رواية حصني المنيع الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم ماريان بطرس
الفصل الثامن والعشرون
بعتذر عن التاخير بس على ما راجعت الفصل وبمجرد ما خلص نزلته
استمتعو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهل بالفعل الحب هو مفتاح لنعش المعشوق ام هو مفتاح جنون ودمار لمن يقترب منه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يقف فى داخل مكتبه وابتسامة واسعة على محياه وهو يمسك هاتفه منتظر الاخبار الصادمة التى ستسيئ لسمعة منافسه على احر من الجمر ولكن مازال لا شئ، مازال هناك تعتيم اخبارى خاص به ليقضم شفته السفلى وينظر جهة قائد حرسه قائلا بضيق:
_فيه ايه يا سعيد يعنى مفيش اى اخبار تخص ابن المنشاوى
زفر سعيد الهواء من صدره ليجيبه بجدية:
_مش عارف يا عاصى بيه بس اكيد كل حاجة هتبان دلوقتى وشوية وهتلاقى الاخبار منتشرة
زفر عاصى الهواء من صدره بضيق ليقول بسخط:
_لو فيه حاجة كان زمان النت مقلوب والفيديوهات انتشرت لايف ليه، ده احنا باعتين فوق الخمسين صحفى، معقولة ولا واحد فيهم قرر ينشر!!
هز رأسه يهدر بضيق مخيف:
_اتصل بالظابط اللى بلغته ده واعرفلى منه ايه الاخبار وراح اصلا ولا لسة مكانه
اومأ سعيد برأسه يمسك هاتفه ويتصل بذاك الضابط ولكن ما ان اجاب عليه حتى فتح المكبر قائلا بضيق:
_ايوة يا محمود بيه، عملت ايه؟ روحت لآدم المنشاوى وقبضت عليه ولا لسة؟
كان محمود فى تلك اللحظة يغلى فعليا من كمية الاهانة التى تعرض لها من هذا الرجل وكأنه كُتِب عليه الاهانة من رجال الاعمال ويكون دائما السبب واحد.. زوجاتهم
حمد محمود ربه فى تلك اللحظة بأن آدم المنشاوى لديه من التعقل اكثر من ذلك الشرس والمسمى آسر التهامى والذى كاد يودى بروحه ذات يوم ويقتله، واخرجه يومها من منزله مُهان ومطرود وينزف من كل منطقة فى جسده والسبب كان انه تطلع الى زوجته والتى كانت تلعب امامه مع طفلها من الشرفة
وعند هذه النقطة فانه صرخ بذلك الذى على الهاتف بغضب اعمى:
_اسمع يا سعيد يا بركات لو حصل وجبتلى سيرة اى راجل اعمال تانى هقتلك، فاهم؟ المرة اللى فاتت نبشت ورا ابن التهامى علشان مكانش مهتم بعاصى بيه واهانه وخليتنى روحتله اهدده ويومها كان هيقتلنى، والمرة دى لولا ان ابن المنشاوى كان عنده شوية عقل ومسك نفسه على آخر لحظةكان زمانى مفروم مكانى
صمت يبتسم بعدم تصديق وهو يتذكر ما حدث منذ دقائق ليقول بذهول:
_ده اكرم سباعى كان بيهددنى بالكلاب بتاعته وكان بيخليها تنبح عليا!!
قضم عاصى شفته السفلى يمنع نفسه من الضحك وهو فعليا يُصدق بأن اكرم يفعل اكثر من هذا، فهو بالنهاية ابن سباعى اليد العليا والمساعد الشخصى لعبد الرحمن المنشاوى والمسمى دائما بمندوب عزرائيل ويعلم بأن ابنه اتخذ شراسته وربما لهذا السبب عينه عبد الرحمن المنشاوى قائد حرس آدم المنشاوى واليد اليمنى له نظرا لطيبة آدم وهدوئه ولانه لا يمت للشراسة بصلة انما هو دائما هادئ، رقيق، راقى، حنون، ولا يمت للجدالات او المشاكل بصلة لذا لابد من جانب اسود شرس لحمايته،
ولكنه على الرغم من ذلك اشار لسعيد بأنيسأله عن المهم ليزفر سعيد بضيق من هذا الضابط الابله امامه والذى اتخذوه بعد مقتل هانى الدسوقى والذى كان ينهى لهم كل امورهم السوداء ولكن هذا فقط ابله غبى ليقول بضيق:
_قُصره يا محمود بيه عملت ايه فى موضوع آدم المنشاوى؟ قبضت عليه؟
اتسعت عينى محمود من كل هذا الغباء ليصرخ بضيق:
_هو انت بتفهم منين؟ بقولك كان هيموتنى هو واكرم اول ما سمع كلامى، وانت تقول قبضت عليه!!
ثم صرخ بغضب:
_انتو وقعتونى مع اتنين من اشرس رجال الاعمال وشكلى موتى على ايديكم
لم يستطع عاصى فهم حديثه ليسأله سعيد بجهل:
_مش فاهم
الى هنا وضاق محمود زرعا بكلماته ليصرخ بغضب:
_ومن امتا كان الراجل بيتقبض عليه وهو قاعد مع مراته فى بيتهم
اتسعت عينى كلا من عاصى والاخر ليسأله سعيد بذهول:
_مراته!!
اومأ محمود وكانه يراه مكملا بغضب:
_ايوة مراته وكتب عليها امبارح فى البلد ورجع بيها النهاردة بعد ما عمل فرحه فى المنشاوية وعزم اهله بس وبعض من الناس والفلاحين اللى شغالين عندهم، وطبعا عبد الرحمن المنشاوى اكيد وزع ودبح وراضى البلد كلها والمحافظة نفسها والظباط هناك، ده ان مكانش وصل لمدير الامن نفسه حلاوة جواز حفيده الاقرب لقلبه واللى ماسك الامبراطورية هنا فى مصر
لم يهتم عاصى لكل هذا انما سحب الهاتف من يد سعيد صارخا بغلظة:
_انتَ متأكد ان ابن المنشاوى اتجوز؟
اومأ محمود بضيق ولم يهتم حتى بالسؤال عن ماهية محدثه انما صرخ بغضب:
_ايوة وورانى القسيمة على النت متوثقة لانها مكانتش اتوثقت لما جه لانه كتب امبارح بالليل وجه الصبح بدرى وكمان شوفت فيديوهات ليه فى فرحه واتصلت بحد من مديرية الامن فى قنا واكدلى جوازه وان مدير الامن بنفسه حضر الفرح
اتسعت عينى عاصى ليقول بذهول:
_غريبة
اكد الاخر الحديث يكمل بجدية:
_هى غريبه فعلا ولما سألته عن سبب تكتمه قالى حرية شخصية، وانه هى من البلد وهو مش فاضى يضرب المشوار كل شوية فبدل الخطوبة عمل كتب كتاب وجابها تعيش معاه هنا هو واهله وبمجرد ما يحس بالراحة والتفاهم هيعملو الفرح، لكن اهلها عايشين هناك فى الصعيد
رمش عاصى بعينيه وهو يستمع لحديث الاخر والذى على الرغم من ان انه معقول وعقلانى الا انه غريب وكأن به شئ غامض ليتساءل بتعجب:
_هى من ولاد الفلاحين ولا ايه
زفر محمود الهواء من صدره بقنوط ليقول بضيق:
_معرفش.. مسألتش والا كان هيموتنى
_اسمها ايه؟
كان هذا السؤال الحاد خارج من فم عاصى بنبرة مشدودة ليجيبه الاخر بجدية:
_ملك
_ملك مين يعنى؟ ايه ابوها ملوش اسم؟
صرخ عاصى بتلك الكلمات ليزفر الاخر الهواء من فمه بضيق وهو يمسد جبهته ويغمض عينيه محاول تذكر الاسم كامل والذى قرأه وخرج من فمه ولكنه فشل ليجيبه بضيق:
_مش فاكر، ملك عاطى، ملك عبد العاطى، ملك راضى هى حاجة زى كدة بس مش فاكر
صمت للحظة ليكمل بخبث:
_بس عاوز اقول حاجة مهمة الواضح انه واخدها عن حب لان مجرد البصة كانت بتخليه يولع، ف شكله حبها ومتحملش بُعدها فقرر حاجة زى دى علشان كدة سافر يجيبها وييجى، والصراحة ليه حق
ضيق عاضى عينيه يسأله بتعجب:
_تقصد ايه؟
ابتسم الاخر بخبث يجيبه بجدية ماكرة:
_البنت جمالها يفوق العقل، اسم على مسمى، جمال مشوفتلوش زى، التانى مش بيطيق حد يبصلها، وبيقف قدامها يمنع النظرة حتى عنها، الواضح انه بيحبها بجنون علشان كدة اختارها وساب كل بنات عيلة المنشاوى
ضيق عاصى عينيه وهو يتساءل داخله تُرى هل هذا المفتاح لنعش ادم المنشاوى؟ هل هذه هى سبب موته؟ تلك الفتاة التى جلبها والتى سمع عنها هذا الكلام ترى هل هى نهايته؟ عشقه لها سينهيه ام ماذا؟
اى كانت تلك الملك فيبدو انها الطريق لنهاية آدم المنشاوى ومفتاح قبره الاهم،
العشق هو نقطة ضعف الرجال وها قد ظهرت نقطة ضعف آدم المنشاوى، ولكن ان كان حديث هذا الابله صحيح فهو لن يتركها هكذا انما سيحيطها بجناحيه ويضعها تحت حمايته ويفعل المستحيل لحمايتها حتى لا يمسها سوء، وكلما زاد حبه لها زادت حمايته تجاهها،
ودون كلمة اغلق الهاتف دون ان يهتم حتى بذاك الذى على الطرف الاخر ليجلس يفكر ثم بعدها تحرك جهة مكتب والده فعليه مناقشة الامر معه فهذا ليس بالامر الهين الذى يمرره، فيبدو ان هناك سر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقفت تمسك الهاتف تستمع الى صوت محدثها بإنصات لترمش بعينيها بذهول ثم قالت بعدم تصديق:
_بتهزر!! طلعت مراته!!
استمعت الى صوت الطرف الاخر والذى اكمل حديثه لتبتسم مكملة بذهول وعدم تصديق:
_يعنى آدم المنشاوى طلع اتجوز امبارح ومحدش يعرف وانعزل بيها فى بيته اول ما جه؟!!
صمتت لتكمل بعدها باستيعاب:
_علشان كدة سافر البلد قبل الكل، علشان يجهز لفرحه، وبعدها كلهم سافرو علشان فرح آدم المنشاوى
استمعت الى صوت الرجل والذى كان المحرر الذى ارسلته عند قصره ليستقصى اخباره لتسمع بعدها جملته والتى وصلتها عبر الهاتف:
_لا والنهارده جه ظابط وكأنه مستنى مجيته وبعدها الصحفين كلهم اتجمعو لكن بعدها الظابط طلع من عنده قفاه يقمر عيش ومتضايق جدا وواضح انه اخد اللى فيه النصيب، وطلع قال للصحافة المتجمعة ان اللى جوة دى مرات آدم المنشاوى وهو شاف القسيمة بنفسه واتأكد بطرقه الخاصة، بس فيه رجاء خاص انه بلاش نشر الخبر نظرا لخصوصية الموضوع
صمتت تستمع له وهى ترمش بعينيها ليكمل الاخر حينما لم يسمع صوتها:
_وبعدها بقى طلع اكرم سباعى بكامل هيبته وهو بيقول بشراسة انه ممنوع اسم آدم المنشاوى يتذكر ولا حرف عنه او عن حياته الخاصة فى اى حاجة، لا جرايد ولا سوشيال ميديا، ولو حصل هيتلقو العقاب من آدم المنشاوى بنفسه، واللى عاوز يعرف ايه العقاب يجرب ويشوف
صمتت ترمش بعينيها ولم تتعارض مع امر ادم او حديثه المنطوق على لسان الاخر فهى تعرف عائلة المنشاوى جيدا وتعرف شراستهم وسمعت عنها كثيرا، وكما انها تعرف جيدا مدى انغلاقهم على حياتهم الشخصية وعدم رغبتهم فى الظهور فى الاعلام، والرفض القاطع لهم فى الحديث عن امورهم الخاصة او جعل حياتهم مشاع للناس، وان من يعارضهم يتلقى جانبهم المظلم ويرى شراستهم المخيفة،
ولم تعلق ايضا على زواج آدم المنشاوى فهذا الامر بالنسبة لها اصبح مقبولا عن الخبر الاول الذى سمعته والذى يجعله عُرضة ان يكون زانى وهذا يتنافى مع ما تعرفه عن آدم المنشاوى رمز الاحترام والخلق والرقى والعادات والتقاليد الاصيلة، ولكن ماعلقت علياء عليه هو امر آخر وهى تتساءل بذهول:
_انت قولت ان صحفيين كتير كانو متجمعين عند البوابة!!
استمعت الى تأكيد الطرف الاخر لتقول بتعجب:
_منين عرف الصحفيين ان آدم المنشاوى جوة فى بيته وهو لسة جاى النهاردة!! وبعدين آدم اصلا مكانش بيدخل البيت ده ف منين عرفو انه جوه اصلا!! دى حاجة، وبعدين اصلا اتجمعو ليه وواقفين مستنيين على الخبر وكأنهم عارفين انه جوة اصلا ومعاه بنت، منين عرفو حاجة زى كدة؟
اجابها ببديهية:
_ما جايز مراقبينه برضو يا علياء
قضمت علياء شفتها السفلى تجيبه بتفكير:
_ولو مراقبينه هيبقو واقفين قدام بيته وكأنهم عارفين ان المصيبة حاصلة؟!! وبعدين ازاى يتجمعو فى نفس الوقت اللى الظابط جه فيه وكانهم متبلغين بالكارثة دى ومستنيين تصويرها؟!!
