اخر الروايات

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم ماريان بطرس

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم ماريان بطرس


(٢٨) انها امانتك

بعتذر عن التأخير فى، نزول الفصل بس انا ما لاغيتوش

فصل الخميس هو ده ومع اعتذار كبير منى
تفاعل كبير عليه وعاوزة ارائكم فى الاحداث وهستنى كومنتاتكم وريفيوهاتكم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مالحياة وما ادراك ما هى الحياة وطرقها التى تقذفك يمينا ويسارا وتغير خططك مئات المرات، وهو كان كان قد ظن ان طريقه معروف ويعرف ما يريد ولكن بمجرد ظهورها تغيرت حياته، اصبح ما خطط له لا يمت لكل ما يعيشه بصله اذا ما فائدة كل خططه امامها؟؟ فكل ما يخطط له ينهدم وينهزم امام عينيها حتى قرار الابتعاد عنها لم يستطع تنفيذه ابداً .

لا يعلم متى او كيف ولكنه تفاجئ بها ساقطة فاقدة الوعى امامه لذا مال عليها يربت على وجنتها بذعر ممزوج بالخوف ولكن لم تعطه استجابة لذا مال بسرعة يحملها بين ذراعيه برعب وهو ينوى الذهاب بها للمشفى ولكن لا يعلم كيف قفزت احدى النساء امامه ومعها مفتاح منزل هذه المسكينة تخبرها بان يضعها فى منزلها وسيجعلوها تفيق.

قطب فارس جبينه بتعجب وهو يتعجب فعليا كيف يقبع مفتاح منزل احدهم مع آخر؟؟ وكيف يأمن شخص لغريب على منزله وكل ما به من اسرار ولكن يبدو انها من عادات اهل المناطق الشعبية.

لم يكن فى مزاج يسمح له بالسؤال لذا اومأ برأسه بلهفة وخوف يتبعها بسرعة وقلبه يسابق اقدامها من الرعب عليها بينما صعد خلفهم عدة رجال بعد ان انفض الجمع من حولهم تاركين الحديث معلق لحين مجئ والد هذه المسكينة، وقد كانت هذه بداية شرارة يعلم فارس جيدا انها لن تنخمد بسهولة ولكن ما من حل امامه سوى هذا ف ان صمتو اليوم واستطاع سعد ايقافهم عن الحديث عن ابنته اذا ماذا سيفعلون غدا عندما تكون وحيدة بالإضافة الى انه قرر وانتهى الامر، سيتزوجها حتى ولو تكلف الامر منه ان يُقَبِل اقدام الاخر سيفعل ولكن لن يستطيع الابتعاد عنها.

زفر فارس الهواء من فمه بتوتر ليضعها على الفراش يقف خلفه ذلك الذى لا يرضيه كل ما يحدث ولكنه لا يستطيع الحديث الان، ينتظر الوقت المناسب للحديث مع هذا المجنون الذى افقده العشق عقله على الاخير.

يينما ربت فارس على وجنتها بحنو وهو يقول بعيون ملتمعة بالدموع ومشاهر جياشة ملهوفة ومضطربة ومرتعدة عليها:

_اميرة.. اميرة فوقى... اميرة يا حبيبتى فوقى ارجوكِ، مش كل اما اقابلك هيحصل معاكِ كدة... اميرة ارجوكِ بلاش توجعى قلبى عليكِ،

اميرة انا اخر مرة فارقتك فيها كنتِ تقريبا نفس الحالة ف بلاش توجعى قلبى كل مرة كفاية كدة انا مس هتحمل اكتر من كدة، انا عاوزك قوية

ولكن لا رد لذا جلب الماء يقذفه على وجهها بينما اخرج نبيل احدى زجاجات عطره الصغيرة من جيب جاكيته يضع بعض القطرات على يده ثم قربه من انفها بهدوء

تأوه خافت خرج من بين شفتيها جعل ابتسامة عاشقة تشق وجهه وهو يقول بلهفة:

_اميرة... اميرة انتِ سمعانى؟؟

اومأت برأسها ليقول بجدية:
_افتحى عيونك

فتحت عيونها لتستقبلها ابتسامته الملهوفة وعينيه العاشقة لتقطب جبينها بتعجب وهى تتساءل داخلها بتعجب عن ماذا حدث، ولكن وقبل ان تفتح فمها تدفق لعقلها الذكريات الماضية لذا تساقطت دموعها بألم على وجنتيها ولكن قبل ان تنهار امسكها فارس من كتفيها قائلا بقوة وهو غير مهتم بصديقه الذى يقف بجواره او النسوة من حوله انما قال جادا:

_اميرة انا اقصد كل كلمة قولتها فعلا و والله ده اللى حصل، انا فعلا طلبت ايدك من عم سعد وعاوز اتجوزك ومش هتنازل عن طلبى حتى لو للقيامة قامت،

تساقطت دموعها لتقول بألم:
_وجميلة ذنبها ايه؟

نظر ارضا ليقول بانهزام:
_ملهاش ذنب بس احيانا بتبقى ذنب الظروف وهى ظروفنا كدة ف اضطرينا نفترق

بكت بشدة ولكن لم يستطع نبيل الوقوف كالمتفرج اكثر من هذا لذا سحبه من يده قائلا لها بقوة:

_حمد الله عل سلامتك يا دكتورة والف لا باس، بعد اذنك الوقت متأخر ف احنا هنمشى ف اقفلى الباب عليكِ كويس وارتاحى

