رواية حصني المنيع الفصل الثلاثون 30 بقلم ماريان بطرس
الفصل الثلاثون
وقفت تنظر جهته بحزن وعيونها مليئة بالدموع وهى تجده يحزم حقائبه هكذا لتنظر جهته بألم وهى تقول من بين دموعها:
_خلاص على اكده، هتفوتنى وتمشى يا ولدى
التف سليم جهتها ب ابتسامة حانية ينظر جهتها بحنان ليقول بحب:
_طيب ليه الدموع دى عاد هو انا مسافر بره!! ده كلياتهم كام ساعة سفر، وانتِ لو حابة تعاليلى واجعدى معايا يومين
تساقطت دموع سميرة لتقول بحزن:
_طيب ليه اكدة؟ ليه السفر من اساسه؟ من ميتا وانت بتبعد عنى او بتسافر؟ ايه اللى ناجصك يا ولدى وعاوزه ولا ايه اللى بتهرب منيه؟
مط شفتيه وهو يجيبها بهدوء:
_والله يا امى انا ما بهرب من حاچة واصل، ومين اللى ههرب منيه يعنى؟ انتِ ولا ابوى ولا چدى؟
انا كل اللى عاوزه احسن مهاراتى واطورها فعلشان اكدة مسافر مع عمى عزت، هروح هناك فترة اتعلم منيه، منه اطور من نفسى واشوف دكاترة افضل واحسن ومنه اتعلم الادارة واتعلم من عمى كمان، وانا وانتِ عارفين ان عمى عزت مفيش چراح زيه فى مصر كلياتها
هتفت سميرة ب اندفاع تدافع عن ولدها بقوة:
_وانت ما انتاش هين، انت سليم المنشاوى واحد من افضل الدكاترة فى مصر كلياتها يبجى ليه تستجل من نفسك يا ولدى؟
هز سليم رأسه يجيبها جادا وهو يسحبها ليجلسها على فراشه وينظر فى عينيها بحب:
_العلم مفيهوش احسن واجل، العلم اننا نطور نفسينا يا ام سليم، انا اه بعترف انى دكتور شاطر بس العلم ما بيجفش عند حتة معينة، لازم اتعلم واتدرب اكتر، لازم اقرا كتير واتعلم اكتر، اطلع مؤتمرات كتير واطور نفسى، وكل اما الاجى فرصة اتعلم منها اتعلم، عالم الطب واسع يا امى ولازم نفضل على تطور معاه
صمت لبرهة ليبتسم برقة وهو يقول بفخر:
_كيف آدم اكدة، آدم ما اكتفاش بالكلية ولكن عمل ماجيستير ودكتواره فى المانيا رغم سنه الصغير، اتعلم كتير وعمل شركته ومازال لحد دلوجتى بيطور نفسه ويطور علمه علشان يكون افضل ويكون فى القمة، آدم اكبر دليل على التطور والطموح وفى يوم من الايام هيكون صاحب واحدة من اكبر شركات الادوية فى العالم واللى ليها اسمها
ثم اعاد بعينيه جهة والدته يكمل بجدية قاطعة:
_وآدم ماهواش احسن منى، انا عاوز اكون واحد من افضل چراحين العالم ان مكنتش افضلهم، لازم اسم سليم المنشاوى يكون فوج
ضحكت سميرة بمرح لتمسح دموعها وهى تكمل بجدية مرحة:
_طول عمركم اكدة، طول عمرك حاطط آدم هدف ليك وبتتحداه على الرغم من انه اصغر منيك ب اربع سنين الا انك كنت حاطه هدف ومنافس ليك
ابتسم سليم ليجيبها بجدية:
_مش انا لوحدى اللى حاطط ادم منافس ليا، كلنا حاطينه اكده، سواء انا او حاتم او حتى ماچد بس ماجد واخده صديق اكتر لكن احنا منافسين ليه
صمت لبرهة ليهز رأسه قائلا بتقرير:
_وعلى الرغم من اكدة الا اننا بنحسه مميز عنينا واعلى منينا لدرچة اننا مش جادرين نوصله، آدم دايما بنحسه اعلى منينا لدرچة انه مش محتاج يحطنا فى وشه اصلا ومش بينافسنا
تنهد بتعب ليتحرك يذهب جهة حقيبته يغلقها وهو يكمل بجدية:
_دخلت طب وجولت انى اعلى منيه لكن اتفاچئت ب انه چاب المچموع ورفض انه يدخلها اصلا ودخل صيدلة، كنت متوجع انه يدخل طب ويمسك المستشفى ونكون ند لبعض ونشوف مين فينا افضل لكن هو لاه اسس حلم خاص بيه بعيد عنينا، سافرت امريكا اكمل دراستى لكن هو راح المانيا لانه شايف انها رائدة فى مجال الادوية، كنت بغرج فى شبر ماية ب،ة فى وكلى لكن هو كان بيخدم نفسه ورفض يعتمد على حد، چدى جاله يختار افضل شركة حراسة بعد ما رچع وكبر فى خلال سنتين وخلى شركته اسم بيلمع لكنه اختار اكرم،
آدم كنت بنافسه واللى يشوفه يجول طيب لكن وجت ما تجف جدامه بيتحول لعدو شرس مخيف، بيفضل آدم المنشاوى هو الاسم اللى محدش يجدر يفك احچيته واصل، بيفضل آدم لغز كبير، بمجدار انه واضح جدامك لكن كل اما تجرب منه تحس انك دخلت فى بير غويط ملوش جرار، تكتشف فيه جوانب مكنتش تتوجعها وكل ده مختفى ورا الوش الهادى والضحكة اللطيفة ومحدش يعرف ان ورا الهدوء ده وحش مخيف جادر يدمر الكل لو عاديته، ولا ورا اللطف والبراءة دى عقل خبيث يخليك تترعب منه
ظلت سميرة تنظر جهته لتتحرك تخرج له بعض اغراضه الشخصية وهى تتنهد بتعب قائلة بحنان:
_والله كلكم ظالمين الولد، آدم كيف السما الصافية، شاب حنين وطيب، راچل جوى، والوحيد فيكم اللى مبيهربش من المسئولية، لكن كلكم..
صمتت تهز راسه بضيق وهى تكمل:
_ يا باى منكم تهربو ومش عاوزين تشيلو مسىولية وبس عاوزين تستمتعو بعمركم
صمتت لبرهة لتتوقف مكانها ناظرة جهته برجاء لتتحرك له تترجاه بعيونها قبل لسانها:
_بس بلاش دلوك يا سليم، استنى لما الدنيا تهدى، انت عارف انك مسافر دلوك وابواب الچحيم هتتفتح دلوك على آدم وعلينا ف بلاش تسافر لتدخل فيها،
الحرب هتجوم يا ولدى وچدك اعلن الحرب فيها ومبجاش غير ان آدم هياخد الخطوة الاولى ووجتها هتتفتح ابواب الچحيم ف عاوزاك تستنى لما الدنيا تهدى
ظل سليم ينظر جهتها ليقول بجدية حاسمة:
_وعلشان اكدة انا مسافر دلوك يا امى، انا عاوز اكون فى ضهر آدم
التفت سميرة تنظر جهته بصدمة ليكمل جادا:
_الحرب مش حرب آدم وحده، الحرب دى بتاع عيلتنا وهيبتها، الحرب دى داخل فيها ابن عمى واتهانت فيها عمتى وبنتها فعلشان اكدة بجت حرب المنشاوية
صمت لبرهة لينظر لها قائلا بقوة وقد توحشت نظراته لدرجة انها اصبحت مخيفة مرعبة تشبه نظرات وحش كاسر مخيف ومرعب ليكمل بشراسة:
_ودلوك دى حرب المنشاوية ف خليهم يعرفو مين هما المنشاوية وايه هو چحيمهم، يعرفو انهم غلطو نهار ما لعبو معاهم، يعرفو انهم فتحو على نفسهم ابواب الچحيم، چحيم اولاد المنشاوى ودلوجتى عليهم يچربو نارها، نار چحيمنا.. ويعرفو ان ولاد المنشاوى بمجدار رقيهم الا انهم عندهم جانب مرعب ما شافهوش ومش هيشوفوه تانى، ويعرفو ان ولاد المنشاوى ايد واحدة، وان المنشاوية مش آدم بس لا ده احنا كتار وكلنا چحيمنا اجوى من بعض، وان اللى يلمس واحد فينا هنفعصه ونهلكه
اضطربت ضربات قلب سميرة وهى تنظر لولدها برجاء تجاهله هو لتصمت وهى تعلم تمام العلم بان الموضوع منتهى، ابنها قرر وانتهى الامر، وانه لاول مرة سيخرج ذلك الجانب الذى يخفيه داخله فى اعمق نقطة به، جانب شرس متوحش قادر على الفتك بعدوه،
وان سليم الطيب الهادئ الحنون سيظهر جانبا اخر شرس يخفيه داخله، جانب يتميز به جميع افراد العائلة، جانب مرعب، ذلك الوحش الكاسر والجحيم بحده والذى يغلقون عليه ويتعاملون برقى ولكن ما ان يعاديهم احد فانهم يدعون هذا الوحش يخرج لياتى على الاخضر واليابس،
ذلك الجانب المرعب والمخيف الذى تفنن عبد الرحمن المنشاوى فى زرعه فى كل شخص من افراد عائلته حتى الفتيات ليهدم كل شئ على رأس عدوه،
جانب اكد على زراعته كما تاكد من اخفاءه ليضمن خروجه وقت الحاجة والان الحاجة، ف الان كل فرد من العائلة على وعد بان يخرج جانبه الشرس الاسود لتتحول هذه العائلة من عائلة راقية هادئة الى اخرى شرسة قوية اشبه بالوحوش الشرسة، اسود خرجت لتوها ستفتك بهذه الذئاب الضالة لتعلن نفسها بانها ملوك الغابة والارض لهم هم فقط
تنهدت بتعب لتنتبه الى تحرك ابنها جهة حقيبته يسحبها ليخرج خارج الغرفة لتتساقط دموعها ثم ركضت خلفه وما ان وصلت لبهو المنزل حتى تفاجئت ب ميسون تقف امامه ودموعها منسابة على وجتتيها قائلة بالم:
_خلاص مسافر؟
اومأ براسه ب ابتسامة ليقول بمرح:
_متعمليش كيف امك عاد، بلاش البكى ده انا مش مسافر موزمبيق، انا هنا كلها كام ساعة واكون چمبكم وبعدين انا هكون مع عمى عزت يعنى البيت امان وكلما عارفين معاملة عمى عزت وحنانه وكمان حنية طنط ليلى
ضحكت ميسون من بين دموعها لتقول بمرح:
_كنت هخاف لو جولت انك هتجعد عند عمى على
ظهر الاستنكار على ملامحه لتضرب سميرة كفها على صدرها قائلة بضيق:
_واه.. ده لو اكدة ميسافرش خالص، حد يروح يجعد عند ميرفت، اذا كانت طايجة چوزها وولادها بالعافية هتطيج اخوكِ
تعالت ضحكاته فى المكان ولكنها جلجلت اعلى وهو يسمع والدته تقول بقوة:
_لو رسيت على اكدة اشتريلك شجة واجعد فيها ولا تجعدش هناك
ضحك اكثر واكثر ليرفع حاجبه قائلا بخبث
_ولا اروح اجعد عند آدم
هنا نظرت له والدته بغضب لتهدر بضيق:
_لا اكدة تبجى واد جليل الحيا صوح وتستحج انك متخطيش من باب البيت لو فكرت تروح ترخم على واد عمك
ضحك سليم بشدة ليميل يحتضن والدته وهو يقول بحب:
_هتوحشينى جوى يا سمسمة
ثم التف يحتضن صغيرته ومال مقبلا جبهتها ليقول بحب:
_خلى بالك من نفسك يا حبيبتى
