اخر الروايات

رواية حب افتراضي الفصل السادس والعشرين 26 بقلم دعاء الفيومي

رواية حب افتراضي الفصل السادس والعشرين 26 بقلم دعاء الفيومي


____________________________

يقف أمام الفراش الذي تتوسطه عاليا، والقلق عنوان نظراته يرى ليلى بجانب طبيب آخر متخصص في أمراض الباطنة يقيس النبض، ويحاول إفاقتها.

شرد قليلاً يفكر ونظراته ما زالت معلقة بها.
يشعر كأن الأسئلة تتصارع في عقله؛ يريد كل واحد منهم الإجابة بنعم، أو لا.
ماذا سيحدث لحبيبة عمره، هل ستتقبل الحقيقة؛ أم سيحدث معها ما لا يتمناه؟
هل هذه المواجهة كانت في توقيت صحيح؟!
هل من الممكن أن تشعر بحبه يوماً ما؟!
هل أخطأ هو عندما تركها تواجه الحقيقة وتتعرض الصدمة؟

نفض كل تلك الأفكار من رأسه سريعاً عندما رصدت عينه انقباضات خفيفه تحدث في وجهها، وحركات بسيطة متوترة بعض الشئ في أصابع يدها؛ فنقل نظره سريعاً ل ليلى التي أشارت له قبل أن ينطق برفع سبابتها على فمها كي يصمت، ثم أشارت بيدها على الباب تطلب منه الخروج، وعندما رأت نظرة الرفض في عيونه اقتربت منه بهدوء وأمسكت يده تحثه للخروج معها، وهمست: لو سمحت يابدر عايزه أقولك حاجة بره ثواني.
استسلم، خرج معها ليعلم ماذا تريد.

عندما أغلقوا باب الغرفة بعد خروجهم هتف بدر بغضب مكتوم: خرجتيني ليه أنا هموت من القلق عليها، أنا حاسس ان المواجهة دي كانت غلط.

نظرت له رافعه حاجبيها بتعجب، وهتفت: يعني الصح اننا كنا نسيبها في وهمها باقي عمرها.

بدر بغضب: يعني عاجبك منظرها ده، انتي أكيد مفكرتيش فيها فكرتي في اخوكي وبس علشان يخلص من موضوع احساس حسناء بالذنب ناحية عاليا، ويقدر يقنعها توافق صح؟

ابتلعت ليلى تلك الإهانة، والتشكيك في ضميرها المهني؛ فهى تعلم حالته، ومدى قلقه الأن هتفت بهدوء: لو ده كان هدفي مكنتش طلبت منك الخروج دلوقتي، أنا هدفي الأساسي أفوق عاليا من وهمها، واسعدها توصل للحقيقة اللي هى رافضة تقبلها.
هي حاليا بتفوق، ويمكن تكون ذاكرتها بتسترجع بعض اللي حصل معاها علشان كده طلبت منك تخرج، لأني مش عايزاها تشوفك أول ما تفتح،زي ما طلبت من حسناء انها تروح بيتها لأن كل حاجة وليها وقت عايزه أديها فرصتها تصرخ، وتخرج كل اللي جواها.
ودلوقتي بعد إذنك استنا هنا لعند ما اطمن عليها، وياااريت متدخلش لأي سبب حتى لو سمعت صوتها، واتمنى تثق فيا.

التفتت لتدلف للداخل؛ لكنها وقفت والتفتت له مرة أخرى، وسألته: بدر هي عاليا باباها ومامتها في الصعيد؟
بدر بحزن: لا متوفين ملهاش غير أخت في الصعيد متجوزة، واحنا والدي عمها هنا، وجدتنا جيت من الصعيد كمان ومستقر معانا هنا هي وعاليا من سنين.
ليلى بهدوء: طيب ياريت تكلمهم لو يقدروا يجوا ومعاهم رسمات عاليا اللي كانت بترسمهم، لأني هحتاج الرسمات، وممكن احتاج اتكلم معاهم.

أومأ برأسه في باستسلام؛ فكل ما يريده أن تتعافى، وتصبح بخير، وهتف الرسومات معايا هي كانت واخدة الدفتر معاها الكلية، وحسناء جابت شنطتها وهي جاية، وانا فعلا والدتي اتصلت وعرفت انها تعبانه كان لازم علشان اتأخرنا ومش عارف هنرجع امتى، وأكيد هيجوا بعد شوية.
ليلى بجدية: تمام جداً بعد إذنك.
تركته ودلفت لغرفة عاليا.
أما هو جلس على مقعد في الممر ووضع رأسه بين كفيه يحاول كبح الصراع الذي يكاد يفتك بعقله.

عندما دلفت ليلى للداخل وجدتها مازالت نائمة؛ فتعجبت، وهتفت: معقول لسه مفاقتش؟!
الطبيب: لا فاقت وبكت كتير اديتها حقنة مهدئة لأنها تقريباً اتعرضت لصدمة عصبية.

زمت شفتيها بضيق، وهتفت بهدوء: كنت محتاجة انها تفوق ونتواجه الحقيقة يا دكتور، لأنها كل ما هتنام هتصحى زي ما هي؛ بس تمام يمكن ده أحسن هتكلم مع أهلها شوية الأول.

خرجت من الغرفة فنهض بدر سريعاً وهتف: ايه اللي حصل خرجتي بسرعة.
ليلى بجدية : متقلقش هي نايمه والدك أو والدتك وصلوا.
بدر بهدوء: أيوه اتصلوا عرفوا مكاني، وطالعين.
نظر في أول الممر فوجدهم؛ فتحدث بهمس لو سمحتي متقوليش تفاصيل ل والدتي او والدي لأنهم مش هيحبوا اللي حصل، وصورة عاليا ممكن تتهز قدامهم، وده مش هسمح بيه، لو حابة تستفسري عن حاجة ضروري تبقى جدتي، ثم تحرك تجاههم: وصلوا ومعاهم جدتي كمان، هروح استقبلهم.

بعد دقائق طمأنت فيها أهل بدر على عاليا بزعمها أنه انخفاض في ضغط الدم ليس إلا، طلبت من جدتها الذهاب معها للمكتب، وتركت بدر مع والديه، وأصرت أن تدفع الكرسي الخاص بالجودة بنفسها.

الجدة بقلق: خير يادكتورة كونك قولتي عايزانى يبقى الموضوع مش ضغطها بس مش إكده، الله يرضى عليكِ يابتي طمنيني.

ليلى بهدوء: انا طبيبة نفسية يا أمي ومتقلقيش بس أرجوكي تفهمي كل كلامي وتحاولي تساعديني علشان اساعد عاليا.

أومأت رأسها بقلق يغزو ملامحها، وتساؤلات تحيرها عما حدث لحفيدتها، انتهت تلك الحيرة بعد أن اختبرتها ليلى بكل ما حدث مع عاليا؛ فهتفت بحزن: ياااه ياعاليا يابتي، لسه الحالة دي بتجيكي؟!
ليلى بلهفة : حالة إيه تقصدي إيه.
الجدة وقد ترقرقت الدموع بعيونها: عاليا كان ليها أخ صغير اسمه ذياد، كانت بتحبه، ومعلقة بيه أوي،
انسابت دموعها بغزارة وأكملت: كان عنده ٥ سنين، وهى كانت ٨ سنين كان بيلعب مع ولاد الجيران بيستخبوا من بعض فطلع على سطوح بيت لسه بيتبني جارنا، من غير ما حد من الكبار ياخد باله، ولما طلع صاحبه يجري وراه السور كان لساته واطي ؛ فوقع ومسك فيه وفضل يصرخ، أنا وأبوه اللي كنا في البيت، وأمه كانت بتجيب عاليا وعبير من مدرستهم، ولما وصلوا عند البيت لقيتنا أنا على الكرسي بتاعي اللي عجزني اتحرك، وأبوها واقف مبيتحركش وعنيه واسعة مصدوم، واخوها متعلق بيصرخ، صرخت أمها، وجريت مع الناس علشان يلحقوه بس كان قضى ربنا نفذ، ووقع منطقش ياقلبي قدام عاليا، أمي صرخت بعلو صوتي يومها، وعيني جيت على عاليا لقيتها بتبص على أبوها وبس اللي قعد مكانه مقربش لذياد، وسمعت أمها بعد ما نزلت وصرخت بتقول لولدي انت السبب، مخلتش بالك منيه ليه؟ متحركتش تلحقه ليه؟!
بس هو منطقش، وبعدها جاله القلب من الخضه يا كبدي.
وحياتهم اتقلبت معدتش مرته بتعامل زي الأول بقيت دايماً تبصله باتهام؛ مع انها كملت معاه علشان البنتين، وعاليا وقتها فضلت شهور مش مصدقة ان ذياد مات، لأنها يومها جريت على بيت خالها، وقعدت مع ملك ومرضيتش ترجع الا بعدها بيجي شهر ولما رجعت دخلت أوضة اخوها وفضلت تقعد على سريره، وتلعب معاه وكأنه قدامها.

ليلى باهتمام: يعني رفضت تعترف بموته؛ طيب ازاي اقنعتوها بعد كدة.

رفعت الجدة كفها تحاول وقف سيل الدموع الذي ينهمر على وجنتيها، وهتفت: في يوم خالها جه، وشافها قاعدة بتعمل إكده وبتلعب وتتكلم، وتجري وكأنها بتجري ورا أخوها وأني وأمها عاجزين مش عارفين نتصرف، ولا حتى جه في تفكيرنا وقتها نشوف دكتور كنا حزنانين عليها بس كنا بنقول من الصدمة وهتفوق، فضل يقولها عاليا ذياد مات متعمليش كدة وهي تصرخ وتقوله كذاب؛ فشالها، وخرج وخرجت وراهم أمها خدها عند المقابر وراها قبر اخوها، واسمه اللي مكتوب عليه، وقتها عيطت كتير وحضنت قبره، لعند ما نامت ورجعوها البيت، ومن وقتها معدتش جابت سيرته، ولا دخلت أوضته، ولا بترضى تبص لصورته، واحنا كومان مكناش بنتكلم عنه قدامها خوف عليها.

