اخر الروايات

رواية حصني المنيع الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم ماريان بطرس

رواية حصني المنيع الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم ماريان بطرس


فصل التاسع والعشرون

وما الرجال يعرفون بالقوة على نسائهم انما الرجال يقال عنهم رجال من حنانهم على نسائهم واحبتهم واحتمالهم الالم فقط لاجل سعادتهم فهذا هو معدن الرجال الاصيل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحرك يخرج من غرفته مبكرا كعادته الصباحية ليهبط الدرج للركض صباحا كما هو معتاد فى عادة صباحية له بالركض فى الحديقة او بهذا النسيم العليل والهواء المنعش صباحا حتى يظهر شروق للشمس وتحل فى السماء فهو يعشق هذا الجو وبشدة،

تلك النسمة الخفيفة من البروة والهواء المنعش صباحا ووسط الهدوء و الصمت الذى يفضله يساعده على الاسترخاء وتصفية ذهنه بالاضافة لاخراج كل غضبه وطاقاته المكبوتة وتهدئة اعصابه، عادات لن تتغير به ابدا ما حيا ولكنه تخلى عنها فى الفترة السابقة حينما كان بمنزل جده نظرا للظروف والاحوال التى كان بها ولكنه الان عاد لمنزله ويحاول اعادة حياته لروتينها الطبيعى وان تعود حياته طبيعية وان يتأقلم على الوضع الحاضر بالاضافة لانه يحتاج لتصفية ذهنه والتفكير بعمق كما انه يحتاج للهدوء والراحة،

تحرك ليهبط الدرج ولكن حانت التفاتة منه جهة غرفتها، قضم آدم شفته السفلى بحرج وهو يحاول تجاهل الامر وعودة حياته لطبيعتها ولكن هناك شعور مقيت يلح عليه بالاطمئنان عليها والتأكد من انها بخير، قلبه يصرخ به بالذهاب والقاء نظرة عليها ولا مانع من قبلة رقيقة على وجنتها ان كانت لاتزال بأحلامها او دسها ب احضانه،

عض باطن خده بضيق من تلك الخيالات الجامحة التى اصبحت ترافقه جهتها منذ فترة طويلة وتحديدا منذ ذلك اليوم التى سقطت به وحملها على حصانه بين احضانه وبعدها حملها بين الجميع على ذراعيه وتلك الخيالات الجامحة لا تتركه ابدا وعيناه تحاول البحث عنها دائما وكونه وجد ما كان ينقصه وهذا الجزء للضائع منه والناقص به فهو هناك لدينا ضلعه الخارج منه عاد له فى ذلك اليوم،

تنهد بتعب وهو لا يعلم فعليا مايحدث معه، ولكنه يعترف بأن ملك عاصم الدوينى هى الوحيدة القادرة على هز كيانه وبشدة دون ادنى مجهود يُذكر من جهتها بل انها لا تفعل اى شى ولكن مجرد نظرة منها تزلزل قلبه وتهز ثباته، وهو الذى عاش لمدة ثمانية وعشرين عاما بعيدا عن جنس النساء ولا يهتم لمخلوق ايا كان اتت تلك الحمامة الوديعة الهادئة لتهز كيانه وتقلقل ثباته وتكركب حياته وتقلبها رأساً على عقب لتجعل قلبه يرتجف فى مضجعه اشتياقا لنظرة منها واذنه ترهف السمع علها تلتقط صوتها،

زفر الهواء من فمه بضيق عائدا جهة غرفتها وهو يلعن ما يحدث وتلك التصرفات الهوجاء منه والتى لم يفعلها حتى بمراهقته وهو المعروف عنه ثبلته وعقلانيته اصبح كالمراهق يبحث عن محبوبته،تنهد بتعب وهو يخشى فى تلك اللحظة ان تكون مستيقظة وتفهم دلوفه لغرفتها بشكل خاطئ ولكن للاسف لم يستطع عقله السيطرة على قدميه التى عادت ادراجها او يده التى امسكت مقبض الباب يديره ليفتحه وهو يتلفت حوله يمينا ويسارا ولكن للعجب كانت غرفتها غارقة فى الظلام،

قطب آدم جبينه بتعجب ليتحرك جهة فراشها بهدوء حتى لا يصدر صوت يُزعجها ان كانت نائمة وهو يحدث نفسه بانه يفعل هذا فقط للاطمئنان عليها ويتأكد من ان الغطاء مُحكم على جسدها ولكنه رفع حاجييه بذهول حينما وصل الى فراشها ليجدها غارقة فى نوم عميق والغطاء كما وضعه على جسدها حتى ان المكيف على نفس درجة الحرارة،

اقترب منها ينظر جهتها بتعجب لتقابله انفاسها الهادئة والمنتظمة التى لا تُسمَع بينما هى تفترش الفراش ونائمة كالملائكة بهدوء وخصلاتها الكستنائية تفترش الوسادة حولها ولا تزال على نفس الوضعية التى تركها عليها مساء،

ارتسمت ابتسامة متعجبة على وجهه لا تخلو من الحنان ليبعد خصلة شاردة عن وجهها بلطف ورقة شديدة وهو يتأمل ملامحها الناعمة برقة وحنان شديدين وهو يتساءل داخله بتعجب تُرى كيف نامت هى بكل تلك الراحة والهدوء وكأن هناك ما لا يعكر صفو حياتها او تتعجبه؟ على الرغم من كونها تنام ليلتها الاولى بهذا المكان الغريب عليها والذى تطأه للمرة الاولى مع رجل غريب عنها ولا يوجد حولها احد مما تعرفه لا اب ولا ام ولا اخ؟

