اخر الروايات

رواية حصني المنيع الفصل السابع والعشرين 27 بقلم ماريان بطرس

رواية حصني المنيع الفصل السابع والعشرين 27 بقلم ماريان بطرس


الفصل السابع والعشرون

عيناك ليال صيفية
و رؤى وقصائد وردية
ورسائل حب هاربة
من كتب الشوق المنسية

انهت حمامها لتخرج من المرحاض وهى ترتدى روب الاستحمام لتجده بالفعل وضع حقيبتها على الفراش،
تطلعت ب ارجاء الغرفة تتأكد من انه ليس موجود بها او يستغل خروجها هكذا ولكنها بالفعل لم تجده لترتسم ابتسامة ناعمة على وجهها وهى تتمتم بمرح:

_طيب كويس، ده انا قولت هعيش جو الروايات اللى انا مش مستعدة ليها دلوقتى وهلاقيه هنا فى الاوضة ويشوف جسمى وشعرى اللى بينقط ماية والكلام الفاضى ده

انطلقت ضحكاتها بالمكان بمرح لتتحرك تخرج ثيابها من حقيبتها وهى تنظر جهة الملابس بهدوء تحاول انتقاء المناسب، نعم هو زوجها ولكنها مع ذلك لا تشعر بأى شئ جهته سوى الحرج والخجل اضافة الى شعور لذيذ بالتوتر ولكنه مع ذلك يظل غريبا عنها،

اخرجت من حقيبتها ملابس مناسبة من بنطال قماشى اسود و كنزة قطنية بنصف اكمام، ملابس خروج ولكنها مريحة، تحركت ترتديها داخل المرحاض ثم تحركت لتجلس على الفراش تمسك هاتفها وهى ترفعه تحاول الاتصال على رقم والدها
ثوانى واتاها الرد وهو يقول بلهفة:

_الو يا ملك انتِ كويسة؟ فيه حاجة حصلت؟

قطبت جبينها بتعجب لتجيبه بهدوء:
_لا مفيش حاجة بس حبيت اطمنك انى وصلت

زفر انفاسه براحة ليجيبها بهدوء:
_خضيتينى

ضيقت ملك عينيها وهى تجيبه بمرح:
_كله ده لانى اتصلت بيك، ماكنتش اعرف انك ماصدفت خلصت منى يا بابا

ابتسم عاصم على مرحها ليجيبها بجدية:
_لا يا حبيبتى مش كدة خالص بس لان آدم لسة متصل بيا وطمنى انكم وصلتو وبعدين اتفاجئت وانا بكلمه انك بترنى ف خوفت ليكون ضايقك ولا حاجة وانتِ بتتكلمى من وراه

احمرت وجنتيها بخجل من اهتمامه بكل تفاصيل حياتها حتى انه راعى مشاعر والدها واهتم بطمأنته عليها قبلها هى حتى لتجيبه بهدوء:

_لا يا حبيبى محصلش حاجة بس انا جيت اخدت دوش علشان افوق واعرف اكلمك

اجابها عاصم بهدوء:
_اه ماهو ادم طمنى لما سألت عليكِ قال انك تعبتى فى الطريق وكنتِ مرهقة فطلب منك ترتاحى وتاخدى دوش

ابتسمت برقة لتجيبه بهدوء:
_اه يا بابا حصل فعلا

اومأ عاصم برأسه ليجيبها بجدية:
_تمام يا حبيبتى روحى ارتاحى ولما تفوقى اكلمك

اومأت برأسها لتغلق الهاتف ليعود عاصم للحديث مع آدم مكملا بهدوء:

_ايوة يا آدم كنت بتقول ايه؟

تحرك آدم فى الحديقة يجيبه بخفوت:

_بقول ان الموضوع مش هيبقى سهل واكيد هما مأمنين نفسهم كويس ف مش عاوز حضرتك تظهر الفترة دى وانا هظهر ملك فى الوقت المناسب وقريب جدا بس بجهز خطة فى دماغى لظهورها بس هتكون مفاجئة تطلع من عنيهم، حابب اصدمهم واحدة ورا التانية بحيث ميلحقوش ياخدو نَفَسهم،

بس انا متاكد ان الاوراق اللى حضرتك اديتهانى دى انهم عاملين حسابهم فيها تفاديا لاى مفاجئة هتحصل بس برضو هحط احتمالها فى دماغى انهم اهتمو بموتكم وشافو ان الاسطورة اللى خايفين منها انتهت ومعملوش حساب لرجوعك او لوجود ملك، بس لازم يكون فيه خطة بديلة

صمت ليكمل بجدية:
_بس مع رفضهم انهم يدوها حاجة ملك هتكون وضحت فى الصورة ف اللى بفكر فيه ازاى هعمل كله ده وهخلى ملك مش عارفة، ف لازم أأهل ملك انها تعرف كل حاجة فى اوانها ومننا احنا لانها لو عرفت من برة هتبقى كارثة، وان هما استغلو الموضوع وعرفوها حاجة ولاقو انها متعرفش فهيستغلوها ويزرعو جواها الحقد تجاهنا وملك ساعتها هتشوفنا اعداء وهيدمروها هما والسبب جهلها

زفر عاصم انفاسه بتعب ليرتمى على المقعد خلفه يجيبه بجدية:
_ملك معاك يا آدم واللى شايف انه فى مصلحتها اعمله المهم تحافظ على بنتى وتحميها، انتو الاتنين متجوزين دلوقتى وانا عملت اللى قدرت عليه بعدد سنين عمرى، دلوقتى ملك مراتك واللى شايف انه فى صالحها وفى صالح علاقتكم اعمله، اهم حاجة ان بنتى تكون كويسة حتى لو هنبريهم من الفلوس دى ويسيبوها فى حالها

ضيق آدم عينيه ليتحرك مبتعدا وهو يجيبه بجدية وهو يضرب احدى الحصوات بقدمه:

_وتفتكر ده حل يا عمى؟ يعنى حضرتك عارف كويس ب ان مجرد ظهور ملك هو نهاية ليها حتى لو اقسمولنا بالعكس، لانهم ميأتمنوش فهيحاولو يقتلوها