ليلى بهدوء، وحزن على حال مريضتها: معاكي صورة لأخوها ده.
أومأت رأسها بنعم، وفتحت سحاب بجانب عبائتها السمراء، وأخرجت صورة تجمع ولدها، وزوجته، وجميع أطفاله قبل وفاة صغيرهم ذياد، وهتفت: كانوا يا حبايبي متصورين قبل ما يموت ذياد بأسبوع بس كانوا في فرح، واتصوروا مع بعض.

نظرت ليلى للصورة، واتسعت عينها عندما رأت وجه الشبه الكبير بين بدر، وعمه الراحل حتى في الجسد.

نظرت ليلى لها باهتمام، وسألتها : إيه كانت علاقة عاليا بوالدها ؟!

الجدة بحزن: كانت روحها فيه، ومعلقة بيه قوي؛ بس بعد اللي حصل مفضلتش زي الاول كانها كانت بتقلل حديتها معاه، يادوب الكلمة على قد الكلمة بالخصوص بعد ما كل الناس كانوا بيتهامسوا بناتهم ان يعني أبوها متحركتش علشان جسمه تقيل؛ بس هو حلف كتير وقتها ان رجليه كأنهم أثبتوا في الأرض مقدرش يحركهم وأني صدقته مش لأني أمه بس لكن علشان أني شفته بعيني.
نهضت ليلى، وهتفت: وأنا كمان مصدقاه لأن ده بيحصل كتير بصرف النظر عن الجسم ممكن الصدمة تعمل زي حالة شلل مؤقت للإنسان، ويبقى عايز يتحرك وميقدرش.
أنا كده فهمت كل اللي حصل مع عاليا، متشكرة جداً لحضرتك، وأسفة إني قلبت عليكي وجعك.
الجدة برجاء: الله يرضى عنيكي يابتي ساعدي عاليا هى اللى فاضلالي من ريحة أبوها هى وعبير خيتها،وأني تحت أمرك في كل اللي تأمري بيه.

اقتربت منها ليلى وقبلت رأسها، وهتفت بهدوء: متقلقيش يا أمي إن شاء الله هتبقى بخير؛بس أرجوكي خلي كلامي اللي قولته ليكي بينا،بلاش الحاج كامل، وزوجته.

أومأت رأسها بتأكيد وهتفت: لا يابتي مهقولش حاجه واصل عمها مهيحبش إكده، ولا هيفهمه.

دفعتها ليلى حتى وصلوا أمام الغرفة؛ فنظر لها الجميع؛ فهتفت: متقلقش يا جماعة كنت بستضيف الحاجة شوية وبسألها عن صحة عاليا وهى صغيرة اتكرر عليها الإغماء ده، ولا إيه.

كامل بلهفة: هتبقى زينة يادكتورة؟

ابتسمت، وهتفت: متقلقش ان شاء الله خير.

تركتهم، ودلفت للغرفه، وبعد دقائق عادت ل عاليا انقباضات وجهها، التي ذادت تدريجياً، مزامنةً مع دخول الطبيب الذي نظر لها؛ فعلموا أنها على وشك الإستفاقة.

تتمدد عاليا على الفراش، وهناك أصوات كثيرة متداخلة تتضارب في عقلها يحاول كل صوت منهم أن يطغي على الأخر، ويصل أولاً بسمعها.
( أيوة يا عاليا شعوري تجاهك زي ما حسيتي.... جيت الصعيد علشان اكون جنبك.... ساجد ابني.... كنت متجوز عرفي..... عمري ما حبيت غيرك..... حسناء انتي غيرتيني.....كنت فكراه مات وطلع عايش.... عمري ما نزلت الصعيد.... الشقة كانت فاضيه......)

شهقت شهقه عاليه كمن يستيقظ من كابوس، وجلست دفعة واحدة على الفراش، فوجدت طبيب يمسك بذراعيها ويحاول إعادتها لوضع التمدد هاتفاً: اهدي يا آنسة عاليا متخافيش، ممكن تنامي.

نظرت له في تعجب، ثم نظرت حولها تسكتشف المكان؛ فوجدت نفسها في مشفى، والطبيب يمسك بها، وأمامها سيدة لا تعرفها فعاد عقلها لما حدث في الكلية، وانها لم تشعر بما حدث بعد ما سمعته منهم، فامتلأت عيونها بالبكاء، ونفضت أيدي الطبيب من حولها، ووضعت يدها على وجهها وبكت في البداية بدون صوت، ثم علا صوتها شيئاً فشيئاً حتى تحول لبكاء كطفلة فقدت أبويها للتو.

حاول الطبيب القابع بجوارها أن يهدئها إلا أن يد ليلى منعته، وطلبت منه بهمس أن يتركهم، وهي ستتولى الأمر.

تركهم، وخرج واثقاً أن ليلى تستطيع بالفعل أن تهدئها؛ لكن قبل أن يخرج همس لها :انا هكون قريب بمر على المرضى لو احتاجتيني رنه وهكون هنا في ثواني.

هزت رأسها بمعنى موافقة مع ابتسامه خفيفه.

تركت عاليا تبكي فترة دون أن تتدخل ليلى التي جلست بجوارها على الفراش؛ ثم وضعت يدها على قدم عاليا بحنان، وهتفت بهدوء: عاليا لو سمحتي ممكن تهدي، وبصيلي عايزة اتكلم معاكي شوية، صدقيني انا عندي الإجابة على كل أسئلتك.

أنزلت يدها من على وجهها وهدأت قليلاً، وأزالت بعض دموعها التي أبت أن تمتنع، وهتفت بتعجب: انتي مين، وعرفتي اسمي ازاي، وبعدين بتقولي تعرفي إجابات اسألتي على أساس إيه تعرفيني منين، وتعرفي انا فيا إيه؟!

ليلى بهدوء: أيوه أعرف كل اللي حصلك بدر حكالي كل حاجة،لأني طبيبة نفسية وهو هيموت من القلق عليكي.

اتسعت عيونها، وتوقفت دموعها، وهتفت بغضب: بدر!
ودكتورة نفسية! يعني إيه الكل اتفق اني مجنونة وبكلم نفسي
انا مش قادرة أصدق حتى بدر اخويا اللي عمره بيخاف عليا من الهوا معقول صدق كلام كريم الكذاب اللي عايز يضحك على حسناء زي ما ضحك على ام ابنه، وكمان زي ما خدعني بكلامه، ودلوقتي بينكر والكل مصدقه لييييه لييييه كل ده.

نهضت من الفراش، تريد المغادرة؛ إلا أنها شعرت بدوار فجلست مرة أخرى، وبكت ثم نظرت ل ليلى التي تتابعها بهدوء: لو سمحتي أخرجي وتسبيني أنا مش مجنونة، ولا محتاجة لطبيبة نفسية لأني متأكدة من كلامي أنا مش بكلم نفسي زي ما قالك بدر
انهت حديثها، وظلت تبكي لا تعلم كيف توقف بكائها، أو لماذا تبكي
هل لأنها اكتشفت أن ما أحبته في كريم من شهامة، وأخلاق كانوا مجرد قشرة؟
أم تبكي لأنه يكذبها، وأن الجميع يصدقه حتى بدر؟

تحركت ليلى وجلست أمامها على الفراش، وأمسكت ذراعيها، وتحدثت بهدوء : اهدي واسمعيني يا عاليا كريم عمره ما خدعك هو أه غلط مع والدة ساجد؛ بس فاق، وندم وصحح غلطته، وكل إنسان ممكن يغلط.
أما انتي فهو مغلطش معاكي أبداً لأنه مخدعكيش بكلمة واحدة، وعمره ما وعدك وعد.

رفعت نظرها لها بتعجب، وهتفت: وانتي إيه أكدلك انه عمره ما وعدني سمعتي منهم بس، ومسمعتيش مني، وبعدين هو انتي ازاي تعرفي اسم ابن كريم هو معقول جه معايا وحكالك كل حاجة بالتفصيل، إيه ده متكسفش من غلطه حتى؟!

ليلى بهدوء: إجابتي عليكي في كلمة واحدة، وهى اللي هتخليكي تصدقيني انا أخت كريم، وبشتغل طبيبة نفسية، وبأكدلك إن كريم عمره ما غلط في حقك.

عقدت حاجبيها، و نفضت يدي ليلى من حول ذراعيها، وهتفت بغضب : أخته! وجاية دلوقتي تبرأي أخوكي وتقولي انه مغلطش؟! طيب ما ده طبيعي انك تقولي كدة هصدقك إزاي؟!

رفعت صوتها وهتفت: حرام عليكم عايزين مني إيه خلاص هو عايز حسناء وهى هتقبل بيه بعد كل اللي عرفته أنا معدش، يهمني إنما تقنعوني أنه مكنش بيكلمني مستحيل،اتفضلي بره ياله

تناولت ليلى حقيبتها وأخرجت منها أوراق، وضعتها أمام عاليا، وهتفت بصوت مرتفع: عاليا اسكتي شوية، وشوفي كدة جواز السفر ده، بتاع كريم واللي بيثبت إن كريم كان برة مصر طول الفترة اللي فاتت.

صمتت عاليا، ومدت يدها برعشة، وأمسكت الأوراق، وبالفعل وجدت بها ما يثبت صحة حديث ليلى؛ فرفعت نظرها بذهول، وقبل أن تتحدث مدت ليلى يدها بأوراق أخرى نظرت بهم وجدتهم أوراق تثبت ميعاد دخول كريم للمشفى والموافق ليوم الحادث، وأيضاً تاريخ خروجه الذي يسبق ميعاد سفره بيومين فقط، تقارير تثبت أن قدمه مصابه، وتحتاج لعلاج طبيعي.

تذكرت عندما تبعته بعد المحاضرة لاحظت أنه يسير بصعوبة قليلاً، ليس بشكل طبيعي.

أرخت يدها حتى سقطت جميع الأوراق منها، ونظرت بعيونها الحمراوتان من كثرة البكاء، وهتفت بضعف، وصوت مرتعش: يعني أنا كنت بتخيل وجود كريم قدامي، وكل اللي اتقال ده كان وهم فعلاً طيب إزاي ده؟!

