رواية قيدت قلبي بأغلالك الفصل السابع والعشرين 27 بقلم آية اسماعيل
الحب هو دفء القلوب والنغمة التي يعزفها المحبين على أوتار الفرح وشمعة الوجود وهو سلاسل وقيود ومع ذلك يحتاجه الكبير قبل الصغير، الحب لا يولد بل يخترق العيون.
جلست صبا بجانب زوجها وهي خجلة منه للغاية وسعيدة أيضاً بأنها ستبقي بجواره وستشاركه معانأته ويجتازوا مراحل حياتهم معاً...وخصوصاً بعد خروج الجميع وعودتهم الي البيت كما طلب ريان..
أبتسم لها وقال بخبث وهو يمسك قلبه: اه ياصبا الحقيني.
أسرعت إلي موضوع ألامه المزيفة ووضعت يدها علي قلبه بلهفة وقالت: مالك ياحبيبي ..ثواني والدكتور يكون عندك.
بقلم آية إسماعيل
أمسك يدها وهو الأخر وهو ينظر في عيونها وقال بهيام :
يقول الشاعر قيس بن الملوح (مجنون ليلى) في قصيدته
وَجَدْتُ الحبَّ نِيرَاناً تَلَظَّى
قُلوبُ الْعَاشَقِينَ لَهَا وَقودُ
فلو كانت إذا احترقت تفانت
ولكن كلما احترقت تعود
كأهْل النَّار إذْ نضِجَتْ جُلُودٌ
أُعِيدَتْ-لِلشَّقَاءِ- لَهُمْ جُلُودُ
ثم قال مازحاً: حفظتها علشانك بس.
ابتسمت له بسعادة...
هتف بحب: أحلي حبيبي مابين شفايفك ...بعد كدا هيسموني مجنون صبا.
ضربته بخفة قائلة بخوف: خضيتني عليك ياواد عمي.. جلبي كان هينخلع من مطروحه.. افتكرت لقدر الله حصل حاچة...متعملش اجده تاني فيا.
هتف ريان : ليه الدموع دي في عيونك ياحبيبتي.. انا أسف خلاص كفاية بكي.
وأمدت يده إلي وجنتيها بحنان
وقال بثقة : عهد عليا منزلش دمعة من عيونك الحلوين دول واخلي حياتنا كلها سعادة وفرح ورضا ربنا علينا...انتي حلم بالنسبالي وربنا كتبلي اني أحققه ..جوهرة غالية لازم اصونها...
امتقع وجهها خجلاً من حديثه وقالت وإبتسامة ناعمة تزين ثغرها: مش هسمحلك تبعد عني واصل لانك أغلي من روحي .
تعالت دقات قلبه تصرخ بحبها فهمس : بحبك ياصبا بحبك يابنت عمي.
لتطالعه بعينين تلمعان بينما تخضب وجهها بلون احمر وهمس خافت:قد أشرقت شمسك في سماء حياتي، وكنت نوراً قد غطّى على أحزاني وبدّلها أفراحاً، لقد أصبحت الحياة جميلة بوجودك معي، بابتسامتك التي ترتسم على محيّاك الجميل، كم هي رائعة عيناك التي أرى بهما الحياة..حفظك الله لي ودام حبك.
ليحتضنها بقوة بين ذراعيه وهي تشبثت به بقوة كأن روحها قد عادت للحياة وهو يهتف بأسمها بشوقاً جارف قبل أن يقتنص شفتيها في قبلة أودعها كل مافي قلبه وكل ألامه ومامضي من جروح ومن عشق لم يتوقع وجوده..
_____________________
وقف الحاج النعمان أمام حمدان الذي ينكس رأسه خجلاً من فعلته الشنيعة التي كانت ستُصيب النعمان وأصابت ريان حفيده بدلاً عنه.
بقلم آية إسماعيل
سأل النعمان بثبات: كيف حالك ياولدي.
رد حمدان بخجل: بخير ياحاج.. لسه بتجولي ياولدي بعد اللي حوصل.
_انت لساتك شاب وخبرتك في الحياة جليلة واني مجدرش اعاجبك علي سوء الفهم اللي حوصل... وجررت أسامح في حجي وحج حفيدي... بس حج نعمة وبوها مجدرش أسامح فيه .
نظر له حمدان بتوجس وخوف مما سيقوله.
ثم أكمل : هم معايا ولدي نجيب نعمة من دارك ويحلها ربنا بعد أجده.
(الحياة مدرسة، ومنها نتعلم دروساً عديدة، فنحن نمر بتجارب كثيرة، وحصاد هذه التجارب هي من تصقل شخصيتنا، وتبنيها لنصبح أفضل كلما تقدمنا بالعمر، والحكمة ما هي إلا نتيجة التجربة )
بالفعل حدث مايريده النعمان وخلال ساعات كان حمدان يقف أمام والد نعمة وأبنته وقفت بجانب والدتها تبكي علي حالها وقسوة القدر.
بقلم آية إسماعيل
صفعة قاسية تلقاها حمدان علي وجهه من والدها وكان هذا اقل مايفعله... كان يود قتله وغسل عاره بيده لولا الحاج نعمان كان معه وتحدث مع والدها حتي يمتص غضبه قليلاً.
