رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الثلاثون 30 بقلم ماريان بطرس
(٣٠) عودة الغائبة
فى البداية بعتذر عن التاخير بالفصل بس هحاول اعوضكم وانزل فصل تانى فى اقرب وقت واتمنى تقولولى رأيكم فى الفصل وتوقعاتكم لانى فعلا متضايقة وحاسة انها مش بتنول اعجابكم لانى مش لاقية عليها لا تفاعلات ولا مشاهدات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تركب الدراجة الخاصة بها تقودها بسرعة وسعادة وقد ارتسمت ابتسامة رائعة على شفتيها المكتنزة، تلف عنقها بوشاح وردى صوفى تخفى عنقها به بينما تتطاير اطرافه مع الهواء البارد من حولها تماشيا مع تطاير خصلات شعرها الممزوجة ما بين البنية والسوداء من حول وجهها الدائرى الابيض، تنظر بعينيها امامها بسعادة بعينيها الساحرة المختلطة ما بين اللون الازرق والاخضر لتتنهد بسعادة من هذا الجو الذى بدا يصبح دافئ قليلا بعد برودة الشتاء القارسة ها هنا فى لندن.
توقفت على الجانب تنظر فى ساعة يدها لتجد انه لازال هناك وقت لتبتسم بمرح ثم اعادت قيادة دراجتها جهة مقر عملها، ظلت تنظر حولها بسعادة وانبهار وهى تتطلع الى المبانى العملاقة وحديثة الطراز هنا فى لندن عاصمة انجلترا وواحدة من اجمل المدن فى العالم
توقفت امام تلك المشفى البيطرية الكبيرة التى تعمل بها لتتحرك تركض جهة الداخل وهى تقول بابتسامة ناعمة:
_صباح الخير
التف الجميع جهتها لينظرو جهة هذه الفاتنة بهدوء ليجيبوها بابتسامة:
_صباح النور
تحرك احدهم لها بابتسامة قائلا بمرح:
_مابك جنا لما ارى هذه السعادة على وجهك اليوم؟؟ منذ ان عرفتك منذ حوالى ستة اشهر لم ارى هذه الابتسامة يوما على وجهك بهذه الطريقة سوى الان، ترى ماذا يسعدك هكذا يا عزيزتى؟؟
رفعت جنا عينيها تتطلع جهته بابتسامة مرحة لتهز كتفيها لتجيبه بعدها بمرح:
_لا اعلم باتريك، حقا لا اعلم ولكن اشعر بتغير فى اجواء الطقس، تغير عجيب يسعدنى، وكإن هذا الدفء الذى بدأ يحل على هذه المدينة يحل على قلبى انا ليدفئه ويدخل السعادة به
ابتسم باتريك بهدوء ليقول بحنو:
_فليسعد الله قلبك يا عزيزتى، اتمنى ان تري من السعادة الوان يا فاتنة الشرق
ضحكت جنا بخفة ولم تتحدث ولكنها انتبهت الى تلك التى قدمت جهتها قائلة بهدوء:
_صباح الفل يا جنون
ابتسمت لها جنا برقة تجيبها بهدوء:
_صباح النور يا يمنى
نظرت لها يمنى لتقول ب ابتسامة:
_شايفاكِ مبسوطة حاجة حصلت؟؟
نفت جنا برأسها تجيبها بهدوء:
_لا مفيش بس زى ما قولت لباتريك قدامك كدة، كل الموضوع انى حاسة ان الدفا ده بيدفى قلبى، برودة لندن الكبيرة كانت بتخنقنى، مش بحب البرودة دى، ما اتعودتش عليها
اومأت يمنى ب ابتسامة لتنظر بجانبها جهة غرفة بعينها لتميل بعدها تهمس فى اذنها بصوت خفيض مغتاظ:
_بصى الواد عز من الصبح عمال يسأل عليكِ وكل شوية يسأل اذا كنتِ جيتى ولا لا
هزت جنا رأسها بتعجب تسألها بذهول:
_وده ماله ومالى؟؟
مطت يمنى شفتيها تجيبها بصوت خافت:
_ده على اساس انك مش واخدة بالك من اعجابه بيك اللى بينطق فى كل نظرة من نظراته؟؟
ظلت جنا تنظر جهتها لتتحرك تمسك معطفها الطبى الابيض لترتديه وهى تجيبها بهدوء وهى تلملم خصلاتها ب احدى مشابك الشعر:
_لا مش واخدة بالى ومش مهتمة من الاساس، ولو جابلك سيرة عن الموضوع ده قوليلى ينسانى لان مفيش مجال
رمشت يمنى بعينيها بتعجب لتسألها بذهول:
_ليه بقا؟؟ ده اللى انا مش فهمهاه، ليه يا جنا رغم انك جميلة جدا وناعمة الا انك بترفضى قرب اى راجل منك ومش مهتمة بيهم؟؟
شردت جنا بعينيها تنظر امامها بشرود لتبتسم بعدها ابتسامة حالمة وهى تهز كتفيها تجيبها ببساطة:
_يمكن لان اللى اسمى مكتوب على اسمه مش موجود، يمكن قلبى مكتوب ب اسم حد تانى ومستنيه
_وده فين ان شاء الله، مختفى ليه السنين دى كلها؟؟
تحركت جنا تمسك احدى الملفات تتطلع لها وهى تقرا ما دون بها عن هذا الحيوان الذى ستقوم بمعاجلته وهى تجيبها بمرح:
_يمكن يكون على النص التانى من الكورة الارضية ومربوط بيا بس قريب ييجى او حاجة
صمتت لتقول بعدها بمزاح:
_ما تستهونيش ب الاعيب القدر
زمت يمنى شفتيها تنظر للجانب وهى تقول بغيظ:
_الاعيب مين يا امى ده فيه كائنات هنا بعيد عنك عمى العين والبصيرة، مبيشوفش
ضحكت هى ولم تعلق ولكنها انتبهت الى ذلك الصوت المازح وهو يقول بمرح:
_هاى يا فتيات الشرق الفاتنات، ارجو منكم الاهتمام بعملكم بدلا من ان يأتى المدير ليرى احاديثكم ويطردكم من هنا
ثم وضع يده على قلبه قائلا بمرح
_وانا لا قبل بالعيش بهذا للمكان دون فتنكم التى تفتن قلبى بعيونكم الساحرة وملامحكم الفاتنة ف انتن يا فتيات العرب تملكن من الجمال ما يذيب قلبى المسكين
ضحكو بشدة على حديثه المرح ليكمل هذه المرة بجدية:
_الناس بالانتظار بالخارج فلنكمل عملنا ونهتم به فما تقبع امامنا هى ارواح تتعذب حتى لو كانت لا تتحدث
اومات جنا ب ابتسامة وكذلك يمنى ليتحرك هو جهة الداخل ليقوم بعمله لتنظر يمنى فى اثره قائلة بهدوء:
مشوفتش اطيب منهوبصراحة، تحسى باتريك ده جاى من عالم تانى
نظرت جنا لها بطرف عينها تقول بمزاح:
_ايه هنرسم ولا ايه؟؟
نفت براسها تجيبها بهدوء وهى تتحرك لترتدى معطفها هى الاخرى:
_ارسم مين يا حاحة ده متجوز ومعاه ولاد وقبل ما انتِ تيجى كان عمال يحكى عليهم ويورينا صورهم ويتغزل فى مراته لما كان قرب يعملها تمثال هنا جنبنا، ده تحسيه بيعشقها بجنون كدة، حتى من قبل ما تيجى تشتغلى هنا وهو كان تملى يتكلم عليها
ثم نظرت لها لتقول بمرح:
_ايه مش شايفة الدبلة اللى فى ايده الشمال اللى بتنور فى الضلمة ولا ايه؟؟
ابتسمت جنا ولم تتحدث انما ظلت تنظر جهة من _تقبع امامها بشرود لتسألها يمنى بتعجب:
ايه مالك؟؟
هزت راسها نافية تجيبها بابتسامة حزينة:
_مفيش بس حاسة ان طريقة كلامك المرحة بتفكرنى بحد
ابتسمت لها يمنى بحزن لتتحرك تتمسك بيدها تجيبها بحنان:
_متقلقيش كله هيعدى
اومأت جنا برأسها ولم تجب لتنظر لها يمنى بحزن لتقول بعدها بتردد وهى تشير جهة عنقها الملفوف بذلك الوشاح:
_الدكتور قال ايه عليه؟؟
وعلى ذكر عنقها عدلت جنا وضعه لتتاكد انه يخفى عنقها كاملا ثم مدت اكمام كنزتها الصوفية اكثر تخفى بها يديها وهى تقول بهدوء:
_مفيش.. حددلى ميعاد العملية وقال ان شاء الله كل شئ هيرجع لطبيعته
ربتت يمنى على كتفها قائلة بحنو:
_ان شاء الله
وما جاءت لتتحرك حتى تفاجئت بذلك الذى دخل المكان ليقول بسعادة وفرحة:
_جنا، اخيرا وصلتى حمد الله على السلامة
التفت جنا له لتجيبه ب ابتسامة دبلوماسية:
_الله يسلمك يا عز، عامل ايه؟؟
اجابها عز بهدو: ء
_الحمد لله انا تمام، مادام شوفتك كويسة يبقا انا تمام
اومأت برأسها بهدوء لتلف عينيها جهة تلك التى تكاد تحترق وهى حية لتجيبه بهدوء:
_دايما
ثم تحركت من المكان وهى تستاذنه ب ابتسامة:
_بعد اذنك يا عز انا عندى شغل
ودون كلمة كانت تتركه وتذهب لينظر هو فى اثرها ليميل على يمنى متسائلا بتعجب:
_هى مالها معايا؟؟ مش واخدة بالها منى ليه؟؟
التفت يمنى جهته تلقيه بسهام عينيها الغاضبة لتقول بضيق:
_والله كلك نظر
ثم ودون كلمة تركته وذهبت ليرمش بعينيه فى اثرها وهو لا يعى شى البتة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك يفتح باب المنزل بهدوء ليشير لها بالدخول وهو يقول ب ابتسامة متوترة:
_اتفضلى يا اميرة ادخلى متتكسفيش، البيت ده بقا بيتك دلوقتى
رمشت اميرة بعينيها ثم بدات تفرك كفيها معا بتوتر لتجده يتحرك جهتها ب ابتسامة هادئة يسحبها جهة الداخل برقة ليغلق الباب خلفها ثم امسك كفها حتى ادخلها الى بهو شقته الفاخرة الضخمة ليقول بعدها بحنان وهو يلقى بمقاتيحه على طاولة السفرة امامه:
_تعالى متخافيش انا مش بعض
ولم يكن لاى طرفته صدى لديها ليتنهد فارس بتعب وهو يدرك جيدا ان الطريق بينهم طويل بل انه طويل جدا ليتحرك لها وهو يقول بحنو:
_بصى يا اميرة انا عاف انك مستغربة المكان والبيت وعارف برضو انك اتخدتى سلق بيض كدة بس صدقينى انا واثق من كل فعل عملته، عاوزك تهدى وتتأقلمى ومتتكسفيش منى، انا دلوقتى جوزك ونص التانى والمسئول عنك للنهاية ف عاوزك تثقى فيا وتقوليلى كل اللى عاوزاه، عاوز اكون صديقك زى ما كنت دايما يا اميرة، عاوزك تكونى عفوية معايا زى ما كنتِ دايما ومتحطيش حدود بينا، عاوز نرجع لنفس علاقتنا القديمة وردود افعالك الغير متوقعة واللى بتبهرنى فعلا، وصدقينى انا مش هجبرك على حاجة ولا هستعجلك فى حاجة بس على الاقل عاوز نكون زى ما كنا دايما نرجع لنفس درجة السلم اللى كنا واقفين عليها وبلاش نبتدى من اول وجديد فى التعرف على بعض لاننا فعلا كنا عارفين بعض
تنهدت اميرة تنظر ارضا ثم قالت ب ارهاق وهى تفرك جبهتها بتعب شديد:
_انا اسفة يا دكتور تعبتك معايا وبوظتلك حياتك وتوقعاتك ولخبطتلك خططك اللى كنت مخططها، انا اسفة فعلا على اللى حصل معاك بسببى، انا دخلت حياتك فجاءة ولخبطتها من غير تخطيط
ابتسم جهتها بحنو وهو يتحرك خطوة جهتها يقطع المسافة الفاصلة بينهم لينظر فى عمق عينيها العسلية التى تبهره ويعشقها ليقول بحنو:
_وهو انا كنت اشتكيتلك يا اميرة؟؟ اميرة انتِ مش عارفة حاجة ومش فاهمة حاجة بس كل شى باوانه وكل حاجة هتعرفيها فى وقتها وانا مش عايز اصدمك بكل حاجة واتعبك لكن خليكِ واثقة من ان وجودك مش بيضايقنى بالعكس بيسعدنى، بيسعدنى جدا، خليكِ عارفة ان انتِ مدمرتيش خططى من دلوقتى لكن انتِ دمرتيها من زمان،
