رواية حصني المنيع الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم ماريان بطرس
الفصل الخامس والعشرون
جراح حبك تذكار على جسدى
ان كان فيك خيرا لا تداويها
ونار حبك فى روحى مقدسة
ما اكثر الدوا لكن ليس يطفيها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تتحرك خلفه لتتحدث معه لتجده يُحدِث اخيها بألم وغضب وضيق شديد لتفهم وقتها بأنها خسرت اى فرصة بالحديث لتنظر جهته بألم وبالاخص حينما شبه حبه بالسراب ودائرة مسمومة ابتلعته لتتحرك خارجة من المكان ولكنها اننتهت لهذا الصوت الهاتف من خلفها بسخرية:
_شايفك اتراجعتى عن المواجهة، ايه شوفتى ان ملهاش داعى؟!!
التفت للخلف تنظر جهة صاحب الصوت بصدمة وهى تجده قادما ناحيتها بعنجهية غريبة وثقة تثير تعجبها بالفعل، ثقة وغرور لا يليق بمكانته اطلاقا ولكن الحق يُقال ثقته وكبريائه وغروره يليقان به وبشدة، حركاته العفوية تلك تجعله كملك متوج، ملك بدون مملكة فقد كان يضع قبضتيه داخل بنطاله كما هى حالته دائما لتقول بتعجب:
_انت بتراقبنى؟!!
ارتفع حاحببه لاعلى بصدمة ومط شفتيه ليجيبها بتعجب حقيقى:
_انا!! واراقبك انتِ!! واراقبك ليه ان شاء الله كنت معجب ومهووس ولا قاتل محترف؟
نظرت جهته لتقول بغرور:
_فضول
مط شفتيه ليجيبها بهدوء قد يكون مهين بعض الشئ:
_من حيث لو فضول ليكِ ف انتِ مفكيش اى حاجة تثير فضولى لانى عارف تمامك
ثم اشار برأسه جهة ذاك الذى ذهب واكمل بجدية:
_ولو فضول لقصتك ف انا عارف نهايتها، يعنى الموضوع كله ولا اي حاجة غير انى مش مهتم بالليلة دى كلها انا كل اللى يهمنى اختى وبس
كزت على اسنانها بغيظ شديد لتقول بضيق جلى:
_واذا كان مش فضول امال ماشى ورا ليه؟
رفع حاجبه بتعجب، تلك الفتاة غرورها سيقتلها، نرجسيتها تثير تعجبه حقا، تشعره بإنها محور الكون والكل يدور من حولها ولكن ان دققت النظر فقط ستجد انها لا تهم احد اطلاقا ولا تسوى بنظر الجميع شئ ولكنه بالنهاية اجابها بسخرية قاتلة:
_خفى نرجسيتك شوية يا هانم مكنتيش السفيرة عزيزة، انا لا ماشى وراكى ولا نيلة انا بتمشى فى المكان، ولا مطلوب منى افضل قاعد مكانى ومتحركش؟
نفخت بفمها بغضب لتتحرك تجلس على احدى المقاعد بألم لينظر جهتها بهدوء ثم تحرك للذهاب بلا مبالاة بها حينما سمع صوتها تهتف به بحزن:
_انتَ رايح فين؟؟
ارتفع حاجبه بصدمة، ما تلك اللهجة!! وماهذا السؤال الغريب!! هذا السؤال لا يسأله للرجل سوى اثنتان فقط من جنس حواء، الاولى هى نبع الحنان او بمعنى ادق والدته والثانية هى نبع النكد عفوا للفظ الثانية هى حياته حبه زوجته ولكن ان يخرج من انثى اخرى فهو لامر غريب حقا لا يستوعبه، نظر لها بتعجب ليجدها بإنتظار اجابته ليقول بسخرية:
_وافهم ايه انا من السؤال دة، خير كنتِ فرضتى عليا تحديد اقامة وانا مش عارف؟
نفخت بفمها بضيق لتهتف به بسأم:
_مش وقت استظرافك خالص
رفع جانب شفته العليا قائلا بتهكم:
استظرافى ولا رخامتك، خير عاوزة منى ايه؟ هو انا كنت جوز الست ولا حاجة؟ فيه ايه رايح فين وجاى منين هو انتِ مضتيتينى على عقد احتكار وانا مش عارف؟
ارتفع وجهها جهته بحزن لتقول بضيق:
_لا مش كدة خالص بس انا كنت عاوزة اتكلم معاك
تحرك ليقف قبالتها ومازالت قبضتيه على وضعهما داخل بنطاله ليقول بهدوء:
_يابنت الحلال هو انتِ طلعتيلى فى البخت؟ من يوم ماجيت وانتِ واقعة فى طريقى فى كل خطوة لدرجة انى بقيت بدعى ان انا ملاقكيش فى وشى
نفخت بفمها علىها تتحكم فى دموعها من الهطول لتشير جهته بالذهاب وقد انهمرت دموعها لتقول ب الم:
_خلاص امشى انا اسفة على ازعاجك
نظر لها بحزن ليعض باطن خده وقد شعر ناحيتها بتأنيب لضميره ليتحرك يجلس جوارها قائلا بهدوء قائلا بإعتذار مبطن:
_طيب خلاص متزعليش مكنتش اقصد بس انا عفوى شوية ومش بحب اللى يتحكم فيا، خير كنتِ عاوزة ايه؟
التفت تنظر جهته لتقول ببكاء:
_سليم كارهنى اوى
حول انظاره ينظر جهتها قائلا بتساؤل:
_هو انتِ اتكلمتِ معاه؟
نفت برأسها ب الم وقد تساقطت دموعها على وجنتيها وهى تقول بحزن:
_لا بس سمعته بيتكلم مع حاتم وبيقوله ان انا حب مسموم والاى داخل جوايا دايرة مقفولة مسمومة وكلام زى دة
نظر لها بتعجب، اتلك الفتاة غبية!! الم تفهم بعد بأنه مجروح مُهان طبيعى ان يشعر ب انها جرحته، ب انه مهان مجروح حزين، بأنه سيشعر ب انه تلاعبت به، ولكنها بمنتهى الغباء، اتظن ان الامر سيمر مرور الكرام؟ اتظن ب انه بين ليلة وضحاها سينتهى ماحدث وكأنه لم يحدث؟
لا ابدا فهذا لن يحدث، ان كان عليها فعل شئ فعليها الا تهرب، عليها ان تواجه ماحدث ولتتحمل نتيجه اقعالها ولتعلم انها يجب ان تتحمل نتيجة افعالها وترى ماسيحدث لذا، هز كتفيه ليجيبها ببساطة وبدبهية:
_طبيعى يقول اكتر من كدة كمان، انتِ دهستى كبريائه تحت جزمة جبروتِك وان كنتِ فاكرة ان الموضوع هيتحل لوحده يبقى بتحلمى، وان كنتِ تفتكرى انِك هتنامى وتقومى هتلاقى الموضوع هدى يبقى غلطانة،
انا اه وقتها قولتلك استنى ومتعمليش فضيحة لانه كان غضبان وقتها بس مش معنى كدة انِك تتجاهلى الموضوع، لازم تواجهى وتتحملى نتيجة أفعالك، رغم انى لسة عند رأيى انه استحالة يرجع زى ماكان،
ثم مط شفتيه يجيبها ببساطة:
_بس دة طبعا بناء على افعالك، يعنى دة لانى شايفك وشايف افعالك لكن لو حس انِك اتغيرتى ولو تعبتى علشانه وعلشان تثبتى انِك اتغيرتى وانك حبتيه بجد دة اذا كنتِ حبتيه فعلا ممكن وقتها ياغير معاكِ
ثم هز كتفيه فائلا:
_لكن لو مفيش مشاعر ليه عندك يبقى يكفى اعتذار وسماح، دة بناء على انِك عاوزة ايه وحاسة ب ايه، حاسة انِك بتحببه وعاوزة ترجّعى حبيبك وقتها هتعملى المستحيل علشانه، حساه ابن عمك بس وصديق وحد دهستى كرامته هيبقى اصرارك وتصرفاتك مختلفة
ثم وقف ليتحرك من مكانه مكملا ب اشمئزاز:
_لكن لو لسة شايفاه مجرد فرصة ومكانة والكلام الفاضى دة وقتها اسمحيلى يبقى افضلك تقعدى وتسكتى وحافظى على كرامتك وكبريائك احسن
ثم تحرك للذهاب لتهتف من خلفه بألم:
_طيب مقولتليش اعمل ايه
لف رأسه تجاهها يقول ببساطة:
_قولتلك المواجهة وطلب السماح وقلبك وقتها هيوجهك تعملى ايه بناء على غلاوته عندك وحبك ليه
ثم ضغط على كل كلمة قائلا:
_بس الاهم تقعدى مع نفسك وتفهمى انتِ عاوزة ايه، حلك جواكِ اعرفى نفسك الاول وواجهيها واعرفى انتِ عاوزة ايه وبتجرى ورا ايه، مش مهم اللى حواليكى انسى اهلك، انسى سليم، انسى اخواتك، مامتك، المهم انتِ.. انتِ عاوزة ايه، علشان يوم ما تقفى قدام المراية بعد كام سنه وهتلاقى حياتك اتغيرت تقولى انها كانت بإختيارك وانتِ اللى عملتيها بإيدك فهتكونى متحملة مسئوليتها سواء كنتِ سعيدة او لا ومترميش حملك على حد
نظرت جهته وهى تقطب جبينها متسائلة بتيه:
_انا مش فاهمة حاجة، انت تقصد ايه؟
نفخ بفمه بضيق، من قال ان كل فتاة جمبلة وغنيه تتمتع بسرعة بديهة وذكاء عالى؟ فمن تقبع امامه كتلة من الغباء المتحرك، بالكاد تستطيع فهم نفسها وحياتها كيف ستستطيع تحليل كلمات الاخرين وتصرفاتهم!! من امامه لا تشعر سوى بالغرور الشديد ولا تشعر سوى بنفسها واحتياجاتها فقط، هذه الفتاة لم يرى مثلها ابدا،
اخيرا نطق قائلا بنفاذ صبر:
_يعنى من الاخر شوفى انتِ عاوزة ايه، متتجوزيش وخلاص شوفى انتِ بتحبيه ولا لا، لو بتحبيه فعلا اعملى اللى تقدرى عليه علشان يسامحك، لكن لو زى ما امك بتقول يبقى استنى لما يجيلك عريس افضل وبلاش تهدرى كرامتك،