اومأت برأسها لينظر لها فارس بألم وكانه لا يود الفراق ولكن تحت دفع يد الاخر لم يكن بيده سوى ان يتحرك بينما طلب نبيل من النسوة الخروج ليخرج مع صديقه قائلا بجدية:
_اركب عربيتك وامشى قدامى

اومأ فارس برأسه بهدوء بينما صعد نبيل لسيارته وما ان وجد انهم ابتعدو عن المنطقة بل يسيرون بجوار كورنيش النيل حتى رفع هاتفه يرن على الاخر

التقط فارس هاتفه يجيبه بنزق:
_نعم يانبيل؟؟

رد نبيل عليه بحسم:
_اركن العربية واقف على جنب يا فارس محتاجبن نتكلم

اجابه فارس بضيق:
_وانا مش عاوز اتكلم يا نبيل

هنا ولم يستطع الاخر الصمود اكثر ليصرخ بغضب:
_قولت اركن الزفت على جنب يا فارس لانى فعليا على اخرى بدل ما نعمل حادثة احنا الاتنين بجنانى

توقف فارس على الجانب ليجد ذلك الذى يهبط من سيارته يصفع الباب خلفه وهو يصرخ بجنون:

_ممكن اعرف ايه اللى هببته ده؟؟ هى الحكاية ناقصة؟؟

نظر له ليصرخ بغضب وقد فاض به الكيل على الاخير، قلبه اصبح مرهق وبشدة ومشاعره تنزف يوميا منذ اشهر والجميع لا يراه لذا صرخ بجنون؛

_ايوه ايه اللى حصل بقا، كله ده علشان قولت هتجوزها!! طيب ما انا فعلا طلبت ايدها للجواز

هنا ولم يستطع نبيل الصمت اكثر وهو يجد صديقه يدمر نفسه يوميا ليصرخ بجنون:

_حبك ليها هيدمرك يا فارس، حبها عامل زى المرض اللى بينهش فى جسمك ومش هترتاح غير لما ينهيك على الاخير ويخليك تخسر الكل، حبك ليها ادمان،

انا افتكرت انك اتخلصت منه لكن فى النهاية طلع لسة جواك ومش هترتاح غير لما تخسر الكل فى سبيل امتلاكها، كنت فاكر انك نسيتها او قويت على حبها فى خلال الست شهور اللى فاتت دى وخلاص حياتك رجعت لطبيعتها لكنى اتفاجئت بانك لسة بتحبها ولسة حبها بيجرى فى دمك علشان من نظرة ليها ترجع تانى تنتكس

تراجع فارس بظهره عدة خطوات للخلف بصدمة وقد اتسعت عيناه بذهول ليقول بصوت ثقيل متقطع:

_انت.. كنت.. عارف...

هز نبيل رأسه بسخرية ليكمل بعدم تصديق:
_ايه هو انت فاكرنى اعمى يا فارس؟؟ معقول مش هلاحظ صديق عمرى والتغيرات اللى بتجرى معاه!! معقول مش هلاحظ عيونه اللى بتلمع اول ما بيشوفها ولا ضحكته اللى بتنور وشه بوجودها وبسماع صوتها ولا مش هلاحظ لهفتك للكلام معاها؟؟

معقول مش هقدر الاحظ انتباهك لكل تصرفاتها او دايما ملاحقتك ليها فى كل مكان، خوفك عليها وجريك وراها علشان توصّلها، حتى يوم لما روحنا نتقدم لجنا مع باسل كنت متجاهل الكل ومنتبه ليها واول ما قالت همشى جريت وراها توصلها،

رجلك اللى بقت فى المصنع على طول بس علشان تشوفها وتتكلم معاها وجنونك اول مابتشوف تامر بيقرب منها، حتى رافد اللى لا بتطيقه ولا بيطيقك روحت كتب كتابه علشان تكون جنبها وتتأكد ان مفيش اى حد هياخدها منك، حتى يوم ما وقعت من طولها فى اليوم المشئوم ده كنت انت اول واحد تجرى عليها وتاخدها المستشفى وفضلت جنبها لحد ما فاقت ودفعت انت حساب وجودها فى المستشفى، والنهاردة اهو فضلت جنبها اول ما شوفتها ومسمحتش لحد يقرب منها او حتى اللى وداها المستشفى

ثم اكمل ساخرا:
_وجاى تسألنى اذا كنت عرفت!! ليه من امتى يا فارس وانت بتهتم ببنات غير جميلة؟؟ من امتا اصلا وانت بتهتم بالناس الغريبة لدرجة انك تروح بيتهم من الاساس؟؟

تراجع فارس للخلف عدة خطوات بذهول مصدوم وهو لا يصدق ب انه كان واضح هكذا، واضح وضوح العيان لصديقه ليبتلع ريقه متسائلا بخوف:
_باسل؟؟...

نظر له ليقول بجدية ساخرة:
_وتفتكر باسل اعمى ومش شايف اللى بيحصل حواليه؟؟ ولا تفتكر انه غبى ومش قادر يفهمك؟؟ ولا معدوم الاحساس ومش حاسس بصاحب عمره؟؟

باسل مليون فى المية عارف انك بتحب اميرة ومهتم بيها بس باسل محطوط بين نارين، بين صاحبه وبنت عمه، ميقدرش يقولك روح لجميلة وسيب اميرة علشان هى بنت عمه ولا يقدر يرحم قلبك ويقولك روح لاميرة اللى قلبك دقلها.