اومأت برأسها بابتسامة لتجده يضيق عينيه وينظر جهتها نظرة غريبة لتسأله بتعجب:
_ايه؟
نظر لها ليميل يهمس فى اذنها بتحذير:
_خلى بالك من حاتم، مجصدش مصايبه لان چدك واجفله لكن خلى بالك من مكره لانى مأمنلوش دة تربية طنط ميرفت
لم تحتج للتوضيح فقد فهمت ما يريد لتومى برأسها بهدوء وهى تقول بمرح:
_متخافش يا اخوى وراك رچالة
ابتسم لها بحنان ثم ودون كلمة تحرك يسحب حقيبته ليستقبله رجاله يضعونها داخل سيارته ليصعد هو سيارته يجلس بمقعده بالخلف بينما تحرك السائق يدير السيارة للتحرك لتنضم سيارته لسيارة باقى العائلة ف الجميع اتفق على العودة اليوم ف الاطالة فى الجلوس لا عائد منها ولا يستطيعون ترك جميع اعمالهم وشغلهم جميعا والجلوس هنا لذا فقد عادو جميعهم لحياتهم الطبيعية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقف بالاسفل ينتظرها وهو ينظر فى ساعة يده ولكن ما ان جاء للتحرك ليصعد لها حتى وجدها تهبط الدرج بهدوءء كعادتها، نظر لها بعيون مبهورة محبة ولكن ما ان تطلع لها حتى حل الضيق على محياه وهو بالفعل لا يستلطف ما تفعله، وقفت امامه تنظر له ب ابتسامة رقيقة تسأله برقة:
_اتاخرت عليك؟
نفى براسه بهدوء لتومئ براسها ب ابتسامة وما كادت تتحرك للخروج حتى تفاجىت به يمسكها من معصمها برقة ليعيدها لتقف امامه، نظرت ملك له بتعجب لتسأله بتوتر:
_فيه حاجة يا آدم؟
لم يجبها انما مد يده جهة خصلاتها ليسحب مشبك شعرها لتهبط خصلاتها الكستنائية الرائعة تغطى ظهرها بالكامل ليكتمل مظهرها الرقيق الناعم، ليظهر شكلها الملائكى اكثر،
وضعت ملك يدها على خصلاتها بتعجب وهى تنظر له بتساؤل ليتنهد وهو يقول برجاء:
_ملك ممكن متربطيش شعرك او تقيديه تانى، سيبيه مفرود
رمشت بعينيها بتعجب وتساؤل ليكمل موضحا بتوتر وهو يحول عينيه بعيدا:
_بيبقى شكلك احلى.... اه طبعا انتى جميلة فى كل حال بس هو بيكمل صورتك الملائكية
احمرت وجنتيها خجلا ولكنها مع ذلك اومأت براسها وما كادت تتحرك لتبتعد مرة اخرى حتى وجدت يده تتمسك بمرفقها تمنعها من التحرك لتنظر جهته بتساؤل لتجده يمد يده جهة نظاراتها الطبية ينزعها عن عينيها وهو يسألها بهدوء:
_عندك قصر ولا طول نظر
رمشت بعينيها بذهول لتجيبه جادة:
_لا ده ولا ده.. دى حفظ علشان عينى ما تتعبش بس اتعودت عليها
قضم شفته السفلى يمنع نفسه عن الصراخ بها
"لما ترتدينها دائما وتخفين جمال عينيكِ عنى كما تفعلين مع خصلاتك التى تقيدينها وتمنعيها من الانطلاق بحرية وسلب انفاسى"
ولكنه مع ذلك تنهد ليقول بهدوء:
_طيب ممكن ما تلبسيهاش؟ انا عاوز اتملى فى عيونك يا ملمك عاوز ما يكونش بين عينى وعينك حواجز
كاد الدم يقفز من وجهها من كثرته ولكنها مع ذلك اومأت براسها ليشير جهة الباب بيده للخروج، خرجت معه وهى تتطلع له من اعلى الى اسفل، كان يرتدى بنطال جينز ازرق فاتح وكنزة قطنية بيضاء بنصف اكمام،
ابتسامة هادئة ارتسمت على فمها وهى تلاحظ بان آدم المنشاوى يعشق الالوان الهادئة والفاتحة، فهى لم تره يوما رجل لتحف بالسواد بل دائما هادئ وحتى الالوان التى يرتديها تناسب هدوئه
التف ينظر جهتها ليقول بتعجب:
_فيه حاجة؟
نفت برأسها ب ابتسامة خجولة ليحثها بهدوء وحنان:
_طيب يلا
اومأت براسها وهى تسأله بفضول:
_طيب رايحين فين؟
ابتسم جهتها برقة ليقول بمرح:
_هنخرج
ضحكت وهى تقول بمرح مماثل:
_اه ما انا عارفة بس رايحين فين؟
نظر لها ليقول بغموض:
_هتعرفى
ثم تحرك يفتح لها باب السيارة بحركة راقية لتنظر له ب امتنان لتتحرك لتجلس ثم تحرك هو بعدها ليجلس فى مقعده ليتحرك سائقة بالسيارة وخلفه حرسه لتنظر هى للطريق بتعجب وهى تنظر من الزجاج بطفولية تتابع الشوارع ب انبهار وهى ترى العاصمة لاول مرة، فهى لاول مرة تزورها وتتمشى بشوارعها، فتحت فمها للحديث وهى تلتف جهته للكلام ولكنها تفاجئت به يمسك جهازه اللوحى ينظر به وهو قاطب جبينه بشدة، زفرت انفاسها بضيق بصوت عالى ليرفع عيونه لها بتعجب لتقول بضيق شديد وقد استطاعت اعتياده بالفعل فى تلك الساعات الماضية لتقول بحنق:
_بالله عليك يا آدم راعى انى معاك فى العربية، بلاش تحسسنى انك ما بتصدق انى الف وشى علشان تبص فى التابلت وكان قعادى معاك تقيل على قلبك
اتسعت عينى آدم بصدمة من حديثها لترتسم ابتسامة متعجبة على وجهه وهو يقول بذهول:
_انتِ بتقولى ايه؟
نظرت له بخجل ولم تتحدث ليومئ برأسه وهو يغلق جهازه ثم ودون كلمة سحبها لتعود بظهرها تجلس باحضانه وهو يقول بمرح:
_حلو كدة؟
احمرت وجنتيها خجلا وهى تهمس بصوت خفيض ولكنه استطاع سماعه:
_كدة قلة آدب
تعالت ضحكاته فى المكان لتحمر وجنتيها خجلا بالاخص وهى تسمع صوته المرح:
_يعنى لا كدة عاجب ولا كدة عاجب، اعمل ايه انا بقا؟
صمتت هى ولم تعقب لينظر لها بحنو وهو يميل على اذنها يهمس بصوت خفيض هادئ متسائلا بتوتر:
_حضنى بيقيدك او بيضايقك يا ملك؟.. لو بيحصل او بيسببلك اى نفور هبعد ومش هضغط عليكِ بس قوليلى الصدق.. حضنى بيضايقك؟
رفعت عينيها جهته بسرعة البرق تنظر له بذهول لتنفى برأسها بقوة وهى تقول بصدق بكلمات خرجت دون ارادة منها:
_حضنك هو الدفا والامان فى حد ذاته يا آدم، مين اللى يرفض الدفا والحنان دة او يتضايق منه الا اذا كان مجنون
التمعت عيون آدم بحب وهو يسمع كلماتها بينما احمرت وجنتيها خجلاً بعد ان وعت ما تقول لذا ودون شعور منه خبأت وجهها ب احضانه تدفن راسها بصدره بخجل ليبتسم هو بحنان وقلبه تضخم بحب جهة تلك الصغيرة الرقيقة ليحتويها بذراعيه بحنان بينما دق قلبه كالطبول وهو يتفاجئ من فعلتها وهو يجدها تلجأ اليه والى احضانه حتى وان كانت تخجل منه لتضطرب مشاعره اكثر ويقرع قلبه اكثر ودون شعور ضمها لقلبه بقوة حتى تسمع نبضه وتهدى اضطرابه
ثوانى وابعدها عن احضانه قائلا بمرح ومازال يحيطها بذراعه:
_امتى بقا اخر مرة جيتى هنا؟
نظرت له لتقول بجدية وصدق ضرب قلبه بمقتل:
_اول مرة، انا اصلا اول مرة اخرج من الفيوم يوم ما روحت الصعيد، عمرى ما خرجت من المحافظة، حتى انى ما افتكرش مرة خرجت اتفسحت مع اصحابى او حد، اخرى اخرج مع حمزة اوبابا وعينهم عليا او طنط ثناء لما احب اشترى لبس، عمرى ما خرجت لوحدى، بابا كان دايما يودينى الجامعة وحمزة كان يجيبنى، ولو خلص محاضرات بدرى يفضل مستنيينى لحد ما تروح سوا الا اخر سنة كان خلص وبيشتغل ف بقيت اجى لوحدى
نظر لعا بالم وهو يجدهم قيدوها تماما، لم تعش حياتها ابدا، حكمو عليها بالانغلاق، حكمو عليها ب ان تكون بعيدة عن الحميع، الا يكون لها اصدقاء ان تكون منغلقة، عاشت لمدة واحد وعشرين عاما ولكن دون حياة اجتماعية،
تذكر انه كان دائما يتضايق من انطوائيته ولكن ماذا عنها؟ ماذا عن فتاة فاقدة الاجتماعيات؟ لم تتعرف لاى شخص، حياتها صفحة بيضاء لم يكتب بها شئ، لا تستطيع معرفة البشر، لا تستطيع تمييز الطيب من الخبيث، لا تستطيع الحياة وسطهم، تعيش وحيدة دون احد،
كيف؟ الى من تلقى اسرارها؟ الى من تعيش معه حياتها؟ حرموها حتى بأن تانس الى فتاة من سنها، كل هذا فقط لاجل الحماية؟!! لقد دمروها بحق، اذا كيف يتعجب برائتها ورقتها فهى بعدها طفلة لم ترى خبث الحياة ومكائدها ولم تتزوق ألمها، فى تلك اللحظة خشى وبشدة عليها، كيف ستحيا وسط الحرب التى هم مقبلين عليها؟ وكيف ستتقبل الصدمات التى ستنالها؟ بل وكيف سترى كل من وثقت بهم واولهم والدها وحمزة وحتى هو؟ كيف ستراهم بعد ان تكتشف اخفاء كل شئ عنها، شعور بالالم كان يمزق نياط قلبه وهو لا يخشى سوى تلك اللحظة، اللحظة التى ستكتشف بها كل شئ، كيف ستتصرف وقتها؟ والاهم كيف ستراه هو وقتها؟
انتبه من ضجيج افكاره حينما تنهدت هى بتعب تكمل بجدية:
_حاسة انى غريبة فى الدنيا دى، عمرى ما كان ليا اصحاب اتكلم معاهم، دايما علاقاتى سطحية
ثم نظرت جهته لتسأله بجدية متعجبة:
_تفتكر ليه يا آدم؟ هل حب الاب يخليه يقفل على بنته كدة؟
التمعت عيون آدم بحب ليميل هو عليها يقبل جبهتها برقة وحنان قائلا بنبرة دافئة جعلت وجنتيها تشتعل:
_انا مليش دعوة بيه بس انا منى واحد مستعد اقفل عليكِ كدة علشان محدش تانى يشوفك ويسرقك منى، انا منى واحد مستكفى بيكِ واتمنى تستكفى بيا
ثم ابتسم لها ابتسامة سرقت قلبها وهو يقول برقة:
_هو كام واحدة فى الدنيا فى جمال ورقة ونعومة وطيبة ملك عاصم؟ ملك مالهاش مثيل واللى معاه ملك هيخاف عليها من الدنيا كلها ويحميها من الدنيا كلها
وعلى الرغم من كلماته التى اذابتها الا انها سألت بألم:
_يعنى هتقفل عليا؟