صمت لبرهة ليكمل بعدها بقوة:
_وبعدين انا راجل اوى يا عمى عاصم، راجل انى احافظ على مراتى وحقها ومسمحش لحد يسرقها وانا موجود، ملك ان اتنازلت عن حقها فى مقابل حمايتها يبقى انا فشلت، فشلت انى اكون زوج ليها وانى احميها واحمى حقها من ايد الحرامية دول

صمت لبرهة ليكمل بعدها بقوة وشراسة وعيون تقدح شرار:
_ووعد عليا يا عمى عاصم انى ارجع حقها بحق كل دمعة نزلت من عيون طنط هنا، بحق كل ألم شوفته منهم، بحق كل السنين اللى حرموك فيها من اهلك وناسك واصحابك وخلوك تستخبى، بحق كل سنين عمرك اللى اتسرقت منك وعيشت عيشة مش عيشتك واتألمت وخوفت واتوجعت،
بحق حياة ملك اللى عاشتها فى حياة مش حياتها وهى اميرة عيلتى وعيلتهم خلوها عاشت حياة مش حياتها، بحق حرمانها من عيلتها ومن اننا نشوفها وجدى يفرح بيها، بحق سنين عاشت متعرفش اهلها ودلوقتى حاسة انها غريبة وسطهم، بحق حبستها اللى اتحبستها وسنين خوف وطلعوها ضعيفة كدة ومتعرفش حاجة عن حياتها لاجبلها حقها منهم تالت ومتلت، بحق كل انسان اتغصبت ادميته منهم وكل مصيبة عملوها فى الناس لادفعهم التمن واخليهم مايسووش وهيكون الجزاء من العمل

تنهد عاصم بتعب ليجيبه ب ارهاق:
_انا ميهمنيش اى حاجة يا آدم غير انكم تكونو انتو الاتنين كويسين، وخليك عارف انك بمجرد ماخطيت خطوة ناحيتهم كدة بيتفتح طاقة جهنم عليك ف هتقدر انك تعدى؟ انت نفسك هتبقى حياتك فى خطر

اومأ آدم برأسه وكأنه يراه ليجيبه بحدية:
_متقلقش يا عمى انا عارف كويس انا بعمل ايه، وقبل ماكنت آخد الخطوة دى من جواز ملك ف انا عارف كويس انا بقيت فين وحياتى هتبقى عاملة ازاى، متقلقش

تنهد عاصم بقلق ليتساءل بجدية:
_طيب قريت الاوراق اللى اديتهالك

نفى برأسه يجيبه بهدوء:
_ملحقتش.. ملك كانت معايا ودلوقتى هى هنا ف ملحقتش، لكن بمجرد ما اختلى بنفسى هقراها كويس واشوف الثغرات اللى فيها

تنهد عاصم بقلق ليجيبه بخوف:
_تمام يا حبيبى خلى بالك من نفسك وخلى بالك من ملك وطول بالك عليها، ملك لسة متعرفكش ف معلهش طول بالك عليها، انا عارف اننا بنتقل عليك وانت اتحطيت فى وسط المشاكل والقلق ده بسببنا وانت ملكش ذنب

توقف ادم مكانه بصدمة ليجيبه بعتاب:
_بتقول ايه ياعمى، كلام ايه اللى بتقوله ده؟ تقلت ايه وبتاع ايه!!

صمت ليكمل بنبرة قاطعة كحد السيف:
_ملك مراتى يا عمى عاصم مش مجرد بنت عمتى، ملك دلوقتى حياتى ونصى التانى واللى بعمله ده واجبى مش اكتر ومش بمن عليها بيه، ملك فى عيونى من غير كلام وحياتها اهم من حياتى كلها، ملك احميها بكل دقة من قلبى واقف قدامها واحميها طول مافيا نفس،
ملك اخبيها فى حضنى طول العمر ومسمحش لنسمة هوا تأذيها، ملك الهوا علشان يقرب منها لازم يعدى عليا الاول واتاكد انه مش هيأذيها، ملك مراتى واميرتى ونصى التانى واللى انا اقسمت من يوم ما اتقدمتلها انى احميها بحياتى واخلى بالى منها طول العمر، وانا مش برجع فى كلامى ابدا

ارتسمت ابتسامة فخورة على شفتى عاصم وهو يستمع الى حديث الطرف الاخر ليعلم فى تلك اللحظة انه لم يخطئ الاختيار وانه كان من الصواب حينما اتى بها هنا الى اهلها وكان من الصواب حينما وافق على آدم واختاره لها، كان من الصواب من البداية حينما احب آدم اكثر من الجميع وتمناه لابنته، ف آدم عملة نادرة ذو قلب ذهبى لن يجد له مثيل، آدم رغم حنانه الا انه لديه صلابة الفولاذ لذا فهو لن يأمن على ابنته سوى معه ليجيبه بجدية:

_ربنا يخليك يا حبيبى ويطمن قلبك

اغلق الهاتف ليرفع آدم عينيه جهة الاعلى يتطلع جهة شرفة غرفة بعينها وهو يقول بهدوء:
_وقلبى مش هيتطمن غير لما اطمن عليها هى

تنهد ليقول بجدية:
_عهد عليا هاخد حقك واحميكى وادفعهم التمن بحق كل سنين عمرك اللى اتربيتى فيها بعيد عننا وعن عينى وحضنى، عهد عليا ادفعهم التمن، تمن ما بعد اميرتى عنى سنين علشان تشوفنى دلوقتى زى الغريب،
بعدو قدرى عنى وخلوها تعاملنى زى الغريب وانا اللى دورت سنين عليها ومقدرتش انثى تحتل كيانى بس لانهم بعدو ملاكى عنى وعيشونى وحيد ودلوقتى برجوعك اتردلى الروح ووعد عليا اجيبلك حقك وحقى

صمت ليتنهد ب ارهاق ثم تحرك جهة الداخل وهو يتوعد لهم بكل خطوة بما سيفعله بهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يتحرك بالمنزل الى ان لفت انتباهه ذاك الفرس الذى يركض فى المضمار بقوة واباء ليتحرك جهته ينظر له ب انبهار واعجاب ليجد من تقف بجواره قائلة بصوت مرح:

_عجبك؟

التف ينظر جهتها بتفاجؤ لترتسم ابتسامة هادئة على وجهه وهو يتكئ بمفرقيه على السياج مجيبا اياها ب انبهار:
_جدا .. يعنى من ناحية شكله جميل ولامع ومن ناحية تانية باين عليه قوى جدا وعنده كبرياء

انطلقت ضحكاتها الرنانة فى المكان وهى تجيبه بمرح:
_نفس ذوق ملك، لا عجب فى اختياركم ما انتو الاتنين فى النهاية اخوات

لف حمزة بوجهه جهتها متسائلا بتعجب:
_لا مش فاهم

ضحكت ميسون مجيبة بمرح:
_ملك اول مرة شافته تنحت زيك كدة وابدت اعجابها بيه وقالت انه جميل جدا ويعتبر ده اول فرس نال اعجابها

رمش حمزة بعينيه ليهز كتفيه بعدها بلا مبالاة لتجيبه هى بهدوء مرح:

_ده رعد فرس آدم

التف حمزة لها بصدمة لتومئ برأسها بمرح قائلة بجدية:
_اه هو ده اللى كان هيموت ملك، ما اكيد هى حكيلك عنه

صمتت لتكمل بجدية:
_رعد فرس اصيل مبيقبلش يركب عليه غير الفارس بتاعه بس وهو آدم ومهما بعد آدم عنه بالشهور بيفضل رعد رافض حد يقرب منه وبيفضل مستنى صاحبه يجيله

صمتت لتتنهد قائلة بجدية وهى تشرد متذكرة ما حدث:
_يومها قرر حاتم يركبه بس هو رفضه وكان ناوى يقتل الكل لكن مهديش غير لما آدم هو اللى ركبه ووقفه

ضحكت بعدها لتكمل بجدية:
_اوعى تقولى انك قررت تركبه

هز رأسه نافيه وهو يجيبها جادا:
_انا مليش فى ركوب الخيل والكلام ده، معرفوش وعمرى ماجربته فعلشان كدة مش هحاول حتى

صمت ليكمل بجدية:
_بس سؤال اذا كان الحصان ده متعلق ب آدم اوى كدة ليه آدم سايبه هنا ولا آدم مش مهتم؟

هزت ميسون رأسها تجيبه جادة:
_ومين قالك مش مهتم بالعكس آدم بيعشق رعد بجنون وكان معاه هناك فى بيت عمى وكان يوميا بيركبه، من سنين ورعد معاه وكان بيدخل بيه مسابقات حتى انه فاز بيه ببطولة الجمهورية لكن لما انشغل آدم فى تأسيس الشركة وبنى نفسه ولقى نفسه بيهمله حزن يومها عليه انه لوحده ف بعته هنا يلعب ويعيش مع الاحصنة بدل ما هو لوحده، وكل وما بياخد اجازة من الشغل بيجى هنا ويقضى وقت كتير عليه

مط حمزة شفتيه مجيبا بغرابة:
_غريبة

ضحكت هى تجيبه بمرح:
_ولا غريبة ولا حاجة

ولكنها انتبهت لصوت جدتها تناديها لتجيبه بمرح:
_بعد اذنك

اومأ برأسه سامحا لها بالذهاب وهو يتطلع الى هذا الفرس امامه لينتبه بعدها الى احد يقف بجواره وصوت انثوى غاضب يهتف بضيق:
_حلوة ميسون صح

لف وجهه ينظر جهة تلك الغاضبة وهو يقطب جبينه بتعجب يسألها بذهول:
_نعم!!

نظرت له بعيون مشتعلة لتشير جهة مكان ماذهبت ابنة عمها تقول بضيق:
_ميسون حلوة وشكلها حلو ودمها خفيف وجذابة صح؟

ارتفع حاجبيه بذهول من طريقة كلامها والتى توحى بغضبها ولكنه مع ذلك اعاد عينيه للامام يجيبها ببساطة مستفزة:
_اه حلوة جدا، بس نسيتى حاجة تانية وهى انها بسيطة ورقيقة ودمها خفيف مش رخمة زى ناس، بسيطة فى التعامل وعفوية تدخل القلب مش رخمة زى واحدة اعرفها رافعة مناخيرها لفوق وبتقسم الناس اسياد وعبيد وحاطة المستوى المادى مقياس

التف ينظر جهتها وهو يكمل ب استفزاز:

_بحب انا الناس البسيطة دى وبحب اتعامل معاهم لكن الناس اللى رافعة مناخيرهم لفوق دى عينك ماتشوف الا النور لا بطيقهم ولا بطيق اكلمهم ولو قلبت عليهم هخلى كرامتهم متسواش

احتدت عينى نرمين واطلقت شرارات حارقة لتهتف بغضب:

_الكلام ده عليا؟

هز كتفيه ولم يهتم حتى بالاجابة انما اعاد عينيه جهة الفرس امامه يتطلع الى قوته فى الركض وكأنه لا يتعب بل انه يرفع رأسه ب اباء وكبرياء وكانه يملك الارض،
اسند مرفقيه على السياج الخشبى واتكئ بذقنه عليها لتتطلع جهته ب ابتسامة تتابع نظراته المبهورة لتتنحنح قائلة بمرح:

_على فكرة شبهك

حازت كلماتها على انتباهه ليعود بعينيه جهتها دون ان يغير من وقفته متسائلا بتعجب وجهل:

_هو ايه ده؟

اجابته ب ابتسامة:
_رعد.. هو شبهك وانتَ شبهه، يعنى عللى الرغم من انه مجرد فرس الا انك بتحسه ملك متوج فى نفسه، رافع راسه بكبرياء وغرور، ماشى كأنه ملك على الارض وبيرفض اى حد يملى عليه اوامره او انه يحنى راسه ويركبه اجبار ولو حصل بيرميه من على ضهره وبيبقى هيموته وانت كمان كدة

قطب جبينه منتظر التوضيح لتكمل بضحك:
_على الرغم من انك انسان عادى بل اقل من عادى الا انك بتمشى بحسك ملك فى نفسك كدة، حاطط ايديك فى جيوبك، رافع راسك بكبرياء وغرور وكانك ملك، بترفض حد يقل منك او يهين كرامتك ولو حصل بتجيب كرامته الارض

ناظرها بنصف عين ليقول بسخرية:

_هو مش عارف ده مدح ولا ذم بس هخلينى ايجابى واعتبرها مدح واقولك شكرا

هزت كتفيها تجيبه بجدية:
_بس دى الحقيقة

زفر حمزة الهواء من انفه ليجيبها جادا:
_يعنى المفروض علشان فقير اكون بلا كرامة؟ ولا علشان مش معايا فلوس اسمح للاغنيا يهزئونى

نفى برأسه وهو يعتدل بجلسته مكملا بجدية:
_احنا مش بنعيش غير مرة واحدة وكدة كدة هنموت ومنعرفش امتى ف مفرقتش هنموت دلوقتى عن من كام سنة هى كدة كدة خلصانة ف يا نعيشها بكرامتنا وكبريائنا ونعيش ونموت مرفوعين الراس يا ملهاش لازمة العيشة لاننا هنكون ميتين واحنا عايشين وهنعيش بنتعذب وبنموت بالبطئ ونتمنى الموت بدل كرامتنا المهدورة

صمت ليكمل جادا:
_كرامة الانسان اهم من حياته ولبسه والماركات والكلام الفاضى ده، كل الحاجات دى بتتعوض لكن كرامتك وكبريائك لا، لانِك لو سمحتِ ان حد يدهسها مرة هتعيش مهدورة العمر كله، كرامتِك اهم من حياتِك دى حاجة الحاجة التانية اختياراتك، لازم تختارى اللى انتِ مقتنعة بيه مش اللى المفروض او الصح لان يوم ما هنغلط ونندم هنعرف اننا ضيعنا كل حاجة فى سبيل ولا حاجة

قطبت جبينها بعدم فهم متسائلة بتعجب:
_لا مفهمتش جملتك الاخيرة

التف ينظر لها بنصف عين يجيبها ساخرا:
_وانتِ من امتى بتفهمى كلامى يعنى؟ انتِ عايشة زى الانسان الالى بتنفذى الاوامر وبس

اتسعت عينيها بصدمة لتناظره بغصب ليضحك بشدة عليها ولكن ما فاجئته به هى حينما سألته بجدية:
_انا فعلا مش فاهمة انت بتقول ايه بس ياريت توضح من غير قلة قيمة

تنهد حمزة بتعب ليجيبها جادا:

_انا فهمتك قبل كدة، احنا بنعيش مرة واحدة ف لازم نختار اللى يسعدنا ويريحنا، نختار كل حاجة بحب، يعنى نختار اننا نعيش بكرامة، نختار الشغل اللى بنحبه، نختار شريك حياتنا اللى قلبنا يدق ليه ونبقى مبسوطين معاه ونفرح من قلوبنا معاه، نختار الانسان اللى يفهمنا ونفهمه واللى يقدر يكفينا عن الكل، يكون صديق وحبيب وروح، الانسان اللى لو بعد عننا نحس اننا هنموت ومش قادرين نتنفس، اللى فيه بيتلخص الناس كلها مش مجرد صفقة انما قلب لاننا وقت نتحد فى جسم واحد يبقى بسعادة وحب وراحة مش مجرد واجب والحياة تبقى جحيم، مش هنحس اننا عواهر لاننا عملناها بصفقة مصالح زى العاهرة اللى بتعمل كدة بدافع الفلوس، زى بالظبط نختار لبسنا لاننا بنحب اللون ده والاستايل ده مش لان الموضة كدة

احنا بنعيش مرة واحدة ف هنعيشها براحتنا وبحب وطبعا بالاصول والصح والغلط والعرف والدين غير كدة ماتختاريش

احمرت وجنتيها بشدة لدرجة انها اصبحت اشبه بالدماء لتقول بخجل:
_مش سايف انك جرئ شوية، جراءة تصل للوقاحة كون انك بتتكلم مع بنت

قضم شفتته السفلى ليومئ برأسه وهو يجيبها جادا:

_دى حقيقة فعلا بس الكلام ده لازم تسمعيه من حد علشان متندميش وبما ان الست الوالدة غفلت على انها تقولهولك بل بالعكس بتدفعك انك تدمرى حياتك ب ايدك واخواتك كل واحد مش مهتم انه يقولهولك ومهتم بحياته ف حسيت انى لازم اقولهولك

صمت ليكمل بعدها جادا:
_تفتكرى جنب ان ابن عمك شافك دوستى على كرامته واستغلتيه شاف ناحيتك ايه تانى؟ شاف اللى قولتهولك وحس ناحيتك بالاشمئزاز

سحب انفاسه ليكمل جادا:
_انتِ مش محتاجة فلوس علشان تعملى فى نفسك كدة وتخلى نفسك شبه البضاعة، انتِ انسانة دورى على اللى يقدرك ويحبك وتحبيه، تحسى معاه ان الدنيا مش سيعاكِ من الفرحة وعينك مش بتشوف غيره، تكون جواكِ مشاعر ليه، مشاعر جياشة اشبه بالبحر والطوفان اللى قادر يدمر الدنيا، تلقائيا ابتسامتك بتترسم لما تشوفيه وقلبك يدق من نظرة من عينه تكونو متفاهمين فى التفكير وفيه مشاعر تخليكم تعدو لبعض وتسامحو، فيه حب علشان كل واحد يراعى مشاعر التانى، اختارى اللى يتعب علشانك ويعشقك ويحسسك انك ملكة قلبه وحياته وانتِ كمان تحسى ان حياتك ملهاش لازمة من غيره وقتها هتحسى بقيمة حياتك بدل ماتتمنى الموت علشان تسيبيه

ظلت تتطلع جهته ليضرب قلبها مشاعر قوية ودقات قلبها ارتفعت من حديثه الهادئ والعاقل ولكن على الرغم من هذا اجابته ساخرة:

_وليه مقولتش الكلام ده لاختك ولا فالح تنصح الغريب بس؟ مش شايف ان جوازها كان مصلحة؟

ولصدمتها اجابها نافيا بجدية:

_لا بصراحة مش شايف كدة بل شايف ان فيه حب بس لسة بيزدهر بس اللى متأكد منه انه حبهم هيدمر كل الحواجز وهيخلى واحدة زيك تقف تتفرج وتتمنى حياة زيها وحب زيه وتدور على حب شبهه انتِ والكل