ونصيحتي ليكِ من الاخر متتجوزيش غير حد بتحبيه علشان متندميش على عمر ضيعتيه علشان سراب، فهمتى؟ بس الاهم لازم تواجهى بناء على اللى انتى عاوزاه بس متسيبيش الموضوع كدة وتتجاهليه كأنه هيتحل لوحده ويتنسى لانه بالعكس هيسيب وجع اكبر واثر اكبر بسبب تجاهلك ليه وهيبقى جرحك ليه زائد التجاهل بيبين انه مش اكتر من لعبة فى ايدك وملوش اى غلاوة عندك، قدرتى تفهمي ولا لا؟
ثم ودون كلام اخر تركها وذهب لتنظر ب اثره بتعجب، لن تنكر انها تراه اقل منها منذ النظره الاولى ولكن هذا الشاب به شئ غريب لا تستطيع تجاهله، به لمحه غريبة من غرور وثقة بالنفس وتقدير بالذات وكبرياء عجيب يليق به على الرغم من فقره المدقع بالنسبة لها، وللعجب هو يعلم هذا جيدا، يعلم انه فقير ومع ذلك يرفض ان يقل احد من قيمته او يستقل به، شامخ ب انفه دائما، يسير بعنجهية وثقة وغرور عجيب بالفعل، والادهى يُعاملها بضيق وترفع عجيب، يُشعرها احيانا كثيرة بالغباء وبأنها هى نرمين المنشاوى اقل من مستوى تفكيره وبأنه يقل من ذاته حينما يتحدث معها، للحق هو ملفت للانتباه بشدة ابتسمت لتركض خلفه قائلة بضيق لا رغبه بشئ سوى مضايقته واطالة الحديث معه علها تستشف دواخل هذا الكائن العجيب امامها:
_انتَ بتزعقلى انا نرمين المنشاوى؟
زفر بضيق لينظر جهتها مقشعر الانف قائلا بقرف:
_رجعنا تانى للهم دة، وانا فلانه بنت فلان والكلام الفاضى دة
ثم اكمل بضيق ومهادنه كأنه يُنهى حديث مع طفلة صغيرة تُضايقه:
_اقولك على حاجة انا وحش واقل من مستواكِ، وانتِ الكونتيسة بنفسها، واحسن حاجة يا سنيوريتا متكلميش واحد زيى وتقلى نفسك ومستواكِ معايا
ثم تحرك للذهاب لتبتسم عليه ثم تحركت خلفه لتقول بتعجب:
_خلاص اهدى بس، بس انا كنت عاوزة اسأل بجد انتَ ليه على طول حاطط ايديك فى جيوبك كدة وكأنك ملك ماشى على الارض
ثم اكملت بمشاغبة:
_هو انت ايديك فيه عيب ولا حاجة؟
اغمض عيناه بضيق من تلك العلكة التى التصقت به، الان ماذا؟ اتجن الفتيات فى الحزن على الاخير ام ماذا؟ هو بحسب معرفته بجنس حواء لا يرى غير اخته وامه وهما الاثنان حينما يغضبون يبكون ثم يذهبون للمصالحة الفورية بعد ان يهدأو بعدها ببرهة صغيرة، وبالاخص ملك لا تهنأ وهى تجعله حزين منها بالعكس تبكى بقهر حتى يصالحها، ربما يتعجب لها ولرقتها وهشاشتها ونعومتها لكن كتلة الجليد التى تقبع امامه هذه عجيبه ليقول بضيق:
_بقولك ايه يا استاذة هتروحى تصالحى ابن عمك اللى مزعلاه ولا هتفضلى لازقالى كدة؟
نظرت ارضا وقد احمرت وجنتيها بخجل لتجيبه:
_بصراحة انا مكسوفة اروح ليكسفنى
اومئ برأسه ليتمتم ببديهية:
_ان عملها هيبقى حقه الصراحة
استصعب عليها فهم مايقول لتقول بتعجب:
_انتَ قولت ايه؟
نظر لها ليقول بسخرية:
_والمفروض تجيبى ماما معاكِ وانتِ بتصالحيه ولا حد يكتبلك فى ورقة هتعملى ايه؟
ثم جهر بصوته قائلا بضيق وهو يشيح بيده:
_اعملى اللى تعمليه بس حلى عنى
ثم دون كلام اخرى تركها وذهب لتقف تعض على اناملها بتوتر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحركت لتذهب إليه بتردد تُقدِم ساق وتؤخر اخرى الى ان توقفت امامه ثم وقفت تفرك يديها بتوتر،
كان يجلس ب احدى الاركان الهادئة يُمسك بين يديه احدى الكتب العلميه الخاصة بعمله يقرأه بتركيز لدرجة انفصاله عن العالم حوله قاطب حبينه بشدة مدققا به بقوة وراحل فى رحله سفر معه فقط لتقف امامه تتطلع به بحزن، كم هو وسيم بل شديد الوسامة، عينيه هادئه حنونه سوداء كسواد الليل، خصلاته سوداء مموجة بعض الشئ، بشرته سمراء ولكنها لا تحد من وسامته، وما يزيده وسامه هى لحيته الخفيفة التى تليق به بشدة وفمه الغليظ القاسى بعض الشئ والتى تقل اللحيه قسوتها، انفه كأنف جميع افراد عائلتها مرتفع بشموخ فطرى وكبرياء ظاهر للعيان، من النظرة الاولى تنتبه لوسامته الفذة وكذلك القاسية ولكن به كجمبع افراد عائلتها الكبرياء القاسى الذى يجعله يدهس قلبه فقط لاجل كبريائه، تنهدت بضيق لتفتح فاهها هاتفة ب اسمه بتوتر:
_سليم
انتبه سليم على ندائها ليقطب جبينه ثم سرعان ما رفع وجهه جهتها بغضب لينتفض واقفا صارخا بغضب:
_عاوزة ايه؟؟
تراجعت للخلف من نبرته الهجومية الصريحة لتبتلع ريقها بخوف وهى تقول بتوتر شديد وهى تفرك كفيها معا:
_كنت عاوزة اتكلم معاك
صرخ بها بغضب اعمى:
_وانا مش عاوز اتكلم معاكِ، ممكن تحلى عنى شوية وتسيبنى فى حالى؟
قم تحرك للذهاب لتركض خلفه تمسك بيده هاتفة بإسمه:
_سليم
انتفض من مكانه كالملسوع لينفض يدها عنه بغضب واشمئزاز ثم صرخ بها وهو يشهر سبابته بوجهها:
_انا حذرتك قبل كدة وقولتلك اياك تلمسينى فياريت متفكريش تلمسينى مهما حصل، فاهمة؟
صرخ بكلمته الاخيرة لتنتفض قى مكانها بخوف ورعب، ان قال احدهم منذ عدة ايام فقط ان سليم كان سيعاملها هكذا لما صدقت ابدا، فهى مدللته معشوقته، محبوبته، هى تفعل ماتريد وتعلم بانها ستعود لتجده كما هو بإنتظارها فاتحا احضانه لها اما هى فستبقى كما هى، هذا ماكانت تؤمن به، بأنه ذلك العاشق الولهان المدله بعشقها وحبها، هو من ينتظرها دائما مهما حدث، هو من يتمنى رضاها دائما وابدا، هو من يجلس بإنتظارها،
لكن من امامها لا تعرفه، لا تعلم عنه شئ، من امامها حاقد، كاره، ناقم عليها بشدة، نظرته قاتلة، بالكاد يمسك نفسه عن سفك دمها وهذا مالم تكن تستطيع تخيله، كيف يتحول انسان بين ليلة وضحاها هكذا؟ ولكن صدقا الا تعرف الاجابه؟ له الحق بالتحول بالتأكيد، فتحوله شئ بديهى بكل تأكيد فمن يغرز نصل الخيانه بقلبه ومن يكافئ عن حبه بوقاحة كتلك له الحق بالكره الشديد،
افاقت على صوته الهادر بغضب:
_اسمعى انا قولتهالك مرة ودى التانية بلاش تخلينى اكررها للمرة التالتة لانى وقتها مش هقولها ليكِ بس، ابعدى عنى يا نرمين، ابعدى عن طريقى، لو شوفتينى فى مكان متقربيش منى، متخلينيش اشوف وشك تانى، فاهمة؟
يا الله اكل هذا الحقد والكره فقط لاجلها؟ ماهذا؟ ماهذا الشعور؟ لما تشعر بالالم هكذا؟ هى لا تحبه اذا لما تتألم من حقده وكره هكذا؟ لما تتألم من تحول نظراته بتلك الطريقة؟
تساقطت دموعها على وجنتيها لترفع كفها هامسة برجاء:
_سليم ممكن تسمعنى؟ ادينى حق الدفاع عن نفسى حتى ولو لاخر مرة، بلاش تحاكمنى بالقسوة دى لو سمحت
صرخ بها بغضب اعمى وصوته تعالى بشدة لدرجة شعورها ب انقطاع احباله الصوتيه:
_اللى سمعته كان كفايه اوى يا بت عمى، اللى سمعته مخلينى كارة نفسى وكاره وجودى، اللى سمعته واجعنى ف كفاية كدة، انا سمعت الحقيقة مُجرَدة من غير اى تزيين ف بلاش اسمع كلام فاضى تانى
ثم تحرك للذهاب لتركض تلتف لتقف امامه صارخة ببكاء والم:
_لا لازم تسمعنى، بالذوق بالعافية لازم تسمعنى مش بمزاجك، يعنى المتهم فى المحكمة بيدوله الحق يدافع عن نفسه حتى لو دفاعه واهى ف اذن لازم تدينى الحق دة
نظرته التى رماها بها فى تلك اللحظة جعلت فرائصها ترتعد، نظره كارهة بشدة، قاتلة، نظرة ليست من نظرات ابن عمها ابدا، فقد كانت عيون حمراء كالدماء، متسعة بشدة من الغضب تطلق سهاما نارية قاتلة، يضغط على فكه باسنانه بقوة وهذا لاحظته بسهولة، يبدو انه يقاتل ليتحكم بنفسه،
انزلت عيناها ارضا تهرب من نظراته لتتفاجئ بكفه المقبوض بشدة وقوة لدرجة شعورها ب انه على وشك التمزق، اغمضت عيناها تهرب منه ومن حضوره المرعب فى تلك اللحظة ومن هيئته القاتلة الشيطانية وقد شعرت فى تلك اللحظة بأن كل الكلمات التى جمعتها فى رأسها طارت ادراج الريح لترفع وجهها له قائلة بما خطر على بالها وقد اطلقت للسانها العنان ليقول ماتشعر به دوز تزييف:
_ايوة انتَ معاك حق انا مش كويسة ولا احسن انسانه فى الدنيا ولا انا احسن بنت، ايوة انا انانية هدفى المكانة والفلوس والمركز، مش هدافع عن نفسى فى دى بس مين اللى زرع الامور دى جوايا ماما مش كدة؟
صمتت تاخذ اتفاسها لتكمل بهدوء مرتعد:
_مش هرمى عليها اخطائى لان برضو فيه ماجد اللى رفض انه يسمعلها ابدا لكن كل اللى اقدر اقوله ان انا عمرى ما حبيتك
ثم رفعت وجهها تواجهه بصرامة قائلة:
_ولا حبيت آدم على فكرة، وهو عارف دة كويس علشان كدة عمره ما اختارنى، علشان اكون صادقة معاك انا معرفش اصلا الحب دة عامل ازاى، معرفش يعنى ايه الحب يخبط على بابك، الكلام دة بالنسبالى كلام افلام فإن جينا نقارن ف يا اما افكر اتجوز واحد هيخلينى جنب امى وعمره ماهيحبنى بس هيحترمنى وهيقدرنى وهيحفظ كرامتى ومكانتى عنده وعمره ماهيهنى او اتجوز واحد بيحبنى وهينفذلى اللى انا عاوزاه وهيحفظ برضو كرامتى بس الفرق انى هبعد عن شغلى وعن مكانتى وسط مجتمع راقى وهيودينى الارياف، هبعد عن الحرية علشان اروح تحت ايد وتحكمات جدى،
تفتكر انت لو مكانى هتختار ايه؟
صمتت تبتلع ريقها لتكمل بصلف:
_انا عارفة انك هنقول الحب بس انهى حب وانا مفهموش ومحسيتش بيه ومعرفوش فى كلا الحالتين هاخد الاحترام والاهتمام يبقى ليه ابعد عن مكانتى نشأتى حريتى ووضعى المرموق اللى بيحسدنى الكل عليه واروح الارياف تحت تحكمات حد تانى
ثم اكملت بضيق:
_بس الاولانى اتجوز يبقى مفضلش غيرك وانا ضمناك، ليه ابص بعيد يبقى انتَ اولى بيا وانا اولى بيك وكل واحد اولى بلحمه زى مابيقولو يبقى ارجعلك وانول احترامى وتقديرى والحب والاهتمام اللى هتدوهونى فى المقابل هخسر وجودى جنب ماما
اتسعت عيناه بغضب وهو يجد نفسه ليس اكثر من ورقة فى لعبة كوتشينة، ليس اكثر من خيار تافه بالنسبه لها وهى كانت دائما عشقها ليفتح فمه ناويا سبها لتوقفه قائلة بهدوء:
_انا عارفة انتَ هتقول إيه انى انسانة معدومة الاحساس والمشاعر معنديش دم ووقحة وبلعب بيك وبمشاعرك وكنت بالنسبالى مجرد لعبة
قالت كلمتها الاخيرة لتسقط دمعه من عينيها فى حين اكملت:
_يمكن معاك حق بس دى انا وانتَ عارف كدة كويس، انتَ عارف انى شخصية عمليه معدومة المشاعر والاحاسيس بحسب كل حاجة بعقلى دايما، حياتى شايفاها صفقة ف بحسبها من كل الجوانب ف اكيد مش هتيجى للجواز يعنى وتفرق، انا طول عمرى زى ما تيتة بتقول ان انا معدومة الاحساس شكلى شكل انثى رقيقة بس قلبى حجر صوان مبيحسش وجاحد، بشغل عقلى ف اى حاجة بس قلبى مابحاولش اشغله او حتى استشيره ف اى حاجة لحد ما صدى وملى غرفه التراب
قالت جملتها ساخرة فهذه جمله جدتها دائما التى لطالما تسخر بها منها ومن طريقة تفكيرها العمليه لتكمل بضيق:
_يمكن تيتا معاها حق فى دة وانت برضو عارف عنى كدة ف بلاش تتصدم اوى بالطريقة دى انا اه شكل بس معدومة القلب والمشاعر
ثم هزت كتفيها قائلة بجهل:
_وانا مش عارفة انتَ حبيتنى على ايه ودلوقتى مش عاجبك ايه فعلا مش عارفة
نظر جهتها بصدمة، يا الله اى انسانه هذه؟ اى جبروت تملكه؟ دهست على قلبه، مشاعره، احاسيسه، ويوم ان طلبت منه فرصه للدفاع تصدمه بدفاعها القاسى وكلماتها السامة!!
هل هذه هى من وقع بعشقها؟ هل هذه هى من احبها بجنون؟ فمن امامه ليست اكثر من انسان آلى بالفعل قاسى المشاعر والاحاسيس، ربما لو تزوجا لاصبح زواجهما مسخ، لكان زواجهما فشل فشل زريع ولكان قتل نفسه على اختياراته اين كان عقله حينما عشقها؟ على اى اساس بنى عشقه لها؟ هل مرآة الحب كفيفة لتلك الدرجة ام ماذا؟ ولكنه بالكاد استطاع السيطرة على غضبه ولملمت شتات نفسه وصدمته ليقول بصوت مبهوت لم يفق بعد:
_والمطلوب؟
قضمت شفتيها ب اسنانها لتقول بعدها بتوتر:
_تسامحنى؟
ثم هبطت دموعها الما مكملة بحزن وبكاء:
_تسامحنى يا ابن عمى وتعرف انه مش بإيدى اتصرف معاك كدة، انا يعز عليا وجعك اوى بس غصب عنى والله، غصب عنى.. انا ليا قناعاتى اللى شايفاها صح زى ما انتَ ليك قناعاتك اللى شايفنى بيها مذنبه، انا مش ذنبى انى عمليه، مش ذنبى انى بفكر بعقلى، مش ذنبى انى مش قادرة احس بحبك ولا قادرة افهمه، مش ذنبى انى شايفة انى بدور على المناسب اكتر، مش ذنبى يا سليم.. مش ذنبى،
انا مش بطلب منك كتير انا عارفة انك استحالة تسامحنى وترجع تحبنى وتقبلنى زى الاول، انا عارفة ان كرامتك فوق راسك وانتَ شايف انى دوستها وعارفة ومتأكدة انك بعد اللى سمعته منى استحالة انك تفكر تحبنى تانى وانتَ مش لاقى صدى لحبك جوايا ومش لاقى جوايا غير الفراغ، بس ياريت تقدر وتسامحنى مش كحبيبة.. بس كبنت عمك اللى يمكن غلطت فى حقك وطالبة منك تسامحها وتوريها الطريق، ياريت يا سليم ياريت
ظل ينظر جهتها بغرابة اهذا هو العشق الذى كان يتمناه؟ اهذه هى محبوبته؟ اهذا هو القلب الذى غض النظر عنه وعن اخطائه؟ ظل ينظر جهتها لبعض الوقت ليقول بعدها بألم:
_انتِ معاكِ حق احنا اختلافنا لا يمكن يتلاقى، روحى يابنت عمى انا مسامح بس كونك بنت عمى بس لكن مش مسامح البنت اللى حبيتها لان الواضح ان البنت دى مش موجودة ولا حقيقية، البنت اللى حبيتها كانت من نسج خيالى ف انا اللى غلطان لانى دورت على حاجة فى مكان غلط
ظلت تنظر له لتسأله بتوتر:
_مسامح؟
نظر لها ليقول بهدوء:
_مسامح بس طرقنا افترقت واستحالة تتلاقى ابدا
قال كلمته ليتحرك تاركا المكان لها لتنظر فى اثره بألم فى حين طفرت دمعه بعينه مسحها سريعا وهو يدرك ب انه قد لعب بقلبه بما يكفى لتنتهى قصة حب لم تبدأ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
افاقت من نومها لتتفاجئ بنفسها نائمة على كتفه محتضنة خصره بيديها الاثنتين بقوة، اما هو فكانت احدى يديه تحيط خصرها بحنان والأخرى يمسك هاتفه بها ينظر جهته بتركيز، انتفضت من نومها تعتدل بجلستها ليلتفت ينظر جهتها ب ابتسامة حانيه قائلا برقة:
_صح النوم
نظرت جهته بخجل لتقول بتوتر:
_هو انا نايمة بقالى كتير
ابتسم بهدوء وهو ينفى براسه قائلا بعذوبة:
_لا مش كتير، من حوالى ساعتين كدة
سقط فمها ارضا لتتساءل بتعجب مصدوم:
_كله دة نايمة ومحستش بنفسى وانت متحملنى على كتفك كدة ومتكتف التكتيفة دى!!
نظر لها ليبتسم قائلا برقة وحنان:
_عادى ولا يهمك
تنهدت لتنظر حولها لتقابلها المنازل والمعمار لتقطب جبينها متسائلة بتعجب:
_هو احنا وصلنا ولا ايه؟
اجابها ببساطة وبهدوء وهو يغلق هاتفه ويطقطق رقبته بإرهاق ثم يسترخى بجلسته للخلف عاقدا يديه امام صدره واغمض عينيه بتعب:
_يعنى تقريبا وصلنا، قدامنا تقريبا من عشر دقايق لنص ساعة على حسب الطريق والزحمة
اومأت برأسها ثم نظرت من الزجاج خلفها لتجد سيارات الحراسة مازالت تحيط بهم من امامهم وخلفهم لتقطب جبينها متسائلة بتعجب:
_هو الحراسة دى هتفضل كلها ورانا لحد مانوصل ولا هترجع دلوقتى؟
فتح عينيه يقطب جبينه مناظرا اياها بتعجب ثم سألها ب ابتسامة متعجبة:
_هترجع فين وليه؟
هزت كتفيها تجيبه ببساطة:
_ترجع البلد، مش دى حراسة العيلة كلها ولا حراسة جدى؟
ضحك عليها بشدة ليجيبها بمرح:
_لأ دى حراسة جوزك
اتسعت عيناها بصدمة تنظر جهته بتساؤل ليومئ برأسه بتأكيد وهو يقول ماطا كل كلمة خارجة منه:
_ايــــــوة هــــــو كـــدة عليــكى نـــــــور، دى حراسة آدم المنشاوى، كـلهــــا بـتــــاعتــــى يعنى الحراسة الخاصة بيــا
صدمة حلت عليها، اكل تلك السيارات حراسة خاصة به!! كلها!! لما ومن زوجها ليمتلك كل هذا؟
نظرت له بذهول لتشير جهة الخلف متسائلة بصدمة:
_كلها بتاعتك؟!!