تساءل داخله بتعجب كيف تمتلك تلك الراحة وهو الذى اذا ذهب الى مكان جديد لا ينام ليلته الاولى مطلقا حتى يبزغ النهار، حتى وان ذهب لبيت جده ف ليلته الاولى لا ينامها مطلقا اذا ابتعد عن فراشه، ف كيف تنام هى بكل تلك للراحة والاسترخاء ومن اين جلبت كل هذا الهدوء والسلام الداخلى؟

زفر انفاسه بهدوء لترتسم ابتسامة حنونة على وجهه وعيون لامعه بمشاعر غريبة عليه وهو ينظر الى ملاكه البرئ الجميل النائم امامه والذى لحظه الجيد انه اصبح ملكه ويقبع تحت سقف منزله الخاص ليميل دون ارادة منه على وجنتها طابعا عليها قبلة حنونه وهو يهمس بحب:

_اتمنى ليكِ راحة وطمأنينة العالم كله يا ملاكى

ودون كلمة اخرى كان يضبط الغطاء على جسدها ثم تحرك من الغرفة واغلقها خلفه بمنتهى الهدوء حتى لا يجعلها تستيقظ ليهبط الدرج بعدها ركضا جهة الخارج وهو ينظر جهة ساعة يده والتى كانت تشير الى الخامسة والنصف،

استنشق آدم الهواء البارد وهو ينظر الى تلك الظلمة الخفيفة حوله والتى بدأت تخالطها خيوط ضوء ضعيفة تعلن عن قرب شروق الشمس لتتسع ابتسامته المتحمسة ودون ذرة تأخير كان ينطلق يعدو فى ارجاء حديقته وينطلق ركضا حول منزله فى همه ونشاط ليتابعه اكرم ب ابتسامة هادئة ثم انطلق ليركض جواره وهو يرتدى ملابس رياضية مثله ناظرا جهته بابتسامة محبة قائلا بسماحة ومرح:

_صباح الخير يا دكتور

التف آدم ينظر جهته بابتسامة ثم اجاب بعذوبة:
_صباح الخير يا اكرم

نظر اكرم فى ساعة يده ليقول بمشاكسة:
_شايفك اخرت نص ساعة عن ميعادك المتوقع فى توقيتك الصيفى

انطلقت ضحكاته المرحة فى المكان ولم يعقب فمن ادرى بعاداته وطباعه اكثر من اكرم قائد حرسه الخاص والذى يدرك كل ما يريد دون ان ينطق به حتى ويحفظ ما يفعله عن ظهر قلب ولكنه انتبه على صوته المشاكس له قائلا بعبث:

_بس اظن الفترة اللى قضيتها فى البلد قللت من لياقتك يا كتور وعلشان كدة هسبقك النهاردة

ارتفع حاحبه لينظر جهته متسائلا بتحدى:
_انا شايف انك بتتحدانى ولا بيتهيألى؟

انطلقت ضحكاته المرحة فى المكان لينظر جهته متسائلا بمكر:
_تسابقنى يادكتور ولا خايف من الخسارة؟

ارتفع حاحبه جهته لترتسم بعدها ابتسامة متحدية على شفتيه ثم وبكل هدوء ربت على كتفه قائلا بابتسامة مغترة:
_شوف وصلنا فى العد للخسارة الكام ليك يا اكرم

ودون كلمة كان ينطلق يركض جواره ب اقصى سرعته بينما انطلق الاخر يركض خلفه وضحكاتهم المرحة تنطلق فى المكان حتى ان من يراهم من بعيد لن يظن للحظة انه رب عمل وقائد الحرس الخاص به انما سيظن انهما اثنان من الاخوة يتحدى كلا منهما بطفولية،

اما على الجانب الاخر فقد استيقظت من نومها تتململ مكانها فى الفراش لتفتح عينيها تتطلع فى ارجاء الغرفة الجديدة عليها وهى ترمش بعينيها يذهول محاولة تذكر اين هى لتضرب رأسها ذكرى امس وهى تتذكر بأنها الان فى منزلها الجديد مع زوجها آدم المنشاوى،

احمرت وجنتيها وهى تتذكر كونها اصبحت متزوجة الان لتزفر انفاسها بضيق وهى تضع رأسها بين كفيها تتساءل داخلها عن ماذا يحدث معها فهى فى اقل من شهر حياتها اصبحت تتقلب بسرعة رهيبة لدرجة انها لم تعد تفهمها، منذ تلك الزيارة الغريبة للصعيد وهى تجد حياتها انقلبت تماما لتتفاجئ ب اقارب لوالدتها لم تكن تسمع عنهم، وجَد لم تكن تعرفة يعاملها بحنان وحب غريب هو وتلك الجدة وكأنها اميرة غائبة وعادت لمملكتها، وشباب بحياة ومشاكل كثيرة لم تفهمها، واخيرا اصبحت بين ليلة وضحاها متزوجة من رجل يتهافت عليه الجميع يعاملها برقة غريبة ومثيرة للتعجب والريبة وكأنه قادم من كوكب آخر غير هذا الكوكب الذى اعتادته، رجل غريب بكل ما به من صفات، لاول مرة ترى رجل غير صاخب ولا متأفف، هادئ جدا، حنون، ملامحه مريحه، ذو ابتسامة عذبة وهادئة تماما، وملامح وسيمة بطريقة ملفتة للانتباه، و ابتسامة مريحة دائما، لتجد نفسها اصبحت بمنزله يعاملها ب اريحية غريبة توترها وكإن كل ما يحدث شئ عادى وهى الوحيدة القادمة من كوكب آخر،

زفرت لنفاسها بضيق وهى تتساءل داخلها ترى ماذا ينقصها الان لتكتمل حياتها العجيبة من مفاجاءات واسرار، ف اسرار عائلة والدتها وخباياها لم تكتشفها كلها بعد ومؤكد ان بها الكثير، والاهم كيف تقع بنت الحسب والنسب بحب والدها الفقير وكيف وافق اهلها على هذا؟

