رواية وبملكتي اغتنيت الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم ماريان بطرس
(٢٩) سكة القدر
كان يقف بين الجمع يتلقى واجب العزاء بهدوء وانكسار، يقابل نظرات الناس المتعجبة تجاهه بلا مبالاة فى حين مال عاطف على اذن نوح قائلا بضيق:
_هو انا ليه حاسس انى شوفت الواد ده قبل كدة، قبل حتى الخناقة دى!!
نظر نوح له بطرف عينه بغيظ وهو يريد الفتك به الان ف لولا حديثه لربما لم تتزوج هذه الصغيرة ولربما فاز بها ولكنه مع ذلك احابه بضيق مكتوم:
_وصلها قبل كدة وانا عملت خناقة معاه وعم سعد الله يرحمه كبسنى واخده طلعه معاه البيت لانه من الواضح انهم معرفة
قضم عاطف شفتيه ليقول بضيق:
_وعلى كدة بيشتغل ايه ابو اربع عيون ده؟؟
حاد نوح بعينيه جهته يجيبه بهدوء:
_دكتور وكان شغال فى المستشفى اللى ودينا عم سعد فيها وباين عليه معروف هناك وليه واسطته، ده كان بيأمر الممرضة كانت تيحى تجرى وكان بيدخله، بس مش عارف دكتور ايه بالظبط
حول عاطف عينيه جهته ليقول بضيق:
_الطيور على اشكالها تقع، دكتور ودكتورة، مع انها تستاهل الافضل منه بس الواضح انه غنى، دى عربيته بتسد الشارع
لم يهتم نوح بحديثه ف الامر انتهى فقد اختاره سعد رحمه الله للزواج من ابنته والفتى يبدو انه عاشق لها وهذا واضح من لهفته عليها وركضه خلفها وتلبيته لطلباتها واهتمامه بها خاصة، حتى انه حينما رآها جاء يركض جهتها بلهفة وخوف يسألها بلوعة عما بها ومن شدة خوفه عليها امر ممرضة ب الا تتركها وجلب لها العصير، كل حركة تشى بحبه لها حتى وان كانت هى جاهلة وغير منتبهة ولكن الحقيقة الفتى يحبها بجنون.
اما هو فكان يلاحظ نظراتهم له ولكنه لا يهتم، كان يشعر بألم غادر بقلبه على وفاة ذلك الرجل الذى احبه بشدة، يشعر بالوجع لاجله.
صدقا هو احبه اكثر من والده ذاته، احبه بشدة ولكن ماذا عليه ان يفعل؟؟
تنهد بتعب وارهاق وهو يحط على المقعد خلفه يدفن رأسه بين كفيه بعد ان انفض الناس من حوله يفكر فيما يجب عليه فعله الان، نعم عشقها ونعم تمناها ونعم فاز بها ولكن الامر حدث بسرعة مهولة وغير مصدقة، لا يستطيع حتى الان ان يستوعب انها اصبحت ملكه، اذا ماذا يجب عليه ان يفعل؟؟ وكيف سيتصرف معها؟؟
الفتاة لم تحبه ولكنه اصبح زوجها الان اذا كيف يجب ان يتصرف؟؟ هل يتركها بمنزل اهلها ام ياخذها معه كونه اصبح زوجها؟؟
هل يتصرف كزوج ام كصديق ام كغريب؟؟
وجميلة؟؟... بالنسبة لجميلة ماذا يجب عليه ان يفعل وماذا يجب عليه ان يقول لها؟؟ نعم انتهى اليوم الاربعاء وغدا كان من المفترض انها نهاية المهلة المحددة لها ولكن ماذا ان اتصلت ماذا يجب عليه ان يقول؟؟ وحتى ان لم تتصل كيف سيخبرها ويخبر باسل ان تزوج بهذه السرعة؟؟ كيف ر بأعينهم
تنهد بتعب وارهاق يتكئ برأسه على مسند المقعد خلفه مغمض العينين وهو يفكر فيما يجب ان يفعل، زفر انفاسه بضيق ليتذكر شخص آخر، اخر شخص سيأتى بباله او يتذكره وهو والده العزيز، كيف يخبر والده انه تزوج دون اذنه او حتى دون ان يخبره؟؟ كيف سيزف له هذا الخبر؟؟
ابتسامة ساخرة ارتسمت على محياه، عن اى والد يتحدث هو؟؟ هل عن هذا الرجل الذى يسمى ظلما ابيه والذى لا يعلم عنه شئ البتة، لا يعلم ولا يهتم وكإنه ليس والده؟؟
زفر انفاسه بضيق للمرة التى لا يعلم عددها ولكنه انتفض من مكانه على تلك اليد التى تحط على كتفه بهدوء،
رفع عينيه ينظر جهة صاحبها ليرى نبيل يقف بجواره، اغمض عينيه بهدوء ليشعر به يجلس جواره وهو يتساءل بهدوء:
ناوى على ايه او هتعمل ايه؟؟
لم يهتم حتى بفتح عينيه انما اجابه بارهاق:
_مش عارف
ظل نبيل ينظر له بهدوء وهو يعى جيدا ما وضع به صديقه ليتساءل بجدية:
_قررت هتسيبها هنا ولا هتاخدها معاك الشقة؟؟ وهل قررت هتفاتح والدك وباسل ازاى وتشرح موقفك؟؟
هز فارس رأسه نافيا وهو يقول بجدية:
_مش عارف حاجة، مش عارف حتى لما اقوم من مكانى دلوقتى هعمل ايه، حاسس انى متربط ومتقيد ومش عارف، اه حبيتها واتمنيت جوازها وبمجرد ما غم سعد الله يرحمه قالى هتتجوزها كانت مش سيعانى الفرحة وجريت بسرعة ارتبط بيها واضمنها معايا لكن بعد ما اتجوزتها حسيت ان فيه كذا مشكلة قدامى ولازم احلها الاول
نظر له نبيل يساله بجدية:
&حاسس انك اتسرعت او غلطت
نفى براسه يجيبه بهدوء:
_انا ان كان فيه حاجة صح عملتها فهو انى اتجوزتها، انا مغلطتش انا حبيت لكن موضوع اتسرعت دى ظروفنا كدة، الفكرة دلوقتى هتصرف ازاى مع اللى حواليا والاهم معاها هى، هى اللى شايفانى غريب وبين يوم وليلة بقيت جوزها، متعرفش عنى حاجة وانا ما اتكلمتش معاها علشان نحدد هنعمل ايه وحاسء ان الوقت مش مناسب للكلام
زفر نبيل الهواء من فمه بضيق ليقول بتعب:
_يعنى ناوى على ايه؟؟ هتعمل ايه دلوقتى؟؟ هتسيبها؟؟
اشتعلت عينيه بشدة وهو ينظر حوله الى هذه المنطقة، هذا المكان الذى الكل كان يطمح بها فيه وهو فاز بها ب اعجوبة ليقول بحسم:
_لا مستحيل اسيبها انا هاخدها معايا والنهاردة
تحرك جهة منزلها يقرر صعود الدرج ولكنه تفاجئ بذاك الذى يقف بأسفل الدرج يتحدث بالهاتف، نظر له فارس بطرف عينه وقد قرر تجاهله والصعود لزوجته ليتفاجئ بصوته القوى يهتف بقوة:
_دكتور فارس
اغمض فارس عيونه بضيق ليلف عينيه جهته لينهى الاخر مكالمته ثم تحرك جهته وبعينيه نظرة خطيرة وقد كانت عينيه محتدة بشر مستطر.
انتبه فارس لنظراته ليقول الاخر بجدية وهو يشرف عليه بطوله الفاره وجسده الضخم:
_انا مش هسألك رايح فين لانى اكيد عارف انت رايح فين
ثم اكمل بسخرية مريرة:
_وبصراحة حاليا مش عارف اقولك البقية فى حياتك ولا الف مبروك
طالعه فارس بعينيه بضيق ولم يتحدث ليكمل الاخر بجدية:
_محدش عارف ايه اللى فى دماغك ولا انت عاوز ايه، شوية تحوم حوالين اميرة ولكنك ترتبط بجميلة ودلوقتى بين يوم وليلة ترتبط ب اميرة ومحدش عارف هتعمل ايه مع التانية، بس الاكيد محدش عارف انت عاوز ايه ولا ناوى على ايه
ظل فارس ينظر جهته ليجيبه بقوة:
_اللى عاوزه واتمنيته حصلت عليه يا رافد فلو سمحت يا بشمهندس خليك فى حالك
ظل رافد ينظر جهنه ليومئ برأسه ثم تحرك جهته خطوة ليتضح فرق الطول والقوة الجسمانية بينهم لينظر بعدها رافد له وهو يقول بقوة:
_تمام كدة، خليك اد كلمتك لان الراجل بيتربط بكلمته، انت دلوقتى قولت انك كنت عاوز اميرة وعم سعد الله يرحمه سلمهالك تمام جدا
صمت للحظة ليقول بعدها بتحذير مرعب:
_بس اعرف ان اميرة مش لوحدها ف ان كنت فاكر ان والدها اللى سلمهالك مات ومعادش ليها حد تبقى غلطان لانى هنا ومش هسمحلك انك تنزل دمعة منها،
اميرة شافت كتير وحست بالوجع الوان لحد ما بهتت ودبلت واحنا بس عمالين نداوى فيها طول الفترة اللى فاتت دى وبنحاول نرجعها لطبيعتها القديمة، اميرة هشة ورقيقة وخلاص بقت على شعراية ف ان حصل وعرفت ان دمعة نزلت منها او انك وجعتها سواء بقصد او من غير، وقتها هتكون نجوم السما اقربلك منها، وقتها هخليك تشوف العذاب الوان وتعرف ان الله حق
ظل فارس ينظر جهته وقد احترق قلبه بنار الغيرة ليصرخ بغضب حارق:
_وانت تطلع مين انت علشان تتدخل بينى وبين مراتى؟؟ ب اى حق هتدخل ومين اداك الحق ده؟؟
ظل رافد ينظر جهته ليقذف كلمته من فمها كحمم بركانية وهو يقول بصوت حاد قاطع:
_اخوها، حقى هو انى اخوها واميرة اختى الصغيرة واللى لو عم سعد الله يرحمه كان عايش او ربنا اداله طولة العمر كان هيقولك الكلام ده بس ملحوقة اهى خالتى خديجة موجودة فوق تقدر تقولك الكلام ده وتعرفك انا مين
ظل فارس ينظر جهته ليقول بتهكم:
_تانى هتعيد عليا نفس الكلام؟؟ مش قولتلك قبل كدة انك لا اخوها ولا فيه صلة دم بينكم ولا حتى راضعين على بعض فليه تحرج نفسك يا رافد؟؟
تقدم رافد منه خطوة ليشرف عليه بجسده القوى الضخم ليقول بشراسة مخيفة:
_لا يا دكتور فارس انا اخوها فعلا، مش كل العلاقات بتربطها صلات الدم لان لو على كدة فيه علاقات هتتحسب علينا واحنا براءة منها لانها متمتش للعلاقات بصلة،
انا اميرة اختى، اختى بالمحبة وبالمسئولية وانا عينت نفسى مسئول عنها، انت متعرفش حاجة عن اميرة انت اتحسبت جوزها بين دقيقة والتانية وان جينا للحق لحد امبارح مكنتش تعرف عنها حاجة اصلا ولا كنت شوفتها من ست شهور ومرة واحدة بقيت زوجها
صمت للحظة لتحتد عينيه ويهدر بغضب:
_قولى تعرف انت ايه عن اميرة؟؟ تعرف بتحب ايه ولا بتكره ايه؟؟ ابدا محصلش، تعرف انت بتكون مبسوطة وامتى بتمثل السعادة؟؟ اكيد لا
صمت ليهدر بصوت غاصب وهو يتذكر ما مرت به هذه المسكينة والمكلومة الفترة الماضية ليهدر صارخا بحدة:
_بلاش كله ده، تعرف كان حالتها ايه الست شهور اللى فاتو؟؟ تعرف مرت ب ايه؟؟ تعرف اتوجعت واتكسرت كام مرة؟؟ جاى بس فرحان وتتمختر زى الطاووس وتقول دى مراتى وبقت حقى بس عملت انت ايه فى مقابل الجواز ده؟؟ ولا اى حاجة، اميرة جاتلك على طبق من دهب بس عمرك تعبت علشانها؟؟ عمرك سعيت علشانها؟؟ عمرك جيت فى مرة وتابعتها وشفت حصلها ايه فى خلال الست شهور دول ولا حتى من بعيد؟؟ ابدا.