اومأ برأسه ب ابتسامة متسلية لتهتف به بضيق:
_ليه كله دة؟ هو انتَ بتشتغل ايه ولا مكانتك ايه؟
ضحك عليها ليجيبها بمزاح:
_تاجر مخدرات، بشتغل تاجر مخدرات
اتسعت عيناها بصدمة ليعتدل بجلسته فى حين انتبهت على صوته يقول بهدوء ورصانه ممزوج شديدة:
_بصى ياملك انا مُدرك للتغيرات اللى هتحصل فى حياتك اليومين دول، ومدرك انِك بصعوبة لازم تتأقلمى معاها، بس لازم الاول تعرفى انتِ مكانتك ايه فى المجتمع، انتِ مش اى حد ولا مرات اى حد، ولا انتِ مجرد مرات رجل اعمال عادى، لا انتِ مرات آدم المنشاوى
يمكن مش مدركة الاسم لسة بس انا مدير اكبر شركة ادوية فى الشرق الاوسط، وحماكى دكتور عزت المنشاوى افضل جراح فى مصر كلها، ومدير مستشفى المنشاوى ودى تعتبر من افضل المستشفيات فى مصر كلها، انتِ مستواكى اعلى مما تتصورى ف لازم تفهمى ان الحراسة دى شئ عادى وطبيعى جدا
التفت تنظر جهته قائلة بتعجب:
_بس انا محستش بكدة واحنا فى البلد، انا حسيت ان المستوى عادى، يعنى اغنيا بس مش اوفر يعنى، اه بتملكو بيت كبير
ثم اكملت بتأكيد خجل:
_اوى.. كبير اوى، بس مش اللى هو يعنى بيت احلام زى اللى بنحلم بيه، مهما كان عيلة فى ارياف، اه عندكم مزارع بس مش بالطريقة اللى بتتكلم عنها
اطرق برأسه ارضا مبتسما بهدوء ليرفع عينيه قائلا بتوضيح:
_عارفة المزارع اللى بتتكلمى عليها دى بتتكلف كام؟ بلاش عارفة الحصان الواحد بيوصل تمنه ل كام؟ الخيول اللى قدامك دى خيول عربية اصيلة، الفرس الواحد منه بيعدى كذا مليون ف مابالك مزرعة كاملة بتبقى بكام؟ حتى لو كانت ارياف زى مابتقولى ف انتِ تقدرى تعرفى ان ارض جدى ف البلد ارض لو سيبتى فيها الخيل مش هتجيبلها آخر ولكن فى الاخر دى ارياف بس تقدرى تتوقعى من كمية الحرس والرجالة اللى فى البلد ان غناه مش طبيعى
رفعت انظارها جهته بتوتر لتجده يلف وجهه قائلا بهدوء:
_وصلنا اهو
انتبهت هى لحديثه لتلف بوجهها تنظر امامها وهى تنتبه لانحراف السيارة جهة مجمع سكنى ذو حراسات على بوابته، فخم بشدة، المنازل به تبدو انها تتخطى الملايين من الجنيهات بل اكثر، كل منزل منهم ايه فى الجمال، يقف على بوابه كل منزل حراسات قوية، مكان نظيف بشدة، المنازل رائعة وكأنها صُممت من قبل مهندسين عالميين، اى عالم سقطت هى به؟ ترى اتحلم هى ام ماذا؟ نظرت جهته بصدمة متسائلة بصوت مبهوت:
_احنا هنسكن هنا؟
اعتدل بجلسته يومئ برأسه بهدوء فى حين رأى ان الكلمات وحدها لا تكفى يجب ان تواجه الواقع لتفهم لتنتبه لصوته هاتفا لسائقه بصرامة وهيمنة مبتعدة تماما عن آدم المنشاوى الرقيق الهادئ الذى تعرفه:
_هروح على بيتى يا رزق
اومأ رزق ب احترام وهو يجيب:
_تحت امرك يا ادم بيه
لفت وجهها تجاهه لتنتبه بعدها لانحراف السيارة جهة منزل من اللون الابيض والسماوى غايه فى الجمال يختلف فى تصميمه والوانه عن من حوله ولكنها انتبهت حينما اقتربت له، عفوا هذا ليس منزل انما قصر.. قصر كأحد قصور الملوك يقف على حراسته رجلين كلا منهم يشبه الحائط، ركض كلا منهم تجاه البوابة ليقومو بفتحها حينما لمحو مجئ آدم وهم ينظرون جهة بعضهم بتعجب،
دخلت سيارته المنزل الى ان توقفت امام الباب الداخلى لتتوقف السيارة فى حين ركض قائد حرسه جهة الباب ليفتحه وهو يقول ب ارهاق:
_حمد الله على سلامتك يا دكتور
اومأ له بهدوء قائلا له بقوة:
_الله يسلمك يا اكرم
ثم مد يده لها ليساعدها على الخروج لتخرج من السيارة ووقفت بجواره ليردف موجها الكلام جهة قائد حرسه:
_عملت زى ماقولتلك وخليت حد نضف البيت؟
اومأ اكرم برأسه:
_حصل يا دكتور زى ما امرت
اومأ برأسه ليقول بهدوء:
_تمام شكرا
اومأ الرجل قائلا بجدية:
_تحت امرك
ليمسكها هو من يدها يسحبها جهة المنزل من الداخل قائلا:
يلا اتفضلى ادخلى بيتك
تحركت تنظر يمينا ويسارا بعيون منبهرة، اى منزل هذا فهى لم تحلم يوما برؤية شبيه له حتى بالتلفاز،
نظرت يمينا ويسارا لتتفحصه كان هناك حديقة كبيرة مزدانه بالاشجار والورود، طريق مرصوف بالمنتصف لتسير به السيارات محاط من الجانبين على طوله ب احجار جميلة كبيرة ملونه، حمام سباحة على الجانب وارجوحة كبيره على شكل اريكه امامه، حاولت التحرك لاستكشاف المكان ولكنه لم يمهلها الوقت وهو يسحبها ليدخل بها للداخل لتتساءل بتعجب:
دة بيتكو، بيت اهلك يعنى؟
توقف داخل ردهة المنزل يجيبها ببساطة:
_لا دة بيتى انا
قم اشار بيده بينه وبينها قائلا بإبتسامة هادئة:
_بيتنا
اتسعت عيناها بصدمة ويسقط فمها ارضا ولم تشعر بنفسها سوى ان خرجت من فمها كلمة واحدة ممطوطة وهى تقول:
_نــــــعــــــــــم!!
_________________
صوتها الذى صدح بالمكان نبه اخيها لحديثها حينما هتفت بصدمة:
انتَ بتتكلم جد!! يعنى رجع من البلد لوحده؟
صمتت تستمع لصوت الطرف الاخر وهى تهبط الدرج بتمهل تصب جل تركيزها له لتكمل بتعجب:
_يعنى ايه مش فاهمة ايه اللى حصل؟ يعنى يروح البلد قبلهم ويرجع قبلهم ويوم مايرجع يرجع على بيته الخاص، فيه حاجة مش مفهومة، حاجة حصلت واحنا منعرفهاش، لان اول مرة ادم المنشاوى يغيب عن شغله كله دة وكمان اول مرة تحصل فى تاريخه ان كل عيلة المنشاوية يسافرو البلد كدة مرة واحدة
كان يجلس على طاولة الطعام ولكنه حينما سمع الاسم والحديث توقف عن الاكل وهو يصب كل تركيزه على حديثها فى حين هى صرخت بالهاتف بغضب:
_متعرفش ازاى لازم تعرف، ازاى يعنى يرجع من البلد ويوم ما يرجع يرجع لبيته اللى هو اصلا مبيدخلوش غير كل فين وفين وشبه مش ساكن فيه ايه، راح واتخانق معاهم مثلا وراجع مقموص ولا ايه؟
قطب جبينه يتابع الحديث، ترى افعلا حدث هذا أآدم المنشاوى قد خرج عن طوع جده وكسر كلمته؟ أحدث فصال ب الد اعدائه؟ فى حين انتبه لصوت اخته التى تقول بتعجب:
_بنت!! بنت مين يعنى؟
لفت براسها لتتفاجئ ب اخيها يتابع الحديث ولكنها اعادت انتباهها لمحدثها لتنفى برأسها قائلة:
_لا فيه حاجة غلط، حاجة مش مفهومة، يعنى يروح ويرجع والعيلة تفضل هناك ويرجع على قصره الخاص من غير اى حد من عيلته ماييجى معاه، ومعاه بنت شبه مهربها، لا دة فيه حاجة غريبة،
واستحالة تكون مراته لان لو اتجوز مستحيل يرجع لوحده زائد مش ادم المنشاوى اللى يتجوز من سكات ولا عيلة المنشاوى اللى تعمل حاجة زى دى من غير صوت
صمتت لتجيبه ب ارهاق:
_طيب تابع وبلغنى
انهت المكالمة تزفر بضيق ولكنها انتبهت على صوت اخيها يتساءل بفضول:
_ايه اللى حصل؟ كنتِ بتتكلمى على ايه؟
نظرت له بضيق لتصرخ به بغضب:
_على اساس انك مكنتش لازق ودنك فى الموبايل وشبه سمعت كل حاجة؟ فيه ايه يا عاصى دة انتَ كنت مركز فى المكالمة اكتر منى
لم يهتم لغضبها ليقول بفضول:
_بنت ايه اللى مع ادم؟
نظرت جهته بقرف لتجيبه بضيق:
_معرفش شكلها عشيقته، بنت جايبها يتسلى بيها، متجوزها عرفى، معرفش لسة هعرف، اهى بنت والسلام
ثم وقفت تغمغم بضيق:
_رجالة معندهاش دم، مفيش واحد عنده قيم كله عينه زايغة، دة احنا فى زمن مايعلم بيه الا ربنا
لم يهتم لحديثها الضائق انما ابتسم بخبث هامسا بمكر:
_والله ووقعت يا ابن المنشاوى وهتبقى نهايتك على ايدى، كدة ظهرلك نقطة ضعف وانا بنفسى اللى هدمرك منها، ومبقاش عاصم الدوينى ان معملتش كدة
والمقدر ل آدم ان تكون حواء ولكن قدرى انا يختلف ف انا قدرى الملاك ذاته، ملاك ساقه القدر إلىّ لتصبح جزء من حياتى، لاكون انا حصنها وحمايتها وتكون هى امانى وقلبى وضلعى المفقود العائد لى،
والان حان الوقت ليرى الجميع بداية القصة والوجه الاخر الذى لم يره احد، وجه الحامى، وجه الحصن المنيع، وجه السد القوى والاسد الشرس للدفاع عن ما يخصه وها قد اصبحت هى ما كل ما يخصنى الان اذا مرحبا بهم فى جحيمى،
جحيم آدم المنشاوى الذى لم يره احد من قبل ولم يسمع عنه أحد، حجيم لهم وحصن منيع لها هى فقط
حصنى المنيع
ماريان بطرس
جراح حبك تذكار على جسدى
ان كان فيك خيرا لا تداويها
ونار حبك فى روحى مقدسة
ما اكثر الدوا لكن ليس يطفيها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تتحرك خلفه لتتحدث معه لتجده يُحدِث اخيها بألم وغضب وضيق شديد لتفهم وقتها بأنها خسرت اى فرصة بالحديث لتنظر جهته بألم وبالاخص حينما شبه حبه بالسراب ودائرة مسمومة ابتلعته لتتحرك خارجة من المكان ولكنها اننتهت لهذا الصوت الهاتف من خلفها بسخرية:
_شايفك اتراجعتى عن المواجهة، ايه شوفتى ان ملهاش داعى؟!!