باسل عارف ان محدش ليه سلطان على القلوب وهو اكتر واحد مجرب ف سابك تختار وانت اختارت يا فارس،
انت من البداية اختارت جميلة واخترت وعدك ليها فمتجيش بعد الوقت ده تتراجع.

تراجع فارس للخلف بصدمة وقد ارتسم الذهول على محياه وهو يرمش بعيناه بعدم تصديق ليبتسم بعدها بصدمة قائلا بعدم تصديق:

_يعنى كنتو عارفين؟؟ كنتو عارفين الحرب اللى انا فيها وواقفين تتفرجو عليا ومحدش فكر حتى يمدلى ايده!! كنتو عارفين الوجع اللى انا بعانيه علشان بس ما اخسركمش وانتو واقفين مستمتعين بيا،

ثم صرخ بألم:
_عارفين انا قلبى كان بيتحرق ازاى وانتو مش مهتمين كل اللى مهتمين ليه النهاية!!

هز نبيل رأسه يقول بجدية:

_انت اللى اخترت الوجع ده يا فارس، انت من اول لحظة شفتها فيه هنا فى المصنع وانت عينك تابعتها وانتبهت ليها، روحنا مزرعة العربى وشوفتها هناك كان ممكن تتجاهلها بس انت اللى فضلت متابعها علشان خفة دمها ويوم ما حسيت بالخطر منها ما اتراجعتش فضلت تقرب زى الفراشة اللى مجذوبة للنار وفى الاخر اتحرقت.

صرخ فارس فى المقابل:
_مكانش ب ايدى، والله ما كان ب ايدى، انا فاجئة لقيتنى بحبها ومش قادر ابعد عنها، امتا وازاى مش عارف، انا شوفتها وقتها زيى زيكم لكن قلبى دقلها، حاولت ابعد بس الصدف كانت بتخلينى اقابلها، والله كنت بحاول لكن مش ب ايدى، كنت بنجذبلها بشدة، حبيتها، ازاى وامتا مش عارف

بكى بشدة ليصرخ بقهر:
_كنت فاكر انى بحب جميلة لكن اول ما عينى شافتها عرفت يعنى ايه حب، عرفت يعنى ايه عشق، عرفت ان اللى بيحب بيحب روح مش شكل وانا عشقت روحها وملقتش الحياة والامان غير معاها،

معاها بلاقى نفسى وبحس بوجودى، بحس انها نصى التانى اللى بحكى معاها كل حاجة من غير حتى ما افكر او احس، بحس انى عايز اشاركها كل حاجة حتى نبضات قلبى، بغير عليها من الهوا الطاير، بخاف افقدها للحظة وعاوز احميها من الدنيا بحالها، بعشق ضحكتها وبتمنى انها متختفيش ابدا، عاوز الحزن ميقربش منها وعاوز احاوطها بكل قوتى واحميها من الدنيا بحالها، بخاف للحظة تختفى من قدام عيني وما الاقيهاش

صمت لبرهة لتتساقط دموعه اكثر وهو يتساءل باستهجان:

_بتقول انى نسيتها فى الست شهور دول!!
هو انت حتى عارف مرو عليا ازاى؟؟ ابدا.. ابدا والله ما نسيتها ولا غابت عن بالى لحظة، كنت دايما بتحرق بسبب حبى ليها، كنت بلزق لجميلة واقول يمكن انساها بيها، بدفن نفسى فى الشغل ومعاكم واشغل نفسى مع باسل، حتى انى شكرت ربنا انها بعدت عن طريقى وسابت المصنع وقولت هنساها، ما اتلاقيتش طرقنا للحظة وانا ماحاولتش حتى انى اقابلها او ادور عليها واقول هنساها بس محصلش.

تساقطت دموعه على وجنتيه اكثر وهو يصرخ فى منتصف الشارع بحرقة وهو يرمى ألمه على صديقه صارخا بألم مستغل ظلام الشوارع وخلوها من الناس بهذا الوقت:

_محصلش يا نبيل، محصلش، معرفتش انساها للحظة، ما بعدتش عن خيالى ابدا، ارهق نفسى واتعبها علشان اروح اقول انام وما افكرش لكن بمجرد ما اختلى بنفسى حتى لو فى العربية بفتكرها، كل اما شوف ضحكة بنت افتكرها، كل اما اركب العربية افتكرها، كل اما ادخل البيت افتكرها وافكارى تاخدنى ليها وانا بسأل نفسى ياترى عاملة ايه دلوقتى وهل ياترى اتجوزت ولا لا وفاكرانى ولا نستنى؟؟ كنت بتحرق بمجرد ما اتخيل ان حد فاز بيها غيرى وانى ضعيف قدامها

صمت ليكمل بعدها بحرقة وهو يضرب صدره بقوة:

_بس لما شوفتها دلوقتى انهارت كل مقاومتى يا نبيل، انهرت وانا شايف الانسانة اللى بعشقها منهارة كدة ومفيش حد جنبها، انهرت وانا شايفها تايهة وشايف دموعها وهى اكتر واحدة كانت بترسم الضحكة على وشى، كانت بتملى الدنيا فرح، عيونها مطفية وخاسة ومنهارة، انهرت وانا شايفها وحيدة وعارف انها هتكون وحيدة، عارف ان باباها هيسيبها وان البشر هينهشو فى لحمها.