رفعت ليلى أمامها صورة، وعندما رأتها عاليا أمسكت بها على الفور، ودققت النظر بها، وبكت أكثر وكادت أن تتحدث إلا أن ليلى قاطعها : زي ما فضلتي وقت كبير مش عايزة تعترفي بموت ذياد، وقبل ما تسألي عرفتي منين هقولك أنا عرفت من جدتك، وهى اللي ورتني الصورة، وكمان هى وعمك، وبدر، ووالدته بره قلقانين عليكي جداً، محدش جه معاكي وانتي تعبانه غير بدر، وحسناء؛ بس أنا طلبت من حسناء تمشي، وبعد شويه أهلك اللي بيحبوكي وصلوا بسرعه.

احتضنت عاليا الصورة بقوة، وظلت تبكي بصمت قطعته ليلى عندما تحدثت بهدوء: عاليا إنسي خاااالص إن كريم أخويا؛ وده ببساطة لأني بتعامل معاكي بضميري المهني اللي أقسمت إني لا يمكن أخونه، أنا قولتلك إني أخته علشان بس تصدقيني لما أأكدلك إنه عمره ما حبك.

نظرها لها، ثم رفعت زاوية فمها مع ضحكة ساخرة، وهتفت بضعف: وكده انتي بتعالجيني، ولا بتجرحيني؟! عايزه تقولي إني أنا حبيت أخوكي لوحدي لدرجة اني عشت معاه في الوهم.

ليلى بحزم: مش بجرحك أنا بفوقك، وقولتلك إنسي إن كريم أخويا، وكمان أنا عايزه اقولك الأهم إنك محبتيش كريم من أساسه، ولا توهمتي انه عايش وبيكلمك لأنك بتحبيه.

نظرت لها، وتحدثت بنفس نبرة السخرية: محبتهوش! طيب ده تسميه إيه.

وقفت ليلى وهتفت بغضب مصطنع: الظاهر إنك مش مصدقة ولا كلمة قولتها، وكمان مش مرغوب في وجودي تمام بعد إذنك همشي وخليكي في وهمك.

نطقت عاليا بحزن: وهمي! الظاهر حياتي كلها عبارة عن وهم.

ليلى بجدية: انتي اللي بتهربي من الحقيقة، وبتستسهلي عالم افتراضي تعيشي فيه لأنك ضعيفه عايزة كل اللي بتحلمي بيه يتحقق بدون ما يحصل العكس، ولما القدر بيعكس أحلامك، وياخد منك حاجه متعلقه بيها بترفضي ده ويبدأ عقلك الباطن يصورلك إنك صح والباقي هما اللي غلط، والدليل على كده إنك لما خالك وداكي عند قبر أخوكي خلاص مكنش ينفع تكملي في العالم الافتراضي اللي رسمتيه، بس في نفس الوقت مفوقتيش تماماً؛ لأنك كنتي بترفضي أي ذكرى ليه تتقال قدامك، واتهربتي من مواجهة والدك باللي كان في عقلك وقتها واكتفيتي بأنك تحددي، التعامل، وده كان غلط، وقلة إيمان، وقتها كنتي طفلة؛ بس لما كبرتي كان لازم تتكلمي وتخرجي اللي جواكي.

عاليا ببكاء: والدي كان واقف بيتفرج على أخويا لعند ما وقع، متحركش ولا حاول ينقذه، ياما ماما طلبت منه ينزل وزنه علشان كانت خايفة عليه، بس هو مكنش بيهتم، والأخر تعب بالقلب وكل الناس قالوا بسبب وزنه.

جلست ليلى مرة أخرى، وتحدثت بهدوء: والدك وقت حادثة أخوكي حصله تشنج في عضلات جسمه، مقدرش يتحرك، وده بيحصل كتير في حالة الصدمة وبتوصل كمان لشلل مؤقت وده ممكن يحصل لأي انسان، بصرف النظر عن جسمه.

تذكرت عاليا على الفور الفتاه التي كادت أن تقع من الشجرة وهم في الصعيد، وربطت كلام ليلى بما حدث حينذاك، حيث أنها بالفعل شعرت بقدمها تشبثت بالأرض ولم تستطع الحركة؛ كما أنها تذكرت حركة بدر السريعة وإنقاذه ل الفتاه وكأنه ليس بسمين على الإطلاق.

اكملت ليلى كلامها، وهتفت: قوليلي ياعاليا عمرك ما شوفتي مريض قلب وجسمه نحيف جداً؟
طيب بلاش دي انتي السنه دي، هتتخرجي وتبقى دكتورة صيدلة يعني أكيد عندك خلفيه إن مريض دهون الدم مش شرط يكون طخين صح؟

أنا مش بقول إن الطخن كويس، ولا بدافع عن حاجه أنا بس عايزة أقولك إن المرض، والصحة بإيد ربنا، وإن والدك لا يمكن كان بإيده ينقذ ابنه ويمتنع عن ده بإرادته، على الأقل كان هيحاول ولو موصلش وقتها نقول جسمه.

انتي غلطي زمان بس كنتي طفلة، ويمكن عدم اهتمام أهلك بالطب النفسي وقتها هو السبب بإنك تعيدي نفس الغلط.

إنتي حبيتي موقف أو اتنين لكريم، ومن هنا حكمتي انك بتحبيه رغم إنك متعرفيش حياته فيها إيه، تمام معاكي انه كان ممكن إعجاب بس مش لدرجة انك تفضلي طول الوقت ترسميه، وتتكلمي مع الصور بتاعته لعند ما خلقتي لعقلك الباطن عالم افتراضي تااني وحب افتراضي لمجرد ان كريم بيبص تجاهك،

نظرت لها عاليا بتعجب، وهتفت: عرفتي منين عن الرسمات كمان؟!

ليلى: كانت معاكي في حاجتك في الكلية، وحسناء جابتهم، وأنا أسفه شوفتهم كان لازم أفهم اللي وصلك للحالة دي.

حاجة كمان ياعاليا عايزه أقولك إن بدر مقلكيش ان الشقة فاضية لأنه خاف عليكي من الصدمة زي ما حصل معاكي النهاردة بالضبط، ولما لجأ ليا بالصدفة واكتشف ان كريم عايش أنا اللي طلبت منه ميقولش حاجة، لعند ما يجي الوقت المناسب.

كريم كان لما بيبص تجاهك كان بيبص لحسناء، لأنه أعجب بيها من أول ما شافها، ولما حاول ياخد خطوة جد حصلت معاه اللي سمعتيه في المكتب.

وعلى فكرة حسناء كمان مريضتي لأنها اتعرضت لضغوطات كتير في حياتها، وأول ضغوطتها كانت بسببك.

عاليا بتعجب وهى تضع يدها على صدرها: بسببي أنا! ليه؟

ليلى بهدوء: أيوه بسببك لأنها محبتش عمر هي حست بإعجاب تجاه كريم، ولأنك كنتي قايله ليها عن حبك الوهمي ليه، مقدرتش تكون منازعة لصديقتها الوحيدة، وظلمت عمر وظلمت نفسها بالخطوبة تخيلت بكده بتردع نفسها عن التفكير، وأهو عريس، كويس وبس.

حسناء بتحبك جداً لدرجة إني أنا نفسي حاولت أعوضها عن غيابك؛ بس مقدرتش رغم أنها بتحبني، وارتاحت ليا إلا إن غيابك كان مأثر فيها، ولعند اللحظة دي موقفة علاقتها بكريم عليكي لأنه لما قال إنه عمره ما حبك، هى قالت لو عاليا بتحبك حتى لو مش هترتبطوا لا يمكن أكون ليك.
بس أنا بخبرتي متأكدة إنك مش بتحبي كريم.

عاليا بتعجب أكبر: وليه متأكده كده مش ممكن حب من طرف واحد؟!

وقفت ليلى، وتحركت نحو الكومود الموضوع بجانب الفراش، وأخرجت منه دفتر الرسم الخاص بعاليا، وفتحته أمامها، وهتفت بهدوء: شوفي كده يا عاليا دول إيه؟

رفعت عاليا شفاها السفلية بتعجب، وهتفت بهدوء: رسوماتي ل كريم.

ليلى بهدوء: اقرأي، كده كل رسالة كتبتيها ليه بس بصوت عالي أسمعه.

بدأت عاليا تفعل ما طلبته ليلى، وبعد أن انتهت هتفت ليلى: إيه الشيء المشترك فيهم.
كادت أن تتحدث، عاليا إلا أن ليلى قاطعتها: هقولك أنا أكتر شيء مشترك بينهم، هو اسم بدر اللي انتي ذكرتيه في كل موقف بتكتبه، كمان فيه حاجه دققي النظر كده في الرسمتين دول.

عاليا بهدوء: ده كريم، وده بدر..... لحظه من الصمت عندما لاحظت عاليا التشابه الكبير بين ملامح كلا من بدر، وكريم؛ فرفعت نظرها ل ليلى بذهول دون أن تتحدث.

ليلى بابتسامة: بالضبط هو ده اللي كنت عايزاكي توصلي ليه : انتي حبيتي في كريم الصورة اللي هي ملامح قريبة جدا لبدر بس في جسم غير اللي عقلك رافضه.

عاليا بتوهان، وهى تمسك رأسها: تقصدي، إني أنا بحب بدر لا صعب احنا طول عمرنا اخوات اااااه.

ليلى بهدوء: خلاص كفاية كده النهاردة لازم ترتاحي، عارفه انك تعبانه وأكيد لازم تحسي بألم في رأسك مع كل اللي بيتقال ده.

ناولتها حبه مهدئ، وهتفت: دي هتساعدك تنامي شويه، وتهدي من التفكير، وبعدها نبقى نكمل.

تناولها عاليا بدون أي اعتراض فكما أن عقلها مرهق؛ فإن جسدها أيضاً يشعر بالإرهاق.