التفت للخلف تنظر جهة صاحب الصوت بصدمة وهى تجده قادما ناحيتها بعنجهية غريبة وثقة تثير تعجبها بالفعل، ثقة وغرور لا يليق بمكانته اطلاقا ولكن الحق يُقال ثقته وكبريائه وغروره يليقان به وبشدة، حركاته العفوية تلك تجعله كملك متوج، ملك بدون مملكة فقد كان يضع قبضتيه داخل بنطاله كما هى حالته دائما لتقول بتعجب:
_انت بتراقبنى؟!!
ارتفع حاحببه لاعلى بصدمة ومط شفتيه ليجيبها بتعجب حقيقى:
_انا!! واراقبك انتِ!! واراقبك ليه ان شاء الله كنت معجب ومهووس ولا قاتل محترف؟
نظرت جهته لتقول بغرور:
_فضول
مط شفتيه ليجيبها بهدوء قد يكون مهين بعض الشئ:
_من حيث لو فضول ليكِ ف انتِ مفكيش اى حاجة تثير فضولى لانى عارف تمامك
ثم اشار برأسه جهة ذاك الذى ذهب واكمل بجدية:
_ولو فضول لقصتك ف انا عارف نهايتها، يعنى الموضوع كله ولا اي حاجة غير انى مش مهتم بالليلة دى كلها انا كل اللى يهمنى اختى وبس
كزت على اسنانها بغيظ شديد لتقول بضيق جلى:
_واذا كان مش فضول امال ماشى ورا ليه؟
رفع حاجبه بتعجب، تلك الفتاة غرورها سيقتلها، نرجسيتها تثير تعجبه حقا، تشعره بإنها محور الكون والكل يدور من حولها ولكن ان دققت النظر فقط ستجد انها لا تهم احد اطلاقا ولا تسوى بنظر الجميع شئ ولكنه بالنهاية اجابها بسخرية قاتلة:
_خفى نرجسيتك شوية يا هانم مكنتيش السفيرة عزيزة، انا لا ماشى وراكى ولا نيلة انا بتمشى فى المكان، ولا مطلوب منى افضل قاعد مكانى ومتحركش؟
نفخت بفمها بغضب لتتحرك تجلس على احدى المقاعد بألم لينظر جهتها بهدوء ثم تحرك للذهاب بلا مبالاة بها حينما سمع صوتها تهتف به بحزن:
_انتَ رايح فين؟؟
ارتفع حاجبه بصدمة، ما تلك اللهجة!! وماهذا السؤال الغريب!! هذا السؤال لا يسأله للرجل سوى اثنتان فقط من جنس حواء، الاولى هى نبع الحنان او بمعنى ادق والدته والثانية هى نبع النكد عفوا للفظ الثانية هى حياته حبه زوجته ولكن ان يخرج من انثى اخرى فهو لامر غريب حقا لا يستوعبه، نظر لها بتعجب ليجدها بإنتظار اجابته ليقول بسخرية:
_وافهم ايه انا من السؤال دة، خير كنتِ فرضتى عليا تحديد اقامة وانا مش عارف؟
نفخت بفمها بضيق لتهتف به بسأم:
_مش وقت استظرافك خالص
رفع جانب شفته العليا قائلا بتهكم:
استظرافى ولا رخامتك، خير عاوزة منى ايه؟ هو انا كنت جوز الست ولا حاجة؟ فيه ايه رايح فين وجاى منين هو انتِ مضتيتينى على عقد احتكار وانا مش عارف؟
ارتفع وجهها جهته بحزن لتقول بضيق:
_لا مش كدة خالص بس انا كنت عاوزة اتكلم معاك
تحرك ليقف قبالتها ومازالت قبضتيه على وضعهما داخل بنطاله ليقول بهدوء:
_يابنت الحلال هو انتِ طلعتيلى فى البخت؟ من يوم ماجيت وانتِ واقعة فى طريقى فى كل خطوة لدرجة انى بقيت بدعى ان انا ملاقكيش فى وشى
نفخت بفمها علىها تتحكم فى دموعها من الهطول لتشير جهته بالذهاب وقد انهمرت دموعها لتقول ب الم:
_خلاص امشى انا اسفة على ازعاجك
نظر لها بحزن ليعض باطن خده وقد شعر ناحيتها بتأنيب لضميره ليتحرك يجلس جوارها قائلا بهدوء قائلا بإعتذار مبطن:
_طيب خلاص متزعليش مكنتش اقصد بس انا عفوى شوية ومش بحب اللى يتحكم فيا، خير كنتِ عاوزة ايه؟
التفت تنظر جهته لتقول ببكاء:
_سليم كارهنى اوى
حول انظاره ينظر جهتها قائلا بتساؤل:
_هو انتِ اتكلمتِ معاه؟
نفت برأسها ب الم وقد تساقطت دموعها على وجنتيها وهى تقول بحزن:
_لا بس سمعته بيتكلم مع حاتم وبيقوله ان انا حب مسموم والاى داخل جوايا دايرة مقفولة مسمومة وكلام زى دة
نظر لها بتعجب، اتلك الفتاة غبية!! الم تفهم بعد بأنه مجروح مُهان طبيعى ان يشعر ب انها جرحته، ب انه مهان مجروح حزين، بأنه سيشعر ب انه تلاعبت به، ولكنها بمنتهى الغباء، اتظن ان الامر سيمر مرور الكرام؟ اتظن ب انه بين ليلة وضحاها سينتهى ماحدث وكأنه لم يحدث؟
لا ابدا فهذا لن يحدث، ان كان عليها فعل شئ فعليها الا تهرب، عليها ان تواجه ماحدث ولتتحمل نتيجه اقعالها ولتعلم انها يجب ان تتحمل نتيجة افعالها وترى ماسيحدث لذا، هز كتفيه ليجيبها ببساطة وبدبهية:
_طبيعى يقول اكتر من كدة كمان، انتِ دهستى كبريائه تحت جزمة جبروتِك وان كنتِ فاكرة ان الموضوع هيتحل لوحده يبقى بتحلمى، وان كنتِ تفتكرى انِك هتنامى وتقومى هتلاقى الموضوع هدى يبقى غلطانة،
انا اه وقتها قولتلك استنى ومتعمليش فضيحة لانه كان غضبان وقتها بس مش معنى كدة انِك تتجاهلى الموضوع، لازم تواجهى وتتحملى نتيجة أفعالك، رغم انى لسة عند رأيى انه استحالة يرجع زى ماكان،
ثم مط شفتيه يجيبها ببساطة:
_بس دة طبعا بناء على افعالك، يعنى دة لانى شايفك وشايف افعالك لكن لو حس انِك اتغيرتى ولو تعبتى علشانه وعلشان تثبتى انِك اتغيرتى وانك حبتيه بجد دة اذا كنتِ حبتيه فعلا ممكن وقتها ياغير معاكِ
ثم هز كتفيه فائلا:
_لكن لو مفيش مشاعر ليه عندك يبقى يكفى اعتذار وسماح، دة بناء على انِك عاوزة ايه وحاسة ب ايه، حاسة انِك بتحببه وعاوزة ترجّعى حبيبك وقتها هتعملى المستحيل علشانه، حساه ابن عمك بس وصديق وحد دهستى كرامته هيبقى اصرارك وتصرفاتك مختلفة
ثم وقف ليتحرك من مكانه مكملا ب اشمئزاز:
_لكن لو لسة شايفاه مجرد فرصة ومكانة والكلام الفاضى دة وقتها اسمحيلى يبقى افضلك تقعدى وتسكتى وحافظى على كرامتك وكبريائك احسن
ثم تحرك للذهاب لتهتف من خلفه بألم:
_طيب مقولتليش اعمل ايه
لف رأسه تجاهها يقول ببساطة:
_قولتلك المواجهة وطلب السماح وقلبك وقتها هيوجهك تعملى ايه بناء على غلاوته عندك وحبك ليه
ثم ضغط على كل كلمة قائلا:
_بس الاهم تقعدى مع نفسك وتفهمى انتِ عاوزة ايه، حلك جواكِ اعرفى نفسك الاول وواجهيها واعرفى انتِ عاوزة ايه وبتجرى ورا ايه، مش مهم اللى حواليكى انسى اهلك، انسى سليم، انسى اخواتك، مامتك، المهم انتِ.. انتِ عاوزة ايه، علشان يوم ما تقفى قدام المراية بعد كام سنه وهتلاقى حياتك اتغيرت تقولى انها كانت بإختيارك وانتِ اللى عملتيها بإيدك فهتكونى متحملة مسئوليتها سواء كنتِ سعيدة او لا ومترميش حملك على حد
نظرت جهته وهى تقطب جبينها متسائلة بتيه:
_انا مش فاهمة حاجة، انت تقصد ايه؟
نفخ بفمه بضيق، من قال ان كل فتاة جمبلة وغنيه تتمتع بسرعة بديهة وذكاء عالى؟ فمن تقبع امامه كتلة من الغباء المتحرك، بالكاد تستطيع فهم نفسها وحياتها كيف ستستطيع تحليل كلمات الاخرين وتصرفاتهم!! من امامه لا تشعر سوى بالغرور الشديد ولا تشعر سوى بنفسها واحتياجاتها فقط، هذه الفتاة لم يرى مثلها ابدا،
اخيرا نطق قائلا بنفاذ صبر:
_يعنى من الاخر شوفى انتِ عاوزة ايه، متتجوزيش وخلاص شوفى انتِ بتحبيه ولا لا، لو بتحبيه فعلا اعملى اللى تقدرى عليه علشان يسامحك، لكن لو زى ما امك بتقول يبقى استنى لما يجيلك عريس افضل وبلاش تهدرى كرامتك،
ونصيحتي ليكِ من الاخر متتجوزيش غير حد بتحبيه علشان متندميش على عمر ضيعتيه علشان سراب، فهمتى؟ بس الاهم لازم تواجهى بناء على اللى انتى عاوزاه بس متسيبيش الموضوع كدة وتتجاهليه كأنه هيتحل لوحده ويتنسى لانه بالعكس هيسيب وجع اكبر واثر اكبر بسبب تجاهلك ليه وهيبقى جرحك ليه زائد التجاهل بيبين انه مش اكتر من لعبة فى ايدك وملوش اى غلاوة عندك، قدرتى تفهمي ولا لا؟