_ازاي تتچرأ وتخطف بتي من جلب داري.. ياخسيس ..هي دي الرچولة ياحمدان.
كلمات قاسية وقعت علي مسامع حمدان ولن يقدر علي التحدث والمجادلة.
قال النعمان بتوجس: جولي يابتي.. انتي زينة؟
أؤمات برأسها بالإيجاب وهي تطالع حمدان بشفقة وبفعلته تلك لا يستطيع أن يكون من نصيبها ابداً بعد الآن .
زفر بإرتياح ثم أكمل بهدوء: اسمع ياعبد الجليل... اني خابر زين ان حمدان الغلط راكبة من ساسه لرأسه.. واللي حوصل يطير فيها رجاب.. بس اني چاي ومتعشم فيك خير وانك متخجلنيش .. وان بحر الدم ينتهي.
هتف عبد الجليل بأسف: لا ياحاج العار هيلاحجني طول عمري.. والبلد كلاتها هيجولوا ياللي بتك هربت ليلة فرحها وكانت مخطوفة من عشيجها و
بقلم آية إسماعيل
قاطعه النعمان بحدة: محدش هيفتح خاشمه بكلمة واحدة علي بتك او علي حمدان.. عيب عليك ياعبد الجليل تجول اجده...وانت خابر اخلاج بتك زين.. وانا أشهد ان حمدان معملش حاجة واصل.. لولا شيطانه وحبه الاعمي لبتك وكان خايف أن تكون من نصيب حد تاني مكنش عمل العملة السودا ديه.
مسك رأسه بتعب وقال: شور عليا ياحاج.. اعمل ايه في المصيبة دي.
أقترب النعمان من نعمة وقال : جوليلي يابتي.. انتي رايدة حمدان يكون زوجك وتتجوزيه؟!
نظرت نعمة الي حمدان كأنه تقول له قلبي سامحك وسيظل يحبك مهما فعلت.
أبتسمت بخجل وهتفت: اللي يشوفه أبوي الصالح ليا.
(حين يتكلم القلب لا يعود لائقاً أن يصدر العقل اعتراضات)
أبتسم النعمان وهو يربت علي كتف عبد الجليل قائلاً: جوم ياراجل حضر لفرح بتك علي حمدان اللي من النهاردة هيكون واحد من رچالتي وذي ولدي تمام وهيشغل معايا.. وتكاليف الفرح كلاتها علي حسابي وهدية مني كومان.
أتسعت عيون حمدان بصدمة غير متوقعة..
أيعقل بأن سيتزوج من محبوبته وسامحه الجميع!
أيعقل أن الحظ أبتسم وسيعطيني حب طفولتي!
_بس ياحاج نعمان اجده مينفعش واصل.
رد عبد الجليل بإعتراض .
هتف النعمان بهدوء: ينفع ياعبد الجليل لان بتك رايده... وأنسى الماضي وعلي مسئولتي حمدان هيشيلها في حباب عنيه..
هم ياحمدان حب علي رأس و يد عمك الحاج عبد الجليل هم ياواد.
أمتثل حمدان لأوامر النعمان وهو يتمم بكلمات الاعتذار والمسامحة والغفران علي فعلته.
وأقترب من النعمان بخجل وقال: مش عارف اجول ايه علي كرمك معايا.. المفروض كنت ضربتني بالنار علي اللي عملته معاك ..وفوج اجده هتجوزني نعمة وتتكفل بكل حاچة... اني مستحي منك ياحاج النعمان...
وأقترب منه يُقبل يده .
قال النعمان بإبتسامة : لا ياولدي.. إني غلطت من غير مااجصد وكان لزمن اصلح غلطتي... اتعلم من اخطائك وفكر جبل ماتتصرف تصرف تتعاجب عليه العمر كله....مبروك ياولدي
(الرجولة هي الـذراع التي تمتدّ لتحمي، والعقل الذي يفكر ليصون والـقلب الذي ينبض ليغفر)
____________________
بعد يومان ...
عادت الحياة مستقرة نوعاً ما ويبقي شئ واحد وهو قلقهم علي زين ومؤمن وعودتهم بالسلامة إلي ديارهم...
بدأ ريان في العلاج الفيزيائي وكان صبا مقيمة معه وباقي افراد العائلة يذهبون من حين لاخر بالتبادل...
كانت إيمان ستذهب مع رواد للمستشفي ولكن.....
هتفت رواد بتعجب بصوت مسموع: ايمان مش موجودة في أوضتها ولا في السرايا كلها...اروح اشوفها في الجنينة.
قابلها النعمان في الخارج ونظر لقلقها الواضح.
بقلم آية إسماعيل
وهتف: مالك يابتي... وشك مخطوف اجده ليه.
_مش عارفه ياجدي.. ايمان مش موجود خالص ...كانت معايا من ساعة وقالت ان هترتاح في اوضتها شوية لحد ماالحاجة اللي هناخدها لريان في المستشفي تجهز.
جاء صوت في الخلف يهتف بغضب: يعني ايه مراتي مش موجودة.