بعد دقائق استسلمت للنوم عله يريحها قليلأ، أو تجد في عالم الأحلام جواباً على حيرة قلبها 💕💕

كان بدر في الخارج يجلس، ثم يقف، ثم يتحرك ذهاباً، وإياباً؛ كمن ينظر نتيجة الثانوية العامة، يمسك رأسه تارة، ويهز قدمه تارة أخرى.
كل هذا تحت نظرات والديه، وجدته هم قلقون أيضاً؛ لكن بدر قلقه أضعاف الأضعف؛ فهو يعلم ما الذي تنوي عليه ليلى، ويخشى من انتكاسة حبيبته.
نهضت إيمان، واقترب منه، وهتفت بهدوء: مينفعش إكده يا بدر جرالك إيه ياولدي، ما كلنا زعلانين على تعبها بس مش إكده.

بدر بقلق: مخنوق يا أمي وقلبي هيقف من كتر قلقي.
إيمان بغضب: ما تفوق بقى يا بدر هو انت لميتى هتفضل معلق قلبك بحلال دايبة؟ يعني ايه قلبك يقف دي ارحم نفسك هى مهتنفعكش دي مرايدكش.

قبض بدر يده بقوة، وضرب الجدار بجانبه، ثم التفت لوالده، وهتف بغضب مكتوم: حرام عليكي يا أمي حسي بيا بقى، قلبي مش ملكي هو موجود بين ضلوعي بس بيدق بعشق عاليا، ومحبتش، ولا هحب غيرها، ولو مش هتكون نصيبي مش مهم المهم انها تكون بخير.

نظرت له بذهول من طريقة كلامه، وغضبه الذي لم يتحدث به من قبل، وقبل أن تتحدث هتف كامل: بكفياكِ إكده يا إيمان، وسيبي ولدك في حاله، وانت يابدر ميصوحش تتحدت إكده مع أمك مش هتكبر علينا.

جلست إيمان بجوار زوجها مصدومه؛ فاقترب منها بدر، وجثى أمامها، وأمسك كفيها: أسف يا أمي حقك عليا.
اقتربت الجدة بكرسيها من بدر، وربتت على، كتفه؛ فالتفت لها، فهتفت: اطمن يا ولدي قلبي بيقولي انها هتكون بخير، وقلبك أني حاسة بيه، وصدقني هى هتفوق وهتبقى زينة.
وضع رأسه على قدمها، وهتف بتمني: يارب يا ستي يااارب.
هنا سمعوا صوت باب الغرفة يفتح، فوقفوا جميعاً، واقتربت الجدة، وهتف بدر: طمنيني ارجوكي.
ليلى بابتسامة : هي هتبقى كويسة جداً ان شاء الله بس الأدوية اللي خادتها بتسبب النعاس؛ فهى هتنام شوية وبعدها تقدروا تشوفوها عادي جداً.

حمدوا الله، وجلسوا جميعاً؛ ما عادا بدر الذي نظر ل ليلى بتساؤل؛ فأشارت له أن يتبعها للمكتب وتركتهم ورحلت؛ فاستأذن من أهله بحجة أنه سيشتري طعام، وتبعها على الفور، وعندما دلف المكتب شرحت له كل ما دار وردة فعل عاليا.

نظر للأعلى، وتمنى من الله في نفسه أن تستفيق حبيبته من وهمها، وتستعيد حيويتها، وتشعر بما ينبض به قلبه.
ثم نظر لها بأسف، واعتذر عن تحدثه معها بطريقة غير مناسبة، وعلل ذلك بشدة قلقه؛ فقابلته ليلى بابتسامة متقبلة اعتذاره، ثم فاجأته بطلب لم يخطر بباله؛ لكن رغم تعجبه لبى هذا الطلب؛ فهو الأن يثق بأنها تستطيع مساعدة عاليا.
______________________________
________
يتحرك بهدوء في الغرفة الخاصة به، يجمع أشايئه، ويضعها في حقيبة، وقبل أن يغلقها وضع يده أسفل الوسادة، وأخرج الرسائل المرسلة له من ريم، وأمسكها بين يديه، وجلس على طرف الفراش، وحدثهم كأنهم أشخاص أمامه.
أخر حاجة كنت أتخيلها إن اللي كتبتكم هى ريم بنت عمو عزيز.

ابتسم وهو يغمض عينيه، وأكمل كلامه لنفسه: شوفتك في حلمي، وافتكرت لما كنا صغيرين مع بعض، ورغم كده مقدرتش أعرف انتي مين، الظاهر إن حبي ليكي كان نصيبي من زمان يا ريم بس أنا اللي كنت مش شايفه.

تلاشت ابتسامته، وعقد حاجبيه، ثم فتح عينيه، ونظر للرسائل مرة أخرى، وهتف بقلق: معقول تكون كتبتكم، والورد اللي كانت بتبعته، ده علشان تساعدني أعدي الظروف اللي كنت فيها بس؟!
ليه لأ؟! ما هى ممكن تكون شفقانه عليا لأني بقيت وحيد؛ بس دي كده علقتني وتسبني.

نفض رأسه برفض، وأكمل حديثه: لا لا كل حرف كانت بتكتبه فيكم كان بيوصل لقلبي مباشر؛ معنى كده انه كان طالع من قلبها، ده غير انها مستحملتش تعرف اني تعبان وبينت نفسها قبل حتى ما أخرج زي ماكانت بتقول.

أوووووه أنا كده هتجن ياترى بتحبني، ولا شفقة أو مجرد مساعدة وبس؟
معقول حازم اللي كان مقطع السمكة وديلها زي ما بيقولوا، ولو شاور على واحدة تكون ملكه يقع في الحب كده؟! لا ومش حب جديد دي طلعت مالكه قلبي من سنين من غير ما أحس.

قرب الرسائل من أنفه يشتم رائحة الزهور الثابتة بها، والتي تجعله كأنه يراها، وهمس بهيام: عيونها جريئة رغم الكسوف، حسيتهم زي البحر اللي اتمنيت أغرق فيه، كلامها كأنه بلسم داوى جروحي.
يابختكم خطت بقلمها عليكم، وزينتكم بحروفها اللي سحرتني

هنا استمع لصوت يكفف يديه ويهتف: لا حول ولا قوة الا بالله الظاهر إني غلطان في قرار خروجك من هنا، وهحولك لمصحة مجانين بدل هنا بتكلم الورق!

نهض متوتراً كمن اكتشفه أحد يسرق، وتحدث بحروف متقطعه: إيه لا أصل هو ليه مخبطش طيب؟

ضحك الطبيب بصوت مرتفع، وهتف مصاحباً كلامه بغمزة من عينه: خبطنا ونادين كتيير بس حضرتك بقى وقعت ومحدش سمى عليك كنت سرحان في حب الرسايل.

ابتسم حازم، وهتف: انت عايز الحق انا حاسس اني واحد تاني كأني اتولدت من جديد، أو بمعنى أدق رجعت حازم الحقيقي قبل ما يقابل اللي جروه للغلط، ودمار الحياة، والأخر هما أول ناس اتخلوا عنه. وده كان بفضل ربنا، وبعدين بمساعدة عمي عزيز إنه أصر يعالجني، وبعدين انت حقيقي بشكرك من كل قلبي لأنك استحملت معايا كتير، والأهم بقى ريم اللي ظهرت في حياتي علشان تخلي ليها معنى، وتخلي عندي هدف أتعالج علشانه.

الطبيب بابتسامة: بس أنا عايز وعد إنك تكمل علاجك معايا زي ما اتفقنا، أنا خرجتك لأنك حابب ده وكمان لأنك خلاص اتحسنت كتيير جداً، ومش باقي غير مجرد متابعه.

حازم بجدية: اطمن يا دكتور أنا أساساً عايز أكمل علاجي للأخر، ومش علشان ريم بس أو حتى علشان ثروة أبويا لا أنا حقيقي في الفترة اللي فاتت لما بدأت أقرب من ربنا حسيت إني كنت تافه، وضايع، ولقيت نفسي في الطريق الصح، أنا عايز أبدأ حياة صح من أول وجديد واللي حصل ده كانت فرصة ربنا بعتهالي علشان أمسك فيها، واتغير للأحسن.

هنا وجدوا من يدلف عليهم الغرفة، وعلى وجهه ابتسامة رضا، وهتف: أنا كنت جاي أطمن عليك،، وفرحت لما الدكتور قالي إنك هتخرج النهاردة، وأول ما وصلت عند الأوضة سمعت كل حرف قولته ومتتخيلش سعادتي قد إيه بكلامك ده.

نظر له حازم بتمنى،، وهتف: يعني حضرتك مش زعلان علشان أنسة ريم بعتت الرسايل دي؟ بس والله ياعمي هي عمرها ما زارتني ولا حتى عرفتني شخصيتها غير لما جيت مع حضرتك.

أقترب عزيز من حازم ووضع يديه على كتفي حازم، وهتف بابتسامة: لا مش زعلان؛ لأني ببساطة عارف إنها بتعمل كده، ريم مبتتصرفش في حاجة زي كده إلا بعد استئذان، وعلشان تبقى عارف أنا كنت متردد في الأول، وكنت هرفض؛ بس لما حسيت إن ريم حابة تعمل ده بإرادتها، وإن ده هيفيدك وافقت، وكمان لأني بثق جداً في بنتي.

نظر لأسفل، وتحدث بحزن: يعني كانت بتعمل كده مساعده بس؟

تصنع عزيز عدم الفهم لمقصده، وهتف: احنا أكيد بنحب نساعد اللي يهمونا، وانت والدك ياحازم كان أخ، ورفيق عمر يعني انت بالنسبالي ابن، وحالك كان مسبب ليا حزن، وكأنك من دمي، وبصراحة كنت قلقان يكون استجابتك السريعة دي للعلاج علشان الفلوس؛ بس كلامك دلوقتي طمني جداً أتمنى تستمر عليه، وتثبت لنفسك قبل أي حد إنك حازم المنياوي بصحيح ابن الراجل النزيه، المحترم، اللي عاش عمره محبوب، وكان بيتمنى يشوفك في أفضل حال.