يمكن فعلا كركبتى حياتى ولخبطتيها لكن الكركبة دى انا برضو سبب رئيسى فيها، وخليكى واثقة ان الكركبة دى خليتنى مبسوط ومضايقتنيش
ظلت تنظر جهته لتقول بتيه:
_انا مش فاهمة حاجة
رفع كفيه يمسكها من كتفيها بحنان يبثها الدعم والامان وايضت ليتاكد انها ها هنا فعلا، انها حقيقة بعد كل الخيال والسراب الذى كان يراه لها ليقول بعدها بهدوء:
_مش مهم تفهمى المهم تخليكى واثقة ان وجودك بالنسبالى السعادة نفسها، وانى ارجع اشوف اميرة القديمة المرحة والعفوية والمبهرة واللى بتقف قدامى فى الكلام الند بالند ده اقصى طموحى، انا مش عاوز غير سعادتك يا اميرة واى حاجة تانية متهمنيش
رمشت اميرة بعينيها بتعجب لتومى برأسها بتيه لتقول بجدية حاسمة حادة:
_تمام يا دكتور فارس وانا متشكرة على وقفتك معايا وجزء المروءة اللى عملته ده معايا، الوقفة اللى وقفتها معايا دى بالدنيا كلها مع انى لخبطتلك حياتك بس انا فعلا اسفة، انا متشكرة لانك راضيت بابا اللى كان بيموت واستلمت منه الامانة علشان يموت مرتاح بس فى المقابل قلبك وحبك هيتدمر وهتفقد خطيبتك وانا ميرضنيش دة علشان كدة انا هحللك الموضوع، احنا هنتجوز فترة، يعنى كام شهر كدة نحددهم مع بعض وبعدها كل واحد يروح لحاله
اتسعت عينى فارس بصدمة ليقول بصوت خطير محتد:
_لا والله؟؟
اومأت اميرة برأسها لتجده يتقدم منها خطوة ليعدم المسافة الفاصلة بينهم لينظر بعدها فى عمق عينيها بعينيه البنية الغاضبة ليقول بصوت حاد مشدود:
_اسمعينى بقا يا اميرة واسمعى الكلام اللى انا هقوله ده كويس لانى مش عاوز اعيده تانى، انتِ مراتى سواء، قبلتى ده او رفضتى، مراتى قدام ربنا وقدام الناس وواخدك من بيت اهلك ووالدك الله يرحمه اللى مسلمك ليا، وانا مش طفل صغير او عيل مراهق علشان العب لعبة الجواز دى، انا راجل وراجل اوى كمان وأد كل كلمة بتخرج من بوقى
علاقتى بجميلة انتهت، ميهمكيش ازاى وامتا وليه لكن الاكيد انك لا انتِ ولا عم سعد الله يرحمه ليكم دخل بيها، هى علاقة منتهية، ف مش عاوز الموضوع ده يتفتح تانى فى البيت ده
ثم اشار جهة المنزل قائلا بقوة غير قابلة للنقاش:
_الببت ده بيتك من دلوقتى وهيفضل بيتك لحد ما يتولانى ربنا وليكِ فيه زى ما ليا
قاطعته قائلة بضيق وتعب:
_بس الموضوع كله كان علشان بابا علشان يرتاح
ف احنا ممكن نقول لماما اى حاجة بعد كام شهر ونتطلق وحياتك ترجع طبيعية بدل ما تدمرها معايا
هنا ولم يحتمل ثرثرتها اكثر ليصرخ بغضب:
_اميرة مش عاوز جنان، انا مش هطلق ومش ناوى اطلق ابدا، انتِ مراتى وهتفصلى مراتى لحد ما اموت، اسمك هيفضل مربوط باسمى لحد اخر نفس فيا ومش ناوى احررك منى ابدا،
انتِ رباط اتقيدت بيه من زمان وانتِ اتقيدتى بيا من دلوقتى ف اعملى حسابك ان مش ناوى اسيبك ابدا، وطلعى من دماغك موضوع حياتى وجميلة والكلام الفاضى ده وانسيه، وطلعى عقدة الذنب دى من دماغك، انت مش سبب كل المصايب اللى فى الدنيا علشان كل شئ تجيبيه عليكِ،
انا حكايتى بجميلة انتهت، من قبل ما اقابلك مرة تانية وهى انتهت ف انسيها، انا حياتى حاليا طبيعية مش متلخبطة ولا حاجة، انا اهدافى كلها حققتها ومش عاوز غير انك تكونى مبسوطة وبس ف انسى الجنان اللى فى دماغك ده لانى مش ناوى اطلق او احرر، انا ماصدقت حققت اهدافى وعديت النار اللى كانت جوايا.
اما بالنسبالك ف انتِ هتفضلى معايا للنهاية غصب عنك وعن باسل وعن جميلة وعن الدنيا كلها، هتفضلى جنبى لحد ما اموت وهفضل معاكى لحد ما شعرك كله يتحول ابيض ومتبقيش قادرة حتى تمشى
اتسعت عينى اميرة بصدمة من حديثه هذا لتجده يقترب منها خطوة وهو ينظر فى عينيها بعشق ليقول بألم ونار ملتهبة فى صدره شعرت بها وبالاخص وهى تجده يضع يده على قلبه وهو يقول بلوعة متألمة:
_ارجوكِ متتعبيش قلبى يا اميرتى انا قلبى فيه اللى مكفيه واتهرى نار وتعب ف متجيش انتِ كمان عليه، انا عارف انك اميرة والاميرة مسيرها امير زيها بس ارجوك اقبلى الفارس ده وهو هيعمل المستحيل علشان ينول رضاكى ويسعدك
اتسعت عينى اميرة بصدمة لتقول بذهول:
_دكتور فارس
همس لها بوله وهو يزرع عينيه العاشقة قى عينيها الهادئة الحزينة الكسيرة:
_فارس بس يا اميرة ارجوكِ بلاش تحطى اسوار بينا، انا دلوقتى جوزك ف متحطيش حدود ما بينا حتى لو كانت باللقب، انتِ اقربلى دلوقتى من اى حد ف ارجوكِ
اومأت امبرة برأسها بهدوء لتجده يسحبها جهة طاولة السفرة يجلسها على احدى المقاعد ليذهب بعدها جهة تلك الحقائب التى جلبها معه ليضعها على الطاولة ثم تحرك بعدها جهة المطبخ يجلب الاطباق ثم سكب بعدها كوب عصير ليبدأ فى افراغ محتويات الاكياس امامها من ذلك الطعام الذى جلبه ليتحرك بعدها يجلس جوارها وهو ينظر فى عينيها بدفء ليقول بحنان:
_كلى يا اميرة انا عارف انك ما اكلتيش حاجة من امبارح ومدخلش بطنك حاجة من ساعة كوباية العصير اللى اديتهالك
نفت برأسها تجيبه بصوت متحشرح ومختنق بالبكاء:
_مليش نفس
التمعت عيونه بالاسى والالم عليها ليقول برجاء:
_علشان خاطرى انا يا اميرة كلى حاجة مش هينفع كدة، كدة هتقعى من طولك وتتعبى وعمر ده ما هيرجع حاجة
تساقطت دموعها على وجنتيها لتنهار بعدها فى البكاء قائلة ب الم:
_انا تعبانة يا فارس ومحدش حاسس بيا حاسة انى بموت ومحدش فاهمنى، محدش قادر يحس باللى جوايا، حاسة انى ضهرى اتكسر ومعادش ليا سند فى الدنيا دى، حاسة انى مش مصدقة اللى حصل لحد دلوقتى فى خلال الكام يوم دول، مش مصدقة حياتى اللى عمالة تتقلب ومش مستوعبة التغيرات اللى فيها من مرض بابا، لجوازى، لموته، لانتقالى لبيتك، مش عارفة لسة فيه ايه تانى هيجرالى، حاسة نفسى وحيدة ومش معايا حد، حاسة نفسى بقيت من غير ضهر
ثم تعالى بكاءها لتهتف بألم:
_انت مش فاهمنى ولا هتقدر تفهمنى ولا عمرك هتحس بيا
ترقرقت عيناه بالدموع وتلقائيا سحبها داخل احضانه يغالى عليها بدفئه وحنانه ومشاعره تلك التى يحملها لها ولاجلها، يضمها لصدره اكثر واكثر وكإنها سيدخلها داخل قلبه، قلبه الذى يهدر ب اسمها ربما تسمعه وتشعر به وتشعر بما يعتمله لاجلها وما ذاقه لاجلها،
قلبه الذى تفتت كثيرا لاجلها وتمزق وعانى وكل هذا لاجل حبها، قلبه الذى كان يتصف وسيتصف بالخيانة، عانى لاجلها وسيعانى وسيظل يعانى من نظرات الناس جهته ب انه ليس من اكثر من خائن ترك مخطوبته ليذهب لاخرى، نظر لاخرى واهتم بها على الرغم من انه كان سيتزوج ب احداهن ومزق قلب احداهن لاجلها ولكنه لا يأبه، والله لا يأبه لنظرات احد انما كل ما يهمه هى، وكل من يشغل باله هى.. وفقط هى،
لا يهتم لان يعانى ولكن ان كانت معاناته ستكون بين ذراعيها وفى احضانها اذا فهى رفاهية، لا يهتم لنظرات العالم ان كان فى المقابل سيرى ابتسامتها وضحكتها ثانية اذا فهى سعادته بحد ذاته، لا يهتم لكلماتهم التى ستجلده كالسياط او لمقاطعتهم له ولكن ان كان سيعود ليجدها فى المنزل تنتظره بذات الابتسامة المرحة لتشعل المنزل بالحياة والضحك والمرح اذا فهو مستعد لمقاطعة الجميع،
هذا المنزل البارد الفارغ ان كان سيمتلئ بها وبضحكاتها او بنسخ مصغرة منها اذا فهو لا يريد سوى العودة له والاستمتاع بالدفء به وبالحياة التى ستكون داخله ليكون هو عالمه المصغر ولكن.....
ولكن كل معاناته لا تعنى شئ ان كان سيرى معاناتها هى، آلامها تمزقه، احزانها ترهقه، تمزق قلبه المتيم بعشقها الى فتات صغيرة، قلبه الذى هواها وسما بعشقها الى السبع سموات، قلبه الذى عشق حتى الهواء الذى تتنفسه، لا يحتمل، والله لا يحتمل المها ابدا، لا يحتمل ان تكون فتاته المرحة اللطيفة هكذا انما يريدها كما كانت ولكن تلك الحالة تمزقه تماما، تحطمه، ترهقه ولا يستطيع احتمالها ابدا لذا شد على عناقها اكثر ليخبرها بعشق:
_غلطانة يا اميرة... غلطانة اوى، انتِ مش لوحدك لانى انا هنا، انا هنا وهفضل هنا وان سابتك الدنيا كلها هفضل هنا، هفضل معاكِ لاخر نفس، هفضل جنبك لاخر يوم، فعاوزك تطمنى لانك معدتيش لوحدك ابدا انا هنا دلوقتى ومعاكِ وهفضل معاكِ على طول الطريق لحد النهاية،
هفضل جنبك وادعمك لاخر يوم فى عمرى ولحد ما ربنا يتولانى هفضل هنا جنبك وهفضل معاكِ فعاوزك تطمنى لان ان سابتك الدنيا كلها هفضل معاكِ وان الكل لف ضهره ليكِ ف اتاكدى انى الوحيد اللى هفصل جنبك ف عاوزك متوقعيش انا مش عاوز غير انك تفضلى واقفة وتتعافى وترجعى زى ما كنتِ، مش عاوزك توقعى،
ولو حصل وحسيتى ان الحمل تقيل ف ارميه عليا
اتسعت عينيها بصدمة من حديقه هذا، حديث لا يخرج من مجرد رجل تم اجباره على الزواج بها انما حديث رجل عاشق يتمنى رضا محبوبته ولكنها تفاجئت به يخرجها من بين احضانه ليحيط وجنتيها بكفيه ليومئ برأسه قائلا بعشق:
_ايوة يا اميرة ارميه عليا، ارميه عليا ومتهتميش وانا هشيل.. والله العظيم هشيل كل حمولك ومش هشتكى بس اهم حاجة اشوف ابتسامتك ترجع، اشوف اميرة القديمة، اشوفها بترجع تضحكلى وتهزر معايا تانى زى ما كانت دايماً، وانا فى المقابل هبقا اسعد انسان فى الدنيا
صمت للحظة ليكمل بعيون لامعة عاشقة:
_وان حصل وحسيتى نفسك هتقعى اتسندى عليا يا اميرة، اتسندى عليا وميهمكيش وانا هسندك وهدعمك وهكون ضهرك وقوتك، هخليكِ واثقة ان انا جنبك ومهما حصل مش هسمحلك توقعى، مش هوافق انك تنحنى، هفضل فى ضهرك واقويك وان اضطريت انى اعادى الدنيا كلها....