ظل ينظر له بنظرات اذابتها لينفى بعدها براسه قائلا بصوت عذب ولكنه قوى:
_لا مش هقفل عليها بس هحميها بكل قوتى، هحاوطها بحمايتى، مش هخلى عين تحاول حتى تبصلها بشر واللى هيفكر هكون مصفيهاله، والايد اللى تحاول تتمد على مراتى هقطعها وارميها على طول دراعى، ووقتها هيكون فتح على نفسه بوابة جهنم ومش هيعرف يقفلها
صمت لبرهة ليكمل بحنان وهو يحيط وجهها بكفيه الدافئين:
_مش غلطتك انك ملك عاصم برقتها ولطفها وكل مافيها لكن غلطتهم انهم هما اللى يحاولو ياذوها، انا مش هقيدك علشان احميكى لا؛ ده انا اأذيهم هما ان حاولو يإذوكى، ان قيدتك وحبست وقتلت روحك من خوفى وقتها هحس انى مش راجل ومش قادر احمى مراتى، لكن انا آدم المنشاوى اللى احمى مراتى واسندها واحققلها اللى نفسها فيه واللى هيفكر بس يقرب منها
توحشت نظراته بشدة لدرجة ارعبتها وكانه ليس هو ذات الشخص الذى تعرفه، ليقول كلمة واحدة ولكنها خرجت بغضب وبصوت خشن مخيف عكس نبرته العذبة المعتادة وكانه يقذف حمما بركانية من فمه:
_همحيه
ارتعش بدنها بخوف ليسحبها تلقائيا لاحضانه وقد عاد لدفئه المعتاد وهو يقول برقة:
_انا هنا علشانك يا ملك وحمايتك واجبى
حاولت هى تغيير هذا الموضوع الذى اصبح يخيفها لتسأله بتعجب:
_هو احنا رايحين فين؟
وبمجرد انتهائها من جملتها تفاجئت بتوقف السيارة امام مجمع تجارى ضخم وصوته المرح يخرح برقة:
_وصلنا
نظرت جهته بتعجب وقبل ان تسأله مرة اخرى وجدته يسحب يدها ليخرج من السيارة ثم تحرك بها الى ان وصلت الى احدى المحال الخاصة بالملابس،
وقفت تتطلع فى ارجاء المكان ب انبهار لتجد سيدة تأتى ركضا له ترتدى ثياب راقية وبشدة تخرج شهقة مصدومة من بين شفتيها المطليتين باللون للاحمر وهى تقول بعدم تصديق:
_مش معقولة انا مش مصدقة نفسى، انا اكيد بحلم، آدم بيه المنشاوى هنا!! دى حاجة ولا فى الاحلام
انتبهت الى يد آدم التى التفت حول خصرها تقربها من صدره وهو يقول بصوت جامد، صلب، ومهيمن بعيد كل البعد عن صوت آدم المعتاد والذى يتسم بالحنان والدفء الشديد معها ليقول بصوت جامد وان كان لا يزال يحتفظ برقيه:
_مساء الخير، كنا هنقى شوية حاجات
نظرت له لتقول لمجاملة:
_المحل وصاحبته تحت امرك يا آدم بيه
اشار آدم لحراسه بعينه بنظرة لم تفهمها ولكنها تفاجئت بهم يقفون على باب المحل يسدون مدخله بينما خرج صوت آدم جامدا بشدة:
_بس من غير مقاطعة
اومأت السيدة بتفهم وهى تقول بهدوء وترحيب شديد:
_ولا يهمك يا فندم هو احنا هنحظى بزيارة من آدم بيه المنشاوى كل يوم
لم يهتم آدم ب اجابتها بينما التفت تلك السيدة تنظر جهة تلك الفتاة الجميلة التى يحتضنها بتعجب وهى تتساءل داخلها من هذه الصغيرة التى اخترقت حصون احد اعمدة عائلة المنشاوى الشهيرة، بل العمود الاهم بالعائلة لتقبع بين احضانه ويحيطها بيده بكل هذه الرقة والحنان والحماية وكإنه يفرد ظل جناحه وحمايته عليها؟ من تلك الصغيرة ذو الثياب الزهيدة التى استطاعت ان تلفت انتباه ادم المنشاوى ليهبط من عليائه جهتها؟ هل هى عشيقة ام هى..
وكإن آدم سمع اسئلته غير المنطوقة ليقذف كلمته فى وجهها بقوة كالحمم وهو يحتضن ملك بذراعه اكثر واكثر:
_المدام
اصفر وجه السيدة بشدة واعتدلت فى وقفتها بسرعة وهى تدرك فى تلك اللحظة كينونة من تقف امامها، وتدرك ان تلك الصغيرة هى زوجة رائد صناعة الادوية فى الشرق الاوسط والذى بكلمة منه يستطيع ان يمحيها من على وجه الارض لتهتف بترحيب حار واحترام مبالغ فيه بعد ان كانت تتجاهل وجودها تماما:
_مساء الخير يا هانم، عاملة ايه؟ اتمنى تكونى كويسة، انا اسفة نسيت اتعرف بحضرتك
رمشت ملك بذهول من تحول تلك السيدة امامها تماما، وبعد ان كانت ترميها بنظرات متأففة ومستحقرة اصبحت تبالغ فى احترامها لتنظر لها ملك بتعجب وتلقائيا تمسكت بيد آدم بقوة والذى لم يتأخر فى دعمها وهو يضمها لصدره يدعمها بقوة وهو يلقى بنظرات مخيفة لتلك التى تقبع امامه لتبتلع السيدة ريقها بخوف بينما اجابتها ملك لتوتر وصوت رقيق:
_ملك
اومأت السيدة براسها وهى تقول ب احترام:
_اتشرفنا يا هانم، نورتينا بوجودك
زفر آدم الهواء من صدره بضيق وهو يهمس بغيظ:
_اللهم طولك يا روح
ثم التف للسيدة ينهى وصلة الثرثرة المبالغ بها دون داعى سوى لجذب الوصال له ولعائلته المرموقة جهة محل عملها ليقولوبقوة وجمود:
_عاوزين شوية هدوم للمدام.. تيشرتات، بلوزات بنطلونات، فساتين، لبس مناسب لكل الاوقات ولكل مكان، فهمانى؟
اومأت السيدة برأسها بطاعة ليشير لها بعينه لتتقدمه لتطيعه راكضة من امامه بينما التف هو جهتها يحيط وجهها بكفيه وهو يقول برقة وحنان:
_ملك.. بصى احنا هنجيب شوية حاجات نقصاكى
رمشت بعينيها لتقول بجدية:
_بس انا مش محتاجة حاجة يا آدم
اوما آدم برأسه بتفهم وهو يقول بحنان:
_عارف يا ملاكى بس لازم تقدرى انتِ مين دلوقتى، يعنى محتاجين نجيب شوية حاجات علشان تبانى مش مختلفة عن الناس، انا حابب اهاديكى بشوية حاجات تكون مناسبة للخروج فى اى وقت
ثم نظر لها ليقول برقة معاتبة وهو يلمح بعض الاعتراض فى عينيها:
_ولا هتحرمى جوزك من شرف انه يجيبلك اول هدية بعد جوازهم ويحس انك مسئولة منه، وينول شرف انه ينقى معاكى هدومك على ذوقه ويديكى رايه
وامام كلماته الحانية والرقيقة التى اخجلتها لم يكن بيدها سوى ان تومئ برأسها ليقول بمرح وهو يحيط خصرها بذراعه برقة متحركا بها فى ارجاء المكان:
_١ودلوقتى بقا حان الوقت انك تتعرفى على ذوق جوزك ونشوف هيعجبك ولا لا وكمان تتعرفى على طباعه وتعرفى انه مش بخيل ابدا
ضحكت هى بشدة ضحكات سلبت لبه ليتنهد براحة وهو استطاع حينما وجد انه جعلها توافق على طلبه وقد بدأ فى تهيئتها لتكون مناسبة لمكانتها الجديدة فى مجتمعها ليتحرك برفقتها يختار معها الثياب بينما تحركت السيدة تساعدها لتتفاجئ هى بمقدارهم وعددهم لتنظر له بصدمة وهى تقول باعتراض واضح؛
_اوعى تكون متوقع انى هقيس كل ده؟
ابتسامة مرحة ارتسمت على شفتيه ليتحرك يجلس على المقعد المواجه لغرفة التبديل واضعا ساقا فوق الاخرى فاردا ذراعيه جواره براحة وهو يقول بمرح:
_ودلوقتى حان وقت عرض الازياء
نفت برأسها بشدة وهى تقول بحسم وعناد شديد لن يلين ابدا وقد ظهر فى ذاك للوقت العرق الخاص بواتها من العناد:
_لا انسى، متتوقعش انى هقيس كله ده، دة انا من الاساس بختار هدومى عميانى واللى بييجى فى وشى بلبسه علشان اخلص، ده انا عمرى ما فكرت فى التنسيق تقوم تقولى البسى كله ده ابدا
ابتسم آدم بمرح لتعتلى وجهه نظرة ماكرة جعلتها تتضطرب ولكن ما زاد من توترها هو حينما وجدته يقترب منها ببطء جعلها تعود للخلف تلقائيا بتوتر بالاخص من تلك النظرات التى تحتل عينيه وهى تردد لنفسها بان آدم المنشاوى ليس ذلك الشخص البرئ الذى يظهر لها فهذا الرجل يمتلك داخله جانب خبيث لم تره حتى الان ويخفيه هو بمكان ما داخله وقد صدق بالفعل حدسها حينما وجدته يقف امامها ينظر لها بنظراته الماكرة الحديثة العهد على عينيه ليميل على اذنها يهمس بخبث:
_هتلبسيهم وتطلعى توريهومنى يا ملك ولا هتلاقينى دخلت معاكِ البروفة ونولت شرف انى البسك هدومك بنفسى واشوفهم عليكى جوة لوحدنا ووقتها هحب انى ابدى اعجابى بيهم براحتى وعلى اقل من مهلى ومعايا وقتى كله
شهقت بشدة متراجعة للخلف وقد اتسعت عينيها بشدة لتقول بتوتر وعدم تصديق وهى تنظر جهته بخوف:
_انت بتهزر صح؟
اقترب آدم منها ليقطع الخطوة التى ابتعدتها ليميل يقبل وجنتها بقبلة طولة عميقة شعرت بأنها ختمتها بإسمه قبلة اشعلت الناى بجسدها وجعلته كله يرتجف باستجابة ليرفع عينيه بعدها جهتها يقول ب ابتسامة ماكرة وعيون خبيثة:
_جربينى
ثم مد ظاهر كفه يسير ب اصابعه على عنقها قائلا بمكر:
_ها.. تحبى نجرب
ارتعش بدنها بشدة استجابة للمسته الرقيقة على جسدها والتى شعرت بانه اضرم النيران به ولكنها انتفضت تعود للخلف بتوتر حتى كادت تسقط ارضا وهى تجيبه بصوت متلعثم وجسد مرتجف:
_لا.. هق.. هقيسهم بنفسى بس انت خليك هنا.. هقيسهم.. هقيسهم والله
نظر لها ليقول بعيون محذرة:
_كلهم يا ملك
اومأت برأسها بخوف:
_حاضر.. حاضر
ودون كلمة اخرى ركضت للداخل لتتعالى ضحكاته المرحة فى المكان والتى كان يكتمها بصعوبة ليقول بسعادة وعيون لامعة:
_ممتع.. لا بجد ممتع
من السهل عليه جعل تلك الطفلة البريئة تخضع له سواء بالعقل او بالمكر فإن كانت تمتلك عناد هنا المنشاوى فهو بالنهاية صعيدى ولديه نفس العرق وكذلك لديه المكر الخاص به، مكر لعين يمتاز به ك آدم ولا يعرفه الكثيرين لذا فمهما بلغ عنادها الذى ورثته من عمته فهو الوحيد الذى سيستطيع التعامل معه، فهو بالنهاية آدم المنشاوى وليس الكثيرين لديه قدرات آدم المنشاوى،