حازم بهدوء: ان شاء الله يا عمي هكون زي ما بابا كان بيتمنى واحسن، وأول خطوة هاخدها اني هأجل دراستي السنه دي علشان اقدر اذاكر كويس واستعد للسنه الجاية، وهبدأ من بكرة ان شاء الله أدور على شغل مش علشان الفلوس أنا عارف إن حضرتك مش مقصر، وكل اللي هحتاجه هتديهولي زي ما قولتي، بس علشان أحس بكياني، والأهم من كده هستمر في العلاج علشان اتخلص نهائي من اللي كنت فيه.

عزيز بابتسامة: صيدليتك موجودة اشتريتها، واتفقت مع دكتور صيدلي هتستخدم اسمه براتب شهري مؤقتاً لعند ما تتخرج وتقدر تبقى باسمك، حالياً هتقف فيها وهتبقى مسؤل عنها، أنا طبعا اشتريتها باسمي بس لما أشوف تغيرك بعيني زي ما والدك وصى هنقلها باسمك مع باقي ممتلكاتك.

حازم بفرحة: متشكر جداً لحضرتك يا عمي لوقوفك جمبي معنوياً قبل مادياً.

عزيز بصدق: دي فلوسك وحقك انا مجرد وسيط يابني.

أكمل بضحك: ياله بقى هنتأخر طنطك حياة عاملالك الأكل اللي بتحبه، وريم أخيراً وقفت في المطبخ، وعملت صنية مكرونة بالبشاميل عايزين نلحقها قبل ما يخلصوا عليها.

حازم بخجل: لا معلش يا عمي تعفيني النهاردة.

عزيز بحزم: مفيش اعفا انت عايز طنطك حياة متدخلتيش البيت دي أصدرت قرار بعدم رجوعي من غيرك.

ابتسم حازم، وهتف بحب: ربنا يباركلي فيكم أهلي معملوش كده.

ربت على كتفه، وهتف: الكل هيحبك، ويرجع تاني حواليك لما تثبت نفسك.

نظر حازم للطبيب، وهتف: متشكر جدا جدا يادكتور.

الطبيب بابتسامة: لا شكر على واجب يا صديقي الجديد.

غادروا المصلحه، وعندما خرج منها حازم وقف لثواني يستنشق الهواء بقوه ثم يخرجه ببطئ، وهتف بينه وبين نفسه: أهلاً دنيتي الجديدة.

استقلا سيارة عزيز، ووصلوا لبيته، وهناك استقبلتهم زوجته حياة بكل ترحيب، واحتضنت حازم، وهتفت بحب: وحشتني يا حازم والله كل ما اشوفك بحس اني شايفة والدتك اللي يرحمها حبيبتي، الحمد لله على سلامتك يابني.

حازم بحب: الله يسلمك يا خالتي.
ابتسمت وهتفت بسعادة: الله لسه فاكر ياحازم انك كنت بتقولي كده وانت صغير أيوه كده خليك قولها انا ووالدتك كنا اخوات فعلا.

عزيز بضحك: هتقضوها حب وغرام وانا واقف جعان كده، طب فين الأكلات اللي سمعت انكم عاملينها وكأن وزير جايلنا.

حياة بابتسامة : هو عندي احسن من الوزير، تعالوا اتفضلوا الأكل جاهز على السفرة.

عزيز وهو ينظر حوله: امال فين ريم؟

دق قلب حازم عند سماع اسمها؛ فتعجب من هذا فهو لم يحدث معه هذا من قبل الا مع ريم سارقة قلبه، ونظر باهتمام ل حياة التي هتفت، وهى تعدل من أطباق الطعام أمامهم على الطاولة: فوق في اوضتها انت عارف لما تدخل المطبخ بتبقى طالعه منه كأنها في أوضة عمليات، والنهارده الاكل كله كان تحت إشرافها، مش عارفه دي جيت منها ازاي دي مبتعملهاش غير كل سنه مرة.

ابتسم حازم، ظل ينقل بصره بين الزهور المزينه للغرفة بطريقة رقيقة، ومتناسقه تضفي جو من السحر، والبهجة للمكان؛ فتذكر أنها قالت أن الزهور حياتها، واهتمامه وعملها؛ فنظر ل عزيز وهتف متسائلاً: هى أنسه ريم بتشتغل؟

قبل أن يرد عزيز وجدها تدلف عليهم غرفة تناول الطعام، بابتسامه مشرقة، وكأنها الشمس، وعيون ساحرة نظراتهم له خطفت روحه؛ فوقف دون شعور، وابتسامه عريضة ارتسمت على فمه، لاحظها عزيز، وحياة؛ لكنهم لم يعلقوا.

مدت يدها لتصافحه، وهتفت بابتسامة رقيقة، وخجولة: إزيك يا أ. حازم الحمد لله على سلامتك.

حياة بتعجب: هو ايه ياولاد أستاذ وأنسة انتوا متربين سوا مفركوش الا سفرنا زمان شيلوا التكليف اللي ملوش لازمه بينا ده.

حازم مسرعاً: أنا بقول كده برده... أقصد يعني تحت أمرك ياخالتي أكيد كلامك صح.

ابتسمت ريم، وقالت وهي تهرب بعيونها؛ فهي لم تتخيل أن وقوفها أمامه سيخجلها إلى هذا الحد؛ فكتابة الرسائل أبسط بكثير: إحم طيب اتفضلوا معلش اتآخرت فوق.

أثناء تناول طعامهم الذي لم يخلوا من نظرات خاطفة، شعر من خلالها حازم أن عيونها أسرت قلبه؛ فقرر المجاذفه والتحدث مع عزيز فقد شعر منهم بالحب، والترحيب.

قطعت حياة الصمت، وهتفت: مبتاكلش كويس ليه يا حازم يا حبيبي الأكل مش عاجبك.

نظرت له ريم بترقب؛ فهتف بصدق: لا والله من زمان جداً مكلتش أكل بالجمال ده، والأحلى من الأكل الناس اللي باكل معاهم، والاهتمام والحب اللي مخلي كل حاجه حلوة مش الاكل بس.

ابتسم الجميع له بحب، وكملوا طعامهم ثم اصطحبته عزيز لغرفة المكتب يتحدثون سوياً، وتوجهت ريم مع والدتها لإعداد الحلوى والقهوة.

عزيز بعملية: ها يا حازم انا كلمت اكتر من شركة أدوية وخلاص ان شاء الله الطلبيات هاتيجي بكرة للصيدلية تحب تبدأ شغل على طول، ولا ترتاح شوية؟

حازم بنبرة حماس: لا شوية ايه مرتاح بقالي كتير ان شاء الله من بكرة يا عمي انا مكنتش متخيل ان حاجه زي دي ممكن تفرحني كده في يوم، يمكن بابا كان بيحبني ونفسه يشوفني احسن واحد بس كان بعيد عني واللي قرب مني وكان في حياتي للأسف أصدقاء السوء؛ إنما حضرتك من قبل ما اطلب منك عرفت اني هحتاج اشتغل وأثبت نفسي وجهزت كل حاجه علشان متحرجش اطلب حاجة.

عزيز بجدية: تتحرج ازاي يا حازم دي فلوسك يابني ودي امانه طول ما هي في فايدة ليك تبقى تحت امرك وانا حاسس انك قريب جدا هتثبت نفسك جدا وكل ثروتك هتنزل ليك عنها.

فرك حازم يديه بتوتر ثم تحدث بتردد: عايز أسال حضرتك في حاجة يا عمي.

عقد عزيز حاجبيه وهتف : طبعا اتفضل حبيبي.
حازم: احمم هو حضرتك ممكن توافق يعني ان أنسة ريم ترتبط بواحد كان في ظروفي.

ابتسم عزيز وهتف: ظروفك كانت في الماضي، وانا متأكد انك اتعلمت منها، وبالنسبه لاصلك الطيب فأنا عارفه كويس طبعاً؛ فبالنسبة ليا اكيد مش هعترض؛بس أهم حاجة انت متأكد من مشاعرك، ولا مجرد احساس انك لازم تتجاوب مع مشاعرها لأنها اهتمت بيك وقت شدتك؟

حازم بنفي: لا طبعا مش كده أنا متأكد انها الانسانه اللي هتسعدني، وهتكون شريكة حياة بصراحة يا عمي هي خطفت قلبي من أول ما شوفتها، ولما قعدت مع نفسي خفت اكون بفكر زي ما حضرتك بتقول كده بس لا اكتشفت اني فعلا معجب بشخصيتها القوية اللي قدرت تساعدني، وتكون صريحة معاك، كل حاجة فيها جذبتني.

عزيز بضحك: ايه ياولد انت بتعاكس بنتي قدامي ده مكنش سؤال.

حازم بخجل: اسف ياعمي بس حقيقي نسيت نفسي وانا بتكلم عنها.

عزيز بابتسامة: ربنا يقدم اللي فيه الخير

اتسعت ابتسامته وهتف بفرح: انا متشكر جداً لحضرتك يا عمي، وانا والله هكون عند حسن ظنك.

هز رأسه برضا، ثم هتف: أنا كده قولتلك رأيي إنما ريم دي حاجه تخصها هى هسألها وارد عليك.

حازم بابتسامه: ان شاء الله ياعمي هكون اسعد انسان في الكون لو هي وافقت.

دق باب المكتب ودلفت حياة، وبعتها ريم وبعد فترة نهض حازم واستأذن في الرحيل؛ فهتف عزيز: السواق هيكون معاك يوصلك.

ريم مسرعة: السواق استأذن من ماما حالا يروح مشوار، وانا قولتله انك أكيد مش هتمانع لأنك اكيد هترتاح مش هتخرج.

حازم بابتسامة: خلاص ياعمي انا مش صغير يعني معلش استأذن انا هروح.
عزيز بحزم : مش صغير بس عربيتك في البيت عندك، وانت تعبان لسه خلاص يا ريم وصلي حازم انتي.

كاد أن يعترض حازم كي لا يسبب لها الاحراج؛ لكنها قاطعت اعتراضه بنهوضها مسرعة، وهتفت: حاضر يابابي كده كده عايزة اروح المحل أطمن على الشغل.

