفت و نظر لها : صباح الخير يا ست الكسولة ، بعدين مش حاجة رومانسي
ضحكت و هي تقوم من سريرها : لا تكذبي حاجة رومانسي ، لا ده انت بقي اللي معلوماتك عن الرومانسي في الضياع
تنهد كريم و نظر لها : اهو اللي جي علي بالي بقي ، المهم لا تكذبي انتي بقي عليا و قوليلي ، تحبي نسافر امتي
استغربت علا من سؤاله و ردت : نسافر فين
اقترب منها و ابتسم : حنروح الغردقة اربع ايام ، و يراعي التجديد في الميعاد
علا بتوتر : بس احنا حنسافر من غير ما نقولهم ،افرض عمرو اضايق
كريم بضيق : و عمرو ماله اصلا دي حياتنا احنا مش حياة عمرو
علا بقلق : انت زعلت من كلامي
كريم مبتسم : لا يا لولو بس احب انك زي ما بتراعي مشاعر عمرو ، تعرفي اني رقم واحد قبل عمرو و دي مش حاجة تزعل
علا مبتسمة : لا متزعلش انت معاك حق
قربها منه و كاد ان يحتضنها لولا ان قاطعهما طرق جرس الباب ، زفر كريم بضيق و هو يقول في نفسه : هو ده وقته
اتجه كريم الي باب الشقة زافرا و هو يتمتم : ايوة ، ايوة
ليجدها امه فيستغرب : صباح الخير يا ماما
بكثير من القلق و الخوف : صباح النور يا ابني
كريم بقلق : مالك يا ماما اتفضلي
سعاد بتردد : و الله يا كريم ، انا مش ناوية يا ابني اتفضل بس انا اضطريت اخبط عليكم
اتت علا لترحب بها : صباح الخير يا طنط يا اهلا يا اهلا
شعر كريم بالقلق فسأل : هو في حاجة حصلت
سعاد باقتضاب : ايوة
--------------------------------------------------
سحبت هاتفها و قررت ان ترسل رسالة و لكن من شريحة اخري حتي لا يفهم من الذي ارسلها
بعد دقائق كان يرن هاتفه بنغمة الرسايل لتصله رسالة مفدها
( بنتك ماشية مع راجل قد ابوها ، دكتور عندها في الكلية عايز يتجوزها ، خالي بالك من بنتك ، كما تدين تدان )
ثم قامت بمسح الرسالة من علي هاتفها و اخراج الشريحة ووضع شريحتها الاصلية ، عندها طرق باب غرفتها و اطلت والدتها برأسها منادية : مش حتيجي تتغدي يا اسراء
رفعت اسراء وجهها و ردت : قايمة اهو يا ماما
خرجت من غرفتها و توجهت لتجلس الي جوار امها و اخواتها ، بدت شاردة و هي تمسك الملعقة بيدها و تحرك الطعام في طبقها دون ان تأكل ، دق هاتف المنزل فنظرت ليلي الي ابنتها ووجهت كلامها : شوفي مين يا ايات
ايات : حاضر يا ماما
توجهت ايات للهاتف و رد : سلام عليكم
: --------------------------
التفتت لامها قبل ان تكمل : ده بابا
ثم اكملت : ايوة يا بابا
: ------------------------
: ايوة اسراء هنا ، ايوة موجودة
: ------------------------
: طيب حاضر
ثم التفتت منادية : يا اسراء يا اسراء ، تعالي كلمي بابا
بكثير من القلق بدأت المكالمة من الاب : الو ، اسراء
اسراء ببرود : ايوة يا بابا ازاي حضرتك
فؤاد بقلق : عاملة ايه يا اسراء ، عاملتي ايه في امتحاناتك
اسراء علي نفس الوتيرة : كويس ، متشغلش حضرتك دماغك بينا ، احنا كويسين و مش ناقصنا حاجة
فؤاد بضيق : انتي مالك بتردي عليا ليه كده ما تردي عدل
اسراء بضيق : انا برد عدل علي فكرة
قامت والدتها من مكانها و سحبت السماعة من يدها و ردت : انت عايز ايه بالظبط ، انت مش ليك حياتك دلوقتي ما تسبني انا و البنات في حالنا بقي يا اخي
تركت اسراء امها امام الهاتف و عادت الي السفرة ، نظرت الي اخواتها الاثنين و ابتسمت و هي تتحدث : كملوا اكل
ثم بدأت تأكل و هي تبتسم و تكمل : الاكل لذيذ جدا
نظرت ايات الي اختها ثم الي اسراء و سألت : هما حيتخانقوا تاني
لترد الاخت الصغري روان : هما بيبطلوا خناق
زفرت اسراء ثم ردت : كملوا اكلكوا عشان اللي حتخلص اكلها هي اللي حتيجي معايا
عادت ليلي و جلست علي السفرة و هي تزفر : فورلي دمي الله يخرب بيته ، الهي ربنا يبقي ياخده
لم تعقب اي من البنات علي كلامها بل و اكملت اسراء و كأنها لم تسمع : ايه رأيك يا ماما لو نخرج انهاردة ، في محل بيعمل ام علي انما ايه ، و انا اللي حاعزمكم
رفعت ليلي نظرها لاسراء و ردت بضيق : انتي في حد متقدملك
اصتنعت اسراء الاستغراب و ردت : حد ، حد مين يا ماما
ليلي بقلق : معيد او دكتور من الكلية
اسراء و تكمل طعامها بلامبالاة : اممممم لا مفيش ، المهم حتيجي معانا و لا نخرج لوحدنا
ليلي وقد عادت الي تناول طعامها : لا خدي اخواتك و اخرجوا انتو ، انا في زباين جايلي انهاردة يستلموا الهدوم بتاعتهم
ايات بضيق : انتي مش كنتي ناوية تبطلي موضوع الخياطة ده
ليلي و قد ابتسمت لها ثم الي اسراء : ما انا اكيد حابطل ، انا مستنياكم تعوضوني ، انتم اللي حتكوني سندي و اهي اسراء حتبقي دكتورة و انتو بقي عايزكم تكوني زيها
ابتسمت اسراء و ردت : يا ماما احنا مش بس حنكون سندك و لا ضهرك ، انا اوعدك ان انا اللي حاجيبلك حقك
------------------------------------------------