اتسعت عينيها بصدمة لتجيبه ب ابتسامة غير مصدقة:
_انت واعى بتقول ايه؟ انت فاكرنى انى جاهلة ومش عارفة سبب جواز آدم من ملك؟

التمعت عيناه العسلية بشدة ليجيبها جادا:
_لا مش عارفة ومشوفتيش

صمت ليكمل جادا:
_آدم بيحب ملك وجدا كمان، يمكن دلوقتى بيحاول يسيطر على نفسه علشان ميظهرش ده بس قريب مش هيهتم وهيظهر عشقه علشانها، عشقه اللى هيزيد يوم بعد يوم لدرجة انه هيهد العالم علشان دمعة من عيونها

ضحكت بشدة لتجيبه جادة:
_آدم!! الظاهر انك متعرفش آدم، آدم ميعملش كدة وميهدش الدنيا، آدم بيبنى مش بيهد

نظر لها ليبتسم ابتسامة ساحرة رفعت دقات قلبها ليتكئ بظهره على السياج ناظرا امامه مجيبا بجدية:

_آدم وقت ما طلب ايد ملك انا رفضت وقولت مش هيتجوزها وانا هاخدها واسافر علشان مفيش بينهم مشاعر وقتها حسيت آدم بيتحرق وهو حى وبعدها سألنى عن سبب الرفض ولما قولت ان مفيش مشاعر تجاههم وانا مسمحش لاختى تتجوز اجبار وقتها قالى انه مش هيسمح لحد فى الدنيا انه يجبرها على حاجة وهو هيكون اسعد واحد بقبولها وقتها قالى كلمة مش قادر انساها لحد دلوقتى قالى انه هيحطها فى عنيه ومش هيسمح لحد يأذيها حتى ان كانت حياته فداها، قال انه ملك جوة قلبه وعنينه

اتسعت عينى نرمين بصدمة ليومئ برأسه وهو يجيبها جادا:

_آدم عينه بتابع ملك دايما وقبل ماتطلب بتلاقيه تفتكرى ليه؟ آدم اللى قعد ساعات ينقى معاها فستان فرح هتحضر بيه هنا فى البلد تسميه ايه؟ آدم اللى اول مابحضنها بيولع ويزعق، آدم اللى بيلف دايما حواليها علشان يحميها وخايف لتقع بالجبيرة بس تقولى عنه ايه؟

ادم بيحب ملك اما ملك ف انا عارف اختى كويس، ملك بتتكسف من آدم لان فيه مشاعر تجاهه ويوم من الايام هتكتشف ده ومش هتاخد حاجة غير وتقع فى حبه لانها بريئة رقيقة وناعمة وبمجرد اهتمام وكلمة حلوة هتعشقه لان مشاعرها بكر وما اتعاملتش مع رجالة ابدا وفوق انها ارق انسانة ممكن حد يعرفها، تتحب وتتعشق بكل الكيان، لانها انثى بجد برقتها وبرائتها ونعومتها

انهى كلامه ليتركها ويذهب تاركا اياها تحدق ب اثره وهى تتساءل هل من الممكن ان تجد يوما احد يحبها ويرى بها كل جميل تماما كما يفعل حمزة مع ملك؟

فهى لم تجد ابدا احدا يعرفها كباطن يده مثلها ولاحتى اخوتها، لم تجد احد يحاول رؤية جوانبها الجيدة وتغيير السئ بها وتقويمها وارشادها، حتى سليم ف كان يراها بطريقته ولم يفهمها ابدا ولم يرى عيوبها يوما ولم يحاول اصلاحه هو رأى جانب منها ورسم باقى شخصيتها على اساسه وكان يتجاهل عيوبها ولم يحاول يوما اصلاحها وتقويمها وتوعيتها لتصبح على ماهى عليه الان،

ظلت تنظر فى اثره وقد رقت عينيها لتميل عينيها بحزن وارتسمت ابتسامة حزينة على شفتيها تهمس بحزن:

_وهل هيكون نصيب ليا راجل بجد يوعينى ويفهمنى ويسامح اخطائى ويوعينى عليها لحد ما اكون احسن واحدة ولا لا؟ هل هيكون نصيبى واحد يعشقنى ويكون هو الكبير والطرف الواعى فى العلاقة دى زى ملك ولا مش هيحصل؟

تنهدت بتعب ثم تحركت من المكان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحرك جهة غرفتها ب ارهاق ينظر للباب المغلق بضيق فهو منذ جاءو من البلدة دخلت هنا وهى لم تحاول حتى الخروج من الباب وكأنها تهرب منه ولا تريد التعامل معه او التحدث معه، اهو طريقة الهروب ام انه النفور ورفض الواقع؟

تنهد بتعب وهو ينفى الامر الثانى فهى كانت تتحدث معه بالسيارة ب اريحية وايضا بعد ان جائت ولكن يبدو انه الخجل هو ما سيجعله يعانى معها بعض الشئ حتى تعتاده،
زفر انفاسه بضيق وهو يرفع يده يطرق على الباب برقة وهو يحترم خصوصيتها لاخر لحظة،

بينما هى كانت تجلس على الفراش بخجل بعد ان اغلقت حقيبتها ووضعتها جانبا ولكن ما ان سمعت دق الباب حتى انتفضت من مكانها بذعر لتقول بخجل:

_نعم؟

جاءها الرد من الخارج بهدوء:
_انا آدم ياملك ممكن ادخل؟

احمرت وجنتيها بخجل من احترامه لخصوصيتها كما وعدها بأنه لن يزعجها او يطالبها بما يفوق مقدرتها لتجيبه ب خجل:
_اتفضل

فتح الباب ليطل عليها ب ابتسامته الرقيقة وهو يسألها بلطفه المعتاد:

_عاملة ايه دلوقتى؟

اومأت برأسها مجيبة بخجل:
_الحمد لله

نظر لها ليلاحظ خصلاتها الندية بعد ان مشطتهم ليومئ برأسها قائلا بمرح:
_ايه هتفضلى حابسة نفسك فى اوضتك كتير؟

رمشت بعينيها تجيبه بخجل:

_امال المفروض اعمل ايه؟

نظر لها ليجيبها بمرح:
_تنزلى تقعدى معايا دة انتِ هتشتاقيلى بعد كدة لما انزل الشغل