وعند هذه النقطة التمعت عيناها وهى تسأله بجدية:
_سلامة قولى هو الظابط ده اسمه ايه؟
اجابها سلامة بتعجب:
_محمود عبد المجيد
هنا والتمعت عيناها وقد حل الادراك عليها، محمود عبد المجيد ذراع اخيها الايمن فى السلطة والحكومة، الرجل الذى بعمل تحت يد اخيها ويخبره الكوارث واحيانا يمرر له بعض الامور ويبدو ان ذلك الامر استغل سماعه لها ليستغل ذلك الضابط ليصطنع تلك الفضيحة لمنافسه وعدوه اللدود والذى وللعجب لا يرى اخيها ابدا ولا يهتم به انما عاصى يعده منافسه وعدوه الاول واللدود
عند هذه النقطة حكت جانب فمها لتجيبه بهدوء:
_تمام يا سلامة، ارجع انت خلاص الموضوع انتهى، تعالى نشوف شغلنا
تعجب سلامة من كلماتها ليتساءل بتعجب:
_معقول علياء بكر هتنفذ امر آدم المنشاوى وتمنع الكتابة زى ما قال!! ده انا قولت هتقولى الموضوع غريب وفيه ان وازاى يتجوز من غير ما حد يعرف؟ وتدورى ورا الموضوع
اجابته علياء بجدية:
_الموضوع ده للى مهتم ب اخبار الفن والمشاهير لكن انا ده مش مجالى، انا كنت بدور على قضية لكن جوازه ده حاجة متخصنيش، هو ليه حرية الاحتفاظ بحياته الخاصة زى ما يحب، وعلشان السبب ده انا مبحبش امسك صفحة المشاهير والفن والكلام الفاضى دة
اومأ سلامة برأسه ينفذ طلبها ويغلق الهاتف بينما هى نظرت امامها بشرود، بالطبع ما اخبرته لسلامة ليس كذبا ولكن هو احد الاسباب ولكنه ليس السبب الاساسى، فهو ان جئنا للتحدى فهى كانت ستتحدى امر آدم المنشاوى وتنشر الخبر وتضع الف علامة استفهام وتطالب منه الاجابة وليضرب برأسه وتهديداته عرض الحائط ولكن هناك سبب رئيسى آخر منعها من العناد معه وهذا السبب هو اخيها الحبيب وبالطبع ربما والدها ايضا يكون ربما احد اطرافه،
فهى ترفض رفضا قاطعا ان تكون بيدقا بيد احدهم وبالاخص اخيها، ترفض ان تكون وسيلة لتحقيق اهدافه وتدمير منافسه بسببها، فهو ان كان سيفعل شئ يفعله بنظافة ولكن اسلوب الخسة والدناءة واستخدام الصحافة الصفراء امر غير مقبول بالنسبة لها، ان تدخل منافسك بمتاهات الصحافة وامورها التافهة لتشغله عن عمله وهز صورته فى السوق وفى المنافسة لتأخذ منه صفقاته تحت اطار انه غير نظيف وتحت اسمه الف خط اشتباه هى احدى وسائل اخيها،
وهى كعلياء ترفض ذلك الاسلوب بشدة وتراه وسيلة خسيسة دنيئة ترفضها، فلتكن المنافسة نظيفة والحرب كذلك ويكون القتال وجها لوجه والا سيعتبر شئ آخر لا تستسيغه ابدا،
فهى علياء الدوينى بمبادئها وقيمها واختلافها وستظل هكذا حتى وان لم يرتضى والدها او اخيها او حتى مجتمعها كله بهذا، فهى لها اسلوبها الخاص بالحياة والتفكير ولن تغيره لاجل من كان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحركت برفقته فى الحديقة الخاصة بهم بمنزل جدها تتدلل عليه وتطلب منه احضار الفواكه لها ليلبى طلباتها ب ابتسامة ورحابة صدر وعيناه تلتمع بالحب الشديد تجاهها ليتحرك بعدها يجلس على الارضية تكئ بظهرها على احدى الاشجار الضخمه وهو يجلسها ب احضانه لتنظر له بحب ممزوج بخجل لتقول بعدها بضيق:
_ماجد اقولك على حاجة حاسة بيها وتوعدنى متزعلش
اومأ ماجد برأسه بابتسامة حانية وهو يميل على رأسها يقبل بحب ليجيبها بعذوبة:
_قولى اللى انتِ عاوزاه يا حبيبتى ومتقلقيش انا عمرى ما هفهمك غلط
ثم رفع رأسها تجاهه ينظر لعينيها بعيناه السوداء المشابهة لخاصتها ولاغلب افراد عائلة المنشاوى ككل وهو يكمل برقة:
_شهد انا مش عاوزك تخافى من نظرتى ليكِ لانك المفروض انتِ عارفة انتِ مين فى قلبى وشايفك ازاى، عاوز اكون اقربلك من دقات قلبك يا شهد، عاوزك تقوليلى ايه اللى بتحسيه وايه اللى بيضايقك دايما من غير تفكير، عاوز منكونش مجرد زوجين يا شهد انا عاوز اكونلك كل حاجة، عاوز اكون باباكِ واخوكِ وصاحبك الاقرب ليكِ من الدنيا كلها، وحبيبك، ومامتك لو امكن
ضحكت بانطلاق على حديثه ليكمل بحب وعتاب:
_شهد انتِ اقرب حد ليا فى الدنيا والاقرب لقلبى ف ازاى تخافى منى او من رد فعلى!! ده انا عاشقك يا شهد، عاشقك من قبل حتى ما اعرف يعنى ايه عشق او قوانينه
ابتسمت بخجل لتريح رأسها على صدره الذى يهدر بعشقها وهى تجيبه بخجل:
_طيب ازاى هقولك اللى مضايقنى منك وانت قفلت عليا الطريق برقتك وحنانك وحبك ده؟
انطلقت ضحكاته الرجولية الرنانة فى المكان لترتفع معها دقات قلبها بعشق ويضطرب ضربات دقات قلبها لها لتهمس بصوت وصله واضحا:
_عليا الطلاج بالتلاتة انت واد كيف لهطة الجشطة
تعالت ضحكاته اكثر واكثر ليضمها الى صدره بعشق ليميل على رأسها يقبلها وهو يقول بمرح وعشق:
_وانا اقسملك بالله ان ما فيه احلى او اجمل منك فى عيونى، ومفيش بنت فى الدنيا بتخلى قلبى يدق بمجرد ما اشوفها غيرك
احمرت وجنتيها بخجل من غزله هذا لتدفن وجهها فى صدره لتتعالى ضحكاته اكثر واكثر ثم مال على رأسها يقبلها بحب وهو يقول برقة:
_قوليلى كنتِ عاوزة تقولى ايه
زمت شفتيها بضيق لتقول بتحذير:
_من غير زعل
اومأ برأسه بذات الابتسامة وعيناه السوداء تلمع بالعشق لتكمل هى بحزن:
_بص هو انا عارفة ان مش من حقى اقول كدة بس انا متضايقة من موضوع فرحنا، يعنى انا اه عارفة ان فرحتى الكبيرة بيك وانى اكون معاك العمر كله ودى اكتر بتبسطنى وانى هتنقل واعيش معاك ومش هيفصل بينا مسافات،
بس كان نفسى اننا نستنى شوية، كان نفسى انى اعمل فرح خاص بيا ومش معايا حد واكون انا وانت بس، كان نفسى فى فرح كبير تحلف بيه مصر كلها والعالم كله، كان نفسى اعرف العالم كله ان الراجل ده بقى بتاعى ومفيش انثى تنفع تبصله
ثم اكملت بحزن:
_كان نفسى فى فرح كبير يا ماجد يليق بيا وبيك وبعدها اروح شهر عسل معاك والف الدنيا معاك وانا ايدى فى ايدك مش مجرد ان حتى شهر عسلى اقضيه فى البلد،
كان نفسى فى احلام كتير يا ماجد بس ملاقيتهاش، زى انى اختار شبكتى من افضل مكان فى مصر او تتعملى مخصوص، زى حفلة كبيرة بمناسبة جوازنا وبيت افرشه انا وانت ب اختيارنا، حاجات كتير يا ماجد بس للاسف ما اتحققتش
وعلى الرغم من انه لو احد آخر لكان تضايق من حديثها ولكنه كالعادة مختلف، كالعادة ماجد يتمثل به الجزء الحنون والرقيق من العائلة، لذا رفعت انظارها له لتجد ملامحه بذات الحنو ونفس الرقة وان كان ظهر بعض الحزن لتجده يميل على جبهتها ليقول ب الم:
_انا اسف يا شهد آسف انى كنت من التسرع انى دمرتلك احلامك وطموحاتك، اسف انى قتلتلك حلمك اللى بتحلمى بيه عمرك كله من طفولتك، اسف انى بتسرعى دمرتلك سعادتك وحلمك
نفت برأسها بلهفة وما كادت تفتح فمها لتجيبه لتتفاجى به يضع سبابته على شفتيها مكملا بجدية متألمة:
_انتِ مش اقل من اى حد يا شهد بالعكس انتِ فوق الكل واحلامك تاج فوق راسى انى احققهالك، رغم انها مش احلام انما هى حقك الطبيعى اللى من حقك تاخديه، انا عارف كويس اوى يا شهد انى سرقت حقك فى الفرحة بس والله ما كان قصدى كل ده
صمت يمسح على وجنتها الناعمة بابهامة مكملا ب الم وعيناه الحانية تترقرق بالدموع التى ابى ان يزرفها:
_بس غصب عنى يا شهد، والله غصب عنى، انا كنت تايه من غيرك، كنت بتوجع لما افترقنا، كنت بحس انى بموت يوميا وكل يوم روحى بتتسحب منى وانت بعيدة عنى، كنت حاسس انى بموت فى بعدك وبعد ما رجعنا لبعض ما صدقت يا شهد، خوفت، والله العظيم خوفت لتضيعى منى تانى ف مكانش منى غير انى احاول اضمن انك متبعديش عنى تانى، اضمن انك تكونى مراتى وف حضنى العمر كله، اضمن ان اكون محاوطك دايما، اضمن انِك تكونى قدامى بعد ما كنتِ بعيدة عنى وبشوفك كل فين وفين ولازم اجى المشوار ده كله علشان اشوفك، ما صدقت ياشهد انى لاقيت فرصة انك تكونى فى حضنى قولت استغلها
صمت ليبتلع تلك الغصة المسننة فى حلقة بينما عيناها سالت دموع الالم منها وهى تتذكر بكاءها يومياً وانهيارها بسبب ابتعادها عنه، محاولتها نسيانه والمرح والضحك ولكن قلبها لم ينساه يوما انما كان يزرف بديل الدموع دم ليكمل هو جادا بصدق:
_بس وعد عليا يا شهد اعملك فرح يحلف بيه العالم كله واقولهم ان البنت ده بقت ملكى، شهد المنشاوى بنت الحسب والنسب فزت انا بيها ومقدرش اى حد يسرقها منى، اعلن ملكيتى ليكِ يا شهد قدام الدنيا كلها واحققلك كل احلامك، وعد عليا اعملك احلى شهر عسل واسفرك انا وانتِ ونروح مكان ما تحبى، وعد عليا احققلك كل اللى نفسك فيه واعملك بيت مفيش لا قبله ولا بعده وعلى ايد افضل مهندس فى مصر كلها
التمعت عيناها بالسعادة وتلئلئت عيناها كالنجوم لتجده يصمت لبرهة ليكمل بعدها برجاء:
بس علشان خاطرى مش وقته يا شهد، نستنى وقت صغير جدا لده، بس لحد ما آدم يظبط اموره ويفكر هيعمل ايه، علشان خاطرى يا شهد نقدّر آدم ونقدّر ظروفه زى ماهو بيقدّرنا دايما، نقدّر هيتصرف ازاى علشان ملك وياخد اختياطاته ازاى، علشان خاطر آدم وملك يا شهد، علشان خاطر حياتهم
اومأت برأسها ب ابتسامة، ولم يكن امامها سوى الموافقة امام رجائه ورقته وحنانه سوى ان توافق، لترتمى باحضانه بحب ليربت عليها بعشق وحنان ليسمعها بعدها تهتف ب اسمه ليهمهم لها ليجدها بعدها تسأله بفضول خجول:
_ماجد هو تفتكر علاقة ملك وادم عاملة ازاى؟ مش قصدى حاجة، بس يعنى تفتكر عايشين ازاى؟ اغراب ولا علاقتهم زوج وزوجة
قطب جبينه لتكمل موضحة:
_قصدى يعنى من حيث العلاقة الجسدية وكدة
اوما متفهما سؤالها ليجيلها جادا:
_اولا دى حاجة متخصناش وملناش اننا نتكلم فيها لانها امور خاصة بينهم ومينفعش اننا نتدخل فيها، بس لو بتسألينى ف انا لو مكان آدم عمرى ما هقدر اقرب منها وهى شايفانى واحد غريب، وعلى حسب معرفتى ب آدم ف اللى انا متأكد منه انه اكيد مقربش منها، آدم عنده كبرياء وكرامة تمنعه انه يفرض نفسه على اى حد حتى لو كان مراته، آدم عنده احترام لآدمية اللى قدامه يمنعه انه ياخد منها حاجة بدون مشاعر، وفوق ده كله ادم كلنا عارفين انه رفض يتجوز علشان مش لاقى الحب والدفء فمش هيقرب من ملك غير لو كان حاسس من جواه ب ان حبها زى الاعصار اللى بيدمر كل حاجة فيه
صمت ليكمل بعدها جادا:
_يمكن فعليا فيه مشاعر فى آدم تجاهها بس المشاعر دى موصلتش للجنون
صمت لينظر امامه بشرود ليهز كتفيه يكمل جادا:
_او وصلت بس مهما ان كان رجولة آدم وكرامته وكبريائه اعلى من انه يفرض نفسه عليها ويجبرها تعمل حاجة بدون ارادتها
اومأت برأسها بتفهم ليكمل هو بعدها جادا بحسم:
_بس سيبك من ده كله، اهم حاجة يا هانم ان فيه سنة جديدة هتبدأ فى الكلية وعاوزين ننقلك هناك بس الاهم من ده كله عاوزين الهانم تهتم بمذاكرتها شوية وبلاش الدلع ده، عاوزك فاهمة فى كل حاجة لانى هاخدك معايا تشتغلى بعد كدة ف مش معقول يكون معانا واحدة معاها حقوق ومحامية ونجيب محامى غريب من برا يمسك الشئون القانونية للعيلة، فعلشان كدة عاوزك تركزى وتفهمى كل حاجة وتشتغلى على نفسك شوية
زمت شفتيها بضيق لتجيبه بسخرية:
_لاه وواثج من نفسك جوى يا واد عمى، ده انت متچوز واحدة ان چيت سألتها فى المواريث مش هتعرف التجسيمة الشرعية، حتى ولو چيت سألتها فى الفرج بين الچنحة والچناية والله ما هتعرف الفرج ولا هتعرف الاحكام، تجوم تجولى تمسك شغل العيلة!! ده انت لو عاوز تدمرها مهتعملش اكدة
تعالت ضحكاته قى المكان بصخب من حديثها وبالاخص من تغير لهجتها والتى لم تستطع السيطرة عليها ليكمل بعدها بضحك:
_لا ان كان كدة متقلقيش انا هذاكرلك وهفضالك خالص، اهم حاجة اشوفك من الاوئل
زمت شفتيها لتحركهم يمينا ويسارا لتقول بعدها بسخرية:
_والله ونابك طلع على شونه يا بت صلاح، بدل ما يجعد معاكِ يعلمك جوانين الحب ف هو هيجعد معاك يراچع معاكِ جوانين المواريث والدستور
لتنظر له قائلة بسخرية:
_جوم بينا يلا يا واد عمى زمان تيتا بتنادينا، خلينا ناكلنا ورك بطة احسن من الجعدة اهنه
والى هنا تعالت ضحكاته عليها اكثر واكثر ليحتضنها بعشق وهو يميل يقبل خصلاتها بحب وحنان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس فى الردهة يعمل على حاسوبه بينما تقبع هى على احد المقاعد تتابع الهاتف بملل لتنظر جهته بطرف عينها لتجده كما اعتادت منه تلك الفترة الماضية والتى عرفته بها، صامت يتابع اعماله بكل تركيز وكأنه يعيش وحيدا على هذا الكوكب لتزم شفتيها بضيق وهى تتساءل داخلها ترى كيف ستمضى حياتهم معا؟
ولكنها انتفضت من مكانها حينما وجدته يقول بجدية وعينيه مازالت تتابع اعماله على الحاسوب:
_قولى عاوزة تقولى ايه ولا ايه اللى مضايقك؟
تلك الرجفة التى اصابتها جعلته يوقن بأنها كانت منغمسة فى تفكيرها وبشدة وكأنها لم تكن تتوقع انه سيوجه جهتها كلمة، بينما نظرت هى له لتجد عيناه مازالت تقبع على حاسوبه واصابعه تنقر عليه بتركيز لتضيق عينيها وهى تفكر، ترى هل وجه هذا الكلام لها ام تحدث مع احد عبر الهاتف او الحاسوب؟
ولكنها افاقت من افكارها على ابتسامته الساخرة وهو يقول بمرح ساخر:
_مالك اتنفضتى من مكانك كدة ليه وكإنك مكنتيش هنا؟ ولا مش ملاحظة انى معاكِ فى نفس المكان؟
هنا نظرت جهته بتعجب وهى تجده لم يوجه عيناه جهتها قط لتسأله بتعجب:
_هو انتَ بتكلمنى؟
رتفع حاحبه بتعجب ليرفع انظاره عن حاسوبه يسألها ب ابتسامة متعجبة:
_ليه هو فيه حد تانى فى المكان معانا علشان اكلمه؟!!
نفت برأسها تجيبه بهدوء:
_لا
ابتسامته المتعجبه زادت اتساعا ليجيبها بذهول لطيف:
_امال ايه؟
تنحنحت تجلى حنجرتها لتجيبه بخجل:
_اصل بصراحة يا آدم من ساعة ما مسكت اللاب بتاعك وانت مش معايا خالص زى ما تكون انفصلت عن الدنيا، ولما كلمتنى كنت برضو بتبص علي الشاشة بتاعته ومرفعتش عينك من عليه، حتى انك اصلا من ساعة ما قعدنا موجهتليش نظرة، فقولت بتكلم حد فون او فيديو كول
رمش بعينيه ينظر جهتها بذهول ليجيبها جادا:
_لا يا ملك بكلمك انتِ ومكلمتش حد فون ولا حاجة، وانا مش بحب اتكلم فيديو كول اصلا مع حد
احمرت وجنتيها بخجل ليعيد عليها سؤاله مرة اخرى ب ابتسامة لطيفة هذه المرة وهو يعود بعينيه جهة حاسوبه بتركيز:
_مقولتليش بقا ايه اللى مضايقك، حاسك متضايقة اوى او عاوزة تقولى حاجة
نظرت له بغيظ، لا تنكر ان آدم المنشاوى شاب وسيم بل الحق يقال بأن وسامته تسرق الانفاس، راقى جدا فى التعامل والحديث وكأنه قادم من عالم آخر،
لطيف جدا جدا ولطفه هذا مثير للانتباه فهى لم تجد يوما رجل يمتلك كل هذا اللطف، يمتلك ابتسامة هادئة عذبة تسير الطمأنينة فى القلوب وتستطيع سرقة القلب بسهولة، ملامحه مرتخية اغلب الوقت وهادئة، هادئ جدا وغير صاخب فى التعامل او الحديث، رقيق جدا فى تعامله مع الجميع ولا يضايق احد بحديثه انما حديثه طيب وهادئ يُدخل السكينة فى القلوب،
يُقدر كل ما يمر بالانسان ويُقدر مشاكله وتفكيره ولا يحاول الضغط على احد ابدا، يفنى ذاته فى سبيل راحة من امامه، لم يحاول مضايقتها بكلمه انما دائما ما كان يدعمها ويسندها ويحميها دون حتى ان تفكر فى طلب ذلك، ومجرد ان تطلب منه شئ لا يحاول حتى رفضه،
مميزاته كثيرة جدا وعديدة ولكن هناك عيوب ايضا، آدم لديه استعداد ان يبقى صامتا لايام وهذا ما لاحظته، فقط اعطه حاسوبه او جهازه اللوحى وهو سينفصل عن العالم فى العمل، ربما يجلس عليه ساعات مطولة دون ان يشعر او يهتم ولن يوجه الى من يجالسه كلمة واحدة،
وايضا اثناء عمله لا يوجه جهتها حتى نظرة او ابتسامة ولا يرفع انظاره عنه وكأنه نسى وجودها من الاساس وهذا اكثر ما يضايقها منه، ربما لديه مميزات كثيرة وعديدة ولكن عيوبه ايضا لا تستطيع الاستهانة بها،
اقاقت على صوته يهتف ب اسمه بخوف وقد استطاعت ان تلمح ذلك الخوف بسهولة من نبرة صوته لتجيبه بابتسامة:
_نعم؟
ابتسم لها برقة ليجيبها بمرح:
_نعم الله عليكِ، ايه نسيتى انى بكلمك ولا ايه؟
ابتسمت جهته برقة لتجيبه بمرح:
_والله يا آدم انا اللى حاسة انك نسيتنى، يعنى من ساعة ما قعدنا وانتَ موجهتليش كلمة وتركيزك كله على اللاب والشغل لدرجة انك شكلك نسيت انى موجودة معاك، حتى انك مرفعتش راسك عن اللاب خالص
ثم اكملت بمرح:
_اعتقد ان الشغل واللاب دول هيكونو ضرتى
ولكن لشدة تعجبها وجدته يغلق الحاسوب ثم تحرك من على مقعده يجلس جوارها على تلك الاريكة ثم امسك يدها يحتضنها بين دفء كفيه برقة ليقول بلطف وعذوبة وان كان يشوبه بعض العتاب:
_ومين قال انه حتى لو مبصتلكيش يبقى مش شايفك يا ملك؟ ومين قال انى لو موجهتلكيش كلام يبقى نسيتك؟
صمت ليكمل بلطف شديد ورقة اشد وبكلمات دافئة:
_ملك انا لو نسيت الدنيا كلها استحالة انى انساكِ، وبعدين ازاى مشوفكيش وانا عينى دايما متابعاكى
صمت لبرهة ليكمل بعدها ب ابتسامة خجولة:
_ توقعت انك لاحظتى حاجة زى دى
احمرت وجنتيها بخجل لتنظر ارضا لتجده يمد سبابته تحت ذقنها يرفع وجهها لتقابل بندقيتيها سوداويتيه وهو يكمل برقة وعتاب طفيف:
_توقعت انِك فهمتى مشكلتى يا ملك واننا اتكلمنا فى الموضوع ده وفهمتك كل حاجة عنى،
ملك انا يمكن مش بتكلم بس بتابع كويس وبحس باللى قدامى كويس، يمكن مش ببادر لانى مش عارف ابادر ازاى بس لو بادرتى واتكلمتى معايا هتلاقينى مهتم، ولو بادرتى وقولتى اللى مضايقك منى هتلاقينى بطلته بسهولة
احمرت وجنتيها بخجل لتكمل بضيق:
_ادم انا مش قاصدة حاجة، ولا قاصدة انى افصلك عن شغلك، بس يعنى انا مليت وانت موجهتليش كلمة
ابتسم هو مجيبا اياها بمرح لطيف:
_فى داهية اى حاجة والشغل كمان فى سبيل سعادتك ياملك
صمت ليكمل بمرح:
_انا اسف، بس انتِ موجهتليش كلمة فحسيت انك محتاجة مساحة شوية علشان تتعودى عليا ف سيبتك براحتك من غير ضغط علشان ما احسسكيش انى بضغط عليكِ وبخترق مساحتك الخاصة وتضايقى منى وتحسى انى بضيق عليكِ الخناق علشان عاوز منك حاجة معينة فسيبتك تاخدى راحتك لحد ما تتعودى عليا وتحبى تكلمينى من نفسك وتبادرى وتتكلمى معايا
ثم اكمل برقة مشوبة برجاء كبير:
_ملك انا فهمتك مشكلتى وعارف انها مش سهلة كون ان انا مش بعرف ابدا مواضيع فى الكلام وانى كلامى قليل، وعارف برضو انه ده عيب كبير عندى وربما لا يطاق انك تتجوزى واحد شبه معدوم الكلام بس اصبرى عليا يا ملك لعل يكون فيه امل
ظلت تنظر جهته برقة مشوبة بالحنان، بالله عليها كيف تغضب من هذا الرجل وهو كتلة من الرقة المتحركة، كيف ترى عيوبه وهو يغطيها بدفء رهيب، كيف تتضايق منه وهو يعاملها بكل هذا اللطف والحنان، حتى وان لم يكن يتحدث فهو يهتم لكل ما يخصها، يهتم بكل امورها ويحاول تفادى ما يضايقها، يفعل المستحيل ويبادر حتى يجعل علاقتهم سوية دون ان يحاول مضايقتها، ولكن ماذا فعلت هى بالمقابل؟ لا شئ،
لم تفعل شئ واحد يُذكر، لم تتقدم جهته ولو خطوة واحدة، فقط تنتظره هو وهو بالفعل يفعل كل ما يستطيع ليجعلها تعتاده دون ان يتضايق، دون ان يمل، يعاملها دائما على الرغم من كوارثها ومصائبها بكل حنو ولطف ورقة وكإن شيئا لم يكن، دائما ما يهتم بها وبكل ما يخصها، دائما ما يحنو عليها بكل لطف وحنان فكيف تضايق منه يا الله؟
انتبهت من ضجيج افكارها على حركته ابهامه الرقيقة وهو يمسح على ظاهر يدها التى يتمسك بها بين كفيه بلطف، لا تعلم اهو ليلفت انتباهها تجاهه ام فقط يحاول اختبار الشعور بنعومة يدها ولكنها بالفعل انتبهت له بالاخص حينما وجدته يبتسم جهتها برقة وهو يتساءل بلطف وحماس رقيق:
_انا ملاحظ انك من ساعة ما جيتى ما اتحركتيش فى البيت ومشوفتيش المكان، ايه رأيك تيجى معايا نستكشفه سوى واوريهولك ونشوف رأيك فيه؟
التمعت عيناها بشدة وهى تتساءل بحماس:
_هو ينفع؟
ارتفع حاجبيه ذهولا ليبتسم جهتها بعدم تصديقه ثم ولدهشتها ترك يديها ليحيط وجهها بين كفيه الدافئين قائلا برقة وهو يجعل عينيها تواجه عينيه الحنونه وهو يقول برقة ممزوجة بحسم:
_هو ايه اللى ينفع يا ملك؟ البيت ده بيتك دلوقتى وليكِ فيه زى ما ليا واكتر كمان، كل ركن فيه يخصك، ده بيتك دلوقتى يعنى حقك تتحركى فيه زى ما انتِ عاوزة وتكسرى فيه زى ما تحبى لانه يخصك فمتستنيش منى اذن او اشارة انك تعملى ايه او تروحى فين، انتِ مش غريبة انتِ فى بيتك يعنى تعملى اللى عاوزاه، تمام؟
اومأت برأسها لتجده يجذبها من يدها قائلا برقة وحماس لطيف:
_طيب يلا تعالى افرجك على البيت
تحركت برفقته لتجده يتجه جهة ذاك المطبخ الذى تناولو به الطعام منذ قليل لتتخشب قليلا وهى تخشى ان يطلب منها الطهو ولكنها تفاجئت به يقف على بابه قائلا بخجل:
_بصى هو ان اعرف ان المطبخ مملكة الست وهى بتحب تفرش كل جزء فيه بمزاجها وكمان تنسق الوانه براحتها بس ده تصميم المهندس وانا اخترت اللون مش اكتر لكن لو فيه حاجة مش عاجباك قولى واغيرها حالا
نظرت حولها تتطلع جهة المطبخ بذهول لتسأله بعدم تصديق وهى تنظر فى ساعة الحائط والتى تعدت الثامنه بكثير:
_حالا!!