صمت للحظة لينظر داخل عسليتيها التى يعشقها، عسليتيها التى كانت تلمع بالحياة والبهجة والفرحة ولكنها الان اصبحت كسيرة ليكمل هو بتصميم:
_علشان خاطر عيونك هعملها ومش هتردد لحظة، اعادى العالم كله ومش ههتم ان كان ده هيرجعلى اميرة القديمة اعادى العالم كله اهم حاجة انى اشوفك سعيدة، اهم حاجة انى اشوفك مبسوطة، اهم حاجة ترجعلى اميرة، اميرتى المبهرة الرقيقة الناعمة الهشة وف نفس الوقت القوية المرحة، شعلة الحياة المتحركة، اهم حاجة ترجعلى اميرة واستعيدها وانا فى مقابل ده مستعد انى اعمل اى حاجة، اى حاجة مهما ان كانت
اتسعت عينى اميرة بصدمة وعدم استيعاب وهى لا تستطيع بالفعل استيعاب حديثه، حديثه ليس له سوى معنى واحد، معنى لا تريد عقلها ان يأخذها جهته، حتى ان اكتشفت كذبه ستتحطم، حديثه لا يعنى سوى معنى لطالما تمنته، حديث لا يخرج سوى من عاشق متيم بعشق محبوبة لطالما تمنى وصالها، عشق طغى على كل ذرة من كيانه حتى استعمره كاملا، عشق لطالما انهكه وحطمه ولتوه قد حصل عليه بعد عناء ولكنه حصل عليه محطما وتحطمه هذا يحطمه هو بالمقابل لذا يريد دعمه، شخص قدره كان لعشق انهكه
رفعت عينيها تنظر جهة عيونه اللامعه التى تنظر لها من خلف زجاج نظارته لتلاحظ لاول مرة تلك النظرات التى ينظر لها بها، نظرات غريبة عليها لم ترها من قبل لا منه ولا من غيره،
نظراته تختلف عن نظرات الجميع سواء رافد او باسل او رجال منطقتها او حتى نظرات تامر انما نظراته هو غريبة مختلفة ف نظرات باسل عادية، نظرات رافد حانية جهتها، نظرات تامر مبهورة ورجال منطقتها نظرات اغلبهم مابين شهوانية الى مبهورة بها انما نظراته هو غريبة، نظرات تجمع بين مشاعر شتى لا تستطيع فهمها، مشاعر معقدة ولكن يطغى عليها الحنان والالم والكسرة ونظرة اخرى لم تفهمها وتخشى بالفعل تفسيرها، ظلت تنظر له لتلحظ تلك الدموع التى تلمع بمقلتيه ليصيبها الذهول فى تلك اللحظة ثم هزت رأسها تسأله بعدم فهم:
_ليه؟؟
قطب جبينه لا يعى ما تقصد ليهز هو رأسه متسائلا بتعجب:
_ليه ايه؟؟
ظلت تنظر له لتهز رأسها متسائلة بعدم فهم:
_ليه كل اللى بتعمله علشانى ده؟؟ ليه اتجوزتنى اول ما بابا طلب؟؟ ليه تدمر حياتك علشانى؟؟ ليه متمسك بيا حتى على الرغم طلبى الانفصال وانا بقولك ترجع حياتك لطبيعتها؟؟ ليه متمسك بدعمى؟؟ ليه مستعد تعادى الدنيا كلها علشانى؟؟ ليه عاوز تفضل معايا حتى وانت عارف انك هتخسر الكل؟؟ ليه متمسك بوجودى فى حياتك؟؟ ليه عاوزنى على الرغم من كل شئ؟؟ ليه عاوز تدعمنى وتفضل جنبى حتى لو مفضلش غيرك ليه يا فارس؟؟..... ليه؟؟
ظلت عيونه تنظر لها بألم ولكن لتعجبها ارتسمت ابتسامة على شفتيه، ابتسامة حنونه وعاشقة جهة هذه الفتاة الجميلة امامه وكن ما اثار صدمتها هو سحبه لها لاحضانه، سحبها فى عناق حنون هادئ ناعم جعلها ترتجف وبالاخص وهى تجده يدفن انفه فى عنقها لتشعر به يتنفسها ويشتم عبيرها.
رجفة قوية تملكت منها وقشعريرة غير مفهومة سارت فى كل جسدها بالاخص وهى تشعر بيديه تجذب جسدها تقربها لجسده اكثر حتى كاد تنصهر به
رمشت عينيها بذهول ولكن اتسعت عينيها بصدمة وخرجت شهقة مذهولة من بين شفتيها تماشيا مع احمرار وجنتيها حينما شعرت بشفتيه تحط على جلد عنقها ليقبله بحنان ورقة ليعود ويدفن وجهه فى عنقها يمرمغ انفه فيه وكإنه يستشعر نعومتها او يتأكد من كونها هنا بين ذراعيه اخيرا.
احمرت وجنتيها هى بشدة وذابت بين يديه من افعاله لتسير رجفة قوية فى جسدها تماشيا مع قشعريرتها استجابة للمساته الحانية والدافئة ليشعر هو بها ليرجعها لكونها لم تألفها ولكنها تجربتها الاولى لذا لم يهتم انما ضمها اكثر ليهمس بعدها فى اذنها وانفاسه تداعب عنقها برقة:
_قولتلك.... علشان انتِ بتعنيلى اكتر ما بتتصورى، علشان انتِ بتعنيلى الدنيا باللى فيها، علشان انتِ بالنسبالي الدنيا وكفاية، انتِ مش مجرد حد مهم انتِ بالنسبالى الاهم على الاطلاق، انتِ الشعلة الحية والطاقة الايجابية اللى فى حياتى
ضمها لاحضانه اكثر حتى شعرت ب انها على شعرة من الانسلال من بين ضلوعه حتى تصبح داخل قلبه لتسمعه يهمس بعشق ومشاعر فياضة اثارت رجفتها:
_انتِ الحد الوحيد اللى ما استغناش عنه وان انكسرتى انا هموت، انتِ الانسانة الوحيده اللى مش بتنفس بجد غير فى وجودها واللى قلبى مش بيرتاح وبيبقى سعيد غير لما يشوفها
صمت للحظة ليسحب رائحتها داخل انفه يعبئ صدره بها وقد لاقت حركته تلك راحته بشدة وقد شعر ب تن رائحتها تهدئه وبشدة، تحييه، تطمئنه ليبعدها عن احضانه على الرغم من عدم رغبته بهذا الا انه ابعدها لا لسبب سوى النظر فى عينيها التى يعشقها ورؤية ملامحها الرقيقة التى تفتنه ليقول بحب وبمساعر جياشة اثارت رجفتها بالفعل:
_وعلشان خاطر عيونك دى انا مستعد اتحدى العالم كله يا اميرة بس عاوزك ترجعيلى زى ما كنتِ، ترجعيلى، عيونك اللى عشقتها زى ما كانت الاول، ترجعيلى نظرتهم وشقاوتهم اللى ابهرتنى من اول مرة شوفتهم فيها وانا بشوف براءة ملهاش حدود مدموجة بمرح كبير وشقاوة طفولية لطيفة لبنت طفولية بتدمج بعنيها مابين الشقاوة والمرح علشان تبقى قادرة انها تسلب اى واحد قلبه بعيونها،
علشان كدة بقولك رجعيلى عيونك يا اميرة ونظراتك، مستعد افديكِ بعمرى كله بس ان كانت النهاية ان ترجعلى اميرة القديمة، اميرة اللى كانت بتبهرنى وبتخلينى عاجز قدامها
ظل ينظر لها ليميل برأسه قليلا جهة اليسار ليتطلع لعينيها بشكل افضل ليقول بنبرة مبهورة:
_اميرة وهتفضل اميرة فى نظرى، اسم على مسمى، اميرة وهى بالفعل اميرة فى كل ما تملكه من عناد وكبرياء وقوة شخصية وشخصية مبهرة بتخليك مجذوب ليها ومبيملكش فرسانها ولا حتى عامة شعبها او الامراء زيها غير انهم يكونو مبهورين بيها وبوجودها
احمرت وجنتيها بخجل من حديثه بالاخص وهى تجد ابهاميه تداعبان وجنتيها الناعمة لتلتمع عيونها بالدموع تأثرا بحديثه هذا ولكنها تفاجئت به وهو يضع يده على صدره موضع قلبه وينحنى قليلا وهو مازال يجلس على ركبتيه امامها وقد شبه عليها هذا الامر بتحية من فارس لمولاته حينما تراه فى التلفاز لتسمعه بعدها يقول بمشاعر فياضة:
_وما انا الا فارس مبهور ب اميرة ليس لها مثيل ولتوه حصل عليها اذا فما على الارض من يضاهيه سعادة
اتسعت عينى اميرة بصدمة وارتجف جسدها من كلماته وقد تساقطت دموعها على وجنتيها وهى تنظر جهته ليس حزنا انما تأثرا بكلماته ومشاعره القوية التى وصلتها لتجده بعدها يرفع عيونه جهته ليمد كفه مرة اخرى يضعها اسفل ذقنها ليرفع وجهها لاعلى وهو يكمل بعشق:
_اذا ف ارفعى رأسك لاعلى يا اميرتى، افعى رأسك حتى لا يسقط تاجك فلا يليق بالملوك ولا الامراء الانحناء انما مهما حدث تظل قوية شامخة بأنفها ابيه مرفوعة الرأس تواجه هذا العالم بقوة وشجاعة
ثم وضع يده على صدره قائلا بقوة:
_وان شعرت بالام ف ها هنا فارس ليدعمها ويقف بجوارها حتى لا تسقط او تنحنى
انهى كلماته لينظر فى عينيها بقوة ليكمل بعشق وحنان ومشاعر فياضة اثارت رجفتها:
_اذا ارفعى رأسك يا اميرتى، ارفعيها وواجهى العالم، ارفعيها وكونى قوية فلا يليق بالامراء والاميرات الضعف او الانحناء
انهى كلماته ليمسح دموعها على وجنتيها بنعومة وهو يبتسم جهتها بحنان وعشق لتبادله الابتسامة بحب وهى تشكر ربها على وجوده فى حياتها، وجوده فى هذه اللحظة بالاخص، فلا يستطيع احد ان يدعمها سواه ولكنها تفائىت بذلك الماكر قد دس لقمه فى فمها مستغلا شرودها لتتسع عيونها بصدمة ولكنها تفاحئت ب ابتسامته الحنونة وقوله القوى الصارم الذى لا يقبل النقاش:
_ودلوقتى كلى ومش هسمح بغير كدة لانى مش هسمح انك توقعى منى او يجرالك حاجة
ثم نظر جهتها ليكمل بمرح:
_لانك لو وقعتى هضطر انى اشيلك للمستشفى او حتى اشيلك ادخلك جوة واعلقلك محاليل وانا بصراحة عندى دسك ومش قادر اشيل فعلشان كدة لازم تاكلى
ولتعجبه ابتسمت هى لطرفته لتلمع عيونها ب امتنان لتقول ب ابتسامة ممتنة:
_شكرا يا فارس، شكرا على وجودك فى حياتى فى اصعب لحظاتها، شكرا دايما انك واقف جنبى فى اصعب لحظات حياتى ومبتسيبنيش، وانك دايما تدعمنى حتى لو مطلبتش كدة، شكرا انك موجود دايما فى اكتر وقت انا ببقى تايهة او تعبانة فيه شكرا
تفاجئت بتلك اللقمة التى دسها فى فمها ليقول بعدها بحنان وعشق:
_وهفضل موجود، هفضل موجود دايما فى كل وقت صعب حتى وان مطلبتيش ده او حتى من قبل ما تطلبى، هفضل موجود ومش هسيبك للحظة،
بس مش ناوى اكون موجود فى الوقت الصعب بس لكن هكون موجود فى الاوقات الحلوة كمان دايما هكون موجود جنبك ومعاكِ فى كل وقت علشان كدة قولتهالك....