لم يبقى من المفاجاءات سوى جانب والدها، هل ستتفاجئ الان بكونه ثرى واخفى عنها الامر ام انها من عائلة امراء من الخارج او من الفرعى الملكى ام ماذا؟

زفرت انفاسها ب ارهاق وهى تتطلع فى ارجاء الغرفة بتعجب اكبر تتساءل داخلها كيف نامت بكل هذا العمق وهى تنام بهذا المنزل للمرة الاولى بحياتها؟ وكيف وتنام بكل تلك الراحة وكإنها بمنزلها الذى اعتادته لسنوات، كيف نامت بمنزل غريب عنها ولا يوجد به سوى رجل غريب به ولا يوجد معها والدتها او عمتها او اخيها ومع ذلك نامت بكل تلك الراحة والاطمىنان وهى التى دائما ما كان نومها خفيفا جدا تستيقظ من مجرد صوت ورقة شجر، وهى التى لا تنام بمنزل غريب او حتى منزلها ان لم يكن احدا معها فكيف تنام بكل هذا الهدوء والاطمئنان؟

القت عنها كل تلك الاسئلة لتنظر لساعة الحائط لترى ان الساعة لازالت السابعة صباحا لترمش بعينيها وهى ترى ان الوقت لازال مبكرا وبالتأكيد آدم لا يزال نائما لذا تحركت جهة الحقيبة الخاصة بها تُخرج ملابس ملائمة بدل تلك التى نامت بها لتتطلع بها لتخرج بنطال قماشى خروج من اللون الاسود وكنزة قطنية بيضاء اللون بنصف اكمام بها كتابة من اللون الذهبى لتتحرك جهة المرحاض لتستحم وتبدل ملابسها وهى تعلن داخلها بأنها يجب ان تُعلِق ملابسها داخل تلك الغرفة الكبيرة الخاصة بالثياب وهى تتعجب من كل تلك الغرفة الخاصة بالثياب،

لما اهى ستفتتح محل للملابس داخل ام ماذا؟ فهى لا تحتاج سوى لخزانة صغيرة ستحتوى كامل ثيابها

انهت حمامها لتهبط من الاعلى تنظر فى ارجاء المنزل والذى يعم بالهدوء لتتثائب بنعاس وهى تتأكد بان آدم لازال نائما لتتحرك تجلس على احدى المقاعد فى الردهة وهى تتساءل بحيرة:

_طيب اعمل ايه دلوقتى؟

وضعت يدها على معدتها والتى اصدرت صوتا تنبه صاحبتها على انها فارغة تحتاج للطعام لتزفر بإرهاق وهى تقول بضيق:

_انا جعانة وهو نايم

صمتت للحظة لترتسم ابتسامة ساخرة على وجهها وهى تتساءل بتعجب:

_يعنى وانتُ عاوزة ايه يا ملك، تكونش فاكرة ان باباكِ هييجى يعملك الاكل كالعادة!! ولا طنط ثناء هتيجى توكلك!! او تروحى عندها تاكلى؟ فوقى انتِ اتجوزتى دلوقتى وجوزك قالك انه مش بياكل غير من اكل البيت

زفرت انفاسها بتعب وهى تقول بتهكم:
_واتحكم عليكِ تدخلى المطبخ يا بنت عاصم

قضمت شفتها السفلر بحرج لتتحرك جهة المطبخ وهى تقول بضيق:

_انا احسن حاجة اروح المطبخ اجرب وهو نايم لحد ما الاكل يظبط معايا احسن ما ييجى يشوف خيبتى على الواقع

كان هذا افضل حل لديها لذا تحركت جهة المطبخ، وقفت داخله تضع يديها فى منتصف خصرها وتنظر للارجاء بتوتر وهى تتساءل داخلها ترى ماذا تصنع على الافطار؟
هى لا تعرف ذوق زوجها فى الطعام ولم تكلف نفسها حتى عناء سؤاله وبالطبع اثناء زيارتها لبيت جدها لم تهتم له لما ياكل او يحب لذا فهى لا تعرف، زفرت انفاسها بضيق لتقول بجدية:

_اظن ان بيض اومليت وسلطة خضرا وكوباية لبن ومعاهم مربى هيبقى احسن حل

نظرت حولها بتوتر وهى تبحث عن المكونات وهى تدعو ربها ان تستطيع صنع هذا الشى البسيط دون ان تفسده

على الجانب الاخر كان يقف فى الحديقة الخلفية ومعه بعض افراد الحراسة الخاصة به وترتسم على شفتيهم ابتسامة مرحة ومبهورة وامامه يقبع قائد حرسه الخاص والذى كان يميل بجسده يتمسك بركبتيه وهو يلهث بتعب وامامه الاخر يتخذ وضعية الهجوم لينظر له وهو يرمش بعينيه متسائلا ب ابتسامة مرحة:

_ها يا اكرم ناوى تستسلم ولا نكمل الماتش؟

رفع اكرم يده بعلامة النهاية مجيبا بجدية مرهقة:

_لا انا كدة تمام يا دكتور، مش قادر خلاص حضرتك فزت

انزل قبضتيه جواره ومازالت ابتسامته المرحة مرتسمة على شفتيه ليقول بمرح مشاكس:

_اظن ان لياقتك البدنية انت اللى قلت يا اكرم ومحتاج تدرب شوية

ثم ربت على ذراعه مكملا بمرح:
_اتدرب شوية يا قائد حرسى مينفعش كدة

ضحك الكل بشدة ليلف بعينيه جهتهم متسائلا بجدية:
_كدة النتيجة كام يا عادل

نظر عادل جهته ب انبهار ليجيبه بمرح:
_كدة هزيمة جديدة فى الجرى وهزيمة فى الدفاع عن النفس اما بقى العدد فبطلت اعد يا آدم بيه