انت عمرك ما فكرت تهتم، تعرف كانت بتتوجع وبتدمر ازاى؟؟ تعرف كام مرة كانت بتبقى بتضحك وتلاقيها مرة واحدة انفجرت فى العياط وانهارت قدامنا؟؟
هز راسه يكمل بتكهن:
_متعرفش صح؟؟ ست شهور اميرة بتطحن فيهم تحت احزانها زى ما يكون حجر محطوط على قلبها،
تعرف ان اديلها ست شهور من ساعة موت جنا بتلوم نفسها يوميا على اللى حصلها، بتلوم نفسها انها كانت السبب فى اللى جرالها، بتقول ان لولا انها تعبت ولولا انك اخدتها للمستشفى وراحت معاها شيرين مكانش حصل اللى حصل، بتقول انها لو موجودة كان زمان البنات روحو مع بعض، بتعتبر نفسها سبب فى اللى حصل.
انت السبب فى اللى بيجرالها من ست شهور ومن قبلها، انت السبب فى انها بقالها اكتر من كل ده تعبانة ومن قبل موضوع جنا، انت لعنة ودخلت حياتها ودمرتها وسحبت سعادتها منها وبتخليها تنطفى يوم بعد يوم.
وبعد ده كله جاى بتقولى انا ابقا ايه!! انا ابقا اخ وقفت جنبها انا وشيربن لحظة بلحظة، سواء انا اوشيرين اخواتها اللى ولدتهوملها الحياة، احنا اللى شفنا تعبها وانهيارها وحاولنا نخفف عنها، احنا اللى كنا بنشوف انهيارها يوميا، احنا اللى شوفناها بتدبل قدامنا زى الوردة، احنا اللى عارفين وجعها وحاسين بيه وعارفين اسبابه، احنا اللى شوفنا اميرتنا الجميلة المرحة بتتحول لمكتئبة قدامنا ف علشان كدة ماتجيش بكل بجاحة تقولى انا بالنسبالها ايه لان انا الاخ والسند اللى هفضل موجود على طول سواء انا ولا شيرين وهى هتفضل الاخت الحنينة الرقيقة والمرحة
صمت للحظة يبتلع ريقه ليضربه بعدها بسبابته فى صدره بقوة تسببت فى تراجع من امامه ليكمل بصرامة:
_وان كنت شايف ان بجوازك منها ولما عم سعد امنك عليها يبقا انت فوزت بان محدش هيقف قصادك لو زعلتها تبقا غلطان، انا هنا وهفضل هنا علشانها فعلشان كدة خليك عارف انك لو لمست منها شعرة او جاتلى فى يوم متضايقة منك او جاتلى شكوى واحدة منك او اتسببت فى وجعها
صمت لينظر داخل عينيه وهو يكمل بقوة صادقة:
_اقسم بربى اللى خلقنى انى ما هخليك تلمح طيفها حتى، هخليك تلف حوالين نفسك ومش عارف هى فين او تلاقيها فين، هخليك تتمنى تلمحها ولو صدفة ومش هتعرف، هتلف الشوارع تدور عليها ومش هتلاقيها وكإنها ما اتوجدتش، هعذبك من العذاب ألوان وهخلى الدموع اللى بتنزل من عنيها تتزل منك انت دم وهخليك تندم على اليوم اللى اتولدت فيه
اتسعت عينى فارس بصدمة من كل ماسمعه ليسمعه يكمل بقوة:
_وانا مش بهزر فانت ماتعرفنيش، ودلوقتى اتفضل لو عاوز تطلع لمراتك اطلعلها بس خليك فاكر كلامى لان كلامى بقوله مرة واحدة بس، انا مش بنبه غير مرة والتانية بنفذ كل كلمة قولتها علشان يكون عندك علم، ولما نشوف هتعمل ايه
ظل فارس ينظر جهته ليسأله اخيرا بتعجب وهو يجده يرحل من امامه هكذا:
_هو سؤال واحد يا رافد، ليه الكره ده ليا؟؟ من اول يوم شوفتنى فيه وانا حاسس انك بتكرهنى والكره بيزيد يوم بعد يوم، ليه بتكرهنى اوى كدة رغم انى معملتش حاجة ليك ولا شوفت منى حاجة وحشة؟؟
التف رافد ينظر جهته ليجيبه بجدية:
_لانك اللعنة اللى اتحطت على دماغ اميرة، انت الوجع اللى بتتوجعه، انت السم اللى بيإذيها بدون وجه حق
ودون كلمة واحدة كان يتحرك يتركه ليذهب بينما ظل فارس ينظر فى اثره بتعجب وهو لا يستطيع فهم ما يقصد به الاخر ابدا ولكنه مع ذلك صعد لاعلى جهتها، جهة معشوقته التى ستوقف قلبه يوما ما.
دخل المنزل ليجدها منحنية تتظر ارضا وكإنها مهزومة ودموعها لازالت تتساقط على وجنتيها بينما تقبع خديجة امامها لتقول بحنو وهى تحاول التماسك امام ابنتها:
_اميرة الله يخليكى كفاية، بلاش انهيار اكتر من كدة، الدموع مش هترجعه علشان خاطري انا يا بنتى اجمدى، هو راح مكان احسن
رفعت اميرة عينيها جهة والدتها تجيبها بألم:
_بابا سابنى يا ماما، حبيبى وصاحبى واخويا وفخرى فى الدنيا سابنى، سندى سابنى علشان احس انى ضهرى اتقطم،
كنت دايما بفخر بيه وبفرح بوجوده حواليا وبحس فيه بالامان والسعادة، هو كان ضحكتى، طيب اضحك ازاى دلوقتى؟؟ هو اللى معلمنى الضحك والهزار والروح الحلوة، طيب ابتسم ازاى فى عدم وجوده؟؟ هو سندى وضهرى وامانى اللى كان دايما واثق فيا وبحس بوجوده بالامان طيب اتسند على مين دلوقتى يا ماما؟؟
انهارت فى البكاء تدفن وجهها بين كفيها وهى تصرخ بقهر:
_انا اللى واجعنى انه كان بيتعذب وتعبان وانا محستش بيه، انا كنت فى همى وهو مرضيش يزود عليا الوجع ف كان بيتحمل الوجع ويكتم جواه علشان ما احسش ييه،
انا لعنة نازلة على الكل، نا كنت السبب فى موتها، بابا كان بيكتم علشانى، كله شايل همى وكإنى حمل على الكل، حتى رافد وشيرين بيتوجعو بسببى، ياريتنى كنت انا موتت وجنا لا، ياريتنى كنت انا موتت وبابا لا
انهارت فى البكاء اكثر لينتفض فارس من مكانه يهرع جهتها بقلب يعتصر ألما عليها ولتوه ادرك ما تعانيه صغيرته اللطيفة الجميلة، لتوه ادرك انهيارها الذى تحدث عنه رافد، الفتاة اصبحت كورقة فى مهب الريح لا تحتمل لمسة، هى على حافة الانهيار الفعلى ان لم تكن انهارت بالفعل، عليه حمايتها الان، عليه حماية صغيرته واميرته وطفلته ومعشوقته الرقيقة اللطيفة الى ان تعود لسابق عهدها، الى ان تعود الى اميرة التى عرفها واحبها.
رفعت خديجة عينيها جهته تنظر له بعيون متعبة تناظره بألم وقلة حيلة على فتاتها تتمنى ان يعينها احد لتعود صغيرتها كما كانت لتجده يهبط جوارها على الارض وهو يهمس باسمها بشجن:
_اميرة
نظرت لهم خديجة بوجع لتتحرك تقف من مكانها تترك لهم الحرية للحديث على انفراد بينما رفعت اميرة عسليتيها تنظر جهته بنظرة جريحة جعلت الدموع تطفر بعينيه ألماً عليها وقد آلمت قلبه نظرتها المهزومة بعد ان كانت تشع بالكبرياء والقوة والحياة ليهز رأسه ينفى برأسه دون شعور منه، ينفى كل ما يحدث لها ليسمعها تقول وهى تعيد انظارها للارض بانهزام:
_بابا مات يا فارس، سندى سابنى، انا بقا ضهرى مكشوف، انا بقيت لوحدى من غير حماية ولا ضهر، بقيت لوحدى من غير داعمى وسندى وخبرتى وحمايتى وامانى، طيب امانى راح ادور على الامان فين؟؟
تساقطت دموعه على وجنتيه ألماً عليها ليهتف بقوة:
_انا هنا
رفعت عينيه جهته بصدمة ليومئ برأسه يجيبها بصدق:
_انا هنا وهفضل هنا وعمرى ما هسيبك، انا هفضل سندك وضهرك وامانك وداعمك،
انا هكون خبرتك فى الدنيا وصاحبك، انا هكون حمايتك وامانك، هحاوطك بايديا وهحميكى من الدنيا كلها ومش هسمح لحد يمس منك شعرة، انا هكون معاكى ومش هسمح لدمعة تنزل منك، انا مش عاوزك غير تكونى مبسوطة يا اميرة وان كانت الوسيلة لكدة حياتى ف انا هديهالك عن طيب خاطر بس اهم حاجة تكونى سعيدة ومبسوطة، انا مش عاوز غير اميرة وبس وغير كدة لا
اتسعت عينى اميرة بصدمة ولكنها تصنمت مكانها حينما وجدته يسحبها لعناق قوى يحيطها بذراعيه وهو يغمرها بين دفء احضانه الحنونه ليهمس باسمها بصوت اجش:
_اميرة
همهمت اميرة بين يديه بصدمة لتتفاجئ به يقول بصوت غريب عليها ومشاعر اغرب:
_انا هنا وهفضل هنا، ده مكانى اللى بنتمى ليه واللى ماصدقت وصلتله، انا هنا جنبك ف متقلقيش لانك مش لوحدك لان انا ماسك ايدك وصدقينى مش هسيبها ولا ناوى حتى انى اسيبها لانى ما صدقت مسكتها اصلا
رمشت اميرة بعينيها بعدم فهم وذهول وهى بالكاد تستوعب حديثه بينما تشعر بانها لا تستطيع فهمه ولكنها تفاجئت به يشد على عناقها بقوة اكبر وكإنه يريد ادخالها داخل قلبه،
كتمت تأوه كاد يخرج من شفتيها من قوته عليها بينما هو كان يحاول طمأنة قلبه المرتعد والمتألم يخبره بانها ها هنا، معشوقته اصبحت ملكه، اصبحت بين يديه، اميرته الصغيرة قد فاز بها رغم كل الظروف واصبحت حقه، الان اصبحت معه ولن يستطيع احد ايا كان ان يبعدها عنه ليتأوه بتعب وقد شعر انه كان كمن يسير داخل صحراء قاحلة ولتوه وجد جدول مياة، كمن كان يسير فى طريق طويل واخيرا وصل لوجهته بعد تعب ليخرج اسمها من بين شفتيه ليس برغبة الحديث انما كان فقط يطمئن قلبه انها هنا واصبحت هنا بين ذراعيه وبجواره قلبه، ضلعه الخارج منه عاد إليه، ليطمئن جسده بانفاسها وبسماع صوتها والاحساس بنبض قلبها الهادئ مثلها والشعور بها ها هنا بعد كل ذلك العذاب الذى مر به.