صمت وهو يلهث ليوجه عينيه جهة صديقه قائلا بألم:
_يبقا ليه اسيبها وعلشان ايه؟؟ يبقا ليه اسيبها لوحدها تتوجع وانا عارف انها محتاجانى وانا محتاجها وبعشقها، اسيبها ليه لغيرى وانا فى امس الحاجة لوجودها، وكل ده علشان ايه!! علشان وعد!! يولع الوعد ده اهم حاجة هى

صرخ نبيل فى المقابل:
_وجميلة!! نسيت جميلة وجوازك منها؟؟

نظر له ليقول بجدية:
_انا اتكلمت مع جميلة وقولتلها يا خطوبتنا الخميس يا مفيش والنهاردة الاربع

نظر له ليقول جادا:
_والدنيا بتتقلب بين ساعة والتانية ف اهدى كدة لحد ما ييجى الخميس

اشاح بوجهه ثم تحرك ليجلس على سور النيل ولم يتحدث وهو ينظر للماء امامه بشرود لينظر له نبيل بتعب ثم تحرك ليجلس بجواره دون حديث وقد اجتمع الاثنان على الصمت وكلا يعصف بحياته ورأسه الافكار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دقت باب مكتبه ولم تسمع رد، ظنت انه لم يأتى بعد لذا فتحت الباب بعفوية تريد اخذ تلك الاوراق لتنهى عملها لتتفاجئ به ينام على الاريكة بالمكتب،

شهقة مصدومة صدرت عنها لتتحرك جهته تنظر له بخوف، ظلت تتطلع الى ملامحه الوسيمة والمرتخية اثناء نومه لتظهر ملامحه الجذابة وبشدة، تلك الملامح التى عشقتها حد الجنون منذ صغرها وحتى الان، وعلى الرغم من كل ما حدث لم تستطع اخراجه من قلبها، تنهدت ليليان بتعب من ذلك العشق الذى يهلكها ويفنيها لتمد يدها توكزه بخفه وهى تهمس بحنان:

_بلسل.. باسل قوم.. باسل

فتح باسل عينيه يتطلع جهة صاحبة الصوت ولكن ما ان لمحها امامه حتى انتفض جالسا ينظر حوله وهو يقول بصوت اجش:

_ليليان!!

ابتسمت ليليان بحنان لتقول برقة:
_ايه اللى منيمك هنا؟؟

مسح بكفيه على وجهه يمحو عنه اثار النوم ليقول بهدوء:
_ابدا مفيش

ظلت تنظر جهته لتقول بجدية مرة ثانية:
_مش هتهرب منى ياباسل، ايه اللى منيمك هنا؟؟ هو انت اتخانقت مع طنط حنان او عمو توفيق؟؟

حول وجهه بعيدا ولم يرد انما تحرك ليقف امام النافذة ينظر جهة الشارع بشرود

ظلت تنظر جهته لتتحرك تقف بجواره تقول بضيق:
_ليه يا باسل؟؟ ليه بتضايقها وبتتعبها وبتتعبهم معاك كدة؟؟ حرام عليك، حرام عليك يا باسل ده بقت عايشة على اعصابها، حرام عليك واحنا كلنا متضايقين علشانك وانت مش حاسس بينا

لم يهتم باسل بحديثها لتنظر له بعدم تصديق لتقول بذهول:
_كله ده علشانها!! كله ده علشان خاطرها!! يعنى تإذينا وتوجعنا كلنا علشانها وانت عارف انها مش راجعة، تفنى نفسك وسعادتك وتجلد نفسك وتوجعنا معاك يوميا وكله ده علشانها!! ليه يا باسل ليه؟؟

صرخ هو بغضب فى تلك اللحظة:
_علشان بحبها يا ليليان، علشان حبيتها وقلبى عشقها ومش هصدق انها ماتت ولا هنهى الموضوع بالبساطة دى، انتِ مش فاهمة هى بالنسبالى ايه، هى بالنسبالى حبى وعشقى ومش هستسلم بالسهولة دى

ظلت تنظر جهته وقد اغرورقت عيناها بالدموع وامتلئ قلبها بالالم وهى تجده متمسك بالاخرى على الرغم من علمه بموتها، متمسك ب اذية قلبها المسكين الهائم بعشقه لتصرخ هى بألم:

_طيب وبالنسبالى انا يا باسل؟؟ بالنسبالى انا اعمل ايه؟؟ مفكرتش فيا يا باسل!!

نظر لها باسل بتعجب ليقول بذهول:
_وانتِ مالك؟؟ فيكِ ايه؟

نظرت له لتصرخ بألم:
_انا حبيتك، حبيتك وانت مش حاسس ومش مهتم، كل اهتمامك ب جنا وبس على الرغم من معرفتك لانها معادتش موجودة ومش مهتم بقلبى ومشاعرى وانت متمسك بيها وبتدوس عليه للمرة التانية علشانها

ظل ينظر جهتها ليجيبها بجمود:
_اظن ان مش ذنبى حبك ليا ولا عذابك، انا قولتلك اكتر من مرة انك اختى لكن انتِ اللى مش عاوزة تفهمينى

صدمة حلت عليها من حديثه والاكثر من عدم تفاجئه لما حدث او لما تقول لتقول بصدمة:

_انت ليه ما اتفاجئتش؟؟ انت كنت عارف!!.. كنت عارف انى بحبك وكنت بتتجاهل مشاعرى!!