خرجا سوياً، وقلبيهما يكادان يطيران من شدة فرحهم، وعندما ساروا في الحديقة الواسعة للمنزل أشارت ريم لأحواض زهور مختلفة الانواع: شايف أحواض الزهور دي انا اللي زرعاها بنفسي وبهتم بيها، وكمان باخد منها للمحل بتاعي.

رفع حاجبيه وهتف بتعجب: يعني الورد الرائع اللي كنتي بتبعتيه انتي زرعاه بنفسك ما شاء الله الأحواض شكلها يجنن، يعني انتي عندك محل ورد.

ريم بابتسامة: أنا خريجة زراعة، يعني بحب كل حاجة ليها علاقة بالزراعة وخصوصا الورد، عندي، مزرعة صغيرة على قدي وبطلع منها فواكة وخضار ببيع محصولهم، وعندي، محل ورد كبير بوزع منه على المحلات الصغيرة.

حازم باعجاب : كل ده في سنك الصغير ده.

هزت راسها بابتسامة وهتفت: ايوه.

استقلا السيارة، وساد الصمت بينهم إلى أن قطعه حازم بهدوء: ريم ممكن أسألك سؤال وتكون إجابتك صريحة جداً؟

ريم بتأكيد: طبعا اتفضل.

حازم مسرعاً: انا معجب بيكي جداً، وبصراحة اكتر انتي خطفتي قلبي وملكتيه، وانا النهاردة طلبت ايدك من عمي عزيز بس لسه منتظر رأيك ياترى ياريم كلامك ليا في الرسايل، واحساسي اللي وصلني انك بتحبيني حقيقي، ولا كان مجرد شفقة منك على حالتي وحبيبتي تساعديني.

شعرت بوجنتيها يشتعلان من الخجل، ولم تستطع النطق، ولم تقوى على النظر له حتى؛ ففسر ذلك أنها ترفضه؛ لكنها تستحي أن تصارحه.

حازم بحزن: خلاص وصلنا متشكر جداً انك وصلتني، وبالنسبة لكلامي انسيه مش حابب احرجك اكتر ردك وصلني.

ريم بهدوء دون النظر له أخرجت من حقيبتها أسطوانة، ومدت يدها له بها، وهتفت بصوت منخفض: ردي هتلاقيه هنا.

مد يده بتعجب، وأخذها، وترحل من السيارة، وهي انطلقت من أمامه بسرعة شديدة.

دخل للبيت، وكأنه يراه لأول مرة، واستقبل العاملين به بحفاوة؛ فقد كان عزيز جعلهم يستمرون في عملهم طوال الفترة الماضية.

أسرع لغرفته، ووضع الاسطوانه في الجهاز ليستمع ما بها فشعر بالسعادة تكتاح كل ذرة في كيانه عندما سمع كلمات الأغنية، وفهم مقصد ريم منها.
كانت كلمات الأغنية

مالي حاسه بارتباك وبحاله مش عادية .
عقلي اتجنن معاك مش عارفه ايه الي فيا.
قوم فض الاشتباك او خبي عنيك شوية .
ده انا واقعه فيك بجد.
من كلمتين يادوب بلاقيني في حته تانيه .
مابشوفش فيك عيوب وبراقبك ثانية ثانية.
إزعل هتقوم حروب مش واحده لا تمانيه.
هو انت اي حد * هوووو انت اي حد....؟!
انا نفسي اطيييير فرحانه جداً ودايبه وبغير
حاسه بسعادة وده احساس خطييير..
مجنونه بيك نفسي افضل قصادك واقولك بحبك كتييير ...
وده مش كلاااام دانا جايه اغرق عنيك اهتمااام .
وده وعد عليا وقرار وإلتزام.
لو كنت أطول كنت امسح حياتي ونبدأ من الليله اواااام.❤️❤️

أنهى الأغنية، وتمدد على فراشه، وأعاد سماعها أكثر من مرة، ولم يستطع السيطرة على دقات قلبه من فرط سعادته، حتى غرق في بحر أحلامه السعيدة.
__________________________

_________________________

استفاقت عاليا تدريجياً، وفتحت عيونها ببطئ؛ فوجدت عمها، وزوجته، وجدتها حولها ينظرون لها بقلق، تحول بابتسامه عندما نظرت لهم.

اقتربتزفاطمة بكرسيها وأنسكت كف عاليا، وهتفت بلهفة: الحمد لله على سلامتك يا بتي إكده تجزعيني عليكي ياعاليا؟

ابتسمت نصف ابتسامه، وهتفت بهدوء: الله يسلمك ياستي، معلش غصب عني.

إيمان بهدوء : المهم انك بخير يابتي شيدي، حيلك إكده.

كامل: هتبقى زينة ان شاء الله الدكتورة طمنينا.

عاليا بابتسامه ضعيفة: ان شاء الله.

نظرت حولها لترى أين بدر فلم تجده؛ فتعجبت، وشعرت بالإختناق؛ فراود أفكارها حديث ليلى لها عن بدر، وانها لم تحب كريم يوماً ما بل كان، ومازال بدر هو الحب الحقيقي.
شردت قليلاً، وتذكرت شعورها بالحزن عندما تركها في الصعيد، وسافر دون أن يخبرها، وأيضاً قلقها الشديد عندما تأخر في مهاتفتها، ثم تذكرت عندما اختطفها علوان لم تفكر بكريم مطلقاً؛ بل كل من شغل تفكيرها هو بدر، وكيف سيتقبل الأمر هى لا تنكر أنها ذهلت عندما أتى لانقاذها؛ فهي لم تتوقع أنه سيأتي بهذه السرعة، ويخاطر بحياته لأجلها كما وعدها بأنه سيظل بجانبها دائماً، أيضاً تذكرت الكلمة التي نطقها حين دلف لإنقاذها، وكأنها تسمعها الأن ولأول مرة( حبيبة عمري) عندما قالها لأول مرة لم تعطي لها بالاً رغم نفضة قلبها حين سمعتها؛ لكن اعتقدت أنه قالها من شدة قلقه عليها، أو بمعنى أدق تأكدت الأن أنها من أرادت أن تفسرها كذلك.

أغمضت عيونها، وأكملت شرودها عندما تحدثوا بقلوبهم في السيارة أثناء عودتهم للإسكندرية، وكيف أنهت هذه المشاعر بصدمة منها لبدر.

تذكرت شعور الاختناق الذي داهمها عندما علمت بقدوم ميرفت لزيارتهم، وتلميح زوجة عمها باهتمام والدتها، بهم، وببدر خصوصاً، قبضت ملامح وجهها عندما تذكرت كلمات بدر الرقيقة لميرفت، وأسلوبه الهادئ معها، وهو يعرض مساعدته.

حدثت نفسها متسائلة .
معقول يا عاليا الحقيقة اللي فضلتي تهربي منها طول عمرك، ومن وانتي صغيرة لعند ما اترسخ في عقلك، وقلبك ان بدر أخ مش أكتر تظهرلك تاني دلوقتي علشان تقولك أنا الحقيقة، ولو فضلتي طول الوقت تحاولي تضيعيني في متاهات عقلك، مش هتوه، وأديني ظهرت تاني، وزي ما هاجمت قلبك، واحتليته، دلوقتي بهاجم عقلك علشان افرقه من وهم الحب الافتراضي اللي عيشتي نفسك فيه سنين.

روحت عملت نفسي بحب واحد نسخة منك يابدر في ملامحه، وزي ما كنت متخيلة في أخلاقك، وطبعك، وأتاري قلبي كان بيدور عليك فيه، قلمي لما رسم، وهو مسلم لقلبي رسمك انت وبهيئتك انت معقول كنت هدفن كل الحب ده علشان أسباب طلعت في عقلي انا وبس؟!

بس انتي جاية تفوقي بعد إيه يا عاليا، الظاهر إنه مل منك، ومن تجاهلك ليه، وضغطك بكل جبروت على قلبه.... قلبه اللي مش هتلاقي سكن يحميكي من كل الأخطار زيه، كلامه مع ميرفت بيدل انه بدأ يميل ليها، وهو قالي انه بيفكر يتجوز ويستقر.

انسابت دمعة من مقلتيها دون إرادتها؛ فرفعت يدها، وضعتها على وجهها، وهزته عدة مرات، ونطقت دون أن تشعر: لا لا لا.

فزع كل من في الغرفة، واقترب منها ايمان، وفاطمةالتي هتفت بلهفة: مالك ياضنايا فيكي حاجة؟

إيمان : أنادي الدكتور يا عاليا؟
أزالت يدها، ومسحت دموعها سريعاً وهدأت بعد أن أدركت ما فعلته، وهتفت بهدوء، وهى تعتدل على الفراش: لا أبداً انا أسفة بس إحممم افتكرت الامتحانات اللي قربت؛ فحسيت بتوتر.

قبل أن يتحدث أحد سمعوا دقات على باب الغرفة؛ فتناولت عاليا حجابها، وهندمته سريعاً، وسمح كامل للطارق بالدخول، وما كان إلا الطبيبة ليلى، وخلفها بدر؛ لكن المفاجأة في من تبعته، والتي جعلت كل هرمونات الغضب تعلوا دفعة واحدة عند عاليا؛ فقد كان معها بالخارج إذن! 😤لذلك لم يهتم متى سأستفيق😥

هكذا حدثت عاليا نفسها بغضب، وهى تنقل نظراتها بين بدر، وميرفت.

بدر بابتسامه هادئة : الحمد لله على السلامة يا عاليا.
ثم نظر لميرفت: اتفضلي ياميرفت ادخلي.

رحبت بها إيمان بشدة، وفرحة كبيرة فقد سعدت بحضورها، ودخول الغرفة بصحبة ولدها.

ميرفت بابتسامة : أنا كنت بكلم بدر، بطمن عليه لأنه كان مصدع شوية لما جالي عند المدرسة الصبح، وعرفت منه إن عاليا تعبانه، وانكم كلكم هنا؛ فقولت لازم أجي أطمن عليها.