دس لقمة اخرى فى فمها وهو ينظر داخل عينيها بعشق ليقول بوله:
_ان حستى نفسك تعبتى ف ارمى حمولك عليا وان حسيتى بالضعف ف اتسندى وانا هفضل معاكِ وادعمك للنهاية، ومتقلقيش انا مش ناوى اسيبك ابدا ولا للحظة ف خليكِ عارفة انى دايما موجود، انا جنبك وهفضل جنبك للنهاية ف متخافيش لانى مش رايح فى مكان ولا ناوى اسيبك، لانى ما صدقت انى اوصلك اصلا
قطبت جبينها ولم تستطع فهم جملته الاخيرة لذا فتحت فمها بنية السؤال ولكنها تفاجئت بقطعة اللحم التى توضع بفمها وصوته الحانى الرخيم يكمل بحزم:
_كلى يا اميرة، كلى ومتستعجليش على حاجة، كل حاجة هتفهميها فى وقتها بس دلوقتى مش وقته، دلوقتى مش وقت غير انك تكونى كويسة وتتعافى وترجعى قوية وكل حاجة هتفهميها فى وقتها بس اللى عاوزك تكونى متأكدة منه انك عندى اهم من الدنيا كلها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعلن مطار لندن الدولى عن وصول رحلته القادمة من القاهرة الان
تحرك داخل اروقة المطار وهو يسحب حقيبته خلفه وينظر حوله بهدوء شديد، ينظر فى الارجاء يبحث عن سيارة اجرة تقله الى منزله الذى يملكه هنا فى هذه المدينة الباردة التى لا يفضل التواجد بها سوى للعمل
زفر باسل انفاسه بضيق وهو ينظر حوله الى ان لاحظ سيارة الاجرة تلك ليوقفها ثم صعد عليها بعد ان وضع حقائبه بالخلف ليجلس على مقعده بعد ان املى السائق العنوان ليعيد رأسه للخلف يغمض عينيه بهدوء وهو يستنشق هواء هذه المدينة الباردة المختلف تماما عن هواء بلدته ليزفر انفاسه براحة وهو يتساءل داخله بتعب:
_يا ترى انتِ فين يا جنا؟ هل فعلا موتى زى ما قالو وانا اللى عايش على وهم ولا قلبى اللى على حق وانتِ عايشة وهما اللى عايشين فى وهم، وهم زرعه حد تانى فينا والله اعلم سببه
زفر انفاسه بتعب وارهاق ليفتح عينيه ينظر من زجاج نافذته المجاورة ليهمس ب ارهاق:
_ياترى انتِ فين يا جنا؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انهت عملها لتتمطأ ب ارهاق ثم تحركت جهة غرفة التبديل لتخلع عنها ذلك المعطف الطبى وهى تبتسم بسعادة ليتحرك هو خلفها قائلا بتشجيع وابتسامته اللطيفة ارتسمت على محياه:
_احسنتِ يا جنا، احسنتِ بالفعل فقد انقذتى ذلك الحيوان اللطيف اليوم، احسنتى العمل يا صغيرة
ابتسمت جنا فى وجهه ابتسامة ناعمه لتنظر له قائلة ب امتنان:
_شكرا لك باتريك، اشكرك بشدة على دعمك تجاهى ومساعدتك المتواصلة لى
ابتسم لها باتريك بلطف ليقول ببساطة:
_لا داعى لشكرى يا صغيرتى ف انا لا اقوم سوى بعملى فقط، اما بخصوص مساعدتك او تعليمك فلا اظن اننى بذلك الجحود حتى اترككِ تقضين على روح حية لطيفة لم تفعل شئ فقط لمجرد اختلاف فى الاعراق او اختلاف فى الدول او لون البشرة، هذه امور لا احبها او احبذها ابدا فنحن جميعا بالنهاية بشر ومن حقنا التعلم وما نحن بصدد تعلمه هو حماية روح بريئة لم تفعل شئ بالعكس تماما انما هى تساعدنا،
فذلك الكلب الذى انقذته للتو هو الحامى والمساعد لذلك الرجل العحوز الذى كان يجلس بالخلف وهو ما يؤنس وحدته وانقاذنا له يعنى انقاذنا لروح رجل ولقلبه
ابتسمت له جنا بلطف بينما قالت يمنى بمرح:
_يارجل ترانى تأثرت حقاً، مابالك بكل هذا اللطف يارجل ف انت اتخذت لطف العالم اجمع الا تخشى ان تسمعك زوجتك تتحدث بكل هذا الحنان تجاه الجميع وتغار
هز كتفيه وهو يعلق حقيبته على كتفه ليجيبها ببساطه هادىة ولا مبالاة:
_لا يسمى هذا لطف يا يمنى انما تسمى انسانية يا عزيزتى، شئ اختفى من هذا العالم يا فتاتى الصغيرة واصبح قليل فقد انعدمت انسانية البعض ولكننا من البداية خلقنا كبشر واكثر ما يميز البشر هو المشاعر والعقل وبالطبع هذه المشاعر تشمل الحنان والدفء والحب اما المكر والخبث فهى صفات الثعالب والحيات وانا لا احبذ هذا النوع من الحيوانات انما ان حبذت نوع حيوانات فهى الكلاب لوفائها والقطط للطفها ونعومتها وهكذا
انهى كلماته ليقول بهدوء:
_والان استودعكم الله يا جميلاتى ف انا عائد لمنزلى الدافئ حيث زوجتى واطفالى لذا اراكم غدا
ثم رفع يده قائلا بلطف:
_الى اللقاء
ابتسمت الفتيات جهته ليبادلونه الوداع لتنظر يمنى فى اثره ب ابتسامة ثم قالت برقة:
_البنى ادم ده تحسى اخد مشاعر اللطف اللى فى الدنيا كلها وخزنها ليه لوحده، انا مشوفتش حد بالحنان والدفا ده فى الدنيا كلها
ابتسمت جنا لها برقة ولكنهم تفاجئو بذلك الذى يفتح باب غرفة الاطباء ليدخل لتنقلب ملامح يمنى للضيق وهى تنظر جهة هذا الوسيم القابع امامها لترميه بنظرات مغتاظة كارهة ليبادلها هو ب اخرى ماكرة التمعت فى عيونه العنبرية وهو ينظر جهتها بنظراته الماكرة لتزفر انفاسها بضيق وهى تقول بصوت مسموع ضائق:
_وسبحان الله زى ما باتريك اجتمع فيه لطف الدنيا كلها فيه بنى ادم كدة تشوفيه تحسى انه جمع مكر الدنيا كلها
ارتسمت ابتسامة مستمتعة على شفتيه وهو يبادلها نظراتها الكارهة ب اخرى متسلية ومستمتعة وهو يضع يديه فى جيبى بنطاله لتزم هى شفتيها بضيق لتقول بغيظ:
_فينه باتريك دلوقتى اللى كان بيتكلم على الانسانية وبيمدح فيها ييجى يشوف المختل اللى قدامى وهو بيمثل مكر التعالب وخبث الحيات اللى كان بيتكلم عنه
تعالت ضحكات الاخر المستمتعة عليها ليرفع عنبريتيه جهتها ليقول بلا مبالاة:
_خلصتي؟؟
كزت على اسنانها لتهمس بغيظ:
_مختل.. والله العظيم مختل
ثم مالت على اذن صديقتها قائلة بضيق:
_انتِ ايه اللى رماكى على البنى ادم ده يا جنا؟؟ مالك ومال كتلة الاستفزاز والاختلال ده؟؟
رفعت جنا عينيها الجميلة تنظر لها ب ابتسامة لينظر لهم الاخر قائلا بهدوء ماكر وهو يبادل يمنى بنظراته المستمتعة الماكرة:
_يلا يا جنا علشان ميعادك مع الدكتور الجديد
اومأت جنا برأسها وهى تتحرك جهة حقيبتها تعلقها على كتفيها وهى تقول بهدوء:
_طيب اتفضل وانا جاية وراك
نفى برأسه وهو ينظر جهة يمنى بابتسامته المغيظة يجيبها ببرود:
_لا انا هستناكى اخافاسيبك معاها تاكلك
زفرت يمنى انفاسها بضيق لتقول بغيظ:
_تلاجة والله العظيم تلاجة، تلاجة بس مش بتاع اكل لا ده حاوية مكر وخبث بينطو من عنيه كدة
تعالت ضحكاته اللا مبالية فى المكان ثم تحرك ليقترب منها ببرود وعيونه العنبرية تلتمع بالمكر ليميل جهتها قائلا باستمتاع:
_انا مش عارف ليه كارهانى يا دكتورة يمنى مع انى معملتلكيش حاجة اصلاً
انقلبت ملامح يمنى للاشمئزاز وهى تنظر جهته وقبل ان يقترب منها خطوة اخرى ليتعدى مساحتها الخاصة التى تحيط نفسها بها كانت تسحب تلك السطرة بجوارها تصوبها جهة صدره وهى تعيده للخلف بقوة لتقول بضيق:
_اهدى كدة وارجع مكانك ومتتعداش مساحتى الشخصية ومتقربش منى اكتر من متر، انت مكنتش من بقيت عيلتى علشان تقربلى كدة، وخليك بعيد ليكون مكرك معدى ولا حاجة
قطب هو جبينه وقد زاد الاستمتاع بعينيه لتلمع عيونه بشدة ليضحك بعدها بشدة قائلا بتعجب:
_فعلا انامش عارف انتِ ليه كارهانى اوى كدة!! حتى انك مش بتحاولى تخبى ده يا دكتورة يمنى
ظلت يمنى تنظر جهته لترفع ذقنها لاعلى ب اباء تنظر جهته بقوة لتقول اخيرا بجدية حادة وصدق غريب:
_بصراحة لانى مش برتاحلك يا تامر بيه، بحس ناحيتك بعدم راحة مش فاهماها، بحس ناحيتك بالخوف، عينيك بتلمع بالمكر وعدم الراحة، بحس انك قادر تدمر الدنيا كلها بمكرك ده
اتسعت عينيه بصدمة من حديثها ولكن لشدة ذهولها وجدت ضحكاته ترتفع، لم تكن ضخكات خبيثه او ماكرة هذه المرة انما كانت ضحكات مرحة بشدة، ضحكات عذبة جدا وقد شردت عيناه بشدة فيمن امامه، يا الله ذات الكلمات التى تصدمه، ذات ردود الافعال التى لا يتوقعها، ذات القوة الغريبة والممزوجة بلطف مع من يهمها امره، ذات الشقاوة والمرح الملتمع بعينيها، وللعجب ذات الوظيفة
لترتسم بعدها ابتسامة شاردة ليقول تامر فى النهاية بهدوء شارد:
_والغريبة انى بحب اتعامل معاكِ علشان بتفكرينى بحد عزيز على قلبى واضطريت اسيبه من فترة، حد شاغلنى اوى بس الظاهر كدة هرجعله قريب، اميرة على كل القلوب
انهى كلماته ليبتسم هذه المرة ابتسامة هادئة لطيفة ليقول بهدوء:
_مستنيكى برة يا جنا
وما ان انهى كلماته حتى خرج من المكان لتنظر يمنى فى اثره بتعجب لتعود بعينيها جهة صديقتها لتقول بتعجب:
_انتِ واثقة فى المجنون ده؟؟ ده الظاهر عنده انفصام فى الشخصية، ده مختل
هزت جنا كتفيها بحزن لتقول اخيرا بألم:
_معنديش حل تانى، هو الوحيد اللى واقف جنبى وهو الوحيد اللى بيساعدنى
هزت يمنى رأسها لتقول بتعجب
_والمقابل؟؟
هزت جنا رأسها لتقول بصدق:
_معرفش، ياريت اعرف.. ياريت
وماهى الا بداية المفاجاءات اذا فماذا سيحدث، انتظرونا
رأيكم فى الفصل وتوقعاتكم للقادم
هستنى كومنتاتكم ورفيوهاتكم
وبملكتى اغتنيت
فى البداية بعتذر عن التاخير بالفصل بس هحاول اعوضكم وانزل فصل تانى فى اقرب وقت واتمنى تقولولى رأيكم فى الفصل وتوقعاتكم لانى فعلا متضايقة وحاسة انها مش بتنول اعجابكم لانى مش لاقية عليها لا تفاعلات ولا مشاهدات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تركب الدراجة الخاصة بها تقودها بسرعة وسعادة وقد ارتسمت ابتسامة رائعة على شفتيها المكتنزة، تلف عنقها بوشاح وردى صوفى تخفى عنقها به بينما تتطاير اطرافه مع الهواء البارد من حولها تماشيا مع تطاير خصلات شعرها الممزوجة ما بين البنية والسوداء من حول وجهها الدائرى الابيض، تنظر بعينيها امامها بسعادة بعينيها الساحرة المختلطة ما بين اللون الازرق والاخضر لتتنهد بسعادة من هذا الجو الذى بدا يصبح دافئ قليلا بعد برودة الشتاء القارسة ها هنا فى لندن.