ثم ودون كلام اخر تركها وذهب لتنظر ب اثره بتعجب، لن تنكر انها تراه اقل منها منذ النظره الاولى ولكن هذا الشاب به شئ غريب لا تستطيع تجاهله، به لمحه غريبة من غرور وثقة بالنفس وتقدير بالذات وكبرياء عجيب يليق به على الرغم من فقره المدقع بالنسبة لها، وللعجب هو يعلم هذا جيدا، يعلم انه فقير ومع ذلك يرفض ان يقل احد من قيمته او يستقل به، شامخ ب انفه دائما، يسير بعنجهية وثقة وغرور عجيب بالفعل، والادهى يُعاملها بضيق وترفع عجيب، يُشعرها احيانا كثيرة بالغباء وبأنها هى نرمين المنشاوى اقل من مستوى تفكيره وبأنه يقل من ذاته حينما يتحدث معها، للحق هو ملفت للانتباه بشدة ابتسمت لتركض خلفه قائلة بضيق لا رغبه بشئ سوى مضايقته واطالة الحديث معه علها تستشف دواخل هذا الكائن العجيب امامها:
_انتَ بتزعقلى انا نرمين المنشاوى؟
زفر بضيق لينظر جهتها مقشعر الانف قائلا بقرف:
_رجعنا تانى للهم دة، وانا فلانه بنت فلان والكلام الفاضى دة
ثم اكمل بضيق ومهادنه كأنه يُنهى حديث مع طفلة صغيرة تُضايقه:
_اقولك على حاجة انا وحش واقل من مستواكِ، وانتِ الكونتيسة بنفسها، واحسن حاجة يا سنيوريتا متكلميش واحد زيى وتقلى نفسك ومستواكِ معايا
ثم تحرك للذهاب لتبتسم عليه ثم تحركت خلفه لتقول بتعجب:
_خلاص اهدى بس، بس انا كنت عاوزة اسأل بجد انتَ ليه على طول حاطط ايديك فى جيوبك كدة وكأنك ملك ماشى على الارض
ثم اكملت بمشاغبة:
_هو انت ايديك فيه عيب ولا حاجة؟
اغمض عيناه بضيق من تلك العلكة التى التصقت به، الان ماذا؟ اتجن الفتيات فى الحزن على الاخير ام ماذا؟ هو بحسب معرفته بجنس حواء لا يرى غير اخته وامه وهما الاثنان حينما يغضبون يبكون ثم يذهبون للمصالحة الفورية بعد ان يهدأو بعدها ببرهة صغيرة، وبالاخص ملك لا تهنأ وهى تجعله حزين منها بالعكس تبكى بقهر حتى يصالحها، ربما يتعجب لها ولرقتها وهشاشتها ونعومتها لكن كتلة الجليد التى تقبع امامه هذه عجيبه ليقول بضيق:
_بقولك ايه يا استاذة هتروحى تصالحى ابن عمك اللى مزعلاه ولا هتفضلى لازقالى كدة؟
نظرت ارضا وقد احمرت وجنتيها بخجل لتجيبه:
_بصراحة انا مكسوفة اروح ليكسفنى
اومئ برأسه ليتمتم ببديهية:
_ان عملها هيبقى حقه الصراحة
استصعب عليها فهم مايقول لتقول بتعجب:
_انتَ قولت ايه؟
نظر لها ليقول بسخرية:
_والمفروض تجيبى ماما معاكِ وانتِ بتصالحيه ولا حد يكتبلك فى ورقة هتعملى ايه؟
ثم جهر بصوته قائلا بضيق وهو يشيح بيده:
_اعملى اللى تعمليه بس حلى عنى
ثم دون كلام اخرى تركها وذهب لتقف تعض على اناملها بتوتر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحركت لتذهب إليه بتردد تُقدِم ساق وتؤخر اخرى الى ان توقفت امامه ثم وقفت تفرك يديها بتوتر،
كان يجلس ب احدى الاركان الهادئة يُمسك بين يديه احدى الكتب العلميه الخاصة بعمله يقرأه بتركيز لدرجة انفصاله عن العالم حوله قاطب حبينه بشدة مدققا به بقوة وراحل فى رحله سفر معه فقط لتقف امامه تتطلع به بحزن، كم هو وسيم بل شديد الوسامة، عينيه هادئه حنونه سوداء كسواد الليل، خصلاته سوداء مموجة بعض الشئ، بشرته سمراء ولكنها لا تحد من وسامته، وما يزيده وسامه هى لحيته الخفيفة التى تليق به بشدة وفمه الغليظ القاسى بعض الشئ والتى تقل اللحيه قسوتها، انفه كأنف جميع افراد عائلتها مرتفع بشموخ فطرى وكبرياء ظاهر للعيان، من النظرة الاولى تنتبه لوسامته الفذة وكذلك القاسية ولكن به كجمبع افراد عائلتها الكبرياء القاسى الذى يجعله يدهس قلبه فقط لاجل كبريائه، تنهدت بضيق لتفتح فاهها هاتفة ب اسمه بتوتر:
_سليم
انتبه سليم على ندائها ليقطب جبينه ثم سرعان ما رفع وجهه جهتها بغضب لينتفض واقفا صارخا بغضب:
_عاوزة ايه؟؟
تراجعت للخلف من نبرته الهجومية الصريحة لتبتلع ريقها بخوف وهى تقول بتوتر شديد وهى تفرك كفيها معا:
_كنت عاوزة اتكلم معاك
صرخ بها بغضب اعمى:
_وانا مش عاوز اتكلم معاكِ، ممكن تحلى عنى شوية وتسيبنى فى حالى؟
قم تحرك للذهاب لتركض خلفه تمسك بيده هاتفة بإسمه:
_سليم
انتفض من مكانه كالملسوع لينفض يدها عنه بغضب واشمئزاز ثم صرخ بها وهو يشهر سبابته بوجهها:
_انا حذرتك قبل كدة وقولتلك اياك تلمسينى فياريت متفكريش تلمسينى مهما حصل، فاهمة؟
صرخ بكلمته الاخيرة لتنتفض قى مكانها بخوف ورعب، ان قال احدهم منذ عدة ايام فقط ان سليم كان سيعاملها هكذا لما صدقت ابدا، فهى مدللته معشوقته، محبوبته، هى تفعل ماتريد وتعلم بانها ستعود لتجده كما هو بإنتظارها فاتحا احضانه لها اما هى فستبقى كما هى، هذا ماكانت تؤمن به، بأنه ذلك العاشق الولهان المدله بعشقها وحبها، هو من ينتظرها دائما مهما حدث، هو من يتمنى رضاها دائما وابدا، هو من يجلس بإنتظارها،
لكن من امامها لا تعرفه، لا تعلم عنه شئ، من امامها حاقد، كاره، ناقم عليها بشدة، نظرته قاتلة، بالكاد يمسك نفسه عن سفك دمها وهذا مالم تكن تستطيع تخيله، كيف يتحول انسان بين ليلة وضحاها هكذا؟ ولكن صدقا الا تعرف الاجابه؟ له الحق بالتحول بالتأكيد، فتحوله شئ بديهى بكل تأكيد فمن يغرز نصل الخيانه بقلبه ومن يكافئ عن حبه بوقاحة كتلك له الحق بالكره الشديد،
افاقت على صوته الهادر بغضب:
_اسمعى انا قولتهالك مرة ودى التانية بلاش تخلينى اكررها للمرة التالتة لانى وقتها مش هقولها ليكِ بس، ابعدى عنى يا نرمين، ابعدى عن طريقى، لو شوفتينى فى مكان متقربيش منى، متخلينيش اشوف وشك تانى، فاهمة؟
يا الله اكل هذا الحقد والكره فقط لاجلها؟ ماهذا؟ ماهذا الشعور؟ لما تشعر بالالم هكذا؟ هى لا تحبه اذا لما تتألم من حقده وكره هكذا؟ لما تتألم من تحول نظراته بتلك الطريقة؟
تساقطت دموعها على وجنتيها لترفع كفها هامسة برجاء:
_سليم ممكن تسمعنى؟ ادينى حق الدفاع عن نفسى حتى ولو لاخر مرة، بلاش تحاكمنى بالقسوة دى لو سمحت
صرخ بها بغضب اعمى وصوته تعالى بشدة لدرجة شعورها ب انقطاع احباله الصوتيه:
_اللى سمعته كان كفايه اوى يا بت عمى، اللى سمعته مخلينى كارة نفسى وكاره وجودى، اللى سمعته واجعنى ف كفاية كدة، انا سمعت الحقيقة مُجرَدة من غير اى تزيين ف بلاش اسمع كلام فاضى تانى
ثم تحرك للذهاب لتركض تلتف لتقف امامه صارخة ببكاء والم:
_لا لازم تسمعنى، بالذوق بالعافية لازم تسمعنى مش بمزاجك، يعنى المتهم فى المحكمة بيدوله الحق يدافع عن نفسه حتى لو دفاعه واهى ف اذن لازم تدينى الحق دة
نظرته التى رماها بها فى تلك اللحظة جعلت فرائصها ترتعد، نظره كارهة بشدة، قاتلة، نظرة ليست من نظرات ابن عمها ابدا، فقد كانت عيون حمراء كالدماء، متسعة بشدة من الغضب تطلق سهاما نارية قاتلة، يضغط على فكه باسنانه بقوة وهذا لاحظته بسهولة، يبدو انه يقاتل ليتحكم بنفسه،
انزلت عيناها ارضا تهرب من نظراته لتتفاجئ بكفه المقبوض بشدة وقوة لدرجة شعورها ب انه على وشك التمزق، اغمضت عيناها تهرب منه ومن حضوره المرعب فى تلك اللحظة ومن هيئته القاتلة الشيطانية وقد شعرت فى تلك اللحظة بأن كل الكلمات التى جمعتها فى رأسها طارت ادراج الريح لترفع وجهها له قائلة بما خطر على بالها وقد اطلقت للسانها العنان ليقول ماتشعر به دوز تزييف:
_ايوة انتَ معاك حق انا مش كويسة ولا احسن انسانه فى الدنيا ولا انا احسن بنت، ايوة انا انانية هدفى المكانة والفلوس والمركز، مش هدافع عن نفسى فى دى بس مين اللى زرع الامور دى جوايا ماما مش كدة؟