نظرت لعاليا وابتسمت ابتسامة واسعة، وهتفت: ألف سلامة عليكي يا عاليا خضيتينا عليكي.

زمت شفتيها محاولة تهدأة نفسها؛ فهى من أضاعت حبها الحقيقي بيدها، والأن لا داعي للندم؛ فمن الواضح أنهم تفاهموا، ووجدوا السبيل لبعضهم، نظرت لموضع يدها كي تهرب بعيونها التي امتلأت بالدموع؛ لكنها أبت السماح لهم بالخروج؛ فابتلعت ماء فمها لتوقفهم، وهتفت بصوت منخفض، وباقتضاب: الله يسلمك.

إيمان بابتسامة واسعة: والله صاحبة واجب، وذوق يا ميرفت يا حبيبة قلبي، ربنا يحميكي يابتي.

ميرفت بدلال: ربنا يخليكي يا طنط متشكرة أوي، أي حاجة تخصكم أكيد لازم أسعى إني أكون معاكم إحنا عمرنا أهل .

كامل بضيق من حضور ميرفت بمفردها: والدك، ولا والدتك مجوش معاكي ليه يابتي احنا بقينا بعد المغرب دلوك، وميصوحش تمشي وحديكي.

قبل أن ترد ميرفت سبقتها إيمان: جرا إيه ياحاج كامل ميرفت ما شاء الله عليها مدرسة قد الدنيا، ويعتمد عليها بس علشان تبقى مطمن أكتر بدر هيوصلها، ويبقى يروح يرتاح هو شوية بقى تعب من الصبح، مش إكده يابدر

أغمضت عاليا عيونها تعتصرهم، وكادت أن تكسر أسنانها من الضغط عليهم عندما سمعت رد بدر: طبعاً يا أمي هوصلها معقول أسيبها تروح لوحدها، بس هبقي ارجع تاني علشان لو محتاجين حاجة.

تعجبت فاطمة من كلام بدر، وطريقته، وكأنه ليس العاشق الذي كاد يموت قلقاً منذ ساعات قليلة؛ فهتفت: وهو يصوح تروح مع بدر وحديهم، روحي معاهم يا إيمان اني هبات مع عاليا الليلة.

عاليا مسرعة: لا معلش يا دكتورة ليلى انا بقيت أحسن دلوقتي وحابه أروح ممكن بعد اذنك؟

ليلى بابتسامه؛ فقد وصلت ل هدفها كما أرادت: طبعاً انا معنديش مانع، بس اوعدني تيجي تزوريني تاني علشان اطمن عليكي ماشي؟

عاليا بتأكيد : أكيد هاجي يا دكتورة لأني محتاجة أخف من التعب اللي انا فيه فعلاً.

إيمان بتعجب: هى فيها حاجة تستدعي المتابعة يادكتورة لا قدر الله؟

تداركت ليلى أن ايمان، وكامل لا يعلمون أنها طبيبة نفسية؛ فهتفت بهدوء: لا هي الحمد لله بخير بس شوية انيميا ضعف يعني هنعالجه بسرعة، ممكن تسيبوني مع مريضتي اطمن عليها بقى قبل ما نكتب ليها خروج.

خرجوا جميعاً من الغرفة، ونظرت ليلى للشاردة أمامها بابتسامه نصر حيث أنها وصلت للنقطة التي أرادت، وهى سحب صورة كريم تدريجياً من عقل عاليا ليحل محلها صورة بدر بكل ما تمنته من شهامة، وحب، واحترام، كي يتطابق ما يريد العقل مع ما تمناه القلب منذ زمن وينهون الصراع الذي كاد أن يدمر صاحبتهم؛ كما أنها أرادت أن تجعل عاليا تشعر أن بدر ليس أمر مسلم به بل له طاقة، وسيأتي الوقت الذي يبتعد عنها لينجوا بقلبه؛ فعليها إثبات أن قلبه ليس له ملجأ سواها.

جلست بجوارها على الفراش فلم تجد منها انتباه وكأنها لم تشعر بوجودها؛ فهتفتدبصوت هادئ: تعرفي إن كريم كان عايز يجي يزورك، ويفهمك سوء التفاهم.

استمعت عاليا تلك الكلمات؛ لكنها تحدثت بما كان يصارع تفكيرها؛ وكأنها لم تفهم ما قالت ليلى: تفتكري بدر بدأ يميل ل ميرفت، وفعلاً هيسمع كلامهم، ويخطبها؟!

ابتسمت ليلى، وهتفت: طيب ومتقوليش ليه انه بيحبها.

نظرت لها بغضب، وهزت رأسها بالنفي، وهتفت: لا طبعاً حب إيه مستحيل، هو بس ممكن اتأثر بكلام طنط إيمان وحابب يريحها.

ليلى بهدوء: الله أعلم ممكن أه وممكن لا اللي يحدد ده هو بدر نفسه، المهم كنت بقولك على كريم حابب يفهمك اللي حصل علشان متكونيش زعلانه من حسناء.

أغمضت عيونها، وهزت رأسها بالرفض: لا معلش أنا خلاص فهمت كل اللي حصل، وصحيح زعلانه إني عيشت نفسي في وهم؛ بس أنا حاسة انك هتقدرى تساعديني وميتكررش ده معايا، وكمان لما فكرت كويس عرفت إن حسناء ملهاش ذنب؛ بالعكس دي حاولت تبعد نفسها، وتنهي بداية مشاعرها بارتباطها بعمر زي ما قولتي، والأخر ظلمته، وظلمت نفسها، يمكن لو كانت عرفتني مشاعرها، وشكها ان كريم معجب بيها هيا كنت فوقت لنفسي بس خلاص أكيد مش ههرب من القدر، واللي حصل ده كله ربنا ليه حكمة فيه وهى اني أعرف حقيقة مشاعري، وأن تفكيري كان غلط.

ليلى بسعادة: أنا سعيدة جداً جداً بكلامك ده ياعاليا، وزي ما دخلتي نفسك في شبكة الوهم برفضك للواقع، انتي كمان بسرعه قدرتي تساعديني اخرجك منها، وتقبلي الواقع، بس اتمنى بعد ما تخرجي فعلاً نفضل على تواصل فترة علاج بسيطة.

عاليا بتأكيد: حاضر إن شاء الله.

دلف عليهم الطبيب المعالج لعاليا، وهتف بابتسامة: أخبار مريضتنا إيه ممكن نقيس الضغط؟

بعد أن انتهى هتف : لااا ده كده بقينا تمام، انا قولت لدكتورة ليلى اني ممكن اخرجك النهاردة عادي تحبي تخرجي بس هتهتمي بالغذا شوية عن كدا، ولا تشرفينا نغذيكي بطريقتنا .

قال كلماته وهو يشير للمحلول المعلق بجوارها ومفصول عن ذراعها؛ فردت مسرعة: لا خلاص أرجوك كفاية كده أجهزه هتغذا كويس جداً.

ابتسم لها، وهتف : تمام اتفقنا.

خرجت عاليا من المشفى يمسك يدها عمها كامل، وبجوارهم إيمان تدفع فاطمة بناء على رغبتها، ويتبعهم بدر بجواره ميرفت يتهامسون بصوت منخفض، فكانت عاليا تشعر بالغضب، والغيرة، وتلتفت لهم من حين لإخر بنظرات حارقة.

همست ميرفت لبدر: الظاهر كلام دكتورة ليلى صح يابدر شوف نظرات عاليا لينا، وطريقتها فوق في الأوضة.

بدر بهدوء: والله يا ميرفت ما عارف أفرح ان كلامها صح وان عاليا ممكن تكون بتحبني فعلاً، ولا ازعل علشان زعلها ده، واحساسي اني مضايقه.

ميرفت بهدوء: اقولك حاجة انا معرفش إيه القصة، وليه عاليا مذبذبة ومش قادرة تحدد مشاعرها؛ بس اللي بأكده ليك انها بتحبك جداً كمان باين اوي عليها، وكمان بأكدلك ان اللي طلبته مني دكتورة ليلى صح لان الغيرة بتحرك مشاعر الحب؛ في البداية استغربت انها كلمتني وهى مين، لكن لما عرفتني انها دكتورة، ورقمي خدته منك، وانها طالبة مساعدة ليك مترددتش أبداً.

نظر لها، وهتف بابتسامه : متشكر جدا يا ميرفت.

ميرفت مسرعة : انا المفروض اشكرك انك فهمت مشاعري، وقدرت حبي ل إياد ووعدتني تساعده بإنك تجبله شغل في شركتم كمحاسب، وبراتب كويس كمان علشان يقدر يتقدم بقلب جامد، وكمان هتقنع بابا بيه.

ابتسم لها، وأشار لها بأن تصمت فقد خرجوا من المشفى، ووصلوا عند السيارة.

ساعد جدته في الجلوس بالمقعد الخلفي، وبجوارها عاليا، وفتح كامل الباب الأمامي لإيمان، وهتف موجهاً حديثه لبدر: وصلهم البيت يابدر، وانا هاخد تاكسي، وهوصل ميرفت لعند بيتهم، واحصلكم.
_____________________________________

تجلس في غرفتها أمام المرآه، تنظو لوجهها الذي يشع نوراً ليس بجمال، ورقة ملامحه فقط؛ بل بسبب سعادة قلبها الذي كاد أن يطير من بين ضلوعها ليحلق في سماء الحب الذي طالما حلمت به، وتمنت أن يتحقق على أرض الواقع، وها هو اليوم؛ يوم ارتباطها الحقيقي بمن تعلق قلبها به من أول نظرة.