قطبت اميرة جبينها بتعجب وهى لا تستوعب تصرفاته بينما ضيقت عينيها وهى لم تفهم تلك الهمسة التى خرجت من بين شفتيه، همسة لم تسمعها ولم تفهمها ولكنها شعرت ب انها خرجت من داخل روحه حتى جعلت قلبه الذى يهدر ضد جسدها يرتجف بقوة لتهمس بتعجب:
_انت بتقول ايه؟؟
مرمغ انفه فى خصلاته يشتم عبيرها العطر ليؤكد لنفسه انها بين يديه فعلا بعد كل هذا العذاب، بانها اصبحت حلاله وزوجته وتحل له، اصبحت ملكه ولن يستطيع احد ابعادها عنه ليعلم ب ان كل تلك المبادئ والعذاب والتراهات التى ظل يتحاكى بها ليس لها اى قيمة امام وجودها امامه سليمة معافاه بل وليس لاى وعد اى قيمة امام وجودها بين احضانه وان تكون ملكه، الدنيا كلها لا تسوى امامه فقط امام ان يرى هيونها اللامعة مرة اخرى ويسمع ضحكاتها الصاخبة وحديثها المرح تعليقاتها وردود افعالها الغير متوقعة مرة اخرى ليعلم بانه تعدى معها كل درجات العشق وان قلبه خلق فقط لعشقها هى وفقط ليهمس بصوت لم تستطيع ان تفهمه:
_هكون هنا وهفضل هنا لاخر العمر، هداويكى لحد ما ترجعيلى مرة تانية اميرتى وحبيبتى، هعمل المستحيل علشان اشوف ضحكتك حتى ان كانت دى اخر حاجة هعملها فى حياتى
لم تستطع فهم تلك الهمهمة الخارجة من بين شفتيه لتهمس باسمه بتعجب:
_فارس؟؟
تأوه فارس وهو يسمع اسمه يخرج من بين شفتيها وقد دق قلبه بعنف وهو لا يعى بان هذه الشفاه اللذيذة تنطق اسمه هكذا بمنتهى السهولة والنعومة، لا يستوعب بأنه سيسمع اسمه من شفتيها فيما بعد وهو الذى كان يعانى لاجل ان يسمعه منها حتى ولو مقرون بلقب دكتور
رمشت اميرة بعينيها بتعجب تحاول ان تستوعب تصرفاته الغريبة معها،تحاول استيعاب ما يفعله،تخاول البحث عن تفسير وراء تصرفاته وهو الذى ترك مخكوبته التى يعشقها وكاد يتزوجها وتزوجها شبه بالاجبار او بدافع النخوة منه بعد ما حدث فى الحى ولكنها انتبهت له وهو يقول بجدية:
_مش هتبعدى ومش هسمحلك بده يا اميرة، هتفضلى جنبى ومن دلوقتى
ثم ولمفاجئتها وجدته يقف وهو يسحبها معه ليهتف بقوة:
_طنط خديجة
جاءت خديجة من الداخل لتجده يقول بصرامة:
_جهزى شنطتك انتِ واميرة ويلا علشان تروحو معايا البيت
نفت خديجة برأسها تجيبه بهدوء متألم:
_معلهش يا فارس يابنى انا مش هقدر اسيب بيتى واجى معاك، ده بيتى وبيت جوزى مش هقدر اسيبه، اميرة مراتك خدها لكن انا مقدرش اسيب البيت اللى عيشت فيه مع المرحوم واروح مكان تانى
هز فارس رأسه يقول بقوة:
_مش هينفع يا طنط حضرتك مينفعش تقعدى فى البيت لوحدك
ابتسمت فى وجهه تربت على خصلاته السوداء بحنان لتجيبه بقوة:
_لا معلهش يا فارس بس انا مش هقدر اسيب بيتى، ده بيتى وبيت جوزى اما بالنسبة لقعادى ف هتلاقى الجيران كل يوم واحدة هتبات معايا او تبعت بنتها او حفيدتها، دى عادات المنطقة الشعبية اللى احنا ساكنين فيها كلنا بيوتنا بتطل على بعض لكن انت خد مراتك براحتك
نفى براسه لتشير لاميرة بالذهاب وهى تقول بصرامة:
_روحى جهزى شنطتك
نفت اميرة ببكاء لتقول خديجة بصرامة:
ا_ميرة على اوضتك دلوقتى وسيبينى اتكلم مع حوزك
تحركت اميرة من الغرفة ببكاء ليجدها تقول بحنو:
_اقعد يا فارس يابنى
تحرك فارس للجلوس ليجدها تقول بحنو:
_بص انا مش هقولك حاجة ولا عاوزة افهم ايه اللى كان فى دماغك وانت بتقول انك بتحب بنتى لكن تتجوز واحدة تانية ومرة واحدة تقول عاوز تتجوز بنتى، انا همشى ورا كلام المرحوم لانه ورغم طيبته الا انه كان عنده نظرة فى الناس عمرها ما تخيب وهو كان بيحبك فعلا وانت الوحيد اللى اعتبره ابنه فعلا وكان بيتمنى انه يكون عنده واحد زيه بالظبط بس هقولك حاجة واحدة،
بنتى امانة فى ايديك، امانة سلمهالك ابوها وهو بيموت وهيقابل ربنا، امانة هتتحاسب عنها يوم القيامة وانا وابوها هنقف قدام ربنا نطالبك بالامانة دى ونطالبك بكل دمعة هتنزل منها،
اميرة بقت يتيمة واتنقلت لايدك، انت عارف انت شايل انهى مسئولية؟؟ انت المفروض تكون الاب بسنده وحمايته وقوته وخوفه عليها وتكون الاخ بحميته وصداقته ليها وخبرته فى الحياة عنها وتكون الصديق والحبيب والزوج،
انا عشت سنين مع المرحوم عمره ما قالى كلمة ضايقتنى، عمر لسانه ما خرج العيبة، عمره ما كسر عينى او بيتنى دمعتى على خدى، عمرنا ما نمنا فى ليلة متخاصمين، كان راجل بمعنى الكلمة، واب وصديق، كان احن راجل قابلته فى حياتى ومع ذلك كان شديد ميسمحش لحد يهين اهل بيته او يتخطى حدوده معايا او مع بنتنا، عمره ما سمح لحد يبصلنا بطرف عينه وكان بيدافع عننا بكل قوته زى الاسد لاخر لحظة لكن معانا كان حنانه ملوش مثيل واديك شايف انهيار اميرة بعد موته.
كل ماكان الانسان اللى قدامك احن كل ماكان فراقه اصعب والفراغ اللى بيسيبه اكبر ف انا عاوزاك تملىٰ الفراغ ده، حط بنتى جوة عنيك متزعلهاش، اميرة والله طيبة واطيب منها محدش يلاقى، حنينة اوى بس الدنيا جات عليها اوى الفترة دى، اميرة وحيدتى اللى طلعت بيها من الدنيا وسلمتهالك امانة ف راعى ربنا فيها وراعى امانتنا،
احنا مكدبناش عليك فى يوم فى حاجة واظن اميرة كدة، لا ادينالك ايحاء بالغنى ولا بالسلطة ولا بالنفوذ واديك دخلت بيتنا مرة واتنين وعارف ظروفنا، احنا ملناش غير ربنا ف متقساش على بنتى لاى سبب وتقول ملهاش ضهر لان ضهرها مات
تساقطت الدموع على وجنتى فارس ليجيبها بألم:
_والله انا عمرى ماقولت الكلام ده، اميرة بالنسبالى غالية... غاليه اوى، اغلى حاجة وحد فى الدنيا دى كلها، اميرة بالنسبالى جوهرة مش اى حد يقدر يملكها، اميرة فى قلبى مش فى عنيا ووالله احميها من الدنيا كلها وما اخليش دمعة تنزل منها، اما اميرة بالنسبالى كانت هدف حسيت تنخ بعيد عنى اوى زى النجمة اللى عمرى ما كنت هعرف اطولها واخيرا طولتها.
انا كل اللى حضرتك بتقوليه ده مش فى دماغى ولا بفكر فيه انا كل اللى بفكر فيها هى وبس لكن حضرتك وعمى سعد الله يرحمه ليكم مكانة كبيرة فى قلبى ويشهد ربنا على كدة، يشهد ربنا انى حطيته فى مكانة ابويا بل بالعكس انا حبيته اكتر من ابويا نفسه وكسرتى عليه دلوقتى مالهاش زى، انا كسرتى زى اللى اتكسر ضهره، انا مش عارف ازاى بس انا حبيته فى الفترة الصغيرة دى جدا، اما بالنسبة لاميرة ف انا قولت لحضرتك قبل كدة وهو عم سعد عايش وبقولها تانى انا بحب اميرة بجد، بحبها من قلبى وبكل ما املك من طاقة، بحبها وعاوز اقضى عمرى معاها دايماً ومش عاوز ابعد عنها لحظة واحدة وده مش كلام دى الحقيقة فعلا، حقيقة مفيهاش ذرة شك واحدة.
اما بالنسبة لموضوع جوازى من جميلة ف انا سبق وقولته لعم سعد ووضحتله وحضرتك كنتى قاعدة وكلامى هو هو، جوازى من اميرة وعد لكن مفيش وعد هيكون اكبر من حبى لاميرة وخوفى عليها، ان كنت وعدت واحدة وعاوز اتجوزها علشان ما تتأذيش ف الاكيد ان لما اشوف الانسانة اللى بعشقها كدة منهارة ومحتاجانى هيكون اولى الانسانة اللى بحبها، اولى بوجودى فى حياتها وحمايتى ليها
تنهدت خديجة بتعب لتقول بانهاك:
_وبالنسبة لجميلة دى ناوى معاها على ايه؟؟
هز كتفيه يجيبها بتعب:
_مش ناوى على حاجة، الموضوع انتهى، يمكن انتهى نهاية مكنتش اتمناها ابدا بس هو انتهى، احنا اتخانقنا وانفصلنا وانا خلاص اتجوزت، يمكن هتتعب شوية وهتتوجع بس جنبها اهلها يسندوها لكن اميرة وحيدة وومعهاش حد،
وقبل ما تقولى حاجة او تفكرى فيها، انا جوزاى من اميرة حب ليها، مش حب ده عشق كان بيدمرنى لاهو اللى شفقة ولا هو اى حاجة تانية انما هو حب لروحها الحلوة وجمالها الداخلى
تنهدت خديجة بتعب لتومئ برأسها بهدوء ثم اشارت بسبابتها جهة غرفة بعينها قائلة بهدوء ورزانة:
_دى اوضة مراتك لو حابب تدخلها وتشوفها، متقلقش اميرة مش هتطلع لو لحد بكرة لانها عارفة انى مادام بكلمك فهى مش هتخرج غير لما نتهى كلامنا وننده عليها.