الى هنا ولم يستطع السيطرة على مشاعره وغضبه اكثر من هذا ليصرخ بجنون:
_ايوة يا ليليان، ايوة كنت عارف بحبك بس مش ذنبى انك حبيتينى، مش ذنبى انى فى قلبك، انا حاولت افهمك اكتر من مرة انك بالنسبالى اخت وبس، بالكلام وبالتلميح لكن انتِ كنتِ بتتجاهلى كل تلميحاتى يبقا انا اعمل ايه؟؟ ذنبى ايه؟؟

اتسعت عينيها بصدمة ليقف يلهث هو من فرط غضبه وتوتره الذى يمر به هذه الفترة ليتعالى صوته بشدة:

_حاولت، والله العظيم حاولت انى ابادلك الحب، حاولت انى اخليلك مكان فى قلبى واقنعه ان انتِ المناسبة ليه لكن ما قبلش، قبل حتى ظهور جنا فى حياتى وقبل كله ده برضو قلبى مقبلش ياليليان، مقبلش انك تكونى حبيبتى، انا حبيتك، والله العظيم حبيتك بس كصديقة وكاخت زى جميلة بالظبط وبخاف عليكِ واهتم بيكِ زيها

اتسعت عينيها لتنظر جهته بعدم تصديق لتصرخ بجنون:
_كنت ممكن تقولى، تقولها واضحة وصريحة وتخلينى انساك بدل ما اتعلق بيك، لكن ازاى باسل الدمنهورى فرحان بالبنات الملمومين حواليه

اغمض عيناه يحاول السيطرة على غضبه ليصرخ بجنون:

_حاولت ما اجرحكيش ولا اهين انوثتك وكرامتك، حطى نفسك كدة وانا جايلك وبقولك ان انا عارف ان انتى بتحبينى بس انا مفيش مشاعر فى قلبى ليكِ ومقدرش احبك، تفتكرى هتحسى ب ايه وقتها؟؟ هتحسى انى دوست على كبريائك وكرامتك ودهستهم تحت رجليا، انى عريتك وعريت مشاعرك وكنت حقير معاكى،

انا حاولت انى اوضحلك بكل طريقة ممكنة من غير ما اهينك لكن انتِ اتجاهلتى كله ده، اتجاهلتى كل اشارتى زى ما لسة عماله تتجاهليها لحد دلوقتى ومصرة ان انتى تعيشى دور الغباء علشان اجى فى الاخر اتحاسب على ذنب ما اذنبتوش

صمت للحظة ليقترب منها صارخا بجنون:
_قوليلى انا ذنبى ايه فى الموضوع ده؟؟ ذنبى ايه ف ان انتى حبيتينى وانا مقدرتش احبك، ذنبى ايه انى مقدرتش ابادلك كنت اذنبت!! انا ما اذنبتش لكن للاسف بتحاسب على ذنب ما ارتكبتوش، ذنب تجاهلك لاشاراتى واستمرارك لحبى وبعدها لما احب اكون وقتها دهست مشاعرك علشان تامر بيه بدر الدين يجى ينتقم منى

صمت للحظة ليصرخ بحنون:
_يجى يعذبنى ويسقينى الويل، يجى ياخد حق كرامة اخته المهدورة واللى انا اهدرتها، ليه لانها حبتنى وانا مقدرتش احبها!! شايف انى اتجاهلت مشاعرك ودوست على قلبك مع انى والله عمرى ما اديتك امل وعمرى ما استغليتك او انى اوجعك بالعكس كنت واضح وصريح معاكِ وكنت بحاول احافظ على كرامتك وكبريائك لحد اخر لحظة ومع ذلك وعلى الرغم من كله ده سكت، سكت من كره اخوكى ليا، سكت لانى شايفك موجوعة والقلوب والحب ملناش سلطان عليهم، سكت لانى عارف انه بيحبك بجنون وكله اللى يهمه انتِ، سكت وما اتكلمتش مع انى ما اذنبتش لكن كفاية كدة كفاية،

مش بعد ده كله راجعة وتلومينى انى حافظت على كرامتك ولا بتلومينى انا محبتكيش، انا مقولتلكيش حبينى ياليليان، مقولتش حبينى ومش عاوز الحب ده اللى هو عذاب لينا احنا الاتنين، عذاب ليكِ وعذاب لقلبى اللى شايفك بتتوجعى بسببى ف بحس انى رخيص.

كفاية يا ليليان، ابعدى عنى وانسينى انا منفعكيش ولو كان هيحصل بينا مشاعر كانت حصلت من زمان

تراجعت ليليان للخلف بصدمة من حديثه وكأنه قذفها بحجر لتتساقط دموعها على وجنتيها بالم وهى تتأوه بوجع:

_يااه كل ده مخبيه قى قلبك يا باسل، كله ده وجع بسببى، كل ده ضيقة منى وانا معرفش، انا مكنتش اعرف انى خانقاك كدة، انا افتكرت ان مشاعرى دى حاجة تخصنى واحتفظت بيها فى قلبى

نفى برأسه ليجيبها بوجع مماثل:
_للاسف ياليليان انتِ ما احتفظتيش بيه جواكى انما كان واضح اوى وكان بيعذبنا احنا الاتنين، انتِ بتتعذبى بيه وانا بتعذب لعذابك ورجع تامر جه يكمل علشان كدة بقولك انسينى يا ليليان

قضمت ليليان شفتيها تمنع نفسها من البكاء ولكنها لم تستطع السيطرة على عينيها حينما تساقطت دموعها منها لتومئ برأسها قائلة بوجع:

_انا اسفة يا باسل، اسفة على الوجع اللى سببتهولك بسببى ووعد عليا مش هتتوجع بسببى تانى، ولو كان حبك داء ف انا هستأصله حتى لو اضطريت انى اشيل قلبى كله

التمعت عيونه بالدموع ليقول بألم:
_ده داء فعلا يا ليليان، داء لازم تتخلصى منه، انسينى يا ليليان انا منفعكيش، بلاش تهدرى مشاعرك وصبرك وقلبك على علاقة مالهاش مستقبل، انسينى لانى مش نصيبك ف بلاش تهدرى كل حاجة حلوة عليا ولما يجى الانسان اللى يستحقك وقتها هتكونى هدرتى مشاعرك وصبرك ومعادش عندك حاجة تديهاله فبلاش كدة ياليليان انتِ تستحقى الافضل ف بلاش الوجع

انهى حديثه ليخرج من المكان تاركاً اياها تنفجر فى البكاء بينما تحرك هو بجمود ولكنه افاق على صوت والده الذى يهتف ب اسمه، توقف ينظر جهته ليجده يسأله بجمود:
_رايح فين؟؟

اغمض عيناه يحيبه ب ارهاق:
_خارح اشم شوية هوا

قضم توفيق شفته السفلى ليقول بقوة:
_اعمل حسابك انك لازم تسافر علشان الصفقة الجديدة، ف لازم تجهز نفسك علشان تسافر فى اقرب وقت لان الشركة هناك مستنياك

رفع باسل عينيه يسأله بتعب:
_على فين؟؟

نظر توفيق بمنتصف عينيه يجيبه بقوة:
_لندن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تجلس برفقته تتطلع لملامحه الباهتة وجسده المنهك وقد بان عليه اثار المرض، رفيق الدرب الاحن على الاطلاق والداعم الاقوى لهم الان سيفارقها ويتركها، وهى التى عاشت سنوات بكنفه لم يضايقها يوما ولم يقل من احترامها، لم يحزنها او يغضبها انما كان لها الاب والاخ والصديق ورفيق الدرب، والان هاهو يبدو انه سيصل لمحطته ويتركها وحيدة تعانى فراقه بهذه الحياة.

تساقطت دموعها على وجنتيها بألم لتسمع صوته يهمس باسمها بصوت منهك:

_خديجة

انتفضت خديجة من مكانها تتحرك جهته وهى تقول بلهفة:
_نعم يا سعد

اشار لها بالاقتراب بابتسامة واهنة لتركض تقترب منه تتمسك بيده تقبل كفه ودموعها تتساقط على وجنتيها لتهبط على كفه ليبتسم جهتها بتعب ثم رفع كف يده يمسح دموعها وهو يقول بانهاك:

_الظاهر ان خلاص كدة الرحلة انتهت يا خديجة ومحطتى جات وهضطر انى افارقكم

نفت خديحة براسها ببكاء ليكمل بتعب:
_الظاهر ان دخول المستشفى المرادى مفيش منه خروج يا خديجة وده الواضح من نظرات الدكاترة، حتى مع كل المسكنات اللى باخدها مش قادر اقوم

انهارت فى البكاء بشدة لترتمى باحضانه قائلة ببكاء وانهيار:
_متسيبنيش ياسعد، متسيبنيش انا ماليش غيرك فى الدنيا، انا محتاجالك، احنا محتاجينلك يا سعد، مش انا بس لا واميرة كمان، هتسيبنا لمين؟؟

غامت عينيه بالحزن والالم عند ذكر صغيرته ليقول بصوت منهك:
_انا ان كنت بعافر الفترة اللى فاتت فهو كان علشانها، ان كنت بتحدى المرض فهو علشانها لكن للاسف واضح ان ارادتى مكانتش بقوته وربنا اراد انه يسترد امانته لكن خوفى كله على اميرة، اميرة هشة اوى يا خديجة، هشة بطريقة محدش يتوقعها وفوق ده كله حاسسها تعبانة، من ساعة موت جنا وهى انطفت وقبلها كانت بتدبل، خايف عليها اوى يا خديجة، خايف ان موتى ينهيها، خايف عليها من الدنيا اللى مليانة ديابة وهى للاسف مش هتتحمل كل الخبث ده ،

كان نفسى اسيبها فى ايد امينة، ايد تحافظ عليها وتحميها، انا ايامى بقت معدودة وانا وانتِ عارفين كدة ومن الواضح ان الوقعة المرادى ملهاش قومة لكن المشكلة ف اميرة المشكلة ان وقعتى انا هتنهيها ف كنت عاوز حد يسندها ويدعمها ويوقفها على رجليها من اول وجديد

قضمت شفتها السفلى ببكاء ليقول بألم:
_تفتكرى ربنا هيحاسبنى لو فضلت مصلحة بنتى على غيرها، انا عارف انه بيحبها وعارف انه امين بس تفتكرى لو فضلت مصلحتها على بنت زيها ووجعت قلبها ربنا هيحاسبنى عليها؟؟

بكت خديجة ب انهيار ليهز رأسه قائلا بألم:
_انا اب يا خديجة، اب وعاوز اسبب بنتى للى يحميها وانا عارف انك مش هتعشيلها كتير وفى نفس الوقت مش عاوز اسيبكم لوحدكم، عاوز اسيبكم فى حماية راجل يخلى باله منكم ويكون فى ضهركم