فان كنت تظن انك تعرف كافة جوانبه ف انت مخطئ.. فهو ك آدم غرفة كبيرة مغلقة مليئة بكل شئ، فهو بقدر بساطته ووضوحه ككتاب مفتوح كما يقول فهو لديه وجوه اخرى لا يستعملها كثيرا الا حينما يحتاجها فقط،
وقف يتطلع حوله بهدوء ليسمع صوتها يصدح فى المكان برقة ممزوجة بالخجل ليلف عينيها ينظر جهتها ولكن ما ان وقعت عينيه عليها حتى فتح فمه بصدمة واتسعت عينيه بذهول وهو يراها.. ظل ينظر لها لبرهة حتى انه نسى فى تلك ان يتنفس ليسحب بعدها انفاسه بقوة وهو يرى هذا الملاك البرئ، كانت ترتدى فستان باللون الاسود اللامع يبرز بياض بشرتها المرمرية الناعمة يصل الى ركبتيها ذو حمالات رفيعة وبشدة لا تكاد ترى وفتحة صدر كبيرة بعض الشى لتبتلع هى ريقها بتوتر وهى تنظر الى خطواته المقتربة منها ببطء مخيف وعينيه التى تلتهمها بشدة لتهمس بخفوت:
_آدم
ودون ارادة منه اجابها بحب:
_عيون وقلب وروح آدم
ثم رفع يده بهدف لمس هذا الملاك الذى يخصه والتاكد بأنه حقيقى ولكنه افاق من غيمته الوردية وانتبه كلاهما فى تلك اللحظة على صوت السيدة تقول بسعادة:
_ايه رايك يا آدم بيه؟ تحفة مش كدة؟
توقف مكانه وهو يلف عيونه جهة تلك السيدة يلقيها بسهام عينيه الغاضبة التى جعلتها ترتجف مكانها برعب وهو يقول بتأكيد مخيف وصوت خرج مرعبا بحق وهو يجيبها بوقاحة اشعلت النيران فى وجنتى من تقف امامه:
_هو تحفة اه وجميل وكل حاجة بس لما تكون متجوزه اريال مش راجل.. الفستان ده ينفع قميص نوم مش اكتر، مش فستان تلبسه مراتى ونخرج بيه
احمرت وجنتى ملك بخجل لتسمع صوته الهادر وهو يتحرك ليقف امامها وكانه يخبئ جسدها حتى عن عيون تلك السيدة امامه وهو يهدر بالسيدة بصوت مخيف:
_يا تجيبيلها لبس محترم يليق ب اسمها ومكانتها كحرم آدم المنشاوى يا اما لو مكانش عندك يبقى نغور من هنا، مش على آخر الزمن مرات آدم المنشاوى يشوف جسمها اللى رايح واللى جاى
انتفضت السيدة من مكانها بفزع وهى تهرع من امامه وهى تومى براسها برعب وهى تعترف داخلهابان هذا الرجل مخيف بحق بينما هو ابتلع ريقه وهو يهمس ب اسمها بتوتر دون ان يلف وجهه لينظر لها لتهمهم له بخجل ليقول هو بهدوء ولكنه حاد بعض الشئ:
_ملك الحاجة اللى مش مناسبة للبس متفكريش تقيسيها اصلا، انا راجل اوى يا ملك ومقبلش حد يبص لمراتى ف ارجوكِ احترمى رجولتى بقدر احترامك لذاتك
ابتلعت ريقها لتجيبه بخجل:
_بس يا آدم انا عارفة اننا فى عالم تانى دلوقتى والست دى قالتلى ان ده اللبس اللى بيلبسوه اصحاب الطبقة دى
التف ينظر جهتها ليهدر بقوة:
_انا مليش دعوة بحد بس انا راجل اوى وراجل صعيدى كمان وانا رجولتى بتخلينى ارفض انى اسمح لحد يبص لجسم مراتى ابدا لان دة ملكيتى الخاصة
ثم انقلب وجهه ليقول ب اشمئزاز:
_اذا كنت انا رجل وبتكسف انى اقلع وابين جسمى قدام حد بدافع الاحترام ومعملش خدش حياء عام قوم اسيب مراتى!!
وتلقائيا ضرب عقلها ذكرى لقائها له اول مرة فى البلدة من حوالى اسبوعين فى غرفته وهو عارى الصدر وحينما رفضت اقترابه منها كان رده حازم
"انا يا ستى لا هقرب ولا هبعد ولا عاوز منك حاجة انا عاوز اجيب تيشرت البسه مش منظر وقفتى بالمنظر ده "
تلقائيا ارتسمت ابتسامة على وجهها لتومئ برأسها لتتحرك للداخل تحت نظراته الملهوفة لها ونيراته التى اشتعلت جهتها والذى اججها هذا الفستان اللعين ليزفر انفاسه الحارة وهو يقول بتعب:
_نهايتى على ايدك يا بنت الدوينى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انهت اختيار كل شئ من تلك المحال من ذلك المجمع التجارى من ملابس واحذية رياضية وسهرات وحقائب حتى الملابس المنزلية الغالية والرياضية منها ايضا اهتم بشرائها لهاا من احدى المحال الخاصة بهم لتكون على راحتها بالمنزل مرتدية ملابس مناسبة تشبه ثيابه المنزلية الراقية والثمينة التى يرتديها وقد كان بالفعل صبور معها جدا بل بالعكس اوضح لها بانه يستمتع بكل الوقت الذى قضياه سوية وقد كان يغازلها دائما بغزله الرقيق فى كل ما ترتديه لتتحرك معه ليقوم بدفع الحساب لتتفاجئ هى بالفتورة الخاصة ب احدى المحال وهى ترى اسعار الملابس لتصدر منها شهقة مصدومة جعلت ابتسامة تظهر على وجهه وبالاخص حينما سمعها تهتف ب اعتراض من الرقم الذى سمعته وهى تصرخ بغضب:
_ليه يعنى ده كله؟
نظر لها ليقول بهدوء محذر:
_ملك اهدى
نفت براسها لتقول بغيظ:
_ملك ايه بس يا آدم.. بنطلون جينز ب اربع آلاف ليه كان بيمشى لوحده!! ولا ايه وبلوزة عادية ب ثلاث الاف ليه كانت بتتغسل لوحدها ولا ايه!!
كتم ضحكته بالكاد من حديثها ولكنه لم يستطع منع ابتسامة من الظهور على محياه ليقترب منها ضاممها لصدره وهو يميل ليقبل خصلاتها بحنو وهو يقول برقة حازمة:
_ممكن تهدى ولما نخرج نتكلم
على الرغم من رقته وحنانه الا انه له هيبة تجعلك تطيعه فى الحديث دون ان تعرف السبب لتومئ برأسها على مضض وما ان انهى الحساب وخرج حتى ركض الرجال ياخذون الحقائب كالمعتاد منذ خرجو، فكلما خرجو من محل وجدتهم يركضون هكذا بينما نظرت هى له لتقول بضيق:
_ليه توافق على الاستغلال ده يا آدم؟ ده استغلال، ايه الارقام دى!!
نظر له ليجيبها بهدوء وصبر:
_لان اللبس ده مستورد ياملك مش مصرى وماركات ف طبيعى يبقى غالى
ظلت تنظر جهته لتقول بتبرم:
_وايه اللى فرق اللبس ده عن اللبس المصرى العادى فى المحلات العادية
امسك يدها ليجعلها تلتف تنظر جهته لينظر بعينيها قائلا بقوة:
_الفرق انك مرات آدم المنشاوى... الفرق انك مش اى حد... الفرق ان دى حياتك وانت مش اقل من اى حد... الفرق انك سيدة مجتمع ولما هتقعدى هتقعدى مع علية القوم واجانب واصحاب شركات عالمية يبقى لازم وانتِ قاعدة تبقي قاعدة زيك زيهم ومش اقل منهم... الفرق ان دى حياتك ونمطها.. انتِ مش اى حد انتِ اعلى من الكل
زفرت انفاسها بتبرم ويبدو انها غير مقتنعة ليقول بمرح عله ينهى هذا الحديث الذى لا طائل منه فهو يدرك حجم التغيرات المطلوبة بحياتها وبانها لا زالت لا تدرك اين هى فى هذا المجتمع الحديث عليها:
_معلهش خدينى على اد عقلى
زمت شفتيها بضيق لتقول بتبرم وغيظ:
_اللى معاه قرش محيره.. يجيب هدوم ويطيره
تعالت ضحكاته المرحة فى المكان ليميل يحتضنها وسط الجميع لتنظر له بصدمة وهى تتطلع فى ارجاء المجمع التجارى لتحاول ابعاده بخجل ولكنه تمسك بها اكثر لتزم شفتيها بغيظ ثم دفنت راسها فى صدره متسائلة بضيق وخجل:
_هو مش انت قولت انك راجل صعيدى
اومأ براسه وهو يجيبها من بين ضحكاته المرحة:
_اه انا راجل صعيدى بس من النوع الوقح معدوم الحياء
ضحكت بشدة على كلماته ليمد يده يحتضن خصرها ليتحرك قائلا بمرح:
_طيب تعالى ناكل بقا من اى مطعم لانى بصراحة مليش مزاج اطبخ، وربنا يستر ومنعملش غسيل معدة ولا يجيلنا جرثومة
ضحكت من حديثه لتقول بمرح:
_اول مرة اشوف واحد موسوس من الاكل زيك، دة الرجالة بتعشق الاكل من برة بس لولا الفلوس والماهية متكفيش وانتَ ربنا مديك وبتبخل تاكل من برة
ضحك وهو يضربها على راسها من الخلف بخفة وهو يجيبها بمرح:
_مش بُخل بس نضافة.... دى معدتنا وصحتنا مش لعب، يعنى لازم نكون ضامنين نضافة اى حاجة بناكلها والا هنمرض
ضحكت ولم تعقب ف هى اصبحت تعرفه... عقدة آدم المنشاوى هو هوسه بالنظافة والطعام،
انتبهت الى يده التى امتدت لتحتضن خصرها لتبتسم بخجل وقد اعتادت لمسته الرقيقة والحنونة جهتها لتتحرك معه وسط مرحه تجاهها لتناول الطعام ولم ينتبهو الى تلك العيون البندقية التى كانت تقف تنظر لهم بذهول ممزوج بالصدمة لتمتد يدها تتلاعب بخصلاتها الكستنائية القصيرة وهى تنظر لملك بعدم تصديق وهى تقول بذهول:
_معقولة دى مرات آدم المنشاوى!! انا حاسة انى شوفتها قبل كدة لكن فين مش فاكرة
ظلت علياء تتطلع لملك بقوة وهى تتفرس بملامحها لتقول بتفكير:
_شوفتيها فين يا علياء؟ ياترى شوفتيها فين؟
سرعان ما اتسعت عينيها بصدمة لتنظر لملك بذهول وهى تدرك اين رأتها لتقول بذهول:
_مش معقول دى هى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والان ها قد بدات اللعبة وبدأت فتح ابوابها وبدايتها ليعلن ابناء المنشاوى بداية جحيمهم ولكن يا ترى ما الجحيم الذى سيقابلوه فى المقابل
رحلة بدات والان بدات تسطر اول خطوطها وعناوينا واول سطر بعنوان الاسود.....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع....