ضحك آدم ليربت على كتفه ثم نظر لهم مكملا بمرح:
_حد عاوز ينافسنى؟

رفع الكل ايديهم متراجعين للخلف لتتعالى ضحكاته المرحة وهو يهز رأسه بقلة حيلة مكملا بضيق مصطنع:
_حرس ايه دول اللى يتهزمو من اللى المفروض يحموه

ثم نظر لهم مكملا بجدية مصطنعة:
_انا بفكر اغير فريق الحرس بتاعى

تعالت ضحكاتهم المرحة ليرفع عادل يده مجيبه بمرح:
_ولا يهمك يا آدم بيه

نظر له آدم بطرف عينه ولم يعلق انما ربت على كتف اكرم قائلا بجدية:

_روحو افطرو يا رجالة وغيروا لبسكم وساعة ولا اتنين كدة وهنخرج ف خليكم جاهزين

اومئو برؤوسهم بينما تحرك هو ركضا جهة باب منزله ليتابعوه بعيون محبة ومبهورة لينظر اكرم فى اثره ب ابتسامة محبة وهو يدعو له بالسلامة دائما بينما نظر له عادل فى اثره ب انبهار قائلا بمرح:

_آدم بيه ده اسطورة فعلا وميفهمهاش غير اللى يقرب منه، تشوفو من بعيد او وانت حد غريب تفتكرو بنى آدم مغرور ومتسلط وقاسى وقوى كدة وليه هيبة كدة مخيفة تخاف منه ونظرة منه تخليك تبلع كلامك وتنسى عاوز تقول ايه وتحسه حاد كدة،

تتعامل معاه وتقرب منه تلاقيه انسان فعلا واطيب منه مفيش لدرجة انك تقول ميعرفش يهش دبانة، وحنين ومرح وهادى جدا جدا،

لكن سبحان الله لما تعاديه او تدخل جواه تلاقى جواه وحش كامن، مرعب، قادر على هدم دولة بحالها، وحش ضارى قوى،
ولكن الغريبة ازاى مروض القوة دى ومبيظهرهاش لدرجة انك متحسش للحظة ان الانسان الطيب الهادى الراقى ده جواه العنف ده كله، وحش مخيف مخبيه فى اعمق نقطة جواه ومبيطلقوش غير للشديد القوى

صمت للحظة لينظر لاكرم الذى تورم وجهه من لكمات الاخر والذى لم يصب بخدش حتى والذى للعجب لم يظن للحظة انه كان يعامله بجدية انما اثناء تلك المعركة كانت ابتسامته المرحة تنير وجهه الهادى وكانهم اطفال يلعبون مع ان اكرم من المعروف عنه انه قوى شرس ومرعب جدا وليس له مثيل لدرجة يثير الرعب فى ابدان باقى الخرس والرجال وعو الحاىط المنيع لحماية آدم المنشاوى ولكن الحق يقال بأن آدمذاته وحش مرعب اكثر من قاىد حرسه ولكنه وحش مختبئ خلف قناع مرحه وهدوىه لينظر امامه بذهول ليقول بتعجب:

_اذا كان مجرد ضحك وكان بالقوة دى امال لما تعاديه وتطلق كامل قوته هيبقى عامل ايه؟!! اللى يشوف ضحكته ومرحه مايشوفش قوته المرعبة واللى ترجف البدن!!

وعلى الرغم من هذا ابتسم اكرم وهو ينظر فى اثره مجيبا بجدية هاظىة ومحبة:

_هو ده آدم المنشاوى،انسان طيب وحنين ومحترم وذوق وراقى ووديع جدا بكل معنى الكلمة ولكنه بيعرف يفصل كويس بين انسانيته وقوته، بيعرف يفصل بين انسانيته والجانب الاسود والقوى والشرس اللى جواه، مخبيه فى اعمق نقطة فيه لدرجة انك للحظة متتخيلش ان الانسان الهادى الرقيق والحنون والبشوش ده جواه كل الطاقة دى واللى قادرة تدمر الكل،
لكن يا ويلك لو دوست على طرف حاجة تخصه او ضايقته وقتها بيختفى آدم اللى انت شايفه وبيسيب الوحش اللى جواه يتصرف ويخرج وده فى حالة واحدة بس ومشوفتهاش انا بس عارفها كويس وهو انك لمست حد من اللى بيحبهم

تطلع عادل فى اثره ب ابتسامة ليقول بمرح:
_اذا كنت انا مبهور بيه وعنيا بتلمع ف ما بالك البنات، اكيد هيموتو عليه،الله يكون فى عون مراته مش هتلاحق على نظرات الاعحاب منين ولا منين ب ابتسامته الهادية ورقيه دع

ضحك اكرم بمرح هو والبقية لينظر عادل فى اثره ليقول بمرح:
_آدم بيه اسطورة فعلا، وصدق من سماه اسد عيلة المنشاوى واسطورتها

نظر له اكرم بطرف عينه ليجيبه وهو يسحبه جهة البوابة الرئيسية:

_للمعلومة بس وبما انك فى حراسته، آدم المنشاوى مبيحبش كلمة آدم بيه وآدم باشا دى، هو بيحب يحس انه انسان عادى علشان كدة من الافضل بالنسبة ليه وخصوصا من رجالته انك تناديه دكتور آدم، القريب منه هو بيناديه كدة لكن الغريب بينادى آدم بيه

نظر له عادل بطرف عينه ليقول ب ادراك:
_علشان كدة لما بقول آدم بيه دايما بيبصلى بطرف عينه ويسكت