صمتت تاخذ اتفاسها لتكمل بهدوء مرتعد:
_مش هرمى عليها اخطائى لان برضو فيه ماجد اللى رفض انه يسمعلها ابدا لكن كل اللى اقدر اقوله ان انا عمرى ما حبيتك
ثم رفعت وجهها تواجهه بصرامة قائلة:
_ولا حبيت آدم على فكرة، وهو عارف دة كويس علشان كدة عمره ما اختارنى، علشان اكون صادقة معاك انا معرفش اصلا الحب دة عامل ازاى، معرفش يعنى ايه الحب يخبط على بابك، الكلام دة بالنسبالى كلام افلام فإن جينا نقارن ف يا اما افكر اتجوز واحد هيخلينى جنب امى وعمره ماهيحبنى بس هيحترمنى وهيقدرنى وهيحفظ كرامتى ومكانتى عنده وعمره ماهيهنى او اتجوز واحد بيحبنى وهينفذلى اللى انا عاوزاه وهيحفظ برضو كرامتى بس الفرق انى هبعد عن شغلى وعن مكانتى وسط مجتمع راقى وهيودينى الارياف، هبعد عن الحرية علشان اروح تحت ايد وتحكمات جدى،
تفتكر انت لو مكانى هتختار ايه؟
صمتت تبتلع ريقها لتكمل بصلف:
_انا عارفة انك هنقول الحب بس انهى حب وانا مفهموش ومحسيتش بيه ومعرفوش فى كلا الحالتين هاخد الاحترام والاهتمام يبقى ليه ابعد عن مكانتى نشأتى حريتى ووضعى المرموق اللى بيحسدنى الكل عليه واروح الارياف تحت تحكمات حد تانى
ثم اكملت بضيق:
_بس الاولانى اتجوز يبقى مفضلش غيرك وانا ضمناك، ليه ابص بعيد يبقى انتَ اولى بيا وانا اولى بيك وكل واحد اولى بلحمه زى مابيقولو يبقى ارجعلك وانول احترامى وتقديرى والحب والاهتمام اللى هتدوهونى فى المقابل هخسر وجودى جنب ماما
اتسعت عيناه بغضب وهو يجد نفسه ليس اكثر من ورقة فى لعبة كوتشينة، ليس اكثر من خيار تافه بالنسبه لها وهى كانت دائما عشقها ليفتح فمه ناويا سبها لتوقفه قائلة بهدوء:
_انا عارفة انتَ هتقول إيه انى انسانة معدومة الاحساس والمشاعر معنديش دم ووقحة وبلعب بيك وبمشاعرك وكنت بالنسبالى مجرد لعبة
قالت كلمتها الاخيرة لتسقط دمعه من عينيها فى حين اكملت:
_يمكن معاك حق بس دى انا وانتَ عارف كدة كويس، انتَ عارف انى شخصية عمليه معدومة المشاعر والاحاسيس بحسب كل حاجة بعقلى دايما، حياتى شايفاها صفقة ف بحسبها من كل الجوانب ف اكيد مش هتيجى للجواز يعنى وتفرق، انا طول عمرى زى ما تيتة بتقول ان انا معدومة الاحساس شكلى شكل انثى رقيقة بس قلبى حجر صوان مبيحسش وجاحد، بشغل عقلى ف اى حاجة بس قلبى مابحاولش اشغله او حتى استشيره ف اى حاجة لحد ما صدى وملى غرفه التراب
قالت جملتها ساخرة فهذه جمله جدتها دائما التى لطالما تسخر بها منها ومن طريقة تفكيرها العمليه لتكمل بضيق:
_يمكن تيتا معاها حق فى دة وانت برضو عارف عنى كدة ف بلاش تتصدم اوى بالطريقة دى انا اه شكل بس معدومة القلب والمشاعر
ثم هزت كتفيها قائلة بجهل:
_وانا مش عارفة انتَ حبيتنى على ايه ودلوقتى مش عاجبك ايه فعلا مش عارفة
نظر جهتها بصدمة، يا الله اى انسانه هذه؟ اى جبروت تملكه؟ دهست على قلبه، مشاعره، احاسيسه، ويوم ان طلبت منه فرصه للدفاع تصدمه بدفاعها القاسى وكلماتها السامة!!
هل هذه هى من وقع بعشقها؟ هل هذه هى من احبها بجنون؟ فمن امامه ليست اكثر من انسان آلى بالفعل قاسى المشاعر والاحاسيس، ربما لو تزوجا لاصبح زواجهما مسخ، لكان زواجهما فشل فشل زريع ولكان قتل نفسه على اختياراته اين كان عقله حينما عشقها؟ على اى اساس بنى عشقه لها؟ هل مرآة الحب كفيفة لتلك الدرجة ام ماذا؟ ولكنه بالكاد استطاع السيطرة على غضبه ولملمت شتات نفسه وصدمته ليقول بصوت مبهوت لم يفق بعد:
_والمطلوب؟
قضمت شفتيها ب اسنانها لتقول بعدها بتوتر:
_تسامحنى؟
ثم هبطت دموعها الما مكملة بحزن وبكاء:
_تسامحنى يا ابن عمى وتعرف انه مش بإيدى اتصرف معاك كدة، انا يعز عليا وجعك اوى بس غصب عنى والله، غصب عنى.. انا ليا قناعاتى اللى شايفاها صح زى ما انتَ ليك قناعاتك اللى شايفنى بيها مذنبه، انا مش ذنبى انى عمليه، مش ذنبى انى بفكر بعقلى، مش ذنبى انى مش قادرة احس بحبك ولا قادرة افهمه، مش ذنبى انى شايفة انى بدور على المناسب اكتر، مش ذنبى يا سليم.. مش ذنبى،
انا مش بطلب منك كتير انا عارفة انك استحالة تسامحنى وترجع تحبنى وتقبلنى زى الاول، انا عارفة ان كرامتك فوق راسك وانتَ شايف انى دوستها وعارفة ومتأكدة انك بعد اللى سمعته منى استحالة انك تفكر تحبنى تانى وانتَ مش لاقى صدى لحبك جوايا ومش لاقى جوايا غير الفراغ، بس ياريت تقدر وتسامحنى مش كحبيبة.. بس كبنت عمك اللى يمكن غلطت فى حقك وطالبة منك تسامحها وتوريها الطريق، ياريت يا سليم ياريت
ظل ينظر جهتها بغرابة اهذا هو العشق الذى كان يتمناه؟ اهذه هى محبوبته؟ اهذا هو القلب الذى غض النظر عنه وعن اخطائه؟ ظل ينظر جهتها لبعض الوقت ليقول بعدها بألم:
_انتِ معاكِ حق احنا اختلافنا لا يمكن يتلاقى، روحى يابنت عمى انا مسامح بس كونك بنت عمى بس لكن مش مسامح البنت اللى حبيتها لان الواضح ان البنت دى مش موجودة ولا حقيقية، البنت اللى حبيتها كانت من نسج خيالى ف انا اللى غلطان لانى دورت على حاجة فى مكان غلط
ظلت تنظر له لتسأله بتوتر:
_مسامح؟
نظر لها ليقول بهدوء:
_مسامح بس طرقنا افترقت واستحالة تتلاقى ابدا
قال كلمته ليتحرك تاركا المكان لها لتنظر فى اثره بألم فى حين طفرت دمعه بعينه مسحها سريعا وهو يدرك ب انه قد لعب بقلبه بما يكفى لتنتهى قصة حب لم تبدأ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
افاقت من نومها لتتفاجئ بنفسها نائمة على كتفه محتضنة خصره بيديها الاثنتين بقوة، اما هو فكانت احدى يديه تحيط خصرها بحنان والأخرى يمسك هاتفه بها ينظر جهته بتركيز، انتفضت من نومها تعتدل بجلستها ليلتفت ينظر جهتها ب ابتسامة حانيه قائلا برقة:
_صح النوم
نظرت جهته بخجل لتقول بتوتر:
_هو انا نايمة بقالى كتير
ابتسم بهدوء وهو ينفى براسه قائلا بعذوبة:
_لا مش كتير، من حوالى ساعتين كدة
سقط فمها ارضا لتتساءل بتعجب مصدوم:
_كله دة نايمة ومحستش بنفسى وانت متحملنى على كتفك كدة ومتكتف التكتيفة دى!!
نظر لها ليبتسم قائلا برقة وحنان:
_عادى ولا يهمك
تنهدت لتنظر حولها لتقابلها المنازل والمعمار لتقطب جبينها متسائلة بتعجب:
_هو احنا وصلنا ولا ايه؟
اجابها ببساطة وبهدوء وهو يغلق هاتفه ويطقطق رقبته بإرهاق ثم يسترخى بجلسته للخلف عاقدا يديه امام صدره واغمض عينيه بتعب:
_يعنى تقريبا وصلنا، قدامنا تقريبا من عشر دقايق لنص ساعة على حسب الطريق والزحمة
اومأت برأسها ثم نظرت من الزجاج خلفها لتجد سيارات الحراسة مازالت تحيط بهم من امامهم وخلفهم لتقطب جبينها متسائلة بتعجب:
_هو الحراسة دى هتفضل كلها ورانا لحد مانوصل ولا هترجع دلوقتى؟
فتح عينيه يقطب جبينه مناظرا اياها بتعجب ثم سألها ب ابتسامة متعجبة:
_هترجع فين وليه؟
هزت كتفيها تجيبه ببساطة:
_ترجع البلد، مش دى حراسة العيلة كلها ولا حراسة جدى؟
ضحك عليها بشدة ليجيبها بمرح:
_لأ دى حراسة جوزك
اتسعت عيناها بصدمة تنظر جهته بتساؤل ليومئ برأسه بتأكيد وهو يقول ماطا كل كلمة خارجة منه:
_ايــــــوة هــــــو كـــدة عليــكى نـــــــور، دى حراسة آدم المنشاوى، كـلهــــا بـتــــاعتــــى يعنى الحراسة الخاصة بيــا
صدمة حلت عليها، اكل تلك السيارات حراسة خاصة به!! كلها!! لما ومن زوجها ليمتلك كل هذا؟
نظرت له بذهول لتشير جهة الخلف متسائلة بصدمة:
_كلها بتاعتك؟!!