زفر و هو يركن سيارته امام المشفي ، نظرت له علا و قد شعرت بضيقه و ارادت ان تخفف عنه : احنا ممكن نطمن عليه و نمشي
أوم كريم برأسه و ابتسم : لا مش مشكلة ، كل حاجة بظروفها
علا و قد وضعت يدها علي يده : حبيبي طب عشان خاطري نفكها و احنا داخليين ، هما اصلا مش ناقصين ده يحيي و انت عارف غلوته عندنا
كريم معاتبا : يا لولو انا مش مضايق اوي كده ، اهو نصيب بس انا كنت عامل حسابي ع السفر بالشكل ده حاضطر اجل و الا يبقي شكلها وحش
علا مبتسمة : انا كفاية عليا اننا مع بعض و نكون مكان ما نكون بقي
ملأت وجهه ابتسامة و رد : لا كده انا دايس معاكي في اي حته ، حتي لو انا مكان يحيي
علا بقلق : بعد الشر عليك
في داخل المشفي
التفتت ميار لريم التي جذبتها لتهمس لها : ماما بتقول كريم قرب يجي ، اقوله و لا بلاش
ميار بتردد : و الله مش عارفة
ليدخل حينها علا و كريم و يقوم الحاضريين للترحاب بهم
في غرفة عمرو كان يوسف يطرق الباب ليدخل بينما عمرو كان ينهي صلاة المغرب ، التفت ليوسف ليسأل : في حاجة يا يوسف
يوسف : ابدا يا بابا ده خالو كريم و عمتو علا جم برة
بكثير من القلق و الضيق ، قام عمرو من مكانه ليتجه اليهم و بمجرد ان رأي علا لم يستطع ان يحدد بما كان يشعر ، أسعيد لرؤيتها ام حزين لما علم
اقتربت ريم من كريم لتجذبها اليها هامسة له : انا عايزك ضروري يا كريم
كريم باستغراب : خير يا بنتي
و قبل ان ترد نادي عمرو بصوت بدي عليه الكثير من الضيق : كريم ، تعالي انا عايزك
كريم هامسا لريم التي شعرت بتجمد اطرافها من الخوف : هو انا بقيت مهم كده
اعاد عمرو النداء بحدة : كريم
كريم بقلق : ايوة يا ابيه
عمرو : عايزك
نظر كريم لعلا و هو يعطيها هاتفه و مفاتيحه : خالي دول معاكي طيب
اتجه كريم الي غرفة عمرو و اغلق عليهم الباب في ترقب من البعض و قلق من البعض الاخر
لحظات من الصمت تخللها ان هاتف كريم ، علا برنينه لقدوم رسالة ، نظرت علا الي هاتفه و باستغراب نظرت الي الرسالة و التي كانت
( يا تري هديتي وصلت ------------- حبيبتك داليا )
في غرفة عمرو
صوت صفعات متلاحقة ، علي وجهه كانت اقل ما شفي غله من كريم ، بالكاد ابتلع كريم ريقه و وضع يده علي وجهه من اثر الصفع و لم يجد اي رد في نفسه و لكن حاول : طب بس اديني فرصة اشرحلك
امسكه عمرو من ملابسه و قربه بين يديه : تشرح ايه يا واطي يا جبان ، هي دي الامانة يا ابن عمي
كريم باضطراب : دي كدابة يا عمرو ، انا بحب علا و الله العظيم بحبها ، صدقني
عمرو ببالغ غيظه و عصبيته : علا حتطلق انهاردة ، عارف يعني ايه انهاردة مش حتقعد علي زمتك ساعة واحدة
كريم بانهيار : لا يا عمرو ابوس رجلك
عمرو باصرار : انا قلت حاطلقها و دلوقتي
استفاقت سلمي علي اثر ما يحدث و نظرت الي يمني التي كانت بجوارها و التي بدأت تفيق هي الاخري ، اشارت لها سلمي لتصمت و لا تبدي انها استفاقت ، ما فكرت به سلمي و هي تسمع صراخ ابراهيم و عبد الرحمن هو كيفية الخروج من السيارة دون ان يلاحظهما ، اشارت سلمي الي يمني بيدها اشارة معناها ، انها ستفتح باب السيارة لتنزل ثم اشارت بيدها الاخري الي انهم سيخرجوا خارج السيارة ، رغم شدة الشعور بالخوف أومت يمني برأسها انها فهمت و كان علي الاثنين ان يسرعا قدر المستطاع ، و بعد لحظة فتحت سلمي باب السيارة و قذفت بنفسها و تبعتها يمني هي الاخري في لحظة التفت عبد الرحمن صارخا : البنات نطوا
كان يحيي قد شعر بارتباكهما فاسرع و اوقف سيارته بمنتصف الطريق ليجبيرهما علي الوقوف
صرخ ابراهيم فيه باعلي صوته : بص علي الطريق الله يخرب بيتك
التفتت عبد الرحمن ليجد سيارة يحيي امامه عندها لم يعد يعرف كيف يتصرف
نظر يحيي ظنا منه انهما سيقفا لكن هيهات ان يحدث ، صرخ ابراهيم بملأ فيه : وقف العربية
لكن الاوان قد فات
صوت ارتطام قوي ، تابعه صوت تكسير النوافذ ، تابعه دخان كثيف ، علي اثر الصوت كانت سلمي تحاول النظر و لكنها لم تستطيع ، تلمست وجهها لتجده مخضب بالدماء ، حاولت النظر الي يمني و اخيرا رأتها علي بعد عدة امتار و لكنها فاقدة الوعي و لم تستطع سلمي التحرك من مكانها
داخل السيارتين تابع الدخان صوت سعال ، و صوت انفاس تتلاحق ، و دماء تسيل من كل جانب ، و ثلاث رجال داخل السيارتين الملتحمتين من شدة الارتطام ، الناظر الي حالهم لا يدرك من كان بسيارة عمرو و من كان بالسيارة الاخري
علي الطريق كانت تمر احدي سيارات النقل ، ليبدأ السائق بتدقيق النظر بالمشهد ثم ينتفض صارخا فمن كان بجواره نائما : بص ، بص يا وله كده
انتفض ناظرا ليري سلمي و يمني متجاورتيين و لا يستطيعا الحراك في مكانهم فيرد بخوف : لا حول و لا قوة الا بالله ، ان لله و انا اليه راجعون
اوقف السيارة و ظل يتمتم : لا اله الا الله