ضحك وهو يومئ برأسه ليضحك الاخر وهو يهز رأسه بيأس متسائلا بتعجب:
_امتى هيفهم انه بيه فعلا مش مجرد دكتور، ده باشا مش بس بيه كمان، ده الاسطورة اللى الكل بيتمنى يكون زيها، اسطورة الطب والاخطبوط فيها وابن الحسب والنسب واللى بيبهر الناس فى كل خطوة وكل كلمة وقريب جدا سواء وافق او لا هيكون كبير عيلة المنشاوى، امتى هيدرك ده ويبطل الاسلوب المتباسط ده،؟ امتى هيدرك اسد المنشاوية الصغير انه هو الملك وهو المهيمن؟

نظر له الاخر ولم يعلق بينما تحركو جهة الداخل كى ينهو حمامهم وهو يؤكد داخله بان رب عمله ليس له مثيل وربما لسبب طيبته يحبه الجميع، حتى حرسه والجميع هنا يفتديه بروحه دون ذرة شك واحدة ف رب عملهم فخر لهم انهم يعملون تحت امرته وسيبذلو الغالى والنفيس ليحموه حتى ب ارواحهم، فالعالم ليس به الكثير ك آدم المنشاوى

بينما تحرك هو للداخل بهدوء وعلى شفتيه ابتسامة مرحة ولكن ما ان دخل حتى اشتمت انفه رائحة غريبة، كانت كرائحة شئ يحترق لذا ركض بسرعة جهة المطبخ لينظر لما يحدث ولكن ما ان دخل حتى تفاجئ بها تقف بالداخل وتنظر حولها بتوتر وهى تحاول فعل شئ ما وتكاد تبكى،

ركض آدم جهتها وهو يتساءل بخوف:
_ملك ايه اللى حصل؟

انتبهت ملك له ليصفر وجهها من المفاجاءة والخجل وقفز قلبها داخل صدرها بخوف حتى انها شعرت بانه وصل لحلقها، تطلعت جهته من اعلى لاسفل وهى تلحظ ملابسه الرياضية ووجهه المتعرق لتعلم بانه لم يكن نائما انما كان يمارس الرياضة بالخارج، رفعت عينيها لتجد عيناه الملهوفة الخائفة لازالت تنتظر الاجابة لتبتلع ريقها بخوف وهى تجيبه بتلعثم خائف:

_انا... انا ك.. انا كنت بعمل الفطار

رمش آدم بعينيه وهو ينظر جهة تلك البيضة اليتيمة والموضوعة بالمقلاة والتى استحال لونها للاسود ليشير جهتها متسائلا بتعجب:

_انتِ كنت عاوزة تعملى بيض

اومأت برأسها بخوف وقد امتلئت عيناها بالدموع ليزم شفتيه متسائلا بابتسامة مرحة:

_هو انتِ ملقتيش السمن قولتِ تجربى تعمليها من غيره ولا انتِ بتعمليها دايت ومتعودة على كدة وباظت معاكِ هنا ولا ايه؟

رمشت بعينيها تعيد رأسها جهة المقلاة ولتوها تذكرت ما كان ينقصها حتى لا تحترق وهو السمن بالطبع،
اعادت عينيها جهة ذلك الذى يناظرها ب ابتسامة رقيقة هادئة مرحة وللعجب بريئة وكأنه بالفعل ينتظر اجابتها لتنظر له بحزن ممزوج بألم وهى تنصدم بواقعها المرير وها هى اول صدمة يتلقاها هذا المسكين واول فشل تتلقاه بحياتها وحياتهم الزوجية، اول امر لم تشعر بانه خطر فى بيت والدها بسبب رفض والدها لتعلمه على الرغم من تحذيرات حمزة وعمتها ثناء لها ولكن الان شعرت بالفشل والنقص وهى تفشل فى ابسط ما تعرفه النساء
لذا ودون ارادة منها تساقطت دموعها على وجنتيها بألم من هذه المواجهه ليصفر وجهه ليسحب المقلاة من يدها يلقيها على الموقد قاطعا الخطوة التى تفصلهم محتضنا وجهها بين كفيه برقة وهو يتساءل بقلب مذعور خائف:

_ملك!!

ابتلعت ملك ريقها ثم رفعت عيونها جهته تجيبه بألم وخزى:

_انا اصلا مبعرفش اطبخ يا آدم، انا فاشلة فعلا فى المطبخ، انا آسفة فعلا، انا حاولت وفشلت، انا عارفة انك عاوز ست مصرية اصيلة تهتم بيك وتعملك اكلك وتحاوطك بكل حاجة وتكون ايدها فى كل حاجة تخصك وتهتم بيها بس للاسف انا انسانة فاشلة فى المطبخ،

رمش آدم بعينيه يستوعب حديثها بهدوء ولكن ما ان تعالت شهقاتها حتى زم شفتيه بضيق وحزن ليسحبها دون ذرة تفكير داخل احضانه يحيطها بدفء ذراعيه وهو يغدق عليها بحنانه التى بدأت تعتاده ويربت على ظهرها برقة وحنان معتاد منه دون كلمة واحدة لترتفع شهقات بكاءها فى المكان بينما لم تلحظ هى ابتسامته الهادئة المرحة التى ارتسمت على وجهه من هذه الطفلة الصغيرة التى اصبحت مسئولة منه ولكن ما ان ارتفعت شهقات بكاءها ودموعها بدأت تغرق ملابسه حتى انمحت ابتسامته وحل محلها الالم ليتنهد بضيق وهو يشعر بأنه سبب كل هذا البكاء والحزن حتى وان كان دون قصد منه،

ظل يربت على ظهرها ويهدهدها كطفلة صغيرة الى ان شعر بها تهدأ لذا ابعدها عن احضانه ناظرا لها ب ابتسامة هادئة وهو يسألها بهدوء:

_احسن؟

اومأت برأسها من بين شهقاتها لترتسم ابتسامة مرحة على شفتيه وهو يشير جهة المقلاة متسائلا بهدوء حانى:

_ومادام مابتعرفيش تطبخى دخلتى المطبخ ليه؟

نظرت له بطرف عينها لتجيبه بخجل:
_انت امبارح قولت انك مش بتحب اكل برة ومش بتحب اكل خدامين وعاوز تاكل من ايدى

ضحك عليها بشدة ليقول بمزاح:
_عاوز آكل مش اموت

نظرت ارضا بخجل ممزوج بضيق ليرفع وجهها لتقابله عيناها الجميلة ليقول بمرح:

_خلاص انا آسف بس هو سؤال واحد، لما انتِ مبتعرفيش تعملى اكل مقولتيش ليه امبارح؟

قضمت شفتها السفلى بخجل وتلقائيا تتبعت عيناه حركتها العفوية وهو يبتلع ريقه برغبة وداخله صوت يصرخ به وبشده ان يميل ليتذوق هذه الفاكهة المحرمة عليه والتى للاسف هى ملكه ولكن صوت آخر داخله كان يصرخ به ليتعقل،
افاق و انتبه من افكاره على صوت الخجل والمتوتر:

_اتكسفت اقولك تضايق وتتعصب فقولت اسكت واجرب ومفيش مانع اتصل بطنط ثناء اسألها يمكن اعرف، وهو فى النهاية ممكن الطبيخ والحاجات دى تكون حاجة فى الدم كلنا عارفينها على الرغم من معرفتى السابقة بفشلى فيها

ثم اسقطت يديها بجانبها بيأس وهى تشير بعدها للمكان قائلة بضيق:
_وآدى زى ما انت شايف فشلت فشل ذريع

ارتسمت ابتسامة حنونة على شفتيه وهو يومئ برأسه بلطف ولكن قطع كلماته صوت معدتها الخاوية التى صرخت مطالبة بالطعام لتميل هى برأسها لاسفل وتحمر وجنتيها بخجل بينما نظر لها بحنان ممزوج بألم من تحملها ما لا تستطيعه ومسىولية ليست لها بين ليلة وضحاها وهى بعد مجرد فتاة صغيرة فقط واحد وعشرون عاما،

انصدمت هى منه وارتفعت شهقتها المتفاجئة حينما وجدته يميل على جبهتها يقبلها برقة ووجهها لا يزال اسير كفيه الحانيين ليضع بعدها جبهته على جبهتها قائلا برقة وعذوبة:

_انا اسف

اتسعت عيناها بصدمة لتجده يبتعد بضعة انشات تسمح لها برؤية عينيه الهادئة وهو كذلك ليقول باعتذار هادئ:
_انا آسف ان كان كلامى العفوى ضايقك وحملك حاجة فوق طاقتك،

صمت ليكمل بهدوء متعقل:
_كلنا بشر يا ملك وفيه حاجات ممكن نعرفها وحاجات بنفشل فيها وعادى ان كان فيه حاجة مش بتعرفى تعمليها

ثم اكمل بعدها بهدوء حانى ممزوج بعتاب:
_بس كان ممكن تقوليلى يا ملك

نظرت ملك ارضا بخجل ليبتسم لها بحنان ثم ولمفاجائتها وجدته يرفعها من خصرها ليجلسها على رخام المطبخ ثم تحرك بعدها يخلع عنه جاكيت ملابسه الرياضية ذو الاكمام الطويلة ليعلقه على احدى المقاعد بالمطبخ ليبقى بكنزة ذو نصف اكمام ليتحرك يغسل يديه بالحوض وكذلك وجهه ليمسحهم بعدها بإحدى المناشف الورقية ليتحرك بعدها يقف امامها وهو يقول بمرح:

_ودلوقتى حان الوقت انك تشوفى مهارات جوزك فى تحضير فطار ملوكى لملك هانم اميرة عيلة المنشاوى ويعلم ملك هانم الطبخ كمان لو عاوزة

اتسعت عينيها بصدمة لتنظر جهته بعدم تصديق وهى تسأله بذهول:

_هو انت بتعرف تعمل اكل يا آدم؟ آدم متهزرش بدل ما تبوظ كل حاجة

انطلقت ضحكاته المرحة فى المكان ليتلاعب بعدها بحاجبيه بشقاوة وهو يقول بمرح:
_ما تستهويتيش بقدرات آدم المنشاوى يا اميرتى

رمشت بعينيها بذهول من حديثه المرح وتصرفاته الغريبة عليه لترتسم ابتسامة مرحة على شفتيها وهى تقول بمرح:
_شكلك هتيجى تقعد هنا جنبى دلوقتى وندور على مين يعملنا ناكل وفى الاخر نقضيها فول وطعمية من برة

لف عينيه لينظر لها وهو يرفع احدى حاجبيه قائلا بغرور لاق به بالفعل:

_انتِ بتكلمى آدم المنشاوى مش اى حد، ومفيش حاجة آدم المنشاوى ميقدرش عليها، اللى بقول هعمله ببقى هعمله

انطلقت ضحكاتها المرحة فى المكان وهى تهز ساقيها للامام والخلف بطفولية وهى تسند كفيها بجوارها على الرخام مجيبة بمرح:

_ورينا قدراتك يا آدم بيه

مال آدم بنصفه العلوى وهو يضع يده على صدره مجيبا بمرح وعيون لامعة:

_تحت امر سموك يا اميرتى

تعالت ضحكاتها المرحة اكثر واكثر لتطرب آذانه جاعلة قلبه يرفرف فى مضجعه مطالبا بسماعها دائما، تلك المعزوفة الخاصة به والذى عشقها مطالبا ان تكون له وحده، معزوفته الخاصة ب اميرته الحبيبة ليتحرك ب ابتسامة هادئة قائلا بمرح:

_كنتِ عاوزة تاكلى بيض

اومأت برأسها بخجل لتجده تحرك جهة الثلاجة يفتحها ليخرج منها البيض والسمن ثم وقف جانب الموقد يشعله ليضع مقلاة جديدة بدل تلك التى اتسخت والتى وضعها بالحوض ثم وضع السمن منتظرا ذوبانه وبعدها وضع البيض بعد ان افرغه من قشره وهدئ النار واضعا فوقها الغطاء بهدوء لعدة ثوانى، كان سريعا جدا بالمكان يحفظ كل ركن به عن ظهر قلب كما انه يجذب الاشياء بوقتها تماما وكإنه يعلم متى تنضج، يتحرك هنا وهناك بحرافيه شديدة وهو يجذب الحليب يضعه على الموقد، يخرج الجبن من مكانه من الثلاجة اثناء غليانه وهو يصنع باقى الافطار وما ان انتهى حتى رص الصحون امامها على الطاولة لتنظر جهته ب انبهار وهى تجد طاولة معدة بالكامل لهم هم الاثنين مليئة بالكثير من الاطعمة التى فشلت حتى فى صنع اى شئ بسيط منها ليتحرك هو بعدها يعطيها كوب الحليب وهو يقف بين ساقيها متسائلا برقة مرحة ويديه تحتضن خصرها الرقيق:

_ايه رأيك؟

رمشت بعينيها تنظر للاطباق بذهول لتعيد عينيها جهته مجيبة بجدية مضحكة:
_دة انت سوبر مان، دة انا بدخل المطبخ بفشل حتى فى سلق البيض وبطلعه نى من جوة وكله زفاره وماية من جوة، انا كدة اقر بفشلى فعلا

تعالت ضحكاته المرحة فى المكان وهو ينظر لها بحنو ليقول بعدها بمرح:
_مش تدوقى الاول وبعدين تقررى

رفعت كوب الحليب على شفتيها ترتشف رشفة صغيرة منه دون شعور منها وهى تنظر لما امامها بذهول لتقول بمرح:

_الجواب باين من عنوانه

صمتت لتكمل جادة:
_بس ميمنعش انى ادوق

ابتسم لها بحنان لتتفاجئ به يحملها ليضعها على المقعد وهو يقف جوارها قائلا بمرح:
_اتفضلى يا اميرتى دوقى وقوليلى رأيك

رمشت بعينيها تتطلع له بذهول لتومئ برأسها بخجل من هذا الرجل الحنون والهادئ والذى يبهرها يوميا بما يفعله وبكلماته وتصرفاته لتبتلع ريقها بخجل ثم امسكت قطعة خبز تضعها فى سلطة الجبن التى صنعها ثم وضعتها فى فمها لتتسع عيناها بصدمة ثم اغمضت عينيها و اخرجت بعدها اصوات متلذذة قائلة ب انبهار:

_طعمها تحفة يا آدم تسلم ايدك

ابتسم لها آدم بحنان ليمسح على خصلاتها مجيبا بحنو:
_بالهنا والشفا

ثم تحرك بعدها ليتخذ مقعده امامها جالسا بهدوء وقد عاد لعادته الهادئة يتناول طعامه بمنتهى الهدوء لتنظر جهته بخجل ثم نظرت له لتقول بحرج:

_هو انت اتعلمت تعمل الاكل فين؟ ولا هو ده وبس اللى بتعرف تعمله؟

ابعد كوب الحليب عن فمه بعد ان ارتشف منه بضع قطرات ليجيبها ب ابتسامة مرحة:

_ليه فيه نوع اكل تانى عاوزاه ومعملتهوش؟

نظرت ارضا بخجل لتجيبه بحرج:
_لا مش كدة خالص كتر خيرك بس انا بسأل بس، اصل اول مرة اشوف راجل صعيدى بيطبخ حتى لو مكانش من الصعيد ب استثناء بابا طبعا نظرا لظروفنا الخاصة

اومأ برأسه بتفهم ليجيبها بهدوء:
_ومش هتلاقى كتير اصلا

صمت للحظة ليكمل بعدها بجدية وهو يشير لارجاء المطبخ بجدية:
_واللى حصل ده سر مش عاوز حد يعرفه، محدش لازم يعرف ان آدم المنشاوى بيطبخ

صمت لبرهة ليكمل بعدها بمرح:
_والا الهيبة هتضيع

انطلقت ضحكاتها المرحة فى المكان ليبتسم لها بحنان ثم وضع قطعة من الطعام فى فمه وهو يرتشف بعدها من كوب الحليب خاصته لتنظر جهته متسائلة بهدوء:
_مجاوبتنيش اتعلمته فين

نظر لها بهدوء ليتنهد بعمق وهو يجيبها ببساطة:
_انا اخدت كليتى فى المانيا وطبعا كنت عايش لوحدى هناك

اتسعت عيناها بصدمة من تلك المعلومة التى تعرفها للمرة الاولى عن زوجها ليكمل بعدها بهدوء:

_عشت هناك فترة وكنت بنزل اشتغل فى شركات ادوية واتعلم هناك لان فكرة شركة الأدوية دى كانت فى دماغى اصلا وحلمى من وانا صغير علشان كدة دخلت صيدلة ورفضت ادخل طب