اومأ برأسه بهدوء ليتحرك جهة غرفتها بخجل وهو لا يعلم فعليا ما يجب عليه فعله فى هذه اللحظة ولكنه سيتبع فطرته للحديث معها، دخل غرفتها ليجدها غرفة صغيرة لا تكاد تصل لحجم المرحاض الخاص بشقته حتى، حول عيونه فى ارجاء الغرفة ليبتسم بمرح دون شعور منه وهو يكتشف فى هذه اللحظة ان زوجته ومعشوقته وطفلته الصغيرة فتاة فوضوية بشدة ولا تهتم بالنظام ابدا فالغرفة غير منظمة بالمرة، نظر لها ليجدها تجلس على فراشها منحنية للامام ودموعها تتساقط على وجنتيها بألم ليهرع جهتها يحط على ركبتيه وهو يهمس اسمها بفزع لترفع عينيها تنظر له وهى تقول بوجع:
_كل ركن هنا بيفكرنى بيه يا فارس، كل كلمة كان بيقولها بترن فى ودانى، مش مصدقة لحد دلوقتى انى مش هشوفه تانى، حاسة انى بموت
ظل فارس ينظر جهتها لتتفاجئ به يمسك بيدها وهو يسحبها خلفه لتنظر له بتعجب وهى تسأله بذهول:
_احنا رايحين فين؟؟
التف ينظر جهتها قائلا بجدية:
_على بيتى، انا مش هسيبك هنا لحظة واحدة تانى، انتِ مراتى والناس كلها عارفة ده يبقا لازم تيجى على بيتك معايا، وجودك هنا هيتعب نفسيتك اكتر
اتسعت عينيها تنظر جهته بذهول ولكنه لم يسمح لها بالتفكير اكثر انما سحبها خلفه جهة الخارج وهو يعلم ان هذا الحل الاسلم بينما كانت هى تسير خلفه مسلوبة الارادة وهى حتى الان لا تستطيع استيعاب كل تلك الصدمات التى تعرضت لها فى هذين اليومين من مرض والدها واكتشافها له لزواجها لفارس ذلك الذى عشقته بجنون ولكنها كانت فاقدة الامل فى وصاله ولكنها تفاجئت به اصبح زوجها وبعدها موت والدها والان ذهابها برفقة زوجها لتنظر فى ظهره بتعب وقد اعلنت انهزامها للمرة الاولى امام الحياة لتنظر ارضا تسير تحت دفع يده وهى تترك لامواج الحياة الخرية فى تحريكها دون مقاومة لانها وببساطة خارت قوتها حتى للمقاومة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يقود سيارته وعقله يدور فى مدارات كثيرة ودوامات اكثر، لا يستطيع استيعاب كل مايحدث لهم منذ اكثر من ستة اشهر او اكثر،
كانو مجرد ثلاث شباب عاديين واصدقاء لا يستطيع احد تفريقهم والان ومنذ ان دخل هؤلاء الفتيات الى حياتهم وانقلبت حياتهم رأساً على عقب، حياة باسل اصبحت غريبة وتصرفاته اغرب،
فارس... واه من فارس وما اوقع نفسه به من عشق غريب بكل المقاييس وقرارات فجائية يتخذها دون تفكير ستودى بحياته الى التهلكة ليظن هو فى تلك اللحظة بانه سيفقد احبائه قريبا بسبب تهوره.
توقف بسيارته يزفر بتعب ليتفاجئ بأنه توقف اسفل ذلك السكن او الشقة التى تسكنها برفقة اصدقائها، فقد اضحت بعد اختفاء عمها وزوجته بعد موت جنا وهى اصبحت تسكن برفقة اصدقائها،
خرج من سيارته يتكئ عليها وهو يرفع عينيه لاعلى ينظر جهة شرفة بعينها ثم وبرد فعل غير محسوب منه اخرج هاتفه يضعه على اذنه وهو ينظر الى شرفة تلك الشقة، تعالى رنين الهاتف حتى انتهى ومعه لم تهتم هى بالاجابة.
تنهد نبيل بتعب وقد علم انها لازالت غاضبة منه ولكنه مع ذلك رفع هاتفه مرة اخرى يتصل بها لتجيب هذه المرة بضيق:
_خير.. عاوز ايه؟؟
ظل ينظر لشرفة شقتها ليقول بجدية:
_انا اسف
تصنمت نهلة بمكانها وهى تسمع لحديثه لتقول بعدم استيعاب:
_نعم!!
اجابها بهدوء وتعب:
_بقولك انا اسف، اسف انى فى غضبى وضيقتى على صاحب عمرى ما اهتميتش بمشاعرك ولا راعيت شعورك واتكلمت من ضيقى قدامك ومراعتش ان اللى ماتت دى هى بنت عمك واكتر من اختك ف انا اسف
ارتفع حاجبى نهلة بتعجب وهى تجد كل تلك الرزانة الغير معتادة منه، حتى انه لم يحلول مضايقتها او مشاكستها لتقطب جبينها متسائلة بخوف:
_انت كويس؟؟
هز رأسه بالنفى وهو يتطلع جهة نافذة غرفتها يجيبها بتعب:
_لا مش كويس، مش كويس خالص، انا تعبان اوى يا نهلة، تعبان وملقتش غيرك اشكيله
رمشت نهلة بعينيها وهى تسمع الى نبرته المهزومة لتسأله بخوف:
_انت فين؟؟
احابها بهدوء:
_تحت شقتك
اتسعت عينيها بصدمة لتسأله بذهول:
_انت بتهزر؟؟
اجابها بجدية:
_بصى من شباك اوضتك هتلاقينى
ركضت جهة النافذة تنظر منها لتتفاجئ به يقف بالاسفل يستند على سيارته البيضاء، لترمش بعينيها بذهول وهى تتساءل بصدمة:
_ايه اللى حصل؟؟ انت اول مرة تيجى وتقف فى الشارع كدة، مالك ايه اللى حصل؟؟ ملامحك تعبانة ومرهقة كدة ليه؟؟
تحرك ليجلس على احدى المقاعد الحجرية ليرفع عينيه ينظر لها ويجيبها بعدها بهدوء من خلال الهاتف:
حاجات كتير، حاجات مكنتيش تتخيليها
صمت للحظة ليقول بعدها بجدية:
_ان طلبت منك تنزلى هتنزلى ولا ترفضى؟؟
رمشت نهلة بعينيها لتسأله بذهول:
_ايه؟؟
جحابها بجدية:
_انزلى، انا محتاجك
وامام نبرته التى كانت تحمل من الرجاء الكثير لم يكن امامها سوى ان تومئ برأسها لتهبط الى اسفل بسرعة وقلبها يقرع داخل صدرها برعب عليه.
هبطت لاسفل تقف امامه لتسأله بذعر:
_ايه اللى حصل يا نبيل مالك؟؟
تفاجأت بم يسحبها ليجلسها جواره ثم ألقى برأسه على كتفها يجيبه بتنهيدة منهكة:
_تعبان
احمرت وجنتيها بخجل لتلف بعينيها تنظر لجانبى الطريق امامه لتزجره بحياء:
_نبيل ارفع راسك عيب كدة
لف بعينيه جهتها يجيبها بتعجب:
_ وده ليه انشاء الله انت خطيبتى
هزت براسها تجيبه نافيه:
_برضو عيب ومش انا اللى هقولك
زم شفتيه بضيق يجيبها بألم:
_انا كنت محتاجلك، نفسى ارمى حملى عليكِ، دماغى حاسسها تقيلة من كتر الهم اللى شايله، ولاول مرة احس ان دماغى بالتقل ده، ولاول مرة فى حياتى كنت عاوز كتف اتسند وارمى حمولى عليه واخترت انك تكونى انتِ الكتف ده
اتسعت عينيها بصدمة من حديثه لتسأله بخوف:
_فيه ايه متقلقنيش
انحنى بجزعه للامام يضع وجهه بين كفيه لتشعر فى هذه اللحظة ب ان مايحمله يحنيه ويفوقه اضعاف لتمد كفها تربت على كتفه بحنو وهى تقول برقة حنونة:
_احكى وانا سمعاك
رفع عينيه جهتها ليومئ برأسه ثم بدأ يسرد لها كل ماحدث معه فى هاتين الليلتين لتتسع عينيها بصدمة وهى تقول بعدم تصديق:
_يعنى عمو سعد طلع عنده سرطان ومات؟؟
اوما نبيل برأسه لتهز رأسها قائلة بتعجب غير مصدق:
_وفارس معرفش ده غير فى اخر ليلة للراجل فى حياته؟؟ ومن بعد ست شهور كانت دى اول مرة يتقابل فارس واميرة؟؟ لا وفارس طلع كان بيخب اميرة مش جميلة وكان مخبى فى قلبه وكان هيتجوز جميلة؟؟!!!
امأ نبيل برأسه لتشير بسبابته فى اتجاه ما بعشوائية وهى تقول بعدم تصديق:
_ودلوقتى اميرة بقت مرات فارس وهو المسئول عنها؟؟ ومن وسط كل الاوقلت المناسبة اختار دلوقتى يتجوزها فيه!!
هذه المرة ظل صامتا ولم يجب لتتنهد هى بتعب لتقول بضيق:
_انا لحد دلوقتى مش مصدقة ان فارس كان بيحب اميرة اصلا، ومش مستوعبة هتكون علاقته هو وباسل عاملة ازاى من بعد اللى حصل مع بنت عمه
هز نبيل رأسه بجهل لتنظر له متسائلة بتوتر:
_هتعمل ايه؟؟ وتفتكر ايه اللى هيحصل؟؟
ظل نبيل صامت ليقول اخيرا بجدية:
_اعصار، اللى هيحصل اعصار هيدمر كل حاجة، علاقتنا احنا التلاتة متهددة بالانكسار والسبب الحب،
بس انا خايف، مش عاوز اخسرهم، دول اخواتى وانهم يكسرو بعض دى هتكسرنى
ظلت صامتة لتبتسم بعدها بنعومة وهى تجيبه بهدوء:
_متقلقش مفيش حاجة هتحصل، علاقتكم هتفضل موجودة لان مفيش حد بيأمن لطرق القدر لانه ليه طرقه الخاصة ومحدش عارف بكرة هيخبى ايه من نفاجاءات جديدة لحياتنا ف متقلقش
ظل ينظر جهتها ليسألها بخوف:
_تفتكرى؟؟
اومات برأسها بصدق ليرفع عينيه جهتها ينظر فى عمق رماديتيها ليجيبها بعشق:
_لحسن الحظ انتِ موجودة، وجودك نعمة فى حياتى يا نهلة، ربنا يخليكى ليا يا نهلة
ابتسمت فى وجهه بنعومة ولم تعلق وكذلك هو نظر امامه بشرود ولم يعلق ف احيانا تكون القلوب ممتلئة بالالم والحديث، ممتلئة لدرجة ان الفم لا يستطيع وصف مايشعر به ليقرر فى هذه اللحظة الصمت والصمت جوارها هو الراحة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يلملم حاجيته يضعها فى الحقيبة لتنظر له والدته متسائلة بضيق:
_خلاص مسافر؟؟
اومأ براسه دون حديث وهو يصب كامل تركيزه على ما يعمل حتى لا ينسى شئ لتقول بتعب:
_لاول مرة تسافر واكون متضايقة من تصرفاتك وقلقانة عليك
رفع باسل عينيه جهتها يجيبها بسخرية:
_قلقانة عليا!! اه علشان مريض نفسى وكدة.. لا متقلقيش انا مريض نفسى بس مش مؤذى لا لنفسى ولا لغيرى حتى تقدرى تسألى الدكتور النفسى بتاعى وهو يقولك ف متقلقيش
زفرت حنان انفاسها بضيق لتقول بهدوء:
_باسل بلاش استظراف، ارجوك خلى بالك من نفسك وبلاش مشاكل، وبلاش عصبيتك دى وردود افعالك القوية، خلى بالك طويل ارجوك
اومأ براسه بهدوء ثم اغلق حقيبته ليميل يقبل جبهتها بحب وهو يقول بحنان:
_خلاص متقلقيش عليا، استأذنك دلوقتى يا ست الكل عندى طيارة ف بلاش اتأخر
نظرت فى اثره بتوتر ولكنها لم تملك قرار سوى ان تومئ برأسها ليتحرك هو جهة الخارج للذهاب الى المطار، ولم يكن يعلم ان هذه الرحلة ستغير له الكثير، الكثير والكثير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكثير سيتغير ولكن ماذا سنفعل نحن بالمقابل هل سنترك للقدر حرية القرار ام سنقاوم؟؟ ولكن هل سيستطيع القدر ان يحركنا لنصل لما نريد وتكون كل تلك الازمات التى مررنا بها ماهى الا طريق طويل من النار لتختبر قوتنا وتجعلنا اقوى واقوى ام هى مجرد بدع ولابد ان نقاوم فلا شئ يأاى بسهولة
ربما يأتى.. وربما لا فلننتظر مفاجاءاته ونحن ها عنا على الشط
وبملكتى اغتنيت
ماريان بطرس
كان يقف بين الجمع يتلقى واجب العزاء بهدوء وانكسار، يقابل نظرات الناس المتعجبة تجاهه بلا مبالاة فى حين مال عاطف على اذن نوح قائلا بضيق:
_هو انا ليه حاسس انى شوفت الواد ده قبل كدة، قبل حتى الخناقة دى!!