توقفت على الجانب تنظر فى ساعة يدها لتجد انه لازال هناك وقت لتبتسم بمرح ثم اعادت قيادة دراجتها جهة مقر عملها، ظلت تنظر حولها بسعادة وانبهار وهى تتطلع الى المبانى العملاقة وحديثة الطراز هنا فى لندن عاصمة انجلترا وواحدة من اجمل المدن فى العالم
توقفت امام تلك المشفى البيطرية الكبيرة التى تعمل بها لتتحرك تركض جهة الداخل وهى تقول بابتسامة ناعمة:
_صباح الخير
التف الجميع جهتها لينظرو جهة هذه الفاتنة بهدوء ليجيبوها بابتسامة:
_صباح النور
تحرك احدهم لها بابتسامة قائلا بمرح:
_مابك جنا لما ارى هذه السعادة على وجهك اليوم؟؟ منذ ان عرفتك منذ حوالى ستة اشهر لم ارى هذه الابتسامة يوما على وجهك بهذه الطريقة سوى الان، ترى ماذا يسعدك هكذا يا عزيزتى؟؟
رفعت جنا عينيها تتطلع جهته بابتسامة مرحة لتهز كتفيها لتجيبه بعدها بمرح:
_لا اعلم باتريك، حقا لا اعلم ولكن اشعر بتغير فى اجواء الطقس، تغير عجيب يسعدنى، وكإن هذا الدفء الذى بدأ يحل على هذه المدينة يحل على قلبى انا ليدفئه ويدخل السعادة به
ابتسم باتريك بهدوء ليقول بحنو:
_فليسعد الله قلبك يا عزيزتى، اتمنى ان تري من السعادة الوان يا فاتنة الشرق
ضحكت جنا بخفة ولم تتحدث ولكنها انتبهت الى تلك التى قدمت جهتها قائلة بهدوء:
_صباح الفل يا جنون
ابتسمت لها جنا برقة تجيبها بهدوء:
_صباح النور يا يمنى
نظرت لها يمنى لتقول ب ابتسامة:
_شايفاكِ مبسوطة حاجة حصلت؟؟
نفت جنا برأسها تجيبها بهدوء:
_لا مفيش بس زى ما قولت لباتريك قدامك كدة، كل الموضوع انى حاسة ان الدفا ده بيدفى قلبى، برودة لندن الكبيرة كانت بتخنقنى، مش بحب البرودة دى، ما اتعودتش عليها
اومأت يمنى ب ابتسامة لتنظر بجانبها جهة غرفة بعينها لتميل بعدها تهمس فى اذنها بصوت خفيض مغتاظ:
_بصى الواد عز من الصبح عمال يسأل عليكِ وكل شوية يسأل اذا كنتِ جيتى ولا لا
هزت جنا رأسها بتعجب تسألها بذهول:
_وده ماله ومالى؟؟
مطت يمنى شفتيها تجيبها بصوت خافت:
_ده على اساس انك مش واخدة بالك من اعجابه بيك اللى بينطق فى كل نظرة من نظراته؟؟
ظلت جنا تنظر جهتها لتتحرك تمسك معطفها الطبى الابيض لترتديه وهى تجيبها بهدوء وهى تلملم خصلاتها ب احدى مشابك الشعر:
_لا مش واخدة بالى ومش مهتمة من الاساس، ولو جابلك سيرة عن الموضوع ده قوليلى ينسانى لان مفيش مجال
رمشت يمنى بعينيها بتعجب لتسألها بذهول:
_ليه بقا؟؟ ده اللى انا مش فهمهاه، ليه يا جنا رغم انك جميلة جدا وناعمة الا انك بترفضى قرب اى راجل منك ومش مهتمة بيهم؟؟
شردت جنا بعينيها تنظر امامها بشرود لتبتسم بعدها ابتسامة حالمة وهى تهز كتفيها تجيبها ببساطة:
_يمكن لان اللى اسمى مكتوب على اسمه مش موجود، يمكن قلبى مكتوب ب اسم حد تانى ومستنيه
_وده فين ان شاء الله، مختفى ليه السنين دى كلها؟؟
تحركت جنا تمسك احدى الملفات تتطلع لها وهى تقرا ما دون بها عن هذا الحيوان الذى ستقوم بمعاجلته وهى تجيبها بمرح:
_يمكن يكون على النص التانى من الكورة الارضية ومربوط بيا بس قريب ييجى او حاجة
صمتت لتقول بعدها بمزاح:
_ما تستهونيش ب الاعيب القدر
زمت يمنى شفتيها تنظر للجانب وهى تقول بغيظ:
_الاعيب مين يا امى ده فيه كائنات هنا بعيد عنك عمى العين والبصيرة، مبيشوفش
ضحكت هى ولم تعلق ولكنها انتبهت الى ذلك الصوت المازح وهو يقول بمرح:
_هاى يا فتيات الشرق الفاتنات، ارجو منكم الاهتمام بعملكم بدلا من ان يأتى المدير ليرى احاديثكم ويطردكم من هنا
ثم وضع يده على قلبه قائلا بمرح
_وانا لا قبل بالعيش بهذا للمكان دون فتنكم التى تفتن قلبى بعيونكم الساحرة وملامحكم الفاتنة ف انتن يا فتيات العرب تملكن من الجمال ما يذيب قلبى المسكين
ضحكو بشدة على حديثه المرح ليكمل هذه المرة بجدية:
_الناس بالانتظار بالخارج فلنكمل عملنا ونهتم به فما تقبع امامنا هى ارواح تتعذب حتى لو كانت لا تتحدث
اومات جنا ب ابتسامة وكذلك يمنى ليتحرك هو جهة الداخل ليقوم بعمله لتنظر يمنى فى اثره قائلة بهدوء:
مشوفتش اطيب منهوبصراحة، تحسى باتريك ده جاى من عالم تانى
نظرت جنا لها بطرف عينها تقول بمزاح:
_ايه هنرسم ولا ايه؟؟
نفت براسها تجيبها بهدوء وهى تتحرك لترتدى معطفها هى الاخرى:
_ارسم مين يا حاحة ده متجوز ومعاه ولاد وقبل ما انتِ تيجى كان عمال يحكى عليهم ويورينا صورهم ويتغزل فى مراته لما كان قرب يعملها تمثال هنا جنبنا، ده تحسيه بيعشقها بجنون كدة، حتى من قبل ما تيجى تشتغلى هنا وهو كان تملى يتكلم عليها
ثم نظرت لها لتقول بمرح:
_ايه مش شايفة الدبلة اللى فى ايده الشمال اللى بتنور فى الضلمة ولا ايه؟؟
ابتسمت جنا ولم تتحدث انما ظلت تنظر جهة من _تقبع امامها بشرود لتسألها يمنى بتعجب:
ايه مالك؟؟
هزت راسها نافية تجيبها بابتسامة حزينة:
_مفيش بس حاسة ان طريقة كلامك المرحة بتفكرنى بحد
ابتسمت لها يمنى بحزن لتتحرك تتمسك بيدها تجيبها بحنان:
_متقلقيش كله هيعدى
اومأت جنا برأسها ولم تجب لتنظر لها يمنى بحزن لتقول بعدها بتردد وهى تشير جهة عنقها الملفوف بذلك الوشاح:
_الدكتور قال ايه عليه؟؟
وعلى ذكر عنقها عدلت جنا وضعه لتتاكد انه يخفى عنقها كاملا ثم مدت اكمام كنزتها الصوفية اكثر تخفى بها يديها وهى تقول بهدوء:
_مفيش.. حددلى ميعاد العملية وقال ان شاء الله كل شئ هيرجع لطبيعته
ربتت يمنى على كتفها قائلة بحنو:
_ان شاء الله
وما جاءت لتتحرك حتى تفاجئت بذلك الذى دخل المكان ليقول بسعادة وفرحة:
_جنا، اخيرا وصلتى حمد الله على السلامة
التفت جنا له لتجيبه ب ابتسامة دبلوماسية:
_الله يسلمك يا عز، عامل ايه؟؟
اجابها عز بهدو: ء
_الحمد لله انا تمام، مادام شوفتك كويسة يبقا انا تمام
اومأت برأسها بهدوء لتلف عينيها جهة تلك التى تكاد تحترق وهى حية لتجيبه بهدوء:
_دايما
ثم تحركت من المكان وهى تستاذنه ب ابتسامة:
_بعد اذنك يا عز انا عندى شغل
ودون كلمة كانت تتركه وتذهب لينظر هو فى اثرها ليميل على يمنى متسائلا بتعجب:
_هى مالها معايا؟؟ مش واخدة بالها منى ليه؟؟
التفت يمنى جهته تلقيه بسهام عينيها الغاضبة لتقول بضيق:
_والله كلك نظر
ثم ودون كلمة تركته وذهبت ليرمش بعينيه فى اثرها وهو لا يعى شى البتة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك يفتح باب المنزل بهدوء ليشير لها بالدخول وهو يقول ب ابتسامة متوترة:
_اتفضلى يا اميرة ادخلى متتكسفيش، البيت ده بقا بيتك دلوقتى
رمشت اميرة بعينيها ثم بدات تفرك كفيها معا بتوتر لتجده يتحرك جهتها ب ابتسامة هادئة يسحبها جهة الداخل برقة ليغلق الباب خلفها ثم امسك كفها حتى ادخلها الى بهو شقته الفاخرة الضخمة ليقول بعدها بحنان وهو يلقى بمقاتيحه على طاولة السفرة امامه:
_تعالى متخافيش انا مش بعض
ولم يكن لاى طرفته صدى لديها ليتنهد فارس بتعب وهو يدرك جيدا ان الطريق بينهم طويل بل انه طويل جدا ليتحرك لها وهو يقول بحنو:
_بصى يا اميرة انا عاف انك مستغربة المكان والبيت وعارف برضو انك اتخدتى سلق بيض كدة بس صدقينى انا واثق من كل فعل عملته، عاوزك تهدى وتتأقلمى ومتتكسفيش منى، انا دلوقتى جوزك ونص التانى والمسئول عنك للنهاية ف عاوزك تثقى فيا وتقوليلى كل اللى عاوزاه، عاوز اكون صديقك زى ما كنت دايما يا اميرة، عاوزك تكونى عفوية معايا زى ما كنتِ دايما ومتحطيش حدود بينا، عاوز نرجع لنفس علاقتنا القديمة وردود افعالك الغير متوقعة واللى بتبهرنى فعلا، وصدقينى انا مش هجبرك على حاجة ولا هستعجلك فى حاجة بس على الاقل عاوز نكون زى ما كنا دايما نرجع لنفس درجة السلم اللى كنا واقفين عليها وبلاش نبتدى من اول وجديد فى التعرف على بعض لاننا فعلا كنا عارفين بعض
تنهدت اميرة تنظر ارضا ثم قالت ب ارهاق وهى تفرك جبهتها بتعب شديد:
_انا اسفة يا دكتور تعبتك معايا وبوظتلك حياتك وتوقعاتك ولخبطتلك خططك اللى كنت مخططها، انا اسفة فعلا على اللى حصل معاك بسببى، انا دخلت حياتك فجاءة ولخبطتها من غير تخطيط
ابتسم جهتها بحنو وهو يتحرك خطوة جهتها يقطع المسافة الفاصلة بينهم لينظر فى عمق عينيها العسلية التى تبهره ويعشقها ليقول بحنو:
_وهو انا كنت اشتكيتلك يا اميرة؟؟ اميرة انتِ مش عارفة حاجة ومش فاهمة حاجة بس كل شى باوانه وكل حاجة هتعرفيها فى وقتها وانا مش عايز اصدمك بكل حاجة واتعبك لكن خليكِ واثقة من ان وجودك مش بيضايقنى بالعكس بيسعدنى، بيسعدنى جدا، خليكِ عارفة ان انتِ مدمرتيش خططى من دلوقتى لكن انتِ دمرتيها من زمان،
يمكن فعلا كركبتى حياتى ولخبطتيها لكن الكركبة دى انا برضو سبب رئيسى فيها، وخليكى واثقة ان الكركبة دى خليتنى مبسوط ومضايقتنيش
ظلت تنظر جهته لتقول بتيه:
_انا مش فاهمة حاجة
رفع كفيه يمسكها من كتفيها بحنان يبثها الدعم والامان وايضت ليتاكد انها ها هنا فعلا، انها حقيقة بعد كل الخيال والسراب الذى كان يراه لها ليقول بعدها بهدوء:
_مش مهم تفهمى المهم تخليكى واثقة ان وجودك بالنسبالى السعادة نفسها، وانى ارجع اشوف اميرة القديمة المرحة والعفوية والمبهرة واللى بتقف قدامى فى الكلام الند بالند ده اقصى طموحى، انا مش عاوز غير سعادتك يا اميرة واى حاجة تانية متهمنيش
رمشت اميرة بعينيها بتعجب لتومى برأسها بتيه لتقول بجدية حاسمة حادة:
_تمام يا دكتور فارس وانا متشكرة على وقفتك معايا وجزء المروءة اللى عملته ده معايا، الوقفة اللى وقفتها معايا دى بالدنيا كلها مع انى لخبطتلك حياتك بس انا فعلا اسفة، انا متشكرة لانك راضيت بابا اللى كان بيموت واستلمت منه الامانة علشان يموت مرتاح بس فى المقابل قلبك وحبك هيتدمر وهتفقد خطيبتك وانا ميرضنيش دة علشان كدة انا هحللك الموضوع، احنا هنتجوز فترة، يعنى كام شهر كدة نحددهم مع بعض وبعدها كل واحد يروح لحاله
اتسعت عينى فارس بصدمة ليقول بصوت خطير محتد:
_لا والله؟؟
اومأت اميرة برأسها لتجده يتقدم منها خطوة ليعدم المسافة الفاصلة بينهم لينظر بعدها فى عمق عينيها بعينيه البنية الغاضبة ليقول بصوت حاد مشدود:
_اسمعينى بقا يا اميرة واسمعى الكلام اللى انا هقوله ده كويس لانى مش عاوز اعيده تانى، انتِ مراتى سواء، قبلتى ده او رفضتى، مراتى قدام ربنا وقدام الناس وواخدك من بيت اهلك ووالدك الله يرحمه اللى مسلمك ليا، وانا مش طفل صغير او عيل مراهق علشان العب لعبة الجواز دى، انا راجل وراجل اوى كمان وأد كل كلمة بتخرج من بوقى
علاقتى بجميلة انتهت، ميهمكيش ازاى وامتا وليه لكن الاكيد انك لا انتِ ولا عم سعد الله يرحمه ليكم دخل بيها، هى علاقة منتهية، ف مش عاوز الموضوع ده يتفتح تانى فى البيت ده
ثم اشار جهة المنزل قائلا بقوة غير قابلة للنقاش:
_الببت ده بيتك من دلوقتى وهيفضل بيتك لحد ما يتولانى ربنا وليكِ فيه زى ما ليا
قاطعته قائلة بضيق وتعب:
_بس الموضوع كله كان علشان بابا علشان يرتاح
ف احنا ممكن نقول لماما اى حاجة بعد كام شهر ونتطلق وحياتك ترجع طبيعية بدل ما تدمرها معايا
هنا ولم يحتمل ثرثرتها اكثر ليصرخ بغضب:
_اميرة مش عاوز جنان، انا مش هطلق ومش ناوى اطلق ابدا، انتِ مراتى وهتفصلى مراتى لحد ما اموت، اسمك هيفضل مربوط باسمى لحد اخر نفس فيا ومش ناوى احررك منى ابدا،
انتِ رباط اتقيدت بيه من زمان وانتِ اتقيدتى بيا من دلوقتى ف اعملى حسابك ان مش ناوى اسيبك ابدا، وطلعى من دماغك موضوع حياتى وجميلة والكلام الفاضى ده وانسيه، وطلعى عقدة الذنب دى من دماغك، انت مش سبب كل المصايب اللى فى الدنيا علشان كل شئ تجيبيه عليكِ،
انا حكايتى بجميلة انتهت، من قبل ما اقابلك مرة تانية وهى انتهت ف انسيها، انا حياتى حاليا طبيعية مش متلخبطة ولا حاجة، انا اهدافى كلها حققتها ومش عاوز غير انك تكونى مبسوطة وبس ف انسى الجنان اللى فى دماغك ده لانى مش ناوى اطلق او احرر، انا ماصدقت حققت اهدافى وعديت النار اللى كانت جوايا.
اما بالنسبالك ف انتِ هتفضلى معايا للنهاية غصب عنك وعن باسل وعن جميلة وعن الدنيا كلها، هتفضلى جنبى لحد ما اموت وهفضل معاكى لحد ما شعرك كله يتحول ابيض ومتبقيش قادرة حتى تمشى
اتسعت عينى اميرة بصدمة من حديثه هذا لتجده يقترب منها خطوة وهو ينظر فى عينيها بعشق ليقول بألم ونار ملتهبة فى صدره شعرت بها وبالاخص وهى تجده يضع يده على قلبه وهو يقول بلوعة متألمة:
_ارجوكِ متتعبيش قلبى يا اميرتى انا قلبى فيه اللى مكفيه واتهرى نار وتعب ف متجيش انتِ كمان عليه، انا عارف انك اميرة والاميرة مسيرها امير زيها بس ارجوك اقبلى الفارس ده وهو هيعمل المستحيل علشان ينول رضاكى ويسعدك
اتسعت عينى اميرة بصدمة لتقول بذهول:
_دكتور فارس
همس لها بوله وهو يزرع عينيه العاشقة قى عينيها الهادئة الحزينة الكسيرة:
_فارس بس يا اميرة ارجوكِ بلاش تحطى اسوار بينا، انا دلوقتى جوزك ف متحطيش حدود ما بينا حتى لو كانت باللقب، انتِ اقربلى دلوقتى من اى حد ف ارجوكِ
اومأت امبرة برأسها بهدوء لتجده يسحبها جهة طاولة السفرة يجلسها على احدى المقاعد ليذهب بعدها جهة تلك الحقائب التى جلبها معه ليضعها على الطاولة ثم تحرك بعدها جهة المطبخ يجلب الاطباق ثم سكب بعدها كوب عصير ليبدأ فى افراغ محتويات الاكياس امامها من ذلك الطعام الذى جلبه ليتحرك بعدها يجلس جوارها وهو ينظر فى عينيها بدفء ليقول بحنان:
_كلى يا اميرة انا عارف انك ما اكلتيش حاجة من امبارح ومدخلش بطنك حاجة من ساعة كوباية العصير اللى اديتهالك
نفت برأسها تجيبه بصوت متحشرح ومختنق بالبكاء:
_مليش نفس
التمعت عيونه بالاسى والالم عليها ليقول برجاء:
_علشان خاطرى انا يا اميرة كلى حاجة مش هينفع كدة، كدة هتقعى من طولك وتتعبى وعمر ده ما هيرجع حاجة
تساقطت دموعها على وجنتيها لتنهار بعدها فى البكاء قائلة ب الم:
_انا تعبانة يا فارس ومحدش حاسس بيا حاسة انى بموت ومحدش فاهمنى، محدش قادر يحس باللى جوايا، حاسة انى ضهرى اتكسر ومعادش ليا سند فى الدنيا دى، حاسة انى مش مصدقة اللى حصل لحد دلوقتى فى خلال الكام يوم دول، مش مصدقة حياتى اللى عمالة تتقلب ومش مستوعبة التغيرات اللى فيها من مرض بابا، لجوازى، لموته، لانتقالى لبيتك، مش عارفة لسة فيه ايه تانى هيجرالى، حاسة نفسى وحيدة ومش معايا حد، حاسة نفسى بقيت من غير ضهر
ثم تعالى بكاءها لتهتف بألم:
_انت مش فاهمنى ولا هتقدر تفهمنى ولا عمرك هتحس بيا
ترقرقت عيناه بالدموع وتلقائيا سحبها داخل احضانه يغالى عليها بدفئه وحنانه ومشاعره تلك التى يحملها لها ولاجلها، يضمها لصدره اكثر واكثر وكإنها سيدخلها داخل قلبه، قلبه الذى يهدر ب اسمها ربما تسمعه وتشعر به وتشعر بما يعتمله لاجلها وما ذاقه لاجلها،
قلبه الذى تفتت كثيرا لاجلها وتمزق وعانى وكل هذا لاجل حبها، قلبه الذى كان يتصف وسيتصف بالخيانة، عانى لاجلها وسيعانى وسيظل يعانى من نظرات الناس جهته ب انه ليس من اكثر من خائن ترك مخطوبته ليذهب لاخرى، نظر لاخرى واهتم بها على الرغم من انه كان سيتزوج ب احداهن ومزق قلب احداهن لاجلها ولكنه لا يأبه، والله لا يأبه لنظرات احد انما كل ما يهمه هى، وكل من يشغل باله هى.. وفقط هى،
لا يهتم لان يعانى ولكن ان كانت معاناته ستكون بين ذراعيها وفى احضانها اذا فهى رفاهية، لا يهتم لنظرات العالم ان كان فى المقابل سيرى ابتسامتها وضحكتها ثانية اذا فهى سعادته بحد ذاته، لا يهتم لكلماتهم التى ستجلده كالسياط او لمقاطعتهم له ولكن ان كان سيعود ليجدها فى المنزل تنتظره بذات الابتسامة المرحة لتشعل المنزل بالحياة والضحك والمرح اذا فهو مستعد لمقاطعة الجميع،
هذا المنزل البارد الفارغ ان كان سيمتلئ بها وبضحكاتها او بنسخ مصغرة منها اذا فهو لا يريد سوى العودة له والاستمتاع بالدفء به وبالحياة التى ستكون داخله ليكون هو عالمه المصغر ولكن.....
ولكن كل معاناته لا تعنى شئ ان كان سيرى معاناتها هى، آلامها تمزقه، احزانها ترهقه، تمزق قلبه المتيم بعشقها الى فتات صغيرة، قلبه الذى هواها وسما بعشقها الى السبع سموات، قلبه الذى عشق حتى الهواء الذى تتنفسه، لا يحتمل، والله لا يحتمل المها ابدا، لا يحتمل ان تكون فتاته المرحة اللطيفة هكذا انما يريدها كما كانت ولكن تلك الحالة تمزقه تماما، تحطمه، ترهقه ولا يستطيع احتمالها ابدا لذا شد على عناقها اكثر ليخبرها بعشق:
_غلطانة يا اميرة... غلطانة اوى، انتِ مش لوحدك لانى انا هنا، انا هنا وهفضل هنا وان سابتك الدنيا كلها هفضل هنا، هفضل معاكِ لاخر نفس، هفضل جنبك لاخر يوم، فعاوزك تطمنى لانك معدتيش لوحدك ابدا انا هنا دلوقتى ومعاكِ وهفضل معاكِ على طول الطريق لحد النهاية،
هفضل جنبك وادعمك لاخر يوم فى عمرى ولحد ما ربنا يتولانى هفضل هنا جنبك وهفضل معاكِ فعاوزك تطمنى لان ان سابتك الدنيا كلها هفضل معاكِ وان الكل لف ضهره ليكِ ف اتاكدى انى الوحيد اللى هفصل جنبك ف عاوزك متوقعيش انا مش عاوز غير انك تفضلى واقفة وتتعافى وترجعى زى ما كنتِ، مش عاوزك توقعى،
ولو حصل وحسيتى ان الحمل تقيل ف ارميه عليا
اتسعت عينيها بصدمة من حديقه هذا، حديث لا يخرج من مجرد رجل تم اجباره على الزواج بها انما حديث رجل عاشق يتمنى رضا محبوبته ولكنها تفاجئت به يخرجها من بين احضانه ليحيط وجنتيها بكفيه ليومئ برأسه قائلا بعشق:
_ايوة يا اميرة ارميه عليا، ارميه عليا ومتهتميش وانا هشيل.. والله العظيم هشيل كل حمولك ومش هشتكى بس اهم حاجة اشوف ابتسامتك ترجع، اشوف اميرة القديمة، اشوفها بترجع تضحكلى وتهزر معايا تانى زى ما كانت دايماً، وانا فى المقابل هبقا اسعد انسان فى الدنيا
صمت للحظة ليكمل بعيون لامعة عاشقة:
_وان حصل وحسيتى نفسك هتقعى اتسندى عليا يا اميرة، اتسندى عليا وميهمكيش وانا هسندك وهدعمك وهكون ضهرك وقوتك، هخليكِ واثقة ان انا جنبك ومهما حصل مش هسمحلك توقعى، مش هوافق انك تنحنى، هفضل فى ضهرك واقويك وان اضطريت انى اعادى الدنيا كلها....