رمشت بعينيها بذهول لتسأله بصوت مبهوت:
_هو انت كنت جايب مجموع طب اصلا؟

رفع حاجبه يجيبها ببساطة مرحة:
_تفتكرى ايه؟

صمتت بخجل ولم تعقب لتسمعه يكمل بعدها بهدوء:
_وفى اثناء ده جابولى طباخين اجانب من هناك وحرس معايا من البلد بس انا محبتش اكل الطباخين وكنت مشتاق لاكل بلدى ولما بعتو بنات من البلد يسافرولى علشان يطبخولى انا محبتش كدة خالص وما استلطفتوش ان بنت تكون متواجدة فى بيت مفيش غيرى فيه ف ماما جات وعاشت معايا فترة فبدأت اقف جنبها واتعلم اعمل حاجتى بنفسى وبعدها رجعت الخدامين البلد وهى معاهم علشان ترجع لبابا ومالك ومبقاش فيه غير واحدة اجنبية كانت تيجى كل اسبوع تنضفلى البيت وانا اكلى اعمله بنفسى

اتسعت عينيها بذهول لتقول بمرح:
_وطبعا آدم المنشاوى مبيحبش اكل برة علشان كدة اعتمد على نفسه

اومأ برأسه وهو يرتشف من كوب حليبه ليقول بعدها بجدية:
_ بالظبط

نظرت ارضا بخجل وهى تقول بضيق:
_واتجوز واحدة فاشلة

تلقائيا تحرك ليجلس جوارها ثم امسك ذقنها لتقابل عينيها عينيه الحانيتين وهو يقول برقة:

_انتِ مش فاشلة يا ملك بس انتِ فيه حاجات مش بتعرفى تعمليها وما اتعلمتيهاش بس لو انت عاوزة تتعلمى هتتعلمى وتبقى احسن من اى حد، التعليم ومعرفة كل حاحة مش غلط بالعكس مفيد

صمت لبرهة ليكمل بعدها بجدية:
_بس ده مش اجبار عليك يا ملك، الحاجة اللى عاوزة تتعلميها يبقى كدة لانك عاوزة مش مجبرة

ابتلعت ريقها لتجيبه بخجل:
_انتَ مبتحبش اكل برة ولا الخدامين وانا فاشلة واكيد مش هتيجى من شغلك علشان تعمل الاكل

ارتسمت ابتسامة حنونة على شفتيه ليقول بعدها بحنان:
_والله لو على كدة ف ده على قلبى زى العسل، انا معنديش مشاكل اجى اعمل اكل ليكِ بس اكيد مش هتقعدى اليوم كله جعانه، وانا مبحبش اكل برة ولا الخدامين لانى مضمنش نضافته وبقرف منه مش اكتر، لكن لو على الاكل ف ده مشكلته سهلة،

انا هبعت لجدتى تبعت تجيبلنا بنت من اللى فى البلد او ست تشتغل هنا ودول ميعتبروش خدامين اصلا لانهمزمن البلد ومعروف نضافتهم ونفَسهم فى المطبخ واكلهم نضيف وحلو،

صمت لبرهة ليكمل جادا:
_بس انا مش بحب ان غريب يبقى قاعد فى بيتى وبحب اخد راحتى ف علشان كدة اللى هييجو هيقعدو فى البيت اللى فى الجنينة مش اكتر علشان اخد راحتى فى بيتى وهما كمان ينامو براحتهم وياخدو راحتهم لكن وقت التنضيف والاكل عادى

رمشت بعينيها بذهول تجيبه بعدم تصديق:
_بجد؟

اومأ برأسه ليقول بمرح:
_بجد، انا معنديش اهم من راحتك يا ملك، بس انا بحب الخصوصية ف علشان كدة وانا مش موجود ينضفو عادى ويعملو اكل لكن لما اتواجد انا وانتِ فى البيت عاوز وقت خاص بينا احنا وبس وناخد راحتنا علشان كدة هيخرجو ويقعدو هما فى الجنينة ويسيبو لينا احنا حريتنا

ثم هز كتفيه مكملا ببساطة:
_واظن البيت مش هياخد فى تنضيفه حاجة و حتى انتِ متقعديش لوحدك وانا مش موجود وتزهقى وابقا حتى متطمن عليكِ انى مش سايبك لوحدك،

واللى من البلد مضمونين واقدر آمن لهم وعارف نضافتهم وطبخهم وياما اكلت منه

نظرت جهته بذهول لتقول بفرحة:
_آدم انت احسن واحد واطيب واحد فى الدنيا

ابتسم آدم لها بسعادة لرؤية سعادتها وهو يقول بحنو وهو يمسح ب ابهامه على وجنتها برقة وعينيه تلتهم ملامحها الرقيقة بحب:

_وانتِ اجمل وارق واحلى بنت فى الكون يا ملك وعنيكى دى ميلقش بيهم غير السعادة

صمت للحظة ليكمل بعدها جادا:
_وانا تحت امر اميرتى وواجبى اسعدها

احمرت وجنتيها خجلا من حديثه الهادئ وغزله اللطيف لتنظر جهته بخجل لتجده يسحبها بين احضانه مكملا بحنان وحب:
_انتِ اجمل ملاك شافته عينى يا ملك

احمرت وجنتيها خجلا لتجده بعدها يبعدها عنه وهو يتطلع لها ب ابتسامة رقيقة حانية وما ان رأى خجلها حتى ابتعد يناولها كوب الحليب وهو يقول بمرح:

_خلصى اكلك واشربى اللبن بسرعة علشان خارجين

رمشت بعينيها تسأله بذهول:
_خارجين!! ليه رايحين فين؟

ارتسمت ابتسامة شقية على شفتيه ليجيبها بمرح:
_مفاجاءة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا تنخدع للحظة بهدوئه وحنانه فداخله وحش حبيس يمنعه من الخروج ولكن لا تتلاعب به وتقترب من احبته فوقتها فقط سيسمح لوحشه بالخروج لينهى على الاخضر واليابس وما احبته اكثر من تلك التى امتلكت قلبه واعلن نفسه انه حصنها المنيع

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close