ثم انطلق جاريا باتجه الفتاتين و نظر لمن كان معه : لسه فيهم النفس
كانت سلمي : تشعر بوجوده لكنها لم تستطع النطق
نظر السائق الي العتال الذي كان معهه و رد : شيلهم معايا نوديهم ع العربية و نوديهم اقرب مستشفي
حملوا سلمي و يمني الي سيارتهم و لكنهم التفتوا علي منظر السيارتيين المتكورتيين ، اقتربوا مسرعيين اليهم ، صوت السعال كان واضحا ، اذا هناك من هو علي قيد الحياة
بدأوا يلفون حول السيارة في محاولة منهم لايجاد مخرج ، الي ان بدي واضحا مكان لنافذة مكسورة
صرخ السائق فمن كان معه : هات طوبة و لا حاجة نكسر الشباك ده
جري الي قطعة حجر ثم ناولها له ، كسر زجاج النافذة ، ليبدأ باخراج احدهم ، كان غرقا في دمه ، و بعض قطع الزجاج قد تثبتت بجسده
ثم حاولوا مرة ثانية بعد ما رفعوا السيارة ليخرجوا الشخص الثاني و الذي لم يكن افضل من الاول ، و اخيرا اخرجوا التالت و الذي بدي انه قد توفي اثر ما حدث
--------------------------------------------
قبل ساعة من الحادث
امام منزل كريم و علا وقفت السيارات التي كانت تقليهم الي المنزل ، علت الزراغيد لينزل كريم ممسكا بيد علا و تتجه معهم مديحة و سعاد لايصالهم ، في سيارة ريم ساد الصمت خصوصا بعد نوم بناتهم ، اروي و جني و بدي واضحا علي علاء البرود و اللامبالاة باتجاه ريم ، كانت ريم تفهم الامر و تدركه و قد قررت تداركه ، بدأت تضحك ثم تصمت ثم تعاود الضحك ، بالتأكيد صوت ضحكاتها اثار حفيظته فسأل : في حاجة
صمتت ريم ثم ردت : لا ابدا
علاء باستغراب : امال بتضحكي ليه
ريم باقتضاب : مفيش ، حصلت حاجة كده في الفرح افتكرتها و ضحكت
علاء ببعض الفضول : حاجة ايه يعني
ريم بهدوء : متشغلش دماغك انت
زفر علاء و رد : اوكي براحتك
هل تستسلم ريم هكذا قالت في نفسها و هي تخرج هاتفها من حقيبتها دونما يشعر بها ، ضغطت علي الرنات ليبدو ان احد ما يهاتفها ، تظاهرت بالرد بينما اغلقت الهاتف و ردت : سلام عليكم ، ايوة يا خالتو ازيك
: --------------------------------------
: لا يا ستي مش زعلانة و لا حاجة ، حصل خير
: --------------------------------------
: لا انا واخدة علي كده ، وهو ربنا يكرموا ببنت الحلال
: -----------------------------------------
تعالات ضحكاتها و ردت : يا ريت يا خالتو و الله ، يا ريت كان عندي ليه عروسة
: ---------------------------------------
: لا ده كفاية انه صاحب شهاب
: ----------------------------------
: اممممممممم خلاص يا خالتو مع السلامة
انهت المكالمة ليلتفت لها بغضب : في ايه
ريم ببرود : لا مفيش حاجة دي خالتو ، بتكلمني اصلها كانت فاكرني مشيت زعلانة من الفرح
علاء بضيق : و ايه اللي حيمشيكي زعلانة من الفرح هو شهاب ضايقك
شعرت ان بوادر غيرة لاحت في الافق فردت : لا ابدا ، هو بس صاحبه اللي مكنش يعرف اني متجوزة
جذبها من ذراعها مشتعلا و رد : هو في حد كلمك في الفرح و انا كنت فين اصلا
ريم في محاولة لتهدأته : لا الموضوع مش كده انا كنت قاعدة مع خالتي علي الترابيزة بتاعتهم ، و بعدين جت ست تقريبا جارتهم و قالتلي ابني و ابني و ابني و عنده شقته و لسه جاي من دبي و كلام كتير كده و شاورتلي عليه بس انا مبصتش ناحيته اصلا ، و عرفت من خالتو لما قامت انه صاحب شهاب و بيدور علي عروسة و كان بيحسب اني مش متجوزة ، بس
علاء بعصبية : و طبعا انتي الكلام كان عجبك و جاي علي هواكي ، مقولتلوش ليه ده احنا خلاص حننفصل ، عشان يبقي يجي
وضعت ريم يدها علي خده و اقتربت لتنظر الي عينه ثم ردت : انت عارف انا عملت ايه ساعتها ، انا قمت بعد ما الست عرفت اني متجوزة و قلت اروح اقف جانبك قدامهم ، اول ما روحتلك لقيت سايبني و مشيت و كسفتني قدامهم ، و رجعت ساعتها ع الترابيزة مكبوسة بسببك ، شوفت انا فكرت ازاي و انت عملت ايه
تركته و اشاحت بوجهها عنه و صوبت بصرها في اتجاه النافذة و قررت ان تصمت ، تاركة عقله يراجع ما سمع و شعور بالذنب يلف قلبه
قبلها في سيارة عليً ، كان الاثنين قررا الصمت ، عليً يفكر فيما سمع و فيما رأي و ميار تفكر بعلا و ما حدث و بعمرو و ماذا سيفعل ، حتي قطع عليً الصمت متسائلا : انتي كنتي فين ساعة اما خرجتي من القاعة ، اصلك غيبتي اوي
شعرت ميار بالقلق و ردت : ابدا يا عليً روحت الحمام
عليً بخوف من ان تكذب : بس انا لما سألت طارق قالي انه شافك و انتي نازلة الجراج ، كان في حاجة
تلعثمت و شعرت بالقلق وردت : لا ابدا ، اصل ------------------------------ اصل انا كان واقع مني دبوس ، كان اكسسوار حاطاه في الطرحة ، فرحت ابص عليه قلت يكون واقع عند العربية
ايقن عليً انها تكذب و رد : و لاقتيه
ميار بقلق : هه --------------------------- اه لاقيته
علي بهدوء : طب كويس