بكت بشدة لتقول بألم:
_متقولش كدة يا سعد، ان شاء الله هتقوم

نفى برأسه ليقول بجدية:
_انا قولت ما منهاش قومة يا خديجة

ثم امسك هاتفه قائلا بجدية:
_اتصليلى بيها يا خديحة خليها تيجى الظاهر انى لازم اودعها

بكت خديجه بشدة لترفع الهاتف تتصل ب ابنتها بوجع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان يجلس بداخل منزله يرتدى ملابسه ليخرج جهة مركز الصيانة الخاص به حينما تعالى رنين هاتفه، نظر له بتعجب ليرفع السماعة على اذنه ولكن ما ان احاب على الطرف الاخر حتى اتسعت عينيه بصدمة ليقول بسرعة:
_طيب انا جاى دلوقتى حالا

اغلق الهاتف ينطلق جهة الخارج بسرعة وهو يرفع سماعة الهاتف على اذنه وما ان اجابته حتى قال بجدية:

_شيرين البسى وانزلى بسرعة، عم سعد تعبان وفى المستشقى والظاهر انه بيموت، انا دقايق وهكون عندك علشان نروح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان يجلس برفقة صديقه على النيل يشاهد المياه بعدما حل النهار ليتنهد نبيل يزفر بتعب وهو يقول بارهاق:
_يابنى يرضى عنك ربنا يلا علشان نمشى انا مش قادر افتح عينى النهار طلع علينا واحنا قاعدين القعدة دى

عدل من وضعية نظارته اعلى عينيه ليجيبه بهدوء:
_قولتلك اكتر من مرة امشى يا نبيل انا مقولتش خليك قاعد انت اللى لازقلى

زفر نبيل الهواء من فمه بغيظ وهو يقول بحدية:
_ده جزاتى؟؟

وما كاد يجيبه حتى ارتفع رنين هاتفه، زفر فارس الهواء من صدره بضيق وهو يجد نفسه ب انه بحالة لا تسمح له بالحديث مع احد وما كاد يتجاهله حتى قال نبيل بهدوء:

_طيب شوف حتى مين ليكون حاجة مهمة

زم فارس شفتيه بضيق ليرفع الهاتف ينظر للمتصل ليجيبه بفتور:
_ايو ة يا فريد؟؟؟

ضيق عينيه يستمع لحديث الطرف الاخر وما ان سمع حديثه حتى انتفض من مكانه يهبط من على السور وهو يقول بسرعة:
_طيب انا جاى دلوقتى حالا، اقفل التليفون وانا مسافة السكة واكون عندك

انهى حديثه ليركض جهة سيارته لينتبه له نبيل متسائلا بخوف:
_فيه ابه يا فارس؟؟

نظر له فارس ليقول بسرعة:
_عم سعد حالته اتراجعت ونقلوه الرعاية المركزة ف انا لازم اروحله لان فريد بيقول خلاص بينتهى

التف نبيل له ليقول بتعجب:
_واميرة عرفت؟؟

مالت عينيه بحزن ليقول بألم:
_مش عارف، هروح واشوف لو ما لاقيتهاش هشوفها واخليها تروحله

اومأ نبيل برأسه ليقول بجدية:
_طيب انا جاى معاك

لم يهتم فارس انما انطلق بسيارته مسرعا جهة المشفى وكإنه يسابق الوقت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصلت المشفى لتتفاجئ بكل هؤلاء الموجودين، رمشت بعينيها تنظر جهة صديقتها تسألها بذهول:
_شيرين خير ايه اللى جابك؟؟

التمعت عينى شيرين بالدموع لتقوا بألم:
_حبيت اكون معاكِ واسلم على عمو

نظرت لها اميرة بتعجب لتقول بذهول:
_وانتِ عرفتى منين انه هنا؟؟

لم تجيبها شيربن انما نظر لها رافد بحزن ليقول بألم:
_باباكى جوة وعاوزك يا اميرة ادخليله

مالت اميرة برأسها تنظر له بتعجب لتقول بمرح و ابتسامة ذاهلة :
_وايه اللى جابك انت يا رافد؟؟ يا عم دى مستشفى وكلها نرضى وانت ممكن تدوس على الناس من الدور العاشر اللى انت فيه ده ولا انت متعرفش تسيبها لوحدها

ابتسم لها رافد بحزن ولم يجب انما دفعها بخفة جهة الداخل وهو يقول بألم:
_ادخلى يا اميرة باباكى مستنيكى

تحركت اميرة للدخول ولكنها تفاجئت بمنظر والدها، كان منظره جعل قلبها ينتفض بألم وهى تجده موصول بالاجهزة الطبية وصوت تلك الصافرة المزعجة تصدر عنه وذلك. القناع اعلى فمه يساعده فى التنفس هزم قلبها وآلمه بل وجعله يرتعد، هتفت ب اسمه بذعر وقد امتلئت عيونها بالدموع:

_بابا

اشار لها سعد ب انهاك بان تتقدم لتركض جهته محتضنة اياه وهى تقول ب الم:
_بابا فيه ايه؟؟ ايه اللى جرالك انت كنت كويس؟؟

ابتسم سعد يجيبها بتعب:
_الظاهر ان ربنا عاوز يسترد امانته وان خلاص كفاية عليا كدة

نفت برأسه تجيبه ببكاء:
_لا، ارجوك بلاش الكلام ده ربنا يطول فى عمرك، انا مليش غيرك با حبيبى