نظر نوح له بطرف عينه بغيظ وهو يريد الفتك به الان ف لولا حديثه لربما لم تتزوج هذه الصغيرة ولربما فاز بها ولكنه مع ذلك احابه بضيق مكتوم:
_وصلها قبل كدة وانا عملت خناقة معاه وعم سعد الله يرحمه كبسنى واخده طلعه معاه البيت لانه من الواضح انهم معرفة
قضم عاطف شفتيه ليقول بضيق:
_وعلى كدة بيشتغل ايه ابو اربع عيون ده؟؟
حاد نوح بعينيه جهته يجيبه بهدوء:
_دكتور وكان شغال فى المستشفى اللى ودينا عم سعد فيها وباين عليه معروف هناك وليه واسطته، ده كان بيأمر الممرضة كانت تيحى تجرى وكان بيدخله، بس مش عارف دكتور ايه بالظبط
حول عاطف عينيه جهته ليقول بضيق:
_الطيور على اشكالها تقع، دكتور ودكتورة، مع انها تستاهل الافضل منه بس الواضح انه غنى، دى عربيته بتسد الشارع
لم يهتم نوح بحديثه ف الامر انتهى فقد اختاره سعد رحمه الله للزواج من ابنته والفتى يبدو انه عاشق لها وهذا واضح من لهفته عليها وركضه خلفها وتلبيته لطلباتها واهتمامه بها خاصة، حتى انه حينما رآها جاء يركض جهتها بلهفة وخوف يسألها بلوعة عما بها ومن شدة خوفه عليها امر ممرضة ب الا تتركها وجلب لها العصير، كل حركة تشى بحبه لها حتى وان كانت هى جاهلة وغير منتبهة ولكن الحقيقة الفتى يحبها بجنون.
اما هو فكان يلاحظ نظراتهم له ولكنه لا يهتم، كان يشعر بألم غادر بقلبه على وفاة ذلك الرجل الذى احبه بشدة، يشعر بالوجع لاجله.
صدقا هو احبه اكثر من والده ذاته، احبه بشدة ولكن ماذا عليه ان يفعل؟؟
تنهد بتعب وارهاق وهو يحط على المقعد خلفه يدفن رأسه بين كفيه بعد ان انفض الناس من حوله يفكر فيما يجب عليه فعله الان، نعم عشقها ونعم تمناها ونعم فاز بها ولكن الامر حدث بسرعة مهولة وغير مصدقة، لا يستطيع حتى الان ان يستوعب انها اصبحت ملكه، اذا ماذا يجب عليه ان يفعل؟؟ وكيف سيتصرف معها؟؟
الفتاة لم تحبه ولكنه اصبح زوجها الان اذا كيف يجب ان يتصرف؟؟ هل يتركها بمنزل اهلها ام ياخذها معه كونه اصبح زوجها؟؟
هل يتصرف كزوج ام كصديق ام كغريب؟؟
وجميلة؟؟... بالنسبة لجميلة ماذا يجب عليه ان يفعل وماذا يجب عليه ان يقول لها؟؟ نعم انتهى اليوم الاربعاء وغدا كان من المفترض انها نهاية المهلة المحددة لها ولكن ماذا ان اتصلت ماذا يجب عليه ان يقول؟؟ وحتى ان لم تتصل كيف سيخبرها ويخبر باسل ان تزوج بهذه السرعة؟؟ كيف ر بأعينهم
تنهد بتعب وارهاق يتكئ برأسه على مسند المقعد خلفه مغمض العينين وهو يفكر فيما يجب ان يفعل، زفر انفاسه بضيق ليتذكر شخص آخر، اخر شخص سيأتى بباله او يتذكره وهو والده العزيز، كيف يخبر والده انه تزوج دون اذنه او حتى دون ان يخبره؟؟ كيف سيزف له هذا الخبر؟؟
ابتسامة ساخرة ارتسمت على محياه، عن اى والد يتحدث هو؟؟ هل عن هذا الرجل الذى يسمى ظلما ابيه والذى لا يعلم عنه شئ البتة، لا يعلم ولا يهتم وكإنه ليس والده؟؟
زفر انفاسه بضيق للمرة التى لا يعلم عددها ولكنه انتفض من مكانه على تلك اليد التى تحط على كتفه بهدوء،
رفع عينيه ينظر جهة صاحبها ليرى نبيل يقف بجواره، اغمض عينيه بهدوء ليشعر به يجلس جواره وهو يتساءل بهدوء:
ناوى على ايه او هتعمل ايه؟؟
لم يهتم حتى بفتح عينيه انما اجابه بارهاق:
_مش عارف
ظل نبيل ينظر له بهدوء وهو يعى جيدا ما وضع به صديقه ليتساءل بجدية:
_قررت هتسيبها هنا ولا هتاخدها معاك الشقة؟؟ وهل قررت هتفاتح والدك وباسل ازاى وتشرح موقفك؟؟
هز فارس رأسه نافيا وهو يقول بجدية:
_مش عارف حاجة، مش عارف حتى لما اقوم من مكانى دلوقتى هعمل ايه، حاسس انى متربط ومتقيد ومش عارف، اه حبيتها واتمنيت جوازها وبمجرد ما غم سعد الله يرحمه قالى هتتجوزها كانت مش سيعانى الفرحة وجريت بسرعة ارتبط بيها واضمنها معايا لكن بعد ما اتجوزتها حسيت ان فيه كذا مشكلة قدامى ولازم احلها الاول
نظر له نبيل يساله بجدية:
&حاسس انك اتسرعت او غلطت
نفى براسه يجيبه بهدوء:
_انا ان كان فيه حاجة صح عملتها فهو انى اتجوزتها، انا مغلطتش انا حبيت لكن موضوع اتسرعت دى ظروفنا كدة، الفكرة دلوقتى هتصرف ازاى مع اللى حواليا والاهم معاها هى، هى اللى شايفانى غريب وبين يوم وليلة بقيت جوزها، متعرفش عنى حاجة وانا ما اتكلمتش معاها علشان نحدد هنعمل ايه وحاسء ان الوقت مش مناسب للكلام
زفر نبيل الهواء من فمه بضيق ليقول بتعب:
_يعنى ناوى على ايه؟؟ هتعمل ايه دلوقتى؟؟ هتسيبها؟؟
اشتعلت عينيه بشدة وهو ينظر حوله الى هذه المنطقة، هذا المكان الذى الكل كان يطمح بها فيه وهو فاز بها ب اعجوبة ليقول بحسم:
_لا مستحيل اسيبها انا هاخدها معايا والنهاردة
تحرك جهة منزلها يقرر صعود الدرج ولكنه تفاجئ بذاك الذى يقف بأسفل الدرج يتحدث بالهاتف، نظر له فارس بطرف عينه وقد قرر تجاهله والصعود لزوجته ليتفاجئ بصوته القوى يهتف بقوة:
_دكتور فارس
اغمض فارس عيونه بضيق ليلف عينيه جهته لينهى الاخر مكالمته ثم تحرك جهته وبعينيه نظرة خطيرة وقد كانت عينيه محتدة بشر مستطر.
انتبه فارس لنظراته ليقول الاخر بجدية وهو يشرف عليه بطوله الفاره وجسده الضخم:
_انا مش هسألك رايح فين لانى اكيد عارف انت رايح فين
ثم اكمل بسخرية مريرة:
_وبصراحة حاليا مش عارف اقولك البقية فى حياتك ولا الف مبروك
طالعه فارس بعينيه بضيق ولم يتحدث ليكمل الاخر بجدية:
_محدش عارف ايه اللى فى دماغك ولا انت عاوز ايه، شوية تحوم حوالين اميرة ولكنك ترتبط بجميلة ودلوقتى بين يوم وليلة ترتبط ب اميرة ومحدش عارف هتعمل ايه مع التانية، بس الاكيد محدش عارف انت عاوز ايه ولا ناوى على ايه
ظل فارس ينظر جهته ليجيبه بقوة:
_اللى عاوزه واتمنيته حصلت عليه يا رافد فلو سمحت يا بشمهندس خليك فى حالك
ظل رافد ينظر جهنه ليومئ برأسه ثم تحرك جهته خطوة ليتضح فرق الطول والقوة الجسمانية بينهم لينظر بعدها رافد له وهو يقول بقوة:
_تمام كدة، خليك اد كلمتك لان الراجل بيتربط بكلمته، انت دلوقتى قولت انك كنت عاوز اميرة وعم سعد الله يرحمه سلمهالك تمام جدا
صمت للحظة ليقول بعدها بتحذير مرعب:
_بس اعرف ان اميرة مش لوحدها ف ان كنت فاكر ان والدها اللى سلمهالك مات ومعادش ليها حد تبقى غلطان لانى هنا ومش هسمحلك انك تنزل دمعة منها،
اميرة شافت كتير وحست بالوجع الوان لحد ما بهتت ودبلت واحنا بس عمالين نداوى فيها طول الفترة اللى فاتت دى وبنحاول نرجعها لطبيعتها القديمة، اميرة هشة ورقيقة وخلاص بقت على شعراية ف ان حصل وعرفت ان دمعة نزلت منها او انك وجعتها سواء بقصد او من غير، وقتها هتكون نجوم السما اقربلك منها، وقتها هخليك تشوف العذاب الوان وتعرف ان الله حق
ظل فارس ينظر جهته وقد احترق قلبه بنار الغيرة ليصرخ بغضب حارق:
_وانت تطلع مين انت علشان تتدخل بينى وبين مراتى؟؟ ب اى حق هتدخل ومين اداك الحق ده؟؟
ظل رافد ينظر جهته ليقذف كلمته من فمها كحمم بركانية وهو يقول بصوت حاد قاطع:
_اخوها، حقى هو انى اخوها واميرة اختى الصغيرة واللى لو عم سعد الله يرحمه كان عايش او ربنا اداله طولة العمر كان هيقولك الكلام ده بس ملحوقة اهى خالتى خديجة موجودة فوق تقدر تقولك الكلام ده وتعرفك انا مين
ظل فارس ينظر جهته ليقول بتهكم:
_تانى هتعيد عليا نفس الكلام؟؟ مش قولتلك قبل كدة انك لا اخوها ولا فيه صلة دم بينكم ولا حتى راضعين على بعض فليه تحرج نفسك يا رافد؟؟
تقدم رافد منه خطوة ليشرف عليه بجسده القوى الضخم ليقول بشراسة مخيفة:
_لا يا دكتور فارس انا اخوها فعلا، مش كل العلاقات بتربطها صلات الدم لان لو على كدة فيه علاقات هتتحسب علينا واحنا براءة منها لانها متمتش للعلاقات بصلة،
انا اميرة اختى، اختى بالمحبة وبالمسئولية وانا عينت نفسى مسئول عنها، انت متعرفش حاجة عن اميرة انت اتحسبت جوزها بين دقيقة والتانية وان جينا للحق لحد امبارح مكنتش تعرف عنها حاجة اصلا ولا كنت شوفتها من ست شهور ومرة واحدة بقيت زوجها
صمت للحظة لتحتد عينيه ويهدر بغضب:
_قولى تعرف انت ايه عن اميرة؟؟ تعرف بتحب ايه ولا بتكره ايه؟؟ ابدا محصلش، تعرف انت بتكون مبسوطة وامتى بتمثل السعادة؟؟ اكيد لا
صمت ليهدر بصوت غاصب وهو يتذكر ما مرت به هذه المسكينة والمكلومة الفترة الماضية ليهدر صارخا بحدة:
_بلاش كله ده، تعرف كان حالتها ايه الست شهور اللى فاتو؟؟ تعرف مرت ب ايه؟؟ تعرف اتوجعت واتكسرت كام مرة؟؟ جاى بس فرحان وتتمختر زى الطاووس وتقول دى مراتى وبقت حقى بس عملت انت ايه فى مقابل الجواز ده؟؟ ولا اى حاجة، اميرة جاتلك على طبق من دهب بس عمرك تعبت علشانها؟؟ عمرك سعيت علشانها؟؟ عمرك جيت فى مرة وتابعتها وشفت حصلها ايه فى خلال الست شهور دول ولا حتى من بعيد؟؟ ابدا.