لتظهر مديحة و تأتي و معها من قرروا الصعود من البنات و يتوجهوا اخيرا الي بيت السويفي
زفر اخيرا و هو يغلق باب الشقة خلف من خرجوا ، غير مصدق انهم رحلوا ثم التفت مبتسما لعلا : يااااااااااااااااااااه ---------------------- مش ممكن اللي بيتعمل في اي عريس و عروسة ده اوفر بجد
ضحكت علا و هي في مكانها و ردت بصوت يكاد يخرج من شدة الخجل : معلش
ابتسم و اقترب منها ووقف امامها و رد : قولتي ايه
زاد اقترابه من احمرار وجهها و ردت بصعوبة : قلت معلش
اقترب منها اكثر و امسك بوجها بين كفيه ثم الفها ذراعه ليحتضنها بين يديه ثم همس في اذنيها : بحبك
تنهدت و هي تضع رأسها علي كتفيه مستسلمة لاروع شعور مر عليها في حياتها ، لم يكن شعورها بحبه و لا بعشقه و لا حتي بالغ السعادة بانه يوم زفافها لا، بل ما شعرت به كان اكبر بكثير من كل ذلك عندها انه " الامان " ، ان تشعر بالامان لانها الي جواره لانه هو معها يكفي ، ان يملئ قلبها الراحة و تشعر انها تستطيع ان تغلق عيناها الي جواره مطمئنة يكفي ، صدقا الحب وحده لا يكفي لكن الامان وحده يكفي فالامان قادر علي ان يجد الحب اما الحب وحده فقد يعجز عن توفير الامان
قاطع كريم الصمت سائلا : علا ----------------- انتي نمتي
رفعت رأسها مبتسمة و ردت : لا
فتحت عينها و تركت لنفسها العنان ان تنظر اليه فاليوم من حقها ان تفعل ، لكن حيائها غالبها مرة اخري ووجدت نفسها تضع وجهها ارضا ، امسك بيدها عندها و بدأ يضحك ، استغربت ضحكه و سألت : بتضحك علي ايه
كريم ممازحا : اصل انا ليا واحد صاحبي كان عايز يشيل عروسته و بعدين لاقي فستانها في حديد باين
ضحكت علا و ردت : ايوة دي الجيبونة بتاعة الفستان
اكمل كريم : المهم فضل يحاول مش قادر يحاول مش قادر في الاخر لاقي مفيش فايدة راح وخدها علي كتفه ، عشان شكله ميبقاش وحش
ضحكت علا علي كلامه و ردت : يعني في الاخر شالها
كريم متنهدا : الله يمسيه بالخير بقي ، مشوفتوش من يوم ما فك الشرايح اللي كان مركبها في ضهره
ضربت علا كتفه بيدها و ردت : المهم انه شالها
كريم باستغراب : يا سلام ، لا ده في حاجات اهم من كده بمراحل علي فكرة ، بس انتي اللي مش واخدة بالك
ابتسمت و قررت الرد : عموما معك حق فعلا في حاجات اهم من كده بكتير
ابتسم ابتسامة ملأت وجهه و رد : ايوة ، ايه بقي اهم حاجة بالنسبالك
ابتسمت و ردت بهدوء : ان انا كمان ------------------------- بحبك
استوقفته كلماتها كثيرا و كأنه اراد الا يمزح بعدها ، ارادها لحظة جادة يستشعر فيها حبها فسكت ثم ابتسم ثم تنهد ثم قرر ان يقرب يدها الي شافتيه ليقبلها هامسا : ربنا يخليكي ليا
------------------------------------------
باقصي سرعة كانوا يتسابقون جريا الي مكان الاستقبال في احدي المشافي الحكومية ، جري عمرو ووقف يسأل : في حد اتصل بينا قالنا ان يحيي عمرو السويفي هنا
نظر الموظف المسئول بازداراء و رد : اطلع اسأل فوق في الدور التاني
زفر و كاد لا يصدق عقله ، انه في مشفي و لا يجد من يحاول مساعدته ، جري باتجه الدور التاني و من خلفه عبير و شيرين و مصطفي و طارق و الي هذه اللحظة لا يعلموا اي شئ ، الي ان اتاهم صوت في احدي الغرف المزرية ينادي : بابا ------------------ بابا
التفتوا علي اثر الصوت ليجدوا سلمي ، و تسبقوا الي ان يصلوا لها و والجميع جلس حولها و لكن شيرين كادت تصرخ من شدة الخوف : فين يمني و يحيي يا سلمي
اتاه صوت ضعيف من خلفهم : انا هنا يا ماما
التفتت شيرين لتحمل يمني بين يدها و قد كاد قلبها ان ينخلع : يمني ، بنتي
احتضانتها بشدة و بدأت بعدها تبكي يمني بانهيار ،و الي جوارها عمرو يمسح رأسها مهدئا : خلاص يا يمني يا حبيبتي احنا هنا ، متخافيش يا حبيبتي ،انا هنا و ماما هنا احنا جنبك يا يمني
يمني و قد احتضنتهم و بدأت ترتجف : قولي انك هنا يا ماما ، قول انك هنا يا بابا ، قولي لاني خايفة اوي
مسحت شيرين علي رأسها و هي نفسها كانت تبكي : متخافيش يا حبيبتي متخافيش ، احنا جنبك
ثم نظرت لعمرو ببالغ خوفها : فين يحيي ، يحيي فين
قام عمرو من مكانه بحثا ان اي شخص يعمل بهذا المشفي ، حتي رأي احدي الممرضات استوقفها سائلا : كان معاهم شاب كده بتاع 20 سنة
ردت الممرضة بضيق : كان معاهم تلاتة يا حضرت
عمرو بذهول : تلاتة ، تلاتة ايه
ردت الممرضة بتأفف : الراجل اللي جابهم جاب البيتين دول و جاب تلات رجالة ، واحد في المشرحة و اتنين في اوضة من اللي جانبك ، مستنين الدكتور المسئول يجي عشان يقرر نفتح اوضة العمليات ، لان حالتهم خطر و اهو دكتور النبطشية بيحاول يوقف النزيف من الاتنين
صرخ عمرو غير مصدق قدر الاستهتار الذي يسمع : دكتور مختص و نباتشي ايه ، دي مستشفي و لا سويقة ، انهي اوضة
صرخت بضيق و هي تلوح بيدها : اللي وراك