دق باب الغرفة فأذنت للطارق بالدخول، وقفت، والتفت مبتسمة عندما وجدت أخاها ينظر لها بعيون تلمع من فرحته بها.
اقترب منها، و احتضنها،ثم نظر في عينيها، وهتف: ما شاء الله عليكي يا ملك، تعرفي ياملك أنا عمري ما شوفت الفرحة في عنيكي، زي النهاردة حتى في....
قطع كلامه، وصمت؛ فهو لم يريد أن يذكرها بالماضي

فأكملت هى مبتسمة: حتى في جوازي الأول صح؟
مفيش مشكلة دي كانت مرحلة في حياتي ومش معقول هتتمحي، لأنها واقع؛ بس انت عندك حق الأول مفرحتش كأني عروسة كنت فرحانه علشان هبعد عن معاملة أمي القاسية، رغم إني مكنتش اعرف أنا رايحه لمين، ويتعامل معايا إزاي، إنما المرة دي أنا فرحانة بكل ذرة فيا؛ لأن حسيت أخيراً بحب أمي، وفرتها ليا، وكمان يعني عمر زي مانت عارف ياخوي شهم، ووقف معانا يعني أخلاقه باينه عليه، وكفاية انه صاحب بدر، وأكيد بدر واثق فيه، وإلا كان هيقولك ترفض.

قالت كلماتها الأخيرة عن عمر، وهى في قمة خجلها؛ فقد أنزلت عيناها للأسف؛ فمد سالم يده، ورفع وجهها، وقبل جبينها، وهتف: عندك حق ربنا يسعد قلبك، وأيامك كلاتها ياخيتي؛ ومعلش الخطوبة على الضيق احنا، وعمر، واهلنا القريبين بس علشان يعرفوا بخطوبتك، وأننا كمان مسافرين بكرة اسكندرية؛ فيمكن حد منهم ميقدرش يحضر الفرحة الكبيرة؛ بس وعد مني ليكي فرحك هيكون هدية مني وهيكون في أكبر مكان في اسكندرية، وهنعزم كل حبايبنا إهنه، وسفرهم على حسابي كومان لأجل عيونك ياغالية

ملك بسعادة: ربنادميحرمنيش منك ياخوي.

هنا سمعوا صوت عبير من خلفهم تقترب منهم، وتهتف، بسعادة، وعجالة في آن واحد: مش بكفاياكم عشق في بعض لعند إكده، وننزل للعريس اللي عينه مافرقتش السلم كانه رايد يطلع ينزلكم بنفسه.

خجلت ملك مرة أخرى فاذداد تورد وجنتيها؛ فهتفت عبير بحب، وابتسامة: ايه القمر ده يا ملوكة، مع انك مرضتيش تحطي حمرة كتير كيف كل العرايس بس ما شاء الله كأنك بدر في تمامه.

ملك بحب، وسعادة: تسلمي لي يا خيتي يا حبيبتي، والله ما نقصنا غير وجود عاليا، وبدر.

عبير بتأكيد: أيوه والله كان نفسي يكونوا معانا، بس امتحانات عاليا قربت، واهو هنروح ليهم احنا، وكويس ان بدر قال لعمر، وسالم يعملو الخطوبة إهنه، علشان حبايبنا، وأن شاء الله عدتك تخلص هناك، وعاليا تكون خلصت امتحانها ، ونعملك أجمل فرح، ويكونوا معانا.

نظر لها سالم بحب، وهتف بنبرة تشوبها الغيرة: طيب هى كي القمر، وانتي أقول إيه على جمالك اللي هيخليني أحبسك في الأوضة، ومنزلكيش علشان محدش يشوفك غيري.

ابتسمت عبير بخجل، وفرحة من كلامة الرائع الذي يمطرها به دائماً، وكأنه يقوم بتعويضها عن الفترة العصبية التي مروا بها من قبل، وهتفت مسرعة لتداري خجلها: لااااا تحبسني دا إيه، النهاردة شبكة خيتي حبيبة قلبي ياله بقى امسك يدها، ونزلها علشان تسحر الكل بجمالها.

أمسك سالم يد ملك، ووضعها في ذراعه الأيمن، ثم قوس ذراعه الأيسر كي تتأبطه عبير؛ فابتسمت، وفعلت ما يريد بسعادة أعادت البهجة لقلبها، والنور لوجهها.

هبطوا على الدرج، وقام سالم بمصافحة عمر الذي وجده يقف أسفل الدرج وعيناه مثبتة عليهم من أوله، وهتف مداعباً: إيه ياعم احنا لسه في الخطوبة، واحنا صعايدة دمنا حامي هطخك عيارين.

رفع يده باستسلام ، وهتف بمزاح: لا ياباشا الله يباركلك عايز افرح بشبابي واكمل نص ديني الأول،وبعدين هو حد قالكم تسكنوا القمر معاكم في البيت مش ذنبي.

خجلت ملك بشدة من مغازلته الريحة أمام أخيها، ووضع سالم يده على سلاحه ونظر بتهديد لعمر؛ فاحتضنه عمر مسرعاً، وهتف : خلاص بقى يا سالم ياخويا، وخليك فرفوش النهارده خطوبتنا.

ابتسم سالم، وربت على ظهره، وهتف وهو يسلم له ملك: ربنا يسعدكم.

علت الزغاريد وملأت المنزل، وكانت نوارة سعيدة للغاية، تتنقل بين أقاربهم المحدودين تقدم الضيافة، وترحب بهم، وعندما رأت ملك دمعت عيناها كما حدث معها في زيجتها الأولى لكن حينذاك لم تسمح لتلك المشاعر أن تظهر حين تذكرت ما حدث معها ومن تكون ملك؛ أما الأن فقد أيقنت أن الأم هى من قامت بالتربية، والرعاية، وليست من وضعت الطفل فقط، وتأكدت من هذا حينما أوشكت أن تفقدها.

اقتربت منهم واحتضنت ملك، وهتفت بسعادة: ألف مبروك يابني ربنا يسعد قلبك، ويريح بالك، ويجعل أيامكم كلاتها فرح.

شددت ملك من احتضنها، وهتفت : الله يبارك فيكي يا أمي، ربنا يباركلي فيكم ويديمك نعمة في حياتي.

تركتها نوارة، بعد أن باركت عمر هو الأخر، وأكملت ما كانت تقوم به.

جلست ملك بجوار عمر على استحياء من نظراته المحبة، والواضح بها الإعجاب.

قام عمر بالإشارة لعبير التي اقتربت وناولته علبة من القطيفة قد كان أعطاها إياها عند دخوله، وفتحها أمام ملك، وهتف: ياارب ذوقي يعجبك يا قمري، ولو فيه حاجة مش حلوة نبدلها عادي، معلش انتِ بقى اللى مرضتيش تختاري، وأصريتي اشتريها وحدي.

ملك بابتسامة هادئة: لأن دي أول هدية منك وحبيت تكون على ذوقك وعلى فكرة مش بجماله، لا دول قيمتهم غالية عندي لأنك جبتهم بحب، وحطيت كل تركيزك فيهم وانت بتختار علشان تجيب حاجة رقيقة وتعجبني؛ علشان كده هى عندي أغلى من جواهر الكون كله، وعلى فكرة انت ذوقك جميل جداً.

كانت الشبكة عبارة عن طقم من الذهب على شكل فراشة مطعمه ببعض الخرزات الملونة.

شعر بالسعادة تتخلل كل ذرة في جسده، وليس قلبه فقط، وتأكد أنه اختيار قلبه هذه المرة صحيح، وأن ملك بالفعل هى العوض الجميل له.

ألبسها الشبكة، وسط سعادة الجميع ومباركتهم، ثم وقف واتجه لسالم وهتف: سالم بعد إذنك ليا طلب واتمنى مترفضش.

عقد حاجبيه، وهتف بتأكيد: اتفضل طبعاً.

رفع يده بتوتر، ومسح على فمه؛ فهو يعرف طبع سالم، وعدتهم؛ لكن قرر المحاولة هتف بصوت منخفض: احنا عندنا لما بنعمل خطوبة العرسان بيرقصوا رقصة هادية كده وانا حابب أهدى أغنية لملك ممكن؟

ضيق عينيه، ونظر له ولم يتحدث، كان يفكر، ثم هتف: شوف ده مش عوايدنا، والناس ممكن تتحدت بس اني حالف النهاردة اعمل أي حاجة تسعد ملك، واكده ولا أكده الكل بيتحدت.
موافق، وكومان هعتبر محدش إهنه، وهرقص معاكم أني وعبير.

سعد عمر بذالك كثيراً، واحتضن سالم بسعادة، وهتف: والله انت أجدع أخ في الدنيا.

تحرك عمر، ومد يده لملك التي نظرت سريعاً لأخاها، فهز رأسه بالموافقة؛ فوضعت يدها في كفه بتوتر، وخجل، ونهضت معه.

وتوجه سالم لعبير، وأخذ منها ذياد وأعطاه لوالده، وامسك يدها وسط تعجبها، وأشار لعمر؛ فقام بفتح موسيقى لأغنية ما على هاتفه، ووضع كل منهم يده في وسط حبيبته، وبدأوا يتمايلون على صوت عمر الذي أبهرهم.

نظر عمر في عيون ملك مباشرة، وهو يغرد.

اول مره اتقابلنا
والربكه الي في كلامنا
كانت بتقول في بينا هتكون عشره سنين..
.طيبه قلبك وخوفه والرقه الي في كسوفه
خلوني مشوفش غيره لو مهما شفت مين..

..اول مره اتقابلنا
والربكه الي في كلامنا
كانت بتقول في بينا هتكون عشره سنين.
...طيبه قلبك وخوفه والرقه الي في كسوفه
خلوني مشوفش غيره لو مهما شفت مين.

.ً.مين غيرك هلقي مين
بجمال قلبك ده فين
ده مفيش غيرك معايا هيعيش يا مليه العين
ده انتي الي جوايا دلوقتي او بعدين
حبك غير حياتي ولقيت فيكي امنياتي.
وبعيش جنبك يوماتي بحلم وافرح كتير.
خليتي لعمري معني حبك ليا ده نعمه.
حبك عالم كبييير .
.اول مره اتقابلنا
والربكه الي في كلامنا
كانت بتقول في بينا هتكون عشره سنين.....❤❤

انتهى الحفل بعد فترة، والجميع يشعر بالسعادة، واستعد سالم، وعائلته ليوم جديد الذي يحمل معه حياة جديدة لهم في بلد أخرى، بجوار من يحبون.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close