اومأ برأسه وهو يمسك هاتفه كتأكيد على حديثه وهو يجيبها بجديه بحته:
_حالا
ثم اكمل بعدها بحسم:
_مفيش حاجة تغلى على سعادتك يا ملك، ومفيش وقت يتقال عليه لا فى سبيل سعادتك
التفت له ب ابتسامة غير مصدقة لترمش بعينيها بعدم تصديق لتنظر مرة اخرى للمكان بتقييم ولم تكن تنكر ان المكان بالفعل لفت انتباهها منذ اول لحظة وطئته اقدامها، فقد كان ذو ذوق رفيع بالفعل يتماشى من اللونين الابيض الشاهق واللون الازرق البترولى ليصبح ذو لون مبدع وراقى جدا حتى الاضاءة كانت باللون الابيض لتكسر حدة اللون لتبتسم بسعادة وهى تجلس على المقاعد الزرقاء فى مقابل تلك الطاولة البيضاء والتى كانو يجلسون عليها منذ قليل لتجيله ب ابتسامة مبهورة:
_هتصدقنى لو قولتلك ان المكان مريح للعين فعلا ومبهر
نظر لها بعدم تصديق متسائلا بشك:
_بجد ولا بتقولى كدة وخلاص علشان تراضينى؟
التفت تنظر له ب ابتسامة واسعة تنفى برأسها وهى تجيبه جادة:
_لا بجد يا آدم المكان تحفة بجد
اومأ هو برأسه ليسحبها يريها كل ركن بالمنزل من الحمام الارضى والذى كان يحتوى داخله على اربع حمامات بالسفل وغرفتين نوم مغلقة صغيرة ربما للخدم او الضيوف وغرفة مكتبه والتى كانت تتماوج بين اللون البنى والبيچ والردهة الكبيرة جدا وغرفة الاستقبال الضخمة بمقاعدها المذهبة وغرفة اخرى مغلقةوما ان اشارت جهتها حتى فتحها لها لتجدها غرفة خاص بحمام سباحة داخل المنزل لضمان حريتها وراحتها داخله،
ثم بعدها سحب يدها ليريها غرفتها وقد كانت غرفة خاصة بالضيوف وبعدها غرف كثير جدا اكث.من خمسة عشر غرف للنوم وانهاهم بالنهاية بغرفتين احداهم كانت التى يجلس بها والاخرى كان بابها فى وجهها ليقول وهو يقف امام باب غرفته ويمسح على خصلاته بخجل:
دى اوضتى حاليا وحتى لما كنت باجى اقعد هنا علشان افصل او افكر يعنى ابات يوم ولا حاجة كنت بقعد فيها
اومأت برأسها بهدوء لتجده يفتح الباب لها مجيبا بخجل وهو يبتعد عنها لاقصى حد:
_لو عاوزة تشوفيها اتفضلى، لكن لو مش حابة تمام
رمشت بعينيها وهى تلاحظ كل هذا الخجل منه وتدحرج عينيه فى كل مكان سواها وهو يخشى ان تظن به السوء وتراه بشكل خاطئ لتبتسم له بتوتر ثم تحركت لتدخل الغرفة لتجده يتبعها وهو يحافظ على مسافة بينهم حتى لا تهابه وهو يقول برقة:
_ايه رأيك؟
تطلعت فى ارجاء الغرفة ب انبهار، حسنا ذوق آدم المنشاوى اصبحت تعرفه وتعرف كم هو راقى جدا، فقد كانت الغرفة من اللون البيج الفاتح جدا المقارب للسكرى متماوج معه افتح درجة من اللون الرصاصى الهادئ، والستائر من اللون الرصاصى ولكن المقاعد من اللون السكرى او الابيض القاتم الحوائط ما بين هذا وذاك ولكن الاثاث من حيث المرايا والكومود من اللون الابيض القاتم لتنظر جهتها ب انبهار وهى تتطلع فى ارجاءها بعدم تصديق وهى تنظر الى كشافات الاضاءة اعلى الكومود والتى من اللون الرصاصى الفاتح لتجيبه بذهول:
_روعة.. ذوقها عالى جدا يا آدم.. مريحه جدا للعين.. يعنى لا فاتحة ولا غامقة، حتى الالوان الغامقة فيها فهى فاتحة بتنطق، وكمان الاوف وايت الغامق ده مخليها تحفة
ابتسم بخجل ليحك خصلاته السوداء الناعمة يجيبها بهدوء:
_شكرا مبسوط انه عجبك
ثم اشار جهة باب وهو يكمل جادا
ودى زى اوضتك ده باب الحمام وده باب اوضة الهدوم
اومات برأسها بخجل لتجده يسحب يدها مكملا ببساطة وخجل:
_دى اخر اوضة واللى انا مفضلتش حد فينا يسكن فيها غير لما ييجى الوقت المناسب
قطبت جبينها بتعجب لتجده يكمل بهدوء وخجل:
_دى اوضة النوم الرئيسية، تحبى تشوفيها؟
رمشت بعينيها تحاول فهم ما يقول ليضرب. رأسها الوعى وتتوتر ويثلج جسدها بشدة من الخوف والخجل ليشعر هو بذلك من يده المحيطة بيدها ليلتف جهتها يحيط كتفيها بكفيه مكملا بهدوء:
_ملك لو مش عاوزة تشوفيها اوكى انا مش هغصب عليكِ، ولو عاوزة تشوفيها وانا برة ومش موجود فى البيت اوكى، بس بلاش نظرة الخوف دى منى، انا والله العظيم ما هجبرك على حاجة
ابتلعت ريقها بخجل من حديثه وهدوئه ووداعته وتفهمه جهتها لتكمل هى جادة:
_هدخل معاك واشوفها يا آدم
اومأ آدم برأسه وهو يقول بجدية وهو يسحبها لدفء احضانه مربتا على ظهرها بحنان:
_ملك انا مش عاوزك تخافى منى، عاوز اكون امانك، عاوزك تثقى فيا يا ملك وف كل كلمة بقولهالك وانى عمرى ما هخلف وعدى معاكِ الا على حساب حياتى، عاوزك تكونى واثقة انى مش هقرب منك واخد منك حاجة مش هقولك وانتِ سمحتى بده لا هقولك لما تكونى انتِ مستنيه الحاجة دى زيى تمام ونكون مستنيين الموضوع ده بشوق لبعض مش واجب،
عاوز تكون علاقة حب بينا يا ملك ويتجسد فيها عشقنا وده طبعا مش دلوقتى، مش قبل ما علاقتنا تتوطد جدا ونكون فعلا مؤهلين للخطوة دى وانى اشوف بعينك لهفة لقربى واسمعها من قلبك يا ملك، غير كدة مش هيحصل والله
اومأت برأسها بخجل وهى تدفن وجهها الاحمر فى كتفه بحياء لتتعالى ضحكاته عليها ثم سحبها بعدها جهة الغرفة وهو يقوة جادا:
_الحاجة اللى متعجبكيش شاورى عليها وهى هتختفى، ولو عاوزة تغيريها كلها تمام انا معنديش مشكلة
اتسعت عيناها ب انبهار لتقول بعدم تصديق:
_اغير ايه دى تحفة فنية
كانت الغرفة كبيرة جدا بل تكاد تكون اكبر غرفة بالمنزل، تكاد تضاهى حجم منزلهم القديم كانت تحوى من الالوان المنت جرين او الاخضر النعناعى الفاتح والابيض وبعض اللمسات من اللون البصلى، ستائر من اللون المنت الفاتحه وسقف عبارة عن مستطيل كبير يحيط بالثريا من اللون المنت ولكن باق السقف من اللون الابيض لينتهى بالاطار للسقف والحائط من اللون البصلى يليه المنت اثاث متماوج بين اللونين فى هدوئهم ومعه اللون الابيض السكرى وبعض المقاعد من اللون المنت الفاتح ولكن الاضاءة بالبصلى لكن الاثاث بالابيض من الادراج والابواب من اللون الابيض السكرى لتنظر جهتها ب انبهار ثم نظرت الى ذات البابين لتعلم انه يخص الحمام وغرفة الملابس والمفارش ولكن لم تتحرك جهتهم انما نظرت للشرفة لتتطلع منها لتنبهر بمنظر الحديقة الضخمة وقد التمعت بها الالوان البيضاء والزرقاء لتكسر عتمة الليل وينعكس على لون حمام السباحة والمياة لتتطلع الى لونها القاتم ب انبهار لتنظر جهته بسعادة وانبهار وهى تقول بفرحة:
_البيت تحفة يا آدم، تحفة جدا
ربت آدم على رأسها بحنان لتتفاجئ به يميل على جبهتها يقبلها وهو يجيبها برقة وسعادة:
_مبسوط انه عجبك
ثم امسك يدها ساحبها جهة الحديقة ليقول بمرح:
_تعالى نقعد فى الهوا شوية
ثم تحرك معها بالحديقة ليجلسها على الارجوحة الضخمة امام حمام السباحة ليبدأ بهزها برفق تحت ضحكاتها وسعادتها ولكن تعالى رنين هاتفه ليستأذن منها ثم تحرك للابتعاد يجيب عنه لتنظر فى اثره ب ابتسامة رقيقة وعيون لامعة بالسعادة ولكنها ارتكزت برأسها تفكر فيما يحدث معها بينما هو ظل يتحدث بالهاتف مع مساعده وما ان انهى حديثه حتى عاد متسائلا بهدوء:
_اتأخرت عليكِ؟
ولكنه تفاجئ بها مستغرفة فى نوم عميق لترتسم ابتسامة حنونة على شفتيه ثم وضع هاتفه بجيب بنطاله القطنى الاسود ليميل بعدها عليها يحملها بين ذراعيه وهو يتوجه بها لاعلى وما ان وضعها على فراشها حتى مال على جبهتها طابعا قبلة رقيقة دافئة وما ان ابتعد حتى نظر الى ملامحها الملائكية الهادئة والمسترخية ب انبهار ليتضخم قلبه تجاهها ويرمش بعينيه يتطلع جهة هذا الملاك بين يديه ب انبهار مشوب بمشاعر متضاربة ليهمس متسائلا بتعجب:
_وناوية تعملى فيا ايه تانى يا ملك؟
ظل ينظر لها ليمسد بظهر يده على وجنتها الناعمة هامسا بلطف:
_شكلى هقع قريب على جدور رقبتى فى حبك ومفيش وسيلة نجاه
رمش بعينيه بصدمة حينما تمسكت بيده بين يديها الصغيرة تحتضنها وهى تضعها اسفل وجنتها وكأنها وسادة ليبتسم بعدم تصديق وهو يهمس بتوتر:
او وقعت، مش عارف، بس اللى اعرفه انى مش عاوز غير انك تكونى مبسوطة ولو حياتى فداكى انا راضى، مش عاوز غير انى اشوفك من غير اذى والا لو صابك خدش ههد الدنيا على اللى فيها، مش عاوز غير اشوفك حاسة بالامان والهدوء والراحة ولو فى سبيل كدة هولع فى اللى يحاول يإذيكِ وامحيه من الدنيا
ثم هز رأسه بتعجب قائلا بذهول من نفسه:
_وللعجب انا اللى عينى مكانتش بتشوف حاجة او مهتمة بحد حتى ولو على سبيل النظرة العابرة دلوقتى حتى اثناء الشغل دايما عينى متابعاكِ، بل عينى مش عاوزة تفارقك لحظة وكإنها خايفة تبعد عنك وعن حراستك تتأذى
لينظر لها متسائلا بتعب:
_عملتى فيا ايه يا بنت هنا المنشاوى
زفر الهواء من صدره بتعب ودون كلمة اخرى مال مقبلا وجنتها بحب ليبتعد ناظرا لها بحنان ليتحرك خارجا من الغرفة وهى يتمنى ان تكون احلامها سعيدة هادئة فهو لا قبل له حتى على الدلوف لاحلامها وحمايتها ولكنه لا يعلم بأنه بهمساته الدافئة وكلماته الحانية الرقيقة احاطها بالدفء فى احلامها ليتسرب لحلما رويدا رويدا يحيطها بدفئه وحمايته هناك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبين هذا وذاك يبقى اولاد المنشاوى لهم طرقهم الخاصة وحياتهم وقلوبهم التى تبحث عن الدفء والحب ولكن هل البذرة الصالحة ستستمر ام ستتدمر، هل هناك طمع يفسد ام لا
ولكن على كلا لا تقترب منهم فهذه هى النصيحة ف ان غتحت بابهم ستكون فتحت على نفسك ابواب الجحيم وانت لا قبل لك بجحيمهم فهم حتى وان لم يكونو ذاك العجوز انما هم الاحفا ولكن لا تنسى انهم احفاده وقد ورثو جميعا جحيمه، فلو يغرك من النظرة الاولى وداعتهم ورقتخم ودفئهم او حتى جنونهم فجميعهم لديهم جانب جحيم اسود قادر على تدميرك
يتبع
بعتذر عن التاخير بس على ما راجعت الفصل وبمجرد ما خلص نزلته
استمتعو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهل بالفعل الحب هو مفتاح لنعش المعشوق ام هو مفتاح جنون ودمار لمن يقترب منه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يقف فى داخل مكتبه وابتسامة واسعة على محياه وهو يمسك هاتفه منتظر الاخبار الصادمة التى ستسيئ لسمعة منافسه على احر من الجمر ولكن مازال لا شئ، مازال هناك تعتيم اخبارى خاص به ليقضم شفته السفلى وينظر جهة قائد حرسه قائلا بضيق:
_فيه ايه يا سعيد يعنى مفيش اى اخبار تخص ابن المنشاوى
زفر سعيد الهواء من صدره ليجيبه بجدية:
_مش عارف يا عاصى بيه بس اكيد كل حاجة هتبان دلوقتى وشوية وهتلاقى الاخبار منتشرة
زفر عاصى الهواء من صدره بضيق ليقول بسخط:
_لو فيه حاجة كان زمان النت مقلوب والفيديوهات انتشرت لايف ليه، ده احنا باعتين فوق الخمسين صحفى، معقولة ولا واحد فيهم قرر ينشر!!
هز رأسه يهدر بضيق مخيف:
_اتصل بالظابط اللى بلغته ده واعرفلى منه ايه الاخبار وراح اصلا ولا لسة مكانه
اومأ سعيد برأسه يمسك هاتفه ويتصل بذاك الضابط ولكن ما ان اجاب عليه حتى فتح المكبر قائلا بضيق:
_ايوة يا محمود بيه، عملت ايه؟ روحت لآدم المنشاوى وقبضت عليه ولا لسة؟
كان محمود فى تلك اللحظة يغلى فعليا من كمية الاهانة التى تعرض لها من هذا الرجل وكأنه كُتِب عليه الاهانة من رجال الاعمال ويكون دائما السبب واحد.. زوجاتهم
حمد محمود ربه فى تلك اللحظة بأن آدم المنشاوى لديه من التعقل اكثر من ذلك الشرس والمسمى آسر التهامى والذى كاد يودى بروحه ذات يوم ويقتله، واخرجه يومها من منزله مُهان ومطرود وينزف من كل منطقة فى جسده والسبب كان انه تطلع الى زوجته والتى كانت تلعب امامه مع طفلها من الشرفة
وعند هذه النقطة فانه صرخ بذلك الذى على الهاتف بغضب اعمى:
_اسمع يا سعيد يا بركات لو حصل وجبتلى سيرة اى راجل اعمال تانى هقتلك، فاهم؟ المرة اللى فاتت نبشت ورا ابن التهامى علشان مكانش مهتم بعاصى بيه واهانه وخليتنى روحتله اهدده ويومها كان هيقتلنى، والمرة دى لولا ان ابن المنشاوى كان عنده شوية عقل ومسك نفسه على آخر لحظةكان زمانى مفروم مكانى
صمت يبتسم بعدم تصديق وهو يتذكر ما حدث منذ دقائق ليقول بذهول:
_ده اكرم سباعى كان بيهددنى بالكلاب بتاعته وكان بيخليها تنبح عليا!!
قضم عاصى شفته السفلى يمنع نفسه من الضحك وهو فعليا يُصدق بأن اكرم يفعل اكثر من هذا، فهو بالنهاية ابن سباعى اليد العليا والمساعد الشخصى لعبد الرحمن المنشاوى والمسمى دائما بمندوب عزرائيل ويعلم بأن ابنه اتخذ شراسته وربما لهذا السبب عينه عبد الرحمن المنشاوى قائد حرس آدم المنشاوى واليد اليمنى له نظرا لطيبة آدم وهدوئه ولانه لا يمت للشراسة بصلة انما هو دائما هادئ، رقيق، راقى، حنون، ولا يمت للجدالات او المشاكل بصلة لذا لابد من جانب اسود شرس لحمايته،
ولكنه على الرغم من ذلك اشار لسعيد بأنيسأله عن المهم ليزفر سعيد بضيق من هذا الضابط الابله امامه والذى اتخذوه بعد مقتل هانى الدسوقى والذى كان ينهى لهم كل امورهم السوداء ولكن هذا فقط ابله غبى ليقول بضيق:
_قُصره يا محمود بيه عملت ايه فى موضوع آدم المنشاوى؟ قبضت عليه؟
اتسعت عينى محمود من كل هذا الغباء ليصرخ بضيق:
_هو انت بتفهم منين؟ بقولك كان هيموتنى هو واكرم اول ما سمع كلامى، وانت تقول قبضت عليه!!
ثم صرخ بغضب:
_انتو وقعتونى مع اتنين من اشرس رجال الاعمال وشكلى موتى على ايديكم
لم يستطع عاصى فهم حديثه ليسأله سعيد بجهل:
_مش فاهم
الى هنا وضاق محمود زرعا بكلماته ليصرخ بغضب:
_ومن امتا كان الراجل بيتقبض عليه وهو قاعد مع مراته فى بيتهم
اتسعت عينى كلا من عاصى والاخر ليسأله سعيد بذهول:
_مراته!!
اومأ محمود وكانه يراه مكملا بغضب:
_ايوة مراته وكتب عليها امبارح فى البلد ورجع بيها النهاردة بعد ما عمل فرحه فى المنشاوية وعزم اهله بس وبعض من الناس والفلاحين اللى شغالين عندهم، وطبعا عبد الرحمن المنشاوى اكيد وزع ودبح وراضى البلد كلها والمحافظة نفسها والظباط هناك، ده ان مكانش وصل لمدير الامن نفسه حلاوة جواز حفيده الاقرب لقلبه واللى ماسك الامبراطورية هنا فى مصر
لم يهتم عاصى لكل هذا انما سحب الهاتف من يد سعيد صارخا بغلظة:
_انتَ متأكد ان ابن المنشاوى اتجوز؟
اومأ محمود بضيق ولم يهتم حتى بالسؤال عن ماهية محدثه انما صرخ بغضب:
_ايوة وورانى القسيمة على النت متوثقة لانها مكانتش اتوثقت لما جه لانه كتب امبارح بالليل وجه الصبح بدرى وكمان شوفت فيديوهات ليه فى فرحه واتصلت بحد من مديرية الامن فى قنا واكدلى جوازه وان مدير الامن بنفسه حضر الفرح
اتسعت عينى عاصى ليقول بذهول:
_غريبة
اكد الاخر الحديث يكمل بجدية:
_هى غريبه فعلا ولما سألته عن سبب تكتمه قالى حرية شخصية، وانه هى من البلد وهو مش فاضى يضرب المشوار كل شوية فبدل الخطوبة عمل كتب كتاب وجابها تعيش معاه هنا هو واهله وبمجرد ما يحس بالراحة والتفاهم هيعملو الفرح، لكن اهلها عايشين هناك فى الصعيد
رمش عاصى بعينيه وهو يستمع لحديث الاخر والذى على الرغم من ان انه معقول وعقلانى الا انه غريب وكأن به شئ غامض ليتساءل بتعجب:
_هى من ولاد الفلاحين ولا ايه
زفر محمود الهواء من صدره بقنوط ليقول بضيق:
_معرفش.. مسألتش والا كان هيموتنى
_اسمها ايه؟
كان هذا السؤال الحاد خارج من فم عاصى بنبرة مشدودة ليجيبه الاخر بجدية:
_ملك
_ملك مين يعنى؟ ايه ابوها ملوش اسم؟
صرخ عاصى بتلك الكلمات ليزفر الاخر الهواء من فمه بضيق وهو يمسد جبهته ويغمض عينيه محاول تذكر الاسم كامل والذى قرأه وخرج من فمه ولكنه فشل ليجيبه بضيق:
_مش فاكر، ملك عاطى، ملك عبد العاطى، ملك راضى هى حاجة زى كدة بس مش فاكر
صمت للحظة ليكمل بخبث:
_بس عاوز اقول حاجة مهمة الواضح انه واخدها عن حب لان مجرد البصة كانت بتخليه يولع، ف شكله حبها ومتحملش بُعدها فقرر حاجة زى دى علشان كدة سافر يجيبها وييجى، والصراحة ليه حق
ضيق عاضى عينيه يسأله بتعجب:
_تقصد ايه؟
ابتسم الاخر بخبث يجيبه بجدية ماكرة:
_البنت جمالها يفوق العقل، اسم على مسمى، جمال مشوفتلوش زى، التانى مش بيطيق حد يبصلها، وبيقف قدامها يمنع النظرة حتى عنها، الواضح انه بيحبها بجنون علشان كدة اختارها وساب كل بنات عيلة المنشاوى
ضيق عاصى عينيه وهو يتساءل داخله تُرى هل هذا المفتاح لنعش ادم المنشاوى؟ هل هذه هى سبب موته؟ تلك الفتاة التى جلبها والتى سمع عنها هذا الكلام ترى هل هى نهايته؟ عشقه لها سينهيه ام ماذا؟
اى كانت تلك الملك فيبدو انها الطريق لنهاية آدم المنشاوى ومفتاح قبره الاهم،
العشق هو نقطة ضعف الرجال وها قد ظهرت نقطة ضعف آدم المنشاوى، ولكن ان كان حديث هذا الابله صحيح فهو لن يتركها هكذا انما سيحيطها بجناحيه ويضعها تحت حمايته ويفعل المستحيل لحمايتها حتى لا يمسها سوء، وكلما زاد حبه لها زادت حمايته تجاهها،
ودون كلمة اغلق الهاتف دون ان يهتم حتى بذاك الذى على الطرف الاخر ليجلس يفكر ثم بعدها تحرك جهة مكتب والده فعليه مناقشة الامر معه فهذا ليس بالامر الهين الذى يمرره، فيبدو ان هناك سر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقفت تمسك الهاتف تستمع الى صوت محدثها بإنصات لترمش بعينيها بذهول ثم قالت بعدم تصديق:
_بتهزر!! طلعت مراته!!
استمعت الى صوت الطرف الاخر والذى اكمل حديثه لتبتسم مكملة بذهول وعدم تصديق:
_يعنى آدم المنشاوى طلع اتجوز امبارح ومحدش يعرف وانعزل بيها فى بيته اول ما جه؟!!
صمتت لتكمل بعدها باستيعاب:
_علشان كدة سافر البلد قبل الكل، علشان يجهز لفرحه، وبعدها كلهم سافرو علشان فرح آدم المنشاوى
استمعت الى صوت الرجل والذى كان المحرر الذى ارسلته عند قصره ليستقصى اخباره لتسمع بعدها جملته والتى وصلتها عبر الهاتف:
_لا والنهارده جه ظابط وكأنه مستنى مجيته وبعدها الصحفين كلهم اتجمعو لكن بعدها الظابط طلع من عنده قفاه يقمر عيش ومتضايق جدا وواضح انه اخد اللى فيه النصيب، وطلع قال للصحافة المتجمعة ان اللى جوة دى مرات آدم المنشاوى وهو شاف القسيمة بنفسه واتأكد بطرقه الخاصة، بس فيه رجاء خاص انه بلاش نشر الخبر نظرا لخصوصية الموضوع
صمتت تستمع له وهى ترمش بعينيها ليكمل الاخر حينما لم يسمع صوتها:
_وبعدها بقى طلع اكرم سباعى بكامل هيبته وهو بيقول بشراسة انه ممنوع اسم آدم المنشاوى يتذكر ولا حرف عنه او عن حياته الخاصة فى اى حاجة، لا جرايد ولا سوشيال ميديا، ولو حصل هيتلقو العقاب من آدم المنشاوى بنفسه، واللى عاوز يعرف ايه العقاب يجرب ويشوف
صمتت ترمش بعينيها ولم تتعارض مع امر ادم او حديثه المنطوق على لسان الاخر فهى تعرف عائلة المنشاوى جيدا وتعرف شراستهم وسمعت عنها كثيرا، وكما انها تعرف جيدا مدى انغلاقهم على حياتهم الشخصية وعدم رغبتهم فى الظهور فى الاعلام، والرفض القاطع لهم فى الحديث عن امورهم الخاصة او جعل حياتهم مشاع للناس، وان من يعارضهم يتلقى جانبهم المظلم ويرى شراستهم المخيفة،
ولم تعلق ايضا على زواج آدم المنشاوى فهذا الامر بالنسبة لها اصبح مقبولا عن الخبر الاول الذى سمعته والذى يجعله عُرضة ان يكون زانى وهذا يتنافى مع ما تعرفه عن آدم المنشاوى رمز الاحترام والخلق والرقى والعادات والتقاليد الاصيلة، ولكن ماعلقت علياء عليه هو امر آخر وهى تتساءل بذهول:
_انت قولت ان صحفيين كتير كانو متجمعين عند البوابة!!
استمعت الى تأكيد الطرف الاخر لتقول بتعجب:
_منين عرف الصحفيين ان آدم المنشاوى جوة فى بيته وهو لسة جاى النهاردة!! وبعدين آدم اصلا مكانش بيدخل البيت ده ف منين عرفو انه جوه اصلا!! دى حاجة، وبعدين اصلا اتجمعو ليه وواقفين مستنيين على الخبر وكأنهم عارفين انه جوة اصلا ومعاه بنت، منين عرفو حاجة زى كدة؟
اجابها ببديهية:
_ما جايز مراقبينه برضو يا علياء
قضمت علياء شفتها السفلى تجيبه بتفكير:
_ولو مراقبينه هيبقو واقفين قدام بيته وكأنهم عارفين ان المصيبة حاصلة؟!! وبعدين ازاى يتجمعو فى نفس الوقت اللى الظابط جه فيه وكانهم متبلغين بالكارثة دى ومستنيين تصويرها؟!!
وعند هذه النقطة التمعت عيناها وهى تسأله بجدية:
_سلامة قولى هو الظابط ده اسمه ايه؟
اجابها سلامة بتعجب:
_محمود عبد المجيد
هنا والتمعت عيناها وقد حل الادراك عليها، محمود عبد المجيد ذراع اخيها الايمن فى السلطة والحكومة، الرجل الذى بعمل تحت يد اخيها ويخبره الكوارث واحيانا يمرر له بعض الامور ويبدو ان ذلك الامر استغل سماعه لها ليستغل ذلك الضابط ليصطنع تلك الفضيحة لمنافسه وعدوه اللدود والذى وللعجب لا يرى اخيها ابدا ولا يهتم به انما عاصى يعده منافسه وعدوه الاول واللدود
عند هذه النقطة حكت جانب فمها لتجيبه بهدوء:
_تمام يا سلامة، ارجع انت خلاص الموضوع انتهى، تعالى نشوف شغلنا
تعجب سلامة من كلماتها ليتساءل بتعجب:
_معقول علياء بكر هتنفذ امر آدم المنشاوى وتمنع الكتابة زى ما قال!! ده انا قولت هتقولى الموضوع غريب وفيه ان وازاى يتجوز من غير ما حد يعرف؟ وتدورى ورا الموضوع
اجابته علياء بجدية:
_الموضوع ده للى مهتم ب اخبار الفن والمشاهير لكن انا ده مش مجالى، انا كنت بدور على قضية لكن جوازه ده حاجة متخصنيش، هو ليه حرية الاحتفاظ بحياته الخاصة زى ما يحب، وعلشان السبب ده انا مبحبش امسك صفحة المشاهير والفن والكلام الفاضى دة
اومأ سلامة برأسه ينفذ طلبها ويغلق الهاتف بينما هى نظرت امامها بشرود، بالطبع ما اخبرته لسلامة ليس كذبا ولكن هو احد الاسباب ولكنه ليس السبب الاساسى، فهو ان جئنا للتحدى فهى كانت ستتحدى امر آدم المنشاوى وتنشر الخبر وتضع الف علامة استفهام وتطالب منه الاجابة وليضرب برأسه وتهديداته عرض الحائط ولكن هناك سبب رئيسى آخر منعها من العناد معه وهذا السبب هو اخيها الحبيب وبالطبع ربما والدها ايضا يكون ربما احد اطرافه،
فهى ترفض رفضا قاطعا ان تكون بيدقا بيد احدهم وبالاخص اخيها، ترفض ان تكون وسيلة لتحقيق اهدافه وتدمير منافسه بسببها، فهو ان كان سيفعل شئ يفعله بنظافة ولكن اسلوب الخسة والدناءة واستخدام الصحافة الصفراء امر غير مقبول بالنسبة لها، ان تدخل منافسك بمتاهات الصحافة وامورها التافهة لتشغله عن عمله وهز صورته فى السوق وفى المنافسة لتأخذ منه صفقاته تحت اطار انه غير نظيف وتحت اسمه الف خط اشتباه هى احدى وسائل اخيها،
وهى كعلياء ترفض ذلك الاسلوب بشدة وتراه وسيلة خسيسة دنيئة ترفضها، فلتكن المنافسة نظيفة والحرب كذلك ويكون القتال وجها لوجه والا سيعتبر شئ آخر لا تستسيغه ابدا،
فهى علياء الدوينى بمبادئها وقيمها واختلافها وستظل هكذا حتى وان لم يرتضى والدها او اخيها او حتى مجتمعها كله بهذا، فهى لها اسلوبها الخاص بالحياة والتفكير ولن تغيره لاجل من كان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحركت برفقته فى الحديقة الخاصة بهم بمنزل جدها تتدلل عليه وتطلب منه احضار الفواكه لها ليلبى طلباتها ب ابتسامة ورحابة صدر وعيناه تلتمع بالحب الشديد تجاهها ليتحرك بعدها يجلس على الارضية تكئ بظهرها على احدى الاشجار الضخمه وهو يجلسها ب احضانه لتنظر له بحب ممزوج بخجل لتقول بعدها بضيق:
_ماجد اقولك على حاجة حاسة بيها وتوعدنى متزعلش
اومأ ماجد برأسه بابتسامة حانية وهو يميل على رأسها يقبل بحب ليجيبها بعذوبة:
_قولى اللى انتِ عاوزاه يا حبيبتى ومتقلقيش انا عمرى ما هفهمك غلط
ثم رفع رأسها تجاهه ينظر لعينيها بعيناه السوداء المشابهة لخاصتها ولاغلب افراد عائلة المنشاوى ككل وهو يكمل برقة:
_شهد انا مش عاوزك تخافى من نظرتى ليكِ لانك المفروض انتِ عارفة انتِ مين فى قلبى وشايفك ازاى، عاوز اكون اقربلك من دقات قلبك يا شهد، عاوزك تقوليلى ايه اللى بتحسيه وايه اللى بيضايقك دايما من غير تفكير، عاوز منكونش مجرد زوجين يا شهد انا عاوز اكونلك كل حاجة، عاوز اكون باباكِ واخوكِ وصاحبك الاقرب ليكِ من الدنيا كلها، وحبيبك، ومامتك لو امكن
ضحكت بانطلاق على حديثه ليكمل بحب وعتاب:
_شهد انتِ اقرب حد ليا فى الدنيا والاقرب لقلبى ف ازاى تخافى منى او من رد فعلى!! ده انا عاشقك يا شهد، عاشقك من قبل حتى ما اعرف يعنى ايه عشق او قوانينه
ابتسمت بخجل لتريح رأسها على صدره الذى يهدر بعشقها وهى تجيبه بخجل:
_طيب ازاى هقولك اللى مضايقنى منك وانت قفلت عليا الطريق برقتك وحنانك وحبك ده؟
انطلقت ضحكاته الرجولية الرنانة فى المكان لترتفع معها دقات قلبها بعشق ويضطرب ضربات دقات قلبها لها لتهمس بصوت وصله واضحا:
_عليا الطلاج بالتلاتة انت واد كيف لهطة الجشطة
تعالت ضحكاته اكثر واكثر ليضمها الى صدره بعشق ليميل على رأسها يقبلها وهو يقول بمرح وعشق:
_وانا اقسملك بالله ان ما فيه احلى او اجمل منك فى عيونى، ومفيش بنت فى الدنيا بتخلى قلبى يدق بمجرد ما اشوفها غيرك
احمرت وجنتيها بخجل من غزله هذا لتدفن وجهها فى صدره لتتعالى ضحكاته اكثر واكثر ثم مال على رأسها يقبلها بحب وهو يقول برقة:
_قوليلى كنتِ عاوزة تقولى ايه
زمت شفتيها بضيق لتقول بتحذير:
_من غير زعل
اومأ برأسه بذات الابتسامة وعيناه السوداء تلمع بالعشق لتكمل هى بحزن:
_بص هو انا عارفة ان مش من حقى اقول كدة بس انا متضايقة من موضوع فرحنا، يعنى انا اه عارفة ان فرحتى الكبيرة بيك وانى اكون معاك العمر كله ودى اكتر بتبسطنى وانى هتنقل واعيش معاك ومش هيفصل بينا مسافات،
بس كان نفسى اننا نستنى شوية، كان نفسى انى اعمل فرح خاص بيا ومش معايا حد واكون انا وانت بس، كان نفسى فى فرح كبير تحلف بيه مصر كلها والعالم كله، كان نفسى اعرف العالم كله ان الراجل ده بقى بتاعى ومفيش انثى تنفع تبصله
ثم اكملت بحزن:
_كان نفسى فى فرح كبير يا ماجد يليق بيا وبيك وبعدها اروح شهر عسل معاك والف الدنيا معاك وانا ايدى فى ايدك مش مجرد ان حتى شهر عسلى اقضيه فى البلد،
كان نفسى فى احلام كتير يا ماجد بس ملاقيتهاش، زى انى اختار شبكتى من افضل مكان فى مصر او تتعملى مخصوص، زى حفلة كبيرة بمناسبة جوازنا وبيت افرشه انا وانت ب اختيارنا، حاجات كتير يا ماجد بس للاسف ما اتحققتش
وعلى الرغم من انه لو احد آخر لكان تضايق من حديثها ولكنه كالعادة مختلف، كالعادة ماجد يتمثل به الجزء الحنون والرقيق من العائلة، لذا رفعت انظارها له لتجد ملامحه بذات الحنو ونفس الرقة وان كان ظهر بعض الحزن لتجده يميل على جبهتها ليقول ب الم:
_انا اسف يا شهد آسف انى كنت من التسرع انى دمرتلك احلامك وطموحاتك، اسف انى قتلتلك حلمك اللى بتحلمى بيه عمرك كله من طفولتك، اسف انى بتسرعى دمرتلك سعادتك وحلمك
نفت برأسها بلهفة وما كادت تفتح فمها لتجيبه لتتفاجى به يضع سبابته على شفتيها مكملا بجدية متألمة:
_انتِ مش اقل من اى حد يا شهد بالعكس انتِ فوق الكل واحلامك تاج فوق راسى انى احققهالك، رغم انها مش احلام انما هى حقك الطبيعى اللى من حقك تاخديه، انا عارف كويس اوى يا شهد انى سرقت حقك فى الفرحة بس والله ما كان قصدى كل ده
صمت يمسح على وجنتها الناعمة بابهامة مكملا ب الم وعيناه الحانية تترقرق بالدموع التى ابى ان يزرفها:
_بس غصب عنى يا شهد، والله غصب عنى، انا كنت تايه من غيرك، كنت بتوجع لما افترقنا، كنت بحس انى بموت يوميا وكل يوم روحى بتتسحب منى وانت بعيدة عنى، كنت حاسس انى بموت فى بعدك وبعد ما رجعنا لبعض ما صدقت يا شهد، خوفت، والله العظيم خوفت لتضيعى منى تانى ف مكانش منى غير انى احاول اضمن انك متبعديش عنى تانى، اضمن انك تكونى مراتى وف حضنى العمر كله، اضمن ان اكون محاوطك دايما، اضمن انِك تكونى قدامى بعد ما كنتِ بعيدة عنى وبشوفك كل فين وفين ولازم اجى المشوار ده كله علشان اشوفك، ما صدقت ياشهد انى لاقيت فرصة انك تكونى فى حضنى قولت استغلها
صمت ليبتلع تلك الغصة المسننة فى حلقة بينما عيناها سالت دموع الالم منها وهى تتذكر بكاءها يومياً وانهيارها بسبب ابتعادها عنه، محاولتها نسيانه والمرح والضحك ولكن قلبها لم ينساه يوما انما كان يزرف بديل الدموع دم ليكمل هو جادا بصدق:
_بس وعد عليا يا شهد اعملك فرح يحلف بيه العالم كله واقولهم ان البنت ده بقت ملكى، شهد المنشاوى بنت الحسب والنسب فزت انا بيها ومقدرش اى حد يسرقها منى، اعلن ملكيتى ليكِ يا شهد قدام الدنيا كلها واحققلك كل احلامك، وعد عليا اعملك احلى شهر عسل واسفرك انا وانتِ ونروح مكان ما تحبى، وعد عليا احققلك كل اللى نفسك فيه واعملك بيت مفيش لا قبله ولا بعده وعلى ايد افضل مهندس فى مصر كلها
التمعت عيناها بالسعادة وتلئلئت عيناها كالنجوم لتجده يصمت لبرهة ليكمل بعدها برجاء:
بس علشان خاطرى مش وقته يا شهد، نستنى وقت صغير جدا لده، بس لحد ما آدم يظبط اموره ويفكر هيعمل ايه، علشان خاطرى يا شهد نقدّر آدم ونقدّر ظروفه زى ماهو بيقدّرنا دايما، نقدّر هيتصرف ازاى علشان ملك وياخد اختياطاته ازاى، علشان خاطر آدم وملك يا شهد، علشان خاطر حياتهم
اومأت برأسها ب ابتسامة، ولم يكن امامها سوى الموافقة امام رجائه ورقته وحنانه سوى ان توافق، لترتمى باحضانه بحب ليربت عليها بعشق وحنان ليسمعها بعدها تهتف ب اسمه ليهمهم لها ليجدها بعدها تسأله بفضول خجول:
_ماجد هو تفتكر علاقة ملك وادم عاملة ازاى؟ مش قصدى حاجة، بس يعنى تفتكر عايشين ازاى؟ اغراب ولا علاقتهم زوج وزوجة
قطب جبينه لتكمل موضحة:
_قصدى يعنى من حيث العلاقة الجسدية وكدة
اوما متفهما سؤالها ليجيلها جادا:
_اولا دى حاجة متخصناش وملناش اننا نتكلم فيها لانها امور خاصة بينهم ومينفعش اننا نتدخل فيها، بس لو بتسألينى ف انا لو مكان آدم عمرى ما هقدر اقرب منها وهى شايفانى واحد غريب، وعلى حسب معرفتى ب آدم ف اللى انا متأكد منه انه اكيد مقربش منها، آدم عنده كبرياء وكرامة تمنعه انه يفرض نفسه على اى حد حتى لو كان مراته، آدم عنده احترام لآدمية اللى قدامه يمنعه انه ياخد منها حاجة بدون مشاعر، وفوق ده كله ادم كلنا عارفين انه رفض يتجوز علشان مش لاقى الحب والدفء فمش هيقرب من ملك غير لو كان حاسس من جواه ب ان حبها زى الاعصار اللى بيدمر كل حاجة فيه
صمت ليكمل بعدها جادا:
_يمكن فعليا فيه مشاعر فى آدم تجاهها بس المشاعر دى موصلتش للجنون
صمت لينظر امامه بشرود ليهز كتفيه يكمل جادا:
_او وصلت بس مهما ان كان رجولة آدم وكرامته وكبريائه اعلى من انه يفرض نفسه عليها ويجبرها تعمل حاجة بدون ارادتها
اومأت برأسها بتفهم ليكمل هو بعدها جادا بحسم:
_بس سيبك من ده كله، اهم حاجة يا هانم ان فيه سنة جديدة هتبدأ فى الكلية وعاوزين ننقلك هناك بس الاهم من ده كله عاوزين الهانم تهتم بمذاكرتها شوية وبلاش الدلع ده، عاوزك فاهمة فى كل حاجة لانى هاخدك معايا تشتغلى بعد كدة ف مش معقول يكون معانا واحدة معاها حقوق ومحامية ونجيب محامى غريب من برا يمسك الشئون القانونية للعيلة، فعلشان كدة عاوزك تركزى وتفهمى كل حاجة وتشتغلى على نفسك شوية
زمت شفتيها بضيق لتجيبه بسخرية:
_لاه وواثج من نفسك جوى يا واد عمى، ده انت متچوز واحدة ان چيت سألتها فى المواريث مش هتعرف التجسيمة الشرعية، حتى ولو چيت سألتها فى الفرج بين الچنحة والچناية والله ما هتعرف الفرج ولا هتعرف الاحكام، تجوم تجولى تمسك شغل العيلة!! ده انت لو عاوز تدمرها مهتعملش اكدة
تعالت ضحكاته قى المكان بصخب من حديثها وبالاخص من تغير لهجتها والتى لم تستطع السيطرة عليها ليكمل بعدها بضحك:
_لا ان كان كدة متقلقيش انا هذاكرلك وهفضالك خالص، اهم حاجة اشوفك من الاوئل
زمت شفتيها لتحركهم يمينا ويسارا لتقول بعدها بسخرية:
_والله ونابك طلع على شونه يا بت صلاح، بدل ما يجعد معاكِ يعلمك جوانين الحب ف هو هيجعد معاك يراچع معاكِ جوانين المواريث والدستور
لتنظر له قائلة بسخرية:
_جوم بينا يلا يا واد عمى زمان تيتا بتنادينا، خلينا ناكلنا ورك بطة احسن من الجعدة اهنه
والى هنا تعالت ضحكاته عليها اكثر واكثر ليحتضنها بعشق وهو يميل يقبل خصلاتها بحب وحنان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس فى الردهة يعمل على حاسوبه بينما تقبع هى على احد المقاعد تتابع الهاتف بملل لتنظر جهته بطرف عينها لتجده كما اعتادت منه تلك الفترة الماضية والتى عرفته بها، صامت يتابع اعماله بكل تركيز وكأنه يعيش وحيدا على هذا الكوكب لتزم شفتيها بضيق وهى تتساءل داخلها ترى كيف ستمضى حياتهم معا؟
ولكنها انتفضت من مكانها حينما وجدته يقول بجدية وعينيه مازالت تتابع اعماله على الحاسوب:
_قولى عاوزة تقولى ايه ولا ايه اللى مضايقك؟
تلك الرجفة التى اصابتها جعلته يوقن بأنها كانت منغمسة فى تفكيرها وبشدة وكأنها لم تكن تتوقع انه سيوجه جهتها كلمة، بينما نظرت هى له لتجد عيناه مازالت تقبع على حاسوبه واصابعه تنقر عليه بتركيز لتضيق عينيها وهى تفكر، ترى هل وجه هذا الكلام لها ام تحدث مع احد عبر الهاتف او الحاسوب؟
ولكنها افاقت من افكارها على ابتسامته الساخرة وهو يقول بمرح ساخر:
_مالك اتنفضتى من مكانك كدة ليه وكإنك مكنتيش هنا؟ ولا مش ملاحظة انى معاكِ فى نفس المكان؟
هنا نظرت جهته بتعجب وهى تجده لم يوجه عيناه جهتها قط لتسأله بتعجب:
_هو انتَ بتكلمنى؟
رتفع حاحبه بتعجب ليرفع انظاره عن حاسوبه يسألها ب ابتسامة متعجبة:
_ليه هو فيه حد تانى فى المكان معانا علشان اكلمه؟!!
نفت برأسها تجيبه بهدوء:
_لا
ابتسامته المتعجبه زادت اتساعا ليجيبها بذهول لطيف:
_امال ايه؟
تنحنحت تجلى حنجرتها لتجيبه بخجل:
_اصل بصراحة يا آدم من ساعة ما مسكت اللاب بتاعك وانت مش معايا خالص زى ما تكون انفصلت عن الدنيا، ولما كلمتنى كنت برضو بتبص علي الشاشة بتاعته ومرفعتش عينك من عليه، حتى انك اصلا من ساعة ما قعدنا موجهتليش نظرة، فقولت بتكلم حد فون او فيديو كول
رمش بعينيه ينظر جهتها بذهول ليجيبها جادا:
_لا يا ملك بكلمك انتِ ومكلمتش حد فون ولا حاجة، وانا مش بحب اتكلم فيديو كول اصلا مع حد
احمرت وجنتيها بخجل ليعيد عليها سؤاله مرة اخرى ب ابتسامة لطيفة هذه المرة وهو يعود بعينيه جهة حاسوبه بتركيز:
_مقولتليش بقا ايه اللى مضايقك، حاسك متضايقة اوى او عاوزة تقولى حاجة
نظرت له بغيظ، لا تنكر ان آدم المنشاوى شاب وسيم بل الحق يقال بأن وسامته تسرق الانفاس، راقى جدا فى التعامل والحديث وكأنه قادم من عالم آخر،
لطيف جدا جدا ولطفه هذا مثير للانتباه فهى لم تجد يوما رجل يمتلك كل هذا اللطف، يمتلك ابتسامة هادئة عذبة تسير الطمأنينة فى القلوب وتستطيع سرقة القلب بسهولة، ملامحه مرتخية اغلب الوقت وهادئة، هادئ جدا وغير صاخب فى التعامل او الحديث، رقيق جدا فى تعامله مع الجميع ولا يضايق احد بحديثه انما حديثه طيب وهادئ يُدخل السكينة فى القلوب،
يُقدر كل ما يمر بالانسان ويُقدر مشاكله وتفكيره ولا يحاول الضغط على احد ابدا، يفنى ذاته فى سبيل راحة من امامه، لم يحاول مضايقتها بكلمه انما دائما ما كان يدعمها ويسندها ويحميها دون حتى ان تفكر فى طلب ذلك، ومجرد ان تطلب منه شئ لا يحاول حتى رفضه،
مميزاته كثيرة جدا وعديدة ولكن هناك عيوب ايضا، آدم لديه استعداد ان يبقى صامتا لايام وهذا ما لاحظته، فقط اعطه حاسوبه او جهازه اللوحى وهو سينفصل عن العالم فى العمل، ربما يجلس عليه ساعات مطولة دون ان يشعر او يهتم ولن يوجه الى من يجالسه كلمة واحدة،
وايضا اثناء عمله لا يوجه جهتها حتى نظرة او ابتسامة ولا يرفع انظاره عنه وكأنه نسى وجودها من الاساس وهذا اكثر ما يضايقها منه، ربما لديه مميزات كثيرة وعديدة ولكن عيوبه ايضا لا تستطيع الاستهانة بها،
اقاقت على صوته يهتف ب اسمه بخوف وقد استطاعت ان تلمح ذلك الخوف بسهولة من نبرة صوته لتجيبه بابتسامة:
_نعم؟
ابتسم لها برقة ليجيبها بمرح:
_نعم الله عليكِ، ايه نسيتى انى بكلمك ولا ايه؟
ابتسمت جهته برقة لتجيبه بمرح:
_والله يا آدم انا اللى حاسة انك نسيتنى، يعنى من ساعة ما قعدنا وانتَ موجهتليش كلمة وتركيزك كله على اللاب والشغل لدرجة انك شكلك نسيت انى موجودة معاك، حتى انك مرفعتش راسك عن اللاب خالص
ثم اكملت بمرح:
_اعتقد ان الشغل واللاب دول هيكونو ضرتى
ولكن لشدة تعجبها وجدته يغلق الحاسوب ثم تحرك من على مقعده يجلس جوارها على تلك الاريكة ثم امسك يدها يحتضنها بين دفء كفيه برقة ليقول بلطف وعذوبة وان كان يشوبه بعض العتاب:
_ومين قال انه حتى لو مبصتلكيش يبقى مش شايفك يا ملك؟ ومين قال انى لو موجهتلكيش كلام يبقى نسيتك؟
صمت ليكمل بلطف شديد ورقة اشد وبكلمات دافئة:
_ملك انا لو نسيت الدنيا كلها استحالة انى انساكِ، وبعدين ازاى مشوفكيش وانا عينى دايما متابعاكى
صمت لبرهة ليكمل بعدها ب ابتسامة خجولة:
_ توقعت انك لاحظتى حاجة زى دى
احمرت وجنتيها بخجل لتنظر ارضا لتجده يمد سبابته تحت ذقنها يرفع وجهها لتقابل بندقيتيها سوداويتيه وهو يكمل برقة وعتاب طفيف:
_توقعت انِك فهمتى مشكلتى يا ملك واننا اتكلمنا فى الموضوع ده وفهمتك كل حاجة عنى،
ملك انا يمكن مش بتكلم بس بتابع كويس وبحس باللى قدامى كويس، يمكن مش ببادر لانى مش عارف ابادر ازاى بس لو بادرتى واتكلمتى معايا هتلاقينى مهتم، ولو بادرتى وقولتى اللى مضايقك منى هتلاقينى بطلته بسهولة
احمرت وجنتيها بخجل لتكمل بضيق:
_ادم انا مش قاصدة حاجة، ولا قاصدة انى افصلك عن شغلك، بس يعنى انا مليت وانت موجهتليش كلمة
ابتسم هو مجيبا اياها بمرح لطيف:
_فى داهية اى حاجة والشغل كمان فى سبيل سعادتك ياملك
صمت ليكمل بمرح:
_انا اسف، بس انتِ موجهتليش كلمة فحسيت انك محتاجة مساحة شوية علشان تتعودى عليا ف سيبتك براحتك من غير ضغط علشان ما احسسكيش انى بضغط عليكِ وبخترق مساحتك الخاصة وتضايقى منى وتحسى انى بضيق عليكِ الخناق علشان عاوز منك حاجة معينة فسيبتك تاخدى راحتك لحد ما تتعودى عليا وتحبى تكلمينى من نفسك وتبادرى وتتكلمى معايا
ثم اكمل برقة مشوبة برجاء كبير:
_ملك انا فهمتك مشكلتى وعارف انها مش سهلة كون ان انا مش بعرف ابدا مواضيع فى الكلام وانى كلامى قليل، وعارف برضو انه ده عيب كبير عندى وربما لا يطاق انك تتجوزى واحد شبه معدوم الكلام بس اصبرى عليا يا ملك لعل يكون فيه امل
ظلت تنظر جهته برقة مشوبة بالحنان، بالله عليها كيف تغضب من هذا الرجل وهو كتلة من الرقة المتحركة، كيف ترى عيوبه وهو يغطيها بدفء رهيب، كيف تتضايق منه وهو يعاملها بكل هذا اللطف والحنان، حتى وان لم يكن يتحدث فهو يهتم لكل ما يخصها، يهتم بكل امورها ويحاول تفادى ما يضايقها، يفعل المستحيل ويبادر حتى يجعل علاقتهم سوية دون ان يحاول مضايقتها، ولكن ماذا فعلت هى بالمقابل؟ لا شئ،
لم تفعل شئ واحد يُذكر، لم تتقدم جهته ولو خطوة واحدة، فقط تنتظره هو وهو بالفعل يفعل كل ما يستطيع ليجعلها تعتاده دون ان يتضايق، دون ان يمل، يعاملها دائما على الرغم من كوارثها ومصائبها بكل حنو ولطف ورقة وكإن شيئا لم يكن، دائما ما يهتم بها وبكل ما يخصها، دائما ما يحنو عليها بكل لطف وحنان فكيف تضايق منه يا الله؟
انتبهت من ضجيج افكارها على حركته ابهامه الرقيقة وهو يمسح على ظاهر يدها التى يتمسك بها بين كفيه بلطف، لا تعلم اهو ليلفت انتباهها تجاهه ام فقط يحاول اختبار الشعور بنعومة يدها ولكنها بالفعل انتبهت له بالاخص حينما وجدته يبتسم جهتها برقة وهو يتساءل بلطف وحماس رقيق:
_انا ملاحظ انك من ساعة ما جيتى ما اتحركتيش فى البيت ومشوفتيش المكان، ايه رأيك تيجى معايا نستكشفه سوى واوريهولك ونشوف رأيك فيه؟
التمعت عيناها بشدة وهى تتساءل بحماس:
_هو ينفع؟
ارتفع حاجبيه ذهولا ليبتسم جهتها بعدم تصديقه ثم ولدهشتها ترك يديها ليحيط وجهها بين كفيه الدافئين قائلا برقة وهو يجعل عينيها تواجه عينيه الحنونه وهو يقول برقة ممزوجة بحسم:
_هو ايه اللى ينفع يا ملك؟ البيت ده بيتك دلوقتى وليكِ فيه زى ما ليا واكتر كمان، كل ركن فيه يخصك، ده بيتك دلوقتى يعنى حقك تتحركى فيه زى ما انتِ عاوزة وتكسرى فيه زى ما تحبى لانه يخصك فمتستنيش منى اذن او اشارة انك تعملى ايه او تروحى فين، انتِ مش غريبة انتِ فى بيتك يعنى تعملى اللى عاوزاه، تمام؟
اومأت برأسها لتجده يجذبها من يدها قائلا برقة وحماس لطيف:
_طيب يلا تعالى افرجك على البيت
تحركت برفقته لتجده يتجه جهة ذاك المطبخ الذى تناولو به الطعام منذ قليل لتتخشب قليلا وهى تخشى ان يطلب منها الطهو ولكنها تفاجئت به يقف على بابه قائلا بخجل:
_بصى هو ان اعرف ان المطبخ مملكة الست وهى بتحب تفرش كل جزء فيه بمزاجها وكمان تنسق الوانه براحتها بس ده تصميم المهندس وانا اخترت اللون مش اكتر لكن لو فيه حاجة مش عاجباك قولى واغيرها حالا
نظرت حولها تتطلع جهة المطبخ بذهول لتسأله بعدم تصديق وهى تنظر فى ساعة الحائط والتى تعدت الثامنه بكثير:
_حالا!!
اومأ برأسه وهو يمسك هاتفه كتأكيد على حديثه وهو يجيبها بجديه بحته:
_حالا
ثم اكمل بعدها بحسم:
_مفيش حاجة تغلى على سعادتك يا ملك، ومفيش وقت يتقال عليه لا فى سبيل سعادتك
التفت له ب ابتسامة غير مصدقة لترمش بعينيها بعدم تصديق لتنظر مرة اخرى للمكان بتقييم ولم تكن تنكر ان المكان بالفعل لفت انتباهها منذ اول لحظة وطئته اقدامها، فقد كان ذو ذوق رفيع بالفعل يتماشى من اللونين الابيض الشاهق واللون الازرق البترولى ليصبح ذو لون مبدع وراقى جدا حتى الاضاءة كانت باللون الابيض لتكسر حدة اللون لتبتسم بسعادة وهى تجلس على المقاعد الزرقاء فى مقابل تلك الطاولة البيضاء والتى كانو يجلسون عليها منذ قليل لتجيله ب ابتسامة مبهورة:
_هتصدقنى لو قولتلك ان المكان مريح للعين فعلا ومبهر
نظر لها بعدم تصديق متسائلا بشك:
_بجد ولا بتقولى كدة وخلاص علشان تراضينى؟
التفت تنظر له ب ابتسامة واسعة تنفى برأسها وهى تجيبه جادة:
_لا بجد يا آدم المكان تحفة بجد
اومأ هو برأسه ليسحبها يريها كل ركن بالمنزل من الحمام الارضى والذى كان يحتوى داخله على اربع حمامات بالسفل وغرفتين نوم مغلقة صغيرة ربما للخدم او الضيوف وغرفة مكتبه والتى كانت تتماوج بين اللون البنى والبيچ والردهة الكبيرة جدا وغرفة الاستقبال الضخمة بمقاعدها المذهبة وغرفة اخرى مغلقةوما ان اشارت جهتها حتى فتحها لها لتجدها غرفة خاص بحمام سباحة داخل المنزل لضمان حريتها وراحتها داخله،
ثم بعدها سحب يدها ليريها غرفتها وقد كانت غرفة خاصة بالضيوف وبعدها غرف كثير جدا اكث.من خمسة عشر غرف للنوم وانهاهم بالنهاية بغرفتين احداهم كانت التى يجلس بها والاخرى كان بابها فى وجهها ليقول وهو يقف امام باب غرفته ويمسح على خصلاته بخجل:
دى اوضتى حاليا وحتى لما كنت باجى اقعد هنا علشان افصل او افكر يعنى ابات يوم ولا حاجة كنت بقعد فيها
اومأت برأسها بهدوء لتجده يفتح الباب لها مجيبا بخجل وهو يبتعد عنها لاقصى حد:
_لو عاوزة تشوفيها اتفضلى، لكن لو مش حابة تمام
رمشت بعينيها وهى تلاحظ كل هذا الخجل منه وتدحرج عينيه فى كل مكان سواها وهو يخشى ان تظن به السوء وتراه بشكل خاطئ لتبتسم له بتوتر ثم تحركت لتدخل الغرفة لتجده يتبعها وهو يحافظ على مسافة بينهم حتى لا تهابه وهو يقول برقة:
_ايه رأيك؟
تطلعت فى ارجاء الغرفة ب انبهار، حسنا ذوق آدم المنشاوى اصبحت تعرفه وتعرف كم هو راقى جدا، فقد كانت الغرفة من اللون البيج الفاتح جدا المقارب للسكرى متماوج معه افتح درجة من اللون الرصاصى الهادئ، والستائر من اللون الرصاصى ولكن المقاعد من اللون السكرى او الابيض القاتم الحوائط ما بين هذا وذاك ولكن الاثاث من حيث المرايا والكومود من اللون الابيض القاتم لتنظر جهتها ب انبهار وهى تتطلع فى ارجاءها بعدم تصديق وهى تنظر الى كشافات الاضاءة اعلى الكومود والتى من اللون الرصاصى الفاتح لتجيبه بذهول:
_روعة.. ذوقها عالى جدا يا آدم.. مريحه جدا للعين.. يعنى لا فاتحة ولا غامقة، حتى الالوان الغامقة فيها فهى فاتحة بتنطق، وكمان الاوف وايت الغامق ده مخليها تحفة
ابتسم بخجل ليحك خصلاته السوداء الناعمة يجيبها بهدوء:
_شكرا مبسوط انه عجبك
ثم اشار جهة باب وهو يكمل جادا
ودى زى اوضتك ده باب الحمام وده باب اوضة الهدوم
اومات برأسها بخجل لتجده يسحب يدها مكملا ببساطة وخجل:
_دى اخر اوضة واللى انا مفضلتش حد فينا يسكن فيها غير لما ييجى الوقت المناسب
قطبت جبينها بتعجب لتجده يكمل بهدوء وخجل:
_دى اوضة النوم الرئيسية، تحبى تشوفيها؟
رمشت بعينيها تحاول فهم ما يقول ليضرب. رأسها الوعى وتتوتر ويثلج جسدها بشدة من الخوف والخجل ليشعر هو بذلك من يده المحيطة بيدها ليلتف جهتها يحيط كتفيها بكفيه مكملا بهدوء:
_ملك لو مش عاوزة تشوفيها اوكى انا مش هغصب عليكِ، ولو عاوزة تشوفيها وانا برة ومش موجود فى البيت اوكى، بس بلاش نظرة الخوف دى منى، انا والله العظيم ما هجبرك على حاجة
ابتلعت ريقها بخجل من حديثه وهدوئه ووداعته وتفهمه جهتها لتكمل هى جادة:
_هدخل معاك واشوفها يا آدم
اومأ آدم برأسه وهو يقول بجدية وهو يسحبها لدفء احضانه مربتا على ظهرها بحنان:
_ملك انا مش عاوزك تخافى منى، عاوز اكون امانك، عاوزك تثقى فيا يا ملك وف كل كلمة بقولهالك وانى عمرى ما هخلف وعدى معاكِ الا على حساب حياتى، عاوزك تكونى واثقة انى مش هقرب منك واخد منك حاجة مش هقولك وانتِ سمحتى بده لا هقولك لما تكونى انتِ مستنيه الحاجة دى زيى تمام ونكون مستنيين الموضوع ده بشوق لبعض مش واجب،
عاوز تكون علاقة حب بينا يا ملك ويتجسد فيها عشقنا وده طبعا مش دلوقتى، مش قبل ما علاقتنا تتوطد جدا ونكون فعلا مؤهلين للخطوة دى وانى اشوف بعينك لهفة لقربى واسمعها من قلبك يا ملك، غير كدة مش هيحصل والله
اومأت برأسها بخجل وهى تدفن وجهها الاحمر فى كتفه بحياء لتتعالى ضحكاته عليها ثم سحبها بعدها جهة الغرفة وهو يقوة جادا:
_الحاجة اللى متعجبكيش شاورى عليها وهى هتختفى، ولو عاوزة تغيريها كلها تمام انا معنديش مشكلة
اتسعت عيناها ب انبهار لتقول بعدم تصديق:
_اغير ايه دى تحفة فنية
كانت الغرفة كبيرة جدا بل تكاد تكون اكبر غرفة بالمنزل، تكاد تضاهى حجم منزلهم القديم كانت تحوى من الالوان المنت جرين او الاخضر النعناعى الفاتح والابيض وبعض اللمسات من اللون البصلى، ستائر من اللون المنت الفاتحه وسقف عبارة عن مستطيل كبير يحيط بالثريا من اللون المنت ولكن باق السقف من اللون الابيض لينتهى بالاطار للسقف والحائط من اللون البصلى يليه المنت اثاث متماوج بين اللونين فى هدوئهم ومعه اللون الابيض السكرى وبعض المقاعد من اللون المنت الفاتح ولكن الاضاءة بالبصلى لكن الاثاث بالابيض من الادراج والابواب من اللون الابيض السكرى لتنظر جهتها ب انبهار ثم نظرت الى ذات البابين لتعلم انه يخص الحمام وغرفة الملابس والمفارش ولكن لم تتحرك جهتهم انما نظرت للشرفة لتتطلع منها لتنبهر بمنظر الحديقة الضخمة وقد التمعت بها الالوان البيضاء والزرقاء لتكسر عتمة الليل وينعكس على لون حمام السباحة والمياة لتتطلع الى لونها القاتم ب انبهار لتنظر جهته بسعادة وانبهار وهى تقول بفرحة:
_البيت تحفة يا آدم، تحفة جدا
ربت آدم على رأسها بحنان لتتفاجئ به يميل على جبهتها يقبلها وهو يجيبها برقة وسعادة:
_مبسوط انه عجبك
ثم امسك يدها ساحبها جهة الحديقة ليقول بمرح:
_تعالى نقعد فى الهوا شوية
ثم تحرك معها بالحديقة ليجلسها على الارجوحة الضخمة امام حمام السباحة ليبدأ بهزها برفق تحت ضحكاتها وسعادتها ولكن تعالى رنين هاتفه ليستأذن منها ثم تحرك للابتعاد يجيب عنه لتنظر فى اثره ب ابتسامة رقيقة وعيون لامعة بالسعادة ولكنها ارتكزت برأسها تفكر فيما يحدث معها بينما هو ظل يتحدث بالهاتف مع مساعده وما ان انهى حديثه حتى عاد متسائلا بهدوء:
_اتأخرت عليكِ؟
ولكنه تفاجئ بها مستغرفة فى نوم عميق لترتسم ابتسامة حنونة على شفتيه ثم وضع هاتفه بجيب بنطاله القطنى الاسود ليميل بعدها عليها يحملها بين ذراعيه وهو يتوجه بها لاعلى وما ان وضعها على فراشها حتى مال على جبهتها طابعا قبلة رقيقة دافئة وما ان ابتعد حتى نظر الى ملامحها الملائكية الهادئة والمسترخية ب انبهار ليتضخم قلبه تجاهها ويرمش بعينيه يتطلع جهة هذا الملاك بين يديه ب انبهار مشوب بمشاعر متضاربة ليهمس متسائلا بتعجب:
_وناوية تعملى فيا ايه تانى يا ملك؟
ظل ينظر لها ليمسد بظهر يده على وجنتها الناعمة هامسا بلطف:
_شكلى هقع قريب على جدور رقبتى فى حبك ومفيش وسيلة نجاه
رمش بعينيه بصدمة حينما تمسكت بيده بين يديها الصغيرة تحتضنها وهى تضعها اسفل وجنتها وكأنها وسادة ليبتسم بعدم تصديق وهو يهمس بتوتر:
او وقعت، مش عارف، بس اللى اعرفه انى مش عاوز غير انك تكونى مبسوطة ولو حياتى فداكى انا راضى، مش عاوز غير انى اشوفك من غير اذى والا لو صابك خدش ههد الدنيا على اللى فيها، مش عاوز غير اشوفك حاسة بالامان والهدوء والراحة ولو فى سبيل كدة هولع فى اللى يحاول يإذيكِ وامحيه من الدنيا
ثم هز رأسه بتعجب قائلا بذهول من نفسه:
_وللعجب انا اللى عينى مكانتش بتشوف حاجة او مهتمة بحد حتى ولو على سبيل النظرة العابرة دلوقتى حتى اثناء الشغل دايما عينى متابعاكِ، بل عينى مش عاوزة تفارقك لحظة وكإنها خايفة تبعد عنك وعن حراستك تتأذى
لينظر لها متسائلا بتعب:
_عملتى فيا ايه يا بنت هنا المنشاوى
زفر الهواء من صدره بتعب ودون كلمة اخرى مال مقبلا وجنتها بحب ليبتعد ناظرا لها بحنان ليتحرك خارجا من الغرفة وهى يتمنى ان تكون احلامها سعيدة هادئة فهو لا قبل له حتى على الدلوف لاحلامها وحمايتها ولكنه لا يعلم بأنه بهمساته الدافئة وكلماته الحانية الرقيقة احاطها بالدفء فى احلامها ليتسرب لحلما رويدا رويدا يحيطها بدفئه وحمايته هناك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبين هذا وذاك يبقى اولاد المنشاوى لهم طرقهم الخاصة وحياتهم وقلوبهم التى تبحث عن الدفء والحب ولكن هل البذرة الصالحة ستستمر ام ستتدمر، هل هناك طمع يفسد ام لا
ولكن على كلا لا تقترب منهم فهذه هى النصيحة ف ان غتحت بابهم ستكون فتحت على نفسك ابواب الجحيم وانت لا قبل لك بجحيمهم فهم حتى وان لم يكونو ذاك العجوز انما هم الاحفا ولكن لا تنسى انهم احفاده وقد ورثو جميعا جحيمه، فلو يغرك من النظرة الاولى وداعتهم ورقتخم ودفئهم او حتى جنونهم فجميعهم لديهم جانب جحيم اسود قادر على تدميرك
يتبع