انت عمرك ما فكرت تهتم، تعرف كانت بتتوجع وبتدمر ازاى؟؟ تعرف كام مرة كانت بتبقى بتضحك وتلاقيها مرة واحدة انفجرت فى العياط وانهارت قدامنا؟؟
هز راسه يكمل بتكهن:
_متعرفش صح؟؟ ست شهور اميرة بتطحن فيهم تحت احزانها زى ما يكون حجر محطوط على قلبها،
تعرف ان اديلها ست شهور من ساعة موت جنا بتلوم نفسها يوميا على اللى حصلها، بتلوم نفسها انها كانت السبب فى اللى جرالها، بتقول ان لولا انها تعبت ولولا انك اخدتها للمستشفى وراحت معاها شيرين مكانش حصل اللى حصل، بتقول انها لو موجودة كان زمان البنات روحو مع بعض، بتعتبر نفسها سبب فى اللى حصل.
انت السبب فى اللى بيجرالها من ست شهور ومن قبلها، انت السبب فى انها بقالها اكتر من كل ده تعبانة ومن قبل موضوع جنا، انت لعنة ودخلت حياتها ودمرتها وسحبت سعادتها منها وبتخليها تنطفى يوم بعد يوم.
وبعد ده كله جاى بتقولى انا ابقا ايه!! انا ابقا اخ وقفت جنبها انا وشيربن لحظة بلحظة، سواء انا اوشيرين اخواتها اللى ولدتهوملها الحياة، احنا اللى شفنا تعبها وانهيارها وحاولنا نخفف عنها، احنا اللى كنا بنشوف انهيارها يوميا، احنا اللى شوفناها بتدبل قدامنا زى الوردة، احنا اللى عارفين وجعها وحاسين بيه وعارفين اسبابه، احنا اللى شوفنا اميرتنا الجميلة المرحة بتتحول لمكتئبة قدامنا ف علشان كدة ماتجيش بكل بجاحة تقولى انا بالنسبالها ايه لان انا الاخ والسند اللى هفضل موجود على طول سواء انا ولا شيرين وهى هتفضل الاخت الحنينة الرقيقة والمرحة
صمت للحظة يبتلع ريقه ليضربه بعدها بسبابته فى صدره بقوة تسببت فى تراجع من امامه ليكمل بصرامة:
_وان كنت شايف ان بجوازك منها ولما عم سعد امنك عليها يبقا انت فوزت بان محدش هيقف قصادك لو زعلتها تبقا غلطان، انا هنا وهفضل هنا علشانها فعلشان كدة خليك عارف انك لو لمست منها شعرة او جاتلى فى يوم متضايقة منك او جاتلى شكوى واحدة منك او اتسببت فى وجعها
صمت لينظر داخل عينيه وهو يكمل بقوة صادقة:
_اقسم بربى اللى خلقنى انى ما هخليك تلمح طيفها حتى، هخليك تلف حوالين نفسك ومش عارف هى فين او تلاقيها فين، هخليك تتمنى تلمحها ولو صدفة ومش هتعرف، هتلف الشوارع تدور عليها ومش هتلاقيها وكإنها ما اتوجدتش، هعذبك من العذاب ألوان وهخلى الدموع اللى بتنزل من عنيها تتزل منك انت دم وهخليك تندم على اليوم اللى اتولدت فيه
اتسعت عينى فارس بصدمة من كل ماسمعه ليسمعه يكمل بقوة:
_وانا مش بهزر فانت ماتعرفنيش، ودلوقتى اتفضل لو عاوز تطلع لمراتك اطلعلها بس خليك فاكر كلامى لان كلامى بقوله مرة واحدة بس، انا مش بنبه غير مرة والتانية بنفذ كل كلمة قولتها علشان يكون عندك علم، ولما نشوف هتعمل ايه
ظل فارس ينظر جهته ليسأله اخيرا بتعجب وهو يجده يرحل من امامه هكذا:
_هو سؤال واحد يا رافد، ليه الكره ده ليا؟؟ من اول يوم شوفتنى فيه وانا حاسس انك بتكرهنى والكره بيزيد يوم بعد يوم، ليه بتكرهنى اوى كدة رغم انى معملتش حاجة ليك ولا شوفت منى حاجة وحشة؟؟
التف رافد ينظر جهته ليجيبه بجدية:
_لانك اللعنة اللى اتحطت على دماغ اميرة، انت الوجع اللى بتتوجعه، انت السم اللى بيإذيها بدون وجه حق
ودون كلمة واحدة كان يتحرك يتركه ليذهب بينما ظل فارس ينظر فى اثره بتعجب وهو لا يستطيع فهم ما يقصد به الاخر ابدا ولكنه مع ذلك صعد لاعلى جهتها، جهة معشوقته التى ستوقف قلبه يوما ما.
دخل المنزل ليجدها منحنية تتظر ارضا وكإنها مهزومة ودموعها لازالت تتساقط على وجنتيها بينما تقبع خديجة امامها لتقول بحنو وهى تحاول التماسك امام ابنتها:
_اميرة الله يخليكى كفاية، بلاش انهيار اكتر من كدة، الدموع مش هترجعه علشان خاطري انا يا بنتى اجمدى، هو راح مكان احسن
رفعت اميرة عينيها جهة والدتها تجيبها بألم:
_بابا سابنى يا ماما، حبيبى وصاحبى واخويا وفخرى فى الدنيا سابنى، سندى سابنى علشان احس انى ضهرى اتقطم،
كنت دايما بفخر بيه وبفرح بوجوده حواليا وبحس فيه بالامان والسعادة، هو كان ضحكتى، طيب اضحك ازاى دلوقتى؟؟ هو اللى معلمنى الضحك والهزار والروح الحلوة، طيب ابتسم ازاى فى عدم وجوده؟؟ هو سندى وضهرى وامانى اللى كان دايما واثق فيا وبحس بوجوده بالامان طيب اتسند على مين دلوقتى يا ماما؟؟
انهارت فى البكاء تدفن وجهها بين كفيها وهى تصرخ بقهر:
_انا اللى واجعنى انه كان بيتعذب وتعبان وانا محستش بيه، انا كنت فى همى وهو مرضيش يزود عليا الوجع ف كان بيتحمل الوجع ويكتم جواه علشان ما احسش ييه،
انا لعنة نازلة على الكل، نا كنت السبب فى موتها، بابا كان بيكتم علشانى، كله شايل همى وكإنى حمل على الكل، حتى رافد وشيرين بيتوجعو بسببى، ياريتنى كنت انا موتت وجنا لا، ياريتنى كنت انا موتت وبابا لا
انهارت فى البكاء اكثر لينتفض فارس من مكانه يهرع جهتها بقلب يعتصر ألما عليها ولتوه ادرك ما تعانيه صغيرته اللطيفة الجميلة، لتوه ادرك انهيارها الذى تحدث عنه رافد، الفتاة اصبحت كورقة فى مهب الريح لا تحتمل لمسة، هى على حافة الانهيار الفعلى ان لم تكن انهارت بالفعل، عليه حمايتها الان، عليه حماية صغيرته واميرته وطفلته ومعشوقته الرقيقة اللطيفة الى ان تعود لسابق عهدها، الى ان تعود الى اميرة التى عرفها واحبها.
رفعت خديجة عينيها جهته تنظر له بعيون متعبة تناظره بألم وقلة حيلة على فتاتها تتمنى ان يعينها احد لتعود صغيرتها كما كانت لتجده يهبط جوارها على الارض وهو يهمس باسمها بشجن:
_اميرة
نظرت لهم خديجة بوجع لتتحرك تقف من مكانها تترك لهم الحرية للحديث على انفراد بينما رفعت اميرة عسليتيها تنظر جهته بنظرة جريحة جعلت الدموع تطفر بعينيه ألماً عليها وقد آلمت قلبه نظرتها المهزومة بعد ان كانت تشع بالكبرياء والقوة والحياة ليهز رأسه ينفى برأسه دون شعور منه، ينفى كل ما يحدث لها ليسمعها تقول وهى تعيد انظارها للارض بانهزام:
_بابا مات يا فارس، سندى سابنى، انا بقا ضهرى مكشوف، انا بقيت لوحدى من غير حماية ولا ضهر، بقيت لوحدى من غير داعمى وسندى وخبرتى وحمايتى وامانى، طيب امانى راح ادور على الامان فين؟؟
تساقطت دموعه على وجنتيه ألماً عليها ليهتف بقوة:
_انا هنا
رفعت عينيه جهته بصدمة ليومئ برأسه يجيبها بصدق:
_انا هنا وهفضل هنا وعمرى ما هسيبك، انا هفضل سندك وضهرك وامانك وداعمك،
انا هكون خبرتك فى الدنيا وصاحبك، انا هكون حمايتك وامانك، هحاوطك بايديا وهحميكى من الدنيا كلها ومش هسمح لحد يمس منك شعرة، انا هكون معاكى ومش هسمح لدمعة تنزل منك، انا مش عاوزك غير تكونى مبسوطة يا اميرة وان كانت الوسيلة لكدة حياتى ف انا هديهالك عن طيب خاطر بس اهم حاجة تكونى سعيدة ومبسوطة، انا مش عاوز غير اميرة وبس وغير كدة لا
اتسعت عينى اميرة بصدمة ولكنها تصنمت مكانها حينما وجدته يسحبها لعناق قوى يحيطها بذراعيه وهو يغمرها بين دفء احضانه الحنونه ليهمس باسمها بصوت اجش:
_اميرة
همهمت اميرة بين يديه بصدمة لتتفاجئ به يقول بصوت غريب عليها ومشاعر اغرب:
_انا هنا وهفضل هنا، ده مكانى اللى بنتمى ليه واللى ماصدقت وصلتله، انا هنا جنبك ف متقلقيش لانك مش لوحدك لان انا ماسك ايدك وصدقينى مش هسيبها ولا ناوى حتى انى اسيبها لانى ما صدقت مسكتها اصلا
رمشت اميرة بعينيها بعدم فهم وذهول وهى بالكاد تستوعب حديثه بينما تشعر بانها لا تستطيع فهمه ولكنها تفاجئت به يشد على عناقها بقوة اكبر وكإنه يريد ادخالها داخل قلبه،
كتمت تأوه كاد يخرج من شفتيها من قوته عليها بينما هو كان يحاول طمأنة قلبه المرتعد والمتألم يخبره بانها ها هنا، معشوقته اصبحت ملكه، اصبحت بين يديه، اميرته الصغيرة قد فاز بها رغم كل الظروف واصبحت حقه، الان اصبحت معه ولن يستطيع احد ايا كان ان يبعدها عنه ليتأوه بتعب وقد شعر انه كان كمن يسير داخل صحراء قاحلة ولتوه وجد جدول مياة، كمن كان يسير فى طريق طويل واخيرا وصل لوجهته بعد تعب ليخرج اسمها من بين شفتيه ليس برغبة الحديث انما كان فقط يطمئن قلبه انها هنا واصبحت هنا بين ذراعيه وبجواره قلبه، ضلعه الخارج منه عاد إليه، ليطمئن جسده بانفاسها وبسماع صوتها والاحساس بنبض قلبها الهادئ مثلها والشعور بها ها هنا بعد كل ذلك العذاب الذى مر به.
قطبت اميرة جبينها بتعجب وهى لا تستوعب تصرفاته بينما ضيقت عينيها وهى لم تفهم تلك الهمسة التى خرجت من بين شفتيه، همسة لم تسمعها ولم تفهمها ولكنها شعرت ب انها خرجت من داخل روحه حتى جعلت قلبه الذى يهدر ضد جسدها يرتجف بقوة لتهمس بتعجب:
_انت بتقول ايه؟؟
مرمغ انفه فى خصلاته يشتم عبيرها العطر ليؤكد لنفسه انها بين يديه فعلا بعد كل هذا العذاب، بانها اصبحت حلاله وزوجته وتحل له، اصبحت ملكه ولن يستطيع احد ابعادها عنه ليعلم ب ان كل تلك المبادئ والعذاب والتراهات التى ظل يتحاكى بها ليس لها اى قيمة امام وجودها امامه سليمة معافاه بل وليس لاى وعد اى قيمة امام وجودها بين احضانه وان تكون ملكه، الدنيا كلها لا تسوى امامه فقط امام ان يرى هيونها اللامعة مرة اخرى ويسمع ضحكاتها الصاخبة وحديثها المرح تعليقاتها وردود افعالها الغير متوقعة مرة اخرى ليعلم بانه تعدى معها كل درجات العشق وان قلبه خلق فقط لعشقها هى وفقط ليهمس بصوت لم تستطيع ان تفهمه:
_هكون هنا وهفضل هنا لاخر العمر، هداويكى لحد ما ترجعيلى مرة تانية اميرتى وحبيبتى، هعمل المستحيل علشان اشوف ضحكتك حتى ان كانت دى اخر حاجة هعملها فى حياتى
لم تستطع فهم تلك الهمهمة الخارجة من بين شفتيه لتهمس باسمه بتعجب:
_فارس؟؟
تأوه فارس وهو يسمع اسمه يخرج من بين شفتيها وقد دق قلبه بعنف وهو لا يعى بان هذه الشفاه اللذيذة تنطق اسمه هكذا بمنتهى السهولة والنعومة، لا يستوعب بأنه سيسمع اسمه من شفتيها فيما بعد وهو الذى كان يعانى لاجل ان يسمعه منها حتى ولو مقرون بلقب دكتور
رمشت اميرة بعينيها بتعجب تحاول ان تستوعب تصرفاته الغريبة معها،تحاول استيعاب ما يفعله،تخاول البحث عن تفسير وراء تصرفاته وهو الذى ترك مخكوبته التى يعشقها وكاد يتزوجها وتزوجها شبه بالاجبار او بدافع النخوة منه بعد ما حدث فى الحى ولكنها انتبهت له وهو يقول بجدية:
_مش هتبعدى ومش هسمحلك بده يا اميرة، هتفضلى جنبى ومن دلوقتى
ثم ولمفاجئتها وجدته يقف وهو يسحبها معه ليهتف بقوة:
_طنط خديجة
جاءت خديجة من الداخل لتجده يقول بصرامة:
_جهزى شنطتك انتِ واميرة ويلا علشان تروحو معايا البيت
نفت خديجة برأسها تجيبه بهدوء متألم:
_معلهش يا فارس يابنى انا مش هقدر اسيب بيتى واجى معاك، ده بيتى وبيت جوزى مش هقدر اسيبه، اميرة مراتك خدها لكن انا مقدرش اسيب البيت اللى عيشت فيه مع المرحوم واروح مكان تانى
هز فارس رأسه يقول بقوة:
_مش هينفع يا طنط حضرتك مينفعش تقعدى فى البيت لوحدك
ابتسمت فى وجهه تربت على خصلاته السوداء بحنان لتجيبه بقوة:
_لا معلهش يا فارس بس انا مش هقدر اسيب بيتى، ده بيتى وبيت جوزى اما بالنسبة لقعادى ف هتلاقى الجيران كل يوم واحدة هتبات معايا او تبعت بنتها او حفيدتها، دى عادات المنطقة الشعبية اللى احنا ساكنين فيها كلنا بيوتنا بتطل على بعض لكن انت خد مراتك براحتك
نفى براسه لتشير لاميرة بالذهاب وهى تقول بصرامة:
_روحى جهزى شنطتك
نفت اميرة ببكاء لتقول خديجة بصرامة:
ا_ميرة على اوضتك دلوقتى وسيبينى اتكلم مع حوزك
تحركت اميرة من الغرفة ببكاء ليجدها تقول بحنو:
_اقعد يا فارس يابنى
تحرك فارس للجلوس ليجدها تقول بحنو:
_بص انا مش هقولك حاجة ولا عاوزة افهم ايه اللى كان فى دماغك وانت بتقول انك بتحب بنتى لكن تتجوز واحدة تانية ومرة واحدة تقول عاوز تتجوز بنتى، انا همشى ورا كلام المرحوم لانه ورغم طيبته الا انه كان عنده نظرة فى الناس عمرها ما تخيب وهو كان بيحبك فعلا وانت الوحيد اللى اعتبره ابنه فعلا وكان بيتمنى انه يكون عنده واحد زيه بالظبط بس هقولك حاجة واحدة،
بنتى امانة فى ايديك، امانة سلمهالك ابوها وهو بيموت وهيقابل ربنا، امانة هتتحاسب عنها يوم القيامة وانا وابوها هنقف قدام ربنا نطالبك بالامانة دى ونطالبك بكل دمعة هتنزل منها،
اميرة بقت يتيمة واتنقلت لايدك، انت عارف انت شايل انهى مسئولية؟؟ انت المفروض تكون الاب بسنده وحمايته وقوته وخوفه عليها وتكون الاخ بحميته وصداقته ليها وخبرته فى الحياة عنها وتكون الصديق والحبيب والزوج،
انا عشت سنين مع المرحوم عمره ما قالى كلمة ضايقتنى، عمر لسانه ما خرج العيبة، عمره ما كسر عينى او بيتنى دمعتى على خدى، عمرنا ما نمنا فى ليلة متخاصمين، كان راجل بمعنى الكلمة، واب وصديق، كان احن راجل قابلته فى حياتى ومع ذلك كان شديد ميسمحش لحد يهين اهل بيته او يتخطى حدوده معايا او مع بنتنا، عمره ما سمح لحد يبصلنا بطرف عينه وكان بيدافع عننا بكل قوته زى الاسد لاخر لحظة لكن معانا كان حنانه ملوش مثيل واديك شايف انهيار اميرة بعد موته.
كل ماكان الانسان اللى قدامك احن كل ماكان فراقه اصعب والفراغ اللى بيسيبه اكبر ف انا عاوزاك تملىٰ الفراغ ده، حط بنتى جوة عنيك متزعلهاش، اميرة والله طيبة واطيب منها محدش يلاقى، حنينة اوى بس الدنيا جات عليها اوى الفترة دى، اميرة وحيدتى اللى طلعت بيها من الدنيا وسلمتهالك امانة ف راعى ربنا فيها وراعى امانتنا،
احنا مكدبناش عليك فى يوم فى حاجة واظن اميرة كدة، لا ادينالك ايحاء بالغنى ولا بالسلطة ولا بالنفوذ واديك دخلت بيتنا مرة واتنين وعارف ظروفنا، احنا ملناش غير ربنا ف متقساش على بنتى لاى سبب وتقول ملهاش ضهر لان ضهرها مات
تساقطت الدموع على وجنتى فارس ليجيبها بألم:
_والله انا عمرى ماقولت الكلام ده، اميرة بالنسبالى غالية... غاليه اوى، اغلى حاجة وحد فى الدنيا دى كلها، اميرة بالنسبالى جوهرة مش اى حد يقدر يملكها، اميرة فى قلبى مش فى عنيا ووالله احميها من الدنيا كلها وما اخليش دمعة تنزل منها، اما اميرة بالنسبالى كانت هدف حسيت تنخ بعيد عنى اوى زى النجمة اللى عمرى ما كنت هعرف اطولها واخيرا طولتها.
انا كل اللى حضرتك بتقوليه ده مش فى دماغى ولا بفكر فيه انا كل اللى بفكر فيها هى وبس لكن حضرتك وعمى سعد الله يرحمه ليكم مكانة كبيرة فى قلبى ويشهد ربنا على كدة، يشهد ربنا انى حطيته فى مكانة ابويا بل بالعكس انا حبيته اكتر من ابويا نفسه وكسرتى عليه دلوقتى مالهاش زى، انا كسرتى زى اللى اتكسر ضهره، انا مش عارف ازاى بس انا حبيته فى الفترة الصغيرة دى جدا، اما بالنسبة لاميرة ف انا قولت لحضرتك قبل كدة وهو عم سعد عايش وبقولها تانى انا بحب اميرة بجد، بحبها من قلبى وبكل ما املك من طاقة، بحبها وعاوز اقضى عمرى معاها دايماً ومش عاوز ابعد عنها لحظة واحدة وده مش كلام دى الحقيقة فعلا، حقيقة مفيهاش ذرة شك واحدة.
اما بالنسبة لموضوع جوازى من جميلة ف انا سبق وقولته لعم سعد ووضحتله وحضرتك كنتى قاعدة وكلامى هو هو، جوازى من اميرة وعد لكن مفيش وعد هيكون اكبر من حبى لاميرة وخوفى عليها، ان كنت وعدت واحدة وعاوز اتجوزها علشان ما تتأذيش ف الاكيد ان لما اشوف الانسانة اللى بعشقها كدة منهارة ومحتاجانى هيكون اولى الانسانة اللى بحبها، اولى بوجودى فى حياتها وحمايتى ليها
تنهدت خديجة بتعب لتقول بانهاك:
_وبالنسبة لجميلة دى ناوى معاها على ايه؟؟
هز كتفيه يجيبها بتعب:
_مش ناوى على حاجة، الموضوع انتهى، يمكن انتهى نهاية مكنتش اتمناها ابدا بس هو انتهى، احنا اتخانقنا وانفصلنا وانا خلاص اتجوزت، يمكن هتتعب شوية وهتتوجع بس جنبها اهلها يسندوها لكن اميرة وحيدة وومعهاش حد،
وقبل ما تقولى حاجة او تفكرى فيها، انا جوزاى من اميرة حب ليها، مش حب ده عشق كان بيدمرنى لاهو اللى شفقة ولا هو اى حاجة تانية انما هو حب لروحها الحلوة وجمالها الداخلى
تنهدت خديجة بتعب لتومئ برأسها بهدوء ثم اشارت بسبابتها جهة غرفة بعينها قائلة بهدوء ورزانة:
_دى اوضة مراتك لو حابب تدخلها وتشوفها، متقلقش اميرة مش هتطلع لو لحد بكرة لانها عارفة انى مادام بكلمك فهى مش هتخرج غير لما نتهى كلامنا وننده عليها.
اومأ برأسه بهدوء ليتحرك جهة غرفتها بخجل وهو لا يعلم فعليا ما يجب عليه فعله فى هذه اللحظة ولكنه سيتبع فطرته للحديث معها، دخل غرفتها ليجدها غرفة صغيرة لا تكاد تصل لحجم المرحاض الخاص بشقته حتى، حول عيونه فى ارجاء الغرفة ليبتسم بمرح دون شعور منه وهو يكتشف فى هذه اللحظة ان زوجته ومعشوقته وطفلته الصغيرة فتاة فوضوية بشدة ولا تهتم بالنظام ابدا فالغرفة غير منظمة بالمرة، نظر لها ليجدها تجلس على فراشها منحنية للامام ودموعها تتساقط على وجنتيها بألم ليهرع جهتها يحط على ركبتيه وهو يهمس اسمها بفزع لترفع عينيها تنظر له وهى تقول بوجع:
_كل ركن هنا بيفكرنى بيه يا فارس، كل كلمة كان بيقولها بترن فى ودانى، مش مصدقة لحد دلوقتى انى مش هشوفه تانى، حاسة انى بموت
ظل فارس ينظر جهتها لتتفاجئ به يمسك بيدها وهو يسحبها خلفه لتنظر له بتعجب وهى تسأله بذهول:
_احنا رايحين فين؟؟
التف ينظر جهتها قائلا بجدية:
_على بيتى، انا مش هسيبك هنا لحظة واحدة تانى، انتِ مراتى والناس كلها عارفة ده يبقا لازم تيجى على بيتك معايا، وجودك هنا هيتعب نفسيتك اكتر
اتسعت عينيها تنظر جهته بذهول ولكنه لم يسمح لها بالتفكير اكثر انما سحبها خلفه جهة الخارج وهو يعلم ان هذا الحل الاسلم بينما كانت هى تسير خلفه مسلوبة الارادة وهى حتى الان لا تستطيع استيعاب كل تلك الصدمات التى تعرضت لها فى هذين اليومين من مرض والدها واكتشافها له لزواجها لفارس ذلك الذى عشقته بجنون ولكنها كانت فاقدة الامل فى وصاله ولكنها تفاجئت به اصبح زوجها وبعدها موت والدها والان ذهابها برفقة زوجها لتنظر فى ظهره بتعب وقد اعلنت انهزامها للمرة الاولى امام الحياة لتنظر ارضا تسير تحت دفع يده وهى تترك لامواج الحياة الخرية فى تحريكها دون مقاومة لانها وببساطة خارت قوتها حتى للمقاومة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يقود سيارته وعقله يدور فى مدارات كثيرة ودوامات اكثر، لا يستطيع استيعاب كل مايحدث لهم منذ اكثر من ستة اشهر او اكثر،
كانو مجرد ثلاث شباب عاديين واصدقاء لا يستطيع احد تفريقهم والان ومنذ ان دخل هؤلاء الفتيات الى حياتهم وانقلبت حياتهم رأساً على عقب، حياة باسل اصبحت غريبة وتصرفاته اغرب،
فارس... واه من فارس وما اوقع نفسه به من عشق غريب بكل المقاييس وقرارات فجائية يتخذها دون تفكير ستودى بحياته الى التهلكة ليظن هو فى تلك اللحظة بانه سيفقد احبائه قريبا بسبب تهوره.
توقف بسيارته يزفر بتعب ليتفاجئ بأنه توقف اسفل ذلك السكن او الشقة التى تسكنها برفقة اصدقائها، فقد اضحت بعد اختفاء عمها وزوجته بعد موت جنا وهى اصبحت تسكن برفقة اصدقائها،
خرج من سيارته يتكئ عليها وهو يرفع عينيه لاعلى ينظر جهة شرفة بعينها ثم وبرد فعل غير محسوب منه اخرج هاتفه يضعه على اذنه وهو ينظر الى شرفة تلك الشقة، تعالى رنين الهاتف حتى انتهى ومعه لم تهتم هى بالاجابة.
تنهد نبيل بتعب وقد علم انها لازالت غاضبة منه ولكنه مع ذلك رفع هاتفه مرة اخرى يتصل بها لتجيب هذه المرة بضيق:
_خير.. عاوز ايه؟؟
ظل ينظر لشرفة شقتها ليقول بجدية:
_انا اسف
تصنمت نهلة بمكانها وهى تسمع لحديثه لتقول بعدم استيعاب:
_نعم!!
اجابها بهدوء وتعب:
_بقولك انا اسف، اسف انى فى غضبى وضيقتى على صاحب عمرى ما اهتميتش بمشاعرك ولا راعيت شعورك واتكلمت من ضيقى قدامك ومراعتش ان اللى ماتت دى هى بنت عمك واكتر من اختك ف انا اسف
ارتفع حاجبى نهلة بتعجب وهى تجد كل تلك الرزانة الغير معتادة منه، حتى انه لم يحلول مضايقتها او مشاكستها لتقطب جبينها متسائلة بخوف:
_انت كويس؟؟
هز رأسه بالنفى وهو يتطلع جهة نافذة غرفتها يجيبها بتعب:
_لا مش كويس، مش كويس خالص، انا تعبان اوى يا نهلة، تعبان وملقتش غيرك اشكيله
رمشت نهلة بعينيها وهى تسمع الى نبرته المهزومة لتسأله بخوف:
_انت فين؟؟
احابها بهدوء:
_تحت شقتك
اتسعت عينيها بصدمة لتسأله بذهول:
_انت بتهزر؟؟
اجابها بجدية:
_بصى من شباك اوضتك هتلاقينى
ركضت جهة النافذة تنظر منها لتتفاجئ به يقف بالاسفل يستند على سيارته البيضاء، لترمش بعينيها بذهول وهى تتساءل بصدمة:
_ايه اللى حصل؟؟ انت اول مرة تيجى وتقف فى الشارع كدة، مالك ايه اللى حصل؟؟ ملامحك تعبانة ومرهقة كدة ليه؟؟
تحرك ليجلس على احدى المقاعد الحجرية ليرفع عينيه ينظر لها ويجيبها بعدها بهدوء من خلال الهاتف:
حاجات كتير، حاجات مكنتيش تتخيليها
صمت للحظة ليقول بعدها بجدية:
_ان طلبت منك تنزلى هتنزلى ولا ترفضى؟؟
رمشت نهلة بعينيها لتسأله بذهول:
_ايه؟؟
جحابها بجدية:
_انزلى، انا محتاجك
وامام نبرته التى كانت تحمل من الرجاء الكثير لم يكن امامها سوى ان تومئ برأسها لتهبط الى اسفل بسرعة وقلبها يقرع داخل صدرها برعب عليه.
هبطت لاسفل تقف امامه لتسأله بذعر:
_ايه اللى حصل يا نبيل مالك؟؟
تفاجأت بم يسحبها ليجلسها جواره ثم ألقى برأسه على كتفها يجيبه بتنهيدة منهكة:
_تعبان
احمرت وجنتيها بخجل لتلف بعينيها تنظر لجانبى الطريق امامه لتزجره بحياء:
_نبيل ارفع راسك عيب كدة
لف بعينيه جهتها يجيبها بتعجب:
_ وده ليه انشاء الله انت خطيبتى
هزت براسها تجيبه نافيه:
_برضو عيب ومش انا اللى هقولك
زم شفتيه بضيق يجيبها بألم:
_انا كنت محتاجلك، نفسى ارمى حملى عليكِ، دماغى حاسسها تقيلة من كتر الهم اللى شايله، ولاول مرة احس ان دماغى بالتقل ده، ولاول مرة فى حياتى كنت عاوز كتف اتسند وارمى حمولى عليه واخترت انك تكونى انتِ الكتف ده
اتسعت عينيها بصدمة من حديثه لتسأله بخوف:
_فيه ايه متقلقنيش
انحنى بجزعه للامام يضع وجهه بين كفيه لتشعر فى هذه اللحظة ب ان مايحمله يحنيه ويفوقه اضعاف لتمد كفها تربت على كتفه بحنو وهى تقول برقة حنونة:
_احكى وانا سمعاك
رفع عينيه جهتها ليومئ برأسه ثم بدأ يسرد لها كل ماحدث معه فى هاتين الليلتين لتتسع عينيها بصدمة وهى تقول بعدم تصديق:
_يعنى عمو سعد طلع عنده سرطان ومات؟؟
اوما نبيل برأسه لتهز رأسها قائلة بتعجب غير مصدق:
_وفارس معرفش ده غير فى اخر ليلة للراجل فى حياته؟؟ ومن بعد ست شهور كانت دى اول مرة يتقابل فارس واميرة؟؟ لا وفارس طلع كان بيخب اميرة مش جميلة وكان مخبى فى قلبه وكان هيتجوز جميلة؟؟!!!
امأ نبيل برأسه لتشير بسبابته فى اتجاه ما بعشوائية وهى تقول بعدم تصديق:
_ودلوقتى اميرة بقت مرات فارس وهو المسئول عنها؟؟ ومن وسط كل الاوقلت المناسبة اختار دلوقتى يتجوزها فيه!!
هذه المرة ظل صامتا ولم يجب لتتنهد هى بتعب لتقول بضيق:
_انا لحد دلوقتى مش مصدقة ان فارس كان بيحب اميرة اصلا، ومش مستوعبة هتكون علاقته هو وباسل عاملة ازاى من بعد اللى حصل مع بنت عمه
هز نبيل رأسه بجهل لتنظر له متسائلة بتوتر:
_هتعمل ايه؟؟ وتفتكر ايه اللى هيحصل؟؟
ظل نبيل صامت ليقول اخيرا بجدية:
_اعصار، اللى هيحصل اعصار هيدمر كل حاجة، علاقتنا احنا التلاتة متهددة بالانكسار والسبب الحب،
بس انا خايف، مش عاوز اخسرهم، دول اخواتى وانهم يكسرو بعض دى هتكسرنى
ظلت صامتة لتبتسم بعدها بنعومة وهى تجيبه بهدوء:
_متقلقش مفيش حاجة هتحصل، علاقتكم هتفضل موجودة لان مفيش حد بيأمن لطرق القدر لانه ليه طرقه الخاصة ومحدش عارف بكرة هيخبى ايه من نفاجاءات جديدة لحياتنا ف متقلقش
ظل ينظر جهتها ليسألها بخوف:
_تفتكرى؟؟
اومات برأسها بصدق ليرفع عينيه جهتها ينظر فى عمق رماديتيها ليجيبها بعشق:
_لحسن الحظ انتِ موجودة، وجودك نعمة فى حياتى يا نهلة، ربنا يخليكى ليا يا نهلة
ابتسمت فى وجهه بنعومة ولم تعلق وكذلك هو نظر امامه بشرود ولم يعلق ف احيانا تكون القلوب ممتلئة بالالم والحديث، ممتلئة لدرجة ان الفم لا يستطيع وصف مايشعر به ليقرر فى هذه اللحظة الصمت والصمت جوارها هو الراحة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يلملم حاجيته يضعها فى الحقيبة لتنظر له والدته متسائلة بضيق:
_خلاص مسافر؟؟
اومأ براسه دون حديث وهو يصب كامل تركيزه على ما يعمل حتى لا ينسى شئ لتقول بتعب:
_لاول مرة تسافر واكون متضايقة من تصرفاتك وقلقانة عليك
رفع باسل عينيه جهتها يجيبها بسخرية:
_قلقانة عليا!! اه علشان مريض نفسى وكدة.. لا متقلقيش انا مريض نفسى بس مش مؤذى لا لنفسى ولا لغيرى حتى تقدرى تسألى الدكتور النفسى بتاعى وهو يقولك ف متقلقيش
زفرت حنان انفاسها بضيق لتقول بهدوء:
_باسل بلاش استظراف، ارجوك خلى بالك من نفسك وبلاش مشاكل، وبلاش عصبيتك دى وردود افعالك القوية، خلى بالك طويل ارجوك
اومأ براسه بهدوء ثم اغلق حقيبته ليميل يقبل جبهتها بحب وهو يقول بحنان:
_خلاص متقلقيش عليا، استأذنك دلوقتى يا ست الكل عندى طيارة ف بلاش اتأخر
نظرت فى اثره بتوتر ولكنها لم تملك قرار سوى ان تومئ برأسها ليتحرك هو جهة الخارج للذهاب الى المطار، ولم يكن يعلم ان هذه الرحلة ستغير له الكثير، الكثير والكثير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكثير سيتغير ولكن ماذا سنفعل نحن بالمقابل هل سنترك للقدر حرية القرار ام سنقاوم؟؟ ولكن هل سيستطيع القدر ان يحركنا لنصل لما نريد وتكون كل تلك الازمات التى مررنا بها ماهى الا طريق طويل من النار لتختبر قوتنا وتجعلنا اقوى واقوى ام هى مجرد بدع ولابد ان نقاوم فلا شئ يأاى بسهولة
ربما يأتى.. وربما لا فلننتظر مفاجاءاته ونحن ها عنا على الشط
وبملكتى اغتنيت
ماريان بطرس