اومأ برأسه ب ابتسامة متسلية لتهتف به بضيق:
_ليه كله دة؟ هو انتَ بتشتغل ايه ولا مكانتك ايه؟
ضحك عليها ليجيبها بمزاح:
_تاجر مخدرات، بشتغل تاجر مخدرات
اتسعت عيناها بصدمة ليعتدل بجلسته فى حين انتبهت على صوته يقول بهدوء ورصانه ممزوج شديدة:
_بصى ياملك انا مُدرك للتغيرات اللى هتحصل فى حياتك اليومين دول، ومدرك انِك بصعوبة لازم تتأقلمى معاها، بس لازم الاول تعرفى انتِ مكانتك ايه فى المجتمع، انتِ مش اى حد ولا مرات اى حد، ولا انتِ مجرد مرات رجل اعمال عادى، لا انتِ مرات آدم المنشاوى
يمكن مش مدركة الاسم لسة بس انا مدير اكبر شركة ادوية فى الشرق الاوسط، وحماكى دكتور عزت المنشاوى افضل جراح فى مصر كلها، ومدير مستشفى المنشاوى ودى تعتبر من افضل المستشفيات فى مصر كلها، انتِ مستواكى اعلى مما تتصورى ف لازم تفهمى ان الحراسة دى شئ عادى وطبيعى جدا
التفت تنظر جهته قائلة بتعجب:
_بس انا محستش بكدة واحنا فى البلد، انا حسيت ان المستوى عادى، يعنى اغنيا بس مش اوفر يعنى، اه بتملكو بيت كبير
ثم اكملت بتأكيد خجل:
_اوى.. كبير اوى، بس مش اللى هو يعنى بيت احلام زى اللى بنحلم بيه، مهما كان عيلة فى ارياف، اه عندكم مزارع بس مش بالطريقة اللى بتتكلم عنها
اطرق برأسه ارضا مبتسما بهدوء ليرفع عينيه قائلا بتوضيح:
_عارفة المزارع اللى بتتكلمى عليها دى بتتكلف كام؟ بلاش عارفة الحصان الواحد بيوصل تمنه ل كام؟ الخيول اللى قدامك دى خيول عربية اصيلة، الفرس الواحد منه بيعدى كذا مليون ف مابالك مزرعة كاملة بتبقى بكام؟ حتى لو كانت ارياف زى مابتقولى ف انتِ تقدرى تعرفى ان ارض جدى ف البلد ارض لو سيبتى فيها الخيل مش هتجيبلها آخر ولكن فى الاخر دى ارياف بس تقدرى تتوقعى من كمية الحرس والرجالة اللى فى البلد ان غناه مش طبيعى
رفعت انظارها جهته بتوتر لتجده يلف وجهه قائلا بهدوء:
_وصلنا اهو
انتبهت هى لحديثه لتلف بوجهها تنظر امامها وهى تنتبه لانحراف السيارة جهة مجمع سكنى ذو حراسات على بوابته، فخم بشدة، المنازل به تبدو انها تتخطى الملايين من الجنيهات بل اكثر، كل منزل منهم ايه فى الجمال، يقف على بوابه كل منزل حراسات قوية، مكان نظيف بشدة، المنازل رائعة وكأنها صُممت من قبل مهندسين عالميين، اى عالم سقطت هى به؟ ترى اتحلم هى ام ماذا؟ نظرت جهته بصدمة متسائلة بصوت مبهوت:
_احنا هنسكن هنا؟
اعتدل بجلسته يومئ برأسه بهدوء فى حين رأى ان الكلمات وحدها لا تكفى يجب ان تواجه الواقع لتفهم لتنتبه لصوته هاتفا لسائقه بصرامة وهيمنة مبتعدة تماما عن آدم المنشاوى الرقيق الهادئ الذى تعرفه:
_هروح على بيتى يا رزق
اومأ رزق ب احترام وهو يجيب:
_تحت امرك يا ادم بيه
لفت وجهها تجاهه لتنتبه بعدها لانحراف السيارة جهة منزل من اللون الابيض والسماوى غايه فى الجمال يختلف فى تصميمه والوانه عن من حوله ولكنها انتبهت حينما اقتربت له، عفوا هذا ليس منزل انما قصر.. قصر كأحد قصور الملوك يقف على حراسته رجلين كلا منهم يشبه الحائط، ركض كلا منهم تجاه البوابة ليقومو بفتحها حينما لمحو مجئ آدم وهم ينظرون جهة بعضهم بتعجب،
دخلت سيارته المنزل الى ان توقفت امام الباب الداخلى لتتوقف السيارة فى حين ركض قائد حرسه جهة الباب ليفتحه وهو يقول ب ارهاق:
_حمد الله على سلامتك يا دكتور
اومأ له بهدوء قائلا له بقوة:
_الله يسلمك يا اكرم
ثم مد يده لها ليساعدها على الخروج لتخرج من السيارة ووقفت بجواره ليردف موجها الكلام جهة قائد حرسه:
_عملت زى ماقولتلك وخليت حد نضف البيت؟
اومأ اكرم برأسه:
_حصل يا دكتور زى ما امرت
اومأ برأسه ليقول بهدوء:
_تمام شكرا
اومأ الرجل قائلا بجدية:
_تحت امرك
ليمسكها هو من يدها يسحبها جهة المنزل من الداخل قائلا:
يلا اتفضلى ادخلى بيتك
تحركت تنظر يمينا ويسارا بعيون منبهرة، اى منزل هذا فهى لم تحلم يوما برؤية شبيه له حتى بالتلفاز،
نظرت يمينا ويسارا لتتفحصه كان هناك حديقة كبيرة مزدانه بالاشجار والورود، طريق مرصوف بالمنتصف لتسير به السيارات محاط من الجانبين على طوله ب احجار جميلة كبيرة ملونه، حمام سباحة على الجانب وارجوحة كبيره على شكل اريكه امامه، حاولت التحرك لاستكشاف المكان ولكنه لم يمهلها الوقت وهو يسحبها ليدخل بها للداخل لتتساءل بتعجب:
دة بيتكو، بيت اهلك يعنى؟
توقف داخل ردهة المنزل يجيبها ببساطة:
_لا دة بيتى انا
قم اشار بيده بينه وبينها قائلا بإبتسامة هادئة:
_بيتنا
اتسعت عيناها بصدمة ويسقط فمها ارضا ولم تشعر بنفسها سوى ان خرجت من فمها كلمة واحدة ممطوطة وهى تقول:
_نــــــعــــــــــم!!
_________________
صوتها الذى صدح بالمكان نبه اخيها لحديثها حينما هتفت بصدمة:
انتَ بتتكلم جد!! يعنى رجع من البلد لوحده؟
صمتت تستمع لصوت الطرف الاخر وهى تهبط الدرج بتمهل تصب جل تركيزها له لتكمل بتعجب:
_يعنى ايه مش فاهمة ايه اللى حصل؟ يعنى يروح البلد قبلهم ويرجع قبلهم ويوم مايرجع يرجع على بيته الخاص، فيه حاجة مش مفهومة، حاجة حصلت واحنا منعرفهاش، لان اول مرة ادم المنشاوى يغيب عن شغله كله دة وكمان اول مرة تحصل فى تاريخه ان كل عيلة المنشاوية يسافرو البلد كدة مرة واحدة
كان يجلس على طاولة الطعام ولكنه حينما سمع الاسم والحديث توقف عن الاكل وهو يصب كل تركيزه على حديثها فى حين هى صرخت بالهاتف بغضب:
_متعرفش ازاى لازم تعرف، ازاى يعنى يرجع من البلد ويوم ما يرجع يرجع لبيته اللى هو اصلا مبيدخلوش غير كل فين وفين وشبه مش ساكن فيه ايه، راح واتخانق معاهم مثلا وراجع مقموص ولا ايه؟
قطب جبينه يتابع الحديث، ترى افعلا حدث هذا أآدم المنشاوى قد خرج عن طوع جده وكسر كلمته؟ أحدث فصال ب الد اعدائه؟ فى حين انتبه لصوت اخته التى تقول بتعجب:
_بنت!! بنت مين يعنى؟
لفت براسها لتتفاجئ ب اخيها يتابع الحديث ولكنها اعادت انتباهها لمحدثها لتنفى برأسها قائلة:
_لا فيه حاجة غلط، حاجة مش مفهومة، يعنى يروح ويرجع والعيلة تفضل هناك ويرجع على قصره الخاص من غير اى حد من عيلته ماييجى معاه، ومعاه بنت شبه مهربها، لا دة فيه حاجة غريبة،
واستحالة تكون مراته لان لو اتجوز مستحيل يرجع لوحده زائد مش ادم المنشاوى اللى يتجوز من سكات ولا عيلة المنشاوى اللى تعمل حاجة زى دى من غير صوت
صمتت لتجيبه ب ارهاق:
_طيب تابع وبلغنى
انهت المكالمة تزفر بضيق ولكنها انتبهت على صوت اخيها يتساءل بفضول:
_ايه اللى حصل؟ كنتِ بتتكلمى على ايه؟
نظرت له بضيق لتصرخ به بغضب:
_على اساس انك مكنتش لازق ودنك فى الموبايل وشبه سمعت كل حاجة؟ فيه ايه يا عاصى دة انتَ كنت مركز فى المكالمة اكتر منى
لم يهتم لغضبها ليقول بفضول:
_بنت ايه اللى مع ادم؟
نظرت جهته بقرف لتجيبه بضيق:
_معرفش شكلها عشيقته، بنت جايبها يتسلى بيها، متجوزها عرفى، معرفش لسة هعرف، اهى بنت والسلام
ثم وقفت تغمغم بضيق:
_رجالة معندهاش دم، مفيش واحد عنده قيم كله عينه زايغة، دة احنا فى زمن مايعلم بيه الا ربنا
لم يهتم لحديثها الضائق انما ابتسم بخبث هامسا بمكر:
_والله ووقعت يا ابن المنشاوى وهتبقى نهايتك على ايدى، كدة ظهرلك نقطة ضعف وانا بنفسى اللى هدمرك منها، ومبقاش عاصم الدوينى ان معملتش كدة
والمقدر ل آدم ان تكون حواء ولكن قدرى انا يختلف ف انا قدرى الملاك ذاته، ملاك ساقه القدر إلىّ لتصبح جزء من حياتى، لاكون انا حصنها وحمايتها وتكون هى امانى وقلبى وضلعى المفقود العائد لى،
والان حان الوقت ليرى الجميع بداية القصة والوجه الاخر الذى لم يره احد، وجه الحامى، وجه الحصن المنيع، وجه السد القوى والاسد الشرس للدفاع عن ما يخصه وها قد اصبحت هى ما كل ما يخصنى الان اذا مرحبا بهم فى جحيمى،
جحيم آدم المنشاوى الذى لم يره احد من قبل ولم يسمع عنه أحد، حجيم لهم وحصن منيع لها هى فقط
حصنى المنيع
ماريان بطرس