احمرت وجنتيها بخجل وزاغت عينيها فى كل مكان سواه لتتعالى ضحكاته مجيبا بمرح:
_خلاص خلاص متتكسفيش كدة

ثم ربت على وجنتها قائلا بحنان ممزوج بعتاب طفيف:
_طيب ممكن تنزلى تاكلى؟ انتِ مأكلتيش حاجة من ساعة ماخرجنا من البلد، كدة مش هينفع يا ملك علشان صحتك

احمرت وجنتيها بخجل وهى تتطلع جهة ملامحه الهادئة الحنونة والراقية لتتساءل داخلها اى انسان هذا الذى امامها وكيف لانسان ان يكون هادئ وحنون ولطيف هكذا؟ ولكنها لم تمتلك سوى ان تومئ برأسها لينظر لها ب ابتسامة حنونة ثم تحرك من مكانه يمسك يدها بحنان ودفء يسحبها خلفه جهة المطبخ ليقف داخله قائلا برقة مرحة:

_بصى هو انا طلبت جاهز دلوقتى مع انى مبحبش الاكل الجاهز ابدا ومش بستلطفه بس خلينا النهاردة كدة لان محدش قادر يعمل اكل

اتسعت عينيها بصدمة من حديثه البسيط لتبتلع ريقها متسائلة بخوف:
_هو انتَ مش بتحب اكل برة

نفى برأسه تماشيا مع جذبها لتجلس على مقعد الطاولة الصغيرة بالمطبخ الامريكى وهو يقول بمرح:

_لا بحب اكل المطاعم ولا بستلطفه ولا برتاحله، انا راجل بيتوتى يعنى بحب اكل البيت واكل ماما بس مش بحب اكل مطاعم او اكل خدامين وطباخين ومش باكله غير وانا مضطر يعنى زى كدة او لو معزوم على غدا عمل فى مطعم او حفلة غير كدة لا مش بحبه

كان يتحدث ببساطة وهو يتناول طعامه لتبتلع ريقها وهى تمسك قطعة البيتزا تأكلها وهى تعلم انها ها هى اول صدمة سيتلقاها كليهما فها هو هذا الرجل الهادئ لا يأكل سوى من المنزل بينما هى فاشلة فى الطهو حتى انها لا تجيد سلق بيضة اذا كيف ستكون حياتهم وان تحدثنا عن جلب طاهى للعمل فهو قد اغلقها من البداية ب انه لا يستلطف الطعام من يد الخدم، ابتلعت الطعام بضيق وهى تتساءل داخلها كيف ستتصرف فى هذه الكارثة امامها لتنتبه لصوته المتساءل بتعجب:

_مالك يا ملك؟

رمشت ملك بعينيها تنظر جهته ب ابتسامة واهنة وهى تنفى برأسها لينظر لها قائلا بمرح:
_خلاص كلى وبكرة بقى عاوز اشوف ابداعك فى المطبخ، عاوزك تبهرينى

توقف الطعام فى فمها لتبدأ بالسعال لينتفض من مكانه مناولا اياها كوب ماء وهو يربت على ظهرها بخوف قائلا بعتاب:
_بالراحة يا ملك محدش بيجرى وراكى

اومأت ملك براسها وهى تهمس بصوت غير مسموع:

_من ناحية هتنبهر ف انت هتنبهر لدرجة هتفقد النطق، ده انت مش بعيد بعد ما تاكل اكلى تفقد حياتك انتَ شخصيا

قطب آدم جبينه متسائلا بتعجب:
_انتِ بتقولى حاجة؟

نفت برأسها ب ابتسامة متوترة ليهز كتفيه بلا مبالاة ثم تحرك ليجلس على مقعده بينما تحركت بتوتر لتضع الكوب ولكن من توترها فقد ضربت يدها تلك العلبة الخاصة بالصوص ليسقط على ملابس آدم،

شهقت ملك بصدمة واضعة بدها على فمها بينما انتفض آدم من مكانه بفزع ناظرا جهة كنزته السماوية وبنطاله الابيض القطنى الذى اصبحو باللون الاحمر بتفاجؤ لتنظر هى له بفزع وقد اغرورقت عيناها بالدموع لتركض جالبه احدى المناشف الورقية تحاول ازالة البقعة وهى تهمس بصوت متحشرج:

_انا آسفة يا آدم والله مكنتش اقصد، انا آسفة اسفة

رفع آدم عينيه جهتها بتعجب ليمسك يدها يوقفها عما تفعل وقد لطخت ملابسه اكثر وزادت مساحة البقعة اكثر ليقول بجدية:
_ملك

رفعت عينيها جهته ليتفاجئ بدموعها التى سقطت على وجنتيها ليسألها بذهول:

_ليه ده كله؟ ليه العياط والدموع دى انا عملتلك ايه ولا قولتلك ايه؟

بكت اكثر لتشير لملابسه قائلة ب اعتذار وحرج:
_انا اسفة والله مكنتش اقصد مش عارفة دة حصل كدة ازاى

هز رأسه ليجببها ب ابتسامة غير مصدقة:
_عادى حصل خير.. بتحصل مفيش مشاكل

تساقطت دموعها لتشير جهة ملابسه الفاتحة التى تلطخت بالكامل قائلة بحرج:
_بس انا بوظتلك هدومك وهى باين عليها غالية

اتسعت ابتسامته المرحة ليجيبها برقة وحنان مرح:

_فداكى الف طقم، فداكى هدوم الدنيا كلها، كل حاجة فى داهية ولا تسوى قصاد دمعة واحدة من عينك يا ملك، انتِ دموعك غالية اوى ومفيش حاجة تساويها

هبطت دموعها اكثر ليمد يده يمسحها ب ابهامه وهو يقول برقة وابتسامة رقيقة على شفتيه:

_مش عاوز اشوف دموعك يا ملك، فداكى الدنيا كلها قصاد دموعك، انتى غالية اوى يا ملك اغلى مما تتوقعى فكل ده فى داهية ولا يهمك، تمام؟

اومأت برأسها ليميل هو مقبلا جبهتها بحنان وهو يقول برقة:

_كملى اكلك بهدوء وبالراحة وانا دقيقة طالع اغير هدومى ونازل، تمام؟

اومأت برأسها ليتحرك هو يصعد لاعلى بسرعة وقد ارتسمت ابتسامة غير مصدقة على شفتيه من تلك الطفلة البريئة والناعمة التى تزوجها بينما هى نظرت فى اثره لتعنف نفسها قائلة بضيق:

_شاطرة يا ملك بوظتى الدنيا كلها هيقول عنك ايه دلوقتى، لازم توترك يظهر بدرى كدة مش كفاية الصدمة اللى هياخدها بكرة بسبب الاكل

نظرت موضع ذهابه قائلة بحزن:
_حقيقى انا بشفق عليك يا آدم ده انت هتشوف معايا البدع

اما هو فوقف داخل الغرفة يتطلع لملابسه ب ابتسامة غير مصدقة وهو يخرج من داخل تلك الغرفة الخاصة بملابسه ملابس نظيفة وهو يتذكر توترها هذا ودموعها لاجل لا شئ، كل هذا لانها دون قصد افسدت ملابسه واه لو تعلم ماذا يفعل مالك اثناء تناول الطعام وكم من الاشياء يفسد لكانت اشفقت على نفسها،

تعالت ضحكاته على طفوليتها وبرائتها ولكن قطع كل هذا رنين هاتفه لينظر جهته بتعجب وهو يخرجه من جيب بنطاله الذى خلعه الان لينظر له وهو يمسك كنزته مجيبا بهدوء:
_ايوة يا اكرم

اجابه اكرم بتوتر:

_دكتور آدم البوليس عاوز حضرتك برة ومُصر يدخل

قطب آدم جبينه متسائلا بتعجب:
_بوليس!! ليه خير؟

اجابه اكرم بجهل:
_مش عارف ورافضين يقولو ومُصرين يدخلو جوة الفيلا عند حضرتك

قطب جبينه بتعجب وهو يردد كلمته الاخيرة بذهول:
_جوة عندى!! ومنين عارفين انى جوة اصلا مع انى عايش على طول فى بيت اهلى؟

لم يصله رد ليومئ برأسه قائلا بجدية:
_دخلهم يا اكرم لان شكل الموضوع كبير وحد متابعنى وحابب يعمل فيا مقلب

نفذ اكرم طلبه بينما وقف آدم مكانه يقطب جبينه مفكرا، من له ان يعرف بأنه هنا؟ وكيف؟ وهو الذى لم يعش هنا يوما، كما انه كيف علمو بوجوده وهو لتوه وصل المنزل منذ ساعتين فقط؟ هناك شئ غريب

وقف يفكر لتلمع عيناه مرة واحدة بشر ليمسك كنزته يرتديها وهو يمسك هاتفه يجرى احدى الاتصالات بسرعة وقد علم ما سيحدث

اما على الجانب الاخر فقد كانت تتناول طعامها الى ان وجدت الباب يرتفع رنينه لتنظر حولها تنتظر هبوطه ولكن لم يهبط لتتحرك جهة الباب وهى تتيقن انه ربما احد رجال حرسه جلب شئ اوصاه هو به ولكن ما ان فتحت الباب حتى تفاجئت ب احدهم يقف امامها مرتديا ثياب الشرطة وهو ينظر جهتها من اعلى الى اسفل فائلا بسخرية:

_امال فين آدم المنشاوى ولا انتِ الخدامة الجديدة؟

اتسعت عينى ملك بصدمة وما كادت تفتح فمها حتى تفاجئت بصوته القاطع وهو يهبط الدرج بهدوء وهو يضع يديه بجيبى بنطاله الاسود القطنى ينظر لهم ببرود بعد ان بدل ثيابه:

_خير مين عاوزنى

التفت ملك تنظر جهته بتعجب لتتفاجئ به يتحرك ليسحبها خلف ظهره مواجها ذاك الضابط قائلا بصوت قوى حاد مبتعد تماما عن صوت آدم الحنون الرقيق الذى تعرفه:

_خير يا حضرة الظابط قالو انك عاوزنى

مال الضابط بعينيه يحاول رؤية ملك من خلف آدم ولكنه انتفض على صوت آدم الحاد:
_ملك

انتفضت ملك من مكانها وتلقائيا تمسكت بكنزته الزيتونية من الخلف ليقول بقوة وحدة:

_اطلعى فوق

جاءت لتتحرك وهى تومئ برأسها ولكن قصف صوت الضابط قائلا بسخرية:

_للاسف يا آدم بيه هى مش هتطلع لان مطلوب القبض عليها معاك

ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتى آدم وهو يجيبه ساخرا:

_والسبب؟

_آداب

قالها الضابط بتحدى ولكنه لم يكن مستعدا لرد فعل الاخر اذ ارتفعت ضحكاته الساخرة فى المكان ليقول بعدها بتهكم:
_لا بجد وده بناء على ايه؟ جاى لقينا فى وضع مخل ولا مش لابسين؟ ماهو انت جاى لقينا لابسين ومحترمين اهو

احمرت وجنتى الضابط ولكنه اكمل جادا:
_لكن وجودك انت وهى فى بيت واحد مقفول ومش معاكم حد تانى ده ايه؟

احتدت عينى آدم بشدة واشتعل لهيبها الاسود الغاضب ليقول بقوة مخيفة وصوت هدر كالرعد جعل تلك التى بالخلف ترتجف مكانها اكثر ليمد يده لا اراديا يضمها لظهره وهو يقول بشراسة مخيفة:

_اقسم بالله كلمة تانية وهنسى اى حاجة واى مكانة ليك ومش هفتكر غير انك واحد جاى تهينى انا ومراتى فى بيتى ووقتها مش هيكفينى موتك انتَ وعيلتك كلها علشان تخوض فى شرفى

تراجع الضابط للخلف بذهول وهو يردد كلمته بصدمة:
_مراتك!!