اندفع عمرو و هو لا يعرف هل ابنه من بالمشرحة ام من بالغرفة ، هل مصاب ام ميت
نظر عمرو الي الاثنين داخل الغرفة الاول لم يعرفه الي ان اقترب من الثاني ، وقف امامه و ببالغ ذهوله من شكل اصابته ، شعر بزعر اب كاد يفارق ابنه ، رفعه الي صدره و احتضنه : يحيي
علت من يحيي ابتسامة طافت علي وجهه : بابا
وضع عمرو يده علي فمه : متخفش يا يحيي حتبقي كويس
ظهرت ابتسامة كادت تختفي عندما اطلت بعض الدموع من عين يحيي ، دموع اجبرت دموع عمرو التي لا يعرفها علي التحرر ، حاول يحيي بعدها الابتسام ثم حاول ان يخرج صوته المتأثر من ألمه : خالي بالك منهم ، اوعدني ، اوعدني يا دكتورعمرو تخلي بالك منهم ، اوعدني متتخلاش عنهم
، يمكن تكون دي اخر مرة نتكلم سوا ، صدقني مفيش حاجة تستاهل انك تخسرنا عشانها ، احنا مش ولادك يا دكتور عمرو و بس لا احنا حتة منك ، محدش فينا يستاهل منك القسوة و اولنا ماما
صمت متأثرا بجرحه ثم اكمل : ماما اللي عاشت معاك كل حاجة صعبة و كل حاجة حلوة
كانت دموع عمرو هي ابلغ رد عنده لكنه اشفق علي ابنه ورد : ممكن تسكت ، الكلام ممكن يتعبك ، ثم انا حاخدك من المستشفي الزبالة دي فورا
قام من مكانه لكن يحيي امسك بيده و نظر له و رد : بالعكس ساعات السكوت بيتعب اكتر من الكلام ، ارجوك يا بابا توعدني ، بس اوعدني
مش عايز تريحني
امسك عمرو بيده و رد : اوعدك ، اوعدك وعد راجل لراجل بس انت كمان اوعدني انك عمرك ما حتتخلي عني ، ماشي
كانت شيرين تدخل و بدي انها كانت مسرعة و كأنها كانت تبحث وسط الغرف حتي وجدتهم ، بكثير من البكاء نظرت له : يحيي
ثم نظرت لعمرو منزعجة : هو ماله يا عمرو
امسك عمرو بيدها و نظر لها مطمئنا : متخافيش ، انا حاتصرف
و بالفعل بعد اقل من ساعة كانوا جميعا داخل المستشفي الاستثماري التي كان يعمل بها عمرو ، رفعت حالة الطوارئ و انفتحت غرف العمليات علي مسرعيها ، و اصتف طاقم من الممرضات بجوار عمرو في احدي غرف العمليات و الذي قرر ان يقوم بالعملية لابنه بنفسه ، كانت اصعب عملية جراحية مرت علي عمرو ، كانت اصعب لحظة وقف فيها عمرو في غرفة عمليات لانه يري ابنه بين يديه ، امسك المشرط من اجل ان يخرج قطع الزجاج من جسده و كلما قرب المشرط من جسد يحيي كان يشعر و كأنه يقطع في جسده هو لا جسد ابنه ، كانت دموعه تنهمر و و هو يحاول ايقاف نزف جروحه لكن نزيف قلب عمرو علي اولاده هذه الليلة لن يوجد له مسعف ، شعور عميق من الاحساس بالذنب من ان عمرو بيده قد ترك اولاده لصفعة القدر ، صفعوا نيابة عنه و البداية كانت بعلا ثم سلمي ثم يمني ثم يحيي ثم من ، من سيكون عليه الدور ، هل كانت نزواتك صدقا تستحق ، تكلم يا عمرو و لكن ان قررت الكلام فحاول و لو لمرة ان تصدقني القول ، ام ان اوان دفع الثمن قد حل ، ثمن الغدر ، ثمن الكذب ، ثمن الخيانة ، ثمن الكبر
ما كان يدور بخلده عندها لم يكن الا صوت يحيي في ذلك اليوم ،
قام عمرو علي صوتهم وهم يتحدثون
يحيي وهو امام حاسوبه : يابنتي حاقعد شوية وبعدين اسيبهولك ، بلاش غلاسة يا يمني انا بقالي كتيرمقعدتش علي النت وبعدين انتي مش ثانوية عامة قومي ذاكري احسن
يمني وهي تجلس الي جواره : يعني ثانوية عامة كله ممنوع مثلا وبعدين انا حاقعد جانبك اتفرج علي الفيس بتاعك ، انتي بتعمل ايه اصلا
يحيي وهو منهمكا : باجمع شعر الامام الشافعي واكتبه واشيره عشان يتقري
ليقطعهم عمرو و يقترب منهم : طب كتبت ايه للشافعي
يحيي وهو يضبط الحاسوب لوالده : كتبت دي اقرهالك
عُفّوا تَعُفُّ نِساؤُكُم في المَحرَمِ
وَتَجَنَّبوا ما لا يَليقُ بِمُسلِمِ
إِنَّ الزِنا دَينٌ فَإِن أَقرَضتَهُ
كانَ الوَفا مِن أَهلِ بَيتِكَ فَاِعلَمِ
يا هاتِكاً حُرَمَ الرِجالِ وَقاطِعاً
سُبُلَ المَوَدَّةِ عِشتَ غَيرَ مُكَرَّمِ
لَو كُنتَ حُرّاً مِن سُلالَةِ ماجِدٍ
ما كُنتَ هَتّاكاً لِحُرمَةِ مُسلِمِ
مَن يَزنِ يُزنَ بِهِ وَلَو بِجِدارِهِ
إِن كُنتَ يا هَذا لَبيباً فَاِفهَمِ
يحيي لعمرو : هه عجبك يا بابا
عمرو وقد بدي شاردا : ايوة
ارتجفت يد عمرو و ارتجف المشرط بيده ، انها المرة الاولي التي تحدث له و في غرفة العمليات ، زاغ بصره و هو ينظر الي اشاره النبض و رسم القلب و كاد ينخلع قلبه و قلب ابنه كاد يتوقف ، بدأ يصرخ في غرفة العمليات ، و يده تتوسط صدر ابنه في محاولة منه لاسعافه : يحيي
و الاستجابة ضعيفة اتت الممرضة الي جواره بجهاز صدمات الكهرباء ، لم ينتظرها عمرو بل سحبه من يدها و بدأ بصدم ابنه ، صدمة تلو الاخري و قلبه كاد ينخلع من ضلوعه و يحاول و يضع الجهاز و يصدم صدره و لا اجابة و يصرخ : يا رب
و يحاول و يعاود و يكمل : يا رب
اوقع لحظة هي ان ندرك و بصدق ما نحن عليه من ضعف ، الي ان بدأت بوادر استجابة و بدي الامل و عاد عمرو ليكمل العملية
---------------------------------------------
قبل دخولهم الي غرفة العمليات و تحديدا قبل ساعة
علا صوت صراخ داخل بيت السويفي انتفض علي اثره عليً و الي جواره ميار و هم يتمتموا : يا ساتر يا ساتر استر يا رب
فتح علاء باب شقته و اتجه جاريا علي السلالم و قد اتبعه علي ً ، خرجت ريم الي باب شقتها و هي تسأل ميار : في ايه يا بنتي ، ايه اللي حصل
ميار بانزعاج : مش عارفة يا بنتي انا اترعبت
علي منزعجا : طب اهدوا بس ، ايه اللي حصل
مديحة منهارة : انا مفهمتش حاجة من عبير ، كانت عمالة تعيط و تقولي سلمي كانت حتتخطف هي و يمني و يحيي لحقهم بس عربية خبطته
علاء بانزعاج : بنات مين اللي كانت حتتخطف ، مش ممكن ازاي ده
عليً بانزعاج : طب هما فين دلوقتي
يوسف باكيا : بيقولولنا انهم عند بابا في المستشفي اللي شغال فيها
يارا باكية : طب احنا لازم نروحلهم دلوقتي
علي بقلق : حنروح الساعة 2 باليل
نور باكية : امال ايه بس يا خالو ، حنسيبهم كده
وقفت مديحة من مكانها وقد قررت : يا اما تودوني يا اما حاروح لوحدي ، ده اول فرحة بيت السويفي يا حبيبي يا يحيي
و بعد مرور ساعتين
خرج عمرو من الغرفة ، غير مصدق ان الامر قد انقضي ، زفر و هو يجلس الي اقرب مقعد ، جروا جميعهم عليه ليسألوا : حصل ايه ، يحيي بقي كويس ، فاق يا بابا
قررت شيرين الرد بدلا منه : يا جماعة اصبروا شوية
ثم نظرت له باشفاق : عملت ايه
نظر لها في محاولة اخري لكي يطمئنها : متخافيش ان شاء الله خير ، ان شاء الله يحيي حيبقي كويس
ثم نظر الي الجميع : متخافوش ، هو لازم يدخل العناية المركزة و بعدين ان شاء الله يخرج بالسلامة
تركهم عمرو و توجه الي غرفة مكتبه ، فتح الباب و ما ان اغلقه خلفه ، هوي الي اقرب مقعد و دفن رأسه بيده ، انخرطت في بكائه و لايزال يشعر بالخوف فلاتزال هنا اشياء لن يستطيع علاجها حتي لو حاول ، كان يفكر في علا و كيف ان ما حدث اضطره لتركها بعدما كان يفكر في انهاء زواجها قبل ان يبدأ
تنهد و لكنه شعر بيد وضعت علي كتفه ، رفع رأسه و نظر باتجاهها ثم وقف من مكانه امامها ، قاطعت صمته متسائلة : ايه اللي حصل في اوضة العمليات
ببعض الاستغراب ابتلع ريقه و رد : مفيش ، بس انا كنت خايف علي يحيي و يمكن كنت متوتر و انا في العمليات من خوفي عليه مش اكتر
شيرين بقلق : طب هو حيبقي كويس
عمرو بهدوء : ان شاء يكون كويس
فكرت ان تخرج خارج الغرفة و لكنها عادت اليه ووقفت امامه : الفجر اذن قبل ما تطلع علي طول ، اتوضي و صلي و ادعي ربنا ينجيهم و انا حادعي
ثم التفتت لتخرج خارج الغرفة ، اراد عمرو ان يستوقفها و لكنه لم يستطع لانه لم يجد اي كلام من الممكن ان يقوله لها و تركها تخرج
------------------------------------------
قامت من مكانها منزعجة و هي في بالغ خوفها و ردت : انتي بتقولي ايه ، لا مش ممكن مش ممكن
ميار بقلق : انا مش عايزة احس اني غلطت لما حكيتلك
ريم ببالغ توترها : يعني ابيه عمرو عرف و طبعا ناوي يبهدل الدنيا
ميار و هي تحاول تهدئتها : اكيد بعد اللي حصل ده ممكن ابيه عمرو يهدي ، الحكاية مبقيتش ناقصة كفاية يحيي و الحكاية اللي احنا مش عارفنها لحد دلوقتي و ايه اللي حصل بالظبط
ريم بخوف : انا لازم اكلم كريم و اقوله قبل ما يواجه عمرو
ميار مستوقفة اياها : انتي مجنونة حتكلميهم دلوقتي دول زمانهم في سبع نومة ده غير ان علا حتشك كده و حتبقي عايزة تعرف في ايه
ريم بقلق : طب انا خايفة اوي من رد فعل ابيه عمرو دلوقتي
ميار و هي تحاول تهدئتها : يمكن حاجة تحصل تصلح الامور و ربنا يبقي ياخدها اللي اسمها داليا دي
ريم ببعض الضيق : ربنا يستر
-----------------------------------------------
الي المشفي مرة اخري
كانت سلمي نائمة في احدي الغرف و بالكاد كانت تتحدث عندما تفيق و شعور عميق داخل عبير بالخوف و الذنب يملأها ، و كأنها تشعر انها السبب و لكن بطريقة غير مباشرة ، لاحت صورة ماهر امام عينها و شعرت بالخوف علي اولادها لاول مرة ، احساسها انها كادت تفقد واحدة منهم كان عليها صعبا ، خارج الغرفة كان مصطفي هو اكثر شخص يريد ان يعرف ما الذي حدث ، استلم تقرير المشفي الاول عن حالة ابراهيم و الذي و توفي اثر انغراس احد قطع الزجاج المكسور في يده و التي تسببت في قطع احدي الاوريدة
و اخيرا و امام غرفة عبد الرحمن ، كان يجلس مصطفي الذي خرج عليه احدي الاطباء سائلا : المريض اللي جوه ده تبعكم
رد مصطفي باقتضاب : ايوة
رد الطبيب : تقدر تشوفه هو فاق دلوقتي
ترجل مصطفي ووقف امام سريره صامتا دون ان ينطق ، رفع عبد الرحمن بصره و نظره له و هو يمني نفسه لو انه مات قبل هذه اللحظة ، لحظة ان يري في عين من رباه و اولاه الرعاية تلك النظرة
لم يطل مصطفي الصمت و سأل بكل حزن امتلكه : ليه -------------------------------- ليه يا عبد الرحمن ، انت ، انت تعمل معايا انا كده ، انت تغدر بيا يا عبد الرحمن ، الطعنة تيجي منك انت ، انا اللي طول عمري باقول عبد الرحمن ده زي ابني او اخويا الصغير ، تقوم تعمل معايا كده ، آمنك بيتي و شغلي و محلي و فلوسي و اقول انا اللي مربيه علي ايدي ، تعمل فيا كده
ثم بدأ يصرخ و لم يعد عبد الرحمن قادرا علي السمع و لكنه اكمل : ليه يا عبد الرحمن ليه ، ليه ليه
خرج صوت عبد الرحمن مكسورا و باكيا : كفاية يا حاج مصطفي ، انا عارف اني غلطت في اللي عملته و اديني اخدت حقي ، خلاص
مصطفي ساخرا: لا كمان مش عاجبك ، ندل و مش عاجبك
عبد الرحمن بضيق : انا مش ندل ، انا حبتها و انت سرقتها مني
مصطفي باستغراب : سرقتها ، سرقت مين يا ابني ، انت اتهبلت
عبد الرحمن بضيق : ايوة انهبلت ، لما عرفت انها مراتك انهبلت ، لما عرفت انها معاك انهبلت ، لما باعت حبي ليها و مرضيتش تستناني انهبلت
مصطفي ببالغ انزاعاجه : قصدك مين
عبد الرحمن بحقد : يعني مش عارف ، قصدي سارة يا حاج
وقع اسمها في صدره و قلبه بكل خوف : يعني انت اللي كنت ----------------------------
عبد الرحمن : ايوة انا ، و الاخر اتجوزتك انت
امتلأ الغيظ مصطفي و شعر و كأن الارض تدور من حوله ليكمل عبد الرحمن ، انا كل اللي فكرت فيه اني ارديلك القلم قلميين ، كنت عايز سلمي قدام سارة ، بس اهو منفعش ، و كل اللي كسبته اني اكون عاجز بقية عمري
تنهد بحزن و اكمل : زمان خسرت ابويا و اضطريت اشتغل عشان اصرف علي اخواتي و خسرت تعليمي و بعدها خسرت سارة و دلوقتي خسرت نفسي
--------------------------------------------
تنهدت بكثير من السعادة و هي ترفع الغطاء عنها من اجل ان تستيقظ ، فتحت عينها لتجد كريم واقفا امام المرآة يغني و هو يصفف شعره و يصفر : لااااااااا لااااااااااااا لا اااااااااااا تكذبي ، اني رأيتكما معا
تعالات ضاحكتها و ردت : دي اغنية تتغني في الصباحية يا مفتري
التفت و نظر لها : صباح الخير يا ست الكسولة ، بعدين مش حاجة رومانسي
ضحكت و هي تقوم من سريرها : لا تكذبي حاجة رومانسي ، لا ده انت بقي اللي معلوماتك عن الرومانسي في الضياع
تنهد كريم و نظر لها : اهو اللي جي علي بالي بقي ، المهم لا تكذبي انتي بقي عليا و قوليلي ، تحبي نسافر امتي
استغربت علا من سؤاله و ردت : نسافر فين
اقترب منها و ابتسم : حنروح الغردقة اربع ايام ، و يراعي التجديد في الميعاد
علا بتوتر : بس احنا حنسافر من غير ما نقولهم ،افرض عمرو اضايق
كريم بضيق : و عمرو ماله اصلا دي حياتنا احنا مش حياة عمرو
علا بقلق : انت زعلت من كلامي
كريم مبتسم : لا يا لولو بس احب انك زي ما بتراعي مشاعر عمرو ، تعرفي اني رقم واحد قبل عمرو و دي مش حاجة تزعل
علا مبتسمة : لا متزعلش انت معاك حق
قربها منه و كاد ان يحتضنها لولا ان قاطعهما طرق جرس الباب ، زفر كريم بضيق و هو يقول في نفسه : هو ده وقته
اتجه كريم الي باب الشقة زافرا و هو يتمتم : ايوة ، ايوة
ليجدها امه فيستغرب : صباح الخير يا ماما
بكثير من القلق و الخوف : صباح النور يا ابني
كريم بقلق : مالك يا ماما اتفضلي
سعاد بتردد : و الله يا كريم ، انا مش ناوية يا ابني اتفضل بس انا اضطريت اخبط عليكم
اتت علا لترحب بها : صباح الخير يا طنط يا اهلا يا اهلا
شعر كريم بالقلق فسأل : هو في حاجة حصلت
سعاد باقتضاب : ايوة
--------------------------------------------------
سحبت هاتفها و قررت ان ترسل رسالة و لكن من شريحة اخري حتي لا يفهم من الذي ارسلها
بعد دقائق كان يرن هاتفه بنغمة الرسايل لتصله رسالة مفدها
( بنتك ماشية مع راجل قد ابوها ، دكتور عندها في الكلية عايز يتجوزها ، خالي بالك من بنتك ، كما تدين تدان )
ثم قامت بمسح الرسالة من علي هاتفها و اخراج الشريحة ووضع شريحتها الاصلية ، عندها طرق باب غرفتها و اطلت والدتها برأسها منادية : مش حتيجي تتغدي يا اسراء
رفعت اسراء وجهها و ردت : قايمة اهو يا ماما
خرجت من غرفتها و توجهت لتجلس الي جوار امها و اخواتها ، بدت شاردة و هي تمسك الملعقة بيدها و تحرك الطعام في طبقها دون ان تأكل ، دق هاتف المنزل فنظرت ليلي الي ابنتها ووجهت كلامها : شوفي مين يا ايات
ايات : حاضر يا ماما
توجهت ايات للهاتف و رد : سلام عليكم
: --------------------------
التفتت لامها قبل ان تكمل : ده بابا
ثم اكملت : ايوة يا بابا
: ------------------------
: ايوة اسراء هنا ، ايوة موجودة
: ------------------------
: طيب حاضر
ثم التفتت منادية : يا اسراء يا اسراء ، تعالي كلمي بابا
بكثير من القلق بدأت المكالمة من الاب : الو ، اسراء
اسراء ببرود : ايوة يا بابا ازاي حضرتك
فؤاد بقلق : عاملة ايه يا اسراء ، عاملتي ايه في امتحاناتك
اسراء علي نفس الوتيرة : كويس ، متشغلش حضرتك دماغك بينا ، احنا كويسين و مش ناقصنا حاجة
فؤاد بضيق : انتي مالك بتردي عليا ليه كده ما تردي عدل
اسراء بضيق : انا برد عدل علي فكرة
قامت والدتها من مكانها و سحبت السماعة من يدها و ردت : انت عايز ايه بالظبط ، انت مش ليك حياتك دلوقتي ما تسبني انا و البنات في حالنا بقي يا اخي
تركت اسراء امها امام الهاتف و عادت الي السفرة ، نظرت الي اخواتها الاثنين و ابتسمت و هي تتحدث : كملوا اكل
ثم بدأت تأكل و هي تبتسم و تكمل : الاكل لذيذ جدا
نظرت ايات الي اختها ثم الي اسراء و سألت : هما حيتخانقوا تاني
لترد الاخت الصغري روان : هما بيبطلوا خناق
زفرت اسراء ثم ردت : كملوا اكلكوا عشان اللي حتخلص اكلها هي اللي حتيجي معايا
عادت ليلي و جلست علي السفرة و هي تزفر : فورلي دمي الله يخرب بيته ، الهي ربنا يبقي ياخده
لم تعقب اي من البنات علي كلامها بل و اكملت اسراء و كأنها لم تسمع : ايه رأيك يا ماما لو نخرج انهاردة ، في محل بيعمل ام علي انما ايه ، و انا اللي حاعزمكم
رفعت ليلي نظرها لاسراء و ردت بضيق : انتي في حد متقدملك
اصتنعت اسراء الاستغراب و ردت : حد ، حد مين يا ماما
ليلي بقلق : معيد او دكتور من الكلية
اسراء و تكمل طعامها بلامبالاة : اممممم لا مفيش ، المهم حتيجي معانا و لا نخرج لوحدنا
ليلي وقد عادت الي تناول طعامها : لا خدي اخواتك و اخرجوا انتو ، انا في زباين جايلي انهاردة يستلموا الهدوم بتاعتهم
ايات بضيق : انتي مش كنتي ناوية تبطلي موضوع الخياطة ده
ليلي و قد ابتسمت لها ثم الي اسراء : ما انا اكيد حابطل ، انا مستنياكم تعوضوني ، انتم اللي حتكوني سندي و اهي اسراء حتبقي دكتورة و انتو بقي عايزكم تكوني زيها
ابتسمت اسراء و ردت : يا ماما احنا مش بس حنكون سندك و لا ضهرك ، انا اوعدك ان انا اللي حاجيبلك حقك
------------------------------------------------
زفر و هو يركن سيارته امام المشفي ، نظرت له علا و قد شعرت بضيقه و ارادت ان تخفف عنه : احنا ممكن نطمن عليه و نمشي
أوم كريم برأسه و ابتسم : لا مش مشكلة ، كل حاجة بظروفها
علا و قد وضعت يدها علي يده : حبيبي طب عشان خاطري نفكها و احنا داخليين ، هما اصلا مش ناقصين ده يحيي و انت عارف غلوته عندنا
كريم معاتبا : يا لولو انا مش مضايق اوي كده ، اهو نصيب بس انا كنت عامل حسابي ع السفر بالشكل ده حاضطر اجل و الا يبقي شكلها وحش
علا مبتسمة : انا كفاية عليا اننا مع بعض و نكون مكان ما نكون بقي
ملأت وجهه ابتسامة و رد : لا كده انا دايس معاكي في اي حته ، حتي لو انا مكان يحيي
علا بقلق : بعد الشر عليك
في داخل المشفي
التفتت ميار لريم التي جذبتها لتهمس لها : ماما بتقول كريم قرب يجي ، اقوله و لا بلاش
ميار بتردد : و الله مش عارفة
ليدخل حينها علا و كريم و يقوم الحاضريين للترحاب بهم
في غرفة عمرو كان يوسف يطرق الباب ليدخل بينما عمرو كان ينهي صلاة المغرب ، التفت ليوسف ليسأل : في حاجة يا يوسف
يوسف : ابدا يا بابا ده خالو كريم و عمتو علا جم برة
بكثير من القلق و الضيق ، قام عمرو من مكانه ليتجه اليهم و بمجرد ان رأي علا لم يستطع ان يحدد بما كان يشعر ، أسعيد لرؤيتها ام حزين لما علم
اقتربت ريم من كريم لتجذبها اليها هامسة له : انا عايزك ضروري يا كريم
كريم باستغراب : خير يا بنتي
و قبل ان ترد نادي عمرو بصوت بدي عليه الكثير من الضيق : كريم ، تعالي انا عايزك
كريم هامسا لريم التي شعرت بتجمد اطرافها من الخوف : هو انا بقيت مهم كده
اعاد عمرو النداء بحدة : كريم
كريم بقلق : ايوة يا ابيه
عمرو : عايزك
نظر كريم لعلا و هو يعطيها هاتفه و مفاتيحه : خالي دول معاكي طيب
اتجه كريم الي غرفة عمرو و اغلق عليهم الباب في ترقب من البعض و قلق من البعض الاخر
لحظات من الصمت تخللها ان هاتف كريم ، علا برنينه لقدوم رسالة ، نظرت علا الي هاتفه و باستغراب نظرت الي الرسالة و التي كانت
( يا تري هديتي وصلت ------------- حبيبتك داليا )
في غرفة عمرو
صوت صفعات متلاحقة ، علي وجهه كانت اقل ما شفي غله من كريم ، بالكاد ابتلع كريم ريقه و وضع يده علي وجهه من اثر الصفع و لم يجد اي رد في نفسه و لكن حاول : طب بس اديني فرصة اشرحلك
امسكه عمرو من ملابسه و قربه بين يديه : تشرح ايه يا واطي يا جبان ، هي دي الامانة يا ابن عمي
كريم باضطراب : دي كدابة يا عمرو ، انا بحب علا و الله العظيم بحبها ، صدقني
عمرو ببالغ غيظه و عصبيته : علا حتطلق انهاردة ، عارف يعني ايه انهاردة مش حتقعد علي زمتك ساعة واحدة
كريم بانهيار : لا يا عمرو ابوس رجلك
عمرو باصرار : انا قلت حاطلقها و دلوقتي