ابتسم لها سعد بألم ليقول بحب:
_وانا ماليش غيرك يا حبيبتى وهفضل اخاف عليكِ، وصدقينى مش عاوز اسيبك لكن لو حصل هتكون ارادة ربنا

بكت بشدة لتصرخ بألم ورفض:
_بــابــــــــا

ولكنها تفاجئت بالباب يفتح ويطل هو منه قائلا بذعر:

_عم سعد

التفت بعينيها جهته لتنطلق تتمسك بيديه وهى تقول بألم:
_فارس.. فارس ارجوك قوله ما يسيبنيش انا مليش غيره يا فارس ارجوك

انزل فارس عينيه ارضا وهو لايستطيع الحديث وقد امتلئت عيونه بالدموع بينما حول نبيل وجهه الجهة الاخرى بألم وحزن عليها وعلى ما تتلقاه لتصرخ هى بجنون تنفى ما يصل لعقلها:

_فــــــارس

ولكن الاجابة جاءت من والدها حينما قال بصوت منهك:
_فارس انت لسة عاوز تتجوز اميرة؟؟

ارتفع وجه كلا من اميرة وفارس جهته بصدمة ليلف فارس بعينيه جهتها ليعود لذلك المنهك يجيبه بلهفة:

_ده طلب العمر يا عم سعد

اومأ سعد برأسه قائلا بجدية:

_لو عاوز فعلا تتجوزها اتصل بالمأذون دلوقتى وهاته، ان كنت لسة عند كلمتك انا هسلمك بنتى دلوقتى وتكون مراتك وهودعها امانة فى ايدك ورقبتك علشان اموت وانا مرتاح، اموت وانا مسلمك امانة هقف قدام ربنا اطالبك بيها يوم القيامة

اومأ فارس برأسه يجيبه بلهفة:

_وانا مستعد انى اشيلها لاخر يوم فى عمرى

اومأ سعد برأسه ليقول بجدية:
_يبقا هات الماذون

ولكن مالم يكن بالحسبان هو صوتها المنطلق باعتراض:
_انتو بتقولو ايه حواز ايه وزفت ايه ده

نظر له سعد يقول بقوة على الرغم من انهاكه:
_هات المأذون بسرعة يا فارس مفيش وقت

ثم حول انظاره لابنته قائلا برجاء:
_هتكسرى كلمة ابوكى دلوقتى؟؟ خلاص تعبت وبموت ومعادش لكلامى قيمة!! لو ليا غلاوة عندك متكسريش كلمتى و وافقى وخلينى ارتاح

وامام حديثه لم يكن امامعا سوى ان تومئ برأسها لينطلق فارس يجلب المأذون بينما وقفت هى تطلع جهة ما يحدث بذهول

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حتى الان لا تصدق ما يحدث، لا تصدق ان الان عقد قرانها على من عشقت وداخل المشفى وهو يمسك بيد والدها يكرر كلمات المأذون ويشهد كلا من رافد ونبيل على العقد وما هى الا دقائق حتى اعلنوهم زوجا وزوجة

اتسعت عينيها بصدمة تنظر لما يحدث بعدم تصديق لتلاحظ خروج ذاك المأذون بصحبة نبيل بينما اشار لها والدها لتأتى، تحركت جهته لتتفاجئ به يمسك بيدها يضعها بيد فارس وهو يقول بانهاك:

_انا دلوقتى عملت اللى عليا وحافظت عليكِ لحد ما سلمتك للى يصونك، دلوقتى انا مش هخاف لو موت وقابلت رب كريم

بكت بشدة تنفى برأسها ليتجاهل هو بكاءها ناظرا جهة فارس وهو يقول بتعب:
_انا سلمتك اغلى ما املك على امل انك تحافظ عليها، صونها يا ابنى وحافظ عليها ومتنزلش دمعة منها، ده وصيتى ليك، بنتى مفيش منها اتنين وهى كنزى الغالى ولولا انى واثق فيك لولا انى سلمتهالك علشان كدة حافظ عليها، دى امانتك

تساقطت دموع فارس بألم ليقول بحزن:
_وعد عليا هحافظ عليها بعمرى كله، واحطها جوة عيونى ومش هخلى الحزن يقرب منها

اومأ سعد برأسه لينظر لاعلى وهو يقول بتعب:
_وانا دلوقتى نفذت رسالتى للنهاية ف ان مت مش هبقى حزين

ثم شهق بقوة لتتفاجئ بيده تسقط بجواره.

صرخت هى ب اسمه ولكن لا رد... ظلت توكزه ولكن ما من مجيب لتصرخ صرخة مزقت الاجواء تزامنا مع احتضانها له ليميل فارس يضع يده على عنقه ليرى النبض ليعلم وقتها انها قد فارقت الروح الجسد ليبكى بحرقة على هذا الرجل والذى اعتبره يوماً والده ليدخل الكل ويعلو الحزن الوجوه وتبكى القلوب قبل العيون لفراق هذا الرجل الحنون والذى بموته غير الكثير من الخطط، لينظر الى زوجته معشوقته يسحبها لاحضانه وهو يقول بصوت لم يعبر حدود شفتيه:

_شكرا يا راجل يا طيب، كنت اب لاخر لحظة سواء ليا او ليها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وللحياة خطط اخرى تدفعك لها دفع، فلا تظن انك ستسير على خططك فلربما تظهر امامك طرق تدفعك للسير بها فهل ستكون نهايتها السعادة؟؟؟
ربما........


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close