اشتعلت عينى آدم مجيبا بشراسة مخيفة:
_اه مراتى يعنى لو جيت ولاقيتنا فى وضع مخل زى مابتقول فهو حقى لكن انت اللى بتتهجم على بيتى وبتطول لسانك على مراتى وانا مش بسامح فى عرضى

تراجع الضابط للخلف بضعة خطوات من شراسة من يقف امامه وقد رأى بعينيه غضبه الاعمى كمن يحترق حيا بينما عينيه كانت تطلق سهامها السوداء على الجميع ليبتلع ريقه قائلا بخوف:

_انا آسف يا آدم بيه بس ده بلاغ متقدم ضد حضرتك، وبعدين مفيش حد يعرف انك اتجوزت على الرغم من انك ليك مكانتك وجواز ادم المنشاوى اكيد العالم كله هيعرفه

_انا حر
قصف صوت آدم بتلك الكلمات بغضب وشراسة ليتقدم خطوة للامام قائلا بجدية:
_اتجوز بفرح كبير ولا على الساكت انا حر بس علشان يكون عندك علم دى مراتى وكتبت كتابى عليها امبارح فى البلد وسط اهلى بس لكن فرحى اللى بتتكلم عنه هعمله وقت ما انا عاوز بس اتجوزها نظرا لانها مش من هنا وانا مش هعرف اسافر كل شوية علشان شغلى ف بقت خطوبة رسمى وكتب كتاب لكن زى ماقولت اعمل فرحى وقت ما احب

ابتلع الاخر ريقه ليومئ برأسه وهو يقول بتوتر:

_طيب ممكن اثبات لكلامك ده

ارتفع وجه آدم لاعلى بحدة ليتراجع الاخر للخلف بخوف ولكنه وجد آدم يخرج هاتفه قائلا بجدية:

_دى صورة من قسيمة الجواز لانى زى ماقولت اتجوزت امبارح ومكانتش اتوثقت لسة وانا جيت الصبح لكن لو عاوز الورقى بتاعها تعالى بكرة تكون معايا

تطلع الضابط فى الهاتف يتأكد من الاسماء والختم الموجود بالهاتف لينظر لها متسائلا بجدية:

_ملك عاصم؟

اومأت ملك برأسها بخوف وهى تتمسك بذراع آدم تطلب الحماية والامان ليضم كفها فى كفه بدفء وهو يجعلها تقف خلف ظهره اكثر بحماية ليتنحنح الضابط بحرج بينما اخرج آدم احدى الفيديوهات يريه للضابط وهو يرى كتب كتابه وسط عائلته وفرحتهم وجده وعائلتها ووالدها وملابسهم كعريس وعروس ليتساءل ساخرا:

_عاوز اى اثبات تانى غير ان جدى ووالدى كانو موجودين؟

نفى الضابط بتوتر ليقول ب اعتذار:
_انا آسف يا آدم بيه على الازعاج

نظر له آدم ليسأل بحدة:
_مين اللى قدم البلاغ؟

اجابه الضابط:
_سعيد بركات

ارتسمت ابتسامة شرسة على فم آدم تماشيا مع تلك الابتسامة المخيفة على شفتى اكرم ولكن مالم يكن مستعدا له هو اجابة الاخر الوقحة:

_برة

اتسعت عينى الضابط ليقول بذهول
_هه

فى تلك اللحظة اجابه الاخر بوقاحة:

_قولت اطلع برة بيتى وزى ماشوفن انى عريس فلو سمحت برة

اومأ برأسه ليسمعو صوت آدم يقول بقوة:
ولو سمحت مش عاوز كلمة تطلع عن جوازى او عروستى وانا هعلن عن جوازى وقت ما احب احتراما لخصوصيتى

اومأ الضابط برأسه ليقصف صوته ساخرا:

_وصلهم يا اكرم واتأكد ان مفيش دوشة بره والا هعلم الكل الادب

ودون كلمة اغلق الباب فى وجهه ليقف الاخر مصدوم مما حدث لينظر للباب بذهول ولم يفق الا على صوت ذلك الحائط خلفه قائلا بوقاحة:
_الباب من هناك

ثم جهر بقوة:
_وصلهم يا عادل ولم اللى واقفين برة دول وعرفهم ان لو كلمة اتكتبت هيكونو مستعدين لغضب آدم المنشاوى

تحرك الضابط دون كلمة اخرى وقد نال كفايته من الاهانة بينما ارتسمت الشراسة على وجه اكرم اما بالداخل فقد التف جهتها لتعود عينيه لحنوها معها على عكس تلك القوة والشراسة والحدة التى رأتها منذ قليل لتتفاجئ به يسحبها داخل احضانه قائلا بحنان:

_خلاص انتهى

لفت يديها حول خصره تلقائيا وهى تتساءل برعب وجسدها ينتفض بخوف:

_ايه اللى حصل يا آدم؟

مال آدم برأسه يقبل خصلاتها بحب قائلا بحنان:

_مفيش، متاخديش فى بالك دول اعداء شغل، متخافيش انا هنا ومش هسمح لحد يإذيكِ بنظرة حتى

اومأت برأسها ليزرعها داخل احضانه بقوة وكأنه يريد ان يزرعها داخل صدره حتى لا يمسها سوء وقد توحشت عينيه بشدة وهو يهمس داخله بشراسة:

_سعيد بركات قائد حرس عاصى الدوينى

ارتسمت ابتسامة شرسة وهو يتمتم داخله:
_عاصى الدوينى انت ابتديت اللعبة بدرى ولازم تتحمل، ان مندمتكش على اليوم اللى اتولدت فيه مبقاش آدم المنشاوى

ودون شعور منه زاد ضمها لحضنه اكثر حتى كاد يدسها بين اضلعه وهو ينفى برأسه وقلبه يهدر بقوة:

_الا ملك

بينما انتفض قلبها هى لترتفع دقاته اكثر وهى تجده يحيطها بكل تلك الحماية وهذا الدفء والحنان ولكن ما جعلها تذوب هى قبلته على خصلاتها الكستنائية برقة ليبعدها عن احضانه محيطا وجهها بين كفيه الحانيين وهو ينظر لبندقيتها قائلا برقة وحنان:

_انا هنا وهفضل هنا ومش هسمح للهوا يلمسك

اومأت برأسها بخجل ليقبل جبهتها قبلة مطولة مليئة بالمشاعر الفياظة ليحيطها بذراعيه يزرعها ب احضانه مرة اخرى وقلبه يهدر:

_الا ملك فليفنى الكون وتبقى ملك



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close