صمت للحظة لينظر داخل عسليتيها التى يعشقها، عسليتيها التى كانت تلمع بالحياة والبهجة والفرحة ولكنها الان اصبحت كسيرة ليكمل هو بتصميم:
_علشان خاطر عيونك هعملها ومش هتردد لحظة، اعادى العالم كله ومش ههتم ان كان ده هيرجعلى اميرة القديمة اعادى العالم كله اهم حاجة انى اشوفك سعيدة، اهم حاجة انى اشوفك مبسوطة، اهم حاجة ترجعلى اميرة، اميرتى المبهرة الرقيقة الناعمة الهشة وف نفس الوقت القوية المرحة، شعلة الحياة المتحركة، اهم حاجة ترجعلى اميرة واستعيدها وانا فى مقابل ده مستعد انى اعمل اى حاجة، اى حاجة مهما ان كانت
اتسعت عينى اميرة بصدمة وعدم استيعاب وهى لا تستطيع بالفعل استيعاب حديثه، حديثه ليس له سوى معنى واحد، معنى لا تريد عقلها ان يأخذها جهته، حتى ان اكتشفت كذبه ستتحطم، حديثه لا يعنى سوى معنى لطالما تمنته، حديث لا يخرج سوى من عاشق متيم بعشق محبوبة لطالما تمنى وصالها، عشق طغى على كل ذرة من كيانه حتى استعمره كاملا، عشق لطالما انهكه وحطمه ولتوه قد حصل عليه بعد عناء ولكنه حصل عليه محطما وتحطمه هذا يحطمه هو بالمقابل لذا يريد دعمه، شخص قدره كان لعشق انهكه
رفعت عينيها تنظر جهة عيونه اللامعه التى تنظر لها من خلف زجاج نظارته لتلاحظ لاول مرة تلك النظرات التى ينظر لها بها، نظرات غريبة عليها لم ترها من قبل لا منه ولا من غيره،
نظراته تختلف عن نظرات الجميع سواء رافد او باسل او رجال منطقتها او حتى نظرات تامر انما نظراته هو غريبة مختلفة ف نظرات باسل عادية، نظرات رافد حانية جهتها، نظرات تامر مبهورة ورجال منطقتها نظرات اغلبهم مابين شهوانية الى مبهورة بها انما نظراته هو غريبة، نظرات تجمع بين مشاعر شتى لا تستطيع فهمها، مشاعر معقدة ولكن يطغى عليها الحنان والالم والكسرة ونظرة اخرى لم تفهمها وتخشى بالفعل تفسيرها، ظلت تنظر له لتلحظ تلك الدموع التى تلمع بمقلتيه ليصيبها الذهول فى تلك اللحظة ثم هزت رأسها تسأله بعدم فهم:
_ليه؟؟
قطب جبينه لا يعى ما تقصد ليهز هو رأسه متسائلا بتعجب:
_ليه ايه؟؟
ظلت تنظر له لتهز رأسها متسائلة بعدم فهم:
_ليه كل اللى بتعمله علشانى ده؟؟ ليه اتجوزتنى اول ما بابا طلب؟؟ ليه تدمر حياتك علشانى؟؟ ليه متمسك بيا حتى على الرغم طلبى الانفصال وانا بقولك ترجع حياتك لطبيعتها؟؟ ليه متمسك بدعمى؟؟ ليه مستعد تعادى الدنيا كلها علشانى؟؟ ليه عاوز تفضل معايا حتى وانت عارف انك هتخسر الكل؟؟ ليه متمسك بوجودى فى حياتك؟؟ ليه عاوزنى على الرغم من كل شئ؟؟ ليه عاوز تدعمنى وتفضل جنبى حتى لو مفضلش غيرك ليه يا فارس؟؟..... ليه؟؟
ظلت عيونه تنظر لها بألم ولكن لتعجبها ارتسمت ابتسامة على شفتيه، ابتسامة حنونه وعاشقة جهة هذه الفتاة الجميلة امامه وكن ما اثار صدمتها هو سحبه لها لاحضانه، سحبها فى عناق حنون هادئ ناعم جعلها ترتجف وبالاخص وهى تجده يدفن انفه فى عنقها لتشعر به يتنفسها ويشتم عبيرها.
رجفة قوية تملكت منها وقشعريرة غير مفهومة سارت فى كل جسدها بالاخص وهى تشعر بيديه تجذب جسدها تقربها لجسده اكثر حتى كاد تنصهر به
رمشت عينيها بذهول ولكن اتسعت عينيها بصدمة وخرجت شهقة مذهولة من بين شفتيها تماشيا مع احمرار وجنتيها حينما شعرت بشفتيه تحط على جلد عنقها ليقبله بحنان ورقة ليعود ويدفن وجهه فى عنقها يمرمغ انفه فيه وكإنه يستشعر نعومتها او يتأكد من كونها هنا بين ذراعيه اخيرا.
احمرت وجنتيها هى بشدة وذابت بين يديه من افعاله لتسير رجفة قوية فى جسدها تماشيا مع قشعريرتها استجابة للمساته الحانية والدافئة ليشعر هو بها ليرجعها لكونها لم تألفها ولكنها تجربتها الاولى لذا لم يهتم انما ضمها اكثر ليهمس بعدها فى اذنها وانفاسه تداعب عنقها برقة:
_قولتلك.... علشان انتِ بتعنيلى اكتر ما بتتصورى، علشان انتِ بتعنيلى الدنيا باللى فيها، علشان انتِ بالنسبالي الدنيا وكفاية، انتِ مش مجرد حد مهم انتِ بالنسبالى الاهم على الاطلاق، انتِ الشعلة الحية والطاقة الايجابية اللى فى حياتى
ضمها لاحضانه اكثر حتى شعرت ب انها على شعرة من الانسلال من بين ضلوعه حتى تصبح داخل قلبه لتسمعه يهمس بعشق ومشاعر فياضة اثارت رجفتها:
_انتِ الحد الوحيد اللى ما استغناش عنه وان انكسرتى انا هموت، انتِ الانسانة الوحيده اللى مش بتنفس بجد غير فى وجودها واللى قلبى مش بيرتاح وبيبقى سعيد غير لما يشوفها
صمت للحظة ليسحب رائحتها داخل انفه يعبئ صدره بها وقد لاقت حركته تلك راحته بشدة وقد شعر ب تن رائحتها تهدئه وبشدة، تحييه، تطمئنه ليبعدها عن احضانه على الرغم من عدم رغبته بهذا الا انه ابعدها لا لسبب سوى النظر فى عينيها التى يعشقها ورؤية ملامحها الرقيقة التى تفتنه ليقول بحب وبمساعر جياشة اثارت رجفتها بالفعل:
_وعلشان خاطر عيونك دى انا مستعد اتحدى العالم كله يا اميرة بس عاوزك ترجعيلى زى ما كنتِ، ترجعيلى، عيونك اللى عشقتها زى ما كانت الاول، ترجعيلى نظرتهم وشقاوتهم اللى ابهرتنى من اول مرة شوفتهم فيها وانا بشوف براءة ملهاش حدود مدموجة بمرح كبير وشقاوة طفولية لطيفة لبنت طفولية بتدمج بعنيها مابين الشقاوة والمرح علشان تبقى قادرة انها تسلب اى واحد قلبه بعيونها،
علشان كدة بقولك رجعيلى عيونك يا اميرة ونظراتك، مستعد افديكِ بعمرى كله بس ان كانت النهاية ان ترجعلى اميرة القديمة، اميرة اللى كانت بتبهرنى وبتخلينى عاجز قدامها
ظل ينظر لها ليميل برأسه قليلا جهة اليسار ليتطلع لعينيها بشكل افضل ليقول بنبرة مبهورة:
_اميرة وهتفضل اميرة فى نظرى، اسم على مسمى، اميرة وهى بالفعل اميرة فى كل ما تملكه من عناد وكبرياء وقوة شخصية وشخصية مبهرة بتخليك مجذوب ليها ومبيملكش فرسانها ولا حتى عامة شعبها او الامراء زيها غير انهم يكونو مبهورين بيها وبوجودها
احمرت وجنتيها بخجل من حديثه بالاخص وهى تجد ابهاميه تداعبان وجنتيها الناعمة لتلتمع عيونها بالدموع تأثرا بحديثه هذا ولكنها تفاجئت به وهو يضع يده على صدره موضع قلبه وينحنى قليلا وهو مازال يجلس على ركبتيه امامها وقد شبه عليها هذا الامر بتحية من فارس لمولاته حينما تراه فى التلفاز لتسمعه بعدها يقول بمشاعر فياضة:
_وما انا الا فارس مبهور ب اميرة ليس لها مثيل ولتوه حصل عليها اذا فما على الارض من يضاهيه سعادة
اتسعت عينى اميرة بصدمة وارتجف جسدها من كلماته وقد تساقطت دموعها على وجنتيها وهى تنظر جهته ليس حزنا انما تأثرا بكلماته ومشاعره القوية التى وصلتها لتجده بعدها يرفع عيونه جهته ليمد كفه مرة اخرى يضعها اسفل ذقنها ليرفع وجهها لاعلى وهو يكمل بعشق:
_اذا ف ارفعى رأسك لاعلى يا اميرتى، افعى رأسك حتى لا يسقط تاجك فلا يليق بالملوك ولا الامراء الانحناء انما مهما حدث تظل قوية شامخة بأنفها ابيه مرفوعة الرأس تواجه هذا العالم بقوة وشجاعة
ثم وضع يده على صدره قائلا بقوة:
_وان شعرت بالام ف ها هنا فارس ليدعمها ويقف بجوارها حتى لا تسقط او تنحنى
انهى كلماته لينظر فى عينيها بقوة ليكمل بعشق وحنان ومشاعر فياضة اثارت رجفتها:
_اذا ارفعى رأسك يا اميرتى، ارفعيها وواجهى العالم، ارفعيها وكونى قوية فلا يليق بالامراء والاميرات الضعف او الانحناء
انهى كلماته ليمسح دموعها على وجنتيها بنعومة وهو يبتسم جهتها بحنان وعشق لتبادله الابتسامة بحب وهى تشكر ربها على وجوده فى حياتها، وجوده فى هذه اللحظة بالاخص، فلا يستطيع احد ان يدعمها سواه ولكنها تفائىت بذلك الماكر قد دس لقمه فى فمها مستغلا شرودها لتتسع عيونها بصدمة ولكنها تفاحئت ب ابتسامته الحنونة وقوله القوى الصارم الذى لا يقبل النقاش:
_ودلوقتى كلى ومش هسمح بغير كدة لانى مش هسمح انك توقعى منى او يجرالك حاجة
ثم نظر جهتها ليكمل بمرح:
_لانك لو وقعتى هضطر انى اشيلك للمستشفى او حتى اشيلك ادخلك جوة واعلقلك محاليل وانا بصراحة عندى دسك ومش قادر اشيل فعلشان كدة لازم تاكلى
ولتعجبه ابتسمت هى لطرفته لتلمع عيونها ب امتنان لتقول ب ابتسامة ممتنة:
_شكرا يا فارس، شكرا على وجودك فى حياتى فى اصعب لحظاتها، شكرا دايما انك واقف جنبى فى اصعب لحظات حياتى ومبتسيبنيش، وانك دايما تدعمنى حتى لو مطلبتش كدة، شكرا انك موجود دايما فى اكتر وقت انا ببقى تايهة او تعبانة فيه شكرا
تفاجئت بتلك اللقمة التى دسها فى فمها ليقول بعدها بحنان وعشق:
_وهفضل موجود، هفضل موجود دايما فى كل وقت صعب حتى وان مطلبتيش ده او حتى من قبل ما تطلبى، هفضل موجود ومش هسيبك للحظة،
بس مش ناوى اكون موجود فى الوقت الصعب بس لكن هكون موجود فى الاوقات الحلوة كمان دايما هكون موجود جنبك ومعاكِ فى كل وقت علشان كدة قولتهالك....