وقفت تنظر جهته بحزن وعيونها مليئة بالدموع وهى تجده يحزم حقائبه هكذا لتنظر جهته بألم وهى تقول من بين دموعها:
_خلاص على اكده، هتفوتنى وتمشى يا ولدى
التف سليم جهتها ب ابتسامة حانية ينظر جهتها بحنان ليقول بحب:
_طيب ليه الدموع دى عاد هو انا مسافر بره!! ده كلياتهم كام ساعة سفر، وانتِ لو حابة تعاليلى واجعدى معايا يومين
تساقطت دموع سميرة لتقول بحزن:
_طيب ليه اكدة؟ ليه السفر من اساسه؟ من ميتا وانت بتبعد عنى او بتسافر؟ ايه اللى ناجصك يا ولدى وعاوزه ولا ايه اللى بتهرب منيه؟
مط شفتيه وهو يجيبها بهدوء:
_والله يا امى انا ما بهرب من حاچة واصل، ومين اللى ههرب منيه يعنى؟ انتِ ولا ابوى ولا چدى؟
انا كل اللى عاوزه احسن مهاراتى واطورها فعلشان اكدة مسافر مع عمى عزت، هروح هناك فترة اتعلم منيه، منه اطور من نفسى واشوف دكاترة افضل واحسن ومنه اتعلم الادارة واتعلم من عمى كمان، وانا وانتِ عارفين ان عمى عزت مفيش چراح زيه فى مصر كلياتها
هتفت سميرة ب اندفاع تدافع عن ولدها بقوة:
_وانت ما انتاش هين، انت سليم المنشاوى واحد من افضل الدكاترة فى مصر كلياتها يبجى ليه تستجل من نفسك يا ولدى؟
هز سليم رأسه يجيبها جادا وهو يسحبها ليجلسها على فراشه وينظر فى عينيها بحب:
_العلم مفيهوش احسن واجل، العلم اننا نطور نفسينا يا ام سليم، انا اه بعترف انى دكتور شاطر بس العلم ما بيجفش عند حتة معينة، لازم اتعلم واتدرب اكتر، لازم اقرا كتير واتعلم اكتر، اطلع مؤتمرات كتير واطور نفسى، وكل اما الاجى فرصة اتعلم منها اتعلم، عالم الطب واسع يا امى ولازم نفضل على تطور معاه
صمت لبرهة ليبتسم برقة وهو يقول بفخر:
_كيف آدم اكدة، آدم ما اكتفاش بالكلية ولكن عمل ماجيستير ودكتواره فى المانيا رغم سنه الصغير، اتعلم كتير وعمل شركته ومازال لحد دلوجتى بيطور نفسه ويطور علمه علشان يكون افضل ويكون فى القمة، آدم اكبر دليل على التطور والطموح وفى يوم من الايام هيكون صاحب واحدة من اكبر شركات الادوية فى العالم واللى ليها اسمها
ثم اعاد بعينيه جهة والدته يكمل بجدية قاطعة:
_وآدم ماهواش احسن منى، انا عاوز اكون واحد من افضل چراحين العالم ان مكنتش افضلهم، لازم اسم سليم المنشاوى يكون فوج
ضحكت سميرة بمرح لتمسح دموعها وهى تكمل بجدية مرحة:
_طول عمركم اكدة، طول عمرك حاطط آدم هدف ليك وبتتحداه على الرغم من انه اصغر منيك ب اربع سنين الا انك كنت حاطه هدف ومنافس ليك
ابتسم سليم ليجيبها بجدية:
_مش انا لوحدى اللى حاطط ادم منافس ليا، كلنا حاطينه اكده، سواء انا او حاتم او حتى ماچد بس ماجد واخده صديق اكتر لكن احنا منافسين ليه
صمت لبرهة ليهز رأسه قائلا بتقرير:
_وعلى الرغم من اكدة الا اننا بنحسه مميز عنينا واعلى منينا لدرچة اننا مش جادرين نوصله، آدم دايما بنحسه اعلى منينا لدرچة انه مش محتاج يحطنا فى وشه اصلا ومش بينافسنا
تنهد بتعب ليتحرك يذهب جهة حقيبته يغلقها وهو يكمل بجدية:
_دخلت طب وجولت انى اعلى منيه لكن اتفاچئت ب انه چاب المچموع ورفض انه يدخلها اصلا ودخل صيدلة، كنت متوجع انه يدخل طب ويمسك المستشفى ونكون ند لبعض ونشوف مين فينا افضل لكن هو لاه اسس حلم خاص بيه بعيد عنينا، سافرت امريكا اكمل دراستى لكن هو راح المانيا لانه شايف انها رائدة فى مجال الادوية، كنت بغرج فى شبر ماية ب،ة فى وكلى لكن هو كان بيخدم نفسه ورفض يعتمد على حد، چدى جاله يختار افضل شركة حراسة بعد ما رچع وكبر فى خلال سنتين وخلى شركته اسم بيلمع لكنه اختار اكرم،
آدم كنت بنافسه واللى يشوفه يجول طيب لكن وجت ما تجف جدامه بيتحول لعدو شرس مخيف، بيفضل آدم المنشاوى هو الاسم اللى محدش يجدر يفك احچيته واصل، بيفضل آدم لغز كبير، بمجدار انه واضح جدامك لكن كل اما تجرب منه تحس انك دخلت فى بير غويط ملوش جرار، تكتشف فيه جوانب مكنتش تتوجعها وكل ده مختفى ورا الوش الهادى والضحكة اللطيفة ومحدش يعرف ان ورا الهدوء ده وحش مخيف جادر يدمر الكل لو عاديته، ولا ورا اللطف والبراءة دى عقل خبيث يخليك تترعب منه
ظلت سميرة تنظر جهته لتتحرك تخرج له بعض اغراضه الشخصية وهى تتنهد بتعب قائلة بحنان:
_والله كلكم ظالمين الولد، آدم كيف السما الصافية، شاب حنين وطيب، راچل جوى، والوحيد فيكم اللى مبيهربش من المسئولية، لكن كلكم..
صمتت تهز راسه بضيق وهى تكمل:
_ يا باى منكم تهربو ومش عاوزين تشيلو مسىولية وبس عاوزين تستمتعو بعمركم
صمتت لبرهة لتتوقف مكانها ناظرة جهته برجاء لتتحرك له تترجاه بعيونها قبل لسانها:
_بس بلاش دلوك يا سليم، استنى لما الدنيا تهدى، انت عارف انك مسافر دلوك وابواب الچحيم هتتفتح دلوك على آدم وعلينا ف بلاش تسافر لتدخل فيها،
الحرب هتجوم يا ولدى وچدك اعلن الحرب فيها ومبجاش غير ان آدم هياخد الخطوة الاولى ووجتها هتتفتح ابواب الچحيم ف عاوزاك تستنى لما الدنيا تهدى
ظل سليم ينظر جهتها ليقول بجدية حاسمة:
_وعلشان اكدة انا مسافر دلوك يا امى، انا عاوز اكون فى ضهر آدم
التفت سميرة تنظر جهته بصدمة ليكمل جادا:
_الحرب مش حرب آدم وحده، الحرب دى بتاع عيلتنا وهيبتها، الحرب دى داخل فيها ابن عمى واتهانت فيها عمتى وبنتها فعلشان اكدة بجت حرب المنشاوية
صمت لبرهة لينظر لها قائلا بقوة وقد توحشت نظراته لدرجة انها اصبحت مخيفة مرعبة تشبه نظرات وحش كاسر مخيف ومرعب ليكمل بشراسة:
_ودلوك دى حرب المنشاوية ف خليهم يعرفو مين هما المنشاوية وايه هو چحيمهم، يعرفو انهم غلطو نهار ما لعبو معاهم، يعرفو انهم فتحو على نفسهم ابواب الچحيم، چحيم اولاد المنشاوى ودلوجتى عليهم يچربو نارها، نار چحيمنا.. ويعرفو ان ولاد المنشاوى بمجدار رقيهم الا انهم عندهم جانب مرعب ما شافهوش ومش هيشوفوه تانى، ويعرفو ان ولاد المنشاوى ايد واحدة، وان المنشاوية مش آدم بس لا ده احنا كتار وكلنا چحيمنا اجوى من بعض، وان اللى يلمس واحد فينا هنفعصه ونهلكه
اضطربت ضربات قلب سميرة وهى تنظر لولدها برجاء تجاهله هو لتصمت وهى تعلم تمام العلم بان الموضوع منتهى، ابنها قرر وانتهى الامر، وانه لاول مرة سيخرج ذلك الجانب الذى يخفيه داخله فى اعمق نقطة به، جانب شرس متوحش قادر على الفتك بعدوه،
وان سليم الطيب الهادئ الحنون سيظهر جانبا اخر شرس يخفيه داخله، جانب يتميز به جميع افراد العائلة، جانب مرعب، ذلك الوحش الكاسر والجحيم بحده والذى يغلقون عليه ويتعاملون برقى ولكن ما ان يعاديهم احد فانهم يدعون هذا الوحش يخرج لياتى على الاخضر واليابس،
ذلك الجانب المرعب والمخيف الذى تفنن عبد الرحمن المنشاوى فى زرعه فى كل شخص من افراد عائلته حتى الفتيات ليهدم كل شئ على رأس عدوه،
جانب اكد على زراعته كما تاكد من اخفاءه ليضمن خروجه وقت الحاجة والان الحاجة، ف الان كل فرد من العائلة على وعد بان يخرج جانبه الشرس الاسود لتتحول هذه العائلة من عائلة راقية هادئة الى اخرى شرسة قوية اشبه بالوحوش الشرسة، اسود خرجت لتوها ستفتك بهذه الذئاب الضالة لتعلن نفسها بانها ملوك الغابة والارض لهم هم فقط
تنهدت بتعب لتنتبه الى تحرك ابنها جهة حقيبته يسحبها ليخرج خارج الغرفة لتتساقط دموعها ثم ركضت خلفه وما ان وصلت لبهو المنزل حتى تفاجئت ب ميسون تقف امامه ودموعها منسابة على وجتتيها قائلة بالم:
_خلاص مسافر؟
اومأ براسه ب ابتسامة ليقول بمرح:
_متعمليش كيف امك عاد، بلاش البكى ده انا مش مسافر موزمبيق، انا هنا كلها كام ساعة واكون چمبكم وبعدين انا هكون مع عمى عزت يعنى البيت امان وكلما عارفين معاملة عمى عزت وحنانه وكمان حنية طنط ليلى
ضحكت ميسون من بين دموعها لتقول بمرح:
_كنت هخاف لو جولت انك هتجعد عند عمى على
ظهر الاستنكار على ملامحه لتضرب سميرة كفها على صدرها قائلة بضيق:
_واه.. ده لو اكدة ميسافرش خالص، حد يروح يجعد عند ميرفت، اذا كانت طايجة چوزها وولادها بالعافية هتطيج اخوكِ
تعالت ضحكاته فى المكان ولكنها جلجلت اعلى وهو يسمع والدته تقول بقوة:
_لو رسيت على اكدة اشتريلك شجة واجعد فيها ولا تجعدش هناك
ضحك اكثر واكثر ليرفع حاجبه قائلا بخبث
_ولا اروح اجعد عند آدم
هنا نظرت له والدته بغضب لتهدر بضيق:
_لا اكدة تبجى واد جليل الحيا صوح وتستحج انك متخطيش من باب البيت لو فكرت تروح ترخم على واد عمك
ضحك سليم بشدة ليميل يحتضن والدته وهو يقول بحب:
_هتوحشينى جوى يا سمسمة
ثم التف يحتضن صغيرته ومال مقبلا جبهتها ليقول بحب:
_خلى بالك من نفسك يا حبيبتى
اومأت برأسها بابتسامة لتجده يضيق عينيه وينظر جهتها نظرة غريبة لتسأله بتعجب:
_ايه؟
نظر لها ليميل يهمس فى اذنها بتحذير:
_خلى بالك من حاتم، مجصدش مصايبه لان چدك واجفله لكن خلى بالك من مكره لانى مأمنلوش دة تربية طنط ميرفت
لم تحتج للتوضيح فقد فهمت ما يريد لتومى برأسها بهدوء وهى تقول بمرح:
_متخافش يا اخوى وراك رچالة
ابتسم لها بحنان ثم ودون كلمة تحرك يسحب حقيبته ليستقبله رجاله يضعونها داخل سيارته ليصعد هو سيارته يجلس بمقعده بالخلف بينما تحرك السائق يدير السيارة للتحرك لتنضم سيارته لسيارة باقى العائلة ف الجميع اتفق على العودة اليوم ف الاطالة فى الجلوس لا عائد منها ولا يستطيعون ترك جميع اعمالهم وشغلهم جميعا والجلوس هنا لذا فقد عادو جميعهم لحياتهم الطبيعية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقف بالاسفل ينتظرها وهو ينظر فى ساعة يده ولكن ما ان جاء للتحرك ليصعد لها حتى وجدها تهبط الدرج بهدوءء كعادتها، نظر لها بعيون مبهورة محبة ولكن ما ان تطلع لها حتى حل الضيق على محياه وهو بالفعل لا يستلطف ما تفعله، وقفت امامه تنظر له ب ابتسامة رقيقة تسأله برقة:
_اتاخرت عليك؟
نفى براسه بهدوء لتومئ براسها ب ابتسامة وما كادت تتحرك للخروج حتى تفاجىت به يمسكها من معصمها برقة ليعيدها لتقف امامه، نظرت ملك له بتعجب لتسأله بتوتر:
_فيه حاجة يا آدم؟
لم يجبها انما مد يده جهة خصلاتها ليسحب مشبك شعرها لتهبط خصلاتها الكستنائية الرائعة تغطى ظهرها بالكامل ليكتمل مظهرها الرقيق الناعم، ليظهر شكلها الملائكى اكثر،
وضعت ملك يدها على خصلاتها بتعجب وهى تنظر له بتساؤل ليتنهد وهو يقول برجاء:
_ملك ممكن متربطيش شعرك او تقيديه تانى، سيبيه مفرود
رمشت بعينيها بتعجب وتساؤل ليكمل موضحا بتوتر وهو يحول عينيه بعيدا:
_بيبقى شكلك احلى.... اه طبعا انتى جميلة فى كل حال بس هو بيكمل صورتك الملائكية
احمرت وجنتيها خجلا ولكنها مع ذلك اومأت براسها وما كادت تتحرك لتبتعد مرة اخرى حتى وجدت يده تتمسك بمرفقها تمنعها من التحرك لتنظر جهته بتساؤل لتجده يمد يده جهة نظاراتها الطبية ينزعها عن عينيها وهو يسألها بهدوء:
_عندك قصر ولا طول نظر
رمشت بعينيها بذهول لتجيبه جادة:
_لا ده ولا ده.. دى حفظ علشان عينى ما تتعبش بس اتعودت عليها
قضم شفته السفلى يمنع نفسه عن الصراخ بها
"لما ترتدينها دائما وتخفين جمال عينيكِ عنى كما تفعلين مع خصلاتك التى تقيدينها وتمنعيها من الانطلاق بحرية وسلب انفاسى"
ولكنه مع ذلك تنهد ليقول بهدوء:
_طيب ممكن ما تلبسيهاش؟ انا عاوز اتملى فى عيونك يا ملمك عاوز ما يكونش بين عينى وعينك حواجز
كاد الدم يقفز من وجهها من كثرته ولكنها مع ذلك اومأت براسها ليشير جهة الباب بيده للخروج، خرجت معه وهى تتطلع له من اعلى الى اسفل، كان يرتدى بنطال جينز ازرق فاتح وكنزة قطنية بيضاء بنصف اكمام،
ابتسامة هادئة ارتسمت على فمها وهى تلاحظ بان آدم المنشاوى يعشق الالوان الهادئة والفاتحة، فهى لم تره يوما رجل لتحف بالسواد بل دائما هادئ وحتى الالوان التى يرتديها تناسب هدوئه
التف ينظر جهتها ليقول بتعجب:
_فيه حاجة؟
نفت برأسها ب ابتسامة خجولة ليحثها بهدوء وحنان:
_طيب يلا
اومأت براسها وهى تسأله بفضول:
_طيب رايحين فين؟
ابتسم جهتها برقة ليقول بمرح:
_هنخرج
ضحكت وهى تقول بمرح مماثل:
_اه ما انا عارفة بس رايحين فين؟
نظر لها ليقول بغموض:
_هتعرفى
ثم تحرك يفتح لها باب السيارة بحركة راقية لتنظر له ب امتنان لتتحرك لتجلس ثم تحرك هو بعدها ليجلس فى مقعده ليتحرك سائقة بالسيارة وخلفه حرسه لتنظر هى للطريق بتعجب وهى تنظر من الزجاج بطفولية تتابع الشوارع ب انبهار وهى ترى العاصمة لاول مرة، فهى لاول مرة تزورها وتتمشى بشوارعها، فتحت فمها للحديث وهى تلتف جهته للكلام ولكنها تفاجئت به يمسك جهازه اللوحى ينظر به وهو قاطب جبينه بشدة، زفرت انفاسها بضيق بصوت عالى ليرفع عيونه لها بتعجب لتقول بضيق شديد وقد استطاعت اعتياده بالفعل فى تلك الساعات الماضية لتقول بحنق:
_بالله عليك يا آدم راعى انى معاك فى العربية، بلاش تحسسنى انك ما بتصدق انى الف وشى علشان تبص فى التابلت وكان قعادى معاك تقيل على قلبك
اتسعت عينى آدم بصدمة من حديثها لترتسم ابتسامة متعجبة على وجهه وهو يقول بذهول:
_انتِ بتقولى ايه؟
نظرت له بخجل ولم تتحدث ليومئ برأسه وهو يغلق جهازه ثم ودون كلمة سحبها لتعود بظهرها تجلس باحضانه وهو يقول بمرح:
_حلو كدة؟
احمرت وجنتيها خجلا وهى تهمس بصوت خفيض ولكنه استطاع سماعه:
_كدة قلة آدب
تعالت ضحكاته فى المكان لتحمر وجنتيها خجلا بالاخص وهى تسمع صوته المرح:
_يعنى لا كدة عاجب ولا كدة عاجب، اعمل ايه انا بقا؟
صمتت هى ولم تعقب لينظر لها بحنو وهو يميل على اذنها يهمس بصوت خفيض هادئ متسائلا بتوتر:
_حضنى بيقيدك او بيضايقك يا ملك؟.. لو بيحصل او بيسببلك اى نفور هبعد ومش هضغط عليكِ بس قوليلى الصدق.. حضنى بيضايقك؟
رفعت عينيها جهته بسرعة البرق تنظر له بذهول لتنفى برأسها بقوة وهى تقول بصدق بكلمات خرجت دون ارادة منها:
_حضنك هو الدفا والامان فى حد ذاته يا آدم، مين اللى يرفض الدفا والحنان دة او يتضايق منه الا اذا كان مجنون
التمعت عيون آدم بحب وهو يسمع كلماتها بينما احمرت وجنتيها خجلاً بعد ان وعت ما تقول لذا ودون شعور منه خبأت وجهها ب احضانه تدفن راسها بصدره بخجل ليبتسم هو بحنان وقلبه تضخم بحب جهة تلك الصغيرة الرقيقة ليحتويها بذراعيه بحنان بينما دق قلبه كالطبول وهو يتفاجئ من فعلتها وهو يجدها تلجأ اليه والى احضانه حتى وان كانت تخجل منه لتضطرب مشاعره اكثر ويقرع قلبه اكثر ودون شعور ضمها لقلبه بقوة حتى تسمع نبضه وتهدى اضطرابه
ثوانى وابعدها عن احضانه قائلا بمرح ومازال يحيطها بذراعه:
_امتى بقا اخر مرة جيتى هنا؟
نظرت له لتقول بجدية وصدق ضرب قلبه بمقتل:
_اول مرة، انا اصلا اول مرة اخرج من الفيوم يوم ما روحت الصعيد، عمرى ما خرجت من المحافظة، حتى انى ما افتكرش مرة خرجت اتفسحت مع اصحابى او حد، اخرى اخرج مع حمزة اوبابا وعينهم عليا او طنط ثناء لما احب اشترى لبس، عمرى ما خرجت لوحدى، بابا كان دايما يودينى الجامعة وحمزة كان يجيبنى، ولو خلص محاضرات بدرى يفضل مستنيينى لحد ما تروح سوا الا اخر سنة كان خلص وبيشتغل ف بقيت اجى لوحدى
نظر لعا بالم وهو يجدهم قيدوها تماما، لم تعش حياتها ابدا، حكمو عليها بالانغلاق، حكمو عليها ب ان تكون بعيدة عن الحميع، الا يكون لها اصدقاء ان تكون منغلقة، عاشت لمدة واحد وعشرين عاما ولكن دون حياة اجتماعية،
تذكر انه كان دائما يتضايق من انطوائيته ولكن ماذا عنها؟ ماذا عن فتاة فاقدة الاجتماعيات؟ لم تتعرف لاى شخص، حياتها صفحة بيضاء لم يكتب بها شئ، لا تستطيع معرفة البشر، لا تستطيع تمييز الطيب من الخبيث، لا تستطيع الحياة وسطهم، تعيش وحيدة دون احد،
كيف؟ الى من تلقى اسرارها؟ الى من تعيش معه حياتها؟ حرموها حتى بأن تانس الى فتاة من سنها، كل هذا فقط لاجل الحماية؟!! لقد دمروها بحق، اذا كيف يتعجب برائتها ورقتها فهى بعدها طفلة لم ترى خبث الحياة ومكائدها ولم تتزوق ألمها، فى تلك اللحظة خشى وبشدة عليها، كيف ستحيا وسط الحرب التى هم مقبلين عليها؟ وكيف ستتقبل الصدمات التى ستنالها؟ بل وكيف سترى كل من وثقت بهم واولهم والدها وحمزة وحتى هو؟ كيف ستراهم بعد ان تكتشف اخفاء كل شئ عنها، شعور بالالم كان يمزق نياط قلبه وهو لا يخشى سوى تلك اللحظة، اللحظة التى ستكتشف بها كل شئ، كيف ستتصرف وقتها؟ والاهم كيف ستراه هو وقتها؟
انتبه من ضجيج افكاره حينما تنهدت هى بتعب تكمل بجدية:
_حاسة انى غريبة فى الدنيا دى، عمرى ما كان ليا اصحاب اتكلم معاهم، دايما علاقاتى سطحية
ثم نظرت جهته لتسأله بجدية متعجبة:
_تفتكر ليه يا آدم؟ هل حب الاب يخليه يقفل على بنته كدة؟
التمعت عيون آدم بحب ليميل هو عليها يقبل جبهتها برقة وحنان قائلا بنبرة دافئة جعلت وجنتيها تشتعل:
_انا مليش دعوة بيه بس انا منى واحد مستعد اقفل عليكِ كدة علشان محدش تانى يشوفك ويسرقك منى، انا منى واحد مستكفى بيكِ واتمنى تستكفى بيا
ثم ابتسم لها ابتسامة سرقت قلبها وهو يقول برقة:
_هو كام واحدة فى الدنيا فى جمال ورقة ونعومة وطيبة ملك عاصم؟ ملك مالهاش مثيل واللى معاه ملك هيخاف عليها من الدنيا كلها ويحميها من الدنيا كلها
وعلى الرغم من كلماته التى اذابتها الا انها سألت بألم:
_يعنى هتقفل عليا؟
ظل ينظر له بنظرات اذابتها لينفى بعدها براسه قائلا بصوت عذب ولكنه قوى:
_لا مش هقفل عليها بس هحميها بكل قوتى، هحاوطها بحمايتى، مش هخلى عين تحاول حتى تبصلها بشر واللى هيفكر هكون مصفيهاله، والايد اللى تحاول تتمد على مراتى هقطعها وارميها على طول دراعى، ووقتها هيكون فتح على نفسه بوابة جهنم ومش هيعرف يقفلها
صمت لبرهة ليكمل بحنان وهو يحيط وجهها بكفيه الدافئين:
_مش غلطتك انك ملك عاصم برقتها ولطفها وكل مافيها لكن غلطتهم انهم هما اللى يحاولو ياذوها، انا مش هقيدك علشان احميكى لا؛ ده انا اأذيهم هما ان حاولو يإذوكى، ان قيدتك وحبست وقتلت روحك من خوفى وقتها هحس انى مش راجل ومش قادر احمى مراتى، لكن انا آدم المنشاوى اللى احمى مراتى واسندها واحققلها اللى نفسها فيه واللى هيفكر بس يقرب منها
توحشت نظراته بشدة لدرجة ارعبتها وكانه ليس هو ذات الشخص الذى تعرفه، ليقول كلمة واحدة ولكنها خرجت بغضب وبصوت خشن مخيف عكس نبرته العذبة المعتادة وكانه يقذف حمما بركانية من فمه:
_همحيه
ارتعش بدنها بخوف ليسحبها تلقائيا لاحضانه وقد عاد لدفئه المعتاد وهو يقول برقة:
_انا هنا علشانك يا ملك وحمايتك واجبى
حاولت هى تغيير هذا الموضوع الذى اصبح يخيفها لتسأله بتعجب:
_هو احنا رايحين فين؟
وبمجرد انتهائها من جملتها تفاجئت بتوقف السيارة امام مجمع تجارى ضخم وصوته المرح يخرح برقة:
_وصلنا
نظرت جهته بتعجب وقبل ان تسأله مرة اخرى وجدته يسحب يدها ليخرج من السيارة ثم تحرك بها الى ان وصلت الى احدى المحال الخاصة بالملابس،
وقفت تتطلع فى ارجاء المكان ب انبهار لتجد سيدة تأتى ركضا له ترتدى ثياب راقية وبشدة تخرج شهقة مصدومة من بين شفتيها المطليتين باللون للاحمر وهى تقول بعدم تصديق:
_مش معقولة انا مش مصدقة نفسى، انا اكيد بحلم، آدم بيه المنشاوى هنا!! دى حاجة ولا فى الاحلام
انتبهت الى يد آدم التى التفت حول خصرها تقربها من صدره وهو يقول بصوت جامد، صلب، ومهيمن بعيد كل البعد عن صوت آدم المعتاد والذى يتسم بالحنان والدفء الشديد معها ليقول بصوت جامد وان كان لا يزال يحتفظ برقيه:
_مساء الخير، كنا هنقى شوية حاجات
نظرت له لتقول لمجاملة:
_المحل وصاحبته تحت امرك يا آدم بيه
اشار آدم لحراسه بعينه بنظرة لم تفهمها ولكنها تفاجئت بهم يقفون على باب المحل يسدون مدخله بينما خرج صوت آدم جامدا بشدة:
_بس من غير مقاطعة
اومأت السيدة بتفهم وهى تقول بهدوء وترحيب شديد:
_ولا يهمك يا فندم هو احنا هنحظى بزيارة من آدم بيه المنشاوى كل يوم
لم يهتم آدم ب اجابتها بينما التفت تلك السيدة تنظر جهة تلك الفتاة الجميلة التى يحتضنها بتعجب وهى تتساءل داخلها من هذه الصغيرة التى اخترقت حصون احد اعمدة عائلة المنشاوى الشهيرة، بل العمود الاهم بالعائلة لتقبع بين احضانه ويحيطها بيده بكل هذه الرقة والحنان والحماية وكإنه يفرد ظل جناحه وحمايته عليها؟ من تلك الصغيرة ذو الثياب الزهيدة التى استطاعت ان تلفت انتباه ادم المنشاوى ليهبط من عليائه جهتها؟ هل هى عشيقة ام هى..
وكإن آدم سمع اسئلته غير المنطوقة ليقذف كلمته فى وجهها بقوة كالحمم وهو يحتضن ملك بذراعه اكثر واكثر:
_المدام
اصفر وجه السيدة بشدة واعتدلت فى وقفتها بسرعة وهى تدرك فى تلك اللحظة كينونة من تقف امامها، وتدرك ان تلك الصغيرة هى زوجة رائد صناعة الادوية فى الشرق الاوسط والذى بكلمة منه يستطيع ان يمحيها من على وجه الارض لتهتف بترحيب حار واحترام مبالغ فيه بعد ان كانت تتجاهل وجودها تماما:
_مساء الخير يا هانم، عاملة ايه؟ اتمنى تكونى كويسة، انا اسفة نسيت اتعرف بحضرتك
رمشت ملك بذهول من تحول تلك السيدة امامها تماما، وبعد ان كانت ترميها بنظرات متأففة ومستحقرة اصبحت تبالغ فى احترامها لتنظر لها ملك بتعجب وتلقائيا تمسكت بيد آدم بقوة والذى لم يتأخر فى دعمها وهو يضمها لصدره يدعمها بقوة وهو يلقى بنظرات مخيفة لتلك التى تقبع امامه لتبتلع السيدة ريقها بخوف بينما اجابتها ملك لتوتر وصوت رقيق:
_ملك
اومأت السيدة براسها وهى تقول ب احترام:
_اتشرفنا يا هانم، نورتينا بوجودك
زفر آدم الهواء من صدره بضيق وهو يهمس بغيظ:
_اللهم طولك يا روح
ثم التف للسيدة ينهى وصلة الثرثرة المبالغ بها دون داعى سوى لجذب الوصال له ولعائلته المرموقة جهة محل عملها ليقولوبقوة وجمود:
_عاوزين شوية هدوم للمدام.. تيشرتات، بلوزات بنطلونات، فساتين، لبس مناسب لكل الاوقات ولكل مكان، فهمانى؟
اومأت السيدة برأسها بطاعة ليشير لها بعينه لتتقدمه لتطيعه راكضة من امامه بينما التف هو جهتها يحيط وجهها بكفيه وهو يقول برقة وحنان:
_ملك.. بصى احنا هنجيب شوية حاجات نقصاكى
رمشت بعينيها لتقول بجدية:
_بس انا مش محتاجة حاجة يا آدم
اوما آدم برأسه بتفهم وهو يقول بحنان:
_عارف يا ملاكى بس لازم تقدرى انتِ مين دلوقتى، يعنى محتاجين نجيب شوية حاجات علشان تبانى مش مختلفة عن الناس، انا حابب اهاديكى بشوية حاجات تكون مناسبة للخروج فى اى وقت
ثم نظر لها ليقول برقة معاتبة وهو يلمح بعض الاعتراض فى عينيها:
_ولا هتحرمى جوزك من شرف انه يجيبلك اول هدية بعد جوازهم ويحس انك مسئولة منه، وينول شرف انه ينقى معاكى هدومك على ذوقه ويديكى رايه
وامام كلماته الحانية والرقيقة التى اخجلتها لم يكن بيدها سوى ان تومئ برأسها ليقول بمرح وهو يحيط خصرها بذراعه برقة متحركا بها فى ارجاء المكان:
_١ودلوقتى بقا حان الوقت انك تتعرفى على ذوق جوزك ونشوف هيعجبك ولا لا وكمان تتعرفى على طباعه وتعرفى انه مش بخيل ابدا
ضحكت هى بشدة ضحكات سلبت لبه ليتنهد براحة وهو استطاع حينما وجد انه جعلها توافق على طلبه وقد بدأ فى تهيئتها لتكون مناسبة لمكانتها الجديدة فى مجتمعها ليتحرك برفقتها يختار معها الثياب بينما تحركت السيدة تساعدها لتتفاجئ هى بمقدارهم وعددهم لتنظر له بصدمة وهى تقول باعتراض واضح؛
_اوعى تكون متوقع انى هقيس كل ده؟
ابتسامة مرحة ارتسمت على شفتيه ليتحرك يجلس على المقعد المواجه لغرفة التبديل واضعا ساقا فوق الاخرى فاردا ذراعيه جواره براحة وهو يقول بمرح:
_ودلوقتى حان وقت عرض الازياء
نفت برأسها بشدة وهى تقول بحسم وعناد شديد لن يلين ابدا وقد ظهر فى ذاك للوقت العرق الخاص بواتها من العناد:
_لا انسى، متتوقعش انى هقيس كله ده، دة انا من الاساس بختار هدومى عميانى واللى بييجى فى وشى بلبسه علشان اخلص، ده انا عمرى ما فكرت فى التنسيق تقوم تقولى البسى كله ده ابدا
ابتسم آدم بمرح لتعتلى وجهه نظرة ماكرة جعلتها تتضطرب ولكن ما زاد من توترها هو حينما وجدته يقترب منها ببطء جعلها تعود للخلف تلقائيا بتوتر بالاخص من تلك النظرات التى تحتل عينيه وهى تردد لنفسها بان آدم المنشاوى ليس ذلك الشخص البرئ الذى يظهر لها فهذا الرجل يمتلك داخله جانب خبيث لم تره حتى الان ويخفيه هو بمكان ما داخله وقد صدق بالفعل حدسها حينما وجدته يقف امامها ينظر لها بنظراته الماكرة الحديثة العهد على عينيه ليميل على اذنها يهمس بخبث:
_هتلبسيهم وتطلعى توريهومنى يا ملك ولا هتلاقينى دخلت معاكِ البروفة ونولت شرف انى البسك هدومك بنفسى واشوفهم عليكى جوة لوحدنا ووقتها هحب انى ابدى اعجابى بيهم براحتى وعلى اقل من مهلى ومعايا وقتى كله
شهقت بشدة متراجعة للخلف وقد اتسعت عينيها بشدة لتقول بتوتر وعدم تصديق وهى تنظر جهته بخوف:
_انت بتهزر صح؟
اقترب آدم منها ليقطع الخطوة التى ابتعدتها ليميل يقبل وجنتها بقبلة طولة عميقة شعرت بأنها ختمتها بإسمه قبلة اشعلت الناى بجسدها وجعلته كله يرتجف باستجابة ليرفع عينيه بعدها جهتها يقول ب ابتسامة ماكرة وعيون خبيثة:
_جربينى
ثم مد ظاهر كفه يسير ب اصابعه على عنقها قائلا بمكر:
_ها.. تحبى نجرب
ارتعش بدنها بشدة استجابة للمسته الرقيقة على جسدها والتى شعرت بانه اضرم النيران به ولكنها انتفضت تعود للخلف بتوتر حتى كادت تسقط ارضا وهى تجيبه بصوت متلعثم وجسد مرتجف:
_لا.. هق.. هقيسهم بنفسى بس انت خليك هنا.. هقيسهم.. هقيسهم والله
نظر لها ليقول بعيون محذرة:
_كلهم يا ملك
اومأت برأسها بخوف:
_حاضر.. حاضر
ودون كلمة اخرى ركضت للداخل لتتعالى ضحكاته المرحة فى المكان والتى كان يكتمها بصعوبة ليقول بسعادة وعيون لامعة:
_ممتع.. لا بجد ممتع
من السهل عليه جعل تلك الطفلة البريئة تخضع له سواء بالعقل او بالمكر فإن كانت تمتلك عناد هنا المنشاوى فهو بالنهاية صعيدى ولديه نفس العرق وكذلك لديه المكر الخاص به، مكر لعين يمتاز به ك آدم ولا يعرفه الكثيرين لذا فمهما بلغ عنادها الذى ورثته من عمته فهو الوحيد الذى سيستطيع التعامل معه، فهو بالنهاية آدم المنشاوى وليس الكثيرين لديه قدرات آدم المنشاوى،
فان كنت تظن انك تعرف كافة جوانبه ف انت مخطئ.. فهو ك آدم غرفة كبيرة مغلقة مليئة بكل شئ، فهو بقدر بساطته ووضوحه ككتاب مفتوح كما يقول فهو لديه وجوه اخرى لا يستعملها كثيرا الا حينما يحتاجها فقط،
وقف يتطلع حوله بهدوء ليسمع صوتها يصدح فى المكان برقة ممزوجة بالخجل ليلف عينيها ينظر جهتها ولكن ما ان وقعت عينيه عليها حتى فتح فمه بصدمة واتسعت عينيه بذهول وهو يراها.. ظل ينظر لها لبرهة حتى انه نسى فى تلك ان يتنفس ليسحب بعدها انفاسه بقوة وهو يرى هذا الملاك البرئ، كانت ترتدى فستان باللون الاسود اللامع يبرز بياض بشرتها المرمرية الناعمة يصل الى ركبتيها ذو حمالات رفيعة وبشدة لا تكاد ترى وفتحة صدر كبيرة بعض الشى لتبتلع هى ريقها بتوتر وهى تنظر الى خطواته المقتربة منها ببطء مخيف وعينيه التى تلتهمها بشدة لتهمس بخفوت:
_آدم
ودون ارادة منه اجابها بحب:
_عيون وقلب وروح آدم
ثم رفع يده بهدف لمس هذا الملاك الذى يخصه والتاكد بأنه حقيقى ولكنه افاق من غيمته الوردية وانتبه كلاهما فى تلك اللحظة على صوت السيدة تقول بسعادة:
_ايه رايك يا آدم بيه؟ تحفة مش كدة؟
توقف مكانه وهو يلف عيونه جهة تلك السيدة يلقيها بسهام عينيه الغاضبة التى جعلتها ترتجف مكانها برعب وهو يقول بتأكيد مخيف وصوت خرج مرعبا بحق وهو يجيبها بوقاحة اشعلت النيران فى وجنتى من تقف امامه:
_هو تحفة اه وجميل وكل حاجة بس لما تكون متجوزه اريال مش راجل.. الفستان ده ينفع قميص نوم مش اكتر، مش فستان تلبسه مراتى ونخرج بيه
احمرت وجنتى ملك بخجل لتسمع صوته الهادر وهو يتحرك ليقف امامها وكانه يخبئ جسدها حتى عن عيون تلك السيدة امامه وهو يهدر بالسيدة بصوت مخيف:
_يا تجيبيلها لبس محترم يليق ب اسمها ومكانتها كحرم آدم المنشاوى يا اما لو مكانش عندك يبقى نغور من هنا، مش على آخر الزمن مرات آدم المنشاوى يشوف جسمها اللى رايح واللى جاى
انتفضت السيدة من مكانها بفزع وهى تهرع من امامه وهى تومى براسها برعب وهى تعترف داخلهابان هذا الرجل مخيف بحق بينما هو ابتلع ريقه وهو يهمس ب اسمها بتوتر دون ان يلف وجهه لينظر لها لتهمهم له بخجل ليقول هو بهدوء ولكنه حاد بعض الشئ:
_ملك الحاجة اللى مش مناسبة للبس متفكريش تقيسيها اصلا، انا راجل اوى يا ملك ومقبلش حد يبص لمراتى ف ارجوكِ احترمى رجولتى بقدر احترامك لذاتك
ابتلعت ريقها لتجيبه بخجل:
_بس يا آدم انا عارفة اننا فى عالم تانى دلوقتى والست دى قالتلى ان ده اللبس اللى بيلبسوه اصحاب الطبقة دى
التف ينظر جهتها ليهدر بقوة:
_انا مليش دعوة بحد بس انا راجل اوى وراجل صعيدى كمان وانا رجولتى بتخلينى ارفض انى اسمح لحد يبص لجسم مراتى ابدا لان دة ملكيتى الخاصة
ثم انقلب وجهه ليقول ب اشمئزاز:
_اذا كنت انا رجل وبتكسف انى اقلع وابين جسمى قدام حد بدافع الاحترام ومعملش خدش حياء عام قوم اسيب مراتى!!
وتلقائيا ضرب عقلها ذكرى لقائها له اول مرة فى البلدة من حوالى اسبوعين فى غرفته وهو عارى الصدر وحينما رفضت اقترابه منها كان رده حازم
"انا يا ستى لا هقرب ولا هبعد ولا عاوز منك حاجة انا عاوز اجيب تيشرت البسه مش منظر وقفتى بالمنظر ده "
تلقائيا ارتسمت ابتسامة على وجهها لتومئ برأسها لتتحرك للداخل تحت نظراته الملهوفة لها ونيراته التى اشتعلت جهتها والذى اججها هذا الفستان اللعين ليزفر انفاسه الحارة وهو يقول بتعب:
_نهايتى على ايدك يا بنت الدوينى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انهت اختيار كل شئ من تلك المحال من ذلك المجمع التجارى من ملابس واحذية رياضية وسهرات وحقائب حتى الملابس المنزلية الغالية والرياضية منها ايضا اهتم بشرائها لهاا من احدى المحال الخاصة بهم لتكون على راحتها بالمنزل مرتدية ملابس مناسبة تشبه ثيابه المنزلية الراقية والثمينة التى يرتديها وقد كان بالفعل صبور معها جدا بل بالعكس اوضح لها بانه يستمتع بكل الوقت الذى قضياه سوية وقد كان يغازلها دائما بغزله الرقيق فى كل ما ترتديه لتتحرك معه ليقوم بدفع الحساب لتتفاجئ هى بالفتورة الخاصة ب احدى المحال وهى ترى اسعار الملابس لتصدر منها شهقة مصدومة جعلت ابتسامة تظهر على وجهه وبالاخص حينما سمعها تهتف ب اعتراض من الرقم الذى سمعته وهى تصرخ بغضب:
_ليه يعنى ده كله؟
نظر لها ليقول بهدوء محذر:
_ملك اهدى
نفت براسها لتقول بغيظ:
_ملك ايه بس يا آدم.. بنطلون جينز ب اربع آلاف ليه كان بيمشى لوحده!! ولا ايه وبلوزة عادية ب ثلاث الاف ليه كانت بتتغسل لوحدها ولا ايه!!
كتم ضحكته بالكاد من حديثها ولكنه لم يستطع منع ابتسامة من الظهور على محياه ليقترب منها ضاممها لصدره وهو يميل ليقبل خصلاتها بحنو وهو يقول برقة حازمة:
_ممكن تهدى ولما نخرج نتكلم
على الرغم من رقته وحنانه الا انه له هيبة تجعلك تطيعه فى الحديث دون ان تعرف السبب لتومئ برأسها على مضض وما ان انهى الحساب وخرج حتى ركض الرجال ياخذون الحقائب كالمعتاد منذ خرجو، فكلما خرجو من محل وجدتهم يركضون هكذا بينما نظرت هى له لتقول بضيق:
_ليه توافق على الاستغلال ده يا آدم؟ ده استغلال، ايه الارقام دى!!
نظر له ليجيبها بهدوء وصبر:
_لان اللبس ده مستورد ياملك مش مصرى وماركات ف طبيعى يبقى غالى
ظلت تنظر جهته لتقول بتبرم:
_وايه اللى فرق اللبس ده عن اللبس المصرى العادى فى المحلات العادية
امسك يدها ليجعلها تلتف تنظر جهته لينظر بعينيها قائلا بقوة:
_الفرق انك مرات آدم المنشاوى... الفرق انك مش اى حد... الفرق ان دى حياتك وانت مش اقل من اى حد... الفرق انك سيدة مجتمع ولما هتقعدى هتقعدى مع علية القوم واجانب واصحاب شركات عالمية يبقى لازم وانتِ قاعدة تبقي قاعدة زيك زيهم ومش اقل منهم... الفرق ان دى حياتك ونمطها.. انتِ مش اى حد انتِ اعلى من الكل
زفرت انفاسها بتبرم ويبدو انها غير مقتنعة ليقول بمرح عله ينهى هذا الحديث الذى لا طائل منه فهو يدرك حجم التغيرات المطلوبة بحياتها وبانها لا زالت لا تدرك اين هى فى هذا المجتمع الحديث عليها:
_معلهش خدينى على اد عقلى
زمت شفتيها بضيق لتقول بتبرم وغيظ:
_اللى معاه قرش محيره.. يجيب هدوم ويطيره
تعالت ضحكاته المرحة فى المكان ليميل يحتضنها وسط الجميع لتنظر له بصدمة وهى تتطلع فى ارجاء المجمع التجارى لتحاول ابعاده بخجل ولكنه تمسك بها اكثر لتزم شفتيها بغيظ ثم دفنت راسها فى صدره متسائلة بضيق وخجل:
_هو مش انت قولت انك راجل صعيدى
اومأ براسه وهو يجيبها من بين ضحكاته المرحة:
_اه انا راجل صعيدى بس من النوع الوقح معدوم الحياء
ضحكت بشدة على كلماته ليمد يده يحتضن خصرها ليتحرك قائلا بمرح:
_طيب تعالى ناكل بقا من اى مطعم لانى بصراحة مليش مزاج اطبخ، وربنا يستر ومنعملش غسيل معدة ولا يجيلنا جرثومة
ضحكت من حديثه لتقول بمرح:
_اول مرة اشوف واحد موسوس من الاكل زيك، دة الرجالة بتعشق الاكل من برة بس لولا الفلوس والماهية متكفيش وانتَ ربنا مديك وبتبخل تاكل من برة
ضحك وهو يضربها على راسها من الخلف بخفة وهو يجيبها بمرح:
_مش بُخل بس نضافة.... دى معدتنا وصحتنا مش لعب، يعنى لازم نكون ضامنين نضافة اى حاجة بناكلها والا هنمرض
ضحكت ولم تعقب ف هى اصبحت تعرفه... عقدة آدم المنشاوى هو هوسه بالنظافة والطعام،
انتبهت الى يده التى امتدت لتحتضن خصرها لتبتسم بخجل وقد اعتادت لمسته الرقيقة والحنونة جهتها لتتحرك معه وسط مرحه تجاهها لتناول الطعام ولم ينتبهو الى تلك العيون البندقية التى كانت تقف تنظر لهم بذهول ممزوج بالصدمة لتمتد يدها تتلاعب بخصلاتها الكستنائية القصيرة وهى تنظر لملك بعدم تصديق وهى تقول بذهول:
_معقولة دى مرات آدم المنشاوى!! انا حاسة انى شوفتها قبل كدة لكن فين مش فاكرة
ظلت علياء تتطلع لملك بقوة وهى تتفرس بملامحها لتقول بتفكير:
_شوفتيها فين يا علياء؟ ياترى شوفتيها فين؟
سرعان ما اتسعت عينيها بصدمة لتنظر لملك بذهول وهى تدرك اين رأتها لتقول بذهول:
_مش معقول دى هى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والان ها قد بدات اللعبة وبدأت فتح ابوابها وبدايتها ليعلن ابناء المنشاوى بداية جحيمهم ولكن يا ترى ما الجحيم الذى سيقابلوه فى المقابل
رحلة بدات والان بدات تسطر اول خطوطها وعناوينا واول سطر بعنوان الاسود.....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع....
الحادي والثلاثون من هنا