دس لقمة اخرى فى فمها وهو ينظر داخل عينيها بعشق ليقول بوله:
_ان حستى نفسك تعبتى ف ارمى حمولك عليا وان حسيتى بالضعف ف اتسندى وانا هفضل معاكِ وادعمك للنهاية، ومتقلقيش انا مش ناوى اسيبك ابدا ولا للحظة ف خليكِ عارفة انى دايما موجود، انا جنبك وهفضل جنبك للنهاية ف متخافيش لانى مش رايح فى مكان ولا ناوى اسيبك، لانى ما صدقت انى اوصلك اصلا
قطبت جبينها ولم تستطع فهم جملته الاخيرة لذا فتحت فمها بنية السؤال ولكنها تفاجئت بقطعة اللحم التى توضع بفمها وصوته الحانى الرخيم يكمل بحزم:
_كلى يا اميرة، كلى ومتستعجليش على حاجة، كل حاجة هتفهميها فى وقتها بس دلوقتى مش وقته، دلوقتى مش وقت غير انك تكونى كويسة وتتعافى وترجعى قوية وكل حاجة هتفهميها فى وقتها بس اللى عاوزك تكونى متأكدة منه انك عندى اهم من الدنيا كلها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعلن مطار لندن الدولى عن وصول رحلته القادمة من القاهرة الان
تحرك داخل اروقة المطار وهو يسحب حقيبته خلفه وينظر حوله بهدوء شديد، ينظر فى الارجاء يبحث عن سيارة اجرة تقله الى منزله الذى يملكه هنا فى هذه المدينة الباردة التى لا يفضل التواجد بها سوى للعمل
زفر باسل انفاسه بضيق وهو ينظر حوله الى ان لاحظ سيارة الاجرة تلك ليوقفها ثم صعد عليها بعد ان وضع حقائبه بالخلف ليجلس على مقعده بعد ان املى السائق العنوان ليعيد رأسه للخلف يغمض عينيه بهدوء وهو يستنشق هواء هذه المدينة الباردة المختلف تماما عن هواء بلدته ليزفر انفاسه براحة وهو يتساءل داخله بتعب:
_يا ترى انتِ فين يا جنا؟ هل فعلا موتى زى ما قالو وانا اللى عايش على وهم ولا قلبى اللى على حق وانتِ عايشة وهما اللى عايشين فى وهم، وهم زرعه حد تانى فينا والله اعلم سببه
زفر انفاسه بتعب وارهاق ليفتح عينيه ينظر من زجاج نافذته المجاورة ليهمس ب ارهاق:
_ياترى انتِ فين يا جنا؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انهت عملها لتتمطأ ب ارهاق ثم تحركت جهة غرفة التبديل لتخلع عنها ذلك المعطف الطبى وهى تبتسم بسعادة ليتحرك هو خلفها قائلا بتشجيع وابتسامته اللطيفة ارتسمت على محياه:
_احسنتِ يا جنا، احسنتِ بالفعل فقد انقذتى ذلك الحيوان اللطيف اليوم، احسنتى العمل يا صغيرة
ابتسمت جنا فى وجهه ابتسامة ناعمه لتنظر له قائلة ب امتنان:
_شكرا لك باتريك، اشكرك بشدة على دعمك تجاهى ومساعدتك المتواصلة لى
ابتسم لها باتريك بلطف ليقول ببساطة:
_لا داعى لشكرى يا صغيرتى ف انا لا اقوم سوى بعملى فقط، اما بخصوص مساعدتك او تعليمك فلا اظن اننى بذلك الجحود حتى اترككِ تقضين على روح حية لطيفة لم تفعل شئ فقط لمجرد اختلاف فى الاعراق او اختلاف فى الدول او لون البشرة، هذه امور لا احبها او احبذها ابدا فنحن جميعا بالنهاية بشر ومن حقنا التعلم وما نحن بصدد تعلمه هو حماية روح بريئة لم تفعل شئ بالعكس تماما انما هى تساعدنا،
فذلك الكلب الذى انقذته للتو هو الحامى والمساعد لذلك الرجل العحوز الذى كان يجلس بالخلف وهو ما يؤنس وحدته وانقاذنا له يعنى انقاذنا لروح رجل ولقلبه
ابتسمت له جنا بلطف بينما قالت يمنى بمرح:
_يارجل ترانى تأثرت حقاً، مابالك بكل هذا اللطف يارجل ف انت اتخذت لطف العالم اجمع الا تخشى ان تسمعك زوجتك تتحدث بكل هذا الحنان تجاه الجميع وتغار
هز كتفيه وهو يعلق حقيبته على كتفه ليجيبها ببساطه هادىة ولا مبالاة:
_لا يسمى هذا لطف يا يمنى انما تسمى انسانية يا عزيزتى، شئ اختفى من هذا العالم يا فتاتى الصغيرة واصبح قليل فقد انعدمت انسانية البعض ولكننا من البداية خلقنا كبشر واكثر ما يميز البشر هو المشاعر والعقل وبالطبع هذه المشاعر تشمل الحنان والدفء والحب اما المكر والخبث فهى صفات الثعالب والحيات وانا لا احبذ هذا النوع من الحيوانات انما ان حبذت نوع حيوانات فهى الكلاب لوفائها والقطط للطفها ونعومتها وهكذا
انهى كلماته ليقول بهدوء:
_والان استودعكم الله يا جميلاتى ف انا عائد لمنزلى الدافئ حيث زوجتى واطفالى لذا اراكم غدا
ثم رفع يده قائلا بلطف:
_الى اللقاء
ابتسمت الفتيات جهته ليبادلونه الوداع لتنظر يمنى فى اثره ب ابتسامة ثم قالت برقة:
_البنى ادم ده تحسى اخد مشاعر اللطف اللى فى الدنيا كلها وخزنها ليه لوحده، انا مشوفتش حد بالحنان والدفا ده فى الدنيا كلها
ابتسمت جنا لها برقة ولكنهم تفاجئو بذلك الذى يفتح باب غرفة الاطباء ليدخل لتنقلب ملامح يمنى للضيق وهى تنظر جهة هذا الوسيم القابع امامها لترميه بنظرات مغتاظة كارهة ليبادلها هو ب اخرى ماكرة التمعت فى عيونه العنبرية وهو ينظر جهتها بنظراته الماكرة لتزفر انفاسها بضيق وهى تقول بصوت مسموع ضائق:
_وسبحان الله زى ما باتريك اجتمع فيه لطف الدنيا كلها فيه بنى ادم كدة تشوفيه تحسى انه جمع مكر الدنيا كلها
ارتسمت ابتسامة مستمتعة على شفتيه وهو يبادلها نظراتها الكارهة ب اخرى متسلية ومستمتعة وهو يضع يديه فى جيبى بنطاله لتزم هى شفتيها بضيق لتقول بغيظ:
_فينه باتريك دلوقتى اللى كان بيتكلم على الانسانية وبيمدح فيها ييجى يشوف المختل اللى قدامى وهو بيمثل مكر التعالب وخبث الحيات اللى كان بيتكلم عنه
تعالت ضحكات الاخر المستمتعة عليها ليرفع عنبريتيه جهتها ليقول بلا مبالاة:
_خلصتي؟؟
كزت على اسنانها لتهمس بغيظ:
_مختل.. والله العظيم مختل
ثم مالت على اذن صديقتها قائلة بضيق:
_انتِ ايه اللى رماكى على البنى ادم ده يا جنا؟؟ مالك ومال كتلة الاستفزاز والاختلال ده؟؟
رفعت جنا عينيها الجميلة تنظر لها ب ابتسامة لينظر لهم الاخر قائلا بهدوء ماكر وهو يبادل يمنى بنظراته المستمتعة الماكرة:
_يلا يا جنا علشان ميعادك مع الدكتور الجديد
اومأت جنا برأسها وهى تتحرك جهة حقيبتها تعلقها على كتفيها وهى تقول بهدوء:
_طيب اتفضل وانا جاية وراك
نفى برأسه وهو ينظر جهة يمنى بابتسامته المغيظة يجيبها ببرود:
_لا انا هستناكى اخافاسيبك معاها تاكلك
زفرت يمنى انفاسها بضيق لتقول بغيظ:
_تلاجة والله العظيم تلاجة، تلاجة بس مش بتاع اكل لا ده حاوية مكر وخبث بينطو من عنيه كدة
تعالت ضحكاته اللا مبالية فى المكان ثم تحرك ليقترب منها ببرود وعيونه العنبرية تلتمع بالمكر ليميل جهتها قائلا باستمتاع:
_انا مش عارف ليه كارهانى يا دكتورة يمنى مع انى معملتلكيش حاجة اصلاً
انقلبت ملامح يمنى للاشمئزاز وهى تنظر جهته وقبل ان يقترب منها خطوة اخرى ليتعدى مساحتها الخاصة التى تحيط نفسها بها كانت تسحب تلك السطرة بجوارها تصوبها جهة صدره وهى تعيده للخلف بقوة لتقول بضيق:
_اهدى كدة وارجع مكانك ومتتعداش مساحتى الشخصية ومتقربش منى اكتر من متر، انت مكنتش من بقيت عيلتى علشان تقربلى كدة، وخليك بعيد ليكون مكرك معدى ولا حاجة
قطب هو جبينه وقد زاد الاستمتاع بعينيه لتلمع عيونه بشدة ليضحك بعدها بشدة قائلا بتعجب:
_فعلا انامش عارف انتِ ليه كارهانى اوى كدة!! حتى انك مش بتحاولى تخبى ده يا دكتورة يمنى
ظلت يمنى تنظر جهته لترفع ذقنها لاعلى ب اباء تنظر جهته بقوة لتقول اخيرا بجدية حادة وصدق غريب:
_بصراحة لانى مش برتاحلك يا تامر بيه، بحس ناحيتك بعدم راحة مش فاهماها، بحس ناحيتك بالخوف، عينيك بتلمع بالمكر وعدم الراحة، بحس انك قادر تدمر الدنيا كلها بمكرك ده
اتسعت عينيه بصدمة من حديثها ولكن لشدة ذهولها وجدت ضحكاته ترتفع، لم تكن ضخكات خبيثه او ماكرة هذه المرة انما كانت ضحكات مرحة بشدة، ضحكات عذبة جدا وقد شردت عيناه بشدة فيمن امامه، يا الله ذات الكلمات التى تصدمه، ذات ردود الافعال التى لا يتوقعها، ذات القوة الغريبة والممزوجة بلطف مع من يهمها امره، ذات الشقاوة والمرح الملتمع بعينيها، وللعجب ذات الوظيفة
لترتسم بعدها ابتسامة شاردة ليقول تامر فى النهاية بهدوء شارد:
_والغريبة انى بحب اتعامل معاكِ علشان بتفكرينى بحد عزيز على قلبى واضطريت اسيبه من فترة، حد شاغلنى اوى بس الظاهر كدة هرجعله قريب، اميرة على كل القلوب
انهى كلماته ليبتسم هذه المرة ابتسامة هادئة لطيفة ليقول بهدوء:
_مستنيكى برة يا جنا
وما ان انهى كلماته حتى خرج من المكان لتنظر يمنى فى اثره بتعجب لتعود بعينيها جهة صديقتها لتقول بتعجب:
_انتِ واثقة فى المجنون ده؟؟ ده الظاهر عنده انفصام فى الشخصية، ده مختل
هزت جنا كتفيها بحزن لتقول اخيرا بألم:
_معنديش حل تانى، هو الوحيد اللى واقف جنبى وهو الوحيد اللى بيساعدنى
هزت يمنى رأسها لتقول بتعجب
_والمقابل؟؟
هزت جنا رأسها لتقول بصدق:
_معرفش، ياريت اعرف.. ياريت
وماهى الا بداية المفاجاءات اذا فماذا سيحدث، انتظرونا
رأيكم فى الفصل وتوقعاتكم للقادم
هستنى كومنتاتكم ورفيوهاتكم
وبملكتى اغتنيت
الحادي والثلاثون من